النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
كتاب الصيد والذبائح / باب الصيد بالكلاب المعلمة
أَمْسَكَ عَلَيْكَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَكُلُهُ ، فَإِنَّ ذَكَاتَهُ أَخْذُهُ ، فَإِنْ وَجَدْتَ عنْدَهُ كَلباً آخَرَ ،
فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مَعَهُ ، وَقَدْ قَتَلُهُ، فَلا تَأَكُلْ، إِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَلَى كَلِكَ،
وَلَمْ تَذْكُرُهُ عَلَى غَيْرِهِ)) .
( .. ) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِى
زَائِدَةَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ .
قوله فى المعراض: ((إذا أصاب بعرضه فإنه وقيذ)) فإن من شرط العقد أن يقع على صفة
فيها تنييب وإدماء أو ما فى معنى ذلك ، فإذا مات الصيد انتهاراً أو روعاً من غير مماسة أداة
الصائد وإدمائه على ما ذكرناه عنه أكل بغير خلاف ، وإن كان بعد مماسته أداة الصائد
مصادما أو ما فى معناها، ففى أكله قولان إذا كان ذلك من الكلاب، فوجه المنع قوله سبحانه
وتعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِبِينَ﴾ وظاهره ما جرح ، ولأنه فى معنى المعراض، وقد
ورد الحديث، ووجه الجواز فى قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾(١) وهذا إمساك.
قوله ◌َّ لعدى: ((فإن ذكاته أخذه)) أورده مسلم، ولأنه فعل / حيوان غير مميز ، ١٢٣ / ب
ولا مضاف للصائد الذى هو مميز ؛ وهو مما يعمل أحياناً ، فوجب ألا يمتنع قياساً على
التنبيب والإدماء ، بخلاف المعراض الوارد به الحديث الذى يصير به الصيد موقوذة. قال
الهروى : المعراض : سهم لا ريش فيه ولا نصل .
وقوله: (( خزق)) : معناه : نفذ ، يقال : سهم خازق وخاسق للنافذ. والموقوذة :
يعنى التى تقتل بعصا أو حجارة لا حد لها فيموت بلا ذكاة ، يقال : وقذتها أقذها : إذا
أثخنتها ضراباً ، وفى حديث عائشة - رضى الله عنها ــ تصف أباها - رضى الله عنه - :
(( فوقذ النفاق )) ، تريد أنه دمغه وكسره .
وقوله: إنى أرمى بالمعراض الصيد فأصيب، فقال: ((إذا رميت فخزق فكله ، وإن
أصاب بعرضه فلا تأكله))، وفى الرواية الأخرى: (( فما أصاب بحده فكل ، وما أصاب
بعرضه فهو وقيذ)) ، قال القاضى : المعراض : خشبة ثقيلة ، أو عصا فى طرفها حديدة ،
وقد تكون بغير حديدة. قال غير واحد : وهو أولى من التفسير الأول ، وقال ابن دريد :
المعراض : سهم طويل ، له أربع قذذ رقاق ، فإذا رمى به اعترض. وقال الأصمعى لقول
الخليل الذى حكاه الهروى : أنه سهم دون ريش ، وزاد : يذهب عرضا ، وقيل : هو عود
رقيق الطرفين غليظ الوسط ، إذا رمى به ذهب مستوياً. وجمهور العلماء وكافتهم أنه لا
(١) المائدة : ٤.

٣٦٢
-
كتاب الصيد والذبائح / باب الصيد بالكلاب المعلمة
٥ - ( .. ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيد بْن عَبْدِ الحَميد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيد بْنِ مَسْرُوق ، حَدَّثَنَا الشَّعْبَىُّ، قَالَ : سَمِعْتُ عَدِىَّ بْنَ حَاتِم -
وَكَانَ لِنَا جَاراً وَدَخيلاً وَرَبَيِطًا بِالنَّهْرَيْنِ - أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِىَّ ◌َهِ قَالَ: أُرْسِلُ كَلِى فَأَجِدُ مَعَ
كَلِى كَلِبًا قَدْ أَخَذَ، لا أَدْرِى أَيُّهُمَا أَخَذَ. قَالَ: «فَلا تَأَكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلبكَ،
وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ)) .
( .. ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الوَليد، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ،
عَنِ الشَّغْبِىِّ، عَنْ عَدِىِّبْنِ حَاتِمٍ، عَنِ النَِّّ ◌َّهُ. مِثْلَ ذَلِكَ.
٦ - ( ... ) حَدَّثَنِى الوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ السَّكُونِىُّ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمِ،
عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِم، قَالَ: قَالَ لِى رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إِذَا أَرْسَلَتَ كَلَبَّكَ
فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَأَدْرَكْتَهُ حَيّاً فَاذْبَحْهُ، وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَدْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ
فَكُلُهُ ، وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلَبَكَ كَلِبًا غَيْرَهُ وَقَدْ قَثَلَ فَلَا تَأْكُلْ ، فَإِنَّكَ لا تَدْرِى أَيُّهُمَا قَتَلَهً،
وَإِنْ رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإِنْ غَابَ عَنْكَ يَوْمًا فَلَمْ تَجِدْ فِهِ إِلا أَثَرَ سَهْمِكَ،
يؤكل ما أصاب بعرضه إلا ما خزق بحده ، وذهب مكحول والأوزاعى وفقهاء أهل الشام
إلى أكل صيده كيف كان . ونص السنة يرد عليهم ، وكذلك قالوا فى البندقة أنها تؤكل
صيدها ، وخالفهم كافة فقهاء الأمصار وأئمة الفتوى ، فلم يرد أكلها إلا ابن أبى ليلى
وسعيد بن المسيب ، فأجازوا أكل ما صيد بالبندقة لقول الشافعى. وحديث المعراض أصل
فى منع ذلك؛ لأن ذلك كله رض ووقيذ، وهو معنى قوله: ((فإنه وقيذ))، أى مقتولة بغير
محدد. والموقوذة. المقتولة بالعصا وشبهها. وأصل ذلك من الكسر والدفع والمرض وشبهه .
وفى قوله: (( فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره)» : دليل أنه لا يؤكل إلا
ما صاده ، لكنه اصطاده وبكلب خرج عنه قصد الصائد وأشلائه لا ما صاده بأشلاء غيره
لغير حضره أو بأشلائه من قتل نفسه ، أو بأشلائه على صيد فأخذ غيره ، واختلف مالك
أو أشلائه وليس هو فى يده ، والصحيح أنه يؤكل فى هذه ، كذا هو مشهور ، وخلافه فى
المهمات المدونة وغيرها ، وفى كتاب محمد : إنما اختلف قوله إذا كان معه وخرج فانتشلا
من قبل نفسه ، والصحيح فى هذا أنه لا يؤكل .
وقوله : (( فإن رميت بسهمك فاذكر اسم الله ، فإن غاب عنك يوما فلم تجد فيه إلا
أثر سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته غريقاً فى الماء فلا تأكل)) : زاد فى الرواية
الأخرى: ((فإنَّك لا تدرى الماء قتله أو سهمك))، وفى الحديث الآخر: ((إذا رميت

٣٦٣
كتاب الصيد والذبائح / باب الصيد بالكلاب المعلمة
فَكُلْ إِنْ شِئْتَ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقًا فِى الَاءِ، فَلا تَأَكُلْ )).
سهمك فغاب عنك فكله ما لم ينتن))(١) ، وقال فى الحديث الآخر فى الذى يدرك صيده
بعد ثلاث: (( كله ما لم ينتن))(٢)، وفسره فى الرواية الأخرى فى صيد الكلب(٣) ، قال
الإمام: من شرط استباحة [ الصيد ] (٤) أن يتبعه الصائد، رجاء أن يدركه فيذکیه، فإن لم
يفعل وتأخر عنه من غير عذر ، ثم أتاه فوجده ميتاً وبه أثر سهمه أو كلبه، فالمشهور من
المذهب أنه لا يأكل ؛ لجواز أن يكون لو اتبعه لأدركه وصار أسيراً له ، حتى لا يجوز
تذكيته بالعقر. وحكى ابن القصار أكله ، وكأنه رأى أنه لا يسقط التذكية المحققة بهذا الأمر
يجوز وقد قال فى كتاب مسلم: ((فإنَّ أَخْذَهُ ذكاته)) ولم يشترط - أيضا - فى هذا الذى
مات ولم ينتن أن يكون اتبعه أو لم يتبعه.
وأما إن غاب عنه الصيد ، ثم وجده بعد ذلك وفيه أثر سهمه / أو كلبه ، ففى ١٢٤ / أ
المذهب ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه يؤكل ؛ لهذه الأحاديث .
والثانى : أنه لا يؤكل ؛ لقول ابن عباس: (( كل ما أصميت ولا تأكل ما أنميت))،
ومعنى ((ما أصميت)): ما لم يغب عنك، و((ما أنميت)): ما غاب عنك .
والقول الثالث : إجازة ذلك فى السهم ومنعُه فى الكلب ؛ لأن السهم يقتل بالرمية
الواحدة ، والكلب يقتل على جهات مختلفة .
وأما قوله: ((ما لم يُنْتِن)): فإن ذلك لأن النفوس تعافه وتستقذره الطبائع ، فنهى
عنه تنزيها ، أو لكون ذلك يضر بالأجسام ويسقمها ، فنُهى عنه تحريماً ، وقد روى عنه ﴾﴾
أنه أكل إهالة سَنخة(٥). والسَّنخة : المغيرة ، ومحملها على أنها لم تضر ولم تستقذر ، فلا
يكون ذلك مخالفاً لهذا الحديث .
قال القاضى: قيل: يحتمل قوله: (( ما لم ينتن)) نتونة تغيره إلى حال لا يجوز
أكله معها من تغيره صيد أو نحوه ؛ لأنه صيد من الأنجاس والأرجاس والخبائث ، أو يكون
لما يخاف أن ذلك أصابه من نهش ذوات السموم وإفساد حاله ، والخوف على أكله بسببه ،
وقد جاء مثل هذا عن ابن شهاب قال : كل مما قتل وأكل منه ، إلا أن تجده يتعطن ، فإذا
تعطن فإنه تهميس، وذلك الذى يكره. وفسروا الحديث: ((يتعطن)): أنه إذا مددته تمرط،
(١) حديث رقم (٩) بالباب التالى .
(٣) حديث رقم (١١) بالباب التالى.
(٢) حديث رقم (١٠) بالباب التالى .
(٤) من ع .
(٥) البخارى ، ك البيوع، ب شراء النبى عَّه بالنسيئة (٢٠٦٩)، الترمذى، ك البيوع، ب ما جاء فى الرخصة
فى الشراء إلى أجل رقم (١٢١٥) عن أنس بلفظ: ((بخبز الشعير وإهالة سنخة)) الحديث ٥١١/٣.

٣٦٤
كتاب الصيد والذبائح / باب الصيد بالكلاب المعلمة
-
٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ أُبُّوبَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ ، عَنِ
الشَّعْبِىِّ، عَنْ عَدِىِّ بْنٍ حَاتِم، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ الله ◌َّهُ عَنِ الصَّدِ؟ قَالَ: ((إِذَا رَمَّيْتَ
سَهْمَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فَإِنَّ وَجَدْتَهُ قَدْ قَتَلَ فَكُلْ، إِلَ أَنْ تَجِدَّهُ قَدْ وَقَعَ فِى مَاءٍ، فَإِنَّكَ لا
تَدْرِى، المَاءُ قَتَلُهُ أَوْ سَهْمُكَ)) .
٨ - (١٩٣٠) حَدَّثْنَا هَنَّدُ بْنُ السَّرَىِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَّيّحٍ، قَالَ :
سَمَعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِىَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِى أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ الله قَالَ: سَمَعْتُ أَبَا
ثَعْلَةَ الُشَّنِىَّ يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسَّولَ اللهِعَِّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ
الكِتَابِ، فَكُلُ فِى آنِتِهِمْ، وَأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِى، وَأَصِيدُ بِكَلِىَ المُعَلَّمِ، أَوَ بِكَلِىَّ
الذِى لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ ، فَأَخْبِرْنِى مَا الَّذِى يُحِلُّ لِنَا مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: (( أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ
بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، تَأْكُلُونَ فِى آنِهِمْ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ، فَلا تَأْكُلُوا فِيهَا،
وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلوهَا، ثُمَّ كُلُوا فِيهَا. وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ صَيْدٍ، فَمَا أَصَبْتَ
وقال ابن الأعرابى : يقال : إنما سمى عطينة ، أى منتن كالإهاب المعطون ، وهو الذى
تمرط شعره عنه وأنتن. قال بعض اللغويين: يقال: أنتن اللحم: إذا تغير بعد طبخه، وصَل
وأصَلَّ إذا تغير وهو نىٌّ. وهذا الحديث فى البحر. وسماه منتناً خلاف ما قال، وقد ذهب بعض
الناس قديماً إلى الأخذ بهذا الحديث فى ترك أكل ما أنتن، ثم وقع الاتفاق على جوازه.
وقوله: ((فإنك لا تدرى الماء قتله أو سهمك)) : بين فى أنه لو تحقق الرامى أن
سهمه قتله بأن يجده قد أنفذ مقاتله لأكله ، وكذلك إذا تحقق فيما رماه فى الهواء أو من
شاهق فسقط ، أن سهمه أنفذ مقاتله أكله ، وإن شك فيه لم يأكل ؛ لأنه لا يدرى هل
مات من السقطة أو الرمية ، وتمثل هذا مالك وأصحابه والشافعى والليث وإسحق وأصحاب
الرأى والحسن البصرى وعطاء وقتادة والأوزاعى وأبو ثور ، إلا أن الشافعى قال فيما رمى
فى الهواء فسقط ميتاً ، ولم يدر مم مات : أنه يؤكل ، وقاله أبو ثور وأصحاب الرأى. قال
ابن المنذر : واختلف فيه عن مالك ، فروى ابن وهب عنه لقول هؤلاء. وروى ابن القاسم:
إن كان السهم لم ينفذ مقاتله لم يؤكل .
وقوله فى حديث عدى: ((وكان لنا جاراً ودخيلاً وربيطا بالنهرين )): الدخيل
والدخال : الذى يداخل الرجل فى أموره ، والدخلة : الخاصة ، والدخل أيضاً : الباطنة.
والربيط هنا : المرابط الملازم من الرباط .
وذكر مسلم حديث أبى ثعلبة الخشنى: (( إنا بأرض قوم أهل الكتاب نأكل فى آنيتهم »،
وقول النبى عَّه: ((إن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها ، وإن لم تجدوا فاغسلوها ، ثم

٣٦٥
كتاب الصيد والذبائح / باب الصيد بالكلاب المعلمة
بِقَوْسِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ الله ثُمَّ ◌ُلْ ، وَمَا أَصَبْتَ بِكَلَبِكَ الْمُعَلَّمَ فَاذْكُرِ اسْمَ الله ثُمَّ كُلْ، وَمَا
أَصَبْتَ بِكَلِكَ الذِى لِيْسََ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ، فَكُلْ )).
( .. ) وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا
المُقْرِئُ، كلاهُمَا عَنْ حَيْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ الَّبَارَكِ. غَيْرَ أَنَّ خَدِيثَ ابْنِ
وَهْبٍ لِمْ يَذْكُرْ فِيهِ : صَّدَ القَوْسِ.
كلوا فيها)). جاء هذا الحديث مفسراً فى غير مسلم، وفيه: (( وأنهم يأكلون لحم الخنزير
ويشربون الخمر ))(١) من سؤاله عن أهل الكتاب لهذا ؛ لأنهم يستعملونها فى الأنجاس عندنا
فى الميتات ولحم الخنزير والخمر وغير ذلك، فرأى النبى عَّه التنزه عنها أولى لما عساه
بداخلها وتعلق بها ، فإن اضطر إليها غسلت فاستعملت ، والماء طهور لكل شىء. وجاء
فى حديث ابن عباس: (( ما كان من حديد أو نحاس / فاغسلوه ، وما كان من فخار فاغلوا ١٢٤ / ب
فيها الماء ، ثم اغسلوها واطبخوا فيها ، فإن الله جعل الماء طهوراً))، وهذا مبالغة فيما عساه
يتعلق به ، وأصلها مما يشرب فيها من ودك النجاسات ورطوبتها ، ويجب أن يكون حكم
الإناء المطلى والزجاج، ثم حكم أوانى النحاس والحديد لأنها مصمتة ليست كمحللة الأجزاء
كالفخار فيداخلها شىء، وهذا فيما يطبخون فيه، فأما ما يستعملونه فى غير الطبخ من إذابتهم
للماء وشبهه فخفيف ؛ لأنه طهور لكل ما حل فيه ، إلا ما علم أنهم يستعملونه للحم ،
وقد توضأ عمر من ماء فى جرة نصرانية .
وقوله: ((وما أصبت بكلبك الذى غير معلم فأدركت ذكاته فكل)) : هذا مما لا
خلاف فيه أن غير المعلمة لا تأكل صيدها ، إلا ما أدركت حياته .
(١) أحمد فى المسند ١٩٤/٤.

٣٦٦
كتاب الصيد والذبائح / باب إذا غاب عنه الصيد ثم وجده
(٢) باب إذا غاب عنه الصيد ثم وجده(١)
٩ - (١٩٣١) حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَهْرَانَ الرََّزِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد الله حَمَّادُ بْنُ خَالد
الخَيَّطِ، عَنْ مُعَاوِيَّةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنَّ أَبِى ثَعْلِبَةَ، عَّنِ
النّبِىَِّّهُ قَالَ: ((إِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ، فَغَابَ عَنْكَ، فَأَدْرَكْتَهُ فَكُلُهُ؛ مَا لَمْ يُنْتِنْ)) .
١٠ - ( ... ) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِى خَلفِ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ،
حَدَّثَنِى مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَبِّدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَّرِ بْنِ نُفَرٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِى ثَعْبَةَ، عَنِ النَّبِىِّ
◌ٌ - فِى الذى يُدْرِكُ صَيْدَهُ بَعْدَ ثَلاث -: ((فَكُلُهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ)).
١١ - ( .. ) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ، عَنْ مُعَاوِيَةً
ابْنِ صَالِحٍ ، عَنِ العَلَاءِ، عَنْ مَكْحُول عَنْ أَبِى ثَعْلِبَةَ الْحُشَنِىِّ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َلُ ، حَديثَهُ فِى
الصَّيْدِ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَاتِمِ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٌّ ، عَنْ مُعَاوِيَةً ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبِيْرٍ ،
وَأَّبِى الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِى ثَعْلِبَةَ الْحُشَنِىِّ. بِمِثْلِ حَدِيثِ العَلَاءِ. غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ
يَذْكُرْ نُونَتَهُ. وَقَالَ - فِى الكَلبِ -: ((كُلُهُ بَعْدَ ثَلاث، إِلا أَنْ يُنْنَ، فَدَعْهُ)).
(١) تناول الإمام والقاضى - رحمهما الله - أحاديث هذا الباب ضمن تعليقاتهما على أحاديث الباب السابق.

٣٦٧
كتاب الصيد والذبائح / باب تحريم أكل كل ذى ناب ... إلخ
(٣) باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع
و کل ذى مخلب من الطير
١٢ - (١٩٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ - قَالَ
إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ - عَنِ الزَّهْرِىِّ، عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ،
عَنْ أَبِى ثَعْلَبَةَ. قَالَ: نَهَى النَّبِىُّ عَّهُ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِى نَابٍ مِنَ السَّبْعِ . زَادَ إِسْحَقُ وَابْنُ
أَبِ عُمَرَ فِى حَدِيثِهِمَا: قَالَ الزُّهْرِىُّ: وَلَمْ تَسْمَعْ بِهَذَا حَتَّى قُدِمْنَا الشَّمَ.
وقوله: ((نهى - عليه السلام - عن أكل كل ذى ناب من السباع))، وفى حديث آخر:
(((وكل ذى مخلب من الطير))، وفى طريق آخر: ((كل ذي ناب من السباع أكله حرام))،
قال الإمام : اختلف الناس فى السباع ، ففى ذلك عندنا روايتان : التحريم والكراهة،
وبالتحريم قال أبو حنيفة والشافعى. وهذا الحديث أورده مسلم نص فى التحريم ، وكان
أصحابنا تعلقوا فى الكراهة بقوله سبحانه وتعالى: ﴿ قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا ﴾ الآية(١)،
وليس فيها ذكر السباع ، وهذا فيه نظر ؛ لأنه إنما أخبر عن أنه لا يجد ، وتحريم السباع
حكم محرماً ، ووجدنا نحن محرماً إلا ما ذكر ، وقد يمكن أن يوجد فيما بعد ، وقد ذكر
أن الحديث ورد بعد ؛ لأن الآية مكية وهو مدنى ، وأيضاً فإن الآية خبر عن أنه لم يجد ،
وتحريم السباع حكم والأحكام يصح نسخها ، والأخبار لا يصح نسخها ، ولا يمكن تعارضها
إلا على وجه يمكن فيه البناء ، فإذا أخبر أنه لا يجد محرماً ووجدنا نحن محرماً ، حملناه
على أنه أوحى إليه به فيما بعد ؛ لأنه لو كان أوحى إليه فيما قبل وكان الخبر عاماً ، صار
الخبر كذباً ، وهذا لا يصح. وأيضاً فإن قوله: ﴿ قُل لَّ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا ﴾ لا
يقضى بتحليل سوى المستثنى ؛ لأنه إذا نفى التحريم لم يكن ذلك نص فى إثبات التحليل.
ونحن نقول : إن الاستثناء(٢) قبل ورود الشرع لا ينسبها(٣) محرمة، ولا يكون ذلك منا
تصريحاً فإنها محللة، بل الغرض نفى ورود الحكم ، وتكون باقية على أصلها قبل الشروع ،
فيه خلاف بين أهل الأصول ، لكن إن كان المراد من الاحتجاج بالآية فى وجود التحريم
الشرعی فی زمن نزولها فهذا صحیح ، ولکن إثبات حكم معین أو نفی نزول حكم فيما
بعد لا يصح ادعاؤه (٤).
(١) الأنعام : ١٤٥ .
(٣) فى ع : نثبتها ، والمثبت من الإكمال .
(٢) فى ع : الأشياء ، والمثبت من الإكمال .
(٤) قيد قبلها فى الإكمال: ((ادعاؤه)) مكررة .

٣٦٨
كتاب الصيد والذبائح / باب تحريم أكل كل ذى ناب ... إلخ
١٣ - ( .. ) وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أُخْبَرَنِى يُوسُ ، عَنِ ابْنِ
شِهَبٍ، عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ الْخَوْلانِىِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ثَعْلِبَةَ الْحُشَنِىَّ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ عَه
عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِى تَابٍ مِنَ السِّاعِ.
قَالَ ابْنُ شِهَبٍ : وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ عُلِمَائِنَا بِالحِجَازِ، حَتَّى حَدَّثَنِى أَبُو إِدْرِيسَ،
وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الشَّامِ .
وأما نهيه عن كل ذى مخلب من الطير (١)، فيه قال أبو حنيفة والشافعي ، ومذهبنا
أن أكلها ليس بحرام ، ولعل أصحابنا يحملون هذا النهى على التنزيه ، ويرون أنها قد
تكون تتصيد المسموم ما يخشى منه على أكلها. وهذا ضعيف ، ولا يمكن ترك الأحاديث
على هذا التشديد ، لكن إنما يجب النظر بين الآية وهذا الحديث. وقد تكون الآية تقتضى
١٢٥ / أ جواز أكل كل ذى مخلب أولا تقتضيه ، وقد نبهنا على / التخفيف فى ذلك. وإن كان لا
يقتضيه نظر فى النهى ، هل يحمل على التحريم أو الكراهة ؟ وفيه خلاف بين أهل
الأصول. ونظر - أيضاً - فى قول الراوى فيها ، ولم يكن لفظ النبى عليه هل يوجد بذلك
على ظاهره أم لا ؟ وهذا أيضاً مبسوط فى كتب الأصول فهذا التحقيق فيه .
قال القاضى : الخلاف فى أصل هذا الباب على ما ذكره ، لكن الاختلاف عندنا فى
الكراهة ، والتحريم عند مالك إنما هو فى السباع العادية، فأما عداها فلا خلاف عندنا أنها غير
محرمة. وقد أجاز ابن كنانة من أصحابنا ما لم يفترس ويأكل اللحم، وقال: لم يأت فيه نهى.
ثم وقع خلاف آخر بين المحرمين لأكلها فى أعيان السباع ومن غيرها ، فاختلفوا فى
الضبع والثعلب والهرة والآنس والوحشى وشبهه ، فأجاز الشافعى أكل الضبع وهو قول
أحمد وإسحق وأبى ثور ، ولم يروها من السباع ورأوها صيداً ، وهو قول على بن أبى
طالب - كرم الله وجهه - وجماعة من الصحابة والسلف. ومنع أكلها الآخرون ، وكرهها
مالك فى أحد قوليه ورآها من السباع ، وأجاز الشافعى أيضاً أكل الثعلب ، وهو قول
طاووس وقتادة وأبى ثور ، وحرمها الآخرون، وكرهه مالك. وأجاز الليث أكل الهر، ومنعه
الآخرون. وأحل مالك أكل الآنس منها والوحشى .
واختلفوا فى القرد ، فمنعه عكرمة ومجاهد والشافعى والحسن ومكحول وعطاء وابن
حسن من أصحابنا. قال الباجى : والأظهر من قول مالك وأصحابه أنه ليس بحرام(٢).
(١) حديث رقم (١٦) بالباب.
(٢) قال الباجى فى المنتقى ١٣٢/٣: وأما القرد، فعند ابن حبيب: لا يحل لحم القرد . وقال الباجى:
والأظهر عندى أنه ليس بحرام لعموم الآية ، ولم يرد فيه ما يوجب تحريماً ولا كراهية ، فإن كانت كراهية
فلاختلاف العلماء - والله أعلم .

٣٦٩
كتاب الصيد والذبائح / باب تحريم أكل كل ذى ناب ... إلخ
١٤ - (.) وَحَدَّثَنِى هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنَا عَمْرُو -
يَعْنِى ابْنَ الْحَارِثِ - أَنَّ ابْنَ شِهَبٍ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ الْخَوْلانِىِّ، عَنْ أَبِى ثَعْلِبَةَ
الْخُّشَىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّذِى نَابٍ مِنَ السِّاعِ.
( ... ) وَحَدَّثَنَيْهِ أَبُو الطَّهرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى مَالكُ بْنُ أَنَسِ وَابْنُ أَّبِى ذِئْب
وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثَ وَيُونُسُ بَّنُ يَزِيدَ وَغَيْرُهُمْ ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَّعَبْدَّ بْنُ
حُمَيْد ، عَنْ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر. ح وَحَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ
المَاجِشُونِ. ح وَحَدَّثْنَا الْحُلوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَا
أَبِى، عَنْ صَالِحٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. مِثْلَ حَدِيثَ يُؤنُسَ وَّعَمْرِوَ ، كُلُّهُمْ
ذَكَرَ الأَكْلَ، إِلاَ صَالِحًا وَيُوسُفَ ، فَإِنَّ حَدِيثَهُمَاَ: نَهَى عَنْ كُلِّذِى نَابٍ مِنَ السَّبْعِ .
١٥ - (١٩٣٣) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىُّ-
عَنْ مَالك، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى حَكِيمٍ، عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنِ النّبِىُّ
◌َّ قَالَ: «كُلُّ ذِى نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، فَأَكْلُهُ حَرَامٌ » .
واختلف فى الفيل ، فأجاز الشافعى أكله وابن شهاب، وكرهه الحسن والكوفيون ؛ لأنه
ذو ناب عندهم. واختلفوا فى جواز أكل الوبر واليربوع والضب والقنفذ ، فأجازه الجمهور ،
وهو قول أبى يوسف فى الوبر ، وقول مالك والشافعى وغيره فى الجميع وإن كان ذا ناب ؛
لأنه ليس من السباع ، ومنعها أبو حنيفة وبقية أصحابه فى الجميع لأصل الناب. وقال قوم:
الضب حرام أكله ، وروى عن مالك كراهة أكل القنفذ ، حكاه ابن المنذر. ومشهور مذهب
مالك فى الطير ما تقدم ، وحكى عنه ابن أبى أويس كراهة أكل كل ذى مخلب من
الطير، واختلف عنه فى أكل الخطاطيف بالكراهة والإباحة، وحكى عن عروة كراهة أكل
الغراب والحدأة. وكره النخعى وطاووس أكل ما تأكل من الطير الجيف، وكره بعض أهل
الحديث أكل الغراب الأبقع دون غيره من الغربان والطير ، ونحوه عن محمد بن الحسن.
وقد اختلف الناس ، هل الأشياء أصلها على الإباحة وعلى ما كانت عليه قبل ورود
الشرع ؟ وهو قول طائفة من الفقهاء والأصوليين ، وقاله أبو الفرج من المالكيين إلا ما ورد
الشرع بتحريمه ، وقالت طائفة أخرى : ذلك على الحظر والتحريم إلا ما ورد الشرع بتحريمه
أو إباحته ، وقاله أبو بكر الأبهرى من شيوخنا ، ومعظم المتكلمين والفقهاء وغيرهم على
الوقوف فى ذلك، حتى يستدل على حكمه من جهة الشرع بدليل ، وذهبت المعتزلة ومن قال
بالتحسين والتقبيح إلى أن ما تستقبحه العقول من ذلك ممنوع ؛ كالظلم والفساد فى الأرض

كتاب الصيد والذبائح /باب تحريم أكل كل ذى ناب ... إلخ
٣٧٠
( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرِنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ،
مثْلهُ.
١٦ - (١٩٣٤) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ العَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَن
الحَكَمِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَنْ كُلِّذى
نَابٍ مِنَ السَّاعِ، وَعَنْ كُلِّذِى مِخْلِبٍ مِنَ الطَّيْرِ.
( .. ) وَحَدَّثَنِى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّاد، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ،
مثلهُ .
( .. ) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، حَدَّثَنَا سُلِيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَنَةً، حَدَّثَنَا
الحَكَمُ وَأَبُو بِشْرٍ، عَنْ مَّيْمُونِ بْنِ مِهَّرَنَ، عَنِ ابْنٍ عَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهُ نَهَى عَنْ كُلِّ
ذِى نَابٍ مِنَ السَّاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِىَ مِخْلبٍ مِنَ الطَّيْرِ.
( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِى بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
حَنَّلِ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. قَالَ أَبُو بِشْرِ: أَخْبَرَنَا عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ :
نَھَى.ح وَحَدَّثَنِى أَبُو كَامِلِ الجَحْدِّرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ بِشْرِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِنَّهُ بِمِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةَ عُنِ الحَكَمِ.
١٢٥ / ب / وما تستحسنه واجب كشكر المنعم ، وما عدا هذين البابين على الوقوف .
ومذهب أهل السنة والحق أن التحسين والتقبيح إنما يرجع إلى الشرع لا إلى العقل؛
بدليل اختلاف العقلاء فيه .
وذكر مسلم فى الباب حديث شعبة عن الحكم وأبى بشر، عن ميمون، عن ابن عباس.
وقد ذكر البخارى فى تاريخه هذا الحديث عن إبراهيم ، عن سعيد ، عن على الأرقط ، عن
ميمون. ثم قال : قال سعيد : وأظن بين ميمون وابن عباس سعيد بن جبير(١) .
(١) تاريخ البخارى ٢٦٢،٢٦١/٦ (٢٣٤٧).

٣٧١
كتاب الصيد والذبائح / باب إباحة ميتات البحر
-
(٤) باب إباحة ميتات البحر
١٧ - (١٩٣٥) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثْنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثْنَا أَبُو الزَّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ. ح
وَحَدَّثْنَاهُ يَحْتَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ أَبِى الزُبيِ، عَنْ جَابٍِ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ
الله عَّهُ وَأَمََّ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ، نَتَلَقَّى عِيراً لِقُرَيْش، وَزَوَّدَنَا جِرَاباً مِنْ تَمْرِ لمْ يَجِدْ لنَا غَيْرَهُ،
فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً . قَالَ: فَقُلْتُ : كَيِّفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِهَا؟ قَالَ : نَمَصُّهَا
كَمَا يَمَصُّ الصَّبِىُّ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنَ المَاءِ ، فَتَكْفِينَ يَوْمَنَا إِلَى اللَيْلِ، وَكُنَّا نَضْرِبُ
بعصيّا الخَبَطَ ، ثُمَّ نَبْلُهُ بِالمَاءِ فَنَأكُلُهُ. قَالَ: وَأَنْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ البَحْرِ ، فَرَفَعَ لَنَا عَلَى
سَاحِلِ البَحْرِ كَهَثَةِ الكَثِيبِ الضَّخْمِ، فَأَيْنَاهُ فَإِذَا هِىَ دَابَّةٌ تُدْعَى العَنَبَرَ. قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ:
حديث جيش أبى عبيدة بن الجراح - رضى الله عنه - فيه: ((بعثنا [النبي ](١) عَ ل﴾.
نتلقى عير قريش، وأمَّر علينا أبا عبيدة)): فيه وجوب التأمير على الجيوش والسرايا ليرجع
الرأى إلى واحد ، وقد استحب هذا العلماء أن يمثل ذلك فى الوقعة فى السفر وغيره ليرجع
رأيهم إلى واحد ، فإن الرأى متى انتشر وخرج عن واحد وقع الخلاف وفسد النظام .
وقوله: ((نتلقى عير قريش)): فيه جواز الرصد للعدو والخروج لأخذ ماله والغزو
لذلك ؛ لأن فى جميع ذلك نكاية .
وقوله: ((وزودنا جراباً من تمر لم يجد لنا غيره ، فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة تمرة)»
وأنهم كانوا ثلاثمائة، وقال فى الحديث الآخر: (( نحمل أزوادنا على رقابنا ))، وفى
الحديث الآخر: ((ففنى زادهم)) وكان مزود تمر، وفى الموطأ: (( مزودى تمر كان يقوتنا
حتى كان نصيب كل يوم تمرة))(٢)، وفى الرواية الأخرى: (( كان يعطينا قبضة قبضة ،
ثم أعطانا تمرة تمرة)): الجمع بين هذه الروايات بين؛ زودهم النبى معَّه المزود زائد إلى ما
وواساهم به ، ويشهد لذلك
كان عندهم من زاد أموالهم ، أو مما زودهم به غير النبى
قولهم: (( وكنا نحمل أزوادنا على أعناقنا ))(٣) ، فقد أخبروا أنه كان لهم زاد ، وقولهم
النبى عَّ بالمزود ، ويحتمل أنه لم يكن عندهم تمر غير الجراب ، وكان عندهم غيره من
٣٣ آخر .
عَـ
الزاد ، وزادهم النبى
(١) ساقطة من الأصل، واستدركت فى الهامش .
(٢) الموطأ، ك صفة النبى عمله، ب جامع ما جاء فى الطعام والشراب ٢/ ٩٣٠ (٢٤).
(٣) حديث رقم (٢٠) بلفظ: ((رقابنا)).

٣٧٢
كتاب الصيد والذبائح / باب إباحة ميتات البحر
مََّةٌ. ثُمَّ قَالَ: لا ، بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللهِ عَّهُ ، وَفِى سَبِيلِ اللهِ، وَقَدْ اضْطُرِرْتُمْ فَكُلُوا.
قَالَ : فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا، وَنَحْنُ ثَلاثُمِائَةَ حَتَّى سَمنًّا. قَالَ : وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا تَغْتَرِفُ مِنْ وَقْب
عَيْنِه بالقلالِ الدُّهَنَ ، وَنَقْتَطِعُ مِنْهُ الفِدَّر كَالثَّوْرِ - أَوْ كَقَدْرِ الثَّوْرِ - فَلَقْدْ أَخَذَ مِنَّ أَبُو عُبَيْدَةً
ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلاً، فَأَقْعَدَهُمْ فِى وَقْبٍ عَيْنِهِ، وَأَخَذَ ضلعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ ، فَأَقَامَهَا ، ثُمَّ رَحَلَ
أَعْظَمَ بَعِيرٍ مَعَنَا، فَمَرَّ مِنْ تَحْتَهَا، وَتَزَوَّدْنَا مِنْ لَحْمِه وَشَائِقَ. فَلمَّا قَدَمْنَا الَدِينَةَ أَتَيْنَا رَسُولَ
اله ◌َُّ، فُذَكَرْنَا ذَلَكَ لَهُ. فَقَالَ: ((هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ الهَلَكُمْ، فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَىْءٌ
فَتُطْعِمُونَا؟)) قَالَ: فَأَرْسَنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهُ مِنْهُ، فَأَكَلُهُ.
١٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَّارِ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعَ عَمْرُو جَابِرَ بْنَ
عَبْد الله يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ عَّهُ وَنَحْنُ ثَلاثُماتَةَ رَاكِب ، وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ،
نَرْصُدُ عِيراً لِقُرَيْشٍ. فَأَقَمْنَا بِالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهَرِ، فَأَصَابَتَّاً جُوعٌ شَدِيدٌ ، حَتَّى أَكَلِنَا الْخَبَطَ،
فَسُمِّىَ جَيْشَ الخَبَطْ . فَأَلْقَى لِنَا البَحْرُ دَبَّةً يُقَالُ لَهَا العَنْبَرُ، فَأَكَلِنَا مِنْهَا نصْفَ شَهْرِ ، وَادَّهَنَّا
مِنْ وَدَكِهَا حَتَّى ثَابَتْ أَجْسَامُنَا. قَالَ: فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضلعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ، ثُمَّنَظَرَ
إِلى أَطْوَلِ رَجُلٍ فِى الْجَيْشِ، وَأَطْوَلِ جَمَلِ فَحَمَلُهُ عَلَيْهِ ، فَمَرَّ تَحْتَهُ . قَالَ : وَجَلسَ فى
حِجَاجِ عَيْنِهِ نَفَرٌّ. قَالَ: وَأَخْرَجَنَا مِنْ وَقَبَ عَيّنِهِ كَذَا وَكَذَا قُلَةَ وَدَك. قَالَ : وَكَانَ مَعَنَا
جَرَابٌ مِنْ تَمْر ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِى كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا قَبْضَةً قَبْضَةٌ، ثُمَّ أَعْطَانَا تَمْرَةً تَمْرَةً ،
فَلَمَّا فَنَىَ وَجَدْنًا فَقْدَهُ .
١
١٩ - ( .. ) وَحَدَّثْنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعَ عَمْرُو جَابِرًاً
يَقُولُ فِى جَيْشِ الخَبَطِ: إِنَّ رَجُلاً نَحَرَ ثَلاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ ثَلاثًا، ثُمَّ ثَلاثًا. ثُمَّ نَهَاهُ أُبُو عُبَيْدَةً.
وأعطى أبو (١) عبيدة لهم تمرة تمرة إنما كان فى الحال الثانى بعد أن فنی زادهم وطال لبثهم،
وفسره فى الحديث الآخر. فإنما أخبر فى الحديث الأول عن مثال الحال لا عن أوله وظاهر ما
بين فى الثانى إنما كان تمرة تمرة ، فهو بعد أن قسم عليهم قبضة قبضة ، ثم فقدوها عند تمام
ذلك، كما قال فى الحديث الآخر: ((لقد وجد[نا](٢) فقدها حين فنيت)). وانتفعوا بهذه
التمرة ببركة النبى معَّه. وما زودهم فى ذلك ما ذكر فى الحديث من أكلهم الخبط مع ذلك
حتى سمى. جيش الخبط ، ومعهم التمرة ، وتطيب أفواههم بها .
(١) فى نسخ الإكمال : أبا ، وهو تصحيف .
(٢) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش .

٣٧٣
كتاب الصيد والذبائح / باب إباحة ميتات البحر
٢٠ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ - يَعْنِى ابْنَ سُلِيْمَانَ - عَنْ هِشَامِ
ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَعَثَنَا النَّبِىُّ عَّهُ وَنَحْنُ
ثَلاثُّمِاتَةِ، نَحْمِلُ أَزْوَدَنَا عَلَى رِقَابِنَا.
٢١ - ( ... ) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ، عَنْ مَالك
ابْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِى نُعيمٍ ، وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله أَخْبَرَهَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ
الله ◌َّسَرِيَّةً، ثَلاثَمِاتَّةٍ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بَنَ الْجَرَّحِ، فَفَنِىَ زَادُهُمْ، فَجَمَعَ أَبُو
عُبََّةَ زَادَهُمَّ فِى مِزْوَدَ، فَكَانَ يُقَوِّنَا، حَتَّى كَانَ يُصِيْنَا كُلِّيَوْمٍ تَمْرَةٌ.
وقوله : ((وجمع أبو عبيدة زادهم فكان يقوتنا )) : يحتمل أن أبا عبيدة فعل ذلك
بمرضاتهم وموافقتهم عليه ، وإن كان بعضهم قد فنى زاده وليس معه شىء على طريق
المواساة قبل ، ويحتمل أنه بحكم أداه إليه اجتهاده ، أو خشى عليهم أو على بعضهم الهلاك،
ورأى عند بعضهم ما يكفيه فألزمهم التساوى فيما عندهم ، والأولى أنه كان بتراضيهم
وموافقتهم عليه كما جاء فى حديث / الأشعريين فى مثل هذه القصة (١) ، وكما قال تعالى
فى وصفهم : ﴿ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾(٢) .
١٢٦ / أ
وقد استدل بعض العلماء من هذا الحديث وما جاء من مثله عن النبى معَّه من جمع
الأزواد عند الحاجة ؛ أن للإمام إذا رأى من عنده فضله قرت إجباره على بيعه وإخراجه فى
المجاعة. وقد ألزم عمر أهل كل بيت مثل عددهم عام الرمادة ، ويحتمل عندى - وهو أيضاً
ظاهر العادة - أن أبا عبيدة فعل ذلك إذا رأى أن أكثر ما كان عندهم من الزاد ، وما بقى
إنما كان مما زودوا به من مزودهم النبى معَّه أو غيره مما أعطوه معونة لهم ، ومثل هذا معلوم
من فعل الصحابة ، ولم يخص واحداً دون آخر ، وكان حقهم فيه سواء ، فعدل بينهم فيه
عند الضرورة، وكان حالهم فيه أولاً مع الإخسار خلاف ذلك، بأخذ كل واحد قدر حاجته.
قيل : وفيه جمع الأزواد فى السفر، قال بعض العلماء : وهو سنة ، وأن يَخْرج القوم
إذا خرجوا بِعُفَّتِهم جميعاً وهو أحرى إن يبارك لهم وأطيب لأنفسهم .
وقوله: (( فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم ، وإذا به دابة تدعى
العنبر، قال أبو عبيدة: ميتة. ثم قال: لا، بل نحن رسل رسول الله عَ﴾ ، وقد اضطررتم )»،
وذكر إقامتهم عليها شهراً وهم ثلاثمائة حتى سمنوا - الحديث : وفيه أنهم تزودوا منها
(١) البخارى ك الشركة، ب الشركة فى الطعام ١٨٤/٣.
(٢) الفتح : ٢٩ .

٣٧٤
كتاب الصيد والذبائح / باب إباحة ميتات البحر
( ... ) وَحَدَثْنَا أَبُو كُرَيّب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ - يَعْنِى ابْنَ كَثِيرٍ - قَالَ:
وشائق، وأن النبى ◌َّ قال لهم حين ذكروا ذلك له: ((هو رزق أخرجه الله لكم ، فهل
معكم منه شىء فتطعمونا ؟ )) ، وأنه أكل منه .
قال الإمام : جميع ما فى البحر مباح عند مالك على الجملة على اختلاف أشكاله
وأسمائه ، حية وطافية ، لكنه توقف (١) فى خنزير الماء واستثنى الشافعى الضفدع ، وقال أبو
حنيفة : ما سوى السمك لا يؤكل ، ومنع من أكل الطافى ، وأجاز ما مات بسبب كالذى
يجذر عنه الماء فيموت ، أو يموت من شدة حر أو برد .
ولنا فى إباحة جميع ما فيه على الإطلاق، قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ
وَطَعَامُهُ ﴾(٢) فعم .
وإنما توقف مالك فى خنزير الماء لأن هذه الآية يقتضى عمومها الإباحة. وقوله عز
وجل : ﴿وَلَحْمَ الْخِنزِير﴾ (٣) يقتضى تحريمه إن صح أن يسمى خنزيراً فى اللغة ، فلما
تعارض العمومان توقف، أو يكون لم يتوقف من ناحية التعارض ، لكن من ناحية التسمية؛
هل هى بائنة فى اللغة أم لا؟ ولنا فى إباحة الطافى منه قوله عليه: ((هو الطهور ماؤه ،
الحل ميتته))(٤) ، وحديث أبى عبيدة هذا ، وقد ذكر أن النبى أكل منه اختياراً ، وتضمن
حديث أبى عبيدة أيضاً الرد على أبى حنيفة فى منعه ما سوى السمك ؛ لأن هذه الدابة - التى
تسمى العنبر - الظاهر أنها ليست من السمك .
وأما منع أبى حنيفة والشافعى الضفدع فلعلهما تعلقا بما خرجه النسائى ؛ أن طبيباً ذكر
ضفدعاً فى دواء عند النبى معٌَّ، فنهى رسول الله عَّه عن قتله(٥)، لعل هذا الحديث لم
يثبت عند مالك ، أو يحمل إن ثبت على الاستحباب .
قال القاضى: ظاهر قول أبى (٦) عبيدة: ((ميتة))، ثم قال: ((لا، أنتم مضطرون))
أنه حكم لهم بحكم الميتة ، وإنما الاستباحة للاضطرار. وفيه: ((زودهم منها الوشائق))،
١٢٦/ب ففيه على هذا الظاهر حجة فى جواز التزود من الميتة للمضطر والشبع. وقد اختلف / فى
٠
(١) فى الأصل: يقف ، والمثبت من ع .
(٢) المائدة : ٩٦ .
(٣) البقرة : ١٧٣، المائدة : ٣ .
(٤) أبو داود، ك الطهارة، ب الوضوء بماء البحر ١٩/١ رقم (٨٣)، الترمذى ك الطهارة، ب ماجاء فى
البحر أنه طهور ١/ ١٠١ رقم (٦٩)، وقال: هذا حديث حسن صحيح ، النسائى فى الكبرى ك الطهارة،
ب ماء البحر، رقم (٥٨)، ابن ماجه، ك الطهارة، ب الوضوء بماء البحر ١٣٦/١ رقم (٣٨٦)، كلهم
عن أبى هريرة - رضى الله عنه .
(٥) النسائى فى الكبرى ، ك الصيد، ب الضفدع عن عبد الرحمن بن عثمان ١٦٦/٣.
(٦) فى الأصل : أبا.

کتاب الصيد والذبائح / باب إباحة میتات البحر
٣٧٥
سَمَعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْد الله يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِعَُّ
ذلك؛ لأن أكل النبى معَّه مما حملوه عنها وبيانه لهم حلها يقضى على تأويلهم والحجة به،
وقول مالك فى موطئه : له أن يأكل حتى يشبع ويتزود ، وهو قول غيره ، وذكر أنه أحسن
ما سمع. وحكى عنه ابن المنذر وعبد الوهاب أنه يأكل منها ما يقيم رمقه ، وهو قول عبد
العزيز بن الماجشون وابنه وابن حبيب والحسن والنخعى وقتادة فى آخرين ، قالوا : ثم لا
يأكل منها حتى لا يضطر إلى ذلك ثانية ، قال عبد الملك : إن تغذى حرمت عليه يومه ،
وإن تعشى حرمت عليه ليلته.
واختلفوا فى سفر الباغى والعاصى بسفره ، فقال : لا رخصة ، وإنما رخص لمن خرج
فى سفر طاعة وغير معصية ، وهو قول مجاهد وابن جبير وغيرهما ، وتأولوا قوله تعالى :
﴿غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ﴾(١)، وهو قول الشافعى ورواية آخر عندنا، وقول ابن حبيب ، وقال
آخرون بجواز ذلك له ، وهو مشهور قول مالك وأصحابه وأبى حنيفة ، وظاهر قول ابن
عباس ، وقال : غير باغ فى الميتة ولا عاد فى الأكل ، وإليه نحا إسماعيل القاضى قال :
لأن قتله نفسه إذا لم يأكل معصية ثانية .
قال الإمام: وأما قوله: ((كنا نضرب بعصينا الخبط))(٢): وهو أن نضرب الشجر
بعصا لتتحات ورقه ، واسم الورق المخبوط خبط ، وهو من علف الإبل .
وقوله: ((من وقب عينه)) (٣): يعنى داخل عينه، من قوله سبحانه: ﴿وَمِنِ شَرٍّ
غَاسِقٍ إِذَا وَقَب﴾(٤) ، [ يعنى ](٥): دخل فى الظلمة.
وقوله: (( يزودنا من لحمه وشائق))(٦): قال أبو عبيد: هو اللحم يؤخذ فيغلى إغلاءةٌ
ويحمل فى الأسفار، ولا ينضج فيتهرأ (٧). يقال: وشقت اللحم فاتشق، والوشيقة: القديد،
ومنه الحديث: ((فتواشقوهم بأسيافهم))(٨)، أى قطعوه كما يقطع اللحم إذا قدد.
وقوله: (( حتى ثابت أجسامنا))(٩) : أى رجعت إلى ما كانت عليه ، والراجع هو
الثائب ، من ثاب يثوب .
وقوله: ((فى حجاج عينه))(١٠): يقال: حجاج وحَجاج ، بفتح الحاء وكسرها .
(١) البقرة : ١٧٣ .
(٤) الفلق : ٣ .
(٢، ٣) حديث رقم (١٧) بالباب .
(٥) من ع .
(٦) حديث رقم (١٧) بالباب .
(٧) انظر: الهروى فى غريب الحديث ٣٣/٣، ٤٠٣/٤.
(٨) لقد ورد فى النهاية لابن الأثير، ولفظه: ((وقد تواشقوه بأسيافهم)). النهاية ١٨٩/٥، وابن جرير فى
التاريخ ٢/ ٥١٠، الاستيعاب ٣٥٢/١، البخارى فى صحيحه ١٢٥/٥.
(٩، ١٠) حديث رقم (١٨) بالباب .

كتاب الصيد والذبائح / باب إباحة ميتات البحر
٣٧٦
سَرِيَّةً أَنَا فِيهِمْ، إِلى سيف البَحْرِ، وَسَاقُوا جَمِيعًا بَقِيَّةَ الحَديثِ. كَنَحْوِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِینَارِ
وَأَبِىِ الزُّبَّرِ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ: فَكَلَ مِنْهَا الجَيْئَّ ثَمَانِىَ عَشْرَةَ لَيْلَةً.
قال القاضى : الوشائق : شرائح اللحم بيبس الشمس ، الواحد وشقة ، وهو منكة
القديد ، والمراد فى هذا الحديث. ووقب العين حفرها ، والوقبة : الحفرة فى الحجر ،
ووقب الدهن متقعره ، وكذلك وقب الثريد : حفرته التى يجعل فيها دسمه .
وقوله فيه: ((كهيئة الكثيب الضخم)) (١): يفسر معنى قوله فى مالك: ((مثل
الظرب)). ويصحح تأويل مالك أنه الجبل الصغير (٢) وقاله غيره من أهل اللغة، وقال
الخليل : هو ما نتأ من الحجارة ، وما قاله مالك أصح ؛ لقوله - عليه السلام - فى حديث
الاستسقاء: ((على الظراب والآكام وبطون الأودية))(٣) واحدها ظرب مثل وعل، وظرب
مثل قرد. وقال غيره : الظرب ما كان من الحجارة. أصله ثابت فى الجبل وطرفه محدد ،
فإذا كانت خلقة الجبل كذلك سمى ظرب ، وهذا يجمع التفسيرين .
وقوله: ((ونقطع الفدر كالثور، وكقدر الثور)»(٤): أى القطع. الفدرة : القطعة من
اللحم ، ووقع عند السجزى: (( أو كقدر الثور بألعاب )) وهو تصحيف .
وقوله: ((سيف البحر)): هو ساحله، ويفسره قوله فى الحديث الآخر: ((فأقمنا
بالساحل )»(٥).
وأكلهم منه هذه المدة الطويلة ، ومثلها يتغير فيها اللحم ويفسد فى الكلية ، فإما أن
يكون لكثرة شحمه وودكه ، كما ذكر فى الحديث أنهم اغترفوا من وقب عينه بالقلال الدهن
وكثرة الشحم ، والودَك مما يصون اللحم عن التغيير ، أو يكون لكبره وعظمه فما يفسد منه :
١٢٧ / أ يطرح ويطلب ما تحته / مما لم يصبه الهواء ، فإذا صين عنه تماسك ، وقد يكون هذا الحديث
إلقاء البحر إلى ساحله ميتاً لكن شخصه فى الماء ، بحيث يصونه الماء ويحفظه ببرده ،
ومثل هذا موجود فى الموتى الذين يدفنون فى الأرض الباردة الندية لا يتغيرون ، ويحتمل
أنهم أولاً أكلوه طرياً ، ثم اتخذوه وشائق وقديداً فأكلوا بقية الأيام من ذلك ، والله أعلم .
واحتج به من أجاز أكل الصيد وإن أنتن ، وأنه ليس بحرام ، وقد مرّ الكلام فيه.
قيل: وحمل الحديث على الكراهة أو على التغيير للطعام لأنه حينئذ من الخبائث والرجس.
(١) حديث رقم (١٧) بالباب .
(٢) الموطأ ، ك صفة النبى
ـ ، ب جامع ما جاء فى الطعام والشراب .
(٣) سبق فى ك الاستسقاء، ب الدعاء فى الاستسقاء.
(٤) حديث رقم (١٧) بالباب .
(٥) حديث رقم (١٨) بالباب .

٣٧٧
كتاب الصيد والذبائح / باب إباحة ميتات البحر
( ... ) وَحَدَّثَنِى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ
رَفِعٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو المُنْذِرِ القَزَّزُ، كلاهُمَا عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبّدِ اللهِ. قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ بَعْثًا إِلِى أَرْضِ جُهَيْنَةً ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ
رَجُلاً. وَسَاقَ الَحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ .
وذكر فى الباب حديث حجاج بن الشاعر، وفيه : حدثنا أبو المنذر القزاز. كذا للعذرى
والسجزى بالقاف ، ولغيرهم: ((البزاز)) وبالقاف ذكر أبو على الجيانى لا غير وهو
إسماعيل بن عمر الواسطى يعدد به مسلم .
وفى الحديث جواز طلب الصديق لصديقه الطعام على جهة الاستلطاف والمودة ؛ لطلب
النبى ◌َّهُ لهم ومنه، [ وقد يكون فعل النبى معَ﴾ ](١) تطيباً لقلوبهم لأكله لغير ضرورة أو
بيانا لفعلة.
وقوله : إن ميتة العنبر (٢) بخلاف غيرها ، وذكر فى أحد الروايات أنهم أكلوا منه
نصف شهر ، وفى آخر : ثمانية عشر يوماً ، وكل ذلك متقارب المعنى ، وأما قوله فى
الرواية الأخرى: ((فأقمنا عليه شهراً))، فقد يجمع بينه وبين ما تقدم أنهم أقاموا على
الأكل منه طرياً نصف شهر ونحوه ، وأكلوا بقيه الشهر منه وشائق ومقدداً كما ذكر .
وإجلاس أبى عبيدة لمن أجلس فى عينه ، وما فعله بضلعه ، تعجباً من عظم قدرة الله
وخلقه ، واعتباراً بذلك ، ويتحقق التحدث به لغيره ليعتبروا بذلك ، والله أعلم.
(١) سقط من الأصل، واستدرك بالهامش.
(٢) فى نسخ الإكمال : الحوت ، وليس هذا لفظ الحديث .

٣٧٨
كتاب الصيد والذبائح / باب تحريم أكل لحم الحمر الإنسية
-
(٥) باب تحريم أكل لحم الحمر الإنسية
٢٢ - (١٤٠٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسِ عَنِ ابْنِ
شَهَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَالَحَسَنِ - ابْنَىْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلَىِّ - عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِىٌّ بْنِ أَبِى طَالِب؛
أَنَّ رَسُولَ الله عَ نَهَى عَنْ مُتََّةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَرَ. وَعَنْ لَهُوَمِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ .
( .. ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَابْنُ نُمَيْرِ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ .
ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الهَ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُوْ الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ، قَالا:
أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيّدٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ
الرَّزَّاقِ، أَخْبَنَاَ مَعْمَرٌ، كُلُهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِى خَدِيثِ يُونُسَ: وَعَنْ
أَكْلٍ لحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ .
وقوله: (( نهى عن متعة النساء يوم خيبر ، وعن أكل لحوم الحمر الأنسية )) بفتح
الهمزة ، قد مضى فى النكاح والحج الكلام على هذين الأصلين بما يكفى ، وقول من قال
فى لفظه أن صوابه (( الأنسية)) بفتح الهمزة وبالنون ، وبالوجهين ضبطناه .
قال الإمام : المذهب عندنا على قولين فى الحمر الإنسية ، فقيل بالتحريم وقيل
بالكراهة المغلظة ، فمن قال بالتحريم [ تعلق بالحديث المذكور فيه التحريم ](١)، وهو نص
فى بابه ، فيكون هذا النص مؤكداً لظاهر القرآن ، وهو قوله عز وجل : ﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ
وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةٌ﴾(٢)، فذكر المنافع التى ذكرها(٣) لها، ولو [ كان ](٤) أكلها مباحاً
لنبه عليه سبحانه ، وذكر وجه المنة به على عباده كما ذكر غيره من المنافع .
ووجه القول بالكراهة ما وقع من الاضطراب بين الصحابة فى هذا النهى. فذكر مسلم،
قال: (( تحدثنا بيننا فقلنا : حرمها البتة ، وحرمها من أجل أنها لم تخمس ))، وفى بعض
طرقه : ((فقال ناس : إنما نهى عنها لأنها لم تخمس ، وقال آخرون : نهى عنها البتة))،
وذكر ابن عباس قال : لا أدرى أنهى رسول الله عَّه من أجل أنه كانت حمولة الناس ،
فكره أن [ يحمل ](٥) تذهب حمولتهم أو حرمه فى يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ، وفى
(١) سقط من الأصل ، والمثبت من ع .
(٢) النحل : ٨.
(٤) ساقطة من الأصل، والمثبت من ع .
(٣) فى الأصل : خلقها ، والمثبت من ع .
(٥) زائدة فى الأصل .

٣٧٩
كتاب الصيد والذبائح / باب تحريم أكل لحم الحمر الإنسية
٢٣ _ (١٩٣٦) وَحَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد، كلاهُمَا عَنْ
يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْد، حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ أَبَا إِذْرِيسَ
أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَا ثَعْلِبَةَ قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ لُومَ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ .
٢٤ - (٥٦١) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله،
حَدَّثَنِى نَافِعٌ وَسَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهُ فَهَى عَنْ أَكْلٍ لُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
٢٥ _ ( .. ) وَحَدَّثَنِى هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ،
أَخْبَرَنِى نَافِعٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ حِ وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدََّا أَبِى وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى
عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ . قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَنْ أَكْلِ الْحِمَارِ
الأَهْلِىِّيَوْمَ خَبْبَرَ ، وَكَانَ النَّاسُ احْتَاجُوا إِليْهَا .
بعض طرقه: جاء رجل فقال: (( يا رسول الله، أكلت [ الحُمر](١)))، ثم جاء آخر
فقال: (( يا رسول الله، أُفنيت الحمر، فأمر رسول الله عَّ أبا طلحة [فنادى ](٢): إن
الله ورسوله ينهاكم عن لحوم الحمر، فإنها رجس أو نجس))، وفى بعض طرقه أنه: (( لما
فتح الله خيبر أصبنا حمراً(٣) خارجاً من القرية، فنادى منادى رسول الله عَّ﴾ [ ألا ] (٤)
/ إن الله ورسوله نهاكم عنها ، فإنها رجس من عمل الشيطان ، فأكفئت القدور بما فيها .
١٢٧ / ب
وقد خرّج أبو داود : قلت : يا رسول الله ، أصابتنا سنة ولم يكن فى مالى ما أطعم
أهلى إلا سمان حمر ، وإنك حرّمت لحم الحمر الأهلية ، فقال : أطعم أهلك من سمين
حُمُرك ، وإنما حرمتها من أجل جوال القرية(٥). فلما رأى بعض أصحابنا هذا الاضطراب
فى علة النهى ، هل لأنها لم تخمس أو لأنها فنيت، أو من أجل جوال القرية قالوا
بالكراهة المغلظة دون التحريم ؛ لأن هذه العلل قد تذهب فيذهب التحريم بذهابها ، ولكن
يبقى على هذا سؤال يقال : لو كانت هذه علة التحريم لما أمر بإكفاء القدور وكسرها ولا
عدل عنه لما روجع إلى غسلها ، بل هذا يشير إلى ما وقع فى الطريق الأخرى وهى قوله:
((فإنها رجس أو نجس))، قيل: لأجل هذا التعليل الآخر قوى التحريم عند بعض
أصحابنا، وقد تكون العلل المتقدمة أسباباً يزول عندها الحكم معللاً بما ذكر مناديه عَّه .
وقوله فى حديث أبى داود: (( من أجل جوال القرية)» : مأخوذ من الجلة وهى العذرة
(١) ساقطة من ع .
(٢) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ع .
(٣) فى الأصل: حماراً، والمثبت من المطبوع رقم (٣٤).
(٤) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ع .
(٥) أبو داود، ك الأطعمة، ب فى أكل لحوم الحمر الأهلية ٣٢١/٢.

٣٨٠
كتاب الصيد والذبائح / باب تحريم أكل لحم الحمر الإنسية
٢٦ - (١٩٣٧) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهِر، عَنِ الشَََّّانِىِّ،
قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ الله بْنَ أَبِى أَوْفَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ؟ فَقَالَ: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ . يَوْمَ
خَيْرَ، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ الهِ عَّهُ، وَقَدْ أَصَبَنَا لِلقَوَّمِ حُمُرًا خَارِجَةٌ مِنَ المَدِينَةِ، فَنَحَرْنَاهَا ،
فَإِنَّ قُدُورَنَا لِتَغْلِى؛ إِذْ نَادَى مُنَادِى رَسُول اللهَ عَُّ: أَنَ الْفَؤُوا الْقُدُورَ، وَلَا تَطْعَمُوا مِنْ
لَّومِ الْحُمُرِ شَيْئًا. فَقَّلتُ: حَرَّمَهَا تَحْرِيمَ مَاذَا؟ قَالَ: تَحَدَّثَنَا بَيْنَا فَقُلْنَا: حَرَّمَهَا الْبَةً ،
وَحَرَّمَهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ .
٢٧ - ( .. ) وَحَدَّثَنَا أَبُو كامل، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْن، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحد - يَعْنِى ابْنَ
زِيَاد - حَدَّثْنَا سُلْمَانُ الشَّيََّانِىُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَّ أَبِى أَوْفَى يَقُولُ : أَصَابَتْنَا مَجَاعَةً
لَالَىَ خَّرَ ، فَلِمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْرَ وَقَعْنَا فِى الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ فَانْتَحَرْنَاهَا، فَلَمَّا غَلَتْ بِهَا القُدُورُ
نَادَى مُنَادِى رَسُول الله عَُّ: أَن الكفَؤُوا القُدُورَ، وَلَا تَأَكُلُوا مِنْ لُحُومِ الحُمُرِ شَيْئًا. قَالَ:
فَقَالَ نَاسَّ: إِنَّمَا نَهَى عَنَّهَا رَسُولُ اللهِ عَّهِ لأَنَّهَاَ لِمْ تُخَمَّسْ. وَقَالَ آخَرُونَ: نَهَى عَنّهَا الَّةَ.
سميت بذلك لأكلها لها ، وأشد ما فى هذا قوله عند أبى داود : (( أطعم أهلك من سمين
حُمُرك)) ، ولعل هذا الحديث لم يثبت عند أصحابنا ، أو تكون قضية فى عين لا تتعدى ،
أو القصد منه نفى التحريم وإن [ كان ](١) لحومها مكروهة ، وقد ذكر أنه ما عنده ما يطعم
أهله إلا الحمر ، وهذه ضرورة .
قال القاضى: وقوله: ((اكفؤوا القدور)): وكذا ضبطناه بألف الوصل، وفتح الفاء
من كفأت ، ومعناه : قلبت ، ويصح فيه قطع الألف وكسر الفاء من أكفأت ، وهما بمعنى
عند كثير من أهل اللغة .
قال الإمام : يقال كفئت القدر : كبيتها وقلبتها لتفرغ ما فيها ، وكفأت الإناء : إذا
أملته. وقال ابن السكيت : يقال : كفأت وأكفأت .
قال القاضى : قال الكسائى : أكفأت الإناء ، وكل شىء قلبته ، ولا يقال : أكفأته ،
قال القتبى : أكفأته أيضاً لغة .
قال الإمام: خرّج مسلم فى حديث البراء: (( أصبنا يوم خيبر حُمُراً، [ الحديث عن
ابن مثنى وابن بشار، وذكر السند ، قال البراء: ((أصبنا يوم خيبر حُمراً ](٢). فنادى
: أن اكفؤوا القدور ، وقال أبو مسعود : لهذا الحديث تعليل وهو مرسل.
منادى النبى طَّـ
(١) ساقطة من الأصل، والمثبت من ع .
(٢) سقط من الأصل ، والمثبت من ع .