النص المفهرس
صفحات 521-540
كتاب الأشربة / باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه ... إلخ ـ __ ٥٢١ ( ... ) وحّدثنى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَّمُونٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَِّّ ◌َلِ فِى طَعَامٍ أَبِى طَلْحَةَ، نَحْوَ حدیثِهِمْ. زيادات من بعض الرواة ، وحفظ بعضهم ما لم يحفظ آخرون ؛ إذ يحتمل أن أنسًا نَبَّه أبا طلحة متثبتا فرأى ذلك منه وسمع صوته ، فأتى أم سليم عند ذلك فأخبرها بصفة ما صنعت . ومعنى قوله: (( عصب بطنه على حجر)): قيل: هو استعارة وكناية على شدة الحال به، وقيل: بل هو على وجهه ، وهى عادتهم فى بلاد الحجاز ؛ لأن ما يصل من برد الحجر إلى باطن الحشا يبرد حرارة الجوع ويسكن سورته ، أو لأن عادتهم كانت عند ضمور بطونهم شد الحجارة عليها ليعتمد ، وقيل: إنما فعل هذا - عليه السلام - موافقة لأصحابه، أو ليعلمهم أنه ليس عنده طعام استأثر به دونهم ، وإن كان هو فى هذا الباب بخلافهم لقوله: ((إنى لست كهيئتكم، إنى أبيت يطعمنى ربى ويسقينى)) (١). وفى الباب فى سند هذا الحديث: حدثنا حسن بن الحلوانى ، حدثنا وهب بن جرير ابن يزيد ، [ حدثنا أبى، سمعت جرير بن يزيد ] (٢) ، بزيادة ياء على مثال يعيش ، وهو وَهْم ، وإنما هو: جرير بن زيد ، وهو جرير بن حازم ، ذكره البخارى وابن أبى حاتم الرازى . (١) سبق فى مسلم ، ك الصيام ، ب النهى عن الوصال فى الصوم رقم (٦١). - (٢) سقط من ح . ٥٢٢ كتاب الأشربة / باب جواز أكل المرق ... إلخ (٢١) باب جواز أكل المرق ، واستحباب أكل اليقطين ، وإيثار أهل المائدة بعضهم بعضا وإن كانوا ضيفانا إذا لم يكره ذلك صاحب الطعام ١٤٤ _ (٢٠٤١) حدّثَنَا قُتَيْيَةُ بْنُ سَعِيد، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ - فِيَمَا قُرِئَّ عَلَيْهِ-عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى طَلِحَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكَ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطَا دَعَا رَسُولَ الله ◌َُّ لِطَعَامِ صَنَعَهُ. قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكِ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ الله ◌َّهِ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَِّ خُبْزًا مِنْ شِّعِيرِ، وَمَرَقَا فِيهِ دُبَّاءً وَقَدِيدٌ. قَالَ أَنَسٌّ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌َِّ يَّعُ الدُّبَاءَ مِنْ حَوَلَّيِ الصَّحَّفَةِ. قَالَ: فَلَّمْ أَزَلْ أُحِبُّالدَّاءَ مُنْذُ يَوْمَذْ. ١٤٥ _ ( .. ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاَءِ - أَبُو كُرَيْب - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ الْمُغِيرَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَس قَالَ: دَعَا رَسُولَ اللهَِّ رَجُلٌ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَجِىءَ بِمَرَّقَةٍ فِيَهَا دُبَّاءُ، فَجَعَّلَ رَسُولُ الله ◌َّهِ يَاكُلُ مِنْ ذَلِكَ الدَّاءِ وَيُعْجِبُهُ. قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلَكَ جَعَلْتُ أُلْقِيه إِلَيْه ولا أَطْعُمَهُ . قَالَ: فَقَالَ أَنَسٍّ: فَمَا زِلْتُ بَعْدُ يُعْجُبُنِى الدَّبَاءُ. وقول أنس: ((فرأيت رسول الله عليه يتبع الدباء حوالى الصحفة))، قال القاضى: الدباء ، بالمد وضم الدال: القرع المأكول فى هذا الحديث ، وقد جاء مقصورا أيضا، فمن مده قال فى واحده: دباءة ، ومن قصر قال فى الواحدة: دباة . أنبأنا به بعض شيوخنا عن أبى مروان بن سراج: لم يذكر فيها أبو على غير المد . ١٥٣/ ب وقوله: ((وجعلت ألقيه إليه ولا أطعمه /)): فيه جواز مناولة من على المائدة ما بين أيديهم بعضهم بعضا مما بين أيديهم ؛ لأن جميعه لهم ، وإنما يكره من ذلك أن يتناول من على مائدة لمن على مائدة أخرى ، وقاله ابن المبارك ، وكذلك أن يتناول إنسان ما أمام غيره لآخر ؛ لأنه يجمع سوء الأدب ، وعلة الأكل مما بين يدى غيره ، وأنس هنا لم يكن معه غير النبى - عليه السلام - وكان الطعام بين أيديهما معاً لا غير ، فإنما ناول أنس ما بين يدى نفسه ، وغير ذلك كان بين يدى النبى - عليه السلام . قال الإمام: وتتبع النبى معَّه الدباء يحتمل أن يكون من باب الطعام المختلف ، أو لأنه كان يأكل مع من يعلم سروره بذلك ولا يستثقله . قال القاضى: أو لأن الطعام إنما كان عمل النبى - عليه السلام - فكان جميعه له ؛ ٥٢٣ كتاب الأشربة / باب جواز أكل المرق ... إلخ ( ... ) وحدَّنى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد، جَمِيعًا عَنْ عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ عَنْ ثَابِتِ الُْنَانِىِّ وَعَاصِمِ الأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك؛ أَنَّ رَجُلاً خَّاطًا دَعَا رَسُولَ الله ◌َُّ. وَزَادَ: قَالَ ثَابِتُ: فَسَمِعْتُ أَنَسَا يَقُولُ: فَمَا صُنِعَ لِى طَعَامُ بَعْدُ، أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصْنَعَ فِيهِ دَّاءٌ إِلَا صُنِعِ. لأن حكم الزمن والرجل المعظم عندهم جواز ذلك ، وهو نحو ما تقدم من أن ذلك لا يستقذر منه ولا يكره ، بل يتودد له بذلك ويستحب منه ، ويحابى به وإن لم يتناوله هو بنفسه . وقول أنس: (( فما زلت أحب الدباء من يومئذ)): لأجل ما رأى من حب النبى له، ومن تمام الإيمان حب كل ما أحب النبى ، وتتبع آثاره فى كل شىء ، والتخلق بأخلاقه. فقد كان ابن عمر یحب موافقة ذلك منه فی کل شیء حتی فی مواطئ حافر ناقته، وقد قال ابن المنذر: يستحب أكل الدباء لأجل هذا الحديث . وفى طبخ القديد بالدباء جواز استعمال ذلك ، وطبخ اللحم والقديد مع غيره من الخضر وغيرها لتكثير الطعام وتطييبه ، وليس من باب إدامين ولا من السرف ، وقد جاء فى الخبر الآخر يكثر به طعامنا ، مع ما فى ذلك من تدبير طى لكسر حرارة القديد ، وتعديل يبسه ببرد القرع ورطوبته ، كما قال - عليه السلام - فى أكل القثاء بالرطب : (يكسر برد هذا حر هذا)). وفى أكل أنس مع النبى عَّه إما بإذن صاحب الطعام ، أو لأنه كان صنع للنبى وملكه ، فلو شاء أكله كله إذا كان قدر كفايته ، فله مواساة غيره منه . وفيه أن الخياط لم يؤاكلهما ، ففيه دليل أنه ليس من الواجب على المضيف أكله ، لكن قد يستحب له أحيانا لتبسطه بذلك وتنشطه ، لاسيما إذا كان الضيف وحده ، وقد يستحب له ترك ذلك إذا كان الطعام قليلاً يؤثره به ، ولا يضيق عليه فيه ، وقد يأتى مواضع يكون الحال فيها سواء والخيار له فيما فعل ، وكل واسع . : ٥٢٤ كتاب الأشربة / باب استحباب وضع النوى خارج التمر ... إلخ (٢٢) باب استحباب وضع النوى خارج التمر ، واستحباب دعاء الضيف لأهل الطعام، وطلب الدعاء من الضيف الصالح ، وإجابته لذلك ١٤٦ - (٢٠٤٢) حدّثْنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ ، قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللهِ عَُّ عَلِّى أَبِ. قَالَ: فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا وَوَطْبَةً، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ أُنِّىَ بِتَمْرٍ فَكَانَ يَأْكُلُهُ وَيُلِقِى النَّوَىَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، وَيَجْمَعُ السَّابَةَ وَالْوُسْطَى - قَالَ شُعْبَةُ: هُوَ ظَنِّى. وَهُوَ فِيه، إنْ شَاءَ الله، إلّقَاءُ قوله: ((فقربنا إليه طعاما ووطئة)): كذا ضبطناه على أبى بحر بالواو وكسر الطاء مهموزاً، وكان فى كتاب العذرى مهملاً، وقيده فى كتاب ابن عيسى: ((رطبة)) [ بالراء وفتح ] (١) الطاء وباء موحدة ، والصواب من هذا كله الأول ، قال ابن دريد: الوطية: التمر يستخرج نواه ويعجن باللبن، وفى كتاب البزار: (( فقربنا له طعاما ووطئة فجاؤوه ١٥٥/أ بحيس / فأكل منه ))، قال أبو مروان بن سراج: لعله طعاماً وطية على البدل ؛ لقوله: فأكل منها ، وهو خير من العطف ، وهو طعام يتخذ من اللبن . وفى كتاب ثابت قال سهل بن سعد: إن النبى استسقاه ، قال: فحصب له وطية فشرب . قال ثابت: قال بعض أهل اللغة: هو طعام للعرب تتخذه من ثمر أراه كالحيس ، قال: وهذا أولى مما ذكر ابن قتيبة (٢) ، ويعضد ما قاله رواته: فجاؤوه بحيس فأكل ، ثم جاؤوه بتمر - الحديث، فقال: ((حيسا كان وطية)) فدل أنهما بمعنى، ومسلم والبزار جاءا أنه عن شيخ واحد بسند ومعناه . وقال ابن دريد: الوطية: عصيدة التمر ، وقال القتبى فى الحديث: ((أتيت رسول الله ﴾ من تبوك فأخرج لنا ثلاث أكل من كل وطية))، قال: والوطية: الغرارة . قال القاضى: فعلى هذا تكون الواو الأولى فى الأم مغيرة من ((فى))، أو من ((من))، أى طعاما من وطية، أو فى وطية، ومعنى ((ثلاث أكُل)): أى ثلاث لقم ، أو يكون ثلاث لقم من هذا الحيس - والله أعلم . وقوله: ((ثم أتى بتمر فكان يأكله ويلقى النوى بين إصبعيه ، ويجمع بين السبابة والوسطى)): دليل على قلة ما كان يأكله - عليه السلام - لأن ما يجتمع بين السبابة (١) من ح ، وفى الأصل: بكسر . (٢) فى ح : عيينة ، والمثبت من الأصل . ٥٢٥ كتاب الأشربة / باب استحباب وضع النوى خارج التمر ... إلخ النَّوَى بَيْنَ الإِصْبَعَيْنِ - ثُمَّ أُنِىَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِى عَنْ يَمِينِهِ. قَالَ: فَقَالَ أَبِى - وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَتِهِ - : ادْعُ الله لَنَا. فَقَالَ: ((اللّهُمَّ، بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ ، وَاغْفِرْ لَهُمْ هَوَه وَارْحَمْهُمْ » . ( ... ) وحدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدىٍّ. ح وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادِ، كِلاَهُمَا عِنْ شُعْبَةَ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَشْكَّا فِى إِلِقَاءِ النَّوَى بَيْنَ ٥٠/٥ الإِصْبْعَيْنِ . والوسطى إنما يكون من تمر قليل . وفيه أنه لم يلقه فى التمر لنهيه عن ذلك لما فيه من إفساد للطعام ، وخلطهُ بغيره مما يطرح فيه ، وهذه سنة ، وفيه أنه لم يلق النوى [ من حوله وفى المنزل ] (١) فيزيل نظافته فيه الكناسات ، وهذا من الأدب والمروءة . وذهب ابن المنذر أن معناه: أنه كان يجمعه على ظهر إصبعيه فيرمى به ، وقول شعبة: وفيه ظنى ، وهو فيه إن شاء الله إلقاء النوى بين الإصبعين ، يعنى أنه شك هل هو فى الحديث ؟ ثم غلب ظنه فيه ، كذا الرواية للكافة وهو صواب بيِّن ، ألا تراه قال فى الحديث الآخر: ((ولم يشك فى ذلك))، وعند السمر قندى [ قال شعبة] (٢) [ضبطه] (٣) وهم، والصواب ما تقدم . وفى دعاء النبى معَّهُ لهم أخذاً بالبركة فى الرزق وفى الآخرة بالمغفرة والرحمة ، دعاء جامع لمصالح الدنيا والآخرة ، وفيه دعاء الضيف للمضيف ، وسؤال الناس الرجل الفاضل الدعاء . (١) من ح . (٢) سقط من الأصل ، والمثبت من ح . (٣) ساقطة من ح ، والمثبت من الأصل. ٥٢٦ كتاب الأشربة / باب أكل القثاء بالرطب (٢٣) باب أکل القثاء بالرطب ١٤٧ _ (٢٠٤٣) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى التَّمِيمِىُّ وَعَبْدُ الله بْنُ عَوْن الْهلالىُّ - قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ عَوْنِ: حَدَّثَنَا - إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ جَعْفَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله عَُّ يَأْكُلُ الْقِنَّاءَ بِالرُّطَبِ. وقوله: (( كان يأكل القثاء بالرطب)): فيه جواز أكلهما معاً ، وجواز التطبيب والعلاج وأكل الطعامين ، لاسيما إذا كان فى ذلك مصلحة ، كما فسره فى بعض الحديث بقوله: (كسر حر هذا برد هذا، وبرد هذا حر هذا))، وجواز التوسع فى اليسير وأكل الطيبات ، . وفيه أكل الفاكهتين وخلطهما معاً وخلط الطعامين ؛ لأنه زيادة الطيب ، وجواز أكل إدامين معاً.، ولا خلاف بين العلماء فى ذلك إلا ما روى عن عمر من كراهته ، ونحوه عن النبى عَّ فى معناه فى العسل باللبن ، على جهة التواضع ، والتقلل وترك السرف لا على التحريم . ٥٢٧ كتاب الأشربة / باب استحباب تواضع الآكل وصفة قعوده (٢٤) باب استحباب تواضع الآكل وصفة قعوده ١٤٨ _ (٢٠٤٤) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو سَعيد الأَشَجُّ، كلاَهُمَا عَنْ حَقْصٍ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَثْنَا حَقْصُ بْنُّ غِيَاثَ ، عَنْ مُصْعَبِ بَّنِ سُلَيْمٍ ، حَدََّنَا أَسُ بْنُ مَالكِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَِّّ ◌َهَ مُفْعِيًا، يَكُلُ ثَمْرَاً. ١٤٩ - ( ... ) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ ابْنُ أَبِى عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَّنَةَ، عَنْ مُصْعَّبِ بْنِ سُلَيْمِ، عَنْ أَنَسِ ، قَالَ: أُتَّىَ رَسُولُ الله ◌َّ بِتَمْرِ، فَجَعَلَ النَِّىَُّهِ يَقْسِمُهُ وَهُوَ مُحْتَفِزُ، يَأْكُلُ مِنْهُ أَكْلاَ ذَرِبِّعًا. وَفِى رِوَيَةٍ زُمٍَّ: أَكْلاً حَيَقًا . ﴾ يقسمه وهو محتفز )) بالزاى: وقوله: والحديث الآخر: (( أتى بتمر فجعل النبى مستعجل مستوف ، وغير متمكن فى جلوسه ، والاحتفاز/: الاستيفاز ، وفسره فى الرواية ١٥٤/ ب الأخرى بقوله: ((مُفْعِياً))، والإقعاء: جلسة المستوفز على أطراف إليتيه ، وهذا هو تفسير قوله: (( أما أنا فلا آكل متكئا)) عند أبى سليمان الخطابى: أى متمكنا فى الجلسة من التربع وشبهه ، والاعتماد على الوطاء الذى تحته ، قال: وكل من استوى قاعدا على وطاء فهو: متكئ ، ومعناه عنده: أى لا آكل أكل من يريد الاستكثار من الأطعمة ، ويتمكن للقعود لها قعد مستوفز ، أو أكل العلقة للضرورة، كما قال آخر الحديث: (( بل آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد )». وروى أنه - عليه السلام - كان يجلس إذا أكل مقعياً ، وهو نحو قوله هنا: ((مستوفزا))، وإنذار الخطابى أن يكون تفسير الحديث: الاتكاء على الجانب ، وهو تأويل أكثر الناس ، وعلته عندهم وجهان : أحدهما: أنه من شيم أهل الكبر والترفه . والثانى: يخشى ضرره لأجل ضغط مجارى الطعام بضغط الجانب والأضلاع بالاتكاء. وقوله: ((ويأكل منه أكلا ذريعاً)): أى كثيراً، وفى الرواية الأخرى: ((حثيثاً)): أى مستعجلاً ، وهو تفسير معنى الذريع الكبير المتقدم ؛ أنه فى صفة الأكل ، وحثه وكثرة استعجاله لاستيفازه لا كثرة المأكول؛ إذ لم يكن صفته - عليه السلام - الإكثار من الأكل ، وقيل: إن هذا التمر لم يكن من الصدقة ؛ لأكل النبى معَّه منه ، أو يكون استعجاله وإكثاره الأكل لحاجته إليه . ٥٢٨ كتاب الأشربة / باب نهى الآكل مع جماعة عن قران تمرتين ... إلخ (٢٥) باب نهی الآکل مع جماعة ، عن قران تمرتین ونحوهما فی لقمة ، إلا بإذن أصحابه ١٥٠ - (٢٠٤٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ: سَمِعْتُ جَبَلَةَ بْنَ سُحَيْمٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنَا التَّمْرَ . قَالَ: وَقَدْ كَانَ أَصَابَ النَّاسَ يَؤْمَذ جَهْدُ، وَكُنَّا نَأكُلُ فَيَمُرُّ عَلَيْنَا ابْنُ عُمَرَ وَنَحْنُ نَأكُلُ . فَيَقُولُ: لا تُقَارِنُوا، فَإِنَّ رَسُولَ الله عَّْ نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ، إِلا أَنْ يَسْتَذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ. قَالَ شُعْبَةُ: لاَ أُرَى هَذِهِ الْكَلِمَةَ إِلا مِنْ كَلِمَةِ ابْنِ عُمَرَ - يَعْنِى: الاسْتِئْذَانَ. وقوله: ((نهى رسول الله عَّه عن الإقران، إلا أن يستأذن الرجل أخاه)): وفى النهى عن القران فائدتان ، ولمنعه علتان: أحدهما: الشَّرَة والجشع ، وبهذا عللته عائشة بقولها لإنهاء سؤاله ، وجابر يقول: لا بأس به إلا أنها طعمة قبيحة . والثانية: إيثار الإنسان نفسه بأكثر من حقه مع مؤاكله أو شريكه ، أو رفيقه ، وحكمهم فى ذلك كله التساوى، ولذلك قال: ((إلا أن يأذن)»، وكما روى عن أبى هريرة: ((بعث إلينا النبى ﴾ بتمر فكنا نقرن من الجوع، فكان أحدنا إذا قرن قال: قد قرنت فأقرنوا)) (١)، وقد روى مثل هذا الكلام عن النبى - عليه السلام - وحمل أهل الظاهر هذا النهى على الوجوب ، وقال غيره من علمائنا: وهذا فيما اشتركوا فيه أو هرقوه، وأما ما كان على طريق النقلة وغير التقوت والمجاعة فليس القران فى ذلك بممنوع ، إلا على سبيل الأدب (٢) والمروءة . قال الإمام: يحتمل إذا علم من أصحابه أن ذلك مما يرضوه ويخف عليهم ألا يمنع منه، وقد قال: ((إلا أن يستأذن أخاه))، ولا فرق بين أن ينطق بإذن أو يفهم عنه ، ويقال: قرنت بين التمرتين: أكلتهما عبرة ، وقرنت بين الحج والعمرة: جمعتهما ، والشىء (١) ابن حبان فى صحيحه رقم (١٣٥٠) والحافظ لابن حجر فى الفتح ٩/ ٤٩٤ فى الأطعمة وعزاه لابن حبان ، وفى تاريخ دمشق ١/١١١/١٩. (٢) فى الأصل : الإذن ، والمثبت من ح . ٥٢٩ كتاب الأشربة / باب نهى الآكل مع جماعة عن قران تمرتين ... إلخ ( .. ) وحدّثناه عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا عِبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِىٌّ، كِلاَهُمَا عَنْ شُّعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَيْسَ فِى حَدِيثِهِمَاً قَوْلُ شُعْبَةً . وَلَا قَوْلُهُ: وَقَدْ كَان أَصَابَ النَّاسَ يَوْمَئِذْ جَهْدٌ . ١٥١ _ (.) حدثنى زهَيْرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُّحَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ عَُّ أَنْ يَقْرِنَ الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَيْنِ، حَتَّى يَسْتَذِنَ أَصْحَابَهُ . بالشىء: شددته إليه . قال القاضى: قال الخطابي: هذا كان فى زمنهم لما كانوا عليه من الضيق والمواساة ؛ فأما اليوم مع اتساع الحال [ فلا يحتاجون ] (١) إلى الاستثمار ، وفى الأمر نظر . قوله هنا: ((الإقران)) كذا فى جميع النسخ ، إنما يأتى من/ أقرن، وقد قال الفراء: ١٥٥/أ قرن فى الحج والعمرة ، ولا يقال: أقرن ، وقال غيره: وإنما يقال: أقرن على الشىء: إذا قوى عليه وأطاقه . ٠ (١) سقط من ح . ٥٣٠ كتاب الأشربة / باب فى إدخال التمر ونحوه من الأقوات للعيال (٢٦) باب فى إدخال التمر ونحوه من الأقوات للعيال (١) ١٥٢ - (٢٠٤٦) حدّثَنِى عَبْدُ الله بْنُ عَبْد الرَّحْمنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسََّنَ، حَدَّثْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّالنَّبِىَّ عَ﴾ صلى الله قَالَ: ((لا يَجُوعُ أَهْلُ بَيْتِ عِنْدَهُمُ التَّمْرُ )) . ١٥٣ - ( ... ) حدّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَب، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّد بْن طَحْلاَءَ، عَنْ أَبِى الرِّجَال، مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ُِّ: ((يَا عَائِشَةُ، بَيْتُ لَا تَمْرَ فِيَهِ جِيَاعٌ أَمْلُهُ. يَا عَائِشَةُ، بَيْتٌ لا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ - أَوْ جَاعَ أَهْلُهُ)). قَالَهَا مَرَّيْنٍ ، أَوْ ثَلاَا . (١) ستأتى الإشارة إليه فى الباب التالى. ٥٣١ كتاب الأشربة / باب فضل تمر المدينة (٢٧) باب فضل تمر المدينة ١٥٤ - (٢٠٤٧) حدّثْنَا عَبِّدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ بلال - عَنْ عَبّدِ الله بْنِ عَبّدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاص، عَنْ أَبِيه؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَُ قَالَ: ((مَنْ أَكَلِ سَبْعَ ثَّمَرَاتٍ، مِمَّ بَيَّنَ لاَتَيْهَا،َ حِينَ يُضِّحُ، لَمْ بَضُرَّهُ سَمُّ حَتَّى يُمْسِىَ)) . ١٥٥ - ( .. ) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمِ، قَالَ: سَمِعُتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدِ بْن أَبِى وَقَّاص يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله -َّ يَقُولُ: ((مَنْ تَصَّح بِسَبَّعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَّةٌ، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَمُّ وَلاَ سِخْرٌ)) . وقوله: (( من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سحر ولا سم )) ، وخص فى الرواية الأخرى ذلك مما بين لابتى المدينة ، وعم التمر ولم يخص العجوة ، وقال فى الحديث الآخر: ((عجوة العالية شفاء أو ترياق أول البُكْرَةِ)): والعالية: ما كان من الحوائط والقرى والعمائر فى جهة المدينة العليا مما يلى نجد ، والسافلة من الجهة الأخرى مما يلى تهامة ، وأدنى العالية ثلاثة أميال ، وأبعدها ثمانية أميال من المدينة . والعجوة: ضرب من جيد التمر . قال الإمام: هذا مما لا يعقل معناه فى طريقة علم الطب ، ولو صح أن يخرج لمنفعة التمر فى السم وجه من جهة الطب لم يقدر على [ إظهار ] (١) وجه الاقتصار منه على هذا العدد [ الذى هو ] (٢) السبع، ولا هذا الجنس الذى هو العجوة ، ولعل هذا كان لأهل زمنه خاصة أو لأكثرهم ؛ إذ لم يثبت عندى استمرار وقوع الشفاء بذلك فى زمننا غالباً ، وإن وجدنا ذلك فى زمننا فى أكثر الناس حمل على أنه أراد وصف غالب الحال . قال القاضى: تخصيصه - عليه السلام - ذلك بعجوة العالية وبما بين لابتى المدينة ، يرفع هذا الإشكال ، ويكون خصوصا لها ، كما وجد الشفاء لبعض الأدواء فى بعض الأدوية التى تكون في بعض البلاد دون ذلك الجنس فى غيره ، لتأثير يكون فى ذلك من الأرض أو الهواء ، والله أعلم . (١، ٢) من ع . ٥٣٢ كتاب الأشربة / باب فضل تمر المدينة ( ... ) وحدّثناه ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِىُّ. ح وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَدْرِ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ ، كِلاَهُمَا عَنْ هَاشِمٍ بْنِ هَاشِمٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ، مِثْلَهُ. وَلَا يَقُولانِ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ: وكثير من النباتات فى بعض البلاد عذبة مأكولة ، وفى بعضها سموم قاتلة ، أو مؤذية لاختلاف الأهوية والأراضى ، مع أنه لا يبعد أن يعقل معناه على قانون الطب ، فقد نص أئمة الأطباء أن التين نافع من السموم ، وخص بعضهم يابسه وهو فى الحرارة بقرب من التمر ، وقد ذكر بعضهم أن منفعة التصبح على العجوة من السموم ؛ أن معظم السموم إنما تقتل بإفراط بردها ويبسها فتجمد دم القلب تخنق الحرارة الغريزية ، فمن دام على التصبح على العجوة تحكمت فيه الحرارة ، واستعانت بها الحرارة الطبيعية التى ركبها الله فى عباده على مقاتلة برد السم ويبسه فيغلب بردها . وأكثر السموم الحيوانية كالأفاعى والعقارب والريقلى والحيات باردة يابسة ، وهى التى تخشى عادتها ببلاد الحجاز والصحارى والفيافى غالبا ، وكذلك أكثر النباتات كالبنج والأفيون وأشباههما من السموم النباتية التى معاناتها بالمواد المقوية حرارة القلب ، بخلاف غرائب السموم التى لا يوجد فى بلادهم ولانبتها من النباتات والمركبات ، كالبيش ، والبلادر والأفربيون التى سمها يفرط حرارتها لتذويبها الدم وحلها الحرارة الغريزية . وأما تخصيص هذا العدد فأمر جاء فى الشرع فى هذا الباب كثير، كقوله (( صبوا على من سبع قرب)) (١) ، وكان هذا العدد مبالغة كثيرة ويرد الإيراد والإشفاع ؛ لأنه زاد على ١٥٥ / ب نصف العشرة / وفيه إشفاع ثلاثة وإيتار أربعة فجمع جمع الشفع والوتر الأعداد ، كما جاء فى غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً (٢) ولقوله تعالى: ﴿سَبْعَ سَنَابِل﴾ (٣)، وكما أن السبعين مبالغة كثيرة العشرات ، كما جاء فى قوله تعالى: ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةٍ﴾ (٤)، وفى ذكر سبعين حجاباً فى الحديث ، وكما أن سبعمائة مبالغة فى كثرة المبين لقوله: (( إلى سبعمائة ضعف )) وهكذا ما جاء فى السبعين ألف ملك (٥) وغير ذلك ، وقال بعض أهل (١) البخارى ، ك الوضوء، ب الغسل والوضوء فى المخضب والقدح والخشب والحجارة ١/ ٦٠، وأحمد ١٥١/٦ من حديث عائشة . (٢) البخارى ، ك الوضوء، ب الماء الذى يغسل به شعر الإنسان ، وسبق فى كتاب مسلم ، ك الطهارة ، ب حكم ولوغ الكلب رقم (٨٩ - ٩٢ ). (٣) البقرة: ٢٦١ . (٤) التوبة: ٨٠. (٥) الترمذى ، ك صفة جهنم، ب ما جاء فى صفة النار رقم (٢٥٧٣). ٥٣٣ كتاب الأشربة / باب فضل تمر المدينة ١٥٦ - (٢٠٤٨) وحّدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى وَيَحْيَى بْنُ أُّوبَ وابْنُ حُجْر - قَالَ يَحْتَى ابْنُ يَحْتَى: أَخْبَرِنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَر - عَنْ شَرِيك - وَهُوَ ابْنُ أَبِى نَمِرٍ - عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى عَتَيْقِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ قَالَ : ((إنَّ فِى عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ شِفَاءٌ، أَوْ إِنَّهَا تَرْيَاقَ، أَوَّلَ الْبُكْرَةِ)) . اللغة : العرب يضع السبع موضع الكثرة ولا يريد به الحصر ، ولابتى المدينة: حرتاها ، وأراد جانبيها ، وتقدم تفسير الحرة . والترياق بكسر التاء ، ويقال: درياق وطرياق أيضا ، وهو دواء مركب معلوم لدفع السموم . قوله: ((لا يجوع أهل بيت عندهم التمر))(١)، و ((بيت لا تمر فيه جاع أهله)) (٢): حجة فى جواز إدخار الأقوات من التمر وشبهه مما يدخر وتحريض عليه . (١) حديث رقم (١٥٢) بالباب السابق . (٢) حديث رقم (١٥٣) بالباب السابق . ٥٣٤ كتاب الأشربة / باب فضل الكمأة ومداواة العين بها (٢٨) باب فضل الكمأة ، ومداواة العین بها ١٥٧ - (٢٠٤٩) حدّثنا قُتَيْبةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيم، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْث، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بَّنِ عَمْرِو بْنِ تُقَيّلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النََِّّ ◌َّهُ يَقُولُ: ((الْكَّمََّةُ مِنَ الَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ )) . ١٥٨ - ( ... ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْر . قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْث ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْد، قَالَ: سَمَعْتُ رَسُولَ اللهِعَّ يَقُولُ: ((الْكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)) . ( ... ) وحدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِى الْحَكَمُ بْنُ عُنَيَّةَ، عَنِ الْحِسَنِ الْعُرَنِىِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَّدٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َ﴾. قَالَ شُعْبَةُ: لَمَّ حَدَّثَنِى بِهِ الْحَكَمُ لَمْ أَنْكِرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ . ١٥٩ _ ( ... ) حدّثنا سَعيدُ بْنُ عَمْرو الأَشْعَتِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْثَرُ، عَنْ مُطَرِّف ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيِّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيّلِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عََّ: ((الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ ، الَّذِى أَنْزَّلَ اللهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَىَ - عَلَّى بَنِى إِسْرَائِيلَ ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ )) . وقوله: ((والكمأة من المن وماؤها شفاء للعين))، قال الإمام: قال أبو عبيد: يقال: إنما شبهها بالمن الذى كان يسقط على بنى إسرائيل ؛ لأن ذلك كان ينزل عليهم عفوا بلا علاج منهم ، وإنما كانوا يصبحون وهو بأفنيتهم فيتناولونه ، وكذلك الكمأة ليس على أحد منها مؤونة فى بذر ولا سقى ولا غيره ، وإنما هو شىء ينشئ الله - عز وجل - فى الأرض حتى يصير إلى من يجتنيه . قال القاضى: جاء فى الرواية الأخرى فى الأم: (( من المن الذى أنزل على بنى إسرائيل » فيحتمل أنه على وجهه ، وهو ظاهر الكلام ، ويحتمل أنه على التشبيه كما تقدم . ٥٣٥ کتاب الأشربة / باب فضل الكمأة ومداواة العین بها ١٦٠ - ( .. ) وحدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنِ الْحَكَم ابْنِ عُنَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرِّنِىِّ، عَنْ عَمَرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنَ سَعِيدِ بْنِ زَيِّدٍ، عَنِ النََِّّ قَالَ: ((الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ الَّذِى أَنْزَلَ الله عَلَى مُوسَى، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ )) . ١٦١ - ( .. ) حدّثْنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: سَمْعتُ عَمْرَوَ بْنَ حُرَيْثٍ يَقُولُ : قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيِّدِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِلَّ : (الْكَمَةُ مِنَ الْمَنِّالَّذِ أَنْزَلَ الله - عَزَّ وَجَلَّ- عَلَىَ بَنِى إِسْرَائِيلَ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَّيْنِ )). ١٦٢ - ( ... ) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبيب الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيّد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ شَبِيبٍ ، قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَّب، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ عَبّدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَّيْرَ، قَالَ: فَلَقِيتُ عَبْدَ الْمَلِكِ، فَحَدَّثَنِى عُنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيَّدٍ، قَالَ: قَّالَ رَسُولَ اللهُِّ: ((((الْكَمْأَةُ منَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءُ لِلْعَيْنِ )) . قال الإمام: ((وماؤها شفاء للعين)): يقال: إنه ليس معناه أن يؤخذ ماؤها بحتا ، أى صرفا ، فيقطر فى العين ، ولكنه يخلط ماؤها فى الأدوية التى تعالج بها العين فعلى هذا يوجه الحديث . قال القاضى: قال بعض أهل المعرفة بالطب والحذق فيه وغيره فى بعض ما ألفه وتكلم عليه فى معنى هذا الحديث: إما لتبريد العين من بعض ما يكون فيها من الحرارة فشفى بنفسها مفردة ، وأما لغير ذلك فمركبة مع غيرها . ٥٣٦ كتاب الأشربة / باب فضيلة الأسود من الكباث (٢٩) باب فضيلة الأسود من الكباٹ ١٦٣ - (٢٠٥٠) حدّثنى أَبُو الطَّاهر، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ◌ِ. قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ◌َِّ بَمَرِّ الظَّهْرَانِ، وَنَحْنُ نَجْنَى الْكَبَاتَ. فَقَالَ النَّبِعَ: ((عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ)). قَالَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَأَنَّكَ رَعَيْتَ الْغَنَمَ. قَالَ: ((نَعَمْ، وَهَلْ مِنْ نَبِىِّ إِلا وَقَدْ رَعَاهَا)) أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ . قوله: كنا نجنى الكباث، فقال - عليه السلام -: ((عليكم بالأسود منه))، قال الإمام: هو النضيج من ثمر الأراك . قال القاضى: هذا قول الهروى ، وهو قول الأصمعى وغيره ، وقال كذا أبو الحسين بن سراج حين قرأت عليه هذا الحرف: صوابه أن الكباث الذى لم ينضج ، والمراد هو الذى نضج واسود ، وأنشدنا عليه بيت أبى ذؤيب: کلون النؤر وهى أدماء سارها وسود ماء المرد فاها فلونه أى سايرها ، وحكى مثل هذا عن الأصمعى أيضا . قال القاضى: ويدل على صحة هذا قوله فى الحديث: (( عليكم بالأسود منه )) وقال الحربى عن الأصمعى: المراد هو: الغض . والكباث: النضج ، وكلاهما بفتح الكاف والضم ، وحكى عن ابن الأعرابى أن الذى لم يسود هو الكباث والأسود هو البرير، ١/١٥٦ وجماعه المزد، وحكى عن مصعب: ثم الأراك إذ ورد فهو مر فإذا / حصوم وهو الكباث ، فإذا اسود فهو البرير ، ويحكى عن عمه: العصير ، فإذا نضج بالعنب فهو البرير ، فإذا تدنب فهو الكباث ، وقال فى كتاب آخر: الغض ونضيجه المراد وكله البرير ، وحكى عن الأصمعى . وقوله : كأنك رعيت الغنم؟ قال: ((نعم، وهل من نبى إلا رعاها؟)): فى هذا تدريب الله لأنبيائه برعاية الغنم ؛ للين جانبها وقلة تعبها ؛ لسياسة أممهم بغيرهم ، ولما أراده الله لهم من الخلوة ، والاستعداد لهدايته ، والعزلة عن الناس ؛ لصفاء قلوبهم ؛ ولما أعد الله من كرامته لهم ؛ وليأخذوا حظهم من التواضع فى رعايتها . ٥٣٧ كتاب الأشربة / باب فضيلة الخل والتأدم به (٣٠) باب فضيلة الخل ، والتأدم به ١٦٤ - (٢٠٥١) حدّثَنِى عَبْدُ الله بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانِ بْنُ بِلالِ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ عَّهُ قَالَ: ((نِعْمَ الأُدُمُ - أَوِ الإِدَامُ - الْخَلَّ)) . ١٦٥ - ( .. ) وحدّثناه مُوسَى بْنُ قُرَيْش بْنُ نَافِعِ التَّمِيمِىُّ، حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحِ الْوُحَاظِىُّ، حَدَّنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((نِعْمَ الأُدُ )) وَلَمْ يَشُكَّ. ١٦٦ - (٢٠٥٢) حدّثنا يَحْبَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِى بِشْرٍ ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهِ سَأَلَ أَهْلَهُ الأُدُمَ. فَقَالُوا: مَا عِنْدَنَا إِلا خَلُّ . وقوله: ((نعم الإدام الخل)): قال بعضهم: سماه إدامًا لأنه يصطنع به ، [ قال: وكل ما يصطنع به ] (١) فهو إدام ، هذا قول أصحاب أبى (٢) حنيفة ، يقال: طعام مأدوم ، وجمع الإدام: أدم ، مثل إهاب وإهب ، والأدم بالسكون رواه أيضاً ، وجمعه أدم ، ومنه فى الرواية الأخرى: ((نعم الأدم الخل)) وفيه إثبات أن الخل أدم ولم يختلف فيه . وقد اختلف الناس فيما ينطلق عليه اسم الإدام ، فمن حلف لا يأكل إداماً ، فحقيقة . مذهبنا أن ذلك راجع إلى اعتياد البلاد فى الائتدام ، ومعرفة الناس ذلك فيه ، ويحنث بما هو عند الحالف إدام ، ولكل قوم عادة أكلهم لخبزية غالبا ، كان مائعا أو غيره ؛ السمن ، والعسل ، والخل ، والزيت ، والودك ، والشحم ، والزيتون ، والجبن ، والحالوم ، واللحم ، والحوت مشويا وطبيخا ، طريهما أو مملوحهما ، والطير ، والسلجم ، والمركب، والسراز ، وشبهه . ولم يروا الملح الجريش ولا المطيب إداما ، وجعله بعضهم إداما . وذهب الكوفيون إلى أن الإدام: كل ما يصطنع به مما يستهلكه الخبز ، مثل: اللبن ، والزيت ، والخل ، وشبهه . وقال أبو ثور مثل قولنا ، قال: والإدام: كل ما كان من طبيخ ، أو شواء ، أو لبن ، أو سمن، أو خل ، أو زيت ، أو خبز ، أو زيتون ، وسمك طرى أو مالح ، أو بيض ، أو تمر ، أو ما يأتدم به الناس ، ونحوه قاله الشافعى وابن الحسين ، وقال أبو حنيفة وأبو (٢) فى الأصل: أبو ، وهو تصحيف . (١) من ح : ٥٣٨ كتاب الأشربة / باب فضيلة الخل والتأدم به فَدَعَ بِهِ، فَجَعَلَ يَاكُلُ بِهِ وَيَقُولُ: ((نِعْمَ الأُدُمُ الْخَلُّ، نِعْمَ الأُدُمُ الْخَلُّ». ١٦٧ - (.) حدّثَنِى يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِىُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِ ابْنَ عُلَيَّةَ - عَنِ الْمُثَّى بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِى طَّلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ عَّ بِيَدِى، ذَاتَ يَوْمٍ، إِلَى مَنْزِلِهِ، فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ فِلَقًّا مِنْ خُبْزِ، فَقَالَ: (( مَا مِنْ أُدُمِ؟)) فَقَالُوا: لَا ، إِلا شَىْءُ مِنْ خَلَّ. قَالَ: ((فَإِنَّالْخَلَّ نِعَمَّ الأَنَّمُ » . قَالَ جَابرُ: فَمَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ نَبِىِّ اللهِ عٍَّ. وَقَالَ طَلْحَةُ: مَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مَنْذَ سَمِعْتُهَا مِنَ جَابٍ . ١٦٨ - ( ... ) حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلَىِّ الْجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعِ، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عََّ أَخَذَ بَيَدَه إِلَى مَنْزِلِهِ. بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَّةَ. إِلَى قَوْلِهِ: ((فَنِعْمَ الأُدُمُ الْخَلُّ)) وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدُهُ. ١٦٩ - ( .. ) وحدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا يُزِيدُ بْنُ هَرُونَ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ ابْنُ أَبِى زيّنَبَ، حَدَّثَنِى أَبُو سُفْيَانَ ، طَلِحَّةُ بْنُ نَافِعٍ. قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِى دَارِى . فَمَرَّ بِى رَسُولُ اللهِ تَّةٍ. فَأَشَارِ إِلَىَّ ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ بَيَدى . فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَنَى بَعْضَ حُجٍَّ نِسَائِهِ، فَدَخَلَ ، ثُمَّ أَفِنَ لِى، فَدَخَلْتُّ الْحِجَابَ عَلَيَّهَا . يوسف فى الخبز ، والبيض ، واللحم المشوى ، وشبه ذلك مما لا يصطنع به ، ليس بإدام، ولا يحنث به. وحجتنا وحجة الجمهور . وقوله - عليه السلام: ((وقد أخذتموه )) وكسره هذه إدام هذه، وقوله: ((فما إدامهم ؟ قال: زيادة كبد النون))؛ لأن المعنى فى الائتدام الجمع بين الخبز وما يطيبه عند الأكل ويسيغه ، فما كان لهذه السبل معهود وهو إدام .. قال الخطابى: وقصده فى الحديث التى على الاقتصاد فى الأكل ولا يتألق فى المأكل ، كأنه يقول: انتدموا فى الخل وما تيسر . وقول جابر: ((فما زلت أحب الخل منذ سمعت من النبى معَّه)) مثل قول أنس فى الدباء ، وقد تقدم الكلام فيه . وإدخال النبى عَّ جابر بعض حجر نسائه بعد إذنه له، وقوله: (( دخلت الحجاب عليها)) ، ليس فيه أنه رآها ، فقد يحتمل أن يكون قبل نزول الحجاب ، وقد يحتمل أنه ١٥٦/ ب بعد دخل الحجاب بعد استتارها فى جهة منه واحتجابها / بشىء دونه . ٥٣٩ كتاب الأشربة / باب فضيلة الخل والتأدم به فَقَالَ: ((هَلْ مِنْ غَدَاء؟)). فَقَالُوا: نَعَمْ. فَأَّتِىَ بِثَلاَثَةِ أَقْرِصَةٌ، فَوُضِعْنَ عَلَى نَبِىٌّ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ قُرْصًاً فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَأَخَذَ قُرْصًا آخَرَّ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَىَّ، ثُمَّ أَخَذَ الثَّالِثَ فَكَسَرَهُ بِاثْنَيْنِ، فَجَعَلَ نِصْفَهُ بَيْنَ يَدَيّهِ وَنَصْفَهُ بَيْنَ يَدَىَّ. ثُمَّ قَالَ: ((هَلْ مِنْ أَدُمِ؟». قَالُوا: لا، إِلا شَىْءٌ مِنْ خَلٍّ. قَالَ: ((هَاتُوهُ، فَنِعَمَ الأَدُ هُوَ )) . واستدعاء النبى معَّة ((هل من غداء)) من كريم أخلاقه - عليه السلام - وكرمه، وبره بأصحابه . قوله: ((فأتى بثلاثة أقرصة فوضعن على بتى)) (١) ، كذا ضبطناه عن الصدفى والأسدى من شيوخنا بفتح الباء بواحدة ، وبعدها تاء باثنين من فوقها مكسورة مشددة ، وبعدها ياء باثنين تحتها مشددة منونة . قال: البت: كساء من وبر أو صوف ، فلعله منديل وضع عليه هذا الطعام كما لفته أم سليم بخمارها . وكان فى كتاب الخشنى عن الباجى نحوه ، وكان عنده لابن ماهان مثله ، إلا أنه بفتح الباء والتاء معا . وعنده للطبرى: ((بنى)) بضم الباء أوله بكسر النون فى ثانيه وتشديدها . قال القاضى الكنانى: وهو صواب ، وهو طبق من خوص . قال ابن وضاح: بنى طبق أو مائدة من خوص أو حلفى ، وجاء فى بعض النسخ: (( على نبى)) بتقديم النون المفتوحة وكسرها الباء بواحدة بعدها . وقيل فى تفسيرها: إنها مائدة من خوص ، قال ثعلب: الثقبة شىء مدور يعمل من خوص وشريط ، وهى التى تسميها العرب الثنية ، قال ابن الأعرابى: هى البعتة والنعتة والمكيل والمكيلة ، وفى كتاب العينى: البقعة: طبق من خوص عريض يبقى فيه الطعام . وقال كراع: البقعة: سفرة مدورة يتخذ من خوص . و قوله: « فأخذ رسول الله ﴾﴾﴾ قرصا فوضعه بین یدیه ، وأخذ آخر فوضعه بین یدی، وكسر الثالث [ باثنين ] (٢)، فجعل نصفه بين يديه ونصفه بين يدى)): هذا حقيقة المواساة، وموافق لقوله: ((طعام الواحد كافى الاثنين)) (٣)، ولاشك أن هذه الأقرصة كانت صغارا مقدار غذائه - عليه السلام . ويحيى بن صالح الوحاظى ، المذكور فى سند الحديث ، بضم الواو وحاء مهملة وآخره ظاء معجمة . ووحاظة قبيلة من حمير ، كذا قيدناه عن شيوخنا ، وقال القاضى أبو الوليد الباجى : بفتح الواو . (١) حديث رقم ٦٩ بلفظ ((نبى)) بالنون، وقد أثبت القاضى التاء، وقال: أكثر الرواة عليها. (٢) من المطبوعة الصحيحة والأصل . (٣) سيأتى فى باب فضيلة المواساة فى الطعام القليل رقم (١٧٩). ٥٤٠ كتاب الأشربة / باب إباحة أكل الثوم ... إلخ (٣١) باب إباحة أكل الثوم، وأن ينبغى لمن أراد خطاب الكبار تر که ، و کذا ما فی معناه ١٧٠ _ (٢٠٥٣) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّار - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنِى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرَّبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِى أُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِعَّهَ، إِذَا أُتَّىَ بِطَعَامِ أَكَل مِنْهُ وَبَعَثَ بِفَضْلِهِ إِلَّىّ، وَإِنُّبَعَثَ إِلَىَّ يَوْمًا بِفَضْلَةٍ لَمْ يَكُلْ مِنْهَا، لأَنَّ فِيهَا نُومًا. فَسَأَتُهُ: أَحَرَامٌ هُوَ ؟ قَالَ: (لا ، وَلَكِّى أَكْرَهُهُ مِنْ أَجْلِ رِيحِهِ)». قَالَ: فَإِنِّى أَكْرَهُ مَا كَرِهْتَ . ( ... ) وحدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، فِى هَذَا الإسْنَاد. ١٧١ - وحدثنى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرِ - وَاَللَّفْظُ مِنْهُمَا قَرِيبُ - قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ - فِى رِوَايَةٍ حَجَّاجِ بْنِ يَزِيدَ: أَبُو زيّد الأَحْوِلُ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَفْلَحَ - مَوْلَى أَبِى أَيُوبَ - عَنْ أَبِى أُوبَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َ نَزَلَ عَلَيْهِ، فَتَزَكَ النَّبِىُّ ◌َهِ فِى السُّفْلِ وَأَبُو أَيُّوبَ فِى الْعُوِ. قَالَ: فَانْتَهَ أَبُو أَبُّوبَ لَيْلَةً فَقَالَ: نَمْشِى فَوْقَ رَأْسِ رَسُولِ اللهِ عٌَّ! فَتَنَحَّوْا ، فَبَاتُوا فِى جَانب . ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِىِّ ◌َجُ. فَقَالَ النَّبِىُّ عَ: ((السُّفْلُ أَرْفَقَّ)). فَقَالَ: لا أَعْلُو سَقِيفَةٌ أَنْتَ تَحْتَهَا . فَتَحَوَّلَ النَّبِىُّ ◌َُّ فِى الْعُلوِ وَأَبُو أَيُّوبَ فِى السُّفْلِ، فَكَانَ يَصْنَعُ لِلشَِّّ ◌َهِ طَعَامًا ، فَإِذَا جِىءَ بِهِ إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِعِ أَصَابِعِهِ ، فَيَتَّعُ مَوْضِعَ أَصَابِعِهِ. فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فِيهِ ثُومٌ ، فَلَمَّا رُوَّ إِلَيْهِ سَأَلَ عَنْ مَوْضِعِ أَصَابِعِ النَِّّ ◌َةِ، فَقِيلَ لَّهُ: لَمْ يَاكُلْ، فَفَزِعَ وَصَعِدَ إِلَيْهِ . وقوله فى الثوم حين سئل عنه ؛ إذ لم يأكل منه: أحرام هو ؟ قال: « لا ، ولكنى أكرهه من أجل ريحه)): نص فى الباب ، ورد على من حرمه من الظاهرية الموجبين حضور الجماعات ، وقد تقدم الكلام فى المسألة فى كتاب الصلاة .