النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
كتاب الأشربة / باب النهى عن الانتباذ فى المزفت ... إلخ
٦٥ - ( ... ) وحدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ، عَنْ مُعَرِّفِ بْنِ وَاَصِل عَنْ
مُحارب بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ
الأَشْرِبَةِ فِى ظُرُوفِ الأَدَمِ ، فَاشْرَبُوا فِى ◌َكُلِّ وِعَاءٍ، غَيْرَ أَلا تَشْرَبُوا مُسْكِرًاً)) .
٦٦ _ (٢٠٠٠) وحدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَابْنُ أبى عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِى عُمَرَ
قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِى عِيَاضٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عَمْرِوَ قَالَ: لَمَّا نَهَى رَسُولُ اللهِعَّهُ عَنِ النَِّيذِ فِى الأَوْعِيَّةِ، قَالُوا: لَيْسَ كُلُّ النَّاسَِ يَجِدَّ
فَأَرْخُصَ لَهُمْ فِى الْجَرِّ غَيْرَ المُزَقَّتِ.
وذكر فى الباب : عبد الخالق بن سلمة ، عن سعيد بن المسيب . ضبطناه بكسر اللام
وفتحها ، وبالوجهين ذكر البخارى فى تاريخه (١) وأصحاب المؤتلف فى كتبهم .
قال الإمام : وذكر مسلم فى الباب فى حديث ابن أبى شيبة وابن أبى عمر قالا :
حدثنا سفيان ، عن سليمان الأحول ، عن مجاهد عن ابن أبى عياض ، عن عبد الله بن
عمرو، قال: (( لما نهى رسول الله عَّه عن النبيذ)) الحديث: هكذا عن ابن ماهان،
ووقع فى النسخة : عن أبى العباس الرازى ، عن عبد الله بن عمر - يعنى ابن الخطاب .
قال بعضهم : كذا عند السجزى والكسائى ، كلهم قال : عن عبد الله بن عمر بن الخطاب
والمحفوظ : لعبد الله بن عمرو بن العاص ، وكذا جعله الحميدى وابن أبى شيبة عن سفيان
ابن عيينة فى مسند عبد الله بن عمرو بن العاص .
قال القاضى : وكذا ذكره البخارى (٢) ، وكذا رويناه عن الأسدى من طريق السجزى
والسمرقندى ، وروينا من طريق الكسائى وابن الحذاء : عمرو .
ذكر مسلم فى حديث الخليطين : عن أبى كثير الحنفى . كذا فى جميع النسخ . قال
بعضهم : صوابه : السحمى ، واسمه يزيد بن عبد الرحمن ، وكذا نسبه الحاكم أبو عبد
الله، لكن قال فيه: يزيد بن عبد الله بن أزنية (٣).
(١) التاريخ الكبير ١٢٥/٢/٣.
(٢) البخارى، ك الأشربة، ب ترخيص النبى عليه فى الأوعية والظروف بعد النهى ١٣٨/٧.
(٣) انظر: رجال مسلم لابن منجويه ٣٦٢/٢.

٤٦٢
كتاب الأشربة / باب بيان أن كل مسكر خمر ... إلخ
(٧) باب بيان أن كل مسكر خمر ، وأن کل خمر حرام
٦٧ - (٢٠٠١) حدّثْنَا يَحْيَى بْنَ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ،
عَنْ أَبِى بْنَ سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَنِ الْبِتْعِ؟
فَقَالَ: ((كُلُّ شَرَابِ أَسْكَرِ ، فَهُوَ حَرَامٌ » .
٦٨ _ (.) وحدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى التُّجِيبِىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَى يُونُسُ،
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: سُئِلَ رَسُولُ الله
◌َُّ عَنْ البِتْعِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ ، فَهُوَ حَرَامٌ )) .
٦٩ - ( .. ) حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَسَعِيدُ بْنُ مَنّصُور وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرُو
النَّاقِدُ وَزْهَيْرُ بْنُ حَرْب ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُبْنَةَ. ح وَحَدَّثْنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد،
عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ ، بِهَذَاَ
الإِسْنَادِ. وَلَيْسَّ فِى حَدِيثِ سُفْيَانَ وَصَالِحِ: سُئِلَ عَنِ الْبِتْعِ؟ وَهُوَ فِى حَدِيثٍ مَعْمَرٍ.
وَفَى حَدِيثِ صَالِحٍ: أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَاللهِّ ◌َّهَيَقُولُ: ((َكُلُ شَرَابٍ مُّسْكِرٍ حَرَمٌ )) .
٧٠ _ (١٧٣٣) وحدّثَنَا قُتََّةُ بْنُ سَعِيد وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيَْةَ - قَالا:
حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى مُوسَى، قَالَ : بَعَثَنِى
النَّبِىُّ ◌َهُ أَنَا وَمُعَاذِ بْنَ جَبَلَ إِلَى الْيَمَنِ. فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ، إِنَّ شَرَاباً يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا يُقَالُ
لَهُ: الْمِزْرُ، مِنَ الشَّعِيرِ. وَشْرَابٌ يُقَالَّ لَهُ: الْبِشِعُ، مِنَ الْعَسَلِ فَقَالَ: «كُلُ مُسْكِرِ حَرَامٌ )).
١٤٢ / ١
/ وذكر مسلم [ فى ] (١) حديث معاذ وتوجيهه - عليه السلام - له إلى اليمن مع أبى
موسى وتوصيته التى لهما بالتيسير والمطاوعة ، وقد تقدم تفسير التيسير . فيه ذم المخالفة
ومخافة مغبتها وفساد الأحوال معها ، وفيه التعاون على البر ومصالح المسلمين ، وفيه مسأله
النبى عن البتع وهو شراب العسل ، وعن المزر وهو شراب الشعير ، وفسره فى موضع آخر
من الذرة والشعير وعما يطبخ من شرابه العسل حتى يعقد .
(١) ساقطة من ح .

٤٦٣
كتاب الأشربة / باب بيان أن كل مسكر خمر ... إلخ
( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبّاد، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرو، سَمِعَهُ مِنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى
بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّ؛ أَنَّ النَِّىَّ ◌َّهِ بَعَثَهُ وَمُعَادًا إِلَى الْيَمَنْ فَقَالَ لَهُمَا: « بَشِّرًا وَيَسِّرَاً،
وَعَلِّمَا وَلا تَتَّقِّرَا))، وَأُرََّهُ قَالَ: (( وَتَطَاوَعَا)). قَالَ: فَلَمَّا وَلَّى رَجَعَ أَبُو مُوسَى فَقَالَ:
يَارَسُولَ اللهِ، أَنَّلَهُمْ شَرَابًا مِنَ الْعَسَلِ يُطْبَخُ حَتَّى يَعْقِدَ، وَالْمِزْرُ يُصْنَعُ مِنَ الشَّعِيرِ. فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((كُلُّمَا أَسَكَرَ عَنِ الصَّلاةِ، فَهُوَ حَرَامٌ » .
٧١ - ( ... ) وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ أَبِى خَلَفَ - وَلَّلَفْظُ
لابْنِ أَبِى خَلَف - قَالا: حَدَّثَنَا زَكَرَّاءُ بْنُ عَدَىٌّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله ◌ِ- وَهُوَ ابْنُ عَّمْرو - عَنْ
زَيِّدِ بْنِ أَبِى أُنَيَِّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِهِ قَالَ : بَعَثَنَى رَسُولُ
الله عَُّ وَمُعَذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: ((ادْعُوَاَ النَّاسَ، وَبَشِرَا وَلَا تُنَفِرَا، وَيَسِّرَاً وَلاتُعَسِّراً)).
قَالَ : فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ، أَقْنَا فِى شَرَبَيْنِ كُنَّا نَصْنَعُهُمَا بِالْيَمَنِ: الْبِتْعُ، وَهُوَ مِنَ الْعَسَلِ
يُتْبَدُ حَتَّى يَشْتَدَّ. وَالْمِزْرُ، وَهَّوَ مِنَ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ الله
◌َُّ قَدْ أُعْطِىَ جَوَمِعَ الْكَلِمِ بِخَوَتِهِ. فَقَالَ: « أَنَهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ أَسْكَرَ عَنِ الصَّلاةِ)) .
وقوله : - عليه السلام -: (( كل ما أسكر عن الصلاة فهو حرام)) : نبه بهذا عن
المسكر من غيرها ؛ بدليل إطلاقه هذا اللفظ فى سائر الأحاديث دون ذكر الصلاة ، وقد كان
أولاً قبل تحريم الخمر وردّ النهى عن قرب الصلاة فى حال السكر ، على قول أكثر العلماء
فى المراد بالآية أنه من سكر الخمر . ثم اختلفوا فى ذلك ، فذهب بعضهم إلى أن المفهوم
منها السكر دون غيره وذلك قبل تحريم الخمر، ثم نسخ جميع ذلك [بقوله: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾(١)
وبقوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُون﴾ (٢)، وقيل: بل نسخ ذلك] (٣) بقوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى
الصَّلاة) الآية (٤) ، فلم يبح لهم تأخير الصلاة جملة وقيل : المراد سكر النوم.
وقوله: (( يطبخ حتى يعقد)) بفتح الياء وكسر القاف ، يقال : عقد العسل فهو عقيد،
وأعقدته أنا فهو معقد : إذا شددته بالنار ، وعقدت الحبل وغيره فهو معقود .
واختلف فيما طبخ من العصير بالحد المباح منه ، فجمهور العلماء على أن ينقص
الثلثين يبيحه ويؤمن معه السكر، وهو المذكور فى حديث عمر (٥) ، وحكى مثله عن مالك.
وكافة العلماء وفى كتاب محمد : لاحد فى ذلك ، إلا أن يكون لايسكر ، والأكثر أنه يحل
(١) المائدة : ٩٠ .
(٤) المائدة : ٦ .
(٢) المائدة ٩١ .
(٣) سقط من ح .
(٥) الموطأ ، ك الأشربة، ب جامع تحريم الخمر ٢/ ٨٤٧ رقم (١٤).
i

٤٦٤
كتاب الأشربة / باب بيان أن كل مسكر خمر ... إلخ
٧٢ _ (٢٠٠٢) حدّثْنَا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى الدَّرَاوَرَدِىَّ-عَنْ
عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ أَبِىِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابْرٍ ؛ أَنَّ رَجُلًا قَدِمَّ مَنْ جَيْشَانَ - وَجَيْشَانُ مِنَ
الْيَمَن - فَسَأَلَ النَّبِىَّ ◌َّه عَنْ شَرَابٍ يَشْرَبُونَّهُ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الذُّرَةِ يُقَالُ لَهُ: الْمِزْرُ؟ فَقَالَ
النَّبِىُّ ◌َهُ: ((أَوْ مَّسْكِرُّ هُوَ؟)). قَالَّ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهَ: ((كُلُ مُسْكِرَ حَرَامٌ، إِنَّ
عَلَى الله - عَزَّ وَجَلَّ - عَهْدًا، لَمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ، أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالَ)). قَالُوا:
يَارَسُولَ اللهِ، وَمَاطِئَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: ((عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ، أَوْ عُصَارَةُ أَخَلِ النَّارِ)».
بذهاب الثلثين وليس فى كل شراب ولا كل عصير ، وأما الموضع المعروف فلا بأس بذلك.
وجواب النبى - عليه السلام - عن هذا بقوله: (( كل ما أسكر)) يعضد هذا كله .
وأجاز أبو حنيفة وأصحابه شرب ما ذهب منه ثلثاه وإن أسكر ، وجعلوا ذهاب الثلثين
حدًا للحل ، وروى عن جماعة من السلف أن ذهاب النصف بالطبخ حد يبيح شربها ،
وروى - أيضا - عن أبى حنيفة وأبى يوسف . والمراعاة فى ذلك ماذهب إلى أصحابنا ،
وهى حقيقة قول مالك : مراعاة عدم الإسكار ، وأن حديث عمر : أن عصير عنبهم كان
إذا ذهب ثلثاه بالطبخ أمن منه ذلك (١) .
قال ابن حبيب : ومن تحفظ التزم الشرطين : عدم الإسكار ، وذهاب الثلثين ، كأنه
احتاط لرفعه واختزانه ، وحديث [ أبى ] (٢) موسى ومعاذ هذا له علة ، فذكره مسلم عن
شعبة، عن أبى بردة ، عن أبيه، [ عن جده ] (٣) [ عن أبى موسى. وذكره - أيضًا -
عن محمد بن عباد ، عن سفيان بن عمر - وهو ابن كيثار - عن سعيد بن أبى بردة عن
أبيه عن جده ] (٤) وذكره - أيضًا - عن زيد بن أبى أنّيْسَة ، عن سعيد بن أبى بردة ،
حدثنا أبو بردة ، عن أبيه . قال الدارقطنى : اختلف فيه على شعبة ، فأخرجه البخارى
عنه، عن سعيد بن أبى بردة ، عن أبيه: (( بعث النبى - عليه السلام - جده (٥) أبا موسى
ومعاذ)) الحديث . كذا قاله البخارى (٦) من رواية مسلم عن شعبة ، وتابعه العبدى ووهيب
١٤٢ / ب عنه ، وقال وكيع والنضر وأبو داود : عن أبيه، عن جده . كما ذكر / مسلم هنا . وأما
رواية ابن عباد ، فقال الدارقطنى : لم يتابع ابن عباد عليه ، ولا يصح هذا عن عمرو بن
دينار ، وقد روى عن ابن عيينة عن ابن مسعود ، ولايثبت ، ولم يخرجه البخارى من
حديث عيينة ، وهذا مما استدركه الدارقطنى على مسلم (٧) .
(١) انظر: الموطأ، ك الأشربة، ب جامع تحريم الخمر ٨٤٧/٢ رقم (١٤).
(٣) ساقطة من الأصل .
(٢) ساقطة من ح
(٥) فى الأصل : أبو ، وهو تصحيف .
(٤) سقط من ح .
(٦) البخارى، ك الأدب، ب قول النبى عليه: ((يسروا ولا تعسروا)) رقم (٦١٢٤).
(٧) الإلزامات والتتبع ص ١٩٨ .

٤٦٥
كتاب الأشربة / باب بيان أن كل مسكر خمر ... إلخ
٧٣ - (٢٠٠٣) حدّثنا أَبُو الرَّبَيعِ الْعَتَكِىُّ وَأَبُو كَامِل، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْد،
حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . قَالَ: قَالَ رَسُولَّ الله ◌َّهُ: ((كُلُّ مُسْكر خَمْرًّ،
وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَمَّنْ شَرِبَ الَخَمْرَ فِى الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدَمِنُهَا، لَمْ يَتُبْ، لَّمَّ يَشْرَبِهَا
فِى الآخِرَةِ ».
والذى عندى : إنما ذكر مسلم حديث محمد بن عباد ليستشهد به على رواية وكيع
لموافقته له فى إسناد الحديث ، وهذا ومثله يبين أن مسلما استوفى فى كتابه الاقسام التى أشار
إليها ، والعلل التى وعد بذكرها ، خلاف ماذهب إليه الحاكم أبو عبد الله من تأويله أنه
مات قبل أن يؤلف من ذلك إلا الضرب ، وقد بينا هذا أول الكتاب .
وقوله : (( نهيتكم عن الأشربة فى ظروف الأدم فاشربوا فى كل وعاء )) (١) كذا لفظه
فى حديث ابن أبى شيبة ، وفيه تغيره من النعلة، وصوابه: (( إلا فى ظروف الأدم ))
بدليل الحديث قبله: (( نهيتكم عن النبيذ إلا فى سقاء))، وأنه - عليه السلام - حين
نهاهم عن الأوعية أباح أسقية الأدم للغاية التى ذكرناها من أمر خفاء التغيير ؛ لما فيها من
شد أعلاها، كما قال: (( ولا يشرب إلا من موكأ لهم )) ثم أباح - عليه السلام - سائر
الظروف مالم يسكر ، ولذلك قوله فى حديث ابن نمير : (( نهيتكم عن النبيذ إلا فى سقاء ،
فاشربوا فى الأسقية كلها)) قيل: فيه تغيير أيضا، وصوابه: (( فاشربوا فى الأوعية أو
الظروف كلها )) إذ كانت الأسقية كلها قبل مباحة كما تقدم ، وبدليل قوله فى حديث
حجاج بعده: ((نهيتكم عن الظروف)) (٢).
وقوله فى حديث ابن أبى شيبة: ((فاشربوا فى كل وعاء))(٣): فالنسخ إذا كان فى
الأوعية والظروف عن الأسقية ، وفيها اختلف الحكم . وأما الأسقية فلم تزل مباحة ، وقد
ذكر البخارى فى حديث عبد الله بن عمرو: ((نهيتكم عن الأوعية))، فقالوا : ليس كل
الناس يجد سقاء (٤) . وهذا هو الصحيح ، وقد ذكره من رواية أخرى عن الأسقية ،
والصواب الأول .
وكان نهى النبى لهم أولاً حيطة لهم على دينهم فى أن يوقعهم الانتباذ فيها فى شرب
المسكر ، وعلى أموالهم فى أن يفسد أنبذتهم لسرعة الشدة والإسكار فيها ، فلما أعلموه
بضرورتهم بذلك راعى أخف الضررين ، وأن منيعتهم بالانتباذ أُخذ من خوف فساد
أنبذتهم، وحذرهم من موافقة الحرام المسكر .
(١) تقدم فى الباب السابق برقم (٦٥) .
(٣) حديث رقم (٦٣) بالباب السابق.
(٢) حديث رقم (٦٤) بالباب السابق .
(٤) البخارى، ك الأشربة، ب ترخيص النبى معَّه فى الأوعية والظروف بعد النهى ٥٧/١٠ (٥٥٩٣).

٤٦٦
كتاب الأشربة / باب بيان أن كل مسكر خمر ... إلخ
٧٤ _ ( .. ) وحدّنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ، كِلاهُمَا عَنْ رُوْحِ بْنِ
عُبَادَةَ، حَدَّثْنَا ابْنُ جَرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ أَبَّنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ
الله ◌َُّ قَالَ : ((كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ » .
( .. ) وحدّنا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارِ السُلَمِىُّ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
الْمُطْلِبِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
وقوله: ((وكان أوتى جوامع الكلم وخواتمه )) (١): المراد بجوامع الكلم هنا : الإيجاز
فى اللفظ ، وجمع المعانى الكثيرة فى الألفاظ القليلة ، وهو فى غير هذا الحديث القرآن ،
ومعنى خواتمه من هذا ، كأنه يختم على المعانى ويضمها لوجيز اللفظ كما يختم الكتاب
ویجمعه به .
وقوله : (( كل مسكر خمر ، وكل خمر حرام))، قال الإمام : نتيجة هاتين المقدمتين
أن كل مسكر حرام ، وقد أراد بعض أهل الأصول أن يمزج هذا بشىء من علم أصحاب
المنطق [ فيقول: إن أهل المنطق ] (٢) يقولون: لا يكون القياس ولا تصح النتيجة إلا
بمقدمتين. فقوله: ((كل مسكر خمر )) مقدمة لايبح بانفرادها شيئاً ، وهم يسمون اللفظة
الأولى من المقدمة موضوعاً ، واللفظة الثانية محمولاً ؛ بمعنى / أن اللفظة الأولى وضعت
لأن تحمل الثانية [ محمولاً ] (٣) عليها ، فيكون المحمول فى المقدمة الأولى هو الموضوع فى
المقدمة الثانية ، وتكون النتيجة موضوع المقدمة الأولى ومحمول الثانية ، فيصير : كل مسكر
حرام. ويجعل أصحاب المنطق هذا أصلا يسهلون به معرفة النتائج والقياس .
١/١٤٣
وهذا وإن اتفق لهذا الأصولى هاهنا وفى موضع أو موضعين فى الشريعة ، فإنه
لا يستمر فى سائر أقيستها ، ومعظم طرق الأقيسة الفقهية لا يسلك فيها هذا المسلك ،
ولا يعرف من هذه الجهة؛ وذلك أنَّ مثلاً لو عللنا تحريمه عَّى التفاضل فى البُرِ بأنه مطعوم ،
كما قال [ به ] (٤) الشافعى ، لم يقدر أن نعرف هذه العلة إلا ببحث وسير وتقسيم ، فإذا
عرفناها فالشافعى أن يقول حينئذ : كل سفرجل مطعوم ، وكل مطعوم ربوى ، فتكون
النتيجه [ السفرجل ربوى، على حسب ماقلناه من كون النتيجة ] (٥) موضوع الأولى
ومحمول الثانية ، ولكن هذا مايفيد الشافعى فائدة ؛ لأنه إنما عرف هذا وصحة هذه النتيجة
بطريقة أخرى ، فلما عرفها من تلك الطريقة أراد أن يضع عبارة يعبر بها عن مذهبه ، جاء
(١) حديث رقم (٧١) بالباب. (٢) سقط من الأصل، والمثبت من ح، ع. (٣) ساقطة من ح.
(٤) ساقطة من الأصل ، ع، والمثبت من ح .
(٥) سقط من الأصل، والمثبت من ح ، ع .

٤٦٧
كتاب الأشربة / باب بيان أن كل مسكر خمر ... إلخ
٧٥ - ( .. ) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتم، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْتَى - وَهُوَ
الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ - وَلَا أَعْلَمَهُ إِلا عَنِ النَِّّ ◌َه ◌ِ
قَالَ: ((كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرِ حَرَامٌ » .
بها على هذه الصيغة . ولو جاء بها على أى صيغة أراد مما يؤدى عنه مراده لم يكن لهذه
الصيغة مزيد عليها ، وإنما نبهنا على ذلك لما ألفينا بعض المتأخرين ؟ صنّف كتاباً أراد أن
يرد فيه أصول الفقه لأصول علم المنطق .
وقد وقع فى بعض طرق مسلم: (( كل مسكر حرام)» : هذا نتيجة تينك المقدمتين من
غير أن تذكر ، وتانك المقدمتان ذكرتا فى طريق أخرى من غير نتيجة ، وفى طريق ثالثة:
(كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ))، وهذا ذكر فيه إحدى المقدمتين مع نتيجتهما لو
اجتمعتا ، وهذا يشعرك بأن الشرع لايلتفت إلى الناحية التى التجأ (١) إليها هذا المتأخر.
قال القاضى [ عياض] (٢): اختلف فى هذا الحديث عن نافع فى رفعه عن ابن عمر ،
فرواه أبو الزناد ، وعبد الله العمرى ، وابن عجلان ، وأيوب ، والليث ، وحماد بن زيد،
وموسى بن عقبة ، وجماعة من الحفاظ مرفوعاً ، واختلف فيه عن مالك [ موقوفاً على عبد
الله ] (٣) والعمرى ، قد ذكره مسلم وأصحاب الموطأ عن مالك موقوفاً على عبد الله بن
عمر، ولم يرفعه من أصحاب الموطأ غير معن ؛ ولذلك رواه عنه عبد الملك بن الماجشون
مرفوعاً . واختلف فيه عن عبد الله بن عمر ، فكان مرة يوقفه ، وربما قال أحيانا : لا أعلمه
إلا عن النبى - عليه السلام - وكذلك رفعه جماعة عن ابن عمر غير نافع ، فيهم أبو سلمة
ابن عبد الرحمن وزيد بن أسلم ، وعبد الله بن كسار ، وسالم ، كلهم رفعوه عن ابن عمرو،
ورفعه صحيح .
وقوله: ((إن على الله عهداً لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال))، وفسرها
بعرق أهل النار أو عصارة أهل النار. السكر ، بفتح السين هنا : الخمر المسكر ، وكذا وقع
فى رواية الطبرى: ((المسكر))، وفيه الحديث: ((حرّمت الخمر بعينها، والسكر من غيرها ))،
كذا رواه أحمد بن حنبل: ((والمسكرات / كلها من غيرها)) (٤). وقال المفسرون فى قوله: ١٤٢/ب
(١) فى ع : نحا .
(٢) من الأصل ، وساقطة من ح .
(٣) سقط من ح .
(٤) النسائى ، ك الأشربة ، ب ذكر الأخبار التى اعتل بها من أباح فى شراب السكر رقم (٥٦٨٤، ٥٦٨٥)
الصغرى ٣٢١/٨ بلفظ: ((حرمت الخمرة))، أحمد فى المسند ٢٥/٢ بلفظ: ((لعنت الخمر بعينها)).

٤٦٨
كتاب الأشربة / باب بيان أن كل مسكر خمر ... إلخ
﴿ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾ (١) أى خمراً، قالوا: وذلك قبل تحريم الخمر (٢). قال ابن عرفة:
السكر خمر الأعاجم ، ويقال لما يسكر : السكر .
ومعنى (( أن على الله عهداً)): أى ألزم ذلك وأوجبه ، وقضى به ، والعهد الموثق.
وهذا الحديث حجة - أيضاً - فى تحريم الخمر ، وأن شرب ذلك من الكبائر ؛ لأن ما أوعد
الله عليه بالعقاب فهو حرام .
0
(١) النحل : ٦٧ .
(٢) وهو قول ابن عباس ، وقال القرطبى : وهو قول الجمهور ؛ منهم عبد الله بن مسعود ، وابن عمر ، وأبو
رزين ، والحسن ، ومجاهد ، وابن أبى ليلى ، والكلبى وغيرهم . وهو قول أهل اللغة . انظر : الجامع
لأحكام القرآن ١٢٨/١٠ .

٤٦٩
كتاب الأشربة / باب عقوبة من شرب الخمر ... إلخ
(٨) باب عقوبة من شرب الخمر إذا لم يتب منها
بمنعه إياها فى الآخرة
٧٦ - ( ... ) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ ، عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عٍَّ قَالَ: ((مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِى الدُّنْيَا، حُرِّمَهَا فِى الآخِرَةِ)» .
٧٧ - ( ... ) حدّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثْنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ ، قَالَ: « مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِى الدُّنْيَا فَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا، حُرِمَهَا فِى الآخِرَةِ فَلَمْ يُسْقَهَا)) .
قِيلَ لِمَالك : رَفَعَهُ؟ قَالَ : نَعَمْ .
٧٨ - ( ... ) وحدّنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ
نُمَيْرٍ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ قَالَ: (( مَنْ
شَرَبَ الْخَمْرَ فِى الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبّهَا فِى الْآخِرَةِ ، إِلا أَنْ يَتُوبَ )) .
( ... ) وحدّثَنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ - يَعْنِى ابْنَ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِىَّ - عَنِ ابْنِ
جُرَيِّجٍ ، أَخْبَرِنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َهُ. بِمِثْلِ حَدِيثِ
عبيد الله .
[ وقوله ] (١): ((من شرب الخمر فى الدنيا فمات وهو مدمنها لم يتب منها لم
يشربها فى الآخرة)): ففى قوله: ((لم يتب)) دليل أن التوبة تكفر الذنوب على
ما تظاهرت به دلائل الشريعة ، ولم يختلف أئمة أهل السنة . أن قبولها وتكفير الخطايا بها
واجب شرعاً ، واختلف أئمة المتكلمين من أهل السنة : هل هى مسألة قطعية أو ظنية ؟
فيرجح فيها بعضهم ، وذهب غيرهم من المعتزلة إلى أن ذلك واجب عقلاً على أصولهم .
وقوله: ((حرمها فى الآخرة)) : أى أن عاقبه الله بها ، وأنفذ عليه وعيده ، وأنه بعد
العفو عنه أو المعاقبة فى النار إن عاقبه الله وأنفذ عليه وعيده، وحينئذ يحرم شربها فى الجنة؛
إذ هى من أشربة الجنة ، وإن كانت بخلاف خمر الدنيا كما قال تعالى: ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا
هُمْ عَنْهَا يُنزَفُون﴾ (٢). قال بعض العلماء : ينساها ، وقال غيره : يحتمل ألا يشتهيها ،
(١) ساقطة من الأصل، والمثبت من ح .
(٢) الصافات : ٤٧ .

٤٧٠
كتاب الأشربة / باب عقوبة من شرب الخمر ... إلخ
وقيل : بل دليله أنه يحرم الجنة جملة بأنه إن حرم شربها وهو فى الجنة ، عالم بمنعه لذتها
الحقة حزن وغم ، والجنة لاحزن فيها ولاغم ، وإن كان لم يعلم بذلك ولم يخطر بباله فلا
عقوبة فى هذا أيضا . ومعنى هذا عند هذا القائل أن يُحبس عن الجنة ويحرمها مدة ما كما
جاء فى غير حديث فى العقاب : لم يُرْح رائحة الجنة ، ولم يدخل الجنة . فيكون عقابه
منعه من الالتذاذ تلك المدة ، ويكون إما من أصحاب الأعراف وأهل البرزخ ، وإما أن يحرم
الجنة بالكلية ، فليس مذهب أهل السنة فى أصحاب الذنوب ، ويقول الأولون : لايقول :
إن فى ذلك كله عليه حسرة ، ولا يكون بتنسيتها إياه أو ترك شهوتها عقوبة ، وإنما هو
نقص نعيم ومباينة لغيره ممن تم نعيمه ، كما اختلفت درجاتهم ومنازلهم فيها دون نقص
ولاغم على أحد منهم ، ولا تطلع نفس وحسرة على ما مالت .
:

٤٧١
كتاب الأشربة / باب إياحة النبيذ ... إلخ
(٩) باب إباحة النبيذ الذى لم يشتد ولم يصر مسكرا
٧٩ _ (٢٠٠٤) حدّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ
يَحْيَى بْنِ عُبَيْدَ أَبِى عُمَرَ الْبَهْرَانِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهَُِّ
يُنْتَدُ لَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، فَيَشْرَبُّهُ، إِذَا أَصْبَحَ ، يَوْمَّهُ ذَلِكَ، وَاللَّيْلَةُ الَّتِى تَجِىءُ، وَلَغَدَ وَلَيْلَةَ
الأُخْرَى، وَالْغَدَ إِلَى الْعَصْرِ، فَإِنْ بَقِىَ شَىْءٌ سَقَةَ الْخَادِمُ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَصُبَّ.
٨٠ - ( ... ) حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
يَحْبَى الْبَهْرَانِىِّ، قَالَ: ذَكَرُوا الَّبِيذَ عِنْدَ أَبْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِعَُّ بُنْتَبَدْ لَهُ فِى
سِقَاءِ. قَالَ شُعْبَةُ: مِنْ لَيْلَةِ الإِثْنَنِ، فَيَشْرَبَّهُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَالثَّلاثَاءِ إِلَى الْعَّصْرِ، فَإِنْ فَضَّلَ
مِنَّهُ شَىْءٌ سَقَاءُ الْخَادِمَ أَوْ صِبَّهُ.
٨١ - ( .. ) وحدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب وَإِسْحَقُ بْنُ إِيْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ
لأَنِى بَكْرِ وَأَبِى كُرَيْب - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخِّرَانِ: حَدَّثْنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ
الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَِّ يُنْقَعُ لَهُ الزَّبيبُ،
فَيَشْرَبُّهُ الْيَوْمَ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ، إِلَىَ مَسَاءِ الثَّلِئَةِ، ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِ فَيُسْقَى أَوْ يُهَرَاقُ .
٨٢ - ( ... ) وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ يَحْتَى بْنِ
أَبِى عُمَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَِّ يُنْبَذُ لَهُ الزَّبِيبُ فى السِّقَاءِ ، فَيَشْرَبُهُ
يَوْمَهُ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ، فَإِذَا كَانَ مَسَاءُ الثَّالِثَةِ شَرِبَهُ وَسَقَاهُ، فَإِنْ فَضَلَ شَىْءٌ أَهْرَاقَهُ .
٨٣ - ( ... ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلَفِ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِىٌّ ،
حَدَثْنَا عُبَيّدُ اللهِ عَنْ زَيْدٍ، عَنْ يَحْنَى، أَبِى عُمَرَ النَّخَعِىِّ، قَالَ: سَأَلَ قَوْمٌ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ
وقوله : ((كان ينبذ لرسول الله عَّه أول الليل فيشربه إذا أصبح يومه ذلك والليلة
التى تجىء والغد والليلة الأخرى والغد إلى العصر ، فإن بقى شىء سقاه الخادم ، أو أمر به
فصب)) : فيه جواز شرب النبيذ مادام حلواً ولم يتغير ولم يغل ، وجواز الانتباذ ،
ولاخلاف فى هذا وأنه بعد ثلاث يخشى تغيره ولايؤمن أن تداخله داخلة فتحرّى النبى معَّ
ذلك بعد ذلك ولم يشربه وسقاه غيره ، كراهية ما لعله يوجد فيه من رائحة لا أنه مسكر ،
إذا لو كان مسكراً لما سقاه الخادم ولاغيره ، كما لم يشربه هو .

٤٧٢
كتاب الأشربة / باب إباحة النبيذ ... إلخ
الْخَمْرِ وَشِرَائِهَا وَالتِّجَارَةَ فِيهَا؟ فَقَالَ: أَمُسْلِمُونَ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ . قَالَ: فَإِنَّهُ لاَيَصْلُحُ
بَيْعُهَا وَلَاشرَاؤُهَا وَلا التِّجَارَةُ فِيهَا. قَالَ: فَسَأَلُوهُ عَنِ النّبِيذِ؟ فَقَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِعَّهُ
فِى سَفَرٍ ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَدْ نَبَذَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِى حَاتِمَ وَنَقِيرٍ وَدُبَّاءِ، فَأَمَرَ بِهِ فَأَهَرِيقَ، ثُمَّ
أَمَر بسقَّاء فَجُعَلَ فِيهِ زَبِيبٌ وَمَاءٌ ، فَجُعِلَ مِنَ اللَّيْلِ فَأَصْبِحَ ، فَشَرِبَ مِنْهُ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَلَيْلَتَهُ
الْمُسْتَقْلَةً، وَمِنَ الْغَدِ حَتَّى أَمْسَى، فَشَرِبَّ وَسَقَىَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَمَرَ بِمَا بَقِىَ مِنْهُ فَأُمَرِيقَ.
٨٤ - (٢٠٠٥) حدَّنا شََّانُ بْنُ فَرُِّخَ، حَدِّنَا الْقَاسِمُ - يَعْنِى ابْنَ الْفَضْلِ الْحُدَّنِىَّ-
حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ - يَعْنِى ابْنَ حَزْن الْقُشَيْرِىَّ - قَالَ : لَقِيتُ عَائِشَةَ ، فَسَأَلْتُهَا عَنِ النَّبِيذ ؟
فَدَعَتْ عَائشَةُ جَارِيَةً حَبَشِيَّةٌ ، فَقَّلَتْ: سَلْ هَذه، فَإِنَّهَا كَانَتْ تَتْبِذُ لَرَسُول الله عَّةٍ. فَقَالَت
الْحَبَشِيَّةُ: كَنْتُ أَنْبِذُلَهُ فِى سَقَاءٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَأَوَكِهِ وَأَعَلَّقُهُ، فَإِذَا أَصْبَحَ شَرِبَ مِنْهُ.
٨٥ - ( .. ) حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّبِ الثَّقَفِىُّ، عَنْ
يُونُسَ، عَنِ الْحَسَن، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: كَنَّا نَتْبِذُ لرَسُولُ اللهِ عَّهُ فِى سِقَاء، يُوكَى
أَعْلاهُ، وَلَهُ عَزْلَاءُ، نَتْبِذُهُ غُدْوَةً فَيَشْرَبُّهُ عِشَاءً ، وَتَنْبِذُهُ عشَاءً فَيَشْرَبُّهُ غُدْوَةً .
١٤٣/ب
وأما قوله: ((أو / صبه أو أراقه)) إذا رأى فيه شبهة التغيير والفساد ، وأنكر أخذه
وسقيه بعد ثلاث مالم يخش ذلك منه وتحفظ هو عنه تنزها عن تغير رائحته وابتداء فساده ،
ولا يتفق صبه وإراقته وقت جوازه سقيه لغيره لأنه من إتلاف المال ، وإنما الوجهان من سقى
الخادم أو غيره أو صبه وإراقته بإختلاف الحالين - والله أعلم - والحالة الأولى التى كان
يشربها هو فيها قبل تمام الثلاث حيث لاتغير فيه فى رائحة ولاطعم ولامغل .
وقد ذكر مسلم عن عائشة أنه (( كان ينتبذ له عشاء فيشربه غدوة ، وينتبذ له غدوة
فيشربه عشية )): وهذا حال فيما انتبذ من النبيذ القليل والذى يفرغ ويشرب من يومه وليلته،
والحديث الآخر فيما كثر منه وسقى فلم يتعد بعد ثلاث لما تقدم ، وقد يحتمل أن حديث
عائشة فى زمن الحروب يخفى فساده فى الزيادة على يوم وليلة أو تتغير رائحته ، وفى
حديث ابن عباس فى زمن آخر بخلافه مما يؤمن عليه الفساد ، وتغيير الريح والطعم إلا بعد
ثلاث - والله أعلم .
وقوله: ((وله عزلاء)» : أى فم أسفل يكون فى السقاء .
وقوله: ((أوكيه)) : أى شد فمه بالوكاء ، وهو الخيط الذى يشد به القربة.

٤٧٣
كتاب الأشربة / باب إباحة النبيذ ... إلخ
٨٦ - (٢٠٠٦) حدّثْنَا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ أَبِى حَازِمِ -
عَنْ أَبِى حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْد، قَالَ: دَعَا أَبُو أُسَيِّد السَّاعِدِىُّ رَسُولَ الله عَّهُ فِى
عُرْسِهِ ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ يَوْمَئِذٍ خَادِمُهُمْ، وَهِىَ الْعَرُوسُ . قَالَ سَهْلٌ: تَدْرُونَ مَاسَقَتْ
رَسُولَ اللهِ عَُّ ؟ أَنْفَعَتْ لَهُ تَمَرَّاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فَى قَوْرٍ ، فَلَمَّا أَكَلَ سَقَّهُ إِيَّهُ.
( ... ) وحدَّثَنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ أَبِى
حَازِم، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلًا يَقُولُ: أَتَى أَبُو أُسَيْدِ السَّاعِدِىُّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ، فَدعَا رَسُولُ
الله عٌَ . بِمِثْلِه. وَلَمْ يَقُلْ: فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيَّهُ .
هے
٨٧ - ( .. ) وحدثِّنَى مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ النَّمِيمِىُّ، حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ-
يَعْنِى أَبَا غَسََّنَ - حَدَّثَنِى أَبُو حَازِم، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ، بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ : فِى تَوْرِ
مِنْ حِجَارَةٍ. فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ مِنَ الطَّعَامِ أَمَانَتُهُ فُسَقَتُهُ، تَخُصُّهُ بِذَلِكَ .
وقوله: ((فلما فرغ رسول الله عَّيه من الطعام أمانته فسقته تخصه بذلك)): يعنى ما
أنقعت له من تمر ، كذا رويناه بالثاء المثلثة فى الأولى والمثناة فى الثانية .
قال الإمام : وقع فى بعض النسخ: (( أماتته )) بتائين ، كل واحدة منهما معجمة
باثنتين فوقها. وفى بعض النسخ: ((أمائته)) بالثاء المعجمة ثلاثاً أو مابعدها معجمة باثنتين ،
ومعناه : إذا إذابته . قال ابن السكيت : [ يقال: ماث الشىء يمثه ويموثه موثا وموثاناً :
أذابه. لكن ابن السكيت] (١) ذكره ثلاثيا ، والذى وقع فى الحديث هنا رباعياً .
قال القاضى : الوجهان فيه معروفان ؛ رباعى كما جاء فى الحديث ، وثلاثى كما قال
ابن السكيت . وفسره غيره بمعنى : غركته ولبنته ليستخرج قوته وعسيلته ، وهو أحسن
عبارة وأولى بالتفسير . وقال الهروى : مثت الشىء أمثه وأمتثه : دقته ، وهو بهذا المعنى
وقد تقدم تفسيره ، وقال آخر فى أماث الطعام : لينه ، وكله بمعنى .
وقوله: ((تخصه بذلك)): أى تخص به النبى معَّه؛ إذ لم يكن ذلك الشراب يتسع
لكل من حضر الوليمة . فيه جواز خصوص بعض أهل الوليمة والحاضرين بنوع من اللبن
والطعام دون الآخرين ؛ لأن هذا موكول إلى صاحب الدعوة ، لكن مكارم الأخلاق وحسن
المروءة توجب اجتناب هذا لئلا يخدش الصدور . ولايعترض على قولنا بما ذكرناه من
تخصيص هذا للنبى بكرامتها ، فإن الكل كان مسروراً بتخصيصها إياه ، مفضلا له على
نفسه ﴾. كذا جاء هذا اللفظ عند مسلم ((تخصه))، وكذا رواه بعض رواة البخارى وعند
(١) سقط من ح .

٤٧٤
كتاب الأشربة / باب إباحة النبيذ ... إلخ
٨٨ - (٢٠٠٧) حدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ النَّمِيمِىُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ - قَالَ أُبُو
بَكْر: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ سَهْلِ: حَدَّثَنَا - ابْنُ أَبِىَ مَرْيَمَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ مُطَرِّف،
أَبُوَ غَسََّنَ - أَخْبَرَنِى أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ عَّهِ امْرَأَةٌ مَنَ
الْعَرَبِ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيّدٍ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَقَدَمَتْ، فَنَزَلَتْ فِى أُجُمْ بَنِى
سَاعِدَةَ. فَخَرَجَ رَسُولَ الله عَّهُ حَتَّى جَاءَهَا، فَدَخَلَ عَلَيْهَا، فَإِذَا امْرَأَةٌ مُنَكِّسَةٌ رَأْسَهَا ،
فَلَمَّا كَلَّمَهَا رَسُولُ اللهِ عَّهِ قَالَتْ: أَعُوذُ باللهِ مِنْكَ، قَالَ: ((قَدْ أَعَذْتُكَ مِنِّى)) . فَقَالُوا لَهَا:
أَتَدْرِينَ مِنْ هَذَا؟ فَقَالَتْ: لا. فَقَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللهِعَِّ، جَاءَكُ لَيَخْطَبَك. قَالَتْ: أَنَا
كُنْتُ أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ .
قَالَ سَهْلٌ : فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِى سَقِيفَةٍ بَنِى سَاعِدَةَ هُوَ
وَأَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَالَ : ((اسْقِنَا)) لِسَهْلِ. قَالَ: فَأَخَّرَجَتْ لَهُمْ هَذَا الْقَدَحَ، فَأَسْقَيْتُهُمْ فِيهِ.
١٤٣/ب / ابن السكن منهم: ((تتحفه بذلك)) وهو قريب من ((تخصه))، وبمعناه قال ابن دريد:
أتحفت الرجل بالشىء إتحافا : إذا أطوقته به أو تخصه به .
و((أُجُم بنى ساعدة)) بضم الهمزة والجيم ، خصه بها . قال أبو عبيد : الأجام :
الحصون ، واحدها أجم (١) .
وقول النبى للذى دخل عليها ليخطبها واستعانت منه: ((أعذتك منى)) : يحتمل أنه
كافأها فيها بذلك لسوء مابدا له من قلة حرصها وزينتها ، ويحتمل أنه فعل ذلك كراهة لها
لما تخيل فيها من التكبر والزهو ؛ إذا ذكر أنه دخل عليها وهى منكسة رأسها ثم
استعاذتها [ منه ] (٢)، أو أنها لم تعجبه ، مع أن الحديث يدل أنها لم تعرف أنه النبى -
عليه السلام - ولا لما دعيت له ، فهى أعذر (٣) فى قولها .
وفى استيهاب عمر بن عبد العزيز القدح الذى يشرب فيه النبى وشرب [ فيه ] (٤)
فعلاً المسلمين تبركاً به : جواز التبرك بما مسه - عليه السلام - أو شرب فيه ، أو كان له
سبب ، [ لم يزل المسلمون على استعمال هذا وتعظيم جميع ما كان منه له سبب ] (٥)،
والتبرك به والسقى به للمرضى ، وسيأتى فى الكتاب منه فى باب غسل عيادة للمرضى ،
ومضى منه فى اقتسامهم شعره ومافعله - عليه السلام - من إعطائه حقوه لكفن ابنته ،
(١) انظر: غريب الحديث ٢/ ٧٢، ٧٣.
(٣) فى ح : تعهد ، والمثبت من الأصل .
(٥) سقط من ح .
(٢) ساقطة من ح .
(٤) ساقطة من ح .

٤٧٥
كتاب الأشربة / باب إباحة النبيذ ... إلخ
قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَأَخْرَجَ لَنَا سُهْلٌ ذَلِكَ الْقَدَحَ فَشَرِبْنَا فِيهِ . قَالَ: ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ
عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَوَهَبَهُ لَهُ. وَفِى رِوَيَةٍ أَبِى بَكْرِ بْنِ إِسْحَقَ: قَالَ: ((اسْقِنَا يَأْسَهْلُ)).
٨٩ - (٢٠٠٨) وحدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، قَالا: حَدَّثْنَا عَفَّانُ،
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ ، قَالَ : لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ الله بِقَدَحِى هَذَا
الشَّرَابَ كُلَّهُ ؛ الْعَسَلَ وَالنَِّيذَ وَالْمَاءَ وَاَللَبَنَ .
وإعطائه القميص لعبد الله بن أبى ، وجعله الجريدتين على القبر وغير ذلك ، وما استمر به
عمل المسلمين من دخول الغار لدخول النبى معَّيه فيه ، ومن صلاتهم فى مصلاه فى الروضة
ومثل هذا .
وقول أنس: ((لقد سقيت رسول الله عليه بقدحى هذا الشراب كله العسل والنبيذ
والماء واللبن)): فيه جواز شرب النبيذ والعسل وغيره إذا كان حلواً ، ولاخلاف فى هذا .

٤٧٦
كتاب الأشربة / باب جواز شرب اللبن
(١٠) باب جواز شرب اللبن
٩٠ - (٢٠٠٩) حدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبی
إِسْحَقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ: لَّمَّ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِّ ◌َهْ مِنْ مَكَّةَ إِلَّى
الْمَدِينَةِ مَرَرْنَا بِرَاعٍ، وَقَدْ عَطِشَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ. قَالَ: فَحَلَبْتُ لَهُ كُبَةٌ مِنْ لَبَنٍ، فَأَتُهُ
بِهَا، فَشَرِبَ حَتّى رَضِيت .
٩١ - ( .. ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتّى وَأَبْنُ بَشَّار - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنِى - قَالا:
حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعَفَرٍ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَّا إِسْحَقَ الْهَمْدَانِىَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ
الْبَرَاءَ يَقُولُ: لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ عَُّ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَّدِينَةِ فَأَنْبَعَهُ سَّرَاقَةُ بْنُ مَالِكَ بْنِ
جُعْشُم. قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ عَّهُ، فَسَاخَتَ فَرَسُهُ. فَقَالَ: ادْعُ اللهَلى وَلا أَضُرَّكَ.
قَالَ: فُدَعَ اللهَ. قَالَ: فَعَطِشَ رَسُولُ اللهِ عَلَه، فَمَرُّوا بِرَاعِى غَنَمٍ. قَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ:
فَأَخَذْتُ قَدَحًا فَحَلَبْتُ فِيهِ لَرَسُولِ اللهِ عَّةٍ كُتْبَةٌ مِنْ لَبَنِ، فَأَتَتُهُ بِهِ ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ .
وقوله: ((مررنا براع وقد عطش رسول الله عليه فحلبت له كُثُبة من لبن)) بضم
الكاف : قال بعضهم : هو قدر حلبة . وقال الخليل : هو القليل منه ، وكل ماجمعته من
شىء فهو كثبة .
وقوله: ((شرب منها حتى رضيت)) : أى حققت أنه أخذ حاجته وروى ، فأرضانى
ذلك . وشربه - عليه السلام - من لبن الغنم وربها غير حاضر ؛ إما لأنها العادة عندهم
لكل أحد ، أو أنه لاقيمة للبن الغنم فى الطرق هناك ، وإنما هو للرعاة الذين يلون أمرها
ويتعيشون به فى فلواتهم ، وقد تكون الغنم لمن يعلم - عليه السلام - أنه يسره شربه
للعجماء .
وقد جاء فى مسلم آخر الكتاب : أنها لرجل من أهل المدينة ، وهو وَهْم ، والصحيح من
أهل مكة إن شاء الله، وقد ذكر البخارى فيه من رواية إسرائيل: ((لرجل من قريش)) (١)،
وفى رواية أخرى: (( من أهل مكة أو المدينة)) (٢).
(١) البخارى، ك فضائل الصحابة، ب مناقب المهاجرين وفضلهم ٨/٧ (٣٦٥٢).
(٢) البخارى ، ك المناقب، ب علامات النبوة. الفتح ٢٤٥/٤ (٣٦١٥).

٤٧٧
كتاب الأشربة / باب جواز شرب اللبن
٩٢ - (١٦٨) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب - وَاللَّفْظُ لابْن عَبَّاد - قَالا:
حَدَّثْنَا أَبُو صَفْوَنَ، أَخْبَرَنَا يُونُس، عَنِ الزُّهْرِىِّ، قَالَ : قَالَ أَبْنُ الْمُسَّبِ: قَالَ أَبَّوْ هُرَيْرَةَ :
إِنَّ النَّبِىَّ ◌َيْ أُتِىَ لَيْلَةً أُسْرِىَ بِهِ بِإِلَيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ .
فَقَالَ لَهُ جَبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: الْحَمْدُ للهِ الَّذِى هَدَّاكَ لِلْفِطْرَةِ، لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ،
غَوَتْ أُمَّتُكَ .
( .. ) وَحَدَّثَنِى سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ ، عَنِ
الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أُنِىَ رَسُولُ اللهِعَّهُ بِمِثْلِهِ .
ولمْ يَذْكُرْ : بإِلِيَاءَ .
وقد سُئل مالك عن مثل هذا على الجملة فكرهه ، وسئل - أيضاً - فيما يشبه فى
الرجل يدخل الحائط فيجد التمر ساقطاً ، فمنعه إلا أن يعلم أن نفس (١) صاحبه تطيب
بذلك ، أو يكون محتاجًا . وقد تقدم الكلام على هذه المسألة، وهل يغرم / المضطر ؟ ٢/١٤٤
ومن أباح ذلك ومنعه قيل آخر الأقضية .
وقوله : (( أتى ليلة الإسراء بقدحين من خمر (٢) ولبن فأخذ اللبن ، فقال جبريل له :
الحمد لله الذى هداك للفطرة ، لو أخذت الخمر غوت أمتك )) : قيل فى قوله لأخذه اللبن :
هداك للفطرة ؛ لأن اللبن أول مايتغذاه الصبى ، وأصل الفطرة : الابتداء ، فاستدل من
ذلك على الجبلة التى خلق الله عليها بنى آدم فى صلب أبيهم من الإسلام ، كما قال - عليه
السلام -: ((كل مولود يولد على الفطرة)) (٣)، وقد يحتمل أنها علامات وصفها الله
لجبريل ليعلم بظاهرها ما قسمه الله لمحمد - عليه السلام - ولأمته من الهداية ، ويحتمل أنه
لما كان اللبن غذاء الأجسام ومصلحة لهم مجردة عن المضار غالباً فى دنياهم ، دل أخذه له
على توفيقه ، وسداد أمته لما فيه مصلحتهم فى أحوالهم وهدايتهم لذلك . ولما كانت الخمر
تذهب العقول وتثير الفحشاء والعداوة والبغضاء ، دل على خلاف ذلك .
وقوله: ((غويت وغويت أمتك)): أى ملت عن الخير والاستقامة والغى والانهماك
فى الشر . وفيه حجة على تحريم الخمر ؛ لأن ماهو سبب للغى والفساد محرم ، وبهذا
وضعها الله وعلل تحريمها فى الآية .
(١) فى الأصل : يفسق ، والصواب من ح .
(٢) فى الأصل : خبر ، والصواب من الصحيحة المطبوعة ، ح .
(٣) سبق تخريجه، وهو فى البخارى ١٢٥/٢، أبو داود ٢٢٩/٤ رقم (٤٧١٤)، أحمد ٢ /٢٣٣، ٢٧٥،
موطأ مالك ٢٤١/١ .

٤٧٨
كتاب الأشربة / باب فى شرب النبيذ وتخمير الإناء
(١١) باب فى شرب النبيذ وتخمير الإناء
٩٣ _ (٢٠١٠) حدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد، كُلَّهُمْ
عَنْ أَبِى عَاصِمٍ . قَالَ ابْنُ الْمُثَنِّى: حَدَّثَنَا الضََّّاكُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَنِى أَبَو الزُّيْرِ؛
أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِى أَبُو حُمَيْدِ السََّعِدِىُّ قَالَ: أَنَيْتُ النََِّّ ◌َُّ بِقَدَحِ
لَنٍ مِنَ النَّقِيَعِ، لَيْسَ مُخَمَّرًا، فَقَالَ: (( أَلَا خَمَّرْتَهُ، وَلَوْ تَغْرُضُ عَلَيْهِ عُودًا)» .
قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: إِنَّمَا أُمَرَ بِالأَسْقِيَةِ أَنْ تُوكَأَ لَيْلاً، وَبَالأَبْوَابِ أَنْ تُغْلَقَ لَيْلًا .
( .. ) وحدّثْنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارِ، حَدَّثَنَا رَوَحُ بْنُ عُبَادَةٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيّجٍ وَزَكَرِيَّاءُ
ابْنُ إِسْحَق، قَالا : أَخْبَرَنَا أَبو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: أَخْبَرَنِى أَبُوُ حمَيْد
السَّاعِدِىُّ؛ أَنَّهُ أَنَى النَِّّ ◌َّهُ بِقَدَحِ لَبَنٍ. بِمِثْلِهِ. قَالَ: وَلَمْ يَّذْكَّرْ زَكَرِيَّاءُ قَوْلَ أَبِى حُمَّدٍ:
بِاللَّيْلِ .
وقوله: ((أتيت النبى - عليه السلام - بقدح من النقيع)): كذا روينا هذا الحرف عن
أبى بحر بالباء بواحدة ، وعن غيره من شيوخنا بالنون . واختلف فيه الرواة - أيضاً - عن
البخارى ، قال أبو ذر والقابسى هنا بالنون ، وكذا ذكره الهروى فى هذا الحديث . وهو حد
وادى العقيق على عشرين فرسخاً من المدينة ، وهو موضع حمى عمر لنعم الصدقة . وقد
روى أن النبى عَّ حماه قبل ، وإنما زاد عمر فى حماه . وضبطه أبو عبيد السكرى بالباء
وصححه ، ولم يذكر خلافاً . والأشهر فيه النون ، وبالنون ذكر الخطابى ، وقال : البقيع:
القاع ، وقال السكرى : البقيع : قاع ينبت ، وأصله كل موضع يستنقع فيه الماء ، وأما
بقيع الغرقد - وهو مدفن موتى المدينة - بالتاء بغير خلاف . وبقيع بطحان بالباء أيضا .
قال الخليل : البقيع ، بالباء : كل موضع من الأرض فيه شجر شتى (١).
وقوله: ليس مخمرا، فقال: ((ألا خمرته)) أى غير مغطى، وتخمير الإناء: تغطيته.
وقوله: ((ولو تعرض عليه عوداً)) بضم الراء : أى تمده عليه عرضا ، يريد عند عدم
ما يغطيه به ، كما قال فى الحديث الآخر: ((إن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه
عوداً ، ويذكر اسم الله))، كذا رويناه بضم الراء ، وكذا قاله الأصمعى ، ورواه أبو عبيد
(١) ومعناه: شجر يستجم حتى يغيب الراكب فيه. انظر: معجم البلدان، نقع ٣٠٢/٥، اللسان، مادة
(( بقع )).

٤٧٩
كتاب الأشربة / باب فى شرب النبيذ وتخمير الإناء
٩٤ - (٢٠١١) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب ــ وَاللَّفْظُ لأَبِى كُرَيْب -
قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبّد الله، قَالَ: كُنَّا
مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّ فَاسْتَسْقَى فَقَالَ رَجُلٌ : يَارَسُولَ اللهَ، أَلا نَسْقِيكَ نَبِيذَا؟ فَقَالَ: ((بَلَى)) .
قَالَ: فَخَرَجَ الرَّجُلُ يَسْعَى، فَجَاءَ بِقَدَحْ فِيهِ نَبِيدٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((أَلَا خَمَّرَتهُ ،
وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ عُودًا)) قَالَ : فَشَرِبَ .
٩٥ - (.) وحدّنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثْنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ
وَأَبِى صَالِحٍ ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُبُو حُمَيْدٍ بِقَدَحِ مِنْ لَبَنِ مِنَ النَّقِيعِ. فَقَالَ
لَهُ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: «أَلَا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ تَعْرُضُ عَلَيْهِ عُودًا » .
بكسر [ الباء الموحدة] (١) والراء، والوجه الأول ؛ لأنه من جعله بالعرض الذى هو
خلاف الطول ، أما ماخصه على تغطيته بكل حال فإنه أنظف ؛ مخافة مايسقط فيه . وأما
أمره به بذلك بالليل فقد بين العلة فيه من أجل ولوغ الشيطان فيه ، أو أذاه بما يقدر عليه
بقوله /: ((فإن الشيطان لايكشف إناء)) وقد أعلم - عليه السلام - أنه إذا اجتهد العبد فيما ١٤٤/ب
أمر به من ذلك وسمی اسم الله علی کل ذلك - کما جاء فى الحديث الآخر - كفاه الله
الشيطان ، ولم يجعل له قدرة على كشف غطاء ولا حل سقاء ولا فتح باب ، ولا يصل إليه
إذا أخذ فى ذلك، ولاينال بها فى هذه الأشياء شيئا ، ولو لم يحجبها إلا بعود وذكر اسم
الله ، وكما منعه المبيت إذا سمى عند دخوله منزله كما جاء فى الحديث الآخر ، وكما منعه
أن يجول بين المصلى وقبلته إذا دنى من سترته وامتثل فى كل ما أمر به حدود الشرع ولم
يتعدها، وللعلة الأخرى التى ذكرها فى الحديث الآخر من نزول الوباء فى ليلة من السماء
فيما لم يغط . قال الليث بن سعد : والأعاجم يتقون ذلك فى كانون الأول (٢).
وأيضا فمخافة ماعساه يدخله من الهوام والحشرات المؤذية إذا لم يغط ، ولعل صاحبه
يقوم إليه من الليل فيشرب منه ولايعلم ما فيه .
(١) سقط من ح .
(٢) كانون الأول : هو شهر ديسمبر من الشهور الأفرنجية .

٤٨٠
كتاب الأشربة / باب الأمر بتغطية الإناء ... إلخ
(١٢) باب الأمر بتغطية الإناء وإيكاء السقاء وإغلاق الأبواب وذکر
اسم الله عليها، وإطفاء السراج والنار عند النوم
وكفّ الصبيان والمواشى بعد المغرب
٩٦ - (٢٠١٢) حدّثنا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ،
أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ؛ عَنْ رَسُولِ اللهِلَّهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: (( غَطُّوا الإِنَاءَ،
وَأَوْكُوا السَِّاءَ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ، وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَيَحُلُّ سِقَاءً، وَلَا يَفْتَحُ
بَابًا، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءَ . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا، وَيَذْكُرَ اسْمَ
الله، فَلَيَفْعَلْ. فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ)) ، وَلَمْ يَذْكُرْ قُتَيْبَةُ فِى حَدِيثِهِ :
((وَأَغْلِقُوا الْبَابَ )) .
( ... ) وحدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، قَالَ : قَرَأَتُ عَلَى مَالك ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ ،
عَنِ النَّبِّ ◌َُّ. بِهَذَا الْحَدِيثِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (( وَأَكْفتوا الإِنَاءَ، أَوْ خَمِّرُوا الإِنَاءَ)).
وَلَمْ يَذْكُرْ: تَعْرِيضَ الْعُودِ عَلَى الإِنَاءِ .
( ... ) وحدّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثْنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابر، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((أَغْلِقُوا الْبَابَ)). فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (( وَخَمِّرُوا
الآنْيَةَ)). وَقَالَ: ((تُضْرمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ ثِيَابِهُمْ)) .
( .. ) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِى
الزُبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَِّّنَّهُ بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. وَقَالَ: ((وَلْفُوَيْسِقَةُ تُضْرِمُ الْبَيْتَ عَلَّى
أَهْله )) .
ومعنى قوله: ((وأوكوا السقاء)) (١) : أى شدوا فمه بالوكاء ، وهو الخيط الذى يشد
به ويربط ، وعلى أن ذلك بالليل حمل أبو عبيد فى الكتاب الأمر بتغطية الإناء فى الباب
كله . والفويسقة هنا الفأرة ، وقد جاء - أيضا - فى حديث ابن عباس أنه من فعل الشيطان،
وأنه - عليه السلام - قال: ((إن الشيطان يدلها على ذلك فتحرقكم)) .
(١) حديث رقم (٩٩) بالباب .