النص المفهرس

صفحات 641-660

٦٤١
كتاب اللباس والزينة / باب كراهة الكلب والجرس فى السفر
(٢٧) باب كراهة الكلب والجرس فى السفر
١٠٣ - (٢١١٣) حدّثنا أَبُو حَامِل، فُضَيْلُ بْنُ حَسَيْن الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ -
يَعْنِى ابْنَ مُفَضَّل - حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عََّ قالَ: ((لا
تَصْحَبُ الْمَلائكة رُفْقَةٌ فِيهَا كَلْبٍّ وَلَا جَرَسٌ )) .
( .. ) وحدّثْنى زُهَيْرٌ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثْنَا قُتِيَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيز -
يَعِنِى الدّرَوَرْدِىَّ - كِلاهُمَا عَنْ سُهَبْلٍ، بِهَذَا الإِسْنادِ .
١٠٤ - (٢١١٤) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ أُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْر، قالُوا: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرِ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله
قالَ: ((الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطان)).
وقوله : (( لا تصحب الملائكة [ رفقة فيها كلب ولا جرس)): هو مما تقدم من منافرة
الملائكة ] (١) الكلاب للعلل التى ذكرناها ، وفيه حجة على منع اتخاذها فى الأسفار لحراسة
الدواب والسراق ، وهو قول أصحاب مالك (٢) ، وأجاز هشام بن عروة اتخاذها لحراسة
البقر من السائمة . وفيه كراهة الأجراس ، وهو قول مالك وغيره ، ومنافرة الملائكة لها إما
لشبهها بالنواقيس ، أو لأنها من باب المعاليق المنهى عنها فى الأعناق ، وقيل : لصوته ،
وهو تأويل مالك، وعليه يدل قوله فى الحديث: (( الجرس من مزامير الشيطان)) [ وهذا
يعضد أن منافرة الملائكة لها وللكلب من سبب الشيطان ] (٣) .
وفرق أهل الشام بينهما فقالوا : هذه الكراهة إنما هى فى الجرس الكبير ، فأما الصغير
فلا بأس به ، وروينا هذا الحرف بفتح الراء وهو الأكثر ، وضبطناه عن أبى بحر بسكونها
اسم الصوت ، وأصله الصوت الخفى .
وقوله فى الحديث الآخر: (( لا تدخل الملائكة بيتا فيه تماثيل أوتصاوير)) (٤) [قيل](٥):
يحتمل أنه شك من الراوى فى اللفظ .
والمعنى واحد ، وقيل : لعله أراد بالتماثيل : ما كان قائم الشخص . وبالتصوير: ما
كان رقما وتزويقا فى ثوب أو حائط ، ويحتمل أن تكون ((أو)) بمعنى الواو .
(١) من ح ، وقد سقط من الأصل .
(٣) سقط من الأصل ، والمثبت من ح .
(٢) انظر: المنتقى ٢٨٩/٧ .
(٤) الحديث رقم (١٠٢) من الباب السابق .
(٥) ساقطة من ح.
(٦) فى ز : الواقد والمثبت من ح .

٦٤٢
كتاب اللباس والزينة / باب كراهة قلادة الوتر فى رقبة البعير
(٢٨) باب كراهة قلادة الوتر فى رقبة البعير
١٠٥ - (٢١١٥) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
أَبِى بَكْرٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيم ؛ أَنَّ أبا بَشِير الأنْصَارِىَّأَخْبَرَهُ ؛ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُول الله تێه فى
بَعْضِ أَسْفَارِهِ. قالَ: فَأَرْسَلَّ رَسُولُ الله ◌َ رَسُولَا - قالَ عَبْدُ الله بْنُ أَّبِى بَكْرٍ: حَسِبْتُ أَنَّهُ
قالَ : وَالنَّاسُ فِى مَبِهِمْ -: ((لا يَبْقَيَنَّ فِى رَقَبَةٍ بَعِيرٍ فِلاَدَّةٌ مِنْ وَتَرٍ أَوْ قِلَادَةً ، إِلا
قُطَعَتْ)).
قالَ مَالكِ: أُرَى ذَلِكَ مِنَ الْعَيْنِ .
وقوله: ((لا يبقين (١) فى رقبة بعير قلادة من وتر، أو قلادة إلا قطعت)): قال
مسلم : قال مالك : أرى ذلك من العين .
قال الإمام : الظاهر من مذهب مالك قصر النهى على الوتر خاصة ، وأجازه ابن
القاسم بغير الوتر ، وقال بعض أصحابنا : فيمن قلد بعيره شيئا ملونا فيه خرز قال : إن
كان للجمال فلا بأس به (٢) . وقد اختلف الناس فى تقليد البعير وغيره من الحيوان -
والإنسان أيضا - ما ليس بتعاويذ قرآنية (٣) مخافة العين، فمنهم من نهى عنه ومنعه قبل
الحاجة إليه ، وأجازه عند الحاجة إليه لنفى ما أصابه من ضرر العين [ وشبهه، ومنهم من
أجازه قبل الحاجة وبعدها ، كما يجوز الاستظهار بالتداوى قبل حلول المرض ، قال عبد
الوهاب: يكره للمسافرين الأجراس والأوتار، واحتج بقوله: ((لاتصحب الملائكة [ رفقة ] (٤)
[ فيها كلب ولا ] (٥) جرس))، وأما الأوتار فقد تؤدى إلى جناية تكره [ يعنى ] (٦)
١٧٢ / ب الاختناق بها ] (٧) / وشبه ذلك. وقد خرج مسلم: (( لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب
ولا جرس » (٨)، وقد قال بعضُ الناس (٩): إن النهى عن تقليد الأوتار محمول على
الدخول وما اعتادوا من طلب الدماء عليها .
(١) فى ز: لا يتوقى ، وفى ح : لا تبق ، والمثبت من المطبوعة .
(٢) انظر: التمهيد ١٧/ ١٦٠ .
(٣) فى ز : قريبة ، والمثبت من ح .
(٤) ساقطة من ح .
(٥) سقط من الأصل .
(٦) ساقطة من ح .
(٧) هذا الجزء كرر خطأ فى ز .
(٨) الحديث رقم (١٠٣) من هذا الكتاب.
(٩) منهم : النضر بن شميل، وقد جنح وكيع بن الجراح إلى نحوه. انظر: التمهيد ١٦٣/١٧.

٦٤٣
كتاب اللباس والزينة / باب كراهة قلادة الوتر فى رقبة البعير
وقول الراوى : قلادة من وتر أو قلادة ، يحتمل أن يكون على الشك من التخصيص
للوتر أو التعميم لسائر القلائد فيكون الوتر ثابتاً فى الحالين مع القول بالعموم ؛ ولهذا قصر
مالك النهى على الوتر كما قدمنا .
قال القاضى: قوله هنا: ((قلادة من وتر )) يضعف تأويل من تأول فى تقليد الأوتار
[ الدخول] (١) .
(١) ساقطة من ح .

٦٤٤
كتاب اللباس والزينة / باب النهى عن ضرب الحيوان ... إلخ
(٢٩) باب النھی عن ضرب الحیوان فى وجهه ، ووسمه فيه
١٠٦ - (٢١١٦) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنِ ابْنِ
جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَى رَسُولُ اللهِ عَُّ عَنِ الضَّرْبِ فِى الْوَجْهِ،
وَعَنِ الََّسْمِ فِى الْوَجْهِ .
( .. ) وحدّثْنِى هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّد.ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ
حُمَيّد، أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، كِلاَهُمَا عَنِ ابْنِ جُريْجٍ، قالَ: أَخْبِرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ
سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ عَُّ . بمثله .
١٠٧ - (٢١١٧) وحدّثْنى سَلَمَةُ بْنُ شَبيب، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ
عَنْ أَبِىِ الزَّيْرِ. عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّالنَّبِّ ◌َّهُ مَرَّ عَلَيْهِ حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ فِى وَجْهِهِ. فَقَالَ: ((لَعَّنَ
اللهُ الَّذِى وَسَمَهُ)) .
١٠٨ - (٢١١٨) حدّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ؛ أَنَّ نَعِمًا - أَبا عَبْد الله، مَوْلَى أُمُّ سَلَمَةَ - حَدََّهُ؛ أَنَّهُ
سَمِعَ ابْنَ عَّاسٍ يَقُولُ: وَرَأَى رَسُولُ اللهِ عَُّ حَمَارًا مَوْسُومَ الْوَجْهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ . قالَ :
فَوَله، لا أَسِمُهُ إِلاَ فِى أَقْصَى شَىءٍ مِنَ الَوَجْهِ. فَأَمَّرَ بِحِمَارٍ لَهُ فَكُوِىَ فِى جَاعِرَّهِ ، فَهُوَ
أَوَّلُ مَنْ كَوَى الْجَاعِرَتَّيْنِ .
وقوله: ((نهى عن الضرب فى الوجه وعن الوسم فى الوجه )) وأنه لعن فاعله الذى
وسم حمارا فى وجهه، وقوله فى حديث ابن عباس: (( [ قال] (١): فلا والله لا أسمه
إلا فى أقصى شىء من الوجه، فكوى حماره فى جاعرتيه ، فهو أول من كوى الجاعرتين » :
قائل هذا هو العباس والده لا ابنه عبد الله صاحب الحديث ، وكذا بينه فى كتاب أبى
داود (٢)، وكذا ذكره البخارى فى التاريخ مفسرا (٣) ، وهو فى كتاب مسلم مشكل ليس فيه
(١) ساقطة من الأصل .
(٢) لا يوجد فى أبى داود فى المطبوع الذى فى أيدينا ، وهو فى البزار فى كشف الأستار رقم (٢٠٦٦)،
ومجمع الزوائد ٨ / ١١١ .
(٣) التاريخ الكبير ١٨٧/١.

٦٤٥
كتاب اللباس والزينة / باب النهى عن ضرب الحيوان ... إلخ
وبيانه ما تقدم .
ذکر لقائله ، وتوهم أنه من قول النبى
وكذا ضبطنا هذا الحرف - الوسم ـ بالسين المهملة ، وبعضهم يقول: فيه الوجهين
السين والشين ، وبعضهم فرق فقال : بالمهملة فى الوجه ، وبالمعجمة فى سائر الجسد .
والجاعرتان حرفا الورك المشرفان مما يلى الدبر .
وأما نهيه عن الضرب فى الوجه ، فإن فيه المحاسن وأقل أثر فيه يشينه ، وربما آذى
البصر أو أذهبه ، مع إهانة الصورة التى اختص الله بها بنى آدم وكرمهم [ بها ] (١) ، ونبه
فى الحديث الآخر على إكرامها بخلق نبيه آدم أبى البشر عليها (٢) .
قال الإمام : قال عبد الوهاب : تكره السمة فى الوجه ولا أكرهه فى غيره ؛ لأن النبى
نهى عن السمة فى الوجه وأرخص فيها فى الأذن ، قال : ويجوز فى غيره ؛ لأن
بالناس حاجة إلى علامات يعرفون بها بهائمهم .
عليته وسم غنما] (٣)، وذكر فى آذانها (٤):
[قال القاضى: وما ذكره مسلم أن النبى
يدل على ما ذكر وعلى جواز الوسم بالقطع والشق ؛ لأنه الذى يمكن فى الأذن .
٠٠
٠
(١) ساقطة من ح .
(٢) سيأتى فى ك البر والصلة والآداب، ب النهى عن ضرب الوجه (١١٢ / ٢٦١٢).
(٣) سقط من ح .
(٤) حديث رقم (١١٠) من الباب التالى .

٦٤٦
كتاب اللباس والزينة / باب جواز وسم الحيوان ... إلخ
(٣٠) باب جواز وسم الحیوان غیر الآدمی فی غیر
الوجه وندبه فی نعم الزكاة والجزية
١٠٩ - (٢١١٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى، حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَبی عَدِىٌّ، عَنِ ابْنِ
عَوْن، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ أَنَس، قالَ: لَمَّ وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْم قالَتْ لِى: ياَأَنَسُ ، انْظُرْ هَذَا
الْغُلاَمَ، فَلَا يُصيبَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَغْدُوَ به إِلَى النَّبِىِّ ◌َّهُ يُحَنِّكُهُ. قالَ: فَغَدَوْتُ فِإِذَا هُوَ فِى
الْحَائِطِ، وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ حُوَيِيَّةٌ، وَهُوَ يَسِمُ الظَّهْرَ الَّذِى قَدِمَ عَلَيْهِ فِى الْفَتْحِ.
١١٠ - ( .. ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
هِشَامِ بْنِ زَيّد ، قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا يُحَدِّثُ؛ أَنَّ أُمَّهُ حِينَ وَلَدَت، انْطَلَقُوا بِالصَّبِىِّ إِلَى
النَّبِىُّ ◌َ يُحَتّكُهُ. قَالَ: فَإِذَا النَّبِىُّ ◌َهِ فِى مِرْبَدٍ يَسِمُ غَتَّمًا. قالَ شُعْبَةُ: وَأَكْثَرُ عِلَمِى أَنَّهُ
قالَ : فِى آذَانِها .
١١١ - ( ... ) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيد، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِى
هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ، قالَ: سَمِعْتُ أَنَسَّا يَقُولُ: دَخَلْنا عَلَى رَسُولِ اللهِعَّهُ مِرْبَدًا وَهُوَ يَسِمُ
غَنَمًا. قالَ: أَحْسِبُهُ قالَ : فِى آذَانِها .
( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبيب، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
بَشَّارِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ وَيَخْتَى وَعَبَدَّ الرَّحْمَنِ، كُلَّهُمَّ عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
١١٢ - ( ... ) حدّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوف، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِىِّ،
عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قالَ: رَأَيْتُ فِى يَدِ رَسُولِ اللهِ
◌َُّ الْمَيْسَمَ، وَهُوَ يَسِمُ إِلَّ الصَّدَقَّةِ .
وقوله: ((فى مربد)»: وإنما المربد للإبل ، فقد يحتمل أنه على ظاهره ، فأدخلت فيه
الغنم فوسمها فيه ، ويحتمل أنه استعار لحظيرة الغنم اسم المربد ، وهو ما تحبس به الإبل
مثل الحظيرة للغنم .
وقوله: ((رأيته وفى يده ميسم وهو يسم إبل الصدقة ويسم الظهر)) : أى الإبل التى
تحمل الثقل ، يدل على جواز الوسم بالكى . والميسم: المكواة ، بكسر الميم. وفيه ما كان -

٦٤٧
كتاب اللباس والزينة / باب جواز وسم الحيوان ... إلخ
عليه السلام - من التواضع وخدمة مال نفسه ومال المسلمين ، والنظر فى مصالحهم .
وقول أم أنس : (( انظر هذا الغلام ، ولا يصيبن شيئا حتى تغدو به إلى النبى
يُحنكه)): فيه أن هذه سنة مستحسنة (١) مرغب فيها من حمل الأطفال عند ولادتهم
للفضلاء للدعاء لهم ، وأم سليم ذلك ما قصدته ، وألا يدخل جوفه شىء حتى يحنكه
النبى عَّ بما يمضغه من تمر كانت وجهته معه ، فتناله بركة ريقه وطعامه ودعائه .
وقولها: ((وعليه خميصة (٢) حوينية)): كذا رويناه عن العذرى بالحاء [ المفتوحة
المهملة ] (٣) وبعد الواو الساكنة تاء باثنتين فوقها مفتوحة بعدها نون ، ووقع عندنا من رواية
الهوزنى: (( حونية)) بضم الحاء وكسر / النون بعد الواو، وعن عبد الغافر الفارسى (٤): ١٧٣ / أ
((خويتة)) بضم الخاء المعجمة وفتح الواو وسكون الياء باثنتين تحتها بعدها [ تاء باثنتين
فوقها ] (٥)، ورواه البخارى (٦): ((حريثية)) منسوبة إلى حريث ، قيل : رجل من
قضاعة، وصوبه ابن مفرج: (( حونبية)) بفتح الحاء المهملة وفتح النون بعدها وكسر الباء
بواحدة بعدها .
والخميصة : كساء أسود مربع .
قال الإمام : قال الأصمعى : الخمائص : [ ثياب خز أو صوف معلمة ] (٧) كانت
من لباس الناس .
(١) فى الأصل : مستحبة ، والمثبت من ح .
(٢) فى الأصل : خميصته ، والمثبت من الصحيحة المطبوعة ، ح .
(٣) سقط من ح .
(٤) هو ابن محمد بن عبد الغافر أبو الحسين النيسابورى ، ولد سنة ٣٥٠ ، حدث عنه الجلودى فى صحيح
مسلم ، وأخذ عنه القاضى ، وحدث عن الخطابى بغريب الحديث ، توفى سنة ٤٤٨ بنيسابور . سير أعلام
النبلاء ١٩/١٨.
(٥) سقط من ح .
(٦) البخارى، ك اللباس ، ب الخميصة السوداء ٧/ ١٩١ .
(٧) فى ز: ثياب مقلمة، والمثبت من ح. انظر غريب الحديث ١٦٨/١.

٦٤٨
كتاب اللباس والزينة / باب كراهة القزع
(٣١) باب كراهة القزع
١١٣ - (٢١٢٠) حدّثنی زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِى يَحْنَى - يَعْنِى ابْنِ سَعِيدٍ-عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِى عُمَرُ بْنُ نَفِعٍ عَنْ أَبِهِ، عَّنِ ابْنٍ عُّمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهَ نَّهَى عَنِ
الْقَزَعِ. قالَ : قُلْتُ لِنافِعٍ: وَمَا القَزَعُ؟ قالَ: يُحْلَقُ بَعْضُ رَأسِ الصَّبِىِّ وَيُتْرَكُ بَعْضٌ.
( .. ) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا
أبى، قالا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَجَعَلَ النَّفْسِيرَ ، فِى حَدِيثٍ أَبِى أُسَامَةَ ، مِنْ
قَوْل عُبيد الله .
( .. ) وحدّثْنى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ الْغَطَفَانِىُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ
نافِعٍ . ح وَحَدَّثَنِى أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنَ زُرَيْعٍ - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنْ عُمَرَ
ابْنِ نافِعٍ . بِإِسْنَادِ عُبَيْدِ اللهِ. مِثْلَهُ. وَأَلْحَقَا التَّفْسِيرَ فِى الْحَدِيثِ .
( .. ) وحدثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْد
الرَّزَّاقِ، عَنُ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ. حْ وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمان،
حَدَّثَنَ حَمَّادُ بْنُ زَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَََّّجِ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ
﴾. بِذَلكَ.
٠٠
وقوله: ((نهى عن القزع)) بفتح القاف والزاى ، قال الإمام : إذا كان ذلك فى
مواضع كثيرة فمنهى عنه بلا خلاف ، وقال نافع (١) : هو أن يحلق بعض رأس الصبى
ويترك بعضه ، وإن لم يكن كذلك كالناصية وشبهها ، فاختلف فى جوازه .
قال القاضى : ومذهب مالك منعه ، وقال : هو من جهة القزع ، وكرهه فى الجارية
والغلام . وقال نافع : أما القصة والقفا للغلام فلا بأس به ، وأما أن يترك ناصيته شعراً
دون غيرها فذلك القزع ، وقد ذكر مسلم فى حديث بعد هذا : أن التفسير ملحق فى
الحديث ، يريد لم يذكره من قول نافع ، وقد ذكر بعضهم أن علة ذلك : أنه تشويه ،
(١) قيد قبلها (( ابن)) فى ح، وهو تصحيف، والمثبت من الصحيحة المطبوعة، ز.

٦٤٩
كتاب اللباس والزينة / باب كراهة الفزع
وقال بعض العلماء : إن الكراهة فى ذلك لعلة؛ لأنه زى أهل الدعارة والشر ، وأن الأمر
فى ذلك راجع إلى عادة البلاد ، فحيث يكون زى غير هؤلاء ، فلا ينبغى أن ينكر ، وفى
هذا نظر ، لأن العوايد لا تغير السنن، والنهى عن ذلك سنة مأثورة (١) ، وقد ذكر أبو
داود فيه علة فى الحديث وقال : إنه زى اليهود (٢) .
(١) انظر التمهيد ٧٩/٦، وقد جاء فى المغنى عن المروزى عن ابن حنبل ؛ أنه من فعل المجوس . انظر :
المغنى ١ / ٧٥ .
(٢) أبو داود، ك الترجل، ب ما جاء فى الرخصة ٤٠١/٢.

٦٥٠
كتاب اللباس والزينة / باب النهى عن الجلوس فى الطرقات ... إلخ
(٣٢) باب النهى عن الجلوس فى الطرقات
وإعطاء الطريق حقه (١)
١١٤ - (٢١٢١) حدّثَنِى سُوَيْدُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنِى حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ
أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسارِ ، عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َيْ قالَ: ((إِياكُمْ
وَالْجُلُوسَ فِى الطُّرُقَاتَ)). قَالُوا: يَارَّسُولَ اللّهَ، مَالَنَا بَّدٌ مِنْ مَجَلَسَنَا، نَتَحَدَّثُ فيها. قالَ
رَسُولُ اللهِ عَةٍ: ((فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلا الْمَجْلسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ )) . قالُوا: وَمَا حَقُّهُ؟
قالَ: ((غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْىُ عَنِ
المُنكَرِ» .
( .... ) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا عَبَدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ الْمَدِنِىُّ ح وَحَدَّثَنَاهُ
مُحَمَّدُ بْنُ رَفِعٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَّبِى فُدَيّكِ ، أَخْبَرَنَا هِشَامَ - يَعْنِى ابْنَّ سَعْدَ - كِلاهُمَا عَنْ
زَيّدِ بْنِ أَسْلَمَ ، بَهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثَلَهُ .
(١) ترك الإمام والقاضى هذا الباب بغير تعليق .

٦٥١
كتاب اللباس والزينة / باب تحريم فعل الواصلة ... إلخ
(٣٣) باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة، والواشمة
والمستوشمة ، والنامصة والمتنمصة
والمتفلجات ، والمغيرات خلق الله
١١٥ - (٢١٢٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً،
عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرِ، قَالَتْ: جَاءَتِ امْرأَةٌ إِلَى النَّبِىِّ
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إنَّ لى ابْنَةَ عُرَيِّسَا، أَصَابَتْهَا حَصْبَةٌ، فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا ، أَفَأَصلُهُ؟
فَقَالَ: «لَعَنَ الله الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوَصِلَةَ » .
( .. ) حدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ. ح وَحَدَّثْنَاهِ ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبى
وَعَبْدَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيِّبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، أَخَّرَنَا أَسْوَدُ بَّنُ
عَامِرٍ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، تَحْوَ حَدِيثِ أَبِى مُعَاوِيَةً.
غَيْرَ أَنَّ وَكِيعًا وَشُعْبَةَ فِى حَدِيثِهِمَا : فَتَمَرَّطَ شَعْرُهَا.
١١٦ - ( .. ) وحدّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ سَعيد الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ،
حَدَّثَنَا مِنْصُورٌ عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أَسْماءَ بنتِ أَّبِى بَكْر ؛ أَنَّ امْرَأَةً أَنَتِ النَّبِىِّ عَُّ. فَقَالَتْ: إِنِّى
زَوَّجْتُ ابْنَتَى، فَتَمَرَّقَ شَعْرُ رَأْسِهَا ، وَزَوْجُهَا يَسْتَّحْسِنُهَا أَفَأَصِلُ يَا رَّسُولَ اللهِ ؟ فَتَهَهَا .
١١٧ - (٢١٢٣) حدّثنا مُحمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَابْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ،
حَدَّثْنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ أَبِى بُكَيْرِ،
وقولها: ((إن ابنتى عُرِّيَّساً أصابتها حصبة)): الحصبة ، بفتح الحاء وسكون الصاد:
مرض معروف ومنها قولها: ((عَرق شعَرَها)) بالراء والقاف ، وفى الرواية الأخرى :
((تمرط)) بالطاء، أى انتتف، وهو التمرط أيضا، وقد جاء فى الرواية الأخرى : مفسرا :
((فتساقط شعرها))، يقال: مرق الصوف عن الإهاب . يمرق مرقا وتمرق وانمرق.
وقوله: ((لعن الله الواصلة والمستوصلة))، قال الإمام : وصل الشعر عندنا ممنوع
للحديث . قال القاضى عبد الوهاب: [ والمعنى فيه ] (١) أنه غرر وتدليس.
(١) سقط من ز .

٦٥٢
كتاب اللباس والزينة / باب تحريم فعل الواصلة ... إلخ
عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِم يُحَدِّتُ عَنْ صَفَيَّةً بِنْتِ
شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ أَنَّ جَارِيَةً مِنَ الأَنْصَارِ تَزَوَّجَتْ، وَأَنَّهَا مَّرِضَتْ فَتَمَرَّطَ شَعْرُهَا ،
فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوهُ. فَسَأَلُوا رَسُولَ اللهِ عَّهُ عَنْ ذَلَكَ؟ فَلَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ.
١١٨ - ( .... ) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثْنَا زَيّدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ نَافِعٍ،
أَخْبَرَنِى الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمُ بْنِ يَنَّاقَ عَنْ صَفَيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ
زَوَّجَتْ ابْنَةً لَهَا، فَاشْتَكَتْ فَتَسَاقَطَ شَعْرُهَا، فَأَنَتِ النَّبِىِّهِ فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجَهَا يُرِيدُهَا،
أَفَصِلُ شَعَرَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َّهِ: ((لُعِنَ الْوَاصِلَتُ)) .
( ... ) وَحَدََّتِهِ مُحمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
نَافِعٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((لُعِنَ الْمُوصِلاَتُ)) .
١١٩ - (٢١٢٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْن عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ
ابْنُ حَرْبٍ ومُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - واللَّفْظُ لِزُهَيْرَ - قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْبَى - وَهُوَ الْقَطَّانِ - عَنْ
قال القاضى : اختلف العلماء فى معنى نهيه - عليه السلام - عن ذلك ، [ فقال
بعضهم ] (١) : لا بأس فى وصلها شعرها بما وصلته من صوف أو خرق ما لم يكن
شعراً، والنهى إنما يختص بالصلة بالشعر ، وهو قول الليث بن سعد . وقال آخرون:
الوصل بكل شىء ممنوع لعموم الخبر ، وهو قول مالك وجماعة من العلماء واختيار
الطبرى. وأباح آخرون وضع الشعر على الرأس ، قالوا : وإنما ينهى عن الوصل ، وهو
قول إبراهيم (٢)، وقال آخرون: كل ذلك جائز (٣) ، وروى عن عائشة نحوه (٤) وتأولت
أن الحديث على غير وصل الشعر ، ولا يصح عنها ، والصحيح عنها مثل قول الجمهور .
فأما ربط خيوط الحرير الملونة وشبهها مما لا يشبه الشعر ، فليس من الوصل ، ولا هو
مقصده وإنما هو للتجميل والتحسين ، كما يشد منه فى الأوساط ، ويربط من الحلى فى
الأعناق ، ويجعل فى الأيدى والأرجل .
وفيه من الفقه أن هذا ممنوع لضرورة وغيرها ، للعروس وغيرها ، وأنه من الكبائر
(١) سقط من ز، والمثبت من ح .
(٢) انظر: مصنف ابن أبى شيبة، ك اللباس والزينة، ب واصلة الشعر بالشعر ٧٧/٦، وعبد الرزاق، ك الصلاة،
ب المرأة تؤم الناس ٣/ ١٤٢ .
(٣) انظر: القرطبى فى التفسير، وقال: هو قول باطل ترده الأحاديث ٣٩٤/٥.
(٤) الضعفاء للعقيلى ٢/ ١٩٣ برقم (٧١٧) .

٦٥٣
كتاب اللباس والزينة / باب تحريم فعل الواصلة ... إلخ
عُبَيْدِ الله ، أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ
وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ .
( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ بَزِيعٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا صَخْرُ
ابْنُ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبِّدِ اللهِ، عَنِ النََِّّلَّهُ. بِمِثْلِهِ.
١٢٠ - (٢١٢٥) حدّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْراهِيمَ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لإِسْحَق
- أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلَقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: لَّعَنَ الله
الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتٌ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتْنَمِّصَاتِ، وَالَمُتَفَلِّجَاتِ للحُسْنِ
الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ الله . قَالَ : فَبَلَغَ ذَلَكَ امَّرَأَةً مِنْ بَنِى أَسَدِ ، يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، وَكَانَتَّ
تَقْرَأُ الْقُرْآنَ. فَأَنَتْهُ فَقَالَتْ: مَّا حَدِيثَّ بَلَغَنِى عِنْكَ؛ أَنَّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ
وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتٍ لِلَحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ الله. فَقَالَ عَبْدُ
الله: وَمَا لَىَ لا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِّهِ؟ وَهُوَ فِى كِتَابِ اللهَ. فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ : لَقَدْ
قَرَأْتُ مَا بَيْنَ لَوْحَى الْمُصْحَفِ فَمَا وَجَدْتُهُ. فَقَالَ: لَنْ كُنَّتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَّدْتِيه. قَالَ الله
عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنَّهُ فَانْتَهُوَاَ ﴾ (١) فَقَالَتْ الَمَرََّةُ: فَإِنِّى
أَرَىَ شَيْئًا مِنْ هَذَا عَلَى امْرَأَنْكَ الآن . قَالَ: اذْهَبِى فَانْظُرِى. قَالَ: فَدَخَلَتْ عَلَى امْرَأَةٌ عَبْد
اللّه فَلَمْ تَرَ شَيْئًا. فَجَاءَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: مَا رَأَيْتُ شَّيْئًا. فَقَالَ: أَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ
للعن فاعله ، وفيه أن المعين على الشىء مثل فاعله فى الإثم والأجر (٢) بأن هذه التى
وصلت شعر غيرها وهى الواصلة قد لعنت كما لعنت المستوصلة ، وهى طالبة ذلك لنفسها.
وأما قوله: ((والواشمة والمستوشمة)) قال الإمام : قال أبو عبيد : الوشم فى اليد
وذلك / أن المرأة كانت تغرز ظهر كفها أو (٣) معصمها بإبرة أو مسلة حتى تؤثر فيه ، ثم ١٧٣/ب
تحشوه كحلا أو بالنَّور فيخضر بفعل ذلك بداراة (٤) ونقوش ، يقال منه : قد وشمت تشم
وشما فهى واشمة والأخرى موشومة ومستوشمة (٥) .
(١) الحشر : ٧ .
(٢) يعنى حديث أبى مسعود الأنصارى عن النبى عليه قال: ((من دل على خير فله مثل أجر فاعله)) ك الإمارة،
ب فضل إعانة الغازى فى سبيل الله بمركوب وغيره رقم (١٣٣).
(٤) معناها: دوائر. انظر: اللسان، مادة ((دور)).
(٣) فى الأصل : أى ، والمثبت من ح .
(٥) غريب الحديث ١٠٤/١ .

٦٥٤
كتاب اللباس والزينة / باب تحريم فعل الواصلة ... إلخ
نُجَامِعْهَا .
( ... ) حدّنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَابْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن - وَهُوَ ابْنُ
مَهْدِىٌّ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ . ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَدَمَ ، حَدَّثَنَا
مُفَضَّلٌ - وَهُوَ ابْنُ مُهَلْهِلِ - كِلاهُمَا عَنْ مَنْصُورِ، فِى هَذَا الإِسْنادِ، بِمَعْنَى حَدِيثِ
جَرِيرٍ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثٍ سُقْبَانَ: الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ. وَفِىَ حَدِيثِ مُفَضَّلٍ:
الْوَاشْمَاتِ وَالْمَوْشُمَات .
( .. ) وحدّثناه أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَتِى وَابْنُ بَشَّار، قالُوا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورِ، بَهَذَا الإِسْنَادِ، الْحَدِيثُّ عَنِ النََِّّّهِ،
مُجَرَّدًا عَنْ سَائِرِ الْقِصَّةِ، مِنْ ذِكْرٍ أُمِّ يَعْقُوبَ.
وقوله: ((المتنمصات)): قال أبو عبيد : النامصة : التى تنتف الشعر من الوجه ،
ومنه قيل للمنقاش : المنماص لأنه ينتف . والمتنمصة التى يفعل ذلك بها (١).
و((المتفلجات)): الفلج فى الأسنان، والمراد أنها تعالج أسنانها، وكذلك ((الواشرة))
المذكورة فى غير هذا الموضع (٢) ، هى التى تنشر أسنانها تفلجها وتحددها حتى يكون لها
أشر، والأشر: تحدد [ورقة] (٣) فى أطراف الأسنان، ومنه قيل: ثغر موشر، وإنما
يكون ذلك فى أسنان الأحداث ؛ تفعله المرأة الكبيرة تشبيها بأولئك (٤).
قال القاضى : جاء فى صحيح البخارى من قول نافع : الوشم فى اللثة (٥) ، وكل
هذا غير مختلف ؛ لأن أبا عبيد أخبر بالغالب من وشم ظهر (٦) الكف والمعصم ، وقد
تشم لثتها وغير ذلك ، وقد روى عن الحسن وابن مسعود فى قوله تعالى: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ
فَلَيُغَيّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ﴾ (٧) قال: هو الوشم ، وعن ابن عمر وأنس وطائفة : هو الخصى، وعن
مجاهد : ﴿خلق الله﴾: دین الله (٨) .
ووقع عندنا فى كتاب مسلم فى حديث محمد بن نمير من رواية الهوزنى فى (( الواشية
والمستوشية)) والمشهور المعروف ما تقدم ، لكنه صحيح المعنى ؛ لأنها توشى يديها بذلك
(١) انظر: غريب الحديث ١٠٣/١.
(٢) أحمد فى المسند ٤١٥/١ .
(٣) فى ز : وتدقق ، والمثبت من ح .
(٤) انظر: غريب الحديث ١٠٤/١.
(٥) البخارى ، ك اللباس ، ب وصل الشعر ٢١٢/٧ .
(٦) فى ح : ظاهر .
(٧) النساء : ١١٩ .
(٨) انظر: تفسير الطبرى ٢٨٣/٤ وما بعدها، وابن كثير ١/ ٥٧٧.

٦٥٥
كتاب اللباس والزينة / باب تحريم فعل الواصلة ... إلخ
( ... ) وحدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا جَرِير - يَعْنِى ابْنَ حَازِم - حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ النَِّّ ◌َُّ. بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ .
١٢١ _ (٢١٢٦) وحدّثنى الْحَسَنُ بْنُ عَلِىِّ الْحُلْوَانِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قالا:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِى أَبُو الزَّبَيْرِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله
يَقُولُ: زَجَرَ النَِّّ ◌َهْ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا شَيْئًا .
١٢٢ - (٢١٢٧) حَدَّثَنَا يَخْتَى بْنُ يَحْتَى، قالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ،
عَنْ حُمَّدِ بْنِ عَبِّدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ، عَمَ حَجَّ، وَهُوَ
عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرِ كَانَتْ فِى يَدِ حَرَسِىٌّ . يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ ، أَيْنَ
عُلَمَاؤُكَّمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهُ يَنَّهَىَ عَنْ مِثْلٍ هَّذَهِ، وَيَقُولُ: ((إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو
إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذه نِسَاؤُهُمْ)) .
( .. ) حدَّنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَخْبَى،
أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرِنِى يُونُسُ . ح وَحَدَّثَنَا عَبّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا
الوشم ، وقد روى عن عائشة اختلاف فى ذلك ، ورخصة فى جواز النمص وحف المرأة
جبينها لزوجها وقالت: ((أميطى عنك الأذى )) وكذلك قالت فى التى تقشر وجهها : إن
كانت للزينة فلا يحل وإن كان بوجهها كلف شديد فكأنها كرهته ولم تصرح .
قال بعض علمائنا : وهذا المنهى عنه المتوعد على فعله فيما يكون باقيا ، فإنه من تغيير
خلق الله ، فأما ما لا يكون باقيا كالكحل فلا بأس به للنساء والتزين به عند أهل العلم ،
وقد أجازه مالك للنساء ، وكرهه للرجال ، وكذلك أجاز أن توشى المرأة يديها (١) بالحناء،
وروى عن عمر إنكار ذلك وقال : إما أن تخضب يديها (٢) كله أو تدع (٣) ، وأنكر مالك
هذا عن عمر ، وجاء فى حديث النهى عن تسويد الحناء ، ذكره صاحب النصائح .
قال أبو جعفر الطبرى فى هذا الحديث : إنه لا يجوز لامرأة تغيير شىء من خلقها
الذى خلقها الله عليه بزيادة فيه أو نقص منه التماس الحسن لزوج (٤) أو غيره ، سواء
(١، ٢) فى ح : بدنها .
(٣) عبد الرزاق فى المصنف، ك الصيام، ب خضاب النساء ٣١٨/٤ وإسناده ضعيف، ومجمع الزوائد
١٧٤/٥ ٠
(٤) فى ح : لزوجها .

٦٥٦
كتاب اللباس والزينة / باب تحريم فعل الواصلة ... إلخ
مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ. بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكِ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ مَعْمَرٍ: ((إِنَّمَا عُذِّبَ
بُو إِسْرَائِيلَ » .
١٢٣ _ ( ... ) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌّ، عَنْ شُعْبَةً. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ
الْمُثَنِى وَبْنُ بَشَّارِ، قالا: حَدَّثَنَا مُّحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنٍ مُرَّةَ، عَنْ
سَعِيد بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قالَ : قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةً فَخَطَبَنَا وَأَخْرَجَ كُبَّةٌ مِنْ شَعَرٍ، فَقالَ :
مَاكَّنْتُ أُرَى أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُهُ إِلا اليَهُودَ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَهْ بَلَغَهُ فَسَمَّاهُ الزُّورَ .
١٢٤ _ ( .. ) وحدّثْنى أُبُو غَسَّان المسْمَعِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتّى، قالا: أَخْبَرَنَاَ مُعَادٌ -
وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ - حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ فَنَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ:
فلجت أسنانها أو نشرتها ، أو كان لها سن زائدة فأزالتها ، أو أسنان طوال فقطعت
أطرافها طلب التحسين والتجمل ، كل ذلك منهى عنه ، وهى مقدمة على ما نهى عنه الله
على لسان نبيه ، وكذلك لا يجوز لها حلق لحية أو شارب أو عنفقة إن نبت ذلك لها ؛
لأن كل ذلك تغيير لخلق الله (١) .
قال القاضى : ويأتى على ما ذكره وأدخله فى جملة [النهى ] (٢) أن من خلق بأصبع
زائدة أو عضو زائد أنه لا يجوز له قطعه ولا نزعه عنه ؛ لأنه من تغيير خلق الله ، إلا أن
يكون هذا الزائد مما يؤذيه من أصبع أو ضرس ويؤلمه . فلا بأس على [ كل ] (٣) حال
بنزعه عند هذا وغيره .
وقول عبد الله بن مسعود للتى قالت له أرى شيئا (٤) من هذا على امرأتك . تريد ما
١٧٤ / أ تقدم أول الحديث من ذكر الواشمة وأصحابها / فقال: ((لو كان ذلك لم أجامعها)) أظهر
ما فيه : لم أبق معها وأفارقها ، ويحتمل لم أطأها (٥) .
فيه وجوب هجرة أصحاب الذنوب ، فإن هجرة الرجل زوجته لسبب معصية جاءت
بها ليست بإثم ولا حرج عليه فيه، وقد قال الله تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ
وَضْرِبُوهُنْ﴾ (٦).
(١) المفهم القرطبى ١٦٩/٣ .
(٢) ساقطة من ح .
(٣) ساقطة من الأصل .
(٤) فى الأصل : أشياء. والمثبت من ح .
(٥) قال النووى فى شرح مسلم: وقوله: ((لم أطأها)) ضعيف، والصحيح قول جماهير العلماء، والمعنى :
لم أصاحبها ولم نجتمع نحن وهى بل كنا نطلقها ونفارقها . ١٠٧/١٤ .
(٦) النساء : ٣٤ .

٦٥٧
كتاب اللباس والزينة / باب تحريم فعل الواصلة ... إلخ .
إنَّكُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ زِىَّ سَوْءٍ ، وَإِنَّ نَبِىَّ اللهِ عَُّ نَهَى عَنِ الزُّور. قالَ: وَجَاءَ رَجُلٌ بِعَصًا
عَلَى رَأسِها خِرْقَةٌ. قالَ مُّعَاوِيَّةً : أَا وَهَذَا الزُّورُ . قالَ قَتَادَّةُ : يَعْنِى مَا يُكَثِّرُ بِهِ النِّسَاءُ
أَشْعَارَهُنَّ مِنَ الْخِرَقِ .
وذكر مسلم فى الباب : حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا جرير ، حدثنا الأعمش ،
عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله، عن النبى عَبه. هذا السند مما استدركه الدار قطنى
وتتبعه على مسلم ، وقال : الصحيح عن الأعمش إرساله ، ولم يسنده عنه غير جرير ،
وخالفه أبو معاوية وغيره فرووه عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبد الله مرسلاً، وهو
صحيح مسند من رواية منصور عن إبراهيم (١) .
قال القاضى (٢): وقد ذكره مسلم عن منصور مسندا كما قال من رواية جرير وشعبة
وسفيان ومَفْضَل بن مهلهل .
وقوله فى حديث جابر: ((زجر النبى معَّه: أن تصل المرأة شعرها بشىء)) (٣):
حجة لمالك والكافة فى منعه بكل شىء ، خلافا لمن يخص بذلك الشعر على ما تقدم .
وقول معاوية، وتناول قُصةَ شعرٍ كانت فى يد حَرَسِيٍّ: «ياأهل المدينة ، أين
علماؤكم ؟ سمعت رسول الله عَُّ ينهى عن مثل هذا)) الحديث : القُصة: ما أقبل على
الجبهة من شعر الرأس ، قاله الأصمعى . وفيه حجة - أيضا - على من ذهب إلى جواز
إلقاء الشعر والجمة على الرأس ، وخص النهى بالوصل ، وقد تقدم ؛ لأن القُصة مما
توضع وليست موصولة . وفيه قيام الأئمة بالنهى عن المنكر والتعريف به على المنابر ، ولا
سيما إذا رآه مشتهراً .
وفى قوله: (( أين علماؤكم)) : قيل : استعانة بهم على التعريف بهذا المنكر وتغييره
و (٥) الإنكار عليهم (٦) إن كانوا لم ينكروه ، وهذا أظهر بقصده على مساق كلامه .
واحتج به بعضهم على المالكية ، ومن قال بإبطال الحجة بإجماع أهل المدينة
وعملهم (٧)، ولا حجة له فى هذا ؛ إذ لم يثبت أن هذا كان شائعاً بالمدينة ، وغير منكرٍ
بها، وإنما تناولها [ معاوية ] (٨) من يد حرس وجدها على امرأة ، ولم تسلم المدينة ولا
غيرها فى [ وقت ] (٩) من مذنب [ ولا ] (١٠) مرتكب للمعاصى بمشيئة الله فى زمن النبى
(١) انظر: الإلزامات والتتبع ص ٣٣٨ .
(٢) فى ح : الإمام ، وهو خطأ ؛ بدليل عدم وجوده فى ع المطبوعة والمخطوطة.
(٤) حديث رقم (١٢٢) بالباب.
(٣) حديث رقم (١٢١) بالباب .
(٥) فى ز : أو ، والمثبت من ح .
(٦) فى ز : عليه ، والمثبت من ح .
(٨) ساقطة من ز .
(٩) ساقطة من ح .
(٧) فى ح : وعلمهم .
(١٠) ساقطة من ز .

٦٥٨
كتاب اللباس والزينة / باب تحريم فعل الواصلة ... إلخ
وبعده .
وليس فى قوله: (( أين علماؤكم ؟ )) ما يدل أنهم جهلوه أو رأوه ولم ينكروه ،
والحجة بعمل أهل المدينة [ أشهر على التحقيق فيما نقلوه ] (١) النقل المستفيض ،
وتداوله(٢) عملهم خلفا عن سلف إلى زمان النبى + كالأذان والصاع ونحو ذلك، وهذا
مما وافق عليه المخالف فيه حين بين له ، ورجع إليه أبو يوسف حين مناظرته لمالك فى
المسألة.
واختلفوا فيما أجمعوا عليه من جهة الاجتهاد . واختلف فيه تأويل شيوخنا على
مذهب مالك ، فذهب قدماء أصحابه العراقيين أنه ليس بحجة ولا هو مراد مالك ، ومذهب
بعض المدنيين والمتأخرين من العراقيين والمغاربة من أصحابه أنه حجة . وذهب الكثير من
أئمة الأصوليين إلى أنه ترجيح للآثار التى اختلفت ، وكل هذا غير موجود فى مسألتنا .
١٧٤ / ب
وقوله : ((إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم)) (٣): إعلام / بتعجيل
العقوبة لهم بذلك ، قيل : ويحتمل أنه كان محرما عليهم فعوقبوا باستعماله وهلكوا
بسببه ، وقيل : يحتمل أن الهلاك كان به وبمجموع [ غيره مما ] (٤) ارتكبوه ، فكان
هلاكهم لذلك كله عند ظهور هذا فيهم وزمنه . وفيه معاقبة الكافة [ بفشو المنكر بين
أظهرهم ] (٥) . وفى تناوله قصة الشعر وهو على المنبر : حجة على طهارة شعر بنى آدم،
خلافا للشافعى (٦) وقد تقدم الكلام عليه .
وقول [ معاوية: ((إن نبى الله عَّ نهى عن الزور. وجاء رجل بعَصًا على رأسها
خرقة فقال : وهذا من الزور ، يعنى ما يكثر به النساء أشعارهن من الخرق)) : حجة لعموم
النهى عن ذلك بكل شىء على ما تقدم ] (٧) .
(١) فى ح : إنما هو بما تلقوه .
(٣) حديث رقم (١٢٢) بالباب .
(٢) فى ح : وتداولوه ، والمثبت من الأصل .
(٤) ساقطة من ح .
(٥) وهذا معنى حديث مسلم عن زينب بنت جحش؛ أن النبى عَّه قال: ((ويل للعرب من شرٌّ قد اقترب))
سيأتى فى ك الفتن، ب اقتراب الفتن رقم (١/ ٢٨٨٠) .
(٦) المجموع ٤٢٢/١، الحاوى ٢٣٧/١.
(٧) سقط من ح .

٦٥٩
كتاب اللباس والزينة / باب النساء الكاسيات ... إلخ
(٣٤) باب النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات
١٢٥ - (٢١٢٨) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَاَ جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْل، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ
أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَلَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((صنفان منْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَاَ؛ قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ
كَأَذْنَبِ الْبَقَرِ ، يَضْرِبُونَ بهاَ النَّاسَ، وَنَسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارَبَاتٌ ، مُميلاتٌ مَائلاتٌ ،
رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْتَمَةِ الْبَّخْتِ الْمَئِلَةِ ، لا يَدَّخُلِنَ الجَنَّةَ ، وَلَا يَّجِدْنَ رِيحَّهاَ ، وَإِنَّ رِبِحَهاَ
لُيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةٍ كَذَا وَكَذَا » .
قوله : (( صنفان من أهل النار لم أرهما : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها
الناس)) : يحتمل أن وجوب النار لهم من أجل ظلمهم وتعذيبهم واستطالتهم على الناس
بالضرب بهذه السياط وغيرها ، ويحتمل أن ذلك لمعاصٍ (١) أخرى أوجبت النار لهم من
كفرهم وغير ذلك ، وأنَّ ذكر سياطهم وضربهم قصد الوصف لا قصد علة التعذيب بالنار.
وقوله : ((نساء كاسيات عاريات)) الحديث ، ذكره الإمام وفسره آخر الكتاب حيث
كرره فلم يكرره هنا (٢) ، وذكرنا هناك ماقاله وما فيه من زيادات فى التفسير والمعانى.
وقوله : (([ فى ] (٣) رؤوسهنَّ كأسنمة البخت المايلة)) (٤): بياء باثنتين من تحتها ،
كذلك الرواية فى جميع النسخ ، وكان القاضى أبو الوليد الوقشى يقول: صوابه : ((الماثلة))
بالثاء المثلثة ، يعنى الظاهرة ، ولا معنى للماثلة هنا ، وقد تكلمنا عليه هناك وعلى تصويب
الرواية ، فانظره فى موضعه مع الكلام على بقية الحديث .
(١) فى ح: لمعاصى ، وهو خطأ .
(٢) ذكر الإمام هذا الكلام فى ك الجنة ، ب النار يدخلها الجبارون ، برقم ( ١٣).
(٣) ساقطة من الأصل .
(٤) فى ح : المائلة .

٦٦٠
كتاب اللباس والزينة / باب النهى عن التزوير فى اللباس ... إلخ
(٣٥) باب النهى عن التزوير فى اللباس وغيره، والتشبع بما لم يُعط
١٢٦ - (٢١٢٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَاَ وَكِيعٌ وَعَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ
ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ أَنَّامْرَأَةً قَلَّتْ: يَاَ رَسُولَ اللهِ، أَقُولُ : إِنَّ زَوْجِى أَعْطَأَنِى
مَمْ يُعْطِى؟ فَقَلَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((الْمُتَنَّيِّعُ بِمَاَ لَمْ يُعْطَ، كَلابِسِ ثَوْمَىْ ذُورِ)) .
١٢٧ - (٢١٣٠) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَاَ عَبْدَةُ، حَدَّثْنَاَ هِشَامٌ عَنْ
فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِىِّ ◌َّهِ فَقَالَتْ: إِنَّلِى ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَىَّ جُنَاحٌ أَنْ
أَشَبَّعَ مِنْ مَالِ زَوْجِى بِمَاَ لَمْ يُعْطِ؟ فَقَلَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((الْمُتَنَّعُ بِمَاَ لَمْ يُعْطَ ،
کَلابِسِ ثَوْبَیْ زُورٍ)) .
( .. ) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَاَ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
أَخْبَرَنَاَ أُبُو مُعَاوِيَةَ، كِلاهُمَاَ عَنِ هِشَامِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ .
وقول المرأة التى قالت للنبى - عليه السلام -: إن لى ضرة فهل على جناح أن أتشبع
من مال زوجى بما لم يعطنى ؟ فقال: ((المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبى زور)) : الضرة:
الشريكة فى الزوج ، سميت بذلك لاستضرار الأخرى بها ، ويقال : تزوجت المرأة على
ضرة ، وضرة بالضم والكسر : إذا تزوجها على أخرى .
قال الإمام : المتشبع : المتكثر بأكثر مما عنده يتصلف به ، وهو الرجل يرى أنه شبعان
وليس كذلك، وتفسير ((ثوبى زور)) : هو أن يلبس المرائى ثياب الزهاد يرى أنه زاهد .
وقال غيره : هو أن يلبس قميصا يصل بكميه كمين آخرين ، يرى أن عليه قميصين .
قال القاضى : وفيه وجهان آخران ذكرهما الخطابى :
أحدهما : أن ذكر الثوبين هنا كناية عن حاله ومذهبه ، والعرب تكنى بالثوب عن
حال لابسه ، والمعنى أنه بمنزلة الكاذب القائل مالم يكن .
الوجه الثانى : الرجل فى الحى يكون له هيئته ، فإذا احتيج إليه فى شهادة زور شهد
بها ، فلا يرد لأجل هيئته وحسن ثوبه ، فأضيفت شهادة الزور إلى ثوبه إذ كانت
بسببها(١) .
(١) انظر: معالم السنن، ك اللباس ، ب المتشبع بما لم يعط ٥/ ٢٧٠ .