النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
كتاب الأشربة / باب الأمر بتغطية الإناء ... إلخ -
٩٧ - (.) وحدّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ،
أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْد الله يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَةٍ: ((إِذَا كَانَ جُنْحُ
اللَّيْلِ - أَوْ أَمْسَيْتُمْ - فَكُفُوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْتَشِرُ حِينَئِذَ، فَإِذَا ذَهَّبَ سَاعَةٌ مِنَ
اللَّيْلَ فَخَلُّوهُمْ، وَأَغْلِقُوا الأَبْوَبَ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ، فَإِنَّ الشَّطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا .
وَأَوْكُوا قَرَبَكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا
عَلَيْهَا شَيْئًا . وَأَطفئواُ مَصَابِيحَكُمْ)) .
( .. ) وحدّثْنى إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْحِ ،
أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرِ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ نَحْوَا مِمَّ أَخْبَرَ عَطَاءٌ، إِلا أَنَّهُ
لاَيَقُولُ : ((اذْكُرُوا اسْمَ الله عَزَّ وَجَلَّ)) .
( ... ) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلَىُّ، حَدَّثْنَا أَبُو عَاصِم، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، بِهَذَا
الْحَدِيثِ عَنْ عَطَاءِ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ . كَرِوَيَةِ رَوْحٍ .
٩٨ _ (٢٠١٣) وحدّثْنَا أَحْمَد بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثْنَا أُبُو الزَّبَيْرِ، عَنْ جَابر .
ح وَحَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابرٍ ، قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللهِ عَّةُ: ((لا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ وَصِبْيَانَكُمْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ، حَتَّى تُذْهَبَ فَحْمَةٌ
وذكر مسلم فى الباب: [ حدثنا عمرو الناقد ، حدثنا هشام بن القاسم ، حدثنا الليث
ابن سعد ] (١) حدثنا يزيد بن عبد الله عن يحيى بن سعيد عن جعفر بن عبد الله ، قال
الإمام : هكذا إسناده عن الرازى والكسائى، وفى النسخة [المقروءة ] (٢) على الجلودى :
حدّثنى يزيد بن عبد الله ويحيى بن سعيد بواو العطف (٣) ، وكذلك عند ابن ماهان ،
والمحفوظ فى هذا الإسناد : عن [ يزيد عن ] (٤) يحيى ، وهكذا أخرجه أبو مسعود
الدمشقى عن مسلم .
وقوله: ((إذا أجنح الليل)): أى أقبل ظلامه . وأصل الجنوح : الميل، والجنح
والجُنح الظلام ، ، بالضم والكسر .
وقوله: ((لاترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت [ الشمس ] (٥) يذهب فحمة
(١) سقط من الأصل، والمثبت من الصحيحة المطبوعة، ح .
(٣) فى الصحيحة المطبوعة : عن يحيى بن سعيد ، بدون واو العطف.
(٢) من ع .
(٥) من الصحيحة ، ح .
(٤) من ع .

٤٨٢
كتاب الأشربة / باب الأمر بتغطية الإناء ... إلخ
الْعَشَاء ، فَإِنَّالشَّيَاطِينَ تَنْبَعِثُ إِذَا غَبَتِ الشَّمْسُ، حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ » .
( .. ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْنَى، حَدََّنَا عَبّدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِىِ الزُّبِيِ،
عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَِّّ ◌َّةُ . بِنَحْوِ حَدِيثِ زُمَيْرٍ .
٩٩ - (٢٠١٤) وحدّثْنَا عَمْرٌوَ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ
سَعْدٍ، حَدَّتِى يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بَنِ الْهَادِ اللَِّىُّ، عَنْ يَخَْى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَر
ابْنِ عَبّدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنِ القَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: ((غَطُّوا الإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السَُّاءَ، فَإِنَّ فِى السَّنَةَ لَّيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ،
لاَيَمُرُّبِإِنَاءَ لَيْس عَلَيْهِ غِطَاءٌ، أَوْ سِقَاءِ لَيْسَ عَلَيْهِ وَكَاءٌ، إِلا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ)).
( ... ) وحدّثْنَا نَصْرُ بْنُ عَلَىِّ الْجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثْنَا لَيْثُ بْنُ سَعْد، بِهَذَاَ
الإِسْنَادِ، بِمِثْلِه. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَإِنَّ فِى السَّنَّة يَوْمًا يَنْزِلُ فِيهِ وَبَاءٌ )) . وَزَادَ فِى آخِرِ
الْحَديثُ: قَالَ اللَّيْثُ: فَالأَعَاجِمُ عِنْدَنَايَتَّقُونَ ذَلِكَ فِى كَانُونَ الأَوَّلِ .
١٠٠ - (٢٠١٥) حدّثْنَا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْروالنَّاقَدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، قَالُوا :
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عَُّةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَِّّ ◌َّهُ قَالَ: (( لا تَتْرُكُوا
النَّارَ فِى بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ » .
١٠١ - (٢٠١٦) حدّثنا سَعيدُ بْنُ عَمْرو الأَشْعَتِىُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ
عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو عَامِرِ الأَشْعَرِىُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لأَبَى عَامَر - قَالُوا: حَدَّثَنَا
أُبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَّيِّدِ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى، قَالَ : احْتَرَقَ بَيْتٌ عَلَى أَهْلِه بِالْمَدِينَةِ
مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمََّ حُدِّثَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ بِشَتِهِمْ قَالَ: ((إِنَّ هَذِ النَّارَ إِنَّمَا هِىَ عَّدُوٌّلَكُمْ،
فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ)) .
العشاء، قال الإمام : فحمة العشاء : سواده ، والفواشى : البهائم ، كذا فسره [ بعض
الناس ] (١) . قال القاضى : أصله كل مافشى وانتشر من المال ، يقال : أفشى الرجل :
إذا كثرت فواشيه [ من الإبل والغنم السائمة وغيرها . قال ابن الأعرابى يقال : أفشى
وأمشى وأوشى بمعنى واحد ؛ إذا كثرت فواشيه ] (٢) ، وقد علل نهيه عن ذلك بانتشار
الشياطين حتى تذهب ؛ لئلا يصيبها منها ضرر أو روع .
(٢) سقط من ح .
(١) من ع .

٤٨٣
كتاب الأشربة / باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما
(١٣) باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما
١٠٢ - (٢٠١٧) حدّثنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قاَلًا: حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةً ،
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِى حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيِّقَةَ ، قَالُ: كُنَّا إِذَا حَضَرْنَا مَعَ النَّبِىِّ
تَ طَعَامًا لَمْ نَضَعْ أَيْدِيَنَا، حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ، فَيَضَعَ يَدَهُ. وَإِنَّا حَضَرْناَ مَعَهُ مَرَّةً
طَعَامًا، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ كَأَنَّهَا تُدْفَعُ، فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا فِى الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهَِّه
بَيَدِهَا، ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِىٌّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ، فَأَخَذَ بَيَدِه. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعٍَّ: ((إنَّ الشَّيْطَانَ
يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ أَلا يُذْكَرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ ، وَإِنْهُ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ لَيَسْتَحِلَّ بِها، فَأَخَذْتُ
بِيَدِهَا، فَجَاءَ بِهَذَا الأَعْرَابِىِّ لِيَسْتَحِلَّ بِهِ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَالَّذِىَ نَفْسِى بِيِّدِهِ، إِنَّ يَدَهُ فِى
[ كتاب الأطعمة والأشربة ] (١)
وقوله: (( كنا إذا حضرنا مع رسول الله على طعاماً لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول
الله عَّ ((فيضع يده))، قال القاضى: هذا من أدب الأكل ألا يتقدم الكبير والفاضل
[والمعظم] (٢)، لا فى غسل اليد ولا فى ابتداء الطعام ولا الشراب، إلا أن يؤاكلهم
صاحب/ الطعام . فقد استحبوا أن يكون هو البادئ للحاضرين بالغسل والأكل لتنشيطهم ١٤٥/أ
بذلك ، وبعكسه فى رفع اليد وغسلها عند انتهاء الطعام ؛ لئلا يظهر [ منه ] (٣) بالبداية
حرصه على رفع [ أيديهم ] (٤) .
وقوله: ((فجاءت جارية كأنها تدفع))، وفى الرواية الأخرى: ((كأنما يُطردُ)) أى
لشدة إسراعها فذهبت لتضع يدها فى الطعام، وأخذ رسول الله عَّه بيدها . وذُكر عن
أعرابى نحوه .
وقول النبى ◌ّ: ((إن الشيطان يستحل الطعام ألا يذكر اسم الله عليه ، وأنه جاء
بهذه الجارية ليستحل بها )) الحديث : فيه أن التسمية مشروعة فى أول الطعام والشراب، مع
ما جاء فى الحديث الآخر: (( سم الله، وكل مما يليك))، كما أن الحمد مشروع فى أخره
کما جاء عن النبى
[ وقوله: ((إن الشيطان كان يستحل الطعام ألا يذكر اسم الله عليه))](٥)، [ يحتمل
(١) هذه العبارة ليست فى موضعها ، وقد سبق موضعها ، وقيدناها هنا لأنها فى جميع نسخ الإكمال ، وهنا
يبدأ ب الطعام والشراب وأحكامهما .
(٢ - ٤) ساقطة من ح .
(٥) سقط من ح .

٤٨٤
كتاب الأشربة / باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما
يَدِی مَعَ بَدِهَا» .
( ... ) وحدّثناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَاَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، أَخْبَرَنَا
الأَعْمشُ، عَنْ خَيْئَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِى حُذَيّقَةَ الأَرْحَبِىِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ،
أن يكون على ظاهره، وأنه يصيب منه إذا لم يسم عليه ] (١) ويحتمل أن يكون استحلاله
له استحسانه له لرفع البركة منه إذا لم يسمّ عليه [الله ] (٢) ، وهذا مثل الحديث الآخر :
((إذا دخل الرجل بيته فذكر اسم الله عند دخوله وطعامه ، قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا
عشاء )) .
وقد اختلف فى معنى ما جاء فى الآثار من أكل الشيطان وشربه ، فجعله الأكثر من
أصحاب الحديث والفقهاء وغيرهم على الحقيقة ؛ إذ قد جاء بذلك آثار كثيرة متظاهرة ،
وليس ثم ما يحيله ويمنعه ، ولا للأقيسة والعقول فيها مجال . وهم وإن كان ليس منهم
أجسام لطيفة روحانية ، فلا يبعد أن يكون لهم ببعض الأغذية إلام من لطيف لرطوبتها أو
روايحها ، [ فقد جاء فى الحديث: ((من بات وفى يده غمر فأصابه شىء ، فلا يلومن إلا
نفسه ] (٣) فقد قيل : وقد يكون له طعام يختص به من الأنجاس والأقذار ، ويشارك الناس
فيما نبهت الآثار عليه من الروائح والطعام والأرواث ، وما لم يذكر اسم الله عليه وبات غير
مغطى ، وما أكل بالشمال ، ونحوه . وقيل : بل هذا كله على الاستعارة والمجاز ، وأن
معنى ذلك أنه من أمر الشيطان وموافقته وإغوائه ؛ ليبعد فاعله عن امتثال السنة ، ومخالفة
أمر النبى - عليه السلام - ونهيه ، وليضر المسلمين من ذلك بما عليه من رفع بركة طعامهم
بترك التسمية عليه ، والمخالفة للسنة .
وقد قيل : إن أكلهم شمَّ واسترواح ؛ إذ المضغ والبلع لذوات الأجسام والأمعاء وآلات
الأكل ، وقد جاء فى الآثار : أن منهم ذوات أجسام وجنان ، ومنهم جنان البيوت ، ومثل
هذا يتهيأ منه الأكل والشرب المعلوم ، وإن كانت تلك [جميع ] (٤) خليقتهم الأصلية ، أو
فى الوقت الذى يصورهم الله فيها بتلك الصورة - والله أعلم . وروى عن وهب بن منبه.
قال : هم أجناس : فخالص الجن لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناكحون ، هم ريح ،
ومنهم أجناس يأكلون ويشربون ويتناكحون ويتوالدون، ومنهم السعالى والغيلان والقبطارية.
(١) سقط من الأصل ، والمثبت من ح .
(٢) ساقطة من ح .
(٣) الحديث أخرجه الترمذى، ك الأطعمة، ب ما جاء فى كراهية البيتوتة وفى يده ريح غمر ٢٨٩/٤ برقم
(١٨٥٩، ١٨٦٠) وقال: حديث حسن، وكذا الحاكم فى المستدرك ١٣٧/٤، والبيهقى فى الكبرى
٢٧٦/٧ .
وقال فى النهاية : الغمر بالتشريك : الدسم والزهومة من اللحم كالوضر من السمن . وهذه العبارة
ساقطة من س ، والمثبت من ح .
(٤) من الأصل ، وساقطة من ح .

٤٨٥
كتاب الأشربة / باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما
قَالَ: كُنَّا إِذَا دُعيناَ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ إِلَى طَعَامٍ. فَذَكَرَ بِمَعْنِى حَديثِ أَبِى مُعَاوِيَةً. وَقَالَ: ((
كَأَنَّمَاَ يُطْرَّدُ)). وَفِى الْجَارِيَّةِ: ((كأَنَّمَ نُطْرَدُ)). وَقَدَّمَ مَجِىءَ الأَعْرَابِىِّ فِى حَدِيثِهِ قَبْلَ
مَجِىءِ الْجَارِيَةِ. وَزَادَ فِى آخِرِ الْحَدِيثِ: ثُمَّ ذَكَرَ اسْمَ اللهِ وَأَكَلَ .
( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ نَفِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثْنَا سُفْيَنُ، عَنِ الأَعْمَشِ،
بَهَذَا الإِسْنَدِ . وَقَدَّمَ مَجِىءَ الْجَارِيَّةِ قَبْلَ مَجِىءِ الأَعْرَابِىِّ.
١٠٣ - (٢٠١٨) وحدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَثَتِى الْعَنَزِىُّ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِى أَبَا
عَاصِمِ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىِّ
يَقُولُ: ((إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللهَ عنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَلَ الشَّيْطَانُ: لا مَبِيتَ
لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ. وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ الهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَلَ الشَّيْطَأَنُ: أَدْرَ كْتُمُ الْمَبِيتَ. وَإِذَا
لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قالَ : أَدْرَكَثُمُ الْمَِّيتِ وَاَلَعَشَاءَ)).
( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَاَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرِيْجٍ ،
أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ؛ إِنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ◌َّهِ يَقُولُ . بِمِثْلِ
وقوله: (( إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه ، قال الشيطان : لا
مبيت/ لكم ولا عشاء)) : مما تقدم الكلام عليه ، وأن يذكر اسم الله واستعمال العبد ما ١٤٥/ب
ندب إليه منه فى مواطنه منع الشيطان من الاستقذار والأكل من عشائه ، ولم يجعل له قدرة
عليه إذا جعل الحديث على وجهه وظاهره ، وإن صرف إلى المجاز كان معناه : أى لا
منفعة لكم بالمبيت ؛ إذ كفاه الله - بذكره إغوائكم له وضركم إياه ، ومنعه رغبتكم من
نقص طعامه ورفع البركة منه ، وقلة الانتفاع به بمعاقبة الله إياه بذلك؛ إذ لم يسمه ولا
امتثل أمر الله فى ذلك .
وقوله : ((والذى نفسى بيده، إن يده فى يدى مع يدها)): ظاهره مباشرة الشيطان
الأكل بنفسه ويده على أحد التأويلين المتقدمين ، وكذا فى النسخ: ((مع يدها))، قالوا
الوجه مع أيديهما ؛ لأنه ذكر فى الحديث أخذه بيد الجارية والأعرابى .
وقوله: ((ثم ذكر اسم الله [عليه ] (١) وأكل)): فيه [ أن ] (٢) التسمية مشروعة
عند ابتداء الطعام ، كما شرع الحمد آخره ، واستحب بعضهم ذلك فى كل لقمة يأكلها ،
(١، ٢) ساقطة من ح .

٤٨٦
كتاب الأشربة / باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما
حَدِيثٍ أَبِى عَاصِمٍ، إِلا أَنَّهُ قَالَ : (( وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عِنْدَ طَعَمِهِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ
الله عِنْدَ دُخُولِهِ)) .
١٠٤ - (٢٠١٩) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثْنَاَ مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ،
أَخْبَرَنَ اللَّيْثُ، عَنْ أَبِىِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عََّ قالَ: ((لا تَأْكُلُوا بِالشِّمَالَ،
فَإِنَّ الشَّيْطَنَ يَأْكُلُ بِالشِّمَالِ » .
١٠٥ - (٢٠٢٠) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرِ وَزُهَيْرُ
ابْنُ حَرْبٍ وَبْنُ أَبِى عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لابْن نُمَيْرَ - قَالُوا: حَدَّثَنَاَ سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ
أَبِى بَكْرِ بْنِ عُبَّدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عُّنْ جَدِّهِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّ قالَ:
((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلَيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَآَكُلُ بِشِمَاله،
وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ » .
( ... ) وحدّثنا قُتَيَّةُ بْنُ سَعيد، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ - فِيَما قُرِئَّ عَلَيْهِ. ح وَحَدَّثَنَ ابْنُ
وأمره - عليه السلام - بالأكل والشرب باليمين ونهيه عن ذلك بالشمال ، وزاد فى حديث
نافع: (( ولا يعطى بها ، ولا يأخذ بها )) على ما تظاهرت به سنته - عليه السلام - من
أمره بذلك فى غير شىء ، وحبه التيامن فى أمره كله ، ولما فى اللفظة من اليمن ، ولثناء
الله على أصحاب اليمين ، واختصاصه أصحاب اليمين باليمين ؛ لأخذهم كتبهم بذلك،
ولكونهم عن يمين العرش وتشريفهم بذلك ، وتفضيل اليمين فى قوتها وبطشها ، وإضافة
العرب كل خير لها ، وضد ذلك لضدها ، وتسميتهم إياها شؤما ، وقد قال الله فى
أصحاب الشمال: ﴿أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ (١) ، وقال الشاعر:
أبینی افی یمینی يديك جعلتنى
فافرح أو صیرتنی فی شمالك
وليتناول إزالة الأقذار من الجسم وغيره بالشمال .
وقوله : ((فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله)) . كمثل أكله هو على الحقيقة،
أو أنه على ما تقدم على المجاز . فإن قيل : إنه حقيقة فنهى عن التشبه فى مخالفته
ومضادته الاستقامة فى أموره، وقد تكون الهاء هنا فى ((شماله)) عائدة على الشارب
والطاعم ، أى يأكل بها الشيطان معه . أو يكون على المجاز ، أى ذلك من محبة الشيطان
ونزغه حتى خالف سنة نبيه .
(١) الواقعة : ٩ .

٤٨٧
كتاب الأشربة / باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما
نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَاَ أَبِى. ح وَحَدَّثَنَاَ ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَاَ يَحْتَى - وَهْوَ الْقَطََّنُ - كلاهُمَاَ عَنْ عُبَيْد
اللهِ، جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِىِّ. بِإِسْنَادِ سُفْيَانَ.
١٠٦ - (.) وحدّثَنِى أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ - قَالَ أَبُو الطَّاهر: أَخْبَرَنَاَ. وَقَالَ حَرْمَلَةُ:
حَدَّثَنَاَ - عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِىِ القَاسِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ
الله بْنِ عُمَرَ ، حَدَّثَهُ عَنْ سَّالِمٍ، عَنْ أَبِيه؛ أَنَّ رَسُولُ اللهِعَِّ قَالَ: ((لا يَأْكُلَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ
بِشِمَالِهِ، وَلَا يَشْرَبَنَّ بِهَاَ، فَإِنَّ الشَّطَنَّ يََّكُلُ بِشِمَالِهِ، وَشْرَبُ بِهَا)).
قَالَ : وَكَانَ نَفِعٌ يَزِيدُ فِيهَا: (( وَلَا يَأْخُذُ بِهَا وَلَا يُعْطِى بِهَا)) . وَفِى رِوَةٍ أَبِى الطَّاهِرِ:
((لا يَأَكُلَنَّ أَحَدُكُمْ)) .
١٠٧ - (٢٠٢١) حدّثْنَا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ عِكْرِمَةً
ابْنِ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِى إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَجُلا أَكَلَ عِنْدَ رَسُول
اللهِ عََّ بَشْمَالِه. فَقَالَ: ((كُلْ بِيَمِينِكَ)). قَالَ: لا أَسْتَطِيعُ. قَالَ: ((لا اسْتَطَعْتَ))، مَا
مَنَعَهُ إلا الْكِبْرِ . قَالَ : فَمَا رَفَعَهَا إِلى فِيهِ .
١٠٨ - (٢٠٢٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وابْنُ أَبِى عُمَرَ ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ .
قَالَ أَبُو بَكْر : حَدَّثَنَاَ سُفْيَانَ بِنِ عُبَيْنَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، سَمعَهُ
مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ، قَالَ: كُنْتُ فِى حَجْرٍ رَسُولِ اللهِ عَّهُ ، وَكَانَّتْ يَدِى تَطِشُ فِى
وقوله - عليه السلام - للذى أكل عنده بشماله فقال: ((كل بيمينك))، فقال: لا
أستطيع، فقال: ((لا استطعتٍ))، قال: ((ما منعه إلا الكبر)) فما أكل بها بعد : فيه.
إجابة دعاء النبى - عليه السلام - وتعجيل معاقبة من خالف أمره فى الدنيا ، وهذا يدل
على أن الرجل كان منافقا - والله أعلم - لقوله: ((ما منعه إلا الكبر)) أى لن يتواضع
بنفسه مخالفة هواها، وطاعة النبى عي فيما أمر به ؛ ولهذا استحباب النبى عم ◌ّ الدعاء
عليه ، ولو علم أن قوله: (( لا أستطيع)) صحيحاً لما دعا عليه . وقد أجاز العلماء لمن به
عذر بيمينه أكله بشماله وشربه به ؛ إذ هو غاية مقدوره . وقد ذكره العلماء / تباعا لهذه ١٤٦/أ
الأحاديث كما تحب لمناوله بالشمال والصدقة بها . روى ذلك عن نافع وعطاء .
وقوله: ((كنت فى حجر رسول اللـه عليه)) بفتح الحاء: أى فى حضانته، هذا إذا
: أريد به المصدر ، وبالكسر إذا أريد به الاسم .

٤٨٨
كتاب الأشربة / باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما
الصَّحْفَةِ . فَقَالَ لى: ((ياَغُلامُ، سَمِّ اللهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ)) .
١٠٩ - ( .. ) وحدّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ، قالا: حَدَّثَنَا
ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَةَ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ
أَبِى سَلَمَةَ ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَكَلْتُ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّةٍ، فَجعلتُ آخُذُ مِنْ لَحْمٍ حَوْلَ
الصَّحْفَةَ. فَقَلَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((َكُلْ مِمَّا يَلِيكَ)).
١١٠ - (٢٠٢٣) وحدّثنا عَمْرٌو النَّاقدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزَّهْرِىِّ، عَنْ
عُبِيّدِ اللهِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ، قَالَ: نَهَى النَِّىَُّّهُ عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَّةِ.
١١١ - (.) وحدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدُ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: نَهَى
وقوله: ((فكانت يدى تطيش فى الصحفة)) : أى تحف فى جوانبها ، وتفسيره قوله
فى الرواية الأخرى: ((فجعلت آكل من لحم حول الصحفة))، وفى البخارى: ((من
نواحى الصحفة)) (١) كذا رواية جميعهم، وللهوزنى: ((تبطش)) وليس بشىء، والأول
المعروف .
وقول النبى له : ((يا غلام، سمّ اللّه، وكُل بيمينك، وكُل مما يليكَ)) فيه ثلاثة
سنن فى أدب الطعام مشهورة ، مضى الكلام على اثنتين منها ،والثالث قوله: (( كل مما
يليك )). وهى أيضاً سنة متفق عليها ؛ لأن كل أكل جاء ما يليه من الطعام فإدخال غيره
يده عليه وتركه ما أمامه قبيح ، ومشاركته له فيما فيه حوزة بغير إذنه ، مع ما فى ذلك من
تقزز النفوس بما خاضت فيه الأیدی، واختلف فيه أصابع الغیر ، ولیس کل احد یستحسن
ذلك منهم لاسيما فى الطعام الرطب والأمراق وأشباهها ؛ ولما فيه من الجشع والحرص على
الطعام ، وإيثار النفس على المؤاكل ، وكل هذا مذموم ؛ ولأنه إذا كان نوعاً واحداً فلا فائدة
فى ذلك إلا سوء الأدب وشرههم بذلك ، بخلاف إذا اختلف أجناس الطعام ، فقد أباح
العلماء اختلاف الأيدى فى الطبق والصحفة وشبهها لطلب كل نفس ما تشتهيه من ذلك ،
بخلاف إذا كان جنسا واحدا .
وقوله: ((نهى - عليه السلام - عن اختناث الأسقية))، قال الإمام : أصل هذه
الكلمة من التكسر والتثنى واللين ، ومنه سمى الرجل المشبه بالنساء فى طبعه وكلامه مخنثاً؛
(١) أخرجه البخارى، ك الأطعمة، ب الأكل مما يليه. الفتح ٩/ ٥٢٣ رقم (٥٣٧٧).

٤٨٩
كتاب الأشربة / باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما
رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ: أَنْ يُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا .
( ... ) وحدّثناه عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَأَخْتَنَاتُهاَ أَنْ يُقْلَبَ رَأْسُهَا ثُمَّ يُشْرَبَ مِنْهُ.
لتكسره ولين معاطفة ، ويحتمل أن يكون نهى عنها لئلا ينال الشارب أذىًّ مما يكون فى الماء
ولا يشعر به ؛ لأنه يشرب مالا يبصر ، أو يكون ذلك لأنه يغير رائحة السقاء بما يكتسبه
نكهة الشارب .
قال القاضى: فسره فى الحديث نفسه [قال] (١): ((واختنائها أن يُقَلَبَ برأسها ثم
يشرب منه)) . قال ابن دريد : اختناث الأسقية : كسر أفواهها إلى خارج ليشرب منها ،
فأما كسرها إلى داخل فهو القبع . والنهى عن هذا الباب كله ، والأمر به عند العلماء من
باب الأدب والترغيب لا من باب الواجب والغرض ، وقد قيل فى النهى عن اختناث
الأسقية والشرب من فم السقاء : أنه للتقذر أيضاً ، لإدخالها فى فيه أو إدخال شفتيه فيها،
أو لما يخشى من وقوع بصاقه فيها ، أو غيره. [ وفى النهى عن اختناث الأسقية ] (٢) قيل:
قد يكون للتقذر أيضاً ؛ مخالفة ما يكون برأسها ، وما تطويه من خارجه من قذر ،
فينعكس عند جلبه فى الماء فيقذره .
وقد روى عن أبى سعيد ؛ أن رجلاً شرب من فى سقاء فانساب جان فى بطنه ، فنهى
النبى معَّ / عن اختناث الأسقية (٣)، ذكره ابن أبى شيبة من رواية الزهرى.
١٤٦/ب
وقد خرج الزبيدى وغيره : أن النبى - عليه السلام - قام إلى قربة فخنئها وشرب من
فيها ، فهذا يدل على وجه التعلل بالتقذر؛ إذ لا يتقذر منه - عليه السلام - [ شىء ] (٤)؛
ولأنه فى قربة نفسه .
(١) ساقطة من الأصل، والمثبت من ح .
(٢) سقط من ح ، والمثبت من الأصل .
(٣) ابن أبى شيبة، ك الأشربة، ب فى الشرب من السقاء ١٩/٨ (٤١٧٩).
(٤) ساقطة من ح .

٤٩٠
كتاب الأشربة / باب كراهية الشرب قائما
(١٤) باب كراهية الشرب قائما
١١٢ - (٢٠٢٤) حدّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالد، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَس؛ أَنَّ
النَِّّ ◌َُّ زَجَرَ عَنِ السُّرْبِ قَائِماً.
:١١٣ - ( .. ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلِى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ،
عَنْ أَنَس، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ؛ أنهُ نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قائماً قَالَ قَتَادَةُ : فَقُلْنَا: فَالأَكْلُ ؟
فَقَالَ : ذَاكَ أَشَرُّ أَوْ أَخْبَتُ .
( .. ) وحدّثَناه قُتََّةُ بْنُ سَعيد وَأبو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، قاَلًا: حَدَّثْنَا وَكِبِعُ، عَنْ هِشَامِ،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ. بِمِثْلِهِ . وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ قَنَادَةً .
١١٤ - (٢٠٢٥) حدّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالد، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِى عِيسَى
الأُسْوَارِىِّ، عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّالنَّبِىِّ ◌ََّ زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَئِماً .
١١٥ - ( ... ) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّار - وَاللَّفْظُ
لِزُهَيْرِ وَابْنِ الْمُثَنِى - قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا قَنَادَّةُ، عَنْ أَبِى
عِيسَىَ الأُسْوَارِىِّ، عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهُ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا .
١١٦ - (٢٠٢٦) حدّثْنى عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِى الفَزَارِىَّ-
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ، أَخْبَرَنِى أَبُو غَطَفَانَ الْمُرِّىُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ
الله ◌َّةُ: (( لا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمٌ، فَمَنْ نَسِىَ فَلَسْتَقِئْ)).
وذكر مسلم الأحاديث فى نهيه - عليه السلام - عن الشرب قائما ، قيل فالأكل، قال:
((أشْرٌّ أو أخبث)»، وفى الحديث الآخر: ((فمن نسى فليستقئ))، وذكر مسلم حديث
ابن عباس: ((سقيت النبى ﴾ من زمزم فشرب وهو قائم))، قال الإمام : اختلف الناس
فى الشرب قائماً ، فأجازه عمر وعثمان وعلى وجمهور الفقهاء - رضى الله عنهم - ومالك
ابن أنس ، وكرهه آخرون لهذا الحديث المذكور فى كتاب مسلم ، وحجة الجمهور قوله
هاهنا: ((شرب من زمزم وهو قائم))، وما خرّجه البخارى والترمذى وأبو داود عن
على - رضى الله عنه - أنه شرب قائما وقال: ((إن ناسا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم

٤٩١
کتاب الأشربة / باب کراهية الشرب قائما
وإنى رأيت رسول الله عَّه فعل كما رأيتمونى فعلت)) (١).
وقد قال بعض شيوخنا : لعل النهى منصرف لمن أتى أصحابه بماء ورده (٢) ليشربه
قائما قبلهم ، استبدادا به ، وخروجاً عن الأحسن من كون ساقى القوم آخرهم شرباً،
وأيضاً فإن فى حديث أبى هريرة: (( ومن شرب (٣) فليستقئ)).
ولا خلاف من أهل العلم أن من يشرب قائما ناسيا فليس عليه أن يستقئ . قال بعض
الشيوخ : والأظهر أن هذا موقوف على أبى هريرة ، ولا خلاف فى جواز الأكل قائماً وإن
كان قتادة قال: (( فقلنا: فالأكل، قال: ذلك أشر وأخبث))، لكن حكى بعض
شيوخنا أنه لا خلاف فى جواز الأكل ، والذى يظهر لى أن الأحاديث الواردة بشربه علي
قائماً تدل على الإباحة والجواز ، إن قلنا بتعدى أفعاله ، ويحمل حديث النهى على جهة
الاستحسان والحث على ما هو أولى وأجل ، أن يكون لأن فى الشرب قائماً ضرراً ما، فكره
من أجله وفعله - عليه السلام - لأمته منه . وعلى هذا التأويل يكون قوله محمله على أن
ذلك حرك منه خلطا يكون السقاء (٤) منه فى فيه (٥) ، وقد قال النخعى فى [ النهى
عن ] (٦) ذلك : إنما ذلك لداء فى البطن ، هذا نحو ما قلناه . هذا الأظهر عندى إن كان
لا بد من بناء الحديثين .
قال القاضى : لم يدخل مالك فى موطئه ، ولا البخارى فى صحيحه أحاديث النهى
عن الشرب قائماً ، فأدخلا إباحة ذلك من الأحاديث والآثار إذا لم يصح عندهم النهى عن
ذلك - والله أعلم .
وذكر مسلم فى الباب ثلاثة أحاديث : حديث قتادة عن أنس وهو معنعن ، وكان
شعبة يتقى من حديث قتادة من لا يقول فيه : حدثنا ، وحديث قتادة - أيضاً - عن أبى
عيسى الأسوارى عن أبى سعيد مثله ، وأبو عيسى - أيضا - هو غير مشهور / واضطراب ١٤٧/ب
قتادة فى سند هذا الحديث ما يعلله فى مخالفة الأحاديث الأخر وأئمة الصحابة والخلفاء
والتابعين . وحديث عمر بن حمزة لا يحتمل مثل هذا الحديث لمخالفة غيره عن أبى غطفان
عن أبى هريرة ، قالوا : وعمر بن حمزة لا يتحمل مثل هذا الحديث لمخالفة غيره له ،
والصحيح أنه موقوف على أبى هريرة .
وشرب النبى - عليه السلام - وهو قائم لا يقال فيه : ترك ما هو الأولى لعلة إنما كان
فى الحج - والله أعلم . على ماجاء فى كتاب الحج . وحاله حينئذ من ألا يخفى فى أعمال
(١) البخارى، ك الأشربة، ب الشرب قائماً ١٤٣/٧، أبو داود، ك الأشربة، ب فى الشرب قائماً ٣٠٢/٢،
الترمذى ، ك الأشربة ، ب ما جاء فى الرخصة فى الشرب قائماً ٣٠١/٤ .
(٢) فی ح : وبادر .
(٤) فى ح : الشفاء .
(٣) فى ح والمطبوعة رقم (١١٦) : نسى.
(٦) سقط من الأصل ، والمثبت من ح .
(٥) فى ح : قيئه .

٤٩٢
كتاب الأشربة / باب كراهية الشرب قائما
الحج ، وقلة التمكن للجلوس لكثرة الناس ، بحيث لا يخفى أولا يراه الناس فيعلموا أنه
غير صائم ، وإن كان فى غير هذا اليوم فليس إباحة ذلك ، [ إن كان النهى أولا
على] (١) ما تقدم ، ولئلا يظن نهيه على العموم وللوجوب ، أوليبين نسخ ذلك إن كان
النهى أولا على الوجوب .
وقوله: ((أشر وأخبث)): قد تقدم مثل هذا فى الحديث: ((من أشر وأخير))،
وإيجاز النحاة مثل هذا ، وأن وجهه خير وشر ، ولا يقال فيه : أفعل ، قال الله تعالى :
﴿ شَرِّ مُكَانًا﴾ (٢) ﴿ خَيْرُ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾ (٣) .
(١) سقط من ح .
(٢) المائدة: ٦٠، يوسف : ٧٧، مريم: ٥٧، الفرقان: ٣٤.
(٣) الكهف : ٤٦ .

٤٩٣
كتاب الأشربة / باب فى الشرب من زمزم قائماً
(١٥) باب فى الشرب من زمزم قائما
١١٧ - (٢٠٢٧) وحدّثْنَا أَبو كامل الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثْنَا أُبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنِ
الشَّعْبِىِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَقَيْتُ رَّسُولَ اللهِ ◌َُّ مِنْ زَهْزَمَ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ.
١١٨ - ( ... ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثْنَا سُفْيَان، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنِ
الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِىِّ ◌َهِ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ، مِنْ دَلْوِ مِنْهَا، وَهُوَ قَائِمٌ.
١١٩ - ( .. ) وحدّثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ. ح
وَحَدَّثَنِى يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِىُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِم، قَالَ إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ يَعْقُوبُ:
حَدَّثْنَا - هُثَّمٌ، حَدَثَنَا عَاصِمُ الأَخْوَلُ وَمُغِيرَةُ، عَنِ الَّغْيِىَّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ
الله ◌َُّ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ .
١٢٠ - ( ... ) وحدّثَنِى عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمِ ،
سَمِعَ الشَّعْنِىَّ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ مِنْ زَمْزَمَ. فَشَرِبَ قَائِمًا،
وَاَسْتَسْقَى وَهُوَ عِنْدَ الْبَيْتِ .
( ... ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ
الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَفِى حَدِيثِهِمَا:
فَأَتَيْتُهُ بدلو .
وقوله فى شرب النبى من زمزم: (( فشرب قائمًا واستسقى)) هو كذا ، أى سألهم أن
يسقوه ، كما جاء مفسراً فى حديث الحج، وفى رواية ابن الحذاء: ((وأسقى)) من الإسقاء،
وهو غلط ، بل قد نص أنه لم يفعله ، وقال : ((لولا أن يغلبوا عليه لأسقيت معكم)).

٤٩٤
كتاب الأشربة / باب كراهة التنفس فى الإناء ... إلخ
(١٦) باب كراهة التنفس فى نفس الإناء واستحباب
التنفس ثلاثا خارج الإناء
١٢١ - (٢٦٧) حدّثْنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا النَّقَفِىُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْبَى بْنِ أَبِى
كَثِيرٍ، عَنْ عَبِّدِ اللهِ بْنِ أَبِى فَتَادَةَ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّالنَّبِىَّ ◌َُّ نَهَى أَنْ يُنَفَّسَ فِى الْإِنَاءِ.
١٢٢ - (٢٠٢٨) وحدّثْنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، قَالا: حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ،
عَنْ عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتِ الأَنْصَارِىِّ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسِ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله
◌َُّ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِى الإِناءِ ثَلاثًا .
١٢٣ - ( ... ) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا
شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوْخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِى عِصَامٍ، عَنْ أَنَس، قَالَ : كَانَ رَسُولُ الله
◌َِّ يَتَنَفَّسُ فِى الشَّرَبِ ثَلاَثًا، وَيَقُولُ: ((إِنَّهُ أَرْوَى، وَأَبْرَأُ، وَأَمْرَأ)) .
قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أَتَنَفَّسُ فِى الشَّرَابِ ثَلاثًا .
( .. ) وحدّثناه قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ
الدَّسْتَوَائِىِّ، عَنْ أَبِى عِصَامٍ، عَنْ أَنَّسٍ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َهُ. بِمِثْلِهِ. وَقَالَ: فِى الإِناءِ.
وقوله: ((كان - عليه السلام - يتنفس فى الإناء ثلاثاً))، وفى الرواية الأخرى : فى
الشراب، ويقال: ((إنه أروى وأبرأ وأمرأ)). الأول مقصور والآخران ممدودان مهموزان،
ومعنى ((أروى )) من الرى ، أى أكثر رياً؛ لأنه فى شربه فى مدة واحدة قد يقطع عليه تمام
نفسه دره فلا يستوفيه، و«أبرأ وأمرأ)) بمعنى : أحسن شرباً وأهنأه وأقله ضرراً ، قال الله
تعالى: ﴿هَنِيْئًا مَّرِيْئًا﴾ (١)، أى سائغا غير منغض. يقال: هنأ فى الطعام وهنأنى بالفتح
والكسر ، هنا وهنا يهنأ ، وأصله فى كل ما أتاك بغير مشقة ، ويقال: استمريت الطعام :
إذا انساغ لك ، وهو إذا شرب فى مرة بنفس واحد فقد بعّض به وسوف ويكثر عنه فيضرّ به
ويولد أدواء .
ومعنى قوله هنا فى الحديث الواحد: (( فى الإناء)) يفسره قوله فى الحديث الآخر :
(١) النساء : ٤.

٤٩٥
كتاب الأشربة / باب كراهة التنفس فى الإناء ... إلخ
(( فى الشراب)) يعنى أن يتنفس حين شربه ويقطعه ، لا أنه يتنفس داخل الإناء ، وقيل :
((فى الإناء)» هنا بمعنى: عن الإناء بمعنى قوله: ((أبن القدح عن فيك)).
وقد جاءت الأحاديث الصحيحة فى مسلم وغيره عن النهى فى التنفس فيه ، وعن
النفخ فى الطعام والشراب، ولقوله - عليه السلام - فى الحديث الآخر: (( أبن القدح عن
فيك ثم تنفس)) (١) ، وعلة ذلك إما للتقزز أو التقذر، مما لعله يخرج عند التنفس والنفخ
من أنفه أو فيه من ماء أو غيره ، أو لما يكتسب الإناء من بخر ورائحة قبيحة بالنفس ، أو
لما لعله يكون متغير النكهة فيتعلق ذلك بالإناء وبفيه .
وقال عمر بن عبد العزيز : إنما نهى عن التنفس فى الإناء ، فأما إذا لم يتنفس
فاشرب إن شئت بنفس واحد . وقد حمل بعضهم تنفسه - عليه السلام - فى الإناء على
ظاهره ليرى جواز ذلك ، ولأنه - عليه السلام - كان لا يتقذر أحد بسؤره ، ولا ولاماتنفس
فيه ، بل كانوا يتبركون به، كما أمر بالأكل مما يلى وكان هو يتبع الدبى من حول القصعة ؛
لعلمه أنه كان يستحسن ذلك منه ، بخلاف غيره ، كما سنذكره بعد إن شاء الله . وقال
بعض العلماء : هذا فى [ غير ] (٢) حق الشارب وأما الإنسان ومع من يعلم أنه لا يتقذره
فلا بأس بتنفسه فى الإناء ، كما فعل - عليه السلام .
قال الإمام: مذهبنا جواز الشرب فى نفس واحد ؛ لقوله - عليه السلام - للذى شكى
إليه أنه لا يروى من نفس واحد: ((أبن القدح عن فيك، ثم تنفس))، فظاهره أنه أباح
له الشرب فى نفس واحد إذا كان يروى منه . وقد استحب بعض العلماء الحديث الوارد فى
مسلم فى التنفس ثلاثاً .
قال القاضى : اختلف السلف فى الأخذ بظواهر هذه الأحاديث ، فكره بعضهم الشرب
من نفس واحد ، منهم : ابن عباس ، وطاووس ، وعكرمة ، وقالوا : هو شرب
الشيطان. وأباحه جماعة منهم : ابن المسيب، وعطاء بن أبى رباح ، وعمر [ بن ] (٣)
عبد العزيز ، ومالك بن أنس ، وقد ذكرنا مذهب عمر بن عبد العزيز فى الجمع بين
الحدیثین .
قال الإمام : ذكر مسلم فى الباب: حدثنا ابن أبى عمر ، حدثنا الثقفى ، عن أيوب ،
عن يحيى بن أبى كثير ، عن عبد الله بن أبى قتادة ، عن أبيه . [ قال بعضهم : هكذا
روى إسناده مجرداً فى النسخة عن الجلودى ، وفى رواية السجزى فيه وهم ، قال : عن
(١) مالك فى الموطأ، ك صفة النبى عليه، ب النهى عن الشراب فى آنية الفضة والنفخ فى الشراب ٩٢٥/٢
(١٢)، أحمد ٥٧/٣، الترمذى، ك الأشربة، ب ما جاء فى كراهية النفخ فى الشراب ٣٠٤/٤ (١٨٨٧)
.
(٢) ساقطة من ح .
(٣) فى ح : وابن .

٤٩٦
كتاب الأشربة / باب كراهة التنفس فى الإناء ... إلخ
يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله ، عن أبى قتادة ، وليس هذا بشىء، وإنما هو عبد الله
ابن أبى قتادة عن أبيه ] (١) . واتفق الرازى مع الكسائى وابن ماهان على الصواب .
قال القاضى : وذكر مسلم فى الباب فى سند حديث يحيى بن يحيى : أنبأنا عبد
الوارث ، عن أبى عصام . كذا لكافتهم ، وعند الهوزنى : عن أبى عاصم . ولم يختلفوا
فى حديث قتيبة عن أبى عاصم ، وهذا هو الصواب . قال البخارى : أبو عصام عن أنس
روى عنه الدستوائى وعبد الوارث (٢)، وقال أبو عبد الله بن البيع، أبو عصام عن أنس
أخرج له مسلم .
(١) سقط من ز، والمثبت من ح .
(٢) البخارى فى التاريخ الكبير ، ك الكنى ملحق ٥٨/٨ .

٤٩٧
-
كتاب الأشربة / باب استحباب إدارة الماء واللبن ... إلخ
(١٧) باب استحباب إدارة الماء واللبن ، ونحوهما، عن يمين المبتدئ
١٢٤ _ (٢٠٢٩) حدثّنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قاَلَ : قَرَأَتُ عَلَى مَالِكِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهِ أُنِىَ بِلَبَن قَدْ شَيَبَ بِمَءِ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِىٌّ وَعَنْ
يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ. فَشِّرِّبَ، ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَبِىَّ. وَقَالَ: (( الْأَيَمَنَ فَالأَيْمَنَّ)).
١٢٥ - ( ... ) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزَهَيْرُ بْنُ حَرْبِ وَمُحَمَّدُ
ابْنُ عَبِّدِ الله بْنِ نُمَيْرِ - وَاللَّفْظِ لِزُهَّر - قَالُوا: حَدَّثَنَاَ سُفْيَانُ بَّنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ
أَنَسٍ، قَالَ: قَدِمَ النِِّىُّ ◌َّهُ الْمَّدِينَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ، وَمَتَ وَأَناَ ابْنُ عِشْرِينَ. وَكُنَّ أُمَّهَتِىَ
يَحْنِى عَلَى خَدْمَتَهِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَ دَارَنَاَ، فَحَبْنَاً لَهُ مِنْ شَاةِ دَاجِنٍ ، وَشِيبَ لَهُ مِنْ بِثْرِ فِى
الدَّارِ . فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ - وَأَبُو بَكْرَ عَنْ شَمَالِه -: ياَرَسُولَ الله،
أَعْطِ أَباً بَكْرٍ. فَأَعْطَاهُ أَعْرَابِيًا عَنْ يَمِينِهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عََّ: ((الْأَيَمَنَ فَالْأَيْمَنَ)) .
١٢٦ - ( ... ) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُنَيْبَةُ وَعَلَىُّ بْنُ حُجْر، قالُوا: حَدَّثَنَاَ
إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَر - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَزْمٍ - أَبِى
طُوَالَةَ الْأَنْصَارِىِّ - أَنَّهُ سَمِعَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ. ح وَحَدَّثَنَاَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنٍ قَّعْنَبِ -
وَاَللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَاَ سُلَيْمَنُ - يَعْنِى بْنَ بِلاَلَ - عَنْ عَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سِّمعَ
أَنَسَ بْنَ مَالك يُحَدِّثُ، قَالَ: أَتَنَاَ رَسُولُ الله ◌َّهُ فِى دَارِنَاً، فَأَسْتَسْقَىَ. فَحَلَبْنَاً لَهُ شَاءٌ، ثُمَّ
شُهُ مِنْ مَاءِ بِثْرِى هَذِهِ. قَالَ: فَأَعْطَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ وَأَبُو بَكْرِ
قوله : أتى بلبن قد شيب بماء ، وعن يمينه أعرابى ، وعن يساره أبو بكر ، فشرب ثم
أعطى الأعرابى، وقال: ((الأيمن فالأيمن))، وفى الحديث الآخر: فقال عمر: هذا أبو
بكر يارسول الله، يريه إياه، وأعطى رسول الله عَّه الأعرابى وترك أبا بكر وعمر ، وقال:
((الأيمنون)) ثلاثاً . قال أنس : فهى سنة ، وفى الحديث الآخر : عن يمينه غلام ، وعن
يساره الأشياخ، فقال الغلام: ((أتأذن لى أن أعطى هؤلاء؟)). فقال: لا والله ، لا
أوثر بنصيبى منك أحداً، فتله رسول الله عٌَّ فى يده: قيل: إنما استأذن الغلام ولم
يستأذن الأعرابى استئلافاً للأعرابى وحذر الحماسة من استئذانه فى صرفه عنه لأصحابه ،
وقرب عهده بأنفة الجاهلية واستأذن الغلام - وهو ابن عباس - ثقة منه بطيب نفسه باستئذانه
بدفعه للأشياخ والكبراء من آله وقومه، وفى بعض الروايات: (( عمك وابن عمك أتأذن لى

٤٩٨
كتاب الأشربة / باب استحباب إدارة الماء واللبن ... إلخ
-
عَنْ يَسَارِه، وَعُمَرُ وُجَاهَهُ -، وَأَعْرَابِىٌّ عَنْ يَمِينِهِ. فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ مِنْ شُرْبِهِ،
قاَلَ عُمَرُ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ، يَاَ رَسُولَ الله ◌ِ- يُرِهِ إِيَّاهُ - فَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ عَهُ الأَعْرَابِىَّ وَتَرَّكَ
أَبَ بَكْر وَعُمَرَ. وَقَلَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((الأَيْمَنُونَ، الْآَيْمَنُونَ، الْأَيْمَنُونَ)) .
قَالَ أَنَسٌ: فَهْىَ سُنَّةٌ، فَهْىَ سُنَّةٌ، فَهْىَ سُنَّةٌ .
١٢٧ - (٢٠٣٠) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ - فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ -
عَنْ أَبِى حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهُ عَّهُ أُنِىَّ بِشَرَابٍ ، فَشَرِبَ
مِنْهُ، وَعَنْ يَمِيْنِهِ غُلامٌ وَعَنَّ يَسَارِهِ أَشْيَعٌ. فَقَالَ لِلْغُلامِ: ((أَتَذَنُ لِى أَنْ أَخَطِىَ هَؤَّلاءِ؟ » .
فَقَلَ الْغُلامُ: لا ، وَالله، لا أوثِرُ بِنَصِيبِى مِنْكَ أَحَدًا .
أن أعطيه؟)) (١) يعنى خالد بن الوليد ، ولحمله عليه ، وإدلاله لقرباه منه وصغر سنه ،
واستئلاف الأشياخ أيضاً بهذا الاستئذان من تعريف الحكم فى ذلك ، بأنه لا يصرف عنه
إلا بإذنه لمن لم يكن علمه منهم ، فشح ابن عباس على نصيبه من النبى # ، وفضل
شرابه وبركته لا على نصيبه من المشروب ، وقد يكون لم يستأذن الأعرابى للعادة عندهم فى
جرى الشراب عندهم عن اليمين ، كما قال :
صددت الكأس عنا أم عمرو وكأن الكأس مجراها اليمينا
فلو استأذنه لظن به غضاضة منه ، وتقصيراً فى حقه مع أنفة الجاهلية ، وجفاء
الأعرابى ، لاسيما قد بدا من عمر - رضى الله عنه - [ قبل ذلك] (٢) ما بدا له من قوله:
أعطه أبا بكر يا رسول الله ، فإنه هو يدفعه إليه دون استئذانه . وفيه أن مثل هذا من
الحقوق إذا تميزت لأحد أن صاحب الحق أولى به ، لا يلتفت فى ذلك إلى الأسن ، ولا
الأفضل . كصاحب الدابة أولى بمقدمها ، وإمامة صاحب الدار ، وإنما يراعى الترجيح
بالفضائل والمزايا مع استواء الأقدام فى ذلك الحق ، وترك السبق إليه ، كالبداية بالشرب ،
وغسل اليد ، وبالشهادة ، والتقديم للصلاة ، وغير ذلك .
قال الإمام : هذا مطابق لأصول الشرع من استحباب التيامن ، فإن عورض هذا بما وقع
فى الحديث الآخر من تقدمه الأكبر ، قلنا : هذا مع تساوى الأحوال فيرجح بالسن ، وهكذا
الرواية عند استحباب التيامن فى الشهادات المثبتة فى الكتاب وفى الوضوء ، وغيره تقدم
الأيمن .
(١) أحمد ٢٨٤/١ بلفظ: ((اسق عمك)).
(٢) فى ح : قبل من ذلك .

٤٩٩
كتاب الأشربة / باب استحباب إدارة الماء واللبن ... إلخ
قَالَ : فَتَلَّهُ رَسُولُ اللهِ مَُّفِ يَدِهِ.
١٢٨ - ( .. ) حدّثْنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَاَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ. ح وَحَدَّثَنَاَهُ
قُتََّةُ بْنُ سَعيدٍ، حَدَّثَنَ يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِىَّ- كِلاهُمَاَ عَنْ أَبِى حَازِمِ،
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِىِّ ◌ََّ بِمِثْلِهِ، وَلَّمْ يَقْوَلاَ: فَتَلَهُ، وَلَكِنْ فِى رِوَايَةٍ يَعْقُوبَ:
قالَ: فَأَعْطَاهُ إِيَّهُ .
وشوب اللبن بالماء لشربه يجوز ، وشوبه لبيعه لا يجوز ؛ لأنه تدليس . ومعنى
((شيب بماء)): أى خلط بماء.
وقوله: ((فتله فى يده)): قال ابن الأنبارى [ فى قوله عَّه] (١): ((بينا أنا نائم
أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فتلت فى يدى)) [ معناه: ألقيت فى يدى ] (٢) ، يقال :
تللت الرجل : إذا ألقيته ، وقال [ ابن الأعرابي] (٣): معناه : فصبت فى يدى، والتل:
الصب ، يقال : تل يتل : إذا صب ، وتل تيل بكسر التاء : إذا سقط ، وقوله تعالى :
﴿ وَثَلَّهُ لِلْجَبِين﴾ (٤): أى صرعه، والتل : الدفع والصرع، قاله غير ابن الأعرابى.
قال القاضى وذكر فى حديث الغلام والأشياخ فى حديث ابن أبى شيبة مفسراً : أن
الغلام : عبد الله بن عباس الذى عن يساره ، والأشياخ : خالد بن الوليد . يريد أقربهم
إلى النبى عَـ
.
قال : المهلب : التيامن فى الأكل والشرب وجميع الأشياء من السنن . قال غيره :
وما روى عن مالك أن ذلك فى الشراب خاصة لم يقل غيره ، و [ فى ] (٥) حديث عائشة
(أنه كان يحب التيامن فى أمره كله)) يقضى / عليه ويعم كل شىء. قال أبو عمر: ولا ١٤٩/أ
يصح ما روى فى ذلك عن مالك مما ظاهره خلافه .
قال القاضى : يشبه أن يكون قول مالك : إن ذلك فى الشرب خاصة ، يعنى أن فيه
جاءت السنة مثبتة بتقديم الأيمن فالأيمن ، وغير ذلك إنما هو بالاجتهاد ، والقياس عليه ،
وأن حديث التيامن فى غير ذلك ، والبداية باليمين إنما جاءت فى فعل الإنسان بنفسه
وتقديمه يمينه من أعضائه فى أعماله على شماله .
وفى الحديث من الفقه : شرب اللبن المشوب بالماء ، وإنما يشابه ليبرد أو ليكثر إن
كان قليلاً ، وأنه ليس من باب الخليطين ؛ إذ ليس كل واحد ينبذ بنفسه ، وإنما الخليطان
(١) سقط من الأصل، والمثبت من ح ، ع .
(٣) فى ح : ابن الأنبارى .
(٥) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ح .
(٢) سقط من الأصل ، والمثبت من ع .
(٤) الصافات : ١٠٣ .
ے

٥٠٠
كتاب الأشربة / باب استحباب إدارة الماء واللبن ... إلخ
فى النبيذين أو فيما يكون منهما ينبذ، وفيه مشاركة المهدى له من حضر، أى فيما [يكون](١)
قصد به من هدية وإكرام ، وقبول الأفاضل ذلك واستعمالهم ممن يعرف صحة قصده فى
ذلك ، ومناولة الفضلاء ، وتواضع الأجلاء ومجالستهم الضعفاء والأعراب وأهل
البوادى ، [ أبيض ] (٢) إلى مجلس كان أولى به ، وإن جاء من هو أفضل منه أن يعرف
له قدره ، ويوسع له أو يجلسه مكانه ، على ماجاء فى الحديث ، وسيأتى الكلام على هذا
إن شاء الله وقد يحتمل أن يكون هذا الأعرابى من زعماء القبائل الذين كانوا يتسابقون على
الإسلام؛ فلذلك - أيضا - تمكن من النبى - عليه السلام - وجلس منه هذا المجلس، ولم
يسبقه أحد إليه ، وقد قال - عليه السلام -: ((ليلينى منكم أولو الأحلام والنهى)) (٣).
قال بعضهم : وفيه دليل على أن من قدم إليه شىء مما يأكله أو يشربه ، ولم يعرف
هو مكسب مقدمه ، أنه لا يلزمه السؤال من حيث كان لما لم يسأل هذا وهذا لا حجة فى
ظاهره وإن كان صحيح المعنى ؛ لأنه قد فسر فى حديث أنس أنه حلبه من شاة لهم وشاة
بما من يبدأهم والأظهر أن تلك بمرائى من النبى - عليه السلام .
(١) ساقطة من ح .
(٢) فى ح : وأن من سبق . وهو الأصح.
(٣) أبو داود، ك الصلاة، ب ما يستحب أن يلى الإمام فى الصف وكراهية التأخير ١٥٦/١، الترمذى، ك
الصلاة، ب ماجاء: (( ليلينى منكم أولو الأحلام والنهى)) ٤٤٢/١ (٢٢٨).