النص المفهرس

صفحات 581-600

٥٨١
كتاب اللباس والزينة / باب تحريم استعمال إناء الذهب ... إلخ
٢٠ _ (٢٠٧٢) وحدّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَأَبُو كَامِلِ - وَاللَّفْظُ لأَبِى كَامِل ــ قالا:
حَدَّثْنَا أَبُو عَوَنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ الله
◌َّ إِلَى عُمَرَ بِجْبَةٍ سُنْدُسِ، فَقَالَ عُمَّرُ: بَعَثْتَ بِها إِلَىَّ وَقَدَ قُلَتَّ فيها مَا قُلْتَ؟ قالَ:
(إِّى لَمْ أَبْعَثَّ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْسَهَا، وإنّما بَعَثْتُ بِهَا إِّكَ لِتَشْتَمِعَ بِثَمِنِهَا )) .
٢١ - (٢٠٧٣) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، قالا: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ. قالَّ : قالَ رَسُولُ الله
بَّهِ: ((مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فَى الدُّنْيَاَ، لَمْ يَلَبَسْهُ فِى الآخِرَةِ )) .
٢٢ - (٢٠٧٤) وحدّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِىُّ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ
الدِّمَشْقِىُّ، عَنِ الأَوْزَاعِىِّ، حَدَّثَنَى شَدَّادٌ، أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنِى أَبْوَ أُمَامَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله
يُ قالَ: ((مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِى الدُّنيا، لَمْ يَسْهُ فِى الْآخِرَةِ » .
٢٣ _ (٢٠٧٥) حدّثنا قُتَيَّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ یَزِيدَ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِی
الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: أُهْدِىِّ لِرَسُولِ اللهِ عَّه فَرُّوِجٌ حَرِيرٍ، فَلَبِسَّهُ ثُمَّ صَلَّى
فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا، كَالْكَارِهِ لَهُ . ثُمَّ قالَ: ((لا يَنْبَغِى هَذَا لِلْمُتَّقِينَ)) .
وقوله : وأما ميثرة الأرجوان ، فهذه ميثرة عبد الله ، فإذا هى أرجوان ، يعنى: التى
يركب أو يجلس عليها ، يريد أيضا إنكار ما بلغها عنه من ذلك .
وقول أسماء: ((هذه جبة رسول الله عَ﴾، فأخرجت جبة طيالسية كسروانية)): كذا
روايتنا عن الجمهور بكسر الكاف ، هى عند الخشنى عن الهروى (١): ((طيالسة خسروانية،
لها لبنة ديباج،[ وفرجاها مكفوفان ] (٢) بالديباج)): اللبنة، بكسر اللام وسكون الباء :
رقعة فى الجيب ، قاله صاحب العين ، والفرج فى الثوب : الشق يكون فيه خلفه وأمامه
فى أسافله ، وإنما يكون فى الأقبية وشبهها من ملابس العجم .
(١) هكذا فى ز وفى ح : الهوزنى . وهو أبو حفص عمر بن الحسن أندلسى ، من أهل أشبيلية ، كان زعيمها
قبل تولى المعتضد ، ثم رحل إلى مصر ، ثم إلى مكة ، وسمع فى طريقه صحيح البخارى ، ثم رجع إلى
أشبيلية ، فقتله المعتضد سنة ستين وأربعمائة. انظر: الصلة ٣٩٤، نفح الطيب ٩٣/٢، الاعلام ٤٤/٥.
(٢) هكذا فى ز .
(١) مشارق الأنوار ٣٤٦/١، النهاية ١٩١/٤.
0

٥٨٢
كتاب اللباس والزينة / باب تحريم استعمال إناء الذهب ... إلخ
. ومعنى (( مكفوفان بالديباج)) (١) : أى جعلت لهما كفة - بالضم - وهو ما يكف به
جوانبها ، وكل شىء مستطيل كفة - بالضم . قال الخطابي : المكفف من الحرير : ما اتخذ
جنبه منه ، وكان لذيله وأكمامه كفاف منه (٢) ، تقدم الكلام على معنى هذه الجبة .
وقول من قال : لعل الحرير كان محدثاً فيها بعد موت النبى - عليه السلام - وهذا
بعيد جداً ؛ لأن أسماء إنما احتجت بها على العلم للباس رسول الله ﴾ إياها لأجل الحرير
الذى فيها ، وقيل : لعل النبى إنما كان يلبسها فى الحرب (٣) ، وقد تقدم الكلام على هذا
الفصل .
وقولها: ((فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها)): لما فى ذلك من بر (٤) ما لبسه
النبى معَّى أو لمسه، وقد جرت عادة السلف والخلف بالتبرك بذلك منه - عليه السلام -
ووجود ذلك وبلوغ الأمل من شفاء وغيره (٥) .
وذكر فى الحديث بعده : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، حدثنا عبيد بن سعيد . كذا
لكافة شيوخنا ، وفى بعض النسخ : حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، حدثنا عبيد ، وفيه :
سمعت عبد الله بن الزبير يخطب يقول : لا تلبسوا نساءكم الحرير ، فإنى سمعت رسول
اللـه عَ﴾ [يقول] (٦): ((لا تلبسوا الحرير فمن لبسه فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة)) (٧)،
هذا مذهب عبد الله ومن قال بقوله بتحريمه على الرجال والنساء ، وحمله له على العموم .
وقد انعقد الإجماع بعد من العلماء على جوازه للنساء ؛ وقد ذهب قوم إلى نسخ هذا الحديث
لما ورد مما يخالفه فى أمر النساء ، وتخصيص تحريمه بالذكور ، وقيل نسخ فى النساء
والرجال بالإباحة ، والجمهور على أنه ليس فيه ناسخ ولا منسوخ ، وإنما هذه أحاديث
مجملة ، وحديث تخصيص الرجال بذلك مفسر لها ، وحمل بعضهم النهى العام فى ذلك
على الكراهة لا على التحريم .
وفى قوله: (( من لبسه فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة )) وروى ابن الزبير أنه قال :
((من لم يلبسه فى الآخرة لم يدخل الجنة)) (٨)، قال الله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٍ﴾(٩):
يحتمل أنه يريد بالحديث كفار ملوك العجم والأمم الذى كان زيهم ، ويحتمل أنه يريد من
أراد الله عقابه بذلك من مذنبى المؤمنين فتحريمه فى الآخرة وقفاً / قبل دخول الجنة ، ٦/١٦٥
وإمساكه عنها مدة حسابه .
(٢) معالم السنن ٣٢٧/٤ (٤٠٥٠).
(٤) كذا فى ز ، وفى ح : بركة .
(٣) التمهيد ٢٥٦/٤ .
(٥) سيأتى فى ك الفضائل، ب طيب عرق النبى والتبرك به، رقم (٨٤).
(٦) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ح .
(٨) مسند الإمام أحمد ٣٧/١ عن عبد الله بن الزبير.
(٩) الحج: ٢٣، فاطر: ٣٣ .
(٧) حديث رقم (١١) بالباب.

٥٨٣
كتاب اللباس والزينة / باب تحريم استعمال إناء الذهب ... إلخ
وقد يحتمل أنه يمنع من لباسه بعد دخول الجنة لكن ينسيه الله أمره ، وشغله عن
ذكره، يشغله بلذات أخر عنه حتى يقضى الله أمر حبسه عنه أو أبداً، ويكون [هذا منها](١)
أثناء ذلك بحالة غير ملتفت إلى ما نقصه من لباسه ، ولا حاسد غيره عليه ، ولا
منتغص (٢) بذلك، ولا ذاكر له ؛ ليتم لذته دون [ نغص ] (٣) ولا حسد ولا رؤية نقص
لحاله ؛ إذ لا حزن ولا نغص فى الجنة ، ولا يرى أحد منهم أن منزلة غيره فوقه ، ولا لذة
فوق لذته، كما أن أهل الغرف فى عليين يراهم من دونهم كالكوكب الدرى فى أفق السماء،
ثم من دونهم لا نقص عنده بحالهم ولا نقص لحاله دونهم .
وقد يكون معنى قوله: ((لم يلبسه فى الآخرة)) إذ حرم أن يلبسه فى الآخرة مدة عقابه
إذا عوقب على معصيته بارتكاب النهى . وهذا الحديث وشبهه يدل على تحريم لباسه مع
النص، وفى بعضها بقوله: (( حرام على ذكورها)) (٤).
وقوله: ((أن أكيدر دومة أهدى للنبى عَّه ثوب حرير)): فيه قبول الخليفة هدية
الملوك والمشركين ، وكان ملك أيلة ، وأسلم بعد هذا ، وقبول الأمراء هدايا المشركين ، وقد
تقدم الكلام على هذا قبل .
و((دومة)) بالفتح (٥) حكاه ابن دريد (٦)، قال: والمحدثون يضمون (٧) الدال وهو
خطأ .
قال القاضى : وقد رويناه عن الجُلة بالوجهين، وكذا (٨) ضبطناه عن ابن سراج
وغيره (٩) .
وقوله فى حديث عقبة: (( أهدى لرسول الله عليه فروج حرير فلبسه ، ثم صلى فيه،
ثم نزعه )) الحديث ، وكذلك فى حديث جابر فى قصة عمر : لبس النبى له كان قبل
تحريمه على الرجال ونزول الوحى بذلك، ألا تراه كيف قال فى حديث عمر: (( إن جبريل
نهانى عنه)) . وهذا أولى من قول من قال: لعله نزعه لكونه من زى العجم.
وقوله: ((أوشك أن نزعه)): أى أسرع وأقرب، وكذا قوله: (( فأوشك ما نزعته »،
هذا يرد قول الأصمعى فى أن هذه اللفظة لا تأتى فى الماضى ، ولا يقال : أوشك ، وإنما
تأتى فى المستقبل: (( يوشك)) بكسر الشين، وقد ذكر فيه ((أوشك)) الخليل وغيره .
(١) فى ح : هو راضياً .
(٢) وهو كدر العيش. انظر: اللسان مادة ((نغص)). (٣) فى ح: نقص.
(٤) الطبرانى فى المعجم الكبير ٢١١/٥ (٥١٢٥)، ومجمع الزوائد ١٤٦/٥، وقال: إن زيد بن ثابت بن أرقم
ضعيف .
(٥) فى هـ : بالضم ، عن الرسالة ، وموافقة لكتب اللغة والجمهرة .
(٦) انظر جمهرة العرب ٣٠١/٢ .
(٧) فى هـ ـ نقلا عن الرسالة - : يفتحون.
(٨) فى ح : وكذلك .
(٩) مشارق الأنوار ٢٦٥/١، النهاية ١٤١/٢.

٥٨٤
كتاب اللباس والزينة / باب تحريم استعمال إناء الذهب ... إلخ
( .. ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِى أَبَا عَاصم - حَدَّثَنَا عَبْدُ
الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ أَبِى حَبِبٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ .
والفروج ، بفتح الفاء وضم الراء وتخفيف الراء ، وقيل : قباء مشقوق من خلف ، أما من
الطير فكذلك ، لكنه بالتثقيل فقط .

٥٨٥
كتاب اللباس والزينة / باب إباحة لبس الحرير للرجل ... إلخ
(٣) باب إباحة لبس الحرير للرجال
إذا كان به حکة أو نحوها
٢٤ - (٢٠٧٦) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيّب، مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سَعيد
ابْنِ أَبِى عَروبَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ؛ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِك أَثْبَأَهُمْ؛ أَنَّ رَسولَ اللهِ عَّهُ رَخَّصَ
لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزَُّيْرِ بْنِ العَوَّمِ فِى الْقُّمُصِ الحَرِيرِ فِى السَّفَرِ، مِنْ حَكَّةٍ كَانَتْ
بِهِمَا، أَوْ وَجَعٍ كَانَ بِهِمَّاً .
وقوله: ((رخص رسول الله عّ لعبد الرحمن بن عوف والزبير فى القميص الحرير
فى السفر من حكة كانت بهما ، [ أو وجع كان بهما ](١)، ولم يذكر فى الحديث الآخر
السفر، وفى حديث آخر: (( أنهما اشتكيا إليه القمل ، فرخص لهما فى ذلك فى غَزَاة
لهما)» : مذهب مالك منعه فى الوجهين ، وبعض أصحابه يبيحه فيهما ، وقد تقدم الكلام
فى ذلك. قال الطبرى : يستدل به إن كان علة بالإنسان تضطره إلى لبس الحرير ، ويرجأ
بلبسه خفتها أنه يجوز معها لباسه .
وحديث أبى عثمان: (( كتب إلينا عمر ونحن بأذربيجان : يا عتبة بن فرقد »
الحديث(٢): قال الدارقطنى: خرجه البخارى(٣) ومسلم، وهو مما لم يسمعه أبو عثمان،
إنما هو [ عن كتاب عمر ](٤)، وهذا الحديث هو مما تتبعه عليهما (٥) ، وهو حجة فى جواز
(١) من ح .
(٢) حديث رقم (١٢) بالباب السابق .
(٣) البخارى ، ك اللباس، ب لبس الحرير وافتراشه للرجال وقدر ما يجوز منه ١٩٣/٧.
(٤) فى ح : على كتاب عثمان .
(٥) الإلزامات والتتبع ص ٣٨٢ مسند عمر بن الخطاب .
وقد اعترض النووى على تتبع الدارقطنى على مسلم والبخارى فى هذا الحديث وقال : هو باطل ،
والذى عليه جمهور المحدثين والفقهاء جواز العمل بالكتاب وروايته عن الكاتب إذا اقتصر عليها . واعتذر ابن
حجر للدار قطنى بأنه رجع عن استدراكه، وقال: هذا الحديث أصل فى جواز الرواية بالكتابة عند الشيخين .
وقال ابن الصلاح فى المقدمة إذا اقتصر على الكتابة ، وقد أجاز الرواية بها كثير من المتقدمين
والمتأخرين منهم منصور والليث. انظر: النووى ٤٥/١٤، الفتح ٢٣٤/١٠، وابن الصلاح فى التقييد
والإيضاح ص ١٩٧ .

كتاب اللباس والزينة / باب إباحة لبس الحرير للرجل ... إلخ
٥٨٦
( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ، حَدَّثْنَا سَعِيدٌ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ : فِى السَّفَرِ .
١٦٦/ ب الحديث من الكتاب/ وإن لم يقل: حدث(١) بما فيه عنى، كما قال منصور(٢) وأيوب (٣):
إذا كتبت إليك فقد حدثتك (٤) .
والحجة فى ذلك أيضا : كتاب النبى معَّه إلى عماله وأمرائه وامتثالهم ما فيها ، وقوله
فى الرواية الأخرى: (( أتانا كتاب عمر ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد )»(٥) يريد أنهم
معه بأذربيجان ، فالكتاب جامعه بدليل الحديث الأول (٦): أتانا كتاب عمر ونحن
بأذربيجان: (( يا عتبة بن فرقد)» كما تقدم ، ويدل عليه من هذا الحديث أيضا قوله: ((أو
بالشام))(٧) .
وقوله: (( ليس من كدك ولا من كد أبيك وأمك))(٨): يعنى : مال المسلمين. والكد:
التعب والمشقة والشدة ، أى ليس من كسبك وتعبك فى ذلك فتشح به .
وقوله: ((فأشبع المسلمين فى رحالهم مما تشبع به فى رحلك))(٩): يعنى : إدرار
أرزاقهم ، وقسم مال الله عليهم ولا يؤثر نفسه عليهم بلين العيش ولا كثرة مأكول .
وقوله : « وإياك والتنعم وزی أهل الشرك ولبوس الحرير ، فإن رسول الله ټ﴾ نهى
عن لبس الحرير إلا هكذا، ورفع إصبعين))(١٠): وهذا طرف من حديث أبى عثمان [ هذا،
وفيه زيادة كثيرة. وروى شعبة عن قتادة عن أبى عثمان](١١) النهدى قال: ((أتانا كتاب
عمر ونحن بأذربيجان مع عتبة بن فرقد : أما بعد ، فاتزروا ، وارتدوا ، وانتعلوا ، وألقوا
الخفاف والسراويلات وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل ، وإياكم والنعم (١٢) وزى العجم ،
(١) فى ح : حدثته .
(٢) هو ابن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة السلمى أبو عقاب الكوفى. قال العجلى: كوفى ثقة. وقال ابن مهدی :
لم يكن بالكوفة أحد أحفظ منه ، وقال ابن معين: منصور من أثبت الناس. انظر: الحلية ٥/ ٢٤٠، الجرح
والتعديل ١٧٧/٨، التهذيب ٣١٢/١٠ .
(٣) هو ابن أبى تميمة السختيانى ، يكنى أبا بكر ، روى عن أنس والحسن. قال ابن سعد : أيوب ثقة ثبت فى
الحديث حجة عدل ، وقال ابن معين: ثقة، مات ١٣١. انظر: الجرح ٢٥٥/٢، الحلية ٣/٣، التهذيب
٣٩٧/١ .
(٤) انظر: فتح المغيث ٢/ ١٢٤ .
(٥) حديث رقم (١٤) بالباب السابق .
(٧) سبق، حديث رقم (١٤) .
(٨ - ١٠) سبق حديث رقم (١٢) بالباب السابق ..
(١١) سقط من الأصل، والمثبت من ح .
(٦) حديث رقم (١٢) .
(١٢) فى ح : والتنعم .
عزهو

٠٠ ٥٨٧
كتاب اللباس والزينة / باب إباحة لبس الحرير للرجل ... إلخ .
٢٥ _ ( .. ) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثْنَا وَكِيْعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَنَس، قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ عَهُ - أَوْ رُخِّصَ - للزَبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
عَوْفٍ فِى لِبْسِ الْحَرِيرِ، لِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَاً .
وعليكم بالشمس ، فإنها خيام(١) العرب، وتمددوا ، واخشوشنوا(٢) ، واخلولقوا ،
واقطعوا الركب، وانزوا وارموا على الأغراض ، فإن رسول الله عَّه نهى عن الحرير إلا
هكذا ، وضم إصبعيه السبابة والإبهام )) (٣) يعنى الأعلام. وذكر مسلم أيضا فى الحديث :
((فرئيتهما إزار الطيالسة )) يريد أطواقها والله أعلم .
قوله فى الحديث الآخر: (( [ قال عثمان](٤): فما غنما إلا أنه الأعلام))(٥): [ كذا
روايتنا عن الصدفى والأسدى، ومعنى ذلك: أى لم يتردد ولم يبطئ. وفى رواية الطبرى:
((فما علمنا إلا أنه يريد الأعلام))، قال بعضهم: صوابه: ((فأعلمنا أنه يريد الأعلام)»،
كذا وقع فى رواية ](٦) أبى بكر بن المهندس فى فوائده، رواه قاسم بن أصبغ: (( فعلمنا
أنه يريد الأعلام)) .
وذكر مسلم - أيضا - فى الباب : حدثنا قتادة عن الشعبى ، عن سويد بن غفلة ؛ أن
عمر بن الخطاب خطب بالجابية. وذكر فيه: ((إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع)»(٧).
وقد تقدم الكلام على العلم من الحرير والخلاف بين العلماء فى تقديره ممن رخصه ، ومنع
من منع قليلة وكثيره ، وقد احتج بعضهم بالترخيص فى قليله والعلم ، على أن النهى عنه
نهى كراهة للسرف والاختيال .
وهذا الحديث أيضا مما استدركه الدارقطنى على مسلم وقال : لم يرفعه عن الشعبى إلا
قتادة وهو مدلس ، ورواه شعبة ، عن أبى السفر(٨) ، عن الشعبى من قول عمر ، ورواه
بيان(٩) وداود بن أبى هند عن الشعبى، عن سويد ، عن عمر [ قوله](١٠)، وكذا قال
(١) فى ح : حمام .
(٢) فى الأصل : واخشن .
(٣) انظر: الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان رقم [ ٥٤٣٠] ٧/ ٤٠١، والبيهقى فى شعب الإيمان، ب ٣٩،
ونصب الراية ٢٢٦/٤، وأحمد ٤٣/١، وعبد الرزاق ٨٤/١١ رقم (١٩٩٩٤)، وابن أبى شيبة ٢١٥/٨
بزيادة فيه .
(٤) من ح .
(٥) حديث رقم (١٤) بالباب السابق.
(٦) سقط من الأصل ، والمثبت من ح .
(٧) حديث رقم (١٥) بالباب السابق.
(٨) هو سعيد بن يحمد ، ويقال: أحمد أبو السفر الهمدانى الكوفى، وثقه ابن معين. التهذيب ٩٦/٤.
(٩) وثقه ابن معين وغيره. انظر: تهذيب التهذيب ٥٠٦/١ .
(١٠) زيادة من الأصل.

٥٨٨
كتاب اللباس والزينة / باب إباحة لبس الحرير للرجل ... إلخ
--
( ... ) وَحَدَثْنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ المُتَتَّى وَأَبْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثْنَا
شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلُهُ ..
٢٦ - ( .. ) وَحَدَّثَنَى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا عَفَّنُ، حَدَّثْنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ؛ أَنَّ
أَنَسَا أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزَّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ شَكَوَا إِلَى رَسُولَ اللهِعَّه
القَمْلَ، فَرَخَّصَ لَهُمَا فِى قُمُصِ الحَرِيرِ ، فِى غَزَاةِ لَهُمَا .
شعبة : عن الحكم ، عن خيثمة عن سويد ، وابن عبد الأعلى ، عن سويد ، وأبو حصين
عن إبراهيم عن سويد(١).
(١) الإلزامات والتتبع ص ٢٦٢، ٢٦٣ .

٥٨٩
كتاب اللباس والزينة / باب النهى عن لبس الرجل الثوب المعصفر
(٤) باب النهى عن لبس الرجل الثوب المعصفر
٢٧ - (٢٠٧٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى ، عَنْ
يَحْبَى، حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ؛ أَنَّ ابْنَ مَعْدَانَ أَخْبَرَّهُ؛ أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْر
أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَصِ أَخْبَرَهُ، قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ تَّهُ عَلَىَّ ثَوْبَيْنِ
مُعَصَفَرَّنِ. فَقَالَ: ((إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الكُّفَّارِ، فَلا تَلَسْهَا)).
وقوله : رأى النبى معَّه علىَّ ثوبين معصفرين فقال: ((هذه من لباس الكفار فلا
تلبسها))، وفى الحديث الآخر: ((أأمك أمرتك بهذا)) قلت: أغسلهما؟ قال: ((بل
أحرقهما))، وفى الآخر النهى عن لبس الذهب والمعصفر ، قال الإمام: رُوى عن مالك
أنه أجاز لباس الملاحف(١) المعصفرة للرجال فى البيوت وفى أفنية الدور ، وكره لباسها فى
المحافل وعند الخروج إلى الأسواق، فكأنه رأى أن التصرف [ بها بين](٢) / الملأ من الناس ١٦٧ / أ
اشتهار ؛ فلهذا نهى عنه ، وفى الديار ليس فيها اشتهار فأجازه .
وأما المصبوغ بالمشق هو المغرة(٣) فيجوز لباسه. وأما المغير بالزعفران فاختلف الناس
فيه ، وبالجواز قال مالك لما وقع فى حديث ابن عمر: ((رأيتك تصنع أربعا)) (٤) فيه الصبغ
بالصفرة وقد تقدم الحديث. وحجة من نهى عنه ما ورد من النهى عن نهى تزعفر الرجل .
ومجمل هذا عندنا على أنه غير بدنه بالزعفران تشبها بالنسوان وهو أظهر من هذا
اللفظ ، هكذا قال بعض أصحابنا .
وأما قوله عَّهُ: ((أحرقها)) فلعله على وجه التغليظ والعقوبة فى المال.
قال القاضى : اختلف الناس فى لباس المعصفر ، فأجاز لباسه جماعة (٥) من الصحابة
والتابعين (٦) والفقهاء(٧)، وهو قول الشافعية وأهل الكوفة ومالك، إلا أنه قال : وغير ذلك
(١) هى الملاءة أى اللباس الذى فوق سائر اللباس من دثائر البرد ونحوه. انظر: اللسان، مادة: ((لحف)).
(٢) من ح ، وفى الأصل : بهاتين .
(٣) وهو صبغ الثياب بالطين الأحمر. المشارق ٣٨٨/١ .
(٤) سبق فى ك الحج ، ب الإهلال من حيث تنبعث راحلته (٢٥) .
(٥) انظر : مصنف عبد الرزاق ، ك اللباس ، ب الخز والعصفر عن أنس وعروة وعائشة وبعض أزواج النبى
◌ّ وعمر بن عبد العزيز ٧٤/١١ .
(٦) ابن أبى شيبة ، عن نافع وعروة وإبراهيم والشعبى وعلى بن الحسين. المصنف ٦/ ١٤.
(٧) منهم عمر بن الخطاب وابن محيريز . انظر: عبد الرزاق ١١/ ٧٨ .

كتاب اللباس والزينة / باب النهى عن لبس الرجل الثوب المعصفر
٥٩٠
( .. ) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ. ح وَحَدَّثْنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثْنَا وَكِيِعٌ، عَنْ عَلِىِّبْنِ الْبَارَكِ، كِلاهُمَا عَنْ يَخْتَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالا: عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ .
٢٨ - ( .. ) حَدَّثْنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْد، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أُيُوبَ الموصلىُّ، حَدَّثْنَا إِيْرَاهِيمُ
ابْنُ نَافِعٍ، عَنْ سُلِيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَّاوُسِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنٍ عَمْرِو. قَالَ: رَأَى النَِّّلَه
عَلَىَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ. قَالَ: (( أَأُمُّكَ أَمَرَّتَكَ بِهَذَا؟)). قُلْتُ: أَغْسِلُهُمَا؟. قَالَ: ((بَلْ
احْرِقْهُمَا )) .
٢٩ - (٢٠٧٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنِ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلَىِّ بْنِ أَبِى طَالب؛ أَنَّ رَّسُولَ الله عَُّ نَهَى
عَنْ لَبْسِ القَسِّىِّ وَاَلْعَصْفَرِ، وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ فِى الرُّكُوعِ.
٣٠ - ( .. ) وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرِنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ
شِهَبٍ، حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنِ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ
يَقُولُ: نَهَاِى النِّىُّ ◌َهُ عَنِ القِرَاءَةِ وَأَنَا رَاكِعُ، وَعَنْ ليْسِ الذَّهَبِ وَالْعَصْفَرِ .
من اللباس أحب إلى ولا أعلم فيه شيئا حراما. واختلف فى لباس المعصفر عن ابن عمر ،
وكره بعضهم جميع ألوان الحمرة ، وأباح بعضهم ما خف، وكره ما اشتدت حمرته، وهو قول
عطاء وطاووس، ورخص بعضهم فيما يمتهن منها وكره ما يلبس، وهو قول ابن عباس(١).
وحمل الطبرى النهى عن ذلك على الكراهة ؛ لأنه - عليه السلام - قد لبس حلة حمراء
لتعلم منه جواز ذلك، وفى حديث ابن عمر: ((رأيت رسول الله عَّه يصبغ بالصفرة)»،
وقد تقدم فى الحج(٢) الكلام عليه.
وقال الخطابى فى النهى : إنه منصرف(٣) إلى كل ما صبغ من الثياب بعد النسج، وأما
ما صبغ غزله ثم نسج فغير داخل فى النهى ، وحلل [ اليمن ](٤) إنما يصبغ غزلها وهى
(١) المغنى ٢٩٦/٣، الموطأ ٩١٢/٢، التمهيد ٢/ ١٨٠، ١١١/١٦.
(٢) ب الإهلال من حيث تبعث الراحلة رقم (٢٥).
(٣) فى الأصل : معصرف ، والمثبت من ح .
(٤) فى الأصل : النهى .

٥٩١
كتاب اللباس والزينة / باب النهى عن لبس الرجل الثوب المعصفر
٣١ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَبِّدُ بْنُ حُمَيْد. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبّدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنَّ أَبِهِ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ، قَالَ: نَهَانِى رَسُولُ
اللهِ تَّهُ عَنِ النَّخْتُّمِ بِالذَّهَبِ، وَّعَنْ لِبَاسِ القَسِّىِّ، وَعَنِ الْقِرَاءَةِ فِى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ،
وَعَنْ لِبَاسِ الْمُعَصْفَرِ .
حمر وصفر وخضر ما بين ذلك من الألوان ولا يصبغ بعد النسج .
وحمل بعضهم النهى عن ذلك للمحرم خاصة كما جاء فى حديث ابن عمر: (( نهى
أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بورس أو زعفران))(١). وقد مر الكلام على تختم الذهب، ومر
الكلام على القراءة فى الركوع والسجود فى الصلاة(٢).
وقوله: ((أمك أمرتك بهذا)): إشارة - والله أعلم - إلى لباس المعصفر للنساء ومن
أخلاقهن .
(١) سبق فى ك الحج، ب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة، رقم (٣).
(٢) سبق فى ك الصلاة، ب النهى عن قراءة القرآن فى الركوع والسجود، رقم (٤٧٩، ٤٨١).

٥٩٢
كتاب اللباس والزينة / باب فضل لباس ثياب الحبرة
(٥) باب فضل لباس ثياب الحبرة
٣٢ - (٢٠٧٩) حَدَّثْنَا هَدَّابُ بْنُ خَالد، حَدَّثْنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: قُلْنَا لِأَنَسِ
ابْنِ مَالِكِ؛ أَىُّ اللَبَاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهُ، أَوْ أَعْجَبَ إِلَى رَسُولُ اللهِّه؟
قَالَ : الحَبَرَةُ .
٣٣ - ( ... ) حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثْنِى أَبِى، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ أَحَبَّ الثَّابِ إِلَى رَسُولِ اللهِعَّهِ الحَرَةُ .
عينة الحبرة)) : فيه جواز لباسها ، وهى
وقوله: (( وكان أعجب اللباس إلى النبى
ثياب كتان أو قطن يمنية محبرة ، أى مزينة محسنة والتحبير : التحسين .

٥٩٣
كتاب اللباس والزينة / باب التواضع فى اللباس ... إلخ
(٦) باب التواضع فى اللباس والاقتصار على الغليظ
منه والیسیر فی اللباس والفراش وغيرهما
وجواز لبس الثوب الشعر ، وما فيه أعلام
٣٤ - (٢٠٨٠) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلِيْمَانُ بْنُ المُغيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ،
عَنْ أَبِى بُرْدَةَ ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخَرَجَتْ إِلَيْنَا إِزَارًاً غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ،
وَكِسَاءً مِنَ الِى يُسَمُّونَهَا الُلََّةَ. قَالَ: فَأَقْسَمَتْ بِالله؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قُبِضَ فِى هَذَيَّنِ
الثَّوْبَيْنِ.
٣٥ - ( ... ) حَدَّثَنَى عَلَىُّ بْنُ حُجْر السَّعْدِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلِيَّةَ. قَالَ ابْنُ حُجْر: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ حُمَيّدِ بْنِ هِلالِ،
عَنْ أَبِى بُرْدَةَ. قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائشَةُ إِزَارًا وَكَسَاءً مُلَّدًا. فَقَالتْ: فِى هَذَا قُبِضَ
رَسُولُ اللهِ عٍَّ .
قَالَ ابْنُ حَاتِمِ فِى حَدِيثِهِ : إِزَارًا غَلِيظًا .
( .. ) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، بَهَذَاَ
الإِسْنَادِ، مِثْلُهُ. وَقَالَ : إِزَارًاً غَلِيظًا .
٠
٣٦ - (٢٠٨١) وَحَدَّثَنِى سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِى زَائِدَةَ ،
عَنْ أَبِهِ. ح وَحَدَّثْنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ. ح وَحَدَتْنَا أَحْمَّدُ بْنُ خَبَلِ،
حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ، أَخْبَرَنِى أَبِى، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ، قَالتْ: خَرَجَ النَّبِىُّ عَِّ ذَاتَ غَدَةٍ، وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعَرَ أَسْوَدَ .
٣٧ _ (٢٠٨٢) حَدَّثَنَا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيَّةَ، حَدَّثْنَا عَبْدَةُ بْنُ سليْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
وقوله : ((خرج - عليه السلام - وعليه مرط مرحل من شعر أسود)): كذا رويناه عن
الجمهور بالحاء المهملة وعند الهوزنى بالجيم ، وهذا حديث [ وصله ](١) مسلم ومن فوقه
(١) من ح .

٥٩٤
كتاب اللباس والزينة / باب التواضع فى اللباس ... إلخ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالتْ: كَانَ وِسَادَةُ رَسُولِ اللهِعَّهُ - التِى ◌َنَّكِئْ عَلَيْهَا - مِنْ
أَدَمِ ، حَشْوُهَا لِيفٌ.
٣٨ - ( ... ) وَحَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ، أَخْبَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنُ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالتْ: إِنَّمَا كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللهِعَّه ◌ِ الذِى يَنَامُ عَلَيْه.
أَدَمَاً ، حَشْوُهُ ليفٌ .
( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شََّةَ، حَدَثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالا: ضِجَاعُ رَسُول الله عَّه.
فِى حَدِيثِ أَبِى مُعَاوِيَّةَ : يَنَامُ عَلْهِ .
لإثبات هذه السنة من لباس ما هذه صفته من المروط. والمرط : كساء من صوف [ مربع ،
يجمع مرط ومروط. قال ابن الأعرابى وأبو زيد هو : الإزار. قال الخليل : هو كساء من
صوف ](١) أو خز أو كتان. قال الخطابي: هو كساء يؤتزر به. وقال النضر: لا يكون المرط
إلا درعا وهو من خز أخضر ، ولا يسمى المرط إلا الأخضر ، ولا يلبسه إلا النساء ، وما
جاء فى الحديث من قوله: ((من شعر أسود)). وتمام الحديث بعد هذا من إدخال على
وفاطمة وابنيهما فيه ودعائه لهم(٢)، وهذا مما يصحح أنه كساء لا إزار .
١٦٧/ب
قال الإمام: ((مرط مرحل)) بالحاء : أى موشى، سمى/ بذلك ؛ لأن عليه تصاوير
الرحال. وجمعها المراحل ومنه الحديث: (( حتى يبنى الناس بيوتا يوشونها وشى المراحل))(٣)،
ويروى: ((المراجل)) بالجيم أيضا ، ويقال لذلك العمل : الترجيل .
قال القاضى : المرجل ، بالجيم : الذى عليه تصاوير الرجال. [ قيل: الذى عليه
تصاوير المراجل وهى القدور، ومنه قيل: ((مرط مرجل))](٤) على الإضافة. وقال
الخطابى : المرجل الذى فيه خطوط(٥).
وقوله: ((كان وساد رسول الله عَ﴾ الذى يتكئ عليه من أدم، حشوها ليف))، وفى
الحديث الآخر: ((كان فراش رسول الله عَّه [ وضجاع رسول الله عَّه] (٦) الذى ينام
عليه أدم ، حشوه ليف)): وهما بمعنى. فيه جواز اتخاذ الوسائد والاتكاء عليها والارتفاق
بها ، واتخاذ الفراش للنوم محشواً ، واستعمال الأدم وهى الجلود فى [ كل ] (٧) ذلك .
(١) سقط من ح .
(٣) البخارى فى الأدب المفرد ، حديث رقم (٧٧٧) .
(٤) سقط من ح .
(٦) زائدة من س .
(٢) معالم السنن ٣١٥/٤ .
(٥) معالم السنن ٣١٥/٤.
(٧) ساقطة من س ، والمثبت من ح .

٥٩٥
كتاب اللباس والزينة/ باب جواز اتخاذ الأنماط
٠
(٧) باب جواز اتخاذ الأنماط
٣٩ - (٢٠٨٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد وَعَمْرٌوَ النَّقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللفْظُ
لِعَمْرو - قَالَ عَمْرُوْ وَقُتِبَةُ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا - سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ الُنْكَدِرِ ، عَنْ
جَابِرٍ. قَالَ: قَالَ لِى رَسُولُ اللهِعٍَّ - لَّا تَزَوَّجْتُ -: ((أَّخَذْتَ أَنْمَاطًا؟)). قُلْتُ: وَأَنَّى
لِنَا أَنْمَاطٌ؟ قَالَ: (( أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ)) .
٤٠ - ( .. ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنٍ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبّد الله. قَالَ: لَّا تَزَوَّجْتُ قَالَ لَى رَسُولُ اللهٍِّ :
(((أَّخَذْتَ أَنْمَاطًا ؟)). قُلْتُ: وَأَّى لَنَا أَنْمَاطٌ؟ قَالَ: ((أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ )) .
وقول جابر: قال لى النبى عَّه لما تزوجت: ((أتخذت (١) أنماطا؟)) قلت: أنى لّنا
أنماط، قال: ((إنها ستكون))، قال جابر: وعند امرأتى نمط ، فأقول : نحيه عنى ،
فتقول: إن رسول الله عنه قال: ((إنها ستكون)) فأدعها: قال الخليل : النمط : ظهارة
الفراش (٢)، وقال ابن دريد: النمط: ثوب من صوف يطرح على الهودج(٣). والذى يدل
من حديث جابر: أنها من غير هذا ، أو أنها فرش - كما قال الخليل - أو ستور تعلق لقول
عائشة - فى الحديث الآخر الذى ذكره مسلم بعد هذا -: (( فأخذت نمطا فسترته عن
الباب)»(٤).
ففيه جواز اتخاذ الستر من الصوف ، وإن كان كرهها بعض السلف(٥) ورآه من
السرف، واحتجوا بالحديث الذى ذكره مسلم بعد هذا: (( أن الله لم يأمرنا أن نكسوا
الحجارة والطين))(٦) وهذا ليس فيه دليل تحريم، لكن فيه التنزه عنه، وهو كقوله فى الحديث
الآخر: ((كلما دخلت هذا ذكرت الدنيا ))(٧)، فيه جواز اتخاذ الأنماط فرشا إذ لم تكن حريراً أو
كان مما يجلس عليها النساء خاصة لقول النبى معَة: ((إنها ستكون)) ولم [ينكر اتخاذه ](٨).
وقد تكون هذه الأنماط من غير الحرير (٩) فيجوز اتخاذها للرجال والنساء ، يدل عليه
(١) فى الأصل : الحديث ، وهو تصحيف .
(٣) الجمهرة ٣/ ١١٧ .
(٢) العين ٤٤٤/٧ .
(٤) سيأتى فى ب تحريم تصوير الحيوان رقم (٨٧).
(٥) نقل ذلك عن أبى أيوب. انظر: صحيح البخارى، ك النكاح، ب هل يرجع إذا رأى منكراً فى الدعوة ٦/ ١٤٤.
(٦، ٧) سيأتى فى باب تحريم تصوير الحيوان (٨٨).
(٨) فى ز : يشكو ، والمثبت من ح ، والصحيحة المطبوعة .
(٩) هكذا فى ز : حرم ، وهو تصحيف .

٥٩٦
كتاب اللباس والزينة/ باب جواز اتخاذ الأنماط
قَالَ جَابِرٌ: وَعَنْدَ امْرَأَتَى نَمَطٌ ، فَأَنَا أَقُولُ: نَحِّيه عَنِّى . وَتَقُولُ : قَدْ قَالَ رَسُولُ الله
عَُّ: ((إِنَّهَا سَتَكُونُ )).
( ... ) وَحَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَتَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ،
وَزَادَ : فَأَدَعُهَا .
حديث عائشة فى النمط ، وأنها قطعت منه وسادتين فلم يعب ذلك على ، وفى الرواية
الأخرى: ((وكان يرتفق بهما فى البيت))، ويكون قول جابر [قوله](١): ((نحه عنى)):
أى من بيتى ؛ لما فيه من زينة الدنيا [ كما قال - عليه السلام - لعائشة ، لا لأنه كان يجلس
عليه أو يغطيه ](٢)، كما يظن بعضهم أنه كاللحف والطنافس وشبهها. وفيه [ أنه ](٣) آية
بينة من علامات نبوته ۔ علیہ السلام - وإخبارہ فیما لم یکن بعد أنہ یکون،ثم کان كما قال.
وقوله: ((كان ضجاع رسول الله عَّه وفراش رسول الله الذى ينام عليه)) لكن يفسره
الحديث الآخر: ((كان وساد رسول الله عَليه)) (٤): يريد ما يجعل تحت رأسه لا ما يجعله
تحته. والضجاع: ما يضجع عليه. وفى حديث ابن عباس: ((فاضجع رسول الله عَّه فى
طول الوسادة واضجعت فى عرضها )»(٥) ، فهذا يدل أنه وضع رؤوسهما عليها .
(١) من س وساقطة من ح .
(٢) سقط من الأصل ، والمثبت من ح .
(٣) من الأصل .
(٤) حديث رقم (٣٨) بالباب السابق.
(٥) سبق فى ك صلاة المسافرين، ب فى صلاة الليل وقيامه ، رقم (٥٢٦).

٥٩٧
كتاب اللباس والزينة / باب كراهة ما زاد على الحاجة من الفراش واللباس
(٨) باب كراهة ما زاد على الحاجة من الفراش واللباس
٤١ - (٢٠٨٤) حَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب،
حَدَّثَنِى أَبُو هَانِيْ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهُِّ
قَالَ لَهُ: ((فِرَاشِّ الرَّجُلِ، وَفِرَاشِّ لَامْرَتِهِ، وَالثَّلِثُ للضَِّ، وَالرَّبِعُ الشَّيِّطَانِ)) .
وقوله - عليه السلام -: ((فراش للرجل ، وفراش لامرأته ، والثالث / للضيف ، ١٦٨ / أ
والرابع للشيطان)) : يريد أن ما زاد على الحاجة فاتخاذه إنما هو للمباهاة والاختيال ، وما
لبس للتزين لا من ضرورة الحياة الدنيا فهو من المكروه المذموم، وكل مذموم مضاف للشيطان.
وقد يحتمل أن يكون على وجهه ، وأنه إذا كان هنا متخذا لغير حاجة كان للشيطان عليه
مبيت ومقيل ، كما له فى البيت إذا لم [ يسم الله ](١) عند دخوله، وفى الطعام عشاء إذا
لم يسم الله عليه ، أو لم يغط بالليل(٢).
وفيه حجة أنه لا يلزم الرجل النوم مع أهله ولا من حقها ، وأن له أن يتخذ فراشا
لنفسه ، ولو كان لا ينبغى له لم يكن هنا اتخاذه جائز ، أو لكان زائدا ، لكن هو جائز
بإجماع ، ولذلك يدل حال النبى وكونه مع أهله فى فراش فى حديث ميمونة وعائشة (٣)
وغيرهما .
لكن كون كل واحد منهما بمعزل إلا عند الحاجة للاستمتاع مما يستحب ؛ لإصلاح
الجسم ، وقلة استدعاء المواقعة ، وتحريك الشهوة بالمباشرة فى كل حال .
(١) فى ح : يذكم اسم الله .
(٢) سبق فى ك الأشربة، ب الأمر بتغطية الإناء وإكاء السقاء رقم (٩٦).
(٣) البخارى ، ك الصلاة، ب الصلاة على الفراش ١/ ١٠١.

٥٩٨
كتاب اللباس والزينة / باب تحريم جر الثوب خيلاء ... إلخ
(٩) باب تحریم جرّ الثوب خيلاء وبیان حدّ ما يجوز
إرخاؤه إلیه ، وما يستحب
٤٢ _ (٢٠٨٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى. قَالَ: قَرَأَتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ وَعَبْدِ اللهِ
ابْنِ دِينَارِ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلم، كُلُهُمْ يُخْبِرُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهِ قَالَ: (( لا يَنْظُرُ
اللهُ إِلى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ )) .
قوله: ((لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء)) زاد فى رواية أخرى: (( يوم القيامة))،
وفى الآخر: ((ومن جر إزاره لا يريد إلا المخيلة))، وفى الآخر: ((بطراً)): المخيلة
والخيلاء والبطر: بمعنى، وهو الكبر والزهو والتبختر، قال الله عز وجل: ﴿وَاللَّهُ (١) لا
يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴾، وقال: ﴿ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ﴾(٢). [ قال سيبويه : الخيلاء:
فعلاء - ممدود - اسم بضم الخاء، ويقال بكسرها ](٣).
قال الإمام : المخيلة : يعنى الكبرياء ، يقال : خال الرجل خالا واختال اختيالا : إذا
تكبر ، وهو رجل خال : أى متكبر ، وذو خال : أى ذو تكبر ، ومنه قول ابن عباس :
كل ما شئت ، والبس ما شئت إذا أخطأتك حالان : سرف ومخيلة (٤) ، ومنه قول أبى طلحة
لعمر : ولا تخول عليك ، أى لا تتكبر(٥) .
قال القاضى : قوله : (( من جر ثوبه ) عموم فى كل ثوب ؛ إزار وغيره ، وقد روى
أصحاب المصنفات: أنه - عليه السلام - قال: ((الإسبال (٦) فى الإزار والقميص والعمامة،
من جر منهما شيئا لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) (٧)، قالوا: وإنما خص الإزار فى بعض
الحديث ؛ لأنه أكثر ما كان يستعمل فى عهده - عليه السلام - ويجر ويرخى. وأجمع
العلماء : أن هذا ممنوع فى الرجال خاصة دون النساء .
وقوله: ((خيلاء)): دل أن النهى إنما تعلق لمن جره لهذه العلة ، فأما لغيرها فلا ،
من استعجال الرجل لحاجته وجر ثوبه خلفه ، أو من قلة ثياب ردائه على كتفيه فلا حرج .
(٢) النحل : ٢٣ .
(١) فى ز : الله وهو خطأ، والآية من سورة الحديد: ٢٣ .
(٣) سقط من ح .
(٤) البخارى، ك اللباس، ب فى المقدمة معلقا، وقد وصله ابن أبى شيبة فى مصنفه ٦/ ٦٣.
(٥) الغريب ٣٨٤/١، النهاية ١/ ٢٦١ .
(٦) فى الأصل : الاشتبال ، وهو تصحيف، والمثبت من ح .
(٧) أبو داود، ك اللباس، ب فى قدر موضع الإزار ٤/ ٦٠، والنسائى، ك الزينة، ب إسبال الإزار
٢٠٨/٨، وابن ماجه، ك اللباس ١٨٤/٢ (٣٥٧٦)، وابن أبى شيبة فى اللباس ٦/ ٢٣١.

٥٩٩
كتاب اللباس والزينة / باب تحريم جر الثوب خيلاء ... إلخ
( .. ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرِ وَأَبُوٍ أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ
نُمَيّر، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الُثَتَّى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعيدٍ، قَالا: حَدَّثَنَا بَحْنَى -
وَهُوَّ القَطََّنُ - كُلُهُمْ عَنْ عُبِيِّدِ اللهِ. حٍ وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِعِ وَأَبُو ◌َكَامِلَ، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ.
ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، كلاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَابْنُ
رُمْحِ، عَنِ الليْثِ بْنِ سَعْدٍ حِ وَحَدَّثَنَا هَرَّوَنُ الأَلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثنَى أُسَامَةُ ،
كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ أَبْنِ عُمَرَ، عَنِ النَِّّ ◌َ﴾. بِمِثْلِ حَدِيثِ مَّلِكِ. وَزَادُوا فِيهِ:
(( يَوْمَ القِيَامَةِ)).
٤٣ - ( .. ) وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرِنِى عُمَرُ بْنُ مُحَمَّد،
عَنْ أَبِيهِ، وَسَالِمِ بْنِ عَبّدِ اللهِ وَنَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَُّ قَالَ: ((إنَّ
الذِىِ يَجُّ فِيَابَهُ مِنَ الْخُيَلاءِ، لَا يَنظُرُ اللهُ إِليْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» .
( ... ) وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثْنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشََّانِىِّ. ح وَحَدَّثَنَا
ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، كَلاهُمَا عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارِ وَجَبَلَةَ بْنِ
سُحَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَِّّ ◌َُّ. بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ.
وقد جاءت فى ذلك كله أحاديث صحيحة فى الرخصة فيه ، وكذلك إن كان جره خيلاء
على الكفار أو فى الحرب؛ لأن فيه إعزازاً للإسلام وظهوره فى استحقار عدوه وغيظه، بخلاف
الأول الذى إنما فيه استحقارُ المسلمين وغيظهم والاستعلاء عليهم ، وفى ذلك أيضا أثر
صحيح(١)، وإن كان قد روى عن ابن عمر كراهة ذلك على كل حال(٢).
وقوله: ((لا ينظر الله إليه يوم القيامة)): أى لا يرحمه، كما قال تعالى: ﴿وَلا
يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِهِمْ ﴾ الآية (٣).
٠
(١) روى أبو داود والنسائى وأحمد عن جابر بن عتيك؛ أن النبى عليه قال: ((من الغيرة ما يحب الله ومنها ما
يبغض الله، فأما التى يحبها الله فالغيرة فى الريبة، وأما الغيرة التى يبغضها الله فى غير ريبة. وإن من
الخيلاء ما يبغض الله ومنها ما يحب الله ، فأما الخيلاء التى يحب فاختيال الرجل نفسه عند القتال ، واختياله
عند الصدقة، وأما التى يبغض الله فاختياله فى البغى)) قال موسى: ((والفخر)). انظر: أبو داود ٥٤٤/٥،
والنسائى ٧٨/٥، وأحمد ٥٤٤/٥. قال الطحاوى : الحديث سكت عنه أبو داود والمنذرى ، وفى إسناده
عبد الرحمن بن جابر بن عتيك وهو مجهول ، وقد صححه الحاكم. انظر : ترجمة ابن جابر فى
التقريب (٣٣٨) .
(٢) ذكره ابن عبد البر فى التمهيد ٢٨٣/٣، ٢٨٤.
(٣) آل عمران : ٧٧ .

٦٠٠
كتاب اللباس والزينة / باب تحريم جر الثوب خيلاء ... إلخ
٤٤ _ ( ... ) وَحَدَّثْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالمًا عَن
ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ تْهَ: ( مَنَ جَرَّتَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلاءِ ، لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَّ
القِيَامَة )».
( ... ) وَحَدَّثَنَاَ ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ سُلِيْمَانَ، حَدَّثَنَا حَظَلَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ ،
قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: سمعْتُ رَسُولَ الله عَُّ يَقُولُ، مِثْلُهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : ثِيَابَهُ .
٤٥ _ ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْتَتَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ:
سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ يَنََّقَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً يَجُرُّ إِزَارَهُ. فَقَالَ: ممَّنْ
أَنْتَ ؟ فَانْتَسَّبَ لَهُ. فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِى لَيْث، فَعَرَفَهُ ابْنُ عُمَرَ . قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله
◌َُّ بِأُذُنَّ هَاتَيْنِ يَقُولُ: ((مَنْ جَّرَّ إِزَارَهُ، لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلا المَخْيَلَةَ، فَإِنَّ اللهَ لا يَنْظُرُ إِليْهِ
يَوْمَ القِيَامَةِ » .
( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلِكِ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى سُلَيْمَانَ. ح
وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذْ، حَدَّثَنَا أَبِىَ، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ. ح وَّحَدِّثَنَا أَبَّنُ أَبِى خَلْفٍ ،
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِى ابْنَ نَافِعٍ - كُلُهُمْ عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ يَنَّاقٌّ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َهُ. بِمِثْلَهِ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثٍ أَبِى يُونُسَ : عَنْ مُسْلِمٍ ، أَبِى
الحَسَنِ. وَفِى رِوَبَتِهِمْ جَمِيعًا: (( مَّنَ جَرَّإِزَارَهُ))، وَلَمْ يَّقُولَوَاَ: ثَوْبَهُ.
٤٦ - ( .. ) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَابْنُ أَبِى خَلف -
وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ - قَالوا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيَجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ
ابْنَ عَّادِ ابْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ: أَمَرْتُ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارِ - مَوْلى نَافِعِ بْنِ عُبْدِ الْحَارِثِ - أَنْ يَسْأَلَ
ابْنَ عُمَرَّ. قَالَ - وَأَنَا جَالسٌ بَيْنَهُمَا -: أَسَمِعْتَ مِنَ النَّبِىِّ عَّهُ فِى الذِى يَجُرَّ إِزَارَهُ مِنَ
الخُيَلاءِ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((لا يَنْظُرُ اللهُ إِلِيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .
٤٧ - (٢٠٨٦) حَدَّثَنَى أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرِنِى عُمَرُ بْنُ مُحَمَّد، عَنْ
عَبْدِ الله بْنِ وَاقِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَّهُ. وَفِى إِزَارَى اسْتَرْخَاءٌ.
فَقَالَ: (( يَا عَبْدُ الله، ارْفَعْ إِزَارَكَ)) فَرَفَعْتُهُ. ثُمَّ قَالَ: ((زِدْ)) فَزِدْتُ، فَمَا زَلتُ أَنَّحَرَّاهَا
وقوله فى حديث ابن عمر فى جر الإزار أنصاف الساقين مثل حديث أبى: (( إزرة
المؤمن إلى أنصاف ساقيه ، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين ، ما أسفل من ذلك ففى