النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
کتاب الأضاحى / باب وقتها
( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ قُتَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَثْنَا أَبُو عَوَانَةَ. ح وَحَدَّقْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ
وقال الهروى فى العتيرة : كان الرجل ينذر النذر إن كذا وإذا بلغ نساؤه كذا فعليه أن
يذبح من كل عشرة منها فى رجب / كذا ، فكانت تسمى العتاير ، قال أبو عبيد: وهى ١٣٠ / ب
الرجبية ، وقال ابن دريد : العتيرة : شاة كانت تذبح فى رجب فى الجاهلية يبقون بها ،
وكان ذلك فى صدر الإسلام أيضاً ، والعتر : الذبح ، وعامة أهل العلم على تركها للنهى
عنها ؛ لأن ابن سيرين كان يذبح فى رجب العتيرة ، ولم يره منسوخاً ، وسيأتى حديثها
آخر الباب .
قال الإمام : وأما ما تضمنه الحديث من إعادتها إذا ذبح قبل الصلاة ، فاختلف الناس
فيه ، فعند مالك : لم يشرع الذبح إلا بعد صلاة الإمام وذبحه ، إلا أن يؤخر تأخيراً
يتعدى فيه فيسقط الاقتضاء به ، وعند أبى حنيفة : الفراغ من الصلاة دون مراعاة ذبح ،
وعند الشافعى : إذا حلت الصلاة ، وذهب مقدار ما يتوقع فيه فبانصرام وقتها شرعت
الذبيحة ، فاعتبر الوقت دون الصلاة ، واعتبر أبو حنيفة الصلاة دون الذبح ، واعتبر مالك
الصلاة والذبح جميعاً .
فأما أصحابنا فيتعلقون بما ذكر مسلم عن جابر قال: صلى بنا رسول الله عَّ يوم
النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا، وظنوا أن النبى معَّه قد نحر، فأمر النبى عمّه من
كان نحر قبله أن يعد نحرًا آخر ، ولا تنحروا حتى ينحر النبى - عليه السلام(١). وهذا نص
فى مذهب مالك ؛ لأنه أمر بالإعادة من نحر قبله ، وذكر أنهم ظنوا أنه - عليه السلام -
نحر ؛ فدل أن هذا الحكم مشهور ولم يعذرهم بظنهم وغلطهم ، وهذا يؤكد ما قاله مالك .
وأما أبو حنيفة فتعلق بهذا الذى أخذنا بالكلام عليه وهو قوله : (( من ذبح قبل أن يصلى أو
نصلى فليذبح مكانها أخرى))، وفى بعض طرقه: (( من ذبح قبل الصلاة فليذبح شاة
مكانها))، وفى بعض طرقه: (( ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه ، وأصاب سنة
المسلمين))، فاعتبر فى هذه الأحاديث الصلاة دون الذبح، وقد قال فى بعضها: ((فمن
ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه)) ، واشتراط الذبح زيادة تفتقر إلى دليل ، وأما الشافعى
فرأى أن المراد بذكر الصلاة الوقت ، وجعل الفراغ منها علماً عليه ، فلهذا اعتبر الوقت .
هذا الكلام فى مبتدأ زمن الذبح ، وأما منتهاه : فمن الناس من قال : يوم النحر
خاصة ، ومنهم من قال : يوم النحر ويومان بعده ، وهو مذهب مالك ، ومنهم من قال :
يوم النحر وثلاثة بعده ، ومنهم من قال : إلى آخر الشهر ، وقال أصحابنا : قوله عز
وجل : ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَفَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ ﴾(٢) يرد قول من
(١) حديث رقم (١٤) بالباب التالى.
(٢) الحج : ٢٨ .

٤٠٢
کتاب الأضاحى/ باب وقتها
أَبِى عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ، كِلاهُمَا عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالا : عَلَى اسْمِ
اللهِ. كَحَدِيثِ أَيِى الأَخْوَصِ.
٣ - ( .. ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَسْوَدِ ، سَمِعَ
جُنْدَبَا البجَلَىَّ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ عَ صَلَى يَوْمَ أَضْحَى، ثُمَّ خَطَبَ، فَقَالَ: (( مَّنْ
كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلَىَ ، فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ، فَلَيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ)) .
( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْتَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلُهُ .
٤ - (١٩٦١) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالدُ بْنُ عَبْد الله عَنْ مُطَرِّف ، عَنْ
عَامِرٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ : ضَحَّى خَالِى - أَبُو بُرْدَةَ - قَبْلَ الصَّلاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَِّئَُّ.
قال: يوم النحر خاصة؛ لأن الأيام [ جمع ](١) لا يعبر بها عن اليوم الواحد، وأقل الجمع ثلاثة
على رأى كثير من أهل الأصول، فيحمل على هذا المتيقن ، وزيادة أيام عليه يفتقر إلى دليل.
قال القاضى : اختلف أهل العلم ، هل يضمن ذكره - تعالى - الأيام لياليها فى قوله :
﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ (٢) ، فرأى مالك فى
مشهور قوله وعامة أصحابه : أنها لا تتضمن الليالى ، ولا يجزى الهدى والضحية ليلاً .
وقال أبو حنيفة والشافعى وأحمد وإسحق وأبو ثور : الليالى داخلة فى الأيام وتجزى فيها ،
وقد روى عن مالك وأشهب نحوه ، ولأشهب تفريق بين الهدى والضحية ، وأجاز الهدى
ليلاً ولم يجز الضحية فيه ليلاً .
وقوله: ((صلى يوم أضحى ثم خطب)) : الحديث حجة على أن خطبة العيد بعد
الصلاة ، وقد تقدم الكلام على ذلك فى كتاب الصلاة .
وقوله للذى ذبح قبل الصلاة: (( تلك شاة لحم)) : أى ليست بنسك وضحية ولا فيها
أجر ، ولكن ينتفع بلحمها ، كما قال آخر الحديث: (( من ضحى قبل الصلاة فإنما ذبح
١٣١ / أ لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة / فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين))، وكما قال فى
الحديث الآخر: ((إنما هو لحم قدمته لأهلك)).
وقوله: ((فليذبح على اسم الله)) معنى قوله فى الحديث الآخر: (( فليذبح باسم الله))
ويحتمل معانى:
(١) ساقطة من الأصل ، والمثبت من س، ع .
(٢) الحج : ٢٨ .

٤٠٣
کتاب الأضاحى/ باب وقتها
(( تلكَ شَاءُ لحم )) . فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إنَّ عِنْدِى جَذَعَةٌ مِنَ الْمَعْزِ. فَقَالَ: ((ضَحِّ بِهَا،
وَلَا تَصْلِحُ لِغَيْرِكَ)) . ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ ضَحَّى قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ
الصَّلَاة، فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ)).
٥ - ( ... ) حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ؛
أَنَّ خَالُهُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارِ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ النَّبِىُّ ◌َهِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إنَّ هَذَا يَوْمٌّ ،
اللحْمُ فيه مَكْرُوهٌ، وَإِنِّى عَجَّلَتُ نَسِيكَتِى لِأُطْعِمَ أَهْلِى وَجِيرَاَنِى وَأَهْلِ دَارِى. فَقَالَ رَسُولُ
الله عََّ: ((أَعدْ نُسُكَا)). فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إنَّ عِنْدِى عَنَاقَ لَبَنِ، هِىَ خَيْرٌ مِنْ شَانَىْ
لخَمٍ . فَقَالَ: (َهِىَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ، وَلَا تَجْزِىَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدِ بَعْدَكٌ)) .
أحدها : فليذبح لله والباء بمعنى اللام ، والاسم هو المسمى .
الثانى : فليذبح بملة الله ومشيئته .
الثالث : فليذبح بتسمية الله على ذبيحته إظهارًا لإسلامه ومخالفة لمن ذبح لغيره ،
وقمعاً للشيطان .
الرابع : تبركاً باسمه ويمنا بذكره ، كما قال : يقول : سر على بركة الله ، وسر
باسم الله. وكره بعض العلماء أن يقول : افعل كذا على اسم الله ، قال : لأن اسمه على
كل شىء ولم يقل شيئاً يرد قوله .
وقوله : يا رسول الله، إن عندى جذعة من المعز قال: ((ضح بها ، ولن تجزى عن
أحد بعدك))، قال الإمام : فيه دلالة على أن الجذعة من المعز لا تجزئ فى الضحايا ، وأما
الجذع من الضأن فيضحى به ، خلافاً لمن منعه. والحجة فى الإجزاء ما ذكره مسلم بعد هذا
عن عقبة بن عامر ؛ أن النبى عَّه أعطاه غنما يقسمها على أصحابه ضحايا ، فبقى عتود ،
فذكره لرسول الله عليه فقال: ((ضح به أنت))(١)، وفى بعض طرقه عن عقبة بن عامر
قال: قسم فينا رسول الله ﴾ ضحايا ، فأصابنى منهم جذع ، فقلت يا رسول الله ، إنما
أصابنى جذع، فقال: (( ضح به))(٢)، وعند النسائى وأبى داود: أنه - عليه السلام - كان
يقول: ((إن الجذع يوفى بما يوفى منه الثنى))(٣)، وعند الترمذى عن أبى هريرة: سمعت
النبى ◌َّة يقول: ((نعم - أو نعمت - الأضحية الجذع من الضأن)) (٤).
(١) حديث رقم (١٥) بالباب التالى.
(٢) حديث رقم (١٦) بالباب التالى .
(٣) أبو داود، ك الضحايا، ب ما يجوز من السن فى الضحايا ٢ / ٨٦، النسائى، ك الأضاحى، ب السنة
والجزعة ٧ /٢١٩ .
(٤) الترمذى ، ك الأضاحى، ب ما جاء فى الجذع من الضأن فى الأضاحى ٤ / ٨٧.

٤٠٤
کتاب الأضاحى/ باب وقتها
( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنِ
البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، قَالَ خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ عْهُ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: ((لا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ حَتَّى
يُصَلَىَ)). قَالَ : فَقَالَ خَالِى: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ ، اللحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ ، ثُمَّ ذَكَرَ
بِمَعْنَى حَدِيثٍ مُثَّيِّمٍ .
٦ - ( .. ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْر. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ
نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ فِرَاسِ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ البَرَاءِ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ
الله عَُّ: ((مَنْ صَلَى صَلَاتَنَا، وَوَجَّهَ قِبَلْتَنَا، وَنَسَكَ نُسَّكَنَا، فَلَا يَذْبَحْ حَتَّى يُصَلَىَ)).
فَقَالَ خَالى: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ نَسَكْتُ عَنِ ابْنِ لِى. فَقَالَ: ((ذَاكَ شَىْءٌ عَجَّلْتَهُ لأَهْلكَ)) .
فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِى شَاةً خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْنِ. قَالَ: ((ضَحِّ بِهَا ، فَإِنَّهَا خَيْرُ نَسِيكَةً )).
٧ - ( .. ) وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ - وَاللفْظُ لابْنِ الُثَنَّى - قَالا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدِ الإِيَامِىِّ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَاذِبٍ،
فإن تعلق المخالف بقوله فى كتاب مسلم: (( لا تذبحوا إلا مسنة ، إلا أن تعسر عليكم
فتذبحوا جذعة من الضأن))(١)، قيل : يصح حمل هذا على الاستحباب للمكثر ؛ أن يذبح
فوق سن الجذعة، لا على أنها لا تجزئ أصلاً. كيف وقد قال عَّة: ((إلا أن تعسر عليكم
فتذبحوا جذعة من الضأن )) ، فلو كانت مدخل لها فى الأضاحى لم يقل هذا ، كما لم يقل
بما لا يجزئ من الحيوان .
قال القاضى: وقوله: ((إن هذا يومٌ اللحم فيه مكروه)»: كذا رويناه بالهاء والكاف من
طريق السجزى والفارسى، وكذا ذكره الترمذى (٢)، ورويناه من طريق العذرى: ((مقدوم))
بالقاف والميم، وصوب بعضهم هذه الرواية، وقال : معناه : يوم يشتهى فيه اللحم، [ يقال:
كرمته إلى اللحم ](٣) وكرمته: إذا اشتهيته، وإنما معنى (٤) قوله فى الحديث الآخر فى غير
مسلم: (( عرفت أنه يوم أكلٍ وشربٍ فتعجلت وأكلت وأطعمت أهلى وجيرانى ))(٥) ، وكما
(١) حديث رقم (١٣) بالباب التالى.
(٢) الترمذى ، ك الأضاحى، ب ما جاء فى الذبح بعد الصلاة ٤ / ٩٣ .
(٣) سقط من الأصل ، والمثبت من س .
(٤) فى الأصل : يمنعنا ، والمثبت من س .
(٥) أبو داود، ك الأضاحى، ب ما يجوز فى الضحايا من السن ٢/ ٨٦، النسائى، ك الضحايا ، ب ذبح
الضحية قبل الإمام ٧ / ٢٢٣ .

٤٠٥
کتاب الأضاحى / باب وقتها
قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ : ((إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأَ بِهِ فِى يَوْمِنَا هَذَا، نُصَلَى ثُمَّ نَرْجِعُ فَتَنْحَرُ،
فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سْتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ ، لِيْسَ مِنَ النُّسُك
فِى شَىْءٍ)). وَكَانَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارِ قَدْ ذَبَحَ. فَقَالَ: عِنْدِى جَذَعَةٌ خَيْرَّ مِنْ مُسِنَّةٍ. فَقَالَ:
((اذْبَحْهَا، وَلَنْ تَجْزِىَ عَنْ أَحَدِ بَعْدَكَ)) .
( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اله بْنُ مُعَاذْ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زَبَيْدٍ، سَمِعَ الشَّغْبِىَّ
عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَزِبٍ، عَنِ النَِّّنَّهِ، مِثْلُهُ .
( .. ) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد وَهَنَّدُ بْنُ السَّرِىِّ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ. ح
وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِير، كلاهُمَا عَنْ مَنْصُور ،
عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنِ الَرَاءِ بْنِ عَزِبٍ، قَالَّ خَطََّا رَسُولُ اللهِ عَّ يَّوْمُ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلاةِ. ثُمَّ
ذَكَرَ نَحْوَ حَديثِهِمْ .
٨ - ( ... ) وَحَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الُّعْمَانِ عَارِمُ بْنُ
قال فى الحديث الآخر : (( إن هذا اليوم يوم أكل وشرب ، يشتهى فيه اللحم )) ، وكذا رواه
البخارى (١) أيضاً. وأما على رواية: ((مكروه)) فقال بعض شيوخنا: صوابه : اللحم فيه
مكروه ، بفتح الحاء أى ترك الذبح والضحية فيه ، وأن يترك العلة بلا لحم حتى يشتهوه.
واللحم ، بالفتح: اشتهاء اللحم. وقال لى الأستاذ أبو عبد الله بن سليمان(٢): معنى قوله :
((اللحم مكروه)): أى ذبح ما لا يجزئ فى الأضحية ، كما هو لحم مكروه لمخالفته السنة ،
كما قال فى الحديث: ((شاتك شاة لحم)).
وقوله: ((عندى عناق لبنى)): العناق: اللبنى من المعز. قال غيره : ابن خمسة
أشهراً ونحوها ، وهو سن الجذعة .
وقوله هاهنا: ((عناق لبن)) : يشير لصغرها ، وأنها ترضع بعد. كما قال جذعة من
المعز ، وقيل : معناه : أنثى ، وليس بشىء .
وقوله: ((هى خير من شاتى لحم)): يريد لطيب لحمها وسمنها. قيل : فيه حجة
أن المقصود فى الضحايا طيب اللحم لا كثرته ، / وحجة مالك وأصحابه فى ذلك لإجازته ١٣١ / ب
(١) البخارى، ك الأضاحى، ب من ذبح قبل الصلاة أعاد ٧ / ١٣٢.
(٢) هو الأديب الراوية أبو عبد الله محمد بن سليمان النفذى المعروف بابن أخت غانم ، أصله من مالقة ، وبها
سكناه ووفاته ، ولزم قرطبة كثيراً ، وهو شيخ القاضى عياض وبها لقاه هناك ، وكان أكثر أخذه عن خاله
أبى محمد غانم الأدب ، وقد قرأ القاضى عليه كتاب الكامل عن خاله. انظر : الغنية ص ٥٩ .

٤٠٦
کتاب الأضاحى/ باب وقتها
الفَضْلِ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الوَاحِد - يَعْنِى ابْنَ زِيَاد - حَدَّثْنَا عَاصِمُ الأَحْوَلُ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، حَدَّثَنِى
البَرَاءُ بْنُ عَاذِبٍ قَالَ: خَطَبْنَا رَسُولُ اللهِ نَّهُ فِى يَوْمِ نَخَرٍ. فَقَالَ: ((لا يَضَحِيْنَّ أَحَدٌ حَتَّى
يُصَلَىَ)). قَالَ رَجُلٌ: عَنْدِى عَنَاقُ لَنَ هِىَ خَيْرٌ مِنْ شَاتِّىْ لَحْمٍ. قَالَ: ((فَضَحِّ بِهَا، وَلا
تَجْزِى جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدِ بَعْدَكَ » .
٩ - ( .. ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَر - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى جُحَيّقَةَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلاة . فَقَالَ
النَّبِيُّ عَّهِ: ((أَبْدِلهَا)). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَ عِنْدِى إلا جَذَعَةٌ - قَالَ شُعْبَةُ: وَأَظْتُهُ
قَالَ - وَهِىَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَّهُ: (( اجْعَلَهَا مَكَانَهَا، وَلَنْ تَجْزِىَ عَنْ أَحَدِ
بَعْدَكَ)).
( ... ) وَحَدَّثَنَهُ ابْنُ المثنّى، حَدَّثَنِى وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ. ح وَحَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،
أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِر العَقَدِىُّ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ بِهَذَاَ الإِسْنَادِ . وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّكَ فِى قَوْلِهِ: هِىَ خَيْرٌ
مِنْ مُسِنَّةً.
٠٠
١٠ - (١٩٦٢) وَحَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أُّوبَ وَعَمْرٌوَ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب ، جَميعًا
عَنِ ابْنِ عُليَّةَ - وَاللفْظُ لِعَمْرِوَ - قَالَ: حَدَثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُوبَ، عَنْ مُحَمَّد،
هذه الجذعة على صغرها ؛ لما ذكره من أنها عناق لبن خير من شاتى لحم ، أى مما يراد به
مجرد اللحم وكثرته .
قال بعضهم : وخصه النبى عَّ بإجزائها دون غيرها لما ذكر من ذبحه قبل ما ذبح ،
وإطعامه منه جيرانه لما ذكر من حاجتهم وخصاصتهم ، فسمح له الجميل فعله ، وقد قال فى
الحديث نفسه: ((وكان النبى عذره)).
وقوله: (( خير نسيكتيك)) : أى خير من الذى زعمت نسكت بها قبل الصلاة ؛ إذ
لا يجزيك ، ثم خصه بإجزاء هذه ، وأنها لا تجزئ لأحد بعده. وقد يحتمل أنه سماها
بنسيكة وإن لم يكن ضحته لقصده بها إطعام جيرانه المساكين .
قال الإمام : قال أبو الحسن القابسى : فيه دلالة على أن ما ذبح قبل الإمام أنه لا يباع
وإن كان لا يجزئ ؛ لأنه سماه بنسيكة ، والنسك لا يباع .
قال القاضى : وفى هذا نظر .

٤٠٧
کتاب الأضاحى/ باب وقتها
عَنْ أَنَس، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ - يَوْمَ النَّحْرِ -: ((مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَلْيُعدْ)) .
فَقَامَ رَجُّلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللحْمُ، وَذَكَرَ هَنَةً مِنْ جِيرَانِهِ. كَأَنَّ
رَسُولَ اللهِ صَدَّقَهُ. قَالَ: وَعِنْدِى جَذَعَةٌ هِىَ أَحَبُّ إِلىَّ مِنْ شَاتَىْ لحم ، أَفَأَذْبَحُهَا؟ قَالَ:
فَرَخَّصَ لَهُ. فَقَالَ: لا أَدْرِى أَبَلَغَتْ رُخْصِتُّهُ مَنْ سوَاهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: وَأَنْكَفَأَ رَسُولُ اللهَِّه.
إِلَى كَّشَيْنِ فَذَبَحَهُمَا، فَقَامَ النَّاسُ إِلى غُنَيْمَةِ. فَتَوَزَّعُوهَا - أَوْ قَالَ: فَتَجَزَّعُوهَا .
١١ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الغُبَرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ
وَهِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ صَلَى ثُمَّ خَطَبَ ، فَأَمَرَ مَنْ
كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ أَنْ يُعِيدَ نِيَّحَاَ، ثُمَّ ذَّكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثَ ابْنِ عُليَّةً.
١٢ - ( .. ) وَحَدَّثَنِ زِيَادُ بْنُ يَحْبَى الْحَسََّنِىُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِى ابْنَ وَرْدَانَ -
حَدَّثْنَا أُوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنٍ سِبِرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: خَطَّنَا رَسُولُ اللهِ لَّهُ يَوْمَ
أَضْحَى. قَالَ: فَوَجَدَ رِيحَ لحم ، فَنَهَاهُمْ أَنْ يَذْبَحُوا. قَالَ: « مَنْ كَانَ ضَحَّى فَلْيُعدْ)) .
ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثِهِمَاً .
وقوله فى هذا الحديث: ((وذكر هنة من جيرانة)): كذا لأكثر الرواة ، أى حالة
وأمراً وحاجة، كما جاء فى الرواية الأخرى عند البخارى(١). وإنما قال: ((هنة)) خطأ،
وإنما قال: ((لهم فقر))، وفى رواية الفارسى: ((سنة)) والأول أوجه، قيل : لأجل ما
ذكر فى الحديث من حاجة جيرانه ، فإنه رخص له النبى عليه فى ذبح الجذعة وخصـ
إذ ذكر أنه ليس عنده سواها، ألا ترى قوله: ((وكأن رسول الله عَل صدقه)». ويحتمل
أن يكون هذا من الضحية بالجذع من المعز جائزاً ، وبدليل إجازته لعقبة فى الحديث الذى
يأتى بعد هذا، ثم نسخه النبى - عليه السلام - بقوله هنا: ((ولن تجزئ عن أحد بعدك))
على ما قاله بعضهم .
وقوله فى حديث أنس: (( فلا أدرى أبلغت رخصته من سواه أم لا ؟)) : قال بمبلغ
علمه وإذا بيّن فى حديث البراء ذلك بقوله: ((ولن تجزئ عن أحد بعدك ».
(١) البخارى، ك الأضاحى، ب من ذبح قبل الصلاة أعاد ٧ / ١٣٢.

٤٠٨
كتاب الأضاحى/ باب سنّ الأضحية
(٢) باب سنّ الأضحية
١٣ - (١٩٦٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزَّبَيْرِ عَنْ جَابر،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((لا تَذْبَحُوا إلا مُسنَّةً، إِلا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةٌ
مِنَ الضَّأْنِ )).
وقوله : ((لا تذبحوا إلا مُسنَّة ، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن)):
هذا خصوص أنه لا يجزئ من غير الضأن ، وهو موضع بيان ، ولا خلاف بين العلماء أنه
لا يجزئ الجذع إلا من الضأن وحدها ، وهو عند بعضهم ابن ستة أشهر ، وقيل : ابن
سبعة ، فإذا تمت له سنة فهو ثنى. وقيل : الجذع ابن سنة تامة وهو أشهر ، وقيل : ابن
عشرة أشهر ، وقيل : ابن ثمانية أشهر. قال الداودى: التى قاربت سقوط بنيتها ، وقال
الأخفش : هى التى سقطت لها بنية ، فإذا سقطت بنتاها فهى ثنية ، وقال أبو عبيد فى
المعز والضأن : يكون جذعاً فى السنة الثانية ثم تثنى ، والمسن التى من كل ثنى من الأنعام
فما فوقه. وفيه الاستحباب أن يكون الثنى من الضأن مقدماً على الجذع .
وقوله: ((انكفأ رسول الله عَّه إلى كبشين قد ذبحهما))(١) أى مال وعطف. قال
الإمام : والأصناف التى يضحى بها : غنم وإبل وبقر. وعندنا أن الغنم أفضل ؛ اتباعاً
لفعل النبى ◌ُّ فى أضحيته. وعند المخالف الإبل أفضل ؛ لأنها أكثر ثمناً وأعم نفعاً ،
ولم يرد عند مالك هذا الذى ظنه المخالفة ، وإنما أراد ما هو أطيب لحماً. واختلف عندنا إذا
عدل عن الغنم ، ما الذى يليها فى الفضل ؟ فقيل : الإبل، وقيل : البقر، وقيل : الغنم.
قال القاضى : ولا خلاف بين العلماء سمينها وطيبها وفضلة ذلك ، واختلف فى
تسميتها ، فالجمهور على جوازه ، وفى البخارى عن أبى أمامة: (( كنا نُسمن الأضحية
١٣٢/أ / بالمدينة، وكان المسلمون يسمنون))(٢)، وحكى ابن نصر عن ابن القرطى (٣) أنه كان
يكره ذلك لئلا يتشبه باليهود .
وفى ذبحه - عليه السلام - كبشين حجة فى جواز الضحية بالعدد وأكثر من واحد .
(١) حديث رقم (١٠) بالباب السابق .
(٢) البخارى، ك الأضاحى، ب أضحية النبى عَّه بكبشين أقرنين ٧/ ١٣٠.
(٣) هو العلامة أبو إسحق شيخ المالكية واسمه محمد بن القاسم بن شعبان بن محمد بن ربيعة العمارى
المصرى ، من ولد عمار بن ياسر ، ويعرف بابن القرطى ، نسبة إلى بيع القُرْط، له تصانيف بديعة ، منها :
((كتاب الزاهى)) فى الفقه، وهو مشهور، و((أحكام القرآن)). قال القاضى فى الترتيب : كان رأس
المالكية بمصر وأحفظهم مذهباً مع التفنن. انظره ٢٦٤/٥، الميزان ١٤/٤، السير ٧٨/١٦.

٤٠٩
کتاب الأضاحى/باب سنّ الأضحية
١٤ - (١٩٦٤) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ،
أَخْبَرَنَى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: صَلَى بِنَ النَّبِىُّ ◌َّهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِالمَدِينَةِ،
فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَتَحَرُوا، وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِىَّ ◌َ قَدْنَحَرَ، فَأَمَرَ النَّبِىُّ ◌َّهُ مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبَلَهُ، أَنْ
يُعِيدَ بِنَحْرِ آخَرَ ، وَلَا يَنْحَرُوا حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِىُّ ◌َ﴾.
١٥ - (١٩٦٥) وَحَدَّثَنَا قُتَيَِّةُ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثْنَا لِيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ،
أَخْبَرَنَا الليْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ أَبِى الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِر؛ أَنَّ رَسُولَ الله
عَُّ أَعْطَاءُ غَنَمَا بَقْسِمُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَبَقِىَ عُودٌ. فَذَكَرَهُ لَرَسُولَ اللهِعَُّ. فَقَالَ:
((ضَحِّ بِهِ أَنْتَ)).
قَالَ قُتِيَةُ : عَلَى صَحَابَتِهِ .
١٦ - ( .. ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتَوائِىِّ،
عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ بَعْجَةَ الْجُّهَنِىِّ، عَنْ عُقْبَةَ بَنٍ عَامِرِ الْجُهَنِىِّ. قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ
الله تَُّ فِينَا ضَحَيَا، فَأَصَابَتِى جَذَعٌ. فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ أَصَابَنِى جَذَعٌ . فَقَالَ:
((ضَحِّ بِهِ)).
وفى قوله فى حديث عقبة: (( أن النبى ◌ّ أعطاه غنما يقسمها على أصحابه ضحايا))
جواز ضحية الرجل بما وهب له بذلك. وفى فعل النبى ◌ّ ذلك دليل على تأكيد الضحية ،
فإن كان أعطاها الأغنياء فكانت من الفىء والخمس ، وإن كان خص بها الفقراء فمن
الصدقة ، والله أعلم .
وقول عقبة: فبقى عتود، فقال: ((ضح به أنت)). العتود : الصغير من ولد المعز.
قيل: حديث أبى بردة ناسخ لهذا لقوله فى الجذعة من المعز: ((لن يجزئ عن أحد بعدك)) ،
وقال فى الحديث الآخر عن عقبة : (( جذع)) ، فتبين أن سنة العتود سن الجذع ، ومما يعضد
أنه منسوخ بحديث أبي بردة ، وأنه كان أولاً يجزئ على ما جاء ها هنا ، قوله فى أول هذا
الحديث: (( أعطاه غنما يقسمها على أصحابه ضحايا))، وقوله: (( فأصابنى منها عتود )) ولا
يعطى للضحايا كان قد بلغ سن ما يجوز فى الضحايا ، بدليل قول من قال من أهل اللغة:
السفار
إن العتود الجدى الذى بلغ الفساد
وقال ابن الأعرابى : المعز والإبل والبقر يضرب فحولتها إلا بعد أن يثنى ، فإذا كان
هذا فهو جائز فى الضحايا لكن قوله فى الرواية الأخرى: ((العود)» الذى بلغ الفساد .

٤١٠
كتاب الأضاحى/ باب سنّ الأضحية
( .. ) وَحَدَّثَنَى عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىّ، حَدَّثَنَا يَحْتَى - يَعْنِى ابْنَ حَسََّنَ -
أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ - وَّهُوَ ابْنُ سَلَامِ - حَدَّثَنِى يَخْتَى بْنَّأَبِى كَثِيرٍ، أَخْبَرِنِى بَعْجَةُ بْنُ عَبْد الله؛
أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرِ الجُهَنَىَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ٍَّ قَسَمَ ضَحَّايَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ. بِمِثْلِ مَعْنَاهُ.
وقيل : الذى استكرش ، وقال ابن عمر : العتود من أولاد المعز ما شقّ وقرب ، وقال أبو
عبيد : العريض إذا ادعى وقوى ، والعتود نحوٌ منه . وقد أجمع العلماء على الأخذ بحديث
أبي بردة ، وأنه لا يجزئ الجذع من المعز .

٤١١
كتاب الأضاحى/ باب استحباب الضحية ... إلخ
-
(٣) باب استحباب الضحية ، وذبحها مباشرة
بلا توكيل ، والتسمية والتكبير
١٧ - (١٩٦٦) حَدِّثْنَا قُتَبِيَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثْنَا أَبُو عَوَنَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس ؛ قَالَ :
ضَحَّى النَِّىُّ ◌َّهُ بِكَّشَيْنِ أَمْلِحَيْنِ أَثْرِنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَّرَ، وَوَضَعَ رِجَّلُهُ عَلَى
صفَاحهما .
١٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا وَكِيعُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس،
قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللهِ عَّهِ بِكَبْشَيْنِ أَمْلِحَيْنِ أَقْرَنَّيْنٍ. قَالَ: وَرَأَيْتُهُ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِه، وَرَأَيْتُهُ
وَأَضعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا. قَالَ: وَسَمَّى وَكَبََّ.
وقوله: ((بكبشين أملحين)) : اختلفوا فى تفسير هذا الحديث ، فقال الأصمعى : هو
الأبيض لون الملح ، قال : وهو بياض يشوبه شىء من سواد ، وقال أبو حاتم : هو الذى
يخلط بياضه حمرة ، وقال بعضهم : هو الأسود يعلوه حمرة ، وقال الكسائى : هو الذى
فيه بياض وسواد والبياض أكثر ، وقال الخطابى : هو الأبيض الذى فيه خلال صوفه طبقات
سود ، وقال الداودى : هو المتغير الشعر بالبياض والسواد كالشهبة ، وقال ابن الأعرابى :
هو النقى البياض .
وقوله: ((أقرنين)): استحب العلماء القرناء على الجماء والذكران على الإناث اقتداء
بفعل النبى معَّه، ولا خلاف بين العلماء فى جواز الضحية فى الأجم. واختلف فى مكسورة
القرن ، فجمهورهم على جوازه. وروى عن النبى عَّه فى النهى عنه أثر ، وكرهه مالك إن
كان يدمى ؛ لأنه رآه مرضاً ، فإذا لم يدم فأجازه ، واستحب جميعهم فيها غاية الكمال
واجتناب النقص .
وأجمعوا أن العيوب الأربعة فى حديث البراء من المرض والعجف والعور والعرج(١) لا
يجزئ فيها الضحية ، وكذلك ما هو من نوعها أشنع كالعمى وقطع الرجل وشبهه .
واختلف فيما عدا ذلك ، فذهب قوم إلى أن تجزى بكل عيب غير هذه الأربعة إذا لم
(١) أبو داود، ك الأضاحى، ب ما يكره من الضحايا ٢/ ٨٧، الترمذى، ك الأضاحى، ب ما لا يجوز من
الأضاحى ٨٥/٤، النسائى، ك الضحايا، ب ما نهى عنه من الأضاحى العوراء ٧/ ٢١٤ (٤٣٦٩) ، ابن
ماجه ، ك الأضاحى، ب ما يكره أن يضحى به ٢/ ١٠٥٠، الدارمى، ك الأضاحى، ب ما لا يجوز فى
الأضاحى ٧٧/٢، الموطأ، ك الضحايا ، ب ما ينهى عنه من الضحايا ٢/ ٤٨٢ (١).

٤١٢
كتاب الأضاحى/ باب استحباب الضحية ... إلخ
( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبيب، حَدَّثَنَا خَالدُ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارث - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
أَخْبَرَنِى قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا يَقُولُ: ضَحَّى رَسُولُ الله ◌ِعَّه ◌ِ بِمِثْلِه.
قَالَ قُلْتُ : آنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسِ؟ قَالَ: نَعَمْ .
( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ،
عَنِ النَّبِّ ◌َهُ. بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَيَقُولُ: ((َ بِاسْمَ اللهِ، وَهُ أَخْبَرَّ)) .
١٩ - (١٩٦٧) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوف، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ، قَالَ : قَالَ
حَيّوَةُ: أَخْبَرَنِى أَبُو صَخْرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، عَّنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبْرِ، عَنْ عَائِشَةٌ، أَنَّ رَسُولَ
اللهِ عَُّ أَمَرَ بِكَبْشِ أَقْرَنَ ، يَطَأُ فِى سَوَادٍ ، وَيَبْرُكُ فِى سَوَادِ ، وَيَنْظُرُ فِى سَوَادِ، فَأَتِىَ بِهِ
ينص النبى ﴾ على غيرها وهو موضع بيان، وبه قال بعض أئمتنا البغداديين وذهب
الجمهور إلى اعتبار ما كان نقصاً وعيباً ، ثم اختلفوا فى أعيانها على ما ترتب فى علم
الفقه(١). ولم يجمع مسلم ولا البخارى حد عيوب الضحايا ؛ لأنه مما تفرد به عبيد بن
١٣٤ / ب فيروز ولا يُعرف إلا بهذا الحديث، وأدخله مالك في الموطأ(٢) لما صحبه عنده / العمار من
المسلمين ووطأه اتفاقهم على قبوله .
وقوله فى الحديث الآخر: (( يطأ فى سواد ويبرك فى سواد )) : أى أن قوائمه وبطنه
وما حول عينيه أسود ، فإن كان هو أحد الكبشين الأولين فهذا تفسير للحجة ، وحجة لمن
قال : إن فيه بياضاً وسواداً ، وأمره بشحذ المدية ، أى حد السكين ليذبح ، يقال : شحذت
السكين بالحجر : حددته به . وهذا لما تقدم من أمره بذلك لإحسان الذبح وإراحة الذبيحة .
وقوله: ((فأضْجعه ثم ذبحه)): سُنّة فى صفة الذبح ، من إضجاعه برفق ، ولا تذبح
قائمة ولا باركة ، ومضى العمل بإضجاعها على الشق الأيسر ؛ لأنه أهنأً لمناولة ذبحها
باليمين وإمساك رأسها باليسار .
وقوله: (( ووضع رجله على صفاحهما)): أى صفحتى أعناقهما ، وهما جانباها.
وصفحة كل شىء جانبه. قال الأزهرى : صفحة كل شىء وجهه وجانبه ، وإنما فعل ذلك
ليكون أثبت له ، ولئلا يضرب الكبش برأسه عند الذبح فتزهق يد الذابح. وهذا أصح من
الحديث الآخر الذى جاء بالنهى عن هذا .
(١) الاستذكار ١٢٤/١٥ وما بعدها .
(٢) الموطأ ٢ / ٤٨٢ .

٤١٣
كتاب الأضاحى/ باب استحباب الضحية ... إلخ
لُيُضَحِّىَ بِهِ . فَقَالَ لَهَا: (( يَا عَائِشَةُ، هَلَمِّى الْمُدْيَةَ)). ثُمَّ قَالَ: ((اشْحَذِيهَا بِحَجَرِ))،
وقوله: ((فسمى وكبر)) وفى الحديث الآخر: ((فقال بسم الله ، اللهم تقبل من
محمد وآل محمد وأمة محمد ))، وتولى النبى معَّ﴾ ذبح أضحيته بيده سنة فى الضحايا
مستحبة تولى ذلك بيده. قال مالك : وذلك من التواضع ، ولأنها نسك وفدية ودم مهراق
لله فنحر لنا ، فيستحب أن يتولاه ويجوز أجره ، ولا يوليه غيره ، فإن ولى ذلك مسلماً
أجزأه ، والأولى توليه بيده إلا من عذر ، وكذلك الهدى فإن ولاه ذمياً فاختلف عندنا ،
هل يجزيه عن الضحية أم لا ؟ ورأى مالك فى أحد القولين : عليه الإعادة ؛ إذ هى قربة لا
تصح على يد كافر ، وكره ذلك جماعة من السلف وعامة أصحاب الفتوى وأئمة الأمصار
إلا أنهم قالوا : تجزئ إذا فعل ذلك عطاء ابتداء. وفى الحديث الآخر قال: (( باسم الله)).
وقوله: ((فسمى وكبر)) : فيه التسمية على الضحية والذبيحة ، وقد تقدم ذكر صفة
التسمية والتكبير ، وهو استحباب كافة العلماء ، ولا خلاف أن ((باسم الله )) تجزئ فيها.
قال ابن حبيب: وكذلك لو قال: ((الله أكبر)) فقط و ((لا إله إلا الله)) أو ((باسم الله ))
أو شيئا من كل تسمية. ولكن ما مضى عليه العمل من (( باسم الله ، والله أكبر)» أحسن.
وقال نحوه محمد بن الحسن ، قال: ولو قال: ((الحمد لله )) ولا يريد بذلك تسمية لم
يجزه ولا يؤكل ، وقاله الشافعى. ولا يجزئ شىء من ذلك عند أبى ثور ، وقال : التسمية
كالتكبير فى الصلاة، لا يجزئ من ذلك غيرها. وكره كافتهم من أصحابنا وغيرهم الصلاة
على النبى عند التسمية فى الذبح أو ذكره ، وقالوا : لا يذكر هنا إلا الله وحده ، وأجاز
الشافعى الصلاة عليه عندنا (١) .
وقوله: ((اللهم تقبل من محمد وآل محمد وأمة محمد )) : أجاز أكثر العلماء من
أصحابنا وغيرهم أن يقول فى الضحية: ((اللهم تقبل منى)) اقتداء بقول النبى معَله.
واستحب ذلك بعض أصحابنا ، واستحب بعضهم أن يقول ذلك بعد الآية: ﴿رَبِّنَا تَقَبَّلْ
مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾(٢). وكره أبو حنيفة أن يقول شيئاً من ذلك عند الذبح والتسمية،
قال: ولا بأس به قبل ذلك ، وكره مالك قولهم: ((اللهم منك وإليك))، وقال : هذه
بدعة. وأجاز ذلك الحسن وابن حبيب من أصحابنا .
وقوله : (( اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد )» حجة لمالك وكافة علماء
الأمصار فى تجويز ذبح الرجل عنه وعن أهل بيته الضحية ، وإشراكهم فيها معه ، مع
استحباب / مالك أن يكون واحد عن كل واحد. وكان الثورى وأبو حنيفة وأصحابه ١٣٥ / أ
(١) انظر: الاستذكار ١٣٦/١٥ وما بعدها .
(٢) البقرة : ١٢٧ .

٤١٤
كتاب الأضاحى/ باب استحباب الضحية ... إلخ
فَفَعَلَتْ، ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: (( بِاسْمِ اللهِ ، اللهُمَّ ،
تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمٍَّ، وَمِنْ أَنَّهِ مُحَمَّدٍ))، ثُمَّضَخَّى بِهِ.
يكرهون ذلك. وقال الطحاوى : لا يجزئ ، وزعم أن الحديث فى ذلك من فعل النبى
عن أمته منسوخ أو مخصوص(١) ، وما ادعاه من النسخ يحتاج إلى توقيف .
وضبط من يصح أن يدخله الرجل عندنا فى أضحيته بثلاث صفات :
أن يكونوا من قرابته والد ، وحكم الزوجة وأم الولد حكمهم عند مالك والكافة ،
وأباه الشافعى فى أم الولد ، وقال : لا أجيز لها ولا للمكاتب والمدين والعبد أن يضحوا.
والثانى : أن يكونوا فى نفقة وجب عليه أو تطوع بها .
الثالث : أن يكونوا فى بيته ومساكنه غير بايتين عنده .
فإن انخرم شرط من هذه الشروط لم يصح إشراكهم فى أضحيته ، والنبى مع أمته
كالرجل مع قرابته، ومن فى بعضه لقوله: ((أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم))(٢)، [ولقوله
تعالى : ﴿النَِّيُّ أَوْلَىْ بِالْمُؤْمِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ](٣) وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم ﴾(٤) وکما حكم أزواجه حكم
الأمهات ، فكذلك حكمه هو حكم الأب ، ولا يجوز عند جميعهم شركة جماعة فى ضحية
يشترونها ويذبحونها عن أنفسهم أو فى هدى ، إذا كانوا أكثر من سبعة. واختلفوا فيما
دونها ، فمذهب الليث ومالك: أن الشركة لا تجوز بوجه فيها، كانت بدنة أو بقرة أو شاة،
أهدوا أو أضحوا. وذهب جمهور الفقهاء من الحجازيين والكوفيين والشاميين إلى جواز
اشتراك السبعة فما دون ذلك فى البدنة والبقرة فى الهدى والضحية ، ولا تجزئ شاة إلا عن
واحد .
(١) شرح معاني الآثار للطحاوى ١٧٨/٤.
(٢) سبق فى ك الفرائض ، ب من ترك مالاً فلورثته رقم (١٦١٩).
(٣) سقط من الأصل ، والمثبت من س .
(٤) الأحزاب : ٦ .

٤١٥
كتاب الأضاحى/ باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم ... إلخ
(٤) باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم
إلا السن والظفر وسائر العظام
٢٠ - (١٩٦٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى العَنَزِىُّ، حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ سَعيد عَنْ سُفْيَانَ،
حَدَّثَنِى أَبِى ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قُلتُ : يَا
رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لاقُو العَدُوِّ غَدًا. ولَيْسَتْ مَعَنَا مُدَى. قَالَ لَهُ: ((أَعْجِلْ - أَوْ أَرْنِى - مَا
وقوله: ((إنا لاقو العدو غداً، وليس معنا مدى)»: أى سكاكين .
وقوله: ((فنذكى بالليط)): هى شظايا القصب، وأصله قشوره ، وليط كل شىء :
قشره. وقد جاء مفسراً فى الحديث الآخر: ((أفنذبح بالقصب ))، وفى كتاب أبى داود
وغيره: ((أفنذبح بالمدوة وشقة العصا ))(١).
[ قال الإمام : قال عيسى: الليطة: فلقة القصبة، والشطير فلقة العصا ](٢)، والضرر
فلقة الحجر ، فكل ما ذبح به هذا فلا بأس به إذا قطع الأوداج والحلقوم ، قال : والشطاط
عود محدد الطرف ، والذكاة به جائزة فى حال الضرورة .
قال القاضى: قوله: ((الضرر)) كذا هو بالضاد فى النسخ الواصلة إلينا من المعلم ،
وصوابه بالظاء. والشظاظ فلقة العود أيضاً. وفى الحديث دليل أنه إنما يعدل بغير الحديد فى
التذكية عند عدمه ، ولا خلاف فى هذا ، والأمر بحد الشفار وإحسان القتلة يعضده ؛ ولهذا
ترجم مالك على الذكاة بشظاظ : ما يجوز فى الذكاة على الضرورة. وإنما سألوه عن الذبح
بالقصب وشبهه إذا لم يكن معهم مدى ، وعندهم السيوف وأسنّة الرماح ؛ استبقاء للسلاح
وصيانة لها - والله أعلم - عن امتهانها فى الذبح ، لا أنه لا يجوز بها الذبح ؛ إذ لا خلاف
فى جوازه بكل آلة محددة من حديد أو غيره ، ما لم يكن ظفراً أو سنًا ، وما فى معناهما
من القرن والعظم ، على ما يذكره بعد .
وقوله : (( أعجل أو أرنى )) : اختلف فى ضبط هذا الحرف وتفسيره ، وكذا رویناه هنا
بسكون الراء وياء الإضافة بعد النون مثل : أقضى، ووقع فى كتاب أبى داود(٣) بنون مطلقة
وسكون الراء ، وفى كتاب البخارى من رواية الأصيلى: (( أرنى)) بكسر الراء ، ومن رواية
(١) أبو داود، ك الأضاحى، ب فى الذبيحة بالمدوة ٢/ ٩١ رقم (٢٨٢١)، النسائى، ك الضحايا، ب إباحة
الذبح بالعود ٢٢٥/٧ رقم (٤٤٠١).
(٢) سقط من الأصل ، والمثبت من هامش المخطوطة .
(٣) أبو داود، ك الأضاحى، ب فى الذبيحة بالمدوة ٢/ ٩١ .

كتاب الأضاحى/ باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم ... إلخ
٤١٦
أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ الله فَكُلْ ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ ، وَسَأُحَدِّئُكَ. أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا
١٣٥ / ب
السبعى وغيره: ((أرن)) بسكون النون (١)، مثل : فخذ ، وكذا فى بعض روايات أبى داود.
قال الإمام : هذه اللفظة تفيد قريباً من معنى الأول ، وهى بمعنى النشاط / والسرعة،
من قولهم : [ أرن ](٢) المهر يأرن، وقال بعض أهل اللغة : صوابه أن يكون مهموزاً.
قال القاضى : قال أبو سليمان الخطابى : طالما استفتيت فيه الرواة (٣) وسألت عنه أهل
العلم ، فلم أجد عند أحد منهم شيئاً يقطع بصحته وخرجه ، فهو على وجوه، منها: أن
يكون صوابه: ((أآرن)) على وزن أعجل وبمعناه ، أى خف وانشط لئلا تموت حتفا ، فإن
الذبح إذا كان بغير الحديد خشى عليه ذلك ، يقال : أرن المهر يأرن إذا نشط ، قال :
ويكون (( أرن)) بكسر الراء من أران القوم : إذا هلكت مواشيهم ، أى أهلكها ذبحا. قال :
ويكون (( أرن)) بالسكون ، أى أرن الحز ولا تغتر من رنوت ، أى أدمت النظر ، ويحتمل
أن يكون ((أزن)) بالزاى ، أى شديدك على المحز من أزرت الجرادة : إذا أدخلت ذنبها فى
الأرض لتبيض إن ساعدت هذا الوجه رواية، ويكون (( أرن)) : بمعنى هات(٤). وقد رد
بعضهم من قول الخطابى أنه من أران القوم إذا هلكت مواشيهم ؛ لأن هذا لا يتعدى والذى
فى الحديث تعدى على ما فسره، ورد أيضا عليه قوله: ((أارن))؛ إذ لا يجمع همز ثان
فى كلمة أحدهما ساكنة، وإنما يقال فى هذا: ((أيرن)) بالياء ، وقال بعضهم : معنى
((أرنى)) على رواية من رواه : أى سيلان الدم، وقال لنا بعض المسندات من رواية علىّ بن عبـ
العزيز وضبطه: (( أرنى وأعجل ما أنهر الدم)) كأن الراوى شك : أى اللفظين قال النبي.
عَ﴾ من ذلك ؟ فإذ أبيت هذا فقد اتضح الإشكال كأنه قال : ما أسرع ما أنهر الدم
أعجله أو أدناه وبالله التوفيق .
وقوله : ((ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكُلْ)): أى أساله وصبه بكثرة، أفعل مر
النهر، يشبه خروج الدم من المذبح يجرى الماء فى النهر أن المعبر فى الذكاة بما يقطع ويجرى
الدم ، لا بما يدفع ويقتل من غير ذلك، وذكر الخشنى فى شرحه هذا الحرف (( ما أنهز
الدم)» بالزاى ، والنهز بمعنى الدفع. والمشهور بالراء كما تقدم ، ذكره الحربى وغيره. قال
بعض العلماء : حكمة الله فى الذبح وإنهار الدم يميز ما أحل من اللحم والشحم مما حرم من
الدم، وتأكد تحريم الميتة لبقاء دمها [ فيها واختلاطه بلحمها ](٥).
وقوله: (( ليس السن والظفر)) الحديث، قال الإمام : كل ما تمكن الذكاة به وينهر
(١) البخارى، ك المظالم، ب من عدل عشراً من الغنم بجزور فى القصم ١٨٦/٣.
(٢) ساقطة من الأصل، والمثبت من ع .
(٣) فى الأصل: الرواية ، والمثبت من س .
(٤) الخطابى فى غريب الحديث ٣٨٦/١، أعلام الحديث ١٢٥٥/٢ .
(٥) سقط من الأصل ، والمثبت من س .

٤١٧
كتاب الأضاحى/باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم ... إلخ .
الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ)). قَالَ: وَأَصَبَّا نَهْبَ إِبْلٍ وَغَمٍ، فَدَّمِنْهَا بَعِيرٌ، فَرَمَهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ
الدم ، وليس فيه معنى يمنع من حصول التذكية فالتذكية به تصح ، وأما ما استثناه رسول
الله عَّه من السن والظفر، فقد اضطرب العلماء فى ذلك. والذى وقع فى مذهبنا منصوصاً:
التفرقة بين المتصل فى ذلك والمنفصل ، فيمنع حصول التذكية بالسن والظفر المتصلين
بالإنسان ، ويحصل التذكية بالمنفصلين عنه إذا تأتت بهما التذكية. وقد وقع فى بعض ما نقل
عن مالك المنع مطلقاً ، ووقع لبعض أصحابنا ما يشير إلى صحة التذكية مطلقاً إذا أمكنت
بهما. فمن منع على الإطلاق أخذ بعموم الحديث ، لا سيما والإشارة للتعليل منه بالعظم
يدل على المساواة بين المتصل والمنفصل لكون السن عظماً فى الحالين .
وأما الإجازة على الإطلاق فيحتمل الحديث على أن المراد به سن يصغر عن التذكية ،
ولا يسلم القول بالعموم فيه. ولذلك ندعى التخصيص والتعليل فنقول : لما علم أن العظم
لا تتأتى به الذكاة ، وأن ذلك مما تعلمونه أحال التعليل عليه ، وأما المنصوص من المذهب
فهو التفرقة فكأنه يرجع إلى هذا القول الآخر الذى هو الإجازة على الإطلاق ؛ لأن المجيز
على الإطلاق/ يشترط كون التذكية متأتية بهما، ولكنه لم يعين الوجه الثانى وعينه فى ١٣٦ / أ
المنصوص، فرأى أن كونه متصلاً يمنع من الثانى ، ومنفصلاً لا يمنع منه ؛ فلهذا فرق
بينهما .
وأما العظم فإنه يجوز التذكية به إذا أمكن ذلك ، ولم ير فيه نص خلاف ، وتعليل
النهى فى الحديث به يقتضى أن يقال فيه ما قيل فى السن ، وقد كان بعض شيوخنا يشير
إلى هذا [ ويجريه مجرى السن ](١)، ويعتل بما عللناه من التعليل به فى الحديث .
فإن قيل: ما وجه أمره ◌ّي الذابح هنا بالعجلة؟ قيل : يحتمل أن يكون ذلك لأن
الحديد يجهز القتل بحدته وغيره لا يفعل ذلك ، فإذا لم يشرع الذبح به خشى أن يقتل
الذبيحة بالضغط والخنق ، فكان الأحوط الإسراع فى الفعل ، وهذا يظهر صوابه الحسن .
وقوله: (( أما الظفر فمدى الحبشة، وأما السن فعظم))، قال القاضى: فيه بيان أن
العلة فى الظفر كونه مدى الحبشة وأنه به يذبح ، وقيل : يغرز أظفارها فى موضع الذبح
فيخنقه، وهذا تنبيه على المتصل. وقوله: ((وأما السن فعظم)) تنبيه على علته ، وحجة
لمن منعه بالعظم ، وظاهره فى المتصل والمنفصل ، وبه يحتج المخالف .
وقد اختلف الناس فى الذبح بهما فذهب النخعى والحسن بن صالح والليث والشافعى
وفقهاء أصحاب الحديث إلى منع الذكاة بالعظم والظفر كيف ، وأجازوه بما عداهما للحديث
المتقدم، وهو قول مالك فى كتاب محمد بن القصار ؛ أنه حقيقة مذهب مالك. وذهب أبو
(١) سقط من الأصل ، والمثبت من ع .

٤١٨
كتاب الأضاحى/ باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم ... إلخ
فَحَبَسَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إِنَّلِهَذِهِ الإِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الوَحْشَرِ ، فَإِذَا غَلَكُمْ مِنْهَا
شَىْءٌ فَاصْتَعُوا بِه هَكَذَا » .
أبى ثور
حنيفة وصاحباه إلى أنه بالسن والظفر المنفصلين المنزوعين ، ولا يجوز بالمتصلين ، ولا
يؤكل لأنه خنق. وحكى هذا عن مالك ، وهو قول ابن حبيب ، وعن مالك التفريق بين
السن والعظم وأنه يجزيه بالعظم وهو مشهور مذهبه ويكرهه بالسن وفى المبسوط(١) ،
وحكى ابن المنذر عنه جوازه بالقرن والعظم ، وكل شىء يمر مراً ، وهذا نحو قول من أجاز
جميع ذلك بما كان بعظم أو سن أو ظفر أو غيره. واختاره ابن القصار إذا كان عريضاً
محدوداً يقطع الحلقوم والأوداج بمدوة كان مما يؤكل لحمه أولا ، ويمنعه ابن جريج بما لا
يؤكل لحمه ، وقال فى الحديث : ((كل ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل)) كذا رواه
مسلم والبخارى(٢)، وفيه حذف وتمامه فى رواية غيرهما وذكر اسم الله عليه(٣) . وقد بين فى
غيره تتمة المسألة بقوله: ((وفرا الأوداج))، وفى حديث آخر: ((ما فرى الأوداج فكل))(٤).
فأخذ بظاهره قوم ، منهم ابن عباس وعطاء ، وتأوله بعض شيوخنا عن مالك من ألفاظ
وقعت له فيما قطعت أوداجه أنه قد تمت ذكاته ، ولم يشترط غير الودجين. ومشهور مذهبه
ومذهب أصحابه اشتراط قطع الحلقوم مع الودجين ، وهو قول الليث ، وحكى عنه البغداديون
شرطاً رابعاً وهو قطع المرىء ، وهو قول أبو ثور باشتراط الأربعة .
ثم اختلف أصحابنا فى مراعاة قطع ذلك من الحلقوم أو أكثره ، واختلاف عن مالك
فى جواز قطع أحد الودجين والحلقوم. وذهب الشافعى إلى اشتراط الحلقوم والمدى دون
الودجين ، لكن من تمامهما الودجان ولا يجزى دونهما ، ويجريان دون الودجين(٥). ثم عن
قدماء أصحابنا خلاف كثير فى مراعاة الغلصمة، وكون الذبح تحتها. والناس مجموعون متى كان
١٣٦/ ب القطع فى الأعضاء المذكورة تحت الغلصمة فقد تمت الذكاة، وكذلك/ يتعلق بقوله: (( ما أنهر
الدم)) من يتخير نحر ما يذبح وذبح ما ينحر ، وأن الذبح والنحر ذكاة للجميع لإنهاره الدم،
وهو قول عامة السلف والعلماء وفقهاء الأمصار. وأشهب من أصحابنا ومالك يمنع أكله ،
مرة بالكراهة ، ومرة جملة ، وله قول فى أكل ذبح ما ينحر دون نحر ما يذبح. وقال ابن
المنذر : لا أعلم أحداً حرم أكل شىء من ذلك كله. ولم يختلفوا أن الذبح أولى فى الغنم،
والنحر أولى فى الإبل ، والتخير فى البقر. وقيل : الذبح لأنه الذى ذكر الله .
(١) التمهيد ١٢٨/١٦ وما بعدها، الاستذكار ٢٣٢/١٥.
(٢) ك الذبائح والصيد ، ب ما أنهر الدم من القصبة والمدوة والحديد ١١٨/٧ .
(٣) أبو داود ، ك الضحايا ، ب فى الذبيحة بالمدوة ٢/ ٩١ .
(٤) الموطأ، ك الذبائح ، ب ما يجوز من الذكاة فى حال الضرورة ٤٨٩/٢ (٦)، وعبد الرزاق في مصنفه ،
ك المناسك ، ب ما يزكى به (٨٦٣٠) .
(٥) الاستذكار ٢٤١/٥ وما بعدها .

٤١٩
كتاب الأضاحى/باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم ... إلخ .
٢١ - ( .. ) وَحَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعید بْنِ
مَسْرُوق، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةً بْنِ رَافِعِ بْنٍ خَدِيجٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ :
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ بِذِى الْحُلِيْفَةِ مِنْ تِهَامَّةَ، فَأَصَّنَا غَمَاً وَإِيلاً، فَعَجِلَ القَوْمُ، فَأَغْلُوْا
وقوله: ((وأصبنا نهب الإبل)): يريد غنيمة إبل، ومنه قوله: ((أتجعل نهبى
ونهب العبيد )) .
وقوله: فند منها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال - عليه السلام -: ((إن لهذه الإبل
أوابد كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها شىء فاصنعوا به هكذا)). معنى « ند )) شرد ونفر.
قال الإمام : اختلف الناس فى الإنسى إذا توحش حتى صار غير مقدور عليه ، فمذهب
مالك : ألا يذكى إلا بما يذكى به الإنسية ، والحجة له لاستصحاب الأصل الذى كان عليه
قبل استيحاشه ، ولأن الأحكام باقية عليه كبقاء الملك إلى غير ذلك ، وكذلك يجب أن
يبقى عليه حكم المنع من التذكية بالعقر ، وأما أبو حنيفة والشافعى فإنهما أخرجاه عن
الأصل ورأيا تذكيته بما يذكى به الوحش ؛ اعتباراً بالحالة التى هو عليها ، ووجود العلة التى
من أجلها أبيح العقر فى الوحش وهو عدم القدرة عليه ، وكذلك هذا المستوحش قد صار
غير مقدور عليه، واعتمدوا على هذا الحديث، وقد قال فيه عَّه: ((إن لهذه الإبل أوابد
كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها شىء فاصنعوا به هكذا))، فقد أباح عَّة اصطياد البعير
إذا ند بالرمى وهذا نفس ما قالاه .
وقد قال بعض أصحابنا فى الانفصال عن هذا إن الحديث خبر عن فعلة واحدة ، لا
ندرى كيف وقعت ، وجوابه ◌ّ محال عليها ، فيقع فى جوابه من الاحتمال ما يقع فيها ،
ويحتمل أن يكون هذا البعير حبسه السهم ولم يقتله ، فكأنه ◌َّ أخبرهم أن حبسه بالرمى
وغيره ، مما فيه ألم له وتعريض لتلفه يجوز لا على أنه يحصل التذكية به ، ويحتمل
الحديث سقط التعلق به .
وقد يتعلق المخالف بما خرجه الترمذى عن رجل ذكره ، قلت : يا رسول الله ، أما
تكون الذكاة إلا فى الحلق واللبة؟ فقال له: ((لو طعنت فى فخذها لأجزا عنك)). قال
يزيد بن هرون : هذا فى الضرورة (١). وهذا الحديث لم يسلم بعض أصحابنا بثبوته ، وقال
بعضهم : يمكن أن يراد به الصيد الذى لا يقدر عليه ، وكان عَّه فهم عن السائل بقرينة
حال أنه سأله عن صيد أراد أن يتصيد ، هلا يزكى إلا فى الحلق واللبة ؟ فأجابه عَّه بما
قال. وأما ابن حبيب المجيز لقتل ما سقط فى مهواه بالطعن فى الجنب ونحوه ، فإنه قد
يحمل هذا الحديث على مثل هذا الذى انفرد بإجازته دون أصحاب مالك ، وقد ألزم على
(١) الترمذى، ك الأطعمة، ب ما جاء فى الذكاة فى الحلق واللبة ٤/ ٧٥ (١٤٨١).

٤٢٠
كتاب الأضاحى/ باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم ... إلخ
-
بِهَا الْقُدُورَ ، فَأَمَرَ بِهَا فَكُفِئَتْ، ثُمَّ عَدَلَ عَشْرًا مِنَ الغَنَمِ بِجَزُورٍ . وَذَكَرَ بَاقِى الْحَدِيثِ ،
كَتَحْوِ حَدِيثِ بَحْتَ بْنِ سَمِيْدٍ.
٢٢ - (.) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبَايَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعٍ. ثُمَّ حَدَّتِهِ عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوْقٍ عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّاَ لَاقُو
العَدُوِّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدَى، فَنُذَكِّى بِاللَيطِ؟ وَذَكَرَ الحَدِيثَ بقصَّتَه. وَقَالَ: فَتَدَّ عَلَيْنَا
بَعِيرٌ مِنْهَا، فَيْنَهُ بِالنَّبْلِ حَتَّى وَهَصْنَاهُ.
هذا الذى انفرد به جواز صيد البعير إذا ند بالعقر كما حكيناه عن المخالف ، وقد لا يلزمه
١٣٧ / أ ذلك لأنه إذا سقط فى مهواه يتبقى تلفه ، فقد يبيح صيانة المال عن التلف/ هذا النوع من
التذكية ، والبعير إذا ند فقد يعود إلى التأنس وإلى الملك كما كان أول [ مرة ](١) فيذكى
ذكاة [ الإنسية ، وقد يتحيل عليه قبل أن يعود بنفسه حتى يحصل سليماً أو جريحاً جرحاً
يؤمن عليه معه فيذكى ذكاة](٢) الإنسية، فلا يلزمه عندى أن يقول فيما ند ما قاله المخالف.
ومعنى قوله: ((أوابد كأوابد الوحش)) فإن الأوابد قد تأبدت: أى توحشت، ونفرت
من الإنس ، وقد أبدت تأبد ، وتأبدت الديار : توحشت وخلت من قطانها ، ومنه قولهم:
جاء بآبدة، أى بكلمة أو خصلة ينفر منها ويستوحش. قال ابن الأنبارى: وقد أبدى الشاعر:
إذا أتى بالعويص فى شعره وما لا يعرف معناه ، وهى أمثال مؤبدة: إذا كانت وحشية
معتاصة على المخرج لها والباحث عنها .
وقوله: ((فرميناه بالنبل حتى وهصناه))، قال القاضى : قيل : معناه : رميناه رمياً
عنيفاً ، ويكون بمعنى : أسقطناه إلى الأرض ، ويكون بمعنى : أنخناه وشدخناه ، ويكون
بمعنى: أثقلناه. ورواه بعضهم فى غير مسلم: ((رهصناه)) بالراء(٣)، ومعناه : حبسناه،
وفيه قوة لتأويل المالكية أنه لم ينفذ السهم مقاتله ، وإنما أشواه وحبسه حتى أدركت ذكاته
كما قال فى الحديث: ((فحبسه)).
قال الإمام: فى الحديث: ((إلا وَهَصه الله إلى الأرض))، قال بعض أهل اللغة:
أى حطه الله ودقه، يقال: وهصت الشىء ووقصته ووطسته، ومنه الحديث: ((إن آدم - عليه
السلام - حين أهبط من الجنة وهصه الله إلى الأرض))(٤). وقال أبو حمزة رُمى رمياً عنيفاً،
وكلّ من وضع قدمه على شىء فشدخه فقد وهصه .
(١) ساقطة من الأصل ، والمثبت من س .
(٢) سقط من الأصل ، والمثبت من س .
(٣) انظر: النهاية لابن الأثير، حيث ذكر فقال فى مادة ((رهص)): ومنه فى الحديث: ((فرمينَاه بالصيد حتى
رهصناه)) ٢/ ٢٨٢، وهذا ما وقفنا عليه فى هذا بَعد عنّ الجهد .
(٤) النهاية فى غريب الحديث ٢٣٢/٥ .