النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٦١ كتاب الإمارة / باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين ... إلخ ( ... ) حَدَّثْنَا عَمْرُو بْنُ عَلَىٌّ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٌّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلِمَ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ الَِّّ ◌َ﴾. بِمَعْنَى حَدِيثَ نَافِعٍ، عَنِ أَبْنِ عُمَرَ . عبد الله بن الزبير على يزيد بن معاوية فى جماعة أبناء الأنصار والمهاجرين وبقية من مشيختهم ، وجماعة من الصحابة. وعلى يديه كانت وقعة الحرة فى الجيش الذى وجهه يزيد لحربهم ، فهزموا أهل المدينة وقتلوهم ، واستباحوهم ثلاثة أيام ، وقتل فيها عدة من بقية الصحابة وأبناء المهاجرين والأنصار ، وعطلت الصلاة فى مسجد النبى معَّ تلك الأيام والأذان فيه. وفى الحديث الآخر من رواية ابن نمير فى بعض النسخ : ابن أبى مطيع ، والصواب ما للجماعة : ابن مطيع ، كما تقدم فى الحديث الأول . ٢٦٢ كتاب الإمارة / باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع (١٤) باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع ٥٩ - (١٨٥٢) حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ - قَالَ ابْنُ نَافِع: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌّ . وَقَالَ ابْنُ بَشَّار: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بَنُ جَعْفَرَ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، قَالَ : سَمعتُ عَرْفَجَةَ ، قَالَّ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عََّ يَقُولُ: ((إِنَّهُ سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِ الأُمَّةِ، وَهِىَ جَمِيعٌ، فَاضْرِبُوهُ بِالسَّهِ، كَائِنًا مَنْ كَانَ )) . ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خرَاش، حَدَّثَنَا حَبَّنُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً. ح وَحَدَّثَنِى القَاسِمُ ابْنُ زَكَرِيَاءَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنَّ مُوسِّى عَنْ شَيَِّانَ. ح وَحَدَثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا المُصْعَبُ بْنُ المِقْدَامِ الخَتْعَمِىُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ . ح وَحَدَّثَنِى حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبَّدُ الله بْنُ الْمُخْتَارِ وَرَجُلٌ سَمَّاهُ، كُلُّهُمْ عَنْ زِيَادِ بْنِ علاقَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ، عَنِ النَّبِىِّ عَّهُ. بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِهِمْ جَمِيعًا: ((فَاقْتُلُوهُ)) . ٦٠ - ( .. ) وَحَدَّثَنِى عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِى يَعْفُورِ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَرْفَجَةَ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهِ يَقُولُ: (( مَنْ أَتَاكُمْ، وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ، عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ ، يُرِيدُ أَنْ يَشُّنَّ عَصَاكُمْ، أَوَ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ)) . وقوله: ((ستكون هنات وهنات)) : أى أمور وأحداث وفتن . والهنات جمع هنة . وقد تقدم أنه يعبر به عن كل شىء . ٢٦٣ كتاب الإمارة / باب إذا بويع لخليفتين (١٥) باب إذا بويع لخليفتين (١) ٦١ - (١٨٥٣) وَحَدَّثَنِى وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ الوَاسِطِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ الجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعيد الْخُدْرِىِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إِذَا بُوبِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ ، فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا )) . ٤ (١) سبقت الإشارة إليه فى باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء. ٢٦٤ كتاب الإمارة / باب وجوب الإنكار على الأمراء ... إلخ (١٦) باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع وترك قتالهم ما صلوا ، ونحو ذلك ٦٢ - (١٨٥٤) حَدَّثَنَا هَذَّبُ بْنُ خَالد الأَزْدِىُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةٌ عَنِ الحَسَنِ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنْ، عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: ((سَتَكُونُ أُمَرَاءُ، فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ عَرَّفَ بَرِئَّ. وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِىَ وَتَعَ )). قَالُوا: أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: ((لا، مَا صَلُوا)) . ٦٣ - ( .. ) وَحَدَّثَنَى أَبُو غَسََّنَ المسْمَعِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، جَمِيعًا عَنْ مُعَاذ - وَاللَّفْظُ لِأَبِى غَسَّانَ - حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ، الدَّسْتَوَائِىُّ - حَدَّثَنِى أَبِى، عَن قَتَادَّةً، حَدَّثَنَا الحَّسَنُ، عَنْ ضِبَّةَ بْنِ مِحْصَنِ العَنَزِىِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِىَِّ، عَنِ النَّىِّ ◌َه؛ أَنَهُ قَالَ: ((إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ، فَتَعْرِفُونَ وَتُكِرُونَ، فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَّ، وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِىَ وَتَابَعَ )). قَالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: ((لا، مَا صَلُوا)) أَىْ مَنْ كَرِهَ بِقَلِهِ وَأَنْكَرَ بِقَلِهِ . وقوله : (( فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم)) : أى من معاقبة الله له على الإقرار على المنكر ، وبرئ بكراهيته من الرضا والمتابعة. وفيه حجة على لزوم قول الحق وإنكار المنكر . وقوله: ((ولكن من رضى وتابع)): دليل على أن المعاقبة على السكوت على المنكر إنما هو لمن رضيه ، وأعان فيه بقول أو فعل أو متابعة ، أو كان يقدر على تغييره فتركه . فأما مع عدم القدرة فبالقلب وعدم الرضا به ، كما فسره بعد فى الحديث الآخر ؛ أى كره بقلبه وأنكر بقلبه ، وكما قال فى الحديث الآخر: (( فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يداً من طاعة الله))(١)، وكما قال أيضاً: ((وذلك أضعف الإيمان)) كما تقدم أول الكتاب. ووقع فى حديث هداب: ((فمن عرفه فقد برئ))، وما فى رواية أبى غسان أبين: ((من كره فقد برئ)). وقوله: أفلا نقاتلهم؟ قال: ((لا، ما صلوا)) على ما تقدم من منع الخروج على الأئمة والقيام عليهم ما داموا على كلمة الإسلام ، ولم يظهروا كفراً بينًا ، وهو الإشارة (١) حديث رقم (٦٥) من الباب التالى . ٢٦٥ كتاب الإمارة / باب وجوب الإنكار على الأمراء ... إلخ ٦٤ _ ( .. ) وَحَدَّثَنَى أَبُو الرَّبِيعِ العَتَكِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْد - حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى ابْنُ زِيَادٍ وَهِشَامٌ عَنِ الحَسَنِ ، عَنْ ضِيَّةَ بْنِ مِحْصَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالتْ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َُّ بِنَّحْوِ ذَلَكَ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَمَنْ أَتَكَرَ فَقَدْ بَرِىَّ، وَمَنْ كَرِهِ فَقَدْ سَلِمَ » . ( .. ) وَحَدَّثْنَاهُ حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ البَحَلِىُّ، حَدَّثْنَا ابْنُ الْبَارَكِ عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ ضِبَّةَ بْنِ مِحْصَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. قَالتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِعََّ. فَذَكَرَ مَثْلَهُ. إلا قَوْلهُ: ((وَلَكِنْ مَنْ رَضِىَ وَتََّعَ)). لَمْ يَذْكُرُهُ. هاهنا: ((ما صلوا))، أى ما كان لهم حكم أهل القبلة والصلاة ، ولم يرتدوا ويبدلوا الدين ويدعوا إلى غيره. والإشارة أيضاً بقوله: ((عبداً حبشيًا يقودكم بكتاب الله)) أى بالإسلام وحكم كتاب الله وإن جار . ٢٦٦ كتاب الإمارة / باب خيار الأئمة وشرارهم (١٧) باب خيار الأئمة وشرارهم ٦٥ - (١٨٥٥) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ رُزَيِّقِ بْنِ حَيََّنَ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ قَرَظَةَ، عَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِك، عَنْ رَسُولِ اللهِ ◌ٍَّ قَالَ: (( خيَارُ أَنْمَّنَّكُمُ الذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ ، وَيُصَلَونَّ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ. وَشِرَارُ أَثَمَّتِكُمَّ الَذِينَ تَبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلَعَنُونَهُمْ وَيَلَعَنُونَكُمْ)). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقَلا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْف؟ فَقَالَ: (( لا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ، فَاكْرَهُوا عَمَلُهُ، وَلَا تَنْزَعُوا يَدّاً مِنْ طَاعَةِ » . وفى الباب : عن رزيق بن حيان(١) عن مسلم بن قرظة(٢). اختلف فى تقديم الراء ١/١٠٨ على الزاى فى هذا الاسم وتأخيرها عنه، فالذى رويناه فى مسلم تقديم / الراء على الزاى فى هذا الاسم ، وفى الموطأ تقديم الزاى . قال أبو عبيد : أهل العراق يقدمون الراء ، وأهل المدينة والشام يقدمون الزاى ، والذى ذكره البخاري(٣) والدار قطنى (٤) وعبد الغنى (٥) وأصحاب المؤتلف(٦) تقديم الراء وبينوه. وأبو قيس بن رياح، واسمه زياد بن رياح القيسى (٧) (١) هو أبو المقدام رزيق بن حيان الدمشقى مولى بنى فزارة. ذكره البخارى وغير واحد فى الراء ، وذكره أبو زرعة الدمشقى فى الزاى. قال : وزريق لقب لقبه إياه عبد الملك بن مروان ، واسمه : سعيد بن حيان. روى عن مسلم بن قرظة الأشجعى وعمر بن عبد العزيز ، وعنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وأخوه يزيد بن يزيد ويحيى بن سعيد الأنصارى وغيرهم. ذكره ابن حبان فى الثقات ، وتوفى وهو ابن ثمانين سنة. التهذيب ٢٧٣/٣ ، ٢٧٤ . (٢) مسلم بن قرظة الأشجعى ، روى عن عوف بن مالك وهو ابن عمه ، ويقال : ابن أخيه ، وعنه ربيعة بن يزيد وزريق بن حيان ، وذكره ابن حبان فى الثقات. التهذيب ١٣٤/١٠، ١٣٥. (٣) التاريخ الكبير ٣١٨/٣ (١٠٨٢). (٤) المؤتلف والمختلف ٢ / ١٠١٤ . (٥) المؤتلف لعبد الغنى (٥٨). (٦) المشتبه ١ / ٣١٣، الإكمال ٤٧/٤، التوضيح ٥٣/٢، التقريب ٢٥٠/١. (٧) زياد بن رياح ، ويقال: ابن رباح أبو رباح ، ويقال : أبو قيس البصرى ، ويقال : المدنى ، روى عن أبى هريرة ، وعنه الحسن البصرى وغيلان بن جرير. قال العجلى : تابعى ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وكناه بأبى قيس البخارى ومسلم وابن أبى حاتم والنسائى وأبو أحمد والدارقطنى وغيرهم. التهذيب ٣٦٦/٣، ٣٦٧ . ٢٦٧ كتاب الإمارة / باب خيار الأئمة وشرارهم ٦٦ - ( ... ) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الوَليدُ - يَعْنِى ابْنَ مُسْلِم - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، أَخْبَرَنِى مَوْلَى بَنِى فَزَارَةَ - وَهُوَ رُزَيْقُ بْنُ حَيَّنَ - أَنَّهُ سَمِعَ مُسْلِمَ بْنَ قَرَظَةَ - ابْنَ عَمَّ عَوْفٍ بْنِ مَالِكِ الأَشْجَعِىِّ - يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوُفَ بْنَ مَالِك الأَشْجَعَىَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َّهُ يَقُولُ: ((خَيَارُ أَثْمَّنَّكُمُ الذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ. وَشِرَارُ أَثِمَّنِكُمُ الذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلَعَنُونَهُمْ وَيَلِعَنُونَكُمْ). قَالُوا: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلَكَ؟ قَالَ: ((لا ، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ. لا ، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ، أَلا مَنْ وَلَىَ عَلَيْهِ وَال، فَرَآهُ يَأْتِى شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ، فَلَيَكْرَهْ مَا يَأْتِى مِنْ مَعْصِيَةِ اللهِ، وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٌ)). قَالَ جَابِرِ : فَقُلتُ - يَعْنِى لِرُزَيْقِ - حينَ حَدَّثَنِى بِهَذَا الحَدِيثِ: آلهِ، يَا أَبَا المِقْدَامِ، لَحَدَّثَكَ بِهَذَا، أَوْ سَمِعْتَ هَذَا، مِنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةً يَقُولُ: سَمَعْتُ عَوْفَاً يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِلَُّ؟ قَالَ : فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَقَالَ : إِى، وَاَلله الذى لا إلهَ إلا هُوَ ، لِسَمِعْتُهُ مِنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوَّفَ بْنَ مَالِكَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُوَّلَ الله عَ﴾ . ( ... ) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِىُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِ، بِهَذَ الإِسْنَادِ. وَقَالَ: رُزيّقٌ مَوْلِى بَنِى فَزَارَةَ . ء قَالَ مُسْلِمٌ: وَرَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ قَرَظَةَ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ عَنِ النَِّىِّ مَّهِ . بِمِثْله. براء مكسورة وياء باثنتين تحتها، كذا قيده عبد الغنى، وكذا قيدناه عن شيوخنا فى الأم ، وكذا قيده ابن الجارود، ويقال فيه: رباح ، بياء واحدة مفتوح الراء وحكى البخارى فيه الوجهين(١). وقوله: (( فجثا على ركبتيه ))، قال الإمام: ويقال: جثا يجثو: إذا جلس على ركبتيه، وأما (( جذا)) بالذال فأن يجلس على أطراف أصابعه ، والجاذى أشد استيفازاً من الجاثى، وقد وقع فى بعض الروايات: ((فحذا)). (١) البخارى فى التاريخ ٣٥١/٣ - ٣٥٣ (١١٩٠، ١١٩١). ٢٦٨ كتاب الإمارة / باب استحباب مبايعة الإمام الجيش ... إلخ (١٨) باب استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال وبيان بيعة الرضوان تحت الشجرة ٦٧ - (١٨٥٦) حَدَّثَنَا تُنَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِى الزُبَيْرِ ، عَنْ جَابٍ، قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَة، فَبَايَعْنَاهُ وَعُمَرٌ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَهِىَ سَمُرَةٌ . وَقَالَ : بَيَعْنَاهُ عَلَى أَلا نَفِرَّ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى المَوْتِ . ٦٨ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا ابْنُ عُبَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِى الزَّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لَمْ نُبَابِعْ رَسُولَ اللهِعَّهُ عَلَى المَوْتِ، إِنَّمَا بَيَعْنَاهُ عَلَى أَلا نَفِرَّ . قال القاضى: وقوله فى حديث جابر: (( بايعناه على ألا نفر ، ولم نبايعه على الموت))، وفى حديث سلمة: ((بايعنا رسول الله عَّه على الموت))، ومثله فى حديث عبد الله بن زيد ، وفى حديث مجاشع بن مسعود ، وذكر البيعة على الهجرة والبيعة على الإسلام ، وفى الجهاد وفى حديث ابن عمر وعبادة بن الصامت: (( بايعنا رسول الله على السمع والطاعة ، وألا ننازع الأمر أهله )) ، وفى حديث نافع عن ابن عمر فى غير مسلم البيعة على الصبر(١). قال بعضهم : وهذه اللفظة تجمع المعانى كلها ، وكان الأمر فى البيعة على الموت على ما جاء فى حديث سلمة هو بمعنى : ألا نفر ، فى حديث جابر. وبمعنى الصبر الذى ذكره فى حديث نافع فكانت بيعة الشجرة على الصبر وألا نفر حتى يغلب ويفتح له أو نقتل، وهو معنى: على الموت، وكذلك بيعته عَّه على المنشط والمكره والعسر واليسر ، كل هذا كان أول الإسلام ، وكذلك البيعة على الهجرة ، وفى نسخها : الجهاد أيضاً. وقد ارتجز المسلمون يوم الخندق : على الجهاد ما بقينا أبداً(٢) نحن الذين بايعوا محمداً قالوا : فحكم من بايع قبل الفتح وأول الإسلام الجهاد أبداً وبكل حال ، بخلاف من بايع بعد الفتح أن الجهاد ليس بواجب عليه، إلا أن يتعين عليه بنزول عدوه وضرورة داعيه. (١) البخارى ، ك الجهاد، ب البيعة فى الحرب ألا يفروا ٤/ ٦١ . (٢) سبق فى كتاب الجهاد والسير رقم (١٣٠) . ٢٦٩ كتاب الإمارة / باب استحباب مبايعة الإمام الجيش ... إلخ ٦٩ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرِنِى أَبُو الزُّبَيْرِ، سَمِعَ جَابِرًا يُسْأَلُ: كَمْ كَانُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ : كُنَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَائَةً ، فَبَايَعْنَاهُ، وَعُمَرُّ آخذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَهِىَ سَمُرَةٌ، فَبَايَعْنَاهُ، غَيْرَ جَدِّ بْنٍ قَيْسِ الأَنْصَارِىِّ، اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِّ بَعِيرِهِ. وأما بيعة الإسلام والجهاد فبعد الفتح وسقوط الهجرة ، وظهور المسلمين . وكانت مختلفة على ما كانت أولاً وآخراً ؛ على ألا يفر الواحد من العشرة وهو فى سعة فى الفرار من أكثر منها ، أو يصبر ، ثم نسخ ذلك بألا يفر من اثنين لقوله تعالى: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيَكُمْ ضَعْفًا﴾ الآية (١) ، وقيل: ليس نسخ ، وإنما هو تخفيف ، والصواب أنه نسخ بكل حال ، والتخفيف نسخ . قال أبو القاسم الطبرى : بيّن الله أن الواحد فى ابتداء الإسلام يعدل العشرة لأمور : منها : النصرة منه تعالى ، ومنها : الصبر والقوة ، ومنها : قوة النية والبصيرة . ثم بعد زمان نسخ ذلك لنقصان القوة فى الدين وضعف النية فى الجهاد ، وهو معنى قوله: ﴿وَعَلِمَ أَنَّ فِیکُمْ ضَعْفًا ﴾ واختلف هل المراد بهذا الكلام مجرد العدد بالعدد أو بمراعاة القوة والشجاعة ؟ فالجمهور على أن المراد بالمائة والمائتين والألف/ والألفين العدد دون مراعاة القوة فى الأقل، والضعف ١٠٨ / ب فى الأكثر. وذكر آخرون أن المراد بذلك القوة والمكافأة دون لفظ العدد ، حكاه ابن حبيب عن مالك وعبد الملك. قال ابن حبيب : والأكثر من القول أن ذلك فى العدد ، فلا يفر المائة من المائتين ، وإن كانوا أشد جلداً وأكثر سلاحاً ، والأول أظهر . قال القاضى : وهو الذى عليه الناس. قال بعض شيوخنا : ولا أعلمهم يختلفون أنه متى جهل منزلة بعضهم من بعض فى القوة أن المراعى العدد ، وقد ورد القرآن بالعدد عاماً ولم يفرق بين الأمم فى ذلك ، وهم مختلفون فى الشجاعة ، ومنهم من لم تعرف العرب حال قتاله قبل . وفى حديث عبادة الآخر فى صحيح غير مسلم: ((بايعنا رسول الله عَّه على ألا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا ولا تقتلوا أولادكم)) (٢) على مضمن آية بيعة النساء، فهذا إنما كان أول بيعة بمكة ، وهى بيعة العقبة الأولى قبل فرض الحرب ، وهى بيعة النساء ، ذكره أهل السير(٣). (١) الأنفال : ٦٦ . (٢) النسائى، ك البيعة، ب البيعة على فراق المشرك (١٤٧٨). (٣) ابن إسحق ٢/ ٨٢،٨١، البيهقى فى الدلائل ٤٣٦/٢. كتاب الإمارة / باب استحباب مبايعة الإمام الجيش ... إلخ ٢٧٠ ٧٠ - ( .. ) وَحَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدَ الأَعْوَرُ، مَوْلى سُلْيْمَانَ بْنِ مُجَالدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْيَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يُسْأَلُ: هَلْ بَايَعَ النَّبِىُّ ◌َِّ بِذِى الْحُلِيْفَةِ؟ فَقَالَ: لَا ، وَلَكِنْ صَلَى بِهَا، وَلَمْ يُبَابِعْ عِنْدَ شَجَرَةٍ، إِلا الشَّجَرَةَ التِى بِالْحُدِِّيَّةِ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : دَعَا النَّبِىُّ ◌َُّ عَلَى بِثْرِ الْحُدَّةِ. ٧١ - ( .. ) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرو الأَشْعَتِىُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ - وَاللَّفْظُ لَسَعيد - قَالَّ سَعِيدٌ وَإِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَان: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابَرٍ ، قَالَ: كُنّا يَوَمَ الْحُدََّةَ أَلَا وَأَرْبَعَمِائَةٍ. فَقَالَ لَنَا النَّبِىُّ عَّهُ: (أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ أَهْلِ الأَرْضِ)) . وَقَالَ جَابِرٌ : لَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ لأَرَيْتُكُمْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ . ٧٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُتَّى وَبْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِى الْجَّعْدِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ؟ فَقَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةً أَلْفَ لِكَفَنَا، كُنَّ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٌ . ٧٣ - ( .. ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبْنُ نُمَيْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِذْرِيسَ. ح وَحَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ الهَيْثَمِ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ .- يَعْنِى الطَّحََّنَ - كلاهُمَا يَقُولُ : عَنْ حُصَيْن، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لوْ كُثَّ مَاثَةَ أَلْف لكَفَّانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مائَةً . وقوله: «سألت جابر بن عبد الله عن أصحاب الشجرة، فقال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا ألفاً وخمسمائة)»: هو حديث مختصر من حديث الحديبية فى بركة النبى عليه فى برها وكفايتهم ما جاش فيها من الماء ببركة النبى معَّه ودعائه ، على قلة ما كان فيها أولاً من الماء . وإنما كان بيض بمثل السواك فأُشكل الكلام ، وكذلك اختصر فى الحديث الآخر فقال: ((دعا النبى معَّه على بئر الحديبية)): يريد بالبركة فى مائها و((على)) هنا بمعنى ((فى)). وفى سند هذا الحديث : نا رفاعة بن الهيثم كذا لجمهورهم وهو الصحيح ، وعند بعض الرواة : رفاعة بن القاسم وهو خطأ. وفى حديث الشجرة : أنهم نسوها من العام أ ٢٧١ كتاب الإمارة / باب استحباب مبايعة الإمام الجيش ... إلخ ٧٤ - ( ... ) وَحَدَّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ : حَدَّثْنَا جَرِيرٌ - عَنِ الأَعْمَشِ، حَدَّثْنِى سَالِمُ بْنُ أَبِى الْجَعْدِ، قَالَ : قُلْتُ لِجَابر: كُمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ : أَلْفًا وَأَرْبَعَمائَةٌ . ٧٥ _ (١٨٥٧) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذْ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرو - يَعْنِى ابْنَ مُرَّةَ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِى أَوْفَى، قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَثَلَاثَمِائَةَ ، وَكَانَتْ أَسْلَمُ ثُمُنَ الْمُهَاجِرِينَ . ( .. ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. ح وَحَدَّثْنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ٧٦ - (١٨٥٨) وَحَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارِ ، قَالَ : لِقَدْ رَأَيْنِى يَوْمَ الشَّجَرَةِ، وَالنَِّىَُّّهِ يُبَابِعُ النَّاسَ، وَأَنَا رَفِعٌ غُصْنَا مِنْ أَغْصَانِهَاً عَنْ رَأْسِهِ، وَنَحْنُّ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً . قَالَ : لِمْ نُبَايِعُهُ عَلَى الْمَوْتِ، وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَلا نَفَرَّ . ( .. ) وَحَدَّثْنَاهُ يَحْتَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ يُونُسَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . ٧٧ - (١٨٥٩) وَحَدَّثَنَاهُ حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ طَارِق ، عَنْ سَعِيدٍ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: كَانَ أَبِى مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ عَّهُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ . قَالَ : فَانْطَلقْنَا فِى قَابِلِ حَاجِّينَ، فَخَفِىَ عَلَيْنَا مَكَانُهَا، فَإِنْ كَانَتْ تَبََّتَ لَكُمْ فَأَنْتُمْ أَعْلِمُ . ٧٨ - ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: وَقَرَأْتُهُ عَلَى نَصْرِ بْنِ عَلَىٌّ عَنْ أَبِى أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ لَّهُ عَامَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَتَسُوهَا مِنَ العَامِ المُقْبِلِ . ٧٩ _ ( .. ) وَحَدَّثَنِى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالا: حَدَّثَنَا شَبَابَةٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَّبِ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ الشَّجَرَةَ، ثُمَّ أَتَتُهَا بَعْدُ، فَلَمْ أَعْرِفْهَا . ٨٠ - (١٨٦٠) وَحَدَّثْنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثْنَا حَاتِمٌ - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ يَزِيدَ ٠ أ ٢٧٢ كتاب الإمارة / باب استحباب مبايعة الإمام الجيش ... إلخ ابْنِ أَبِى عُبَيّدٍ، مَوْلِى سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ: عَلَى أَىِّ شَىْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللهِ مَُّ يَوْمَ الْحُدَسِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى المَوْتِ . ( .. ) وَحَدَثْنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثْنَا يَزِيدُ عَنْ سَلَمَةً . بمثله . ٨١ - (١٨٦١) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا المَخْزُومِىُّ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْبَى عَنْ عَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيّدٍ، قَالَ : أَتَاهُ آتْ فَقَالَ : هَذَاكَ ابْنُ حَتْظَلَةَ يُبَابِعُ النَّاسَ . فَقَالَ : عَلَى مَّاذَا؟ قَالَ : عَلَى المَوَّتِ . قَالَ : لا أُبَّابِعُ عَلَى هَذَا أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ عَيِّ . المقبل ، قيل : هذا رحمة للمؤمنين وعصمة لهم ؛ إذ لو بقى مكانها لخيف تعظيم الأعراب والجهال لها ، وعبادتهم إياها . ٢٧٣ كتاب الإمارة / باب تحريم رجوع المهاجر إلى استيطان وطنه (١٩) باب تحريم رجوع المهاجر إلى استيطان وطنه ٨٢ - (١٨٦٢) حَدَّثَنَا قُتَبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أَبِى عُبَّدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ؛ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ فَقَالَ: يَا بْنَ الأَكْوَعِ، ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقْبَيْكَ؟ تَعَرَّبْتَ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنْ رَسُولُ اللهِ عَُّ أَذِنَ لِى فِى البَدْوِ . وقول الحجاج لابن الأكوع: ((ارتددت على عقبيك ؟ تعرَّبت ؟ قال : لا ، ولكن رسول الله عَّي أذن لى فى البدو)): أجمعت الأمة على تحريم ترك المهاجر هجرته ورجوعه إلى وطنه وأن ارتداد المهاجر من الكبائر. وإلى هذا أشار الحجاج ، حتى أعلمه سلمة بن الأكوع أن تبديه كان بأمر النبى معَّه، ولعله لغير وطنه أولى ؛ إذ الغرض فى ملازمة المهاجر أرضه التى هاجر إليها ، وفرض ذلك عليه إنما كان فى زمن النبى عليه لنصرته ، ولكونه معه وذلك أول الإسلام وقبل الفتح . ٢٧٤ كتاب الإمارة / باب المبايعة بعد فتح مكة ... إلخ (٢٠) باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير، وبيان معنى: (( لا هجرة بعد الفتح )) ٨٣ _ (١٨٦٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَبُو جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلَِ ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ، حَدَّثَنِى مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودِ السُّلمِىُّ، قَالَ: أَتَّيْتُ النَّبِىُّ ◌َُّ أُبَايِعُهُ عَلَىَ الهِجْرَةِ. فَقَالَ: ((إِنَّالَهِجْرَةَ قَدْ مَضَتْ أَهْلِهَا ، وَلَكِنْ عَلَى الإِسْلامِ وَالْجِهَادِ وَالْخَيْرِ )) . ٨٤ - ( .. ) وَحَدَّثَنِى سُوَيّدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَاصِمِ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنِى مُّجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودِ السُّلُمِىُّ، قَالَ: جِثْتَّ بِأَخِ - أَبِى مُعْبَدٍ - إِلى رَسُولِ الله ◌َِّ بَعْدَ الفَتْحِ. فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَايِعْهُ عَلَى الهِجْرَةِ. قَالَ: ((قَدْ مَضَّت الهِجْرَةُ بِأَهْلِهَا)). قُلتُ: فَبَأَىِّ شَىْءٍ تُبَايِعُهُ؟ قَالَ: ((عَلَى الإِسْلامِ وَالْجِهَادِ وَالخَيْرِ )) . قَالَ أَبُو عُثْمَانَ : فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ فَأَخْبَرْتُ بِقَوَّلِ مُجَاشِعٍ. فَقَالَ : صَدَقَ. ( .. ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَاصِمِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ: فَلقيتُ أَخَاهُ. فَقَالَ: صَدَقَ مُجَاشِعٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ: أَبَا مَعْبَدٍ . ولما كان الفتح ، وأظهر الله الإسلام على الدين كله ودحر عدوه واعتز أهله - سقط فرض الهجرة، فقال تعالى: ((لا هجرة بعد الفتح))، وقال: ((مضت الهجرة لأهلها))، أى لهؤلاء الذين خرجوا من ديارهم وأموالهم، وفارقوا أهليهم لمواساة أهليهم ، ومؤازرته ، ونصر دينه ، وضبط شريعته ، والفرار بدينهم ممن يفتنهم. ولم يختلف فى وجوبها على أهل مكة قبل الفتح ، واختلف فى غيرهم ، فقيل : لم تكن على غيرهم واجبة لكن ندباً ١٠٩ / أ ومرغباً فيها. ذكره أبو عبيد فى كتاب الأموال / واستدل بالحديث الذى يأتى بعد هذا . وقول النبى معَّه للأعرابى عن الهجرة: ((إن شأنها لشديد))، ولم يأمره بها ويحضه على التزام إبله، ولأنه عَّه لم يأمر الوفود عليه قبل الفتح بالهجرة ، وقيل : إنما كانت الهجرة واجبة على من لم يسلم جميع أهل بلده ؛ لئلا يبقى فى طوع أحكام الشرك ودولة الكفر وخوف الفتنة . ٢٧٥ كتاب الإمارة / باب المبايعة بعد فتح مكة ... إلخ ٨٥ _ (١٣٥٣) حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ يَحْبَى وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالا: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنّصُور، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَوْمَ الفَّحِ - فَتْحِ مَكَّةَ -: ((لا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا)) . ( .. ) وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيِّبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ . ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ وَأَبْنُ رَافِعٍ، عَنْ يَحْتَى بْنِ آدَمَ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ - يَعْنِى ابْنَ مُهَلَهِلٍ. حَ وَحَدَثْنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخَبْرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسِى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، كُلُّهُمْ عَنْ مَنْصُورِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. ٨٦ - (١٨٦٤) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ حَبِيبٍ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى حُسَيْنٍ، عَنْ عَطَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِعَُّ عَنِ الهِجْرَةَ؟ فَقَالَ: ((لَ هِجْرَةَ بَعْدُ الفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَّةٌ. وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا » . وقوله: (( ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم فانفروا)»: فيه دليل أن الجهاد بعد الفتح لم يجب بكل حال ، ولا وقعت البيعة عليه حتماً كما كان قبل الفتح ، لكن من شاء جاهد ومن شاء ترك بنية الجهاد متى أمكنه ونشط له، وهو معنى قوله عَّه: ((ولكن جهاد ونية)) - والله أعلم - إلا أن ينزل بقوم عدو ، أو تدعو إلى خروجه للجهاد ضرورة فيتعين عليه . قال الإمام : كانت الهجرة فرضاً أول الإسلام ليسلموا بها من ذل الكفار لغلبتهم على الدار ، وليكونوا له عَّه من الأعوان والأنصار ، يشدون أزره ، ويدفعون عنه ، فلما فتحت مكة سقط فرض الهجرة لزوال الذل عمن سكنها من المسلمين ، ولاستغناء النبى معَّ بمن معه عمن يحامى عنه. وصارت ندباً لما فى القرب من النبى عمّ ومشاهدته والصلاة معه ، وتلقى الوحى منه من الفضيلة على الغيبة عن ذلك . وأما قوله تعَّ: ((إذا استنفرتم فانفروا)) فإنه إذا استنفر الناس للجهاد وجب عليهم إذا كان قعودهم عنه يؤدى إلى استباحة الحريم والأموال ، وإن كان طلباً للاستظهار على العدو وقد قام بالجهاد من يكفى كان ندباً فى حق الباقين . قال القاضى: وقوله: ((وإذا استنفرتم فانفروا)» هو على وجهين ؛ فأما الاستنفار لعدو صدم أرض قوم ، فنفيرهم له واجب فرض متعين عليهم ، وكذلك لكل عدو غالب ظاهر حتى يقع ، وأما لغير هذين الوجهين فيتأكد النفير لطاعة الإمام لذلك ، ولا يجب وجوب الأول. ٢٧٦ كتاب الإمارة / باب المبايعة بعد فتح مكة ... إلخ ٨٧ - (١٨٦٥) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَادِ البَاهلِىُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو الأَوْزَاعِىُّ، حَّدَّثَنِى ابْنُّ شِهَابَ الزُّهْرِىُّ، حَدَّثَنِى عَطَاءُ بْنُ بَزِيدَ اللَّيْثِىُّ؛ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنَى أَبُو سَعِيدِ الْخُدْرِىُّ؛ أَنَّ أَعْرَابِيَا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ نَّهُ عَنِ الهِجْرَةِ؟ فَقَالَ: (( وَيْحَكَ! إِنَّ شَأنَ الهِجْرَةِ لَشَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبْلِ؟)). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ : ((فَهَلْ تُؤْتِى صَدَقَتَهَا؟ )). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ ، فَإِنَّاللهَ لنْ يَتَرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا)». ( .. ) وَحَدَّثْنَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنِ الأَوْزَاعِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّاللهَ لِنْ يَتَرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا)). وَزَادَّ فِى الَحَدِيثِ قَالَ: ((فَهَلَ تَخَلْبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا؟)) . قَالَ : نَعَمْ. قوله فى الأعرابى الذى سأله عن الهجرة: (( إن شأن الهجرة الشديد ، فهل لك من إبل؟)) قال: نعم، قال: ((فهل تؤدى صدقتها؟)) قال: نعم، قال: ((فاعمل من وراء البحار ، فإن الله لن يترك من عملك شيئًا)): فيه أن الأعراب لا تجب عليهم الهجرة ، وقد تقدم الاستدلال بهذا الحديث . قوله: ((فاعمل من وراء البحار)): والعرب تسمى القرى البحار ، ومنه الحديث المتقدم: لقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه، قال أبو داود: ولنا البدو كله والبحار. قال أبو جعفر الداودى: الهجرة التى سأل عنها الأعرابى النبى معَّه هو لزوم المدينة مع النبى معَّ، ومفارقة أهله وداره، كما كان فرض أهل مكة، فأشفق عَّ عليه، ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾(١)، وخشى عليه أن يخلف الله ما وعده، وينكفئ على عقبيه. وإنما كانت هجرة الأعراب نفور طائفة من كل فرقة منهم ليتفقهوا فى الدين ، ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ، كما قال الله تعالى(٢). ١٠٩/ب وقوله: ((لن يترك من عملك شيئًا لنا))، / قال الإمام : يعنى ينقصك ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾(٣)، يقال: وترته : إذا نقصته . وقوله: ((تؤدى صدقتها))، وقوله: ((فهل تحلبها يوم وردها))، قال القاضى : يريد إذاً حقوقها، ومنها: (( حلبها يوم وردها)» كما جاء فى كتاب الزكاة ، وذلك أن الضعفاء والمحاويج من الأعراب يكونون على المياه ، فإذا حلبت يوم الورد كثر الطالب والسائل ، فواساهم الحالب من ذلك اللبن ، ومن لا يريد ذلك لا يحلبها يوم الورد حتى يصرفها إلى موضعها من مرعاها ، حيث لا يكون أولئك . (١) الأحزاب : ٤٣. (٣) محمد : ٣٥ . (٢) يقصد آية التوبة رقم ١٢٢ . ٢٧٧ كتاب الإمارة / باب كيفية بيعة النساء (٢١) باب كيفية بيعة النساء ٨٨ - (١٨٦٦) حَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنَى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شَهَبٍ : أَخْبَرَنِىَ عُرْوَةً بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوَّجَ النَّبِىُّ ◌َِّ قَالتْ: كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ، إِذَا هَاجَرْنُ إلى رَسُول الله عَُّ، يُمْتَحَنَّ بقَول الله عَزَّ وَجَّلَّ: ﴿ يَا أَيُّهَا النِّيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَّاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِفْنَّ وَلا يَزْنِينَ ﴾ إِلى آخِرِ الآيَةِ (١). قَالتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ، فَقَدْ أَقَرَّبِالمَحْنَّةِ . وَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهنَّ، قَالَ لُهُنَّ رَسُولُ اللهِ عَّ : ((انْطَلَقْنَ، فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ)). وَلَا، وَالله، مَاَ مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللهِعَّهُ يَدَامْرَأَةَ قَطُّ غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّبِالكَلامِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَللهِ، مَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ عَُّ عَلَى النَّسَاءَ قَطُّ إلا بِمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالى، وَمَا مَسَّتْ كَفَتُّ رَسُولَ اللهِ لَّ كَفَّ امْرَأَة قَطُّ، وَكَانَ يَقُولُ لُهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ: (( قَدْ وقول عائشة: ((كان المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله عَّه يمتحنهن بآية الممتحنة ، فمن أقرّ بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة)) : اختلف هل هذه الآية ناسخة لما كان هادن النبى ◌َّ أهل مكة وشارطهم عليه ؛ من رد من أسلم منهم إليه ، فنزلت الآية بنسخ ذلك فى الآية إذا امتحن فاعترفن بالإسلام بقوله: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾(٢)، فهو من نسخ السنة بالقرآن ، وقيل : إنما كان الشرط بالرجال خاصة دون النساء ، ثم نسخ الله حكم الآية من قوله: ﴿وَأَتُوهُم مَّا أَنفَقُوا﴾ (٣)، فكأن النبى عَّ يرد إليه مهرها الذى دفع لها وتمسك هى عند المسلمين، ونزول عصمتها عنه بقوله: ﴿لا هُنَّ حِلِّ لَّهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُونَ لَهُنَّ﴾ (٤)، ثم نسخ رد المهر عند زوال المهادنة بزوال علته التى أوجبته. وفى القصة كلها حجة لنا ، والشافعى أن موجب الفراق علته الإسلام بقوله: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ﴾(٥) لا أن العلة اختلاف الدار على ما قاله أبو حنيفة . وقولها : ((لا، والله ما مست يد رسول الله عَ ◌ّه يد امرأة قط، إنما يبايعهن بالكلام)): (١) الممتحنة : ١٢ . (٢_٥) الممتحنة : ١٠ . ٢٧٨ كتاب الإمارة / باب كيفية بيعة النساء بَايَعْتُكُنَّ)) كَلامًا . ٨٩ - ( ... ) وَحَدَّثَنِى هَرُونُ بْنُ سَعِيد الأَيْلِىُّ وَأَبُو الطَّاهِرِ - قَالَ أَبُو الطَّاهر: أَخْبَرَنَا . وَقَالَ هَرُونُ: حَدَّثَنَا ابْنُّ وَهْبٍ - حَدَّثَنِى مَالِكَّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍَ ، عَنْ عُرْوَةَ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتَهُ عَنْ بَيْعَةَ النِّسَاءِ، قَالتْ: مَا مَسَّ رَسُولُ اللهِعَهَ بِيَدِهِ امْرَأَةً قَطُّ، إِلا أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا ، فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ، قَالَ : ((اذْهَبِ فَقَدْ بَايَعْتُكِ)) . فيه منع ملامسة شىء من المرأة الأجنبية ، يداً أو غيرها مما نهيت عن إبدائه ، أو أبيح لها . وفيه أن كلام المرأة ليس بعورة . ٢٧٩ كتاب الإمارة / باب البيعة على السمع والطاعة فيما استطاع (٢٢) باب البيعة على السمع والطاعة فيما استطاع ٩٠ - (١٨٦٧) حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ أُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْر - وَاللَّفْظُ لابْن أَيُّوبَ - قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرَ - أَخْبَرَنِى عَبْدُ الله بْنُ دِينَّارِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كَنَّا نُبَيِعُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ عَلَىَ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، يَقُولُ لِنَّ: ((فِيمَا اسْتَطَعْتُ)) . وقوله : كنا نبايع رسول الله عَليه على السمع والطاعة فيقول لنا: ((فيما استطعت)): فيه ما كان ◌َّ من الرأفة والرحمة بأمته وألا يتركهم من القول لما عساه أن يشق عليهم مطلقه، كما لم يتركهم فى ذلك من الفعل وقال: (( عليكم بما تطيقون))، وامتثالاً لقوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّ وُسْعَهَا﴾، وقوله: ﴿وَلَا تُحَمِلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾ (١). وفيه أن أعمال المكره وعقوده لا حكم لها . (١) البقرة : ٢٨٦ . ٢٨٠ كتاب الإمارة / باب بيان سن البلوغ (٢٣) باب بيان سنّ البلوغ ٩١ - (١٨٦٨) حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: عَرَضَنِى رَسُولُ اللهِ عَّهَ يَّوْمَ أُحُدٍ فِى القتَالِ - وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَّةَ سَنَةَ - فَلَمْ يُجِزْنِى، وَعَرَضَنِى يَوْمَ الْخَنْدَقِ - وَأَنَا ابْنُ خَمْسََ عَشْرَةَ سَنَّةً - فَأَجَازَنِى. قَالَ نَافِعٌ: فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ ، فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الحَديثَ. فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَحَدٌ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ. فَكَتَبَ إِلى عُمَّالِّهِ أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ كَانَ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٌ ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَاجْعَلوهُ فِى العِيَالِ . لم يجزه فى أحد وهو ابن أربع عشرة سنة وأجازه فى وقول ابن عمر : إن النبى الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة ، وقول عمر بن عبد العزيز : إن هذا الحد ما بين الصغير والكبير ، وكتب لعماله بالفرض لمن بلغ هذا السن وأن يجعل من دونه فى العيال، هذا عند مالك وعند جماعة من العلماء فى طاقة القتال لا فى مراعاة البلوغ ، ودليله أنه لم يسأل عن سنه وإنما رآه مستحقاً للفرض حين عرض عليه لما ظهر له من قوته وطاقته وشبابه. وجعل عمر بن عبد العزيز هذا السن أصلاً فى الفرض ، وذهب الشافعى والأوزاعى وابن حنبل وابن وهب من أصحابنا : أن هذا السن من تمام خمس عشرة سنة بعد البلوغ لمن لم يحتلم بعد ولا حاض من النساء ، وأن ببلوغه يتوجه عليهم حقوق الله - تعالى - وحقوق الآدميين ، ويلزمهم التكليف. وقال نحوه إسحق ، لكنه قال : إذا دخل فى الخامس عشرة سنة فهو بلوغ ، وأبى عن ذلك مالك وأبو حنيفة وغيرهما من الحجازيين والمدنيين والكوفيين. قال مالك: لا یحکم لمن لم يحتلم بحكم البلوغ حتى يبلغ سناً لا يبلغه أحد إلا احتلم وذلك سبع عشرة إلى ثمان عشرة. وقال أبو حنيفة: ثمان عشرة فى الغلام وسبع عشرة سنة فى الجارية. وهذا كله فى حقوق الله المجردة ، وعباداته ، وما يتعلق بها فهذان وجهان . ووجه ثالث وهو من يستوجب القتل فى الحرب من الكفار ويحكم له - أيضاً - بحكم الكفار أو بحكم الذرية، ففيه سنة مخصوصة بقوله: (( اقتلوا من جرت عليه المواسى)). فهذا أصل فى هذا الباب - أيضاً - وهو قول الشافعى. ووجه رابع وهو ما تعلق بحقوق الآدميين وحقوق الله من الحدود فى الزنا ومن القذف والسرقة ، فهذا - أيضاً - يراعى فيه الإثبات البيّن ؛ لأنا نتهمه على كتم البلوغ لتسقط عنه