النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ كتاب اللباس والزينة / باب تحريم استعمال أوانى الذهب ... إلخ بسم الله الرحمن الرحيم ٣٧ - كتاب اللباس والزينة (١) باب تحريم استعمال أوانى الذهب والفضة فى الشرب وغيره ، على الرجال والنساء ١ - (٢٠٦٥) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، قالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ نَفِعِ ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الله بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرِ الصِّدِّيقِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ التَبِّ عَُّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: ((الذى يَشْرَبُ فِى أَنْيَةِ الْفِضَّةِ، إنما يُجَرْجِرُ فِى بَطْنِهِ وَرِرق. نار جهنم )» . ( ... ) وحدّثناه قُتَيْبَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، عَنِ الليْثِ بْنِ سَعْد. ح وَحَدَّثَنِيهِ عَلَىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى أَبْنَ عُلَيَّةَ - عَنْ أُوبَ. ح وَحَدَّثَنَ ابْنُ ثُمَيْرِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنِى، حَدََّنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدِّنَا کتاب اللباس والزينة (١) قوله عليه السلام: (( الذى يشرب فى آنية الفضة إنما يجرجر فى بطنه نار جهنم))، وفى بعض الطرق: ((الذى يأكل ويشرب فى آنية الذهب والفضة))، قال الإمام: النهى (٢) عن ذلك ؛ لأنه من السرف والتشبه بفعل الأعاجم ، والمذهب عندنا : كراهية الشرب فى إناء مضبب بالفضة ، كما كره أن ينظر فى المرآة فيها حلقة فضة ، قال عبد الوهاب (٣): ويجوز استعمال المضبب إذا كان يسيرا . (١) تأخرت فى النسخة التى بين أيدينا إلى الباب الثانى. (٢) فى الأصل : المنهى ، والمثبت من ع . (٣) فى الأصل : عبد الواهب ، والمثبت من ع . وهو أبو محمد عبد الوهاب بن على بن نصر أحمد بن الحسين بن هارون بن مالك بن طوق التغلبى البغدادى الفقيه المالكى. قال القاضى عياض عنه : كتبت عنه ولم أر فى المالكية أفقه منه . ولى القضاء بالدينور ، من تصانيفه: ((التلقين والمعونة فى مذهب عالم المدينة )) وغيرها، توفى سنة ٤٢٢ بمصر . انظر : ترتيب المدارك ٢/ ٦٩١، وفيات الأعيان ٢١٩/٣، تاريخ بغداد ٣١/١١، الديباج المذهب ص ١٥٩ . ٥٦٢ كتاب اللباس والزينة / باب تحريم استعمال أوانى الذهب ... إلخ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبَى شَيْبَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ، قالا: حَدَّثَنَاَ عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله. ح وَحَدَّثَنَاَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرِ الْمُقَدَّمِىُّ، حَدَّثَنَاَ الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَنَ، خَدَّثَنَاَ مُوسَى بَّنُ عُقْبَةً. ح وَحَدَّثَنَاَ شَيْبَن بْنُ فَرَّخَ، حَدَّثَنَاَ جَرِيرٌ - يَعْنِى ابْنَ حَازِمٍ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجِ، كُلُّ هَؤلاءِ عَنْ نَفِعِ ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، بِإِسْناَدِهِ عَنْ نَافِعٍ . وَزَادَ فِى حَدِيثِ عَلِىٌّ بْنِ مُّسْهِرٍ عَنَّ عُبَدِ اللهِ: (( أَنَّ الَّذِى يَكُلُ أَوْ يَشَرَبُّ فِى آنِيَةِ الْفَضَّةِ وَالذَّهَبِ » ، وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ أَحَدٍ مِنَّهُمْ ذِكْرُ الأَكْلِ وَالذَّهَبِ، إِلَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ . قال القاضى : قال بعض شيوخنا (١) : وعلة مجرد السرف لا يقتضى التحريم ، كأوانى [ البلاد] (٢) التى لها الثمن الكبير والياقوت ، فإن استعمالها عندنا جائز غير حرام، لكنه مكروه للسرف . واختلف قول الشافعى فى ذلك ، فرأى مرة تحريمها لعلة السرف ، قياسا على الذهب والفضة ، وكذلك يلزم هذا على مجموع العلة بالسرف واتخاذ الكفار لها ، والصحيح أن تحريمها لعينها ، وأن تعليلها لكونها قيم المتلفات ، فإذا اتخذت أوانى قلت فى أيدى الناس ، كما حرم فيها التجارة والربا . وأجمع العلماء أن الأكل والشرب فى آنية الفضة والذهب واستعمالها لا يحل ، وما روى عن بعض السلف (٣) فى إجازة ذلك فشاذ ، والظن به أنه لم يبلغه السنة فى ذلك . واختلفوا فى اقتنائها لغير الاستعمال ، فمذهبنا ومذهب جمهور العلماء : أنه لا يجوز، وذهبت طائفة من العلماء إلى جواز اتخاذها دون استعمالها ، كاتخاذ ثياب الحرير واقتنائها ، وذهب بعض شيوخنا إلى تخريج ذلك من مسائلنا فى التجارة بها ، ولشيوخنا فى هذه المسائل تأويلات معروفة (٤) . واختلف فى المتوضئ من ذلك ، فعندنا : أنه يصح مع تحريم فعله ، وقال داود : لا (١) منهم الإمام الباجى . انظر: المنتقى ٢٣٦/٧، هذا من الرسالة. (٢) وهكذا فى الأصل، والصواب كما فى كتب الفقه والمنتقى: (( البلور)) حجر معروف أبيض شفاف. (٣) منهم معاوية بن قرة فيما سأله شعبة عن الشرب فى قدح الفضة ، فقال له : لا بأس . رواه عنه أبو بكر ابن أبى شيبة فى المصنف ٥١٩/٥ . قال : النووى ، وابن حجر : نقل ابن المنذر الإجماع على تحريم الشرب فى آنية الذهب والفضة إلا عن معاوية بن قرة أحد التابعين ، فكأنه لم يبلغه النهى ، وعن الشافعى فى القديم وقد رجع عنه ، وكذلك حكى عن داود ، ولعله لم يبلغه الحديث . وقال القرطبى : ماروى عن بعض السلف فى إباحة ذلك هو خلاف شاذ مطروح فى هذا الباب . انظر: المفهم ٢/ ١٥٧، النووى ٢٨/١٣، فتح البارى ٧٧/١٠، أسهل المدارك ١/ ٤٠. (٤) المدونة ٢٤٧/١، المنتقى ٢٥٧/٤، ٢٥٨. ٥٦٣ كتاب اللباس والزينة / باب تحريم استعمال أوانى الذهب ... إلخ ٢ - ( ... ) وحدّثنى زَيِّدُ بْنُ يَزِيد - أَبُو مَعْنِ الرَّقَّاشِىُّ - حَدَّثَنَاَ أَبُو عَاصِمِ، عَنْ عُثْمَانَ - يَعْنِى ابْنَ مُرَّةَ - حَدَّثَنَاَ عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ خَالَتَهِ أُمِّ سَلَمَةَ، قَلَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((مَنْ شَرِبَ فِى إِنَاءِ مِنْ ذَهَب أَوْ فِضَّةٍ، فَإِنَّمَ يُجَرْجِرُ فِى بَطْنِهِ نَرَاً مِنْ جَهَنَّم)). يصح ، بناء على الأصل فى الصلاة فى الدار المغصوبة ، وعندنا وعند الكافة : يصح ، واختيار بعض أصحابنا الإعادة فى الوقت ، وهو مبنى على الصحة ، وعند أهل الظاهر : أنها باطل (١) . واختلف فيما ضبب منها [ أو كانت ] (٢) فيه حلقة ، فمذهبنا ومذهب الجمهور من السلف والعلماء : كراهة ذلك كما تقدم ، وأجاز ذلك أبو حنيفة وأصحابه وأحمد / ١٦١ / ب وإسحق (٣) إذا لم يجعل فاه على الفضة، وروى مثله عن بعض السلف (٤) قالوا: وهو كالعلم فى الثوب ، والخاتم فى اليد يشرب به ، وفرق بعض العلماء بين الحلقة والضبة فاستخف الحلقة . واختلف إذا غشيت آنية الفضة والذهب برصاص أو نحاس أو كانت من نحاس فموهت بالذهب والفضة ، فإن اعتبرنا مجرد السرف ، جاز فى الأول ولم يجز فى الثانى ، وهو أصل الشافعى ، وإن اعتبرنا تحريم العين لم يجز فيهما ، وهو أظهر ما فى المذهب ، وقيل : يجوز فى الثانية لاستهلاك العين فيها . وأجمعوا على إيجاب الزكاة فيها إذا بلغ ذهبها النصاب (٥) . وقوله : (( إنما يجرجر فى بطنه نار جهنم)) رويناه بالفتح والضم ، قال الإمام فى معنى يجرجر : يصوت . والجرجرة : صوت البعير عند الهدير ، فعلى هذه الرواية تكون الرواية: ((نار جهنم )) بالرفع، وقد يكون (( يجرجر )) بمعنى : يتجرع ، وتكون الرواية على هذا: (( نار جهنم)) بالنصب. وقال الزجاج: ((يجرجر فى جوفه)): أى يردده فى جوفه. قال القاضى : اختار الخطابى نحو هذا من النصب ، ويدل عليه قوله فى الحديث الآخر: (( ناراً من جهنم))، قيل : معنى هذا أنه يعاقب عليها فى جهنم ، فيحتمل أن (١) انظر: المحلى ٢٢٣/١ (٢٧١). (٢) فى الأصل : وأدانت ، والمثبت من ح . (٣) هو إسحق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلى ، المعروف بابن راهويه ، قرين الإمام أحمد بن حنبل ، قال عنه ابن حنبل : لا أعرف له بالعراق نظيراً، توفى ٢٣٨ . انظر : حلية الأولياء ٢٣٤/٩ تذهيب التذهيب ٢١٧/١، تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٨٣. (٤) منهم أنس بن مالك ، وقتادة ، وعمران بن حصين والقاسم بن محمد ، وطاووس ، وزاذان ، وميسرة ، وسعيد بن جبير . انظر : مصنف ابن أبى شيبة ٨/ ٢١٢ . (٥) انظر: التمهيد ١٠٩/١٦. ٥٦٤ كتاب اللباس والزينة / باب تحريم استعمال أوانى الذهب ... إلخ يكون العقاب بجنس كسبه ، كما جاء فى عقاب شارب الخمر غير حديث (١) ، وذلك بأن يسقى المهل ، أو حميم شرابها الذى يوصف بأنه نار أو كالنار ، أو يكون أىّ عقاب عوقب به عليها من شربها المسبب له جرجرته ؟ واختلف فى المراد بالحديث ، فقيل : المراد به : الخبر عن الكفار من ملوك العجم التى هى عادتهم: ((هى لهم فى الدنيا ولكم فى الآخرة))، وصفتهم كما قال فى الحديث الآخر: (( هى لهم فى الدنيا ولكم فى الآخرة ومن شرب بهما فى الدنيا لم يشرب بهما فى الآخرة)) (٢)، وكقوله فى ثوب الحرير: ((إنما يلبس هذه من لا خلاق له)) (٣) ، يريد: أنها لباس الكفار من الأعاجم ، فأعلمنا بحالهم وحذرنا أن نتشبه بهم ، وقيل : بل المراد بذلك نهى المسلمين عن ذلك ، وأن من ارتكب نهيه استوجب هذا الوعيد إلا أن يغفر الله له . (١) سبق فى ك الأشربة، ب عقوبة من شرب الخمر (٧٦ - ٧٨). (٢) حديث رقم (٤) بالباب التالى. (٣) حديث رقم (٩) بالباب التالى. ٥٦٥ - كتاب اللباس والزينة / باب تحريم استعمال إناء الذهب ... إلخ (٢) باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء ، وخاتم الذهب والحرير على الرجل ، وإباحته للنساء . وإباحة العلم ونحوه للرجل ، ما لم يزد على أربع أصابع ٣ - (٢٠٦٦) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى النَّميمِىُّ، أَخْبَرَنَاَ أَبُو خَيْثَمَةَ ، عَنْ أَشْعَتَ بْنِ أَبِى الشَّعْثَاءِ. ح وَحَدَّثَنَاَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنَ يُّونُسَ ، حَدَّثَنَاَ زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، حَدَّثَنِى مُعَاوِيَةُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّن، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَمَرَنَاَ رَسُولُ اللهِ نَّهُ بِسَبْعٍ، وَنَهَنَاً عَنْ سَبْعٍ ، أَمَرَنَاَ بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ ، وَتِّاعِ الْجَنَازَةِ ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ - أَوِ الْمُّفْسِمِ - وَنَصْرِ الْمَظَلُومِ، وَإِجَابَّةَ الدَّاعِىَ، وَإِفْشَاءِ السَّلامِ. وَتَهَنَاً عَنَّ خَوَاتِيَمَ - أَوْ عَنْ تَّخُتَمِ - بِالذَّهَبِ، وَعَنْ شُرْبَ بِالْفِضَّةِ، وَعَنِ الْمَيَائِرِ ، وَعَنِ الْقِسِّىِّ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيِ وَالإِسْرَقَ وَالدَِّجِ. ( ... ) حدّثنا أبو الرَّبِيعِ الْعَتَكِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَشْعَتَ بْنِ سُلَيْمِ ، بِهَذَا الإِسْناَد ، مِثْلُهُ. إِلا قَوْلَهُ: وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ أَوِ الْمُقْسِمِ. فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْحَرْفَ فِى الْحَدِيثِ. وَجَعَلَ مَكَانَهُ : وَإِنْشَادِ الضَّالِّ. ( .. ) وحدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَاَ عِثْمَنُ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَاَ جَرِيرٌ، كلاهُمَاَ عَنِ الشَّيْبَنِىِّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِى الشَّعْنَاَءِ ، بِهَذَا الإِسْنَدِ، قوله: ((أمرنا بسبع ونهانا عن سبع)) ، قال الإمام : تشميت العاطس : هو الدعاء له ، يقال: شمت العاطس وسمته ، بالسين والشين [والمعجمة أعلاهما ] (١) ، قال ابن الأنبارى (٢): يقال: سمت فلان، وشمت / فلانا، وشمت عليه ، فكل داع بالخير ١٦١ / ب مسمت ومشمت. قال ثعلب : الأصل السين من السمت : وهو القصد ، ومنه الحديث : . (١) فى ع : والشين أعلى اللغتين . (٢) هو أبو بكر بن محمد بن القاشم ابن بشار النحوى ، حدث عنه الدارقطنى وغيره ، من تصانيفه : الزاهر، وغريب الحديث . توفى سنة ٣٢٨ . انظر: تاريخ بغداد سنة ١٨٤/٣، طبقات المفسرين للداودى ٢٢٩/٢، تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٤٢ . ٥٦٦ كتاب اللباس والزينة / باب تحريم استعمال إناء الذهب ... إلخ مِثْلَ حَدِيثِ زُهَيٍْ . وَقَالَ: إِبْرَارِ القَسَمِ ، مِنْ غَيْرٍ شَكٍّ . وَزَادَ فِى الْحَدِيثِ: وَعَنِ السُّرْبِ فِى الْفِضَّةِ . فَإِنَّهُ مَنْ شَرِبَ فِيهاَ فِى الدُّاَ، لَمْ يَشْرَبْ فِى الآخِرَةِ . ( ... ) وحدّثناه أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَ ابْنُ إِدْرِيس، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَقَ الشَََّّنِىُّ وَلَيْثُ بْنُ أَبِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِ الشَّعْثَاءِ، بِسْنَاَدِهِمْ. وَلَمْ يَذْكُرْ زِيَدَةَ جَرِيرٍ وَابْنِ مُسْهِرٍ . ح وَحَدَّثَنَاَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَتِى وَأَبْنُ بَشَّارِ، قَلًا: حَدَّثَنَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَ وَحَدَّنَاَ عُبَيْهُ الله بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرِ العَقَدِىُّ. ح وَحَدَّثَنَاَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنِى بَهْزٌ، قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَ شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيِمْ بِإِسْتَدِهِمْ، وَمَعْنِى حَدِيثِهِمْ، إِلا قَوْلَهُ: وَإِنْشَاءِ السَّلَامِ، فَإِنَّهُ قَلَ بَدَلَهَاَ: وَرَدِّ السَّلامِ. وَقَالَ : نَهَنَ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ - أَوْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ. ( ... ) وحدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ آدَمَ وَعَمْرُو بْنُ مُحَمَّد، قاَلًا: حَدَّثَنَاَ سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِى الشَّعْثَاءِ ، بِإِسْنَاَدِهِمْ. وقالَ: وَإِنْشَاءِ السَّلَامِ وَخَاتَمِ الذَّهَبِ ، مِنْ غَيْرِ شَكٍّ. ٤ - (٢٠٦٧) حدّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ بْنِ إِسْحَقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْس، قاَلَ : حَدَّثَنَاَ سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، سَمِعْتُهُ يَذْكُرُهُ عَنْ أَبِى فَرْوَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ ((فدعى لفاطمة وسمت عليها)) (١) . كتاب اللباس والزينة (٢) وقوله: ((ونهانا عن المياثر والقسى وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج )) ، قال الإمام : المياثر سميت بذلك للينها ، فإذا حمل النهى فيها على كونها حريراً ، كان فيه دلالة على النهى عن الجلوس على الحرير ؛ لأنها إنما تكون فى السروج ، والسروج مما يجلس عليها ، والمشهور عندنا : منع الجلوس على الحرير ، وقال [ غير لملك ] (٣) (١) غريب الحديث ٣٣٥/١ . (٢) ذكرت هنا فى الأصل ، والمفروض أن مكانها سبق كما ذكرنا . (٣) هكذا فى الأصل ، وفى ع : عبد الملك . ٥٦٧ - كتاب اللباس والزينة / باب تحريم استعمال إناء الذهب ... إلخ عُكَيْمَ قَالَ: كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِنِ، فَاسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ. فَجَاءَهُ دِهْقَاَنٌ بِشَرَابٍ فِى إِنَاء مِنْ فضَّةٌ، فَرَمَاهُ بِهِ، وَقَالَ: إِنِّى أُخْبِرُكُمْ أَنِّى قَدْ أَمَرْتُهُ أَلا يَسْقِيَنِى فِيهِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ قَالَ: (( لا تَشْرَبُوا فِى إِنَاَءَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَلْبَسُوا الدِّيَّجَ وَلْحَرِيِّرَ ، فَإِنَّهُ لَهُمْ فِى الدُّنْيَاَ، وَهُوَ لَكُمْ فِى الْآخِرَةِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). بإجازته، [ وعلى ] (١) المنع باللبس المذكور فى الحديث ، وفى الحديث : النهى أن يجلس عليه ، خرجه البخارى (٢) ، وهذا يرد ما قاله عبد الملك، وكذلك المذهب عندنا النهى عن الجلوس عليه وإن كان بطانة لما يجلس عليه ، أو محشوا فيها يجلس عليه كما يحشى الصوف . والقسى : قيل: إنه المقزى (٣) ، وأبدلت الزاى سيناً ، وقيل : منسوب إلى موضع يقال له : القس (٤) ، قال بعض أصحابنا : وهى ثياب يخالطها حرير . قال القاضى : جاء عن على بن أبى طالب - رضى الله عنه - بعد هذا أنه قال : القيسة ثياب أتتنا من الشام ، أو من مصر مضلعة ، قال فى البخارى : فيها حرير أمثال الأترج (٥) . والميثرة : كان النساء تصنعه لبعولتهن مثل القطائف (٦) الأرجوان ، وقيل : الميثرة : جلود السباع ، قال أبو عبيد : [ وأصحاب الحديث يقولونه: القسى ، بالكسر . وأهل مصر يفتحون القاف ، ينسب إلى بلاد يقال لها : القس ] (٧) . قال ابن وهب وابن بكير وأصحاب الحديث : هى ثياب مضلعة بالحرير تعمل بالقس من بلاد مصر مما يلى الفرما (٨) وجاء فى [ الحديث] (٩) حديث آخر: ((المياثر الحمر)) (١٠)، وقال الطبرى: المياثر: (١) هكذا فى ز ، وفى ع : وعلق . (٢) البخارى ، ك اللباس ، ب افتراش الحرير ١٩٣/٧. (٣) هكذا فى ز، وفى ع: القزى . (٤) هو منسوب إلى القس قرية بساحل البحر يصنع بها ، وقيل : موضع من بلاد مصر . انظر : الأبى ٣٧٢/٥. (٥) البخارى ، ك اللباس ، ب لبس القسى ١٩٥/٧ (تعليقاً). (٦) البخارى ، ك اللباس ، ب لبس القسى ٧/ ١٩٥ . (٧) هذا الكلام تكرر فى الأصل . (٨) بالفاء وراء مفتوحة بالتحريك والقصر واسم أعجمى قيل: هى مدينة قديمة بين العريش والفسطاط قرب قطية وشرقى تنيس على ساحل البحر على يمين القاصد لمصر ، فتحها عمرو بن العاص عنوة سنة ١٨ هـ . انظر: معجم البلدان ٤/ ٢٦٥، المسالك والممالك ٨٠، ٨٣، ١٥٣، ٣٣٣. (٩) ضرب عليها بخط . (١٠) البخارى، ك اللباس، ب لبس القسى ١٩٥/٧ . ٥٦٨ كتاب اللباس والزينة / باب تحريم استعمال إناء الذهب ... إلخ ( ... ) وحدّثناه ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى فَرْوَةَ الْجُهَنَىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِبْنَ عُكَيْمٍ يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْقَةَ بِالْمَدَائِنِ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ: ((يَوْمَ القِيَامَةِ » . ( .. ) وحدّثَنِى عَبّدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعُلَاءِ، حَدَّثَنَاَ سُفْيَانُ، حَدَّثَنَاَ ابْنُ أَبِى نَجِيح - أَوَّلا - عَنْ مُجَهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنْ حُذَيَّفَةَ، ثَمَّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ - سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى- عَنْ حُذَيْفَةَ، ثُمَّ حَدَّثَنَا أَبُو فَرْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُكَيْمٍ، فَظَنَنْتُ أَنَّ ابْنَ أَبِى لَيْلَى إِنَّمَاَ سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ بِالْمَدَائِنِ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: ((يَوْمَ القِيَامَةِ)) . المنثرة ، وكان النساء يصنعنه لأزواجهن من الأرجوان الأحمر ، ومن الديباج على سروجهم ١٦٢ / أ وكان من مراكب العجم والأرجوان: / الصوف ، بفتح الهمزة وضم الجيم . وقال الحربى عن ابن الأعرابى: هو كمدفقة (١) تتخذ [بصفة الشرح] (٢). وقال غيره هى: أغشية السروج من الحرير . وقال النضر: هى مرفقة محشوة ريشاً ، أو قطن ويبسطه الرجل ، وقيل : هى سروج من الديباج . قال بعضهم : وجه النهى عنهما إن لم يكن حريراً حماية للذريعة أو يتشبه لراميها أنها حرير ، وفى النهى عنهما النهى عن افتراش الحرير . ورمى حذيفة للدهقان بإناء الفضة، وذكر علته فى الحديث: أنه كان نهاه أن يسقيه به ، ولذلك عاقبه إذ غاظه ذلك من فعله بعد نهيه عنه . والدهقان : فارسى معرب ، وهم زعماء القرى من العجم والفرس . قال [ أبو عبد] (٣): يقال: دهْقَان ودُهْقَان بالكسر والضم ، ويحتمل إن سمى من جمع المال أو صبه وملأ الأوعية منه ، يقال : دهقت الماء إدهاقا ودهقته : إذا أفرغته إفراغا، ودهق لى دهقة من المال : أعطانيه ، وأدهقت الإناء: ملأته، قال الله تعالى: ﴿وَكَأْسًا دهَاقًا ﴾ (٤) أى ملأى. فقد يكون اسم الدهقان من هذا ، قال الشاعر: دهقانة تسجد الملوك لها يجبى إليها الخراج فى الجرب أو يكون من اللين . والدهقة لين الطعام والدهقنة ؛ لأنهم يلينون طعامهم وعيشهم لسعة أحوالهم ، أو يكون دهقنة الطعام ولينه مشتقاً من اسمهم ؛ إذ هى عادتهم - والله (١) فى ح : كالمرفقة . (٢) هكذا فى ز، وفى ح: كصفة السرج. انظر: المشارق ص ٢٧٩، الإعلام بفوائد الأحكام ص ٢٢٩ . (٤) النبأ : ٣٤ .. (٣) فى ح : أبو عبيدة . ٥٦٩ كتاب اللباس والزينة / باب تحريم استعمال إناء الذهب ... إلخ ( .. ) وحدّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ العَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَاَ شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَم؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبِّدَ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى لَيْلَى - قَالَ: شَهِدْتُ حُذَيْفَةَ اسْتَسْقَى بِالْمَدَائِنِ، فَأَناَهُ إِنْسانٌ بِناءٍ مِنْ فِضَّةٍ. فَذَكَرَهُ بِمَغْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُكَيَّمٍ عَنْ حُلَيَّةَ . ( ... ) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثْناَ وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثْنَاَ ابْنُ الْمُثْنِى وَابْنُ بَشَّار، قالا: حَدَّثَنَاَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعَّفَرٍ. ح وَحَدَّثَنَاَ مُحَمَّدُ بَّنُ الْمُنِى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ. ح وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ، حَدَّثَنَاَ بَهْزٌ ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ. بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذ وَإِسْنَدِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِى الْحَدِيثِ شَهِدْتُ حُدَيَّفَةَ، غَيْرُ مُعَاذَ وَحْدَهُ. إِنَّمَاَ قَالُوا: إِنَّ حُذَّفَةَ اسْتَسْقَى . ( .. ) وحدّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَاَ جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورِ. ح وَحَدَّثَنَاَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْتِى، حَدَّثَنَ ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ عَنِ ابْنِ عَوْنِ، كلاهماَ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِ لَيْلَى، عَنْ حُلَيَّفَةَ، عَنِ النّبِىّ ◌َ - بِمَعْنِى حَدِيثِ مَنْ ذَكَرَّناً . أعلم . وقيل : معناه : الحذق والدهاء . وذكر فى حديث عمر أنه رأى حلة سيراء تباع ، وقيل : مضلعة بالحرير ، وكذا فسرها فى الحديث فى كتاب أبى داود (١) ، ونحوه للأصمعى ، كأنها شبهت خطوطها بالسيور وهى الشركة ، قال ابن شهاب : هى الثياب المضلعة بالقز ، وقيل : الأشبه أنها مختلفة الألوان ، وقيل : ضروب من الثياب ، وقال مالك : هو وشى من الحرير ، وقيل: هى الحرير الصافى . وقد جاء فى الحديث الآخر فى كتاب مسلم: (( ديباج أو حلة حرير))، وفى آخر : (( حلة من إستبرق))، وفى آخر ((حلة سندس)). فهذه الآثار تدل على أنها حرير محض، [والمحدثون] (٢) ينونون ((حلة))، والمتقنون منهم لا ينونونها، ويرونها على الإضافة . وبالإضافة رواه ابن سراج ، وقال سيبويه : ولم يأت فعلاء صفة على الصفة . قال الخطابى (٣): قيل: ((حلة سيراء)) كما قيل: ((ناقة عشراء)) لقولهم: ثوب وشى. والإستبرق : فسره فى الحديث بغليظ الديباج وخشنه ، وهو فارسى عربته العرب. والسندس : ما رق منه . وتقدم الكلام على معنى الحلة ، وفيه جواز التجارة بثياب الحرير لقوله: ((تباع عند المسجد)). (١) أبو داود، ك اللباس، ب فى الحرير. للنساء ٢/ ٣٧٢. (٢) كررت فى ز خطأ . (٣) أعلام الحديث ١/ ٥٧٥ . ٥٧٠ كتاب اللباس والزينة / باب تحريم استعمال إناء الذهب ... إلخ ٥ - ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَاَ سَيْفٌ قَالَ : سَمِعْتُ مُجاهدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى قَلَ: اسْتَسْقَى حُذَيِّفَةُ . فَسَقَاهُ مَجَّوْسِىٌّ فِى إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَقَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَُّ يَقُولُ: ((لا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِِّيَجَ، وَلَ تَشْرَبُوا فِى آنيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَا تَأَكُلُوا فِى صِحَفِهاَ، فَإنَّهَ لَهُمْ فِى الدَّنَّيَاَ)). ٦ - (٢٠٦٨) حدّثْنَا يَحْبَى بِنْ يَحْنَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ ناَفِعِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةٌ سِيَرَاءَ عِنْدَ بَبِ الْمَسْجِدِ. فَقَالَّ: ياَ رَسُولَ الله ◌ِ، لَو اشْتَرَيْتَ هَذه فَلَبِسْتَهَاَ لِلنَّاسِ يَوْمَ الْجُمَعَةِ، وَلَلْوَقْدَ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ . فَقَالَ رَسُولُ الله وَُّ: ((إِنَّمَ بَلَسُّ هَذه مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ فِى الْآخِرَةِ)) ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللهِعَّهُ مِنْهاَ حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ مِنْهاَ حُلَّةً. فَقَالَ عُمَرُ: يَاَ رَسُولَ اللهِ، كَسَوْتَنِيهاَ، وَقَدْ قُلْتَ فى حُلَّةً عُطارد مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((إِنِّى لَمْ أَكْسُكَهَاَ لِتَلْبَسَهاَ)) فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخَا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ . ( .. ) وحدّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَاَ أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَاَ أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدََّنَ مُحَمَّدُ بْنُّ أَبِى بَكْرَ الَمُقَدَّبِىُّ، حَدَّتَ يَحْبَى بَنُ سَعِيدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنِى سُويّدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَاَ حَقْصَُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنٍ عُقْبَةً، كِلاهُماً عَنْ نَفِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َهُ. بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكِ. ٧ - ( .. ) وحدّثْنَا شَيْاَنَ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَاَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ، حَدَّثَنَاَ نَفِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قاَلَ : رَأَى عُمَرُ عُطَارِدًا التَّمِيمِىَّ يُقِيمُ بِالسُّوقِ حُلَّةٌ سِيَرَاءِ ، وَكَانَ رَجُلا يَغْشَى وقول النبى وَلقوله آخر الحديث: ((إنما بعثت بها إليك لتستمتع بها)) يعنى: تبيعها، كذا جاء . وقوله: ((لو اشتريتها فلبستها يوم الجمعة [وللوفد)): فيه جواز التجمل للوفود ](١) والأعياد والمحافل ومجامع الإسلام ؛ لأن فيها إظهار الإسلام ، وجمالهم ، وغيظ الكفار بهم ، إلا أن يكون المجامع لآية وحالة مخوفة ؛ كالكسوف والزلازل والاستسقاء ، فليس (١) سقط من الأصل، والمثبت من ح ، هـ، نقلاً عن الرسالة. ٥٧١ كتاب اللباس والزينة / باب تحريم استعمال إناء الذهب ... إلخ الْمُلُوكَ وَيُصِيبُ مِنْهُمْ. فَقَالَ عُمَرُ: يَارَسُولَ اللهِ، إِنِّى رَأَيْتُ عُطارِدًا يُقِيمُ فِى السُّوقِ حُلَّةً سَيَرَاءَ ، فَلَوَ اشْتَرَيْتَهاَ فَلَيَسْتَهاَ لوُّفُودِ الْعَرَبِ إِذَا قَدَّمُوا عَلَيْكَ - وَأَظُنُّهُ قَالَ : وَلَبِسْتَهاَ يَوْمَ الْجُمَعَةِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ عَِّ: (( إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِى الدُّنْيَاَ مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ فِى الآخرَةَ)»، فَلمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أُنِّى رَسُولُ اللهِ عَّهُ بِحُلَلٍ سِيََّاءَ، فَبَعَثَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةَ، بموضع تجمل ، وهى مظان تضرع وإظهار الفاقة والمسكنة . وقوله - عليه السلام -: ((إنما يلبس الحرير فى الدنيا من لا خلاق له فى الآخرة))، قال الإمام : اختلف الناس فى لباس الحرير ، فذهب قوم إلى منعه على الإطلاق ، وآخرون إلى جوازه على الإطلاق ، وجمهور العلماء على إباحته ، ومنعه للرجال ، والدليل على ما ذهب إليه الجمهور قوله عليه /: ((إنما يلبس الحرير فى الدنيا من لا خلاق ١٦٢/ب له فى الآخرة » . وأخرج مسلم فى حديث الحلة: (( فلما كان بعد ذلك أتى النبى عَّه بحلل (١) سيراء، فبعث إلى عمر بحلة ، وبعث إلى أسامة)) الحديث: وفيه أن أسامة راح بحلته (٢)، فنظر إليه النبى عَّه نظرا عرفت أن النبى معَُّ أنكر ما صنع، فقال: يارسول الله، ما تنظر إلىّ، أنت بعثت بها إلى، فقال عَّة: ((إنى لم أبعث إليك بها لتلبسها ولكن بعثت [ إليك] (٣) بها إليك تشققها خُمُرا بين نسائك)): ففرق فى هذا بين الرجال والنساء. وفى بعض طرقه: ((أهدى إليه عَّه ثوب حرير فأعطاه عليا - رضى الله عنه - فقال: شققه خمراً بين الفواطم)) (٤): وفيه صلة الإخوان والقرابة وإن كانوا على غير الإسلام، وجواز البيع والشراء على باب المسجد . وفى بعض طرقه: ((فأمرنى فأطرتها على نسائى)) (٥) وأظهر النكير على (٦) نسائه ، فلما اعتذر إليه [ بأنه ] (٧) بعثها، أخبره عَّه أنه بعثها ليشققها خمرا بين نسائه. هذا حكم الحرير المحض(٨)، وأما المختلط كالذى سداه (٩) حرير ولحمته قطن أو كتان، فروى عن مالك أنه يكره من الثياب ما كان سداه حريراً أن يلبسه الرجال (١٠)، وهو مذهب ابن عمر ، وأجازه ابن عباس ، قال بعض أصحابنا : اختلف فيه ، وأجيز وكره ، وإجازته أكثر . (١) فى الرسالة : بحلة . (٢) فى الرسالة : فى حلته . (٣) كررت خطأ . (٤) حديث رقم (١٨) بالباب . (٥) حديث رقم (١٧) بالباب . (٦) فى ح، م - نقلاً عن الرسالة - : بين. (٨) التمهيد ١٤/ ٢٤ . (٧) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ح . (٩) انظر: اللسان، مادة ((سدى)). فالسدى من الثوب خلاف اللحمة، وهو ما يُمد طولاً من النسيج أى ما يكون الأسفل من الثوب . (١٠) المدونة ١ / ٤٦٠ . ٥٧٢ كتاب اللباس والزينة / باب تحريم استعمال إناء الذهب ... إلخ وَبَعَثَ إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيّد بِحُلَّةٌ، وَأَعْطَى عَلَىَّ بْنَ أَبِى طَلَب حُلَّةً. وَقَالَ: (( شَقِّقْها خُمُرًا بَيْنِ نِسَائِكَ)). قالَ: فَجَاءَ عُمَرُ بِحُلَّهِ يَخَمِلُها. فَقَالَ : يَارَسُوَّلَ اللهِ، بَعَثْتَ إِلَىَّ بَهَذِه، وَقَدَّ قُلْتَ بِالأَمْسِ فِى حُلَّةِ عُطَارِهِ مَاقَلْتَ . فَقَالَ: ((إِنِّى لَمْ أَبْعَثَ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلَّسَهَاَ، وَلَكِّى بَعَثْتُ بِها إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا))، وَأَمَّ أُسَامَةُ فَرَاحَ فِى حُلَّتِهِ ، فَتَظَرَ إِلَيْهِ رَّسُولُ الله ◌َ نَظَرًا عَرَفَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ قَدْ أَنْكَرَ مَاصَنَعَ. فَقالَ: ياَ رَسُولَ اللهِ، مَا تَنْظُرُ إِلَىَّ؟ فَأَنْتَ بَعَنْتَ إِلَىَّ بِها. فَقَالَ: ((إِنِّى لَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ لِتَلْبَسَها، وَلَكِنِّى بَعَنْتُ بِها إِلَيْكَ لِتُشَقِّقَها خُمُرًا بَيْنَ نِسَائِكَ )) . ٨ - (.) وحدّثنى أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لحَرْمَلَةَ - قالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: وَجَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقِ تُبَعُ بِالسُّوقِ، فَأَخَذَهَاَ فَأَنَى بها رَسُولَ اللهِ عَِّ . فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اَبْتَعْ هَذِهِ فَتَجَمَّلَّ بِهَا لَلَعِيدِ وَلِّلْوَفْدِ. فَقَالَ رَسُولُ الله وأما الخز ، فذكر ابن حبيب (١) عن خمسة عشر من الصحابة إجازته ، ويذكر عن مالك جوازه ، قال عبد الوهاب : يجوز لبسه ، وكرهه مالك لأجل السرف . وأما العلم (٢) يكون فى الثوب ، فذكر ابن حبيب أنه يرخص فى لبسه والصلاة فيه وإن عظم (٣) ، وقد روى عن مالك فى غير كتاب ابن حبيب اختلاف فى قدر الأصبع من الحرير تكون علماً فى الملاحف أو الثياب ، فنهى عنه مرة وأجازه أخرى ، ودليل إجازة اليسير منه: ما خرجه مسلم أن عمر - رضى الله عنه - خطب فقال: ((نهانا (٤) رسول الله ◌َّ عن لبس الحرير إلا موضع إصبعيه أو ثلاث أو أربع))، وفى بعض طرقه: فجاءنا كتاب عمر أن النبى معَّه قال: ((لا يلبس الحرير إلا من ليس له منه شىء فى (١) هو عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن جناهمة السلمى القرطبى، فقيه الأندلس ، كان حافظا للفقه على مذهب مالك ، غير أنه لم يكن له علم بالحديث ولا معرفة بصحيحه من سقيمه ، من مؤلفاته : الواضحة فى السنن والفقه، وغريب الحديث، وتفسير الموطأ. توفى سنة ٢٣٨ هـ. انظر: بغية الوعاة ١٠٩/٢، لسان الميزان ٥٩/٤، ميزان الاعتدال ٢/ ٦٥٢. (٢) هو رسم الثوب ، وعلمه : رقمه فى أطرافه ، والمراد ما يكون من الثياب من تطريز وتطريف ونحوهما . انظر: اللسان ، مادة ((علم)). (٤) كذا فى ز، ونص الحديث: ((نهى )) رقم (١٥) بالباب. (٣) المنتقى ٢٢٢/٧ . ٥٧٣ كتاب اللباس والزينة / باب تحريم استعمال إناء الذهب ... إلخ عَُّ: ((إِنَّمَا هَذِه لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ)). قالَ: فَلَبِثَ عُمَرُ مَاشَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ تََّ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بِها عُمَرُ حَتَّى أَتَى بِهَا رَسُولَ اللهِ عَّهُ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، قُلْتَّ: ((إِنَّمَا هَذَ لِبَاسُ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ)). أَوْ (( إِنَّمَاَ يَلْبسُ هَذِهِ مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ)). ثُمَّأَرْسَلْتَ إِلَىَّبِهَذِهِ؟ فَ لَهُ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: (( تَبِعُهَا وَتُصِيبُ بِهَاَ حَاجَتَكَ)). ( ... ) وحدّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . مثْلَهُ. ٩ - ( ... ) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَاً يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، أَخْبَرَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ حَقْص، عَنْ سَالِمِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ عُمَرَ رَأَى عَلَى رَجُل مَنْ آلِ عُطَارِدِ قَبَاءً مِنْ دِيِبَاجٍ أَوْ حَرِيرٍ. فَقَالَ لِرَسُولِ اللهِ عَُّ: لَو اشْتَرَيْتَهُ. فَقَالَ: ((إِنَّمَا يَلْبِسُ هَذَا مَّنْ لا خَلَاقَ لَهُ ». فَأَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللهِ عَُّ حُلَّةٌ سِيَرَاءُ، فَأَرْسَلَ بها إِلَىَّ. قالَ: قُلْتُ: أَرْسَلْتَ بِها إِلَىَّ، وَقَدْ سَمِعْتُكَ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ قالَ: ((إِنَّمَا بَعَثْتُ بِها إِلَيْكَ لِتَسْتَمْنِعَ بها)). ( ... ) وحدّثَنِى ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْص ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنُ الْخَطَّبِ رَأَى عَلَى رَجُلٌ مِنْ آل عُطَارِد. بِمِثْلٍ حَدِيثٍ يَحْنَى بْنِ سَعِيدٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قالَ: ((إِنَّمَا بَعَنْتُ بِها إِلَيْكَ لِتَنْتَفْعَ بِها ، وَلَمْ أَبْعَثْ الآخرة، إلا هكذا)) قال أبو عثمان (١) بإصبعيه اللتين تليان الإبهام، فرأيتهما [ إلا أزرار ] (٢) الطيالسة ، فدل هذا على جواز العَلَم اليسير يكون فى الثوب . وأما لو كان حريراً محضاً فإنه يحرم منه القليل والكثير ، وفى كتاب ابن حبيب [النهى عن اتخاذ الجيب منه، وقد عورض ما فى كتاب ابن حبيب ](٣) بما خرجه مسلم عن عبد الملك - مولى أسماء - قال: أرسلتنى أسماء إلى ابن عمر فقالت: ((بلغنى أنك تحرم أشياء ثلاثة: العلم فى الثوب)) وذكرت ما سواه فحدثنا ابن عمر : سمعت عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - يقول: سمعت رسول الله عليه يقول: ((إنما يلبس الحرير من لا (١) هو عبد الرحمن بن مل النهدى بن عمرو بن نهد ، أدرك الجاهلية ، وأسلم فى عهد الرسول يره ، سكن الكوفة ثم البصرة ، توفى ٩٥ هـ . تهذيب التهذيب ٢٧٧/٦ . (٢) كذا فى ز، ونص الحديث ((أزرار)) رقم (١٣). (٣) سقط من الأصل ، والمثبت من م ، هـ ، عن الرسالة . 4 ولم ٥٧٤ كتاب اللباس والزينة / باب تحريم استعمال إناء الذهب ... إلخ ، بها إِلَيْكَ لِتَلْبَسِهَا » . ( .. ) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَاَ عَبْدُ الصَّمَدِ، قالَ: سَمعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ قَالَ: حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى إِسْحَقَ قالَ: قَالَ لِى سَالِمُ بْنَّ عَبْدِ اللهِ فِى الْإِسْتَبْرَقِ . قَالَ: قُلْتُ: مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيْبَاجِ وَخَشُنَ مِنْهُ. فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: رَأَى عُمَرُ عَلَى رَجُلُ حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقِ، فَأَتَى بِهَا الَّبِّ ◌َّهَ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ، غَيْرَ أَنَّهُ قالَ: فَقَالَ: ((إِنَّمَا بَعَنْتَّ إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا مَّالا)». ١٠ - (٢٠٦٩) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله، عَنْ عَبْد الْمَلك، عَنْ عَبْد الله - مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْر، وَكَانَ خَالَ وَلَدِ عَطَاء - قالَ: أَرْسَلَتْنَى أَسْمَاءُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ . فَقَالَتْ: بَلَغَنِى أَنَّكَ تُحَرِّمُ أَشْيَاءَ ثَلاثَةً: اَلْعَلَمَ فِى الثَّوْبِ، وَمِيثَرَةً الأَرْجُوَنِ، وَصَوْمَ رَجَب كُلِّهِ . فَقَالَ لِى عَبّدُ اللهِ: أَمَّا مَ ذَكَرْتَ مِنْ رَجَب ، فَكَيّفَ بَمَنْ يَصُومُ الْأَبَّدَ، وَأَمَّ مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْعَلَمِ فِى الَّوْبِ، فَإِّى سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَقُولُ: خلاق له [ فى الآخرة] (١)))، فخفت أن يكون العلم منه ، قال : فرجعت إلى أسماء فأخبرتها، فقالت: هذه جبة النبى ◌ّ، فأخرجت إلىّ جبة طيالسة [بروونية] (٢) لها لبنة ديباج [وفرجاها ] (٣) [ مكفوفان] (٤) بالديباج، فقالت: هذه كانت / عند عائشة - ١/١٦٣ رضى الله عنها - حتى قبضت، فلما قبضت قبضتها، وكان النبى معَّ يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها . وهذا خلاف ما ذكر ابن حبيب . وقد أجاب بعض أصحابنا (٥) عن هذا بأن قال : لعل هذا الحرير أحدث فيها بعد النبى عَّ، ولم يكن النبى عَّ لبسها وفيها هذا الحرير، فيكون فى ذلك حجة على جوازه ، وإذا احتمل سقط التعلق به (٦) . قال بعض أصحابنا : ما وقع فى الحديث من استثناء العلم يدل على جواز اتخاذ الطوق منه أو اللبنة . وأما السيراء فعند النسائى : أنه المضلع بالقز (٧) ، قال الخليل : هو المضلع بالحرير . قال بعض شيوخنا : والأشبه أنها حرير مختلف الألوان ، سميت سيراء لاختلاف ألوانها، وقد ذكر فى بعض الطرق أنها من إستبرق وهو كله حرير . (٢- ٤) كذا فى ز . (١) زائدة فى الأصل . (٥) منهم الباجى ٧/ ٢٢٢ . (٦) هذا الاحتمال رده ابن العربى. العارضة ٢٢٥/٧، المفهم ٣/ ق: ١٥٩، فتح المنعم ٢/ ١٩١. (٧) النسائى ، ك اللباس ، ب الرخصة للنساء فى لبس السيراء ١٩٧/٨ . ٥٧٥ كتاب اللباس والزينة / باب تحريم استعمال إناء الذهب ... إلخ سَمَعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّمَ يَلْبَسُ الْحَرِيرَ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ)) ، فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ الْعَلَّمُ مِنْهُ، وَأَمَّا مِيثَرَةُ الأُرْجُوَنِ، فَهَذِهِ مِيثَرَةُ عَبْدِ اللهِ، فَإِذَا هِىَ أُرْجُوَانٌ . فَرَجَعْتُ إِلَى أَسْمَاءَ فَخَبَرْتُهَا فَقَالَتْ: هَذه جُبّةُ رَسُولِ اللهِ عَّةٍ. فَأَخْرَجَتْ إلَى جُبَّةً طَيَلسة كِسْرَوَنِيَّةٌ ، لَهَاَ لِبْنَةُ دِيَبَاجٍ، وَفَرْجَيْها مَكْفُوفَيْنِ بِالدِّيْبَاجِ. فَقَالَتْ: هَذْه كَانَتْ عِنْدَ عَشَةً حَتَّى قُبَضُتْ، فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُها، وَكَانَ النَّبِىُّ ◌َ يَلْبَسُها، فَتَحْنُ نَغْسِلَّها للمَرْضَى يُسْتَشْفى ◌ِها . ١١ - ( .. ) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيد، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ، أَبِى ذُبْيَانَ. قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ يَقُولُ : أَلا لا تلْبسُوا نسَاءَكُمُ الْحَرِيرَ ، فَإِنِّى سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَّ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِِّ: (( لا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ ، فَإِنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ فِى الدُّنْيَا، لَمْ يَسْهُ فِي الآخِرَةِ » . ١٢٠ - ( ... ) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْد الله بْن يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَاصمٌ ےو الأَحْوَلُ، عَنْ أَبِى عُثْمانَ، قالَ : كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِأَدْرَبِيجَانَ: يَاَ عُتْبَةُ بْنِ فَرْقَدٍ، إِنَّهُ واختلف فى علة النهى عن لبس الحرير فقال [الأزهرى ] (١) : لئلا يتشبه بالنساء ، وقال غيره (٢): لما فيه من الخيلاء، واختلف فى لباسه فى القز، فمذهب مالك المنع (٣)، واستحب ابن الماجشون لباسه فى الغزو ؛ إذ لا يقصد به فيه الخيلاء الممنوعة ، وأما لبسه للحكة فرخص فيه عّ لبعض أصحابه ، وقال القاضى عبد الوهاب : يجوز لبسه للضرورة والحاجة ، وظاهر كلام مالك النهى عنه . والحلة ثوبان ؛ إزار ورداء . وقوله : (( فكساها (٤) عمر أخا له مشركا له )) (٥) : قيل : إنه كان أخاه لأمه . وفيه جواز صلة الكافر ، وكان يقال فى المذاكرة : إن هذا إنما يظهر وجهه على القول بأن (١) هكذا فى ز ، وهو خطأ والصواب : الأبهرى. وهو أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح الأبهرى ، سكن بغداد ، ودرس فى جامع المنصور فيها، كان أحد أئمة القراء والمتصدرين لذلك ، له التصانيف الكثيرة فى شرح مذهب مالك ، يقال: إنه دون ثلاثة آلاف باب من مؤلفات مختلفة للمالكية ، من بينها : كتاب الأحكام لإسماعيل القاضى، وأهم مصنفاته: (( شرح مختصر ابن عبد الحكم))، توفى سنة ٣٧٥ هـ انظر: ترتيب المدارك ٤٦٦/٣، الديباج المذهب ٢٥٥ . (٢) انظر: العارضة ٧/ ٢٢٠، المفهم ٣/ ق : ١٥٨. (٣) التمهيد ٢٥٦/١٤، المنتقى ٢٢٣/٧ . (٤) فى ز : فكساه . (٥) حديث رقم (٦) بالباب. ٥٧٦ كتاب اللباس والزينة / باب تحريم استعمال إناء الذهب ... إلخ لَيْسَ مِنْ كَدِّكَ، وَلَا مِنْ كَدِّأَبيِكَ، وَلَا مِنْ كَدِّ أُمِّكَ. فَأَشْبِعِ الْمُسْلِمِينَ فِ رِحَالِهِمْ، ممَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِكَ ، وَإََِّكُمْ وَالنَّعُّمَ، وَزَىَّ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَلَبُوسَ الْحَرِيرَ افَإِنَّ رَسُولَ الله ◌َُّ نَهَى عَنْ لَبُوسِ الْحَرِيرِ. قالَ: إِلا هَكَذَا، وَرَفَعَ لَنَاَ رَسُولُ اللهِعََّ إِصْبَعَيْهِ الوسْطَى وَالسَّبَةَ وَضَمَّهُمَا. قَالَ زَّهَيْرٌ : قاَلَ عَاصِمٌ: هَذَا فِى الْكِتَابِ. قَالَ: وَرَفَعَ زُهَيْرٌ إِصِبَعَيْهِ . ١٣ - ( ... ) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَاَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، كِلاهُمَاَ عَنْ عَاصِمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنِ النَّبِىِّ عَّه فِى الْحَرِيرِ . بِمِثْلِهِ. الكافر غير مخاطب بفروع الشريعة ؛ فلهذا استجاز عمر - رضى الله عنه - أن يكسوها لمشرك . وذكر مسلم فى حديث : أنه تمّ أرسل إليه قباءً (١) ديباج ، فقال: يا رسول الله كرهت أمراً وأعطيتنيه ؟ فقال: ((إنى لم أُعْطِكَهُ لتلبسه إنما أَعْطَيْكَهُ تبيعه)) فباعه بألفى درهم : وإنما أجاز له بيعه وإن كان محرماً لباسه على الرجل ؛ لأنه يحل لبسه للنساء ، وهى منفعة مقصودة تصح المعاوضة عليها . وأما قوله: ((إنما يلبس الحرير فى الدنيا من لا خلاق له فى الآخرة)) (٢): الخلاق: النصيب الوافر من الخير ، ومنه قوله تعالى: ﴿فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِم﴾ (٣)، أى انتفعوا به، ﴿أُوْلَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةَ﴾ (٤) . قال القاضى: قال الطبرى (٥): اختلف فى قوله: (( إنما يلبس هذا من لا خلاق له فى الآخرة)) ، فقيل : من لا حرمة له ، وقيل : من لا قوام له ، وقيل : من لا دين له، قال : ومن لبسه لباس اختيال ممن لا خلاق له فى الآخرة . وقوله: (( فكساها عمر أخا له مشركا بمكة)) (٦): قيل : كان أخاه من أمه، وكذلك ذكر النسائى فيه صلة الرحم المشرك ، وجواز الهدية له بما يصح استعمال المسلم له وما لا يصح ، وقسم النبى ◌ّه الحلل من (٧) أصحابه مما لا يجوز لهم لبسه لينتفعوا بها ، كما قال فى الحديث الآخر . فيه صحة ملك المسلم لثياب الحرير وشرائه وبيعه لها ؛ لأن (١) القباء - بفتح القاف والباء -: هو ثوب يلبس فوق الثياب أو القميص. المعجم الوسيط ٢/ ٧١٣. (٣) التوبة : ٦٩ . (٢) حديث رقم (٧) بالباب . (٤) آل عمران : ٧٧ . (٥) انظر : جامع البيان ١ / ٤٦٥ تفسير سورة البقرة . (٦) حديث رقم (٦) بالباب . (٧) هكذا فى ز ، وفى ح : بين . ٥٧٧ كتاب اللباس والزينة / باب تحريم استعمال إناء الذهب ... إلخ ( .. ) وحدّثْنَا ابْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَهُوَ عُثْمَانُ - وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنَظَلِىُّ، كلاهما عَنْ جَرِيرِ - وَاللَّفْظُ لإِسْحَقَ - أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ النَّيْمِىِّ، عَنْ أَبِى عُثْمانَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، فَجَاءَنََّ كِتَابُ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهُ قالَ: ((لا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ إِلا مَنْ لَيَسَ لَهُ مِنْهُ شَىْءٌ فى الآخِرَةِ إِلا هَكَذَا)) . وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ بِإِصْبَعَيْهِ اللَّيْنِ تَلِيَانِ الإِنْهَامَ، فَرُئِيتُهُمَا أَزْرَارَ الطَّيَالِسَةِ، حَيْنَ رَأيْتُ الطََّالِسَةِ. ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِّرُ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، قَالَ : كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ . بِمِثْلٍ حَدِيثٍ جَرِيرٍ . ١٤ - ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارِ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنِى - قاَلًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِىَّ قَالَ: جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنٌ بِأَذْرَبِجَانَ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، أَوْ بِالشَّامِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَّسُولَ اللهِ ثُ نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ إِلا هَكَذَا ، إِصْبَعِيْنِ . من المسلمين من ينتفع بها على ما تقدم من إناثهم ، ولم يختلف العلماء فى هذا (١) . ومعنى قوله: ((ليستمتع بها)) (٢) يفسره قوله: ((لينتفع بها وتصيب بها ما لا [ومضى](٣) حاجتك وتنتفع بثمنها)) (٤) على ما جاء فى الأحاديث الأخر. والأرجوان، بفتح الهمزة وضم الجيم / [ الجيم ] (٥) : الصوف الأحمر . وقوله فى الحلة التى وجهها إليهما: ((شققها خمرا بين نسائك))، وكذلك قال ١٦٤/أ لأسامة : فيه جواز لباس النساء الحرير وهو قول الجمهور ، والخلاف فيه شاذ (٦). وقول على فى الحديث: ((فأطرتها بين نسائى))، قال الإمام : معناه : قسمتها ، يقال: طان (٧) لى فى القسم (٨) [ كذا، أى صار لى (٩). قال الشاعر (١٠): فما طار لى فى القسم ] (١١) إلا ثمينها (١) التمهيد ٢٤٩/١٤. (٣) هكذا فى ز ، وفى ح : وتقضى بها . (٥) كررت خطأ . (٧) هكذا فی ز ، وفى ح : طار . (٩) انظر: غريب الخطابى ١٦٩/١، النهاية ٥٤/١ . (١٠) الشاعر هو: يزيد بن الطثرية. انظر: اللسان، مادة ((قسم)). (١١) سقط من الأصل، والمثبت من ع . (٢) حديث رقم (٩) بالباب . (٤) حديث رقم (٩) بالباب . (٦) المغنى ٦٢٦/١، والتمهيد ٢٤٢/١٤. (٨) فى ح : القسمة . C ٥٧٨ كتاب اللباس والزينة / باب تحريم استعمال إناء الذهب ... إلخ قالَ أَبُو عُثْمانَ: فَمَا عَتَّمْنَا أَنَّهُ يَعْنِى الأَعْلامَ. ( ... ) وحدّثْنَا أَبُو غَسَّنَ الْمَسْمَعِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، قالا: حَدَّثَنَا مُعَادٌ - وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ - حَدِّثْنِى أَبِى عَنْ قَنَادَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِى عُثْمَانَ. ١٥ - ( ... ) حدّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ وَأَبُو غَسَّانِ الْمِسْمَعِىُّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَبَّنَّ بَشَّارِ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَادَةٌ، عَنْ عَامِرِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ سُوَيِّدِ ابْنِ غَفَلَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ بِالْجَابِيةِ فَقَالَ: نَهَى نَبِىَّ اللهِلَّهُ عَنْ لَبْسِ الْحَرِيرِ، إِلا مَوْضِعَ إِصْبَعَيْنٍ، أَوْ ثَلاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ . ( ... ) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله الرُّزِّىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. ١٦ - (٢٠٧٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىّ وقول النبى فى الرواية الأخرى: ((شققه خمرا بين الفواطم))(١): قال ابن قتيبة: الفواطم ثلاث : إحداهن: فاطمة بنت النبى معَّه زوج على ، والثانية : فاطمة بنت أسد ابن هاشم أم على ، وهى أول هاشمية ولدت لهاشمى ، قال : ولا أعرف الثالثة . قال الأزهرى : هى فاطمة بنت حمزة الشهيد . قال القاضى : كذا ذكره ابن قتيبة والأزهرى كما قال ، وذكره الهروى ، وقد ذكر عبد الغنى بن سعيد وأبو عمر بن عبد البر الحافظ : أن هذا الحديث رويناه من حديث يزيد بن أبى زناد ، عن أبى فاختة عن جعدة بن هبيرة ، عن على ، وفيه أسماء النسوة المذكورات ، وأن النبى معَّ قال له: ((اجعلها خمرا بين الفواطم)) قال: فشققت منها أربعة أخمرة : خمار لفاطمة بنت أسد أم على ، وخمار لفاطمة بنت محمد - عليه السلام - وخمار لفاطمة بنت حمزة . قال يزيد بن أبى زناد : فاطمة أخرى نسيتها (٢) . قال القاضى : يشبه أن تكون الرابعة فاطمة امرأة عقيل بن أبى طالب لاختصاصها بعلى ، وقربها بالمناسبة ، وهى بنت شيبة بن ربيعة ، شهدت مع النبى معَّه حنينا ، ولها (١) حديث رقم (١٨) بالباب. (٢) التمهيد ١٤/ ٢٥١. ٥٧٩ كتاب اللباس والزينة / باب تحريم استعمال إناء الذهب ... إلخ وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ - وَاللَّفْظُ لابْنِ حَبيب - قَلَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - رَوْحُ بْنُ عُبَادَةً، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِىَ أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبد الله يَقُولُ: لَبِسَ النَّبِىُّ ◌َّهِ يَوْمَا قَبَاءً مِنْ دِيباجَ أُهْدِىَ لَهُ، ثُمَّ أَوْشَكَ أَنْ نَزَعَهُ. فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الَخَطَّابِ. فَقِيلَ لَهُ: قَدْ أَوْشَكَ مَانَزَعْتُهُ يَاَ رَسُولَ اللهِ فَقَالَ : «نَهَانِى عَنّهُ جِبْرِيلُ))، فَجَاءَهُ عُمَرُ يَبْكِى . فَقَالَ: يَاَرَسُولَ اللهِ، كَرِهْتَ أَمْرًا وَأَعْطَيْتَنِهِ، فَمَا لِى؟ قَالَ: ((إِنِّى لَمْ أُعْطِكَه لِتَسِهُ إِنَّمَا أَعْطَتُهُ تَبِعُهُ » ، فَبَاعَهُ بِلَفَىْ دِرْهَمٍ. ١٧ - (٢٠٧١) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَاَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىِّ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى عَوْنِ ، قالَ : سَمِعْتُ أَبَا صَالِحِ يُحَدِّثُ عَنْ عَلَى، قالَ : أُهْدَيَتْ لَرَسُول الله ◌َِّ حُلَّةُ سِيَرَاءَ، فَبَعَثَ بِهاَ إِلَىَّ، فَلَبِسْتُهَا، فَعَرَفْتُ الْغَضَبَ فِى وَجْهِهِ. فَقَالَ: (( إِّى لَمْ أَبْعَثْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبِسَها، إِنَّمَ بَعَثْتُ بِها إِلَيْكَ لِتُشَقِّقَها خُمُرًا بَيْنَ النِّسَاءِ » . ( ... ) حدّثناه عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَاَ أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا قصة مشهورة فى المغانم ، [ إذ دفع إليها عقيل إبرة وقال : تخيطين بها ثيابك ، فلما سمع منادى النبى ◌ّ ألقاها فى المغانم ] (١)، وقيل هى: فاطمة بنت الوليد بن عتبة ، وقيل: فاطمة بنت عتبة ، وهى التى تفاقم ما بينها [ومن] (٢) عقيل ، فوجه عثمان ابنَ عباس ومعاوية حكمين بينهما ، والقصة مشهورة فى المدونة (٣) وغيرها (٤) . وما فى الحديث من ذكر فاطمة بنت أسد صحيح ويصحح هجرتها ، قال غير واحد خلافاً لمن زعم أنها لم تهاجر ، وأنها ماتت قبل الهجرة . وذكر مسلم فى الباب : حدثنى محمد بن مثنى ، حدثنا عبد الصمد ، سمعت أبى يحدث قال : حدثنا يحيى بن أبى إسحق قال : [ قال ] (٥) لى سالم بن عبد الله فى الإستبرق ، قلت : ما غلظ من الديباج وخشن منه (٦)، ثم ذكر حديث عمر. [ كما](٧) كذا وقع فى جميع النسخ فى مسلم ، ووقع فى كتاب البخارى (٨) فى الجامع وفى النسائى (٩) : قال لى سالم : ما الإستبرق ؟ وهو وجه الكلام وصوابه . (١) سقط من الأصل ، والمثبت من ح . (٤) طبقات ابن سعد ٢٣٢/٨. (٢) فى ح : بين . (٣) المدونة ٢/ ٣٧٢ . (٥) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ح . (٦) حديث رقم (٩) بالباب. (٨) البخارى ، ك الأدب ، ب ممن تجمل للوفود ٢٧/٨. (٧) هكذا فى الأصل ، وهى زائدة . (٩) النسائى ، ك الزينة، ب صفة الإستبرق ١٩٨/٨. ٥٨٠ كتاب اللباس والزينة / باب تحريم استعمال إناء الذهب ... إلخ مُحَمَّدُ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَر - قالا: حَدَّثَنَاَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى عَوْن ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، فِی حَدِيثِ مُعَذَ: فَأَمَرَنِى فَطَرْتُها بَيْنَ نِسَائِى وَفِى حَدِيثِ مُحَمَّدُ بْنِ جَّعْفَرٍ : فَطَّرْتُهَا بَيْنَ نِسَائِى، وَلَمْ يَذْكُرْ : فَأَمَرِنِى . ١٨ - ( .. ) وحدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب - وَاللفْظُ لِزُهَيْر - قاَلَ أَبُو كُرَيْبٍ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - وَكَيْعٌ، عَنْ مِسْعَرَ، عَنْ أَبِى عَوْنِ النَّتَفِىِّ، عَنْ أَبِى صَالِحِ الحَنَفِىِّ، عَنْ عَلِىٌّ؛ أَنَّ أَكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَىَ إِلَى النَِّّمَّهُ ثَوْبٌّ حَرِيرٍ ، فَأَعْطَاهُ عَلِيا. فَقَالَ: (( شَقِّقْهُ خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ)) . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ بَيْنَ النِّسْوَةِ . ١٩ - (.) حدّثْنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْد الْمَلك ابْنِ مَّسَرَةَ، عَنْ زَيّدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَلِىٌّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ، قالَ: كَسَانِى رَسُولُ اللهَّه حُلَّةً سيرَاءَ، فَخَرَجْتُ فِيها ، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِى وَجْهِهِ. قالَ : فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِى . ٠٠ وذكر مسلم فى الباب : حدثنا يحيى بن يحيى ، أنبأنا خالد بن عبد الله ، عن عبد الملك ، عن عبد الله مولى أسماء بنت أبى بكر - وكان خال ولد عطاء - قال : أرسلتنى أسماء إلى عبد الله فقالت: ((بلغنى أنك تحرم أشياء ثلاثة: العلَمُ فى الثوب ، وميثرة الأرجوان، وصوم رجب كله)) (١) ، قال الإمام : هكذا رواية ابن ماهان والكسائى ، ووقع فى أصل الجلودى: ((وكان خال ولد عطارد)) بزيادة راء ودال بدل ((عطاء)) (٢) قال نعمتهم (٣) : والصحيح ما فى رواية ابن ماهان . قال القاضى : وأمَّا قول عبد الله - وهو ابن عمر - فى جوازها (٤): أما ما ذكرت من رجب فكيف بمن يصوم الدهر : دليل على إنجازه (٥) ما بلغها عنه من ذلك ، وفيه حجة على جواز صيام الدهر ، وأن مذهب / ابن عمر إجازته . ١٦٤/ب وأما ما ذكر عنه من كراهة علم الحرير ، فقد أخبر أن ذلك تورع منه ، وخوف أن يدخل فى جملة النهى عن لباس الحرير ، ومذهبه منع قليله وكثيره ، وقد تقدم الكلام عليه. (١) حديث رقم (١٠) بالباب . (٢) المشارق ٢/ ١٢٢ . (٣) فى ح : بعضهم . ومنهم أبو على الجيانى فى كتابه : الأوهام الواقعة فى الصحيحين ، العلل الواردة فى صحيح مسلم ، ق : ١٣٧ أ ( اللباس ) . (٤) فى ح : جوابها . (٥) فى ح : إنكاره .