النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ کتاب الإمارة / باب الاستخلاف وتركه ١٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيّد - وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ - قَالَ إِسْحَقُّ وَعَبْدٌ، أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَان: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق - أَخْبَرَنًا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، أَخْبَرَنِى سَالِمٌ ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ . قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَقْصَةً فَقَالتْ: أَعَلَمْتَ أَنَّ أَبَاكَ غَيْرٌ مُسْتَخْلَف؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا كَانَ لِيَفْعَلَ . قَالتْ: إِنَّهُ فَاعِلٌ . قَالَ : فَحَلِفْتُ أَنِّى أُكَلِّمُهُ فِى ذَلِكَ، فَسَكَتُ، حَتَّى غَدَوْتُ، وَلَمْ أُكَلِّمُهُ. قَالَ: فَكَّنْتُ كَأَنَّمَا أَحْمِلُ بِيَمِنِى جَبَلاً، حَتَّى رَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَسَأَلِنِى عَنْ حَالِ النَّاسِ ، وَأَنَا أُخْبِرُهُ . قَالَ : ثُمَّ قُلتُ لهُ: إِّى سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ مَقَالَةٌ، فَآلْيْتُ أَنَّ أَقُولِهَاَ لِكَ ، زَعَمُوا أَنَّكَ غَيْرُ مُسْتَخْلِفٍ، وَإِنَّهُ لَوْ كَانَ لِكَ رَاعِى إِيلٍ أَوْ رَاعِى غَنَمِ، ثُمَّ جَاءَكَ وَتَرَكَهَا، رَأَيْتَ أَنْ قَدْ ضَّيَّعَ. فَرِعَايَةُ النَّاسِ أَشَدُّ . قَالَ: فَوَافَقَهُ قَوْلِى، فَوَضَعُ رَأْسَهُ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَهُ إِلىَّ. فَقَالَ: إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَحْفَظُ دِينَهُ، وَإِنِّى لئنْ لا أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ عٌَ لِمْ يَسْتَخْلِفْ، وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدِ اسْتَخَلَفَ. قَالَ: فَوَاللهَ، مَا هُوَ إلا أن ذَكَرَ رَسُولَ الهِمََّ وَأَبَا بَكْرٍ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لِمْ يَكِّنْ لِيَعْدِلَ بِرَسُولِ اللهِ عَّهِ أَحَدًا، وَأَنَهُ غَيْرُ مُسْتَخْلف. عمر ؛ إذ لم يتركوها كرهاً ، وإنما كانوا فى النظر فى [ تعيين الخلافة لـ] (١) إقامتها تلك المدة . وفيه حجة بينة: أن النبى ◌ُّ لم ينص على خلافة أبى بكر ، ولا على علىٍّ ، ولا على العباس ، وهو مذهب أهل السنة والجماعة ، وأن عقد ولاية أبى بكر - رضى الله عنه - بالاختيار والإجماع لا بالنص ، خلافًا لقول بكر بن أخت عبد الواحد ؛ من أن تقديم أبى بكر بالنص من رسول الله عى والتنبيه عليه، ولابن الراوندى فى دعواه النص على القياس ، ولجماعة الشيعة والرافضة فى دعواهم النص والوصية لعلى . وإجماع الصحابة على الاختيار بعد موت النبى عَّه ، وعلى تنفيذ عهد أبى بكر لعمر، وتنفيذ شورى عمر فى الستة - يرد هذا كله ؛ إذ لو كان ما قالوه صحيحاً لم يخالفه الصحابة، ولا أقرت على ما فعله فاعله بوجه ، ولكن نقل ذلك من الأمور المهمة التى لا تغفل . وقوله: ((لم يستخلف رسول الله عَ)): ليس بمنع الاستخلاف، ولا حجة لذلك، وإنما احتج أنه لم يعين للخلافة أحد ؛ لأنه لم ير الاستخلاف . وقول ابن عمر: (( فآليت أن أقولها)) : أى حلفت. (١) سقط من الأصل ، والمثبت من س . ٢٢٢ كتاب الإمارة / باب النهى عن طلب الإمارة والحرص عليها (٣) باب النهى عن طلب الإمارة والحرص عليها ١٣ - (١٦٥٢) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ لِى رَسُولُ اللهِ عََّ: ((يَا عَبْدَّ الرَّحْمَنِ، لا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيْتَهَا عَنْ مَسْأَلَةِ أُكلتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيْتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةِ أُعِنْتَ عَلَيْهَا)) . ( .. ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ يُونُسَ . ح وَحَدَّثَنِى عَلَىُّبْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسََ وَمَنْصُورٍ وَحُمَيّدٍ. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو ◌َكَامِلٍ الَّحْدَرِىُّ، حُدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيّدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ وَبُؤْسَ بْنِ عُبَيْدٍ وَهِشَامِ بْنِ حَسََّنَ، كُلُّهُمْ عَّنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَّةَ، عَنِ النَِّّ ◌ِ﴾. بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ . ١٤ - (١٧٣٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى، قَالَ: دَخَلَتُ عَلَى النَّبِّ ◌َِله ـ أَنَا وَرَجُلانِ مِنْ بَنِى عَمِّى - فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُليْنِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِّرْنَا عَلَى بَعْضِ مَا وَلَاكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَالَ: ((إِنَّا وَاللهِ لاَ نُوَلَى عَلَى هَذَا العَمَلِ أَحَدًا سَأَلُهُ، وَلَا أَحَدًا حَرَصَ عَلَيْهِ » . وقوله فى الإمارة: ((إن أعطيتها عن مسألة أُكلت إليها)): كذا فى النسخ مهموز ، وصوابه: ((وكلت)» بغير همز ، أى أسلمت إلى مسألتك ورغبتك ولم تعن ، بخلاف إذا جاءت من غير مسألة ، كذا جاء بقية الحديث. والوكيل : الضامن للشىء والقائم به . وقوله : (( إنا لا نولى هذا الأمر أحداً سأله ولا حرص عليه)» : لما تقدم من أنه لا يعان عليهما ؛ ولأن فى الحرص على الشىء التعاطى للقيام به ، وذلك فى الغالب مقرون بالخذلان ، ولما يقع من تهمة الطالب للولاية فى ذلك . وقد اختلف العلماء فى طلب الولاية مجرداً ، هل يجوز أو يمنع ؟ وأما إن كان لرزق يرتزقه، أو فائد جائز يستحقه بسببها، أو لتضييع القائم بها ، أو خوفه حصولها فى غير مستوجبها (١) ونيته فى إقامة الحق فيها فذلك جائز له، وقد قال يوسف - عليه السلام -: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ﴾(٢). (١) فى س : تصرفها . (٢) يوسف : ٥٥ . ٢٢٣ كتاب الإمارة / باب النهى عن طلب الإمارة والحرص عليها ١٥ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعيد وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم - وَاللفْظُ لابْنِ حَاتم - قَالا: حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعيد القَطَّانُ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالد، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هلال، حَدَّثَنِى أَبُو بُرْدَةَ، قَالَ : قَالَ أَبُو مُوسَى: أَقْبَلْتُ إِلى النَّبِىِّ ◌َّهُ وَمَعِى رَجُلانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ؛ أَحَدُهُمَا وقول معاذ فى المرتد : لا أجلس (١) حتى يقتل ، قضاء الله ورسوله . فقتل ، ولم يذكر استتابته. اختلف الناس فى استتابة المرتد ، فجمهور السلف وأئمة [ الفقهاء ](٢) الفتوى وفقهاء الأمصار على استتابته. وحكى ابن القصار : أنه إجماع من الصحابة ، وعن الحسن وطاووس وبعض السلف : أنه لا يستتاب ، وحكى عن عبد العزيز بن أبى سلمة ، وهو قول أهل الظاهر . وحكاه الطحاوى عن أبى يوسف ، قالوا : وتنفعه توبته عند الله ، ولكن لا ندرأ عنه القتل ؛ لقوله عَّ: ((من بدل دينه فاقتلوه)) (٣)، وفرّق عطاء بين من ولد مسلماً وبين من أسلم ثم كفر ، فاستتاب هذا ولم يستتب الأول . واختلف من قال باستتابته فى مدة الاستتابة ، وهل يضرب له أجل ؟ فقال أحمد وإسحق : ثلاثة أيام ، واستحسنه مالك وأبو حنيفة ، وقاله الشافعى مرة ، وحكى ابن القصار عن مالك فيه قولين : الوجوب والاستحباب. وقال الزهرى : يُدعى إلى الإسلام ثلاث مرات فإن أبى قُتل ، وقال الشافعى: مرة ، والمزنى : يقتل مكانه إن لم يتب. وروى عن على: أنه يستتاب شهراً. وقال النخْعِى: يستتاب أبدًا، وقاله الثورى. وعن أبى حنيفة أيضاً : يستتاب ثلاث مرات أو ثلاث جمع أو ثلاثة أيام ، مرة فى كل يوم أو جمعة (٤)، وأن الرجل والمرأة سواء، والحر والعبد عند الجمهور ، وفرّق أبو حنيفة فى آخرين بين الرجل فى ذلك والمرأة ، فقالوا : تُسجن المرأة ولا تُقتل. وشذ قتادة والحسن فقال : لا تسترق ولا تقتل ، ورُوى مثله عن على. وخالف أصحاب الرأى فى الأمة فقالوا : تدفع إلى سيدها ويجبرها على الإسلام . وقتله بالسيف (٥) عند كافة العلماء. وذهب ابن شريح - من أصحاب الشافعى - إلى أنه يُقتل بالخشب ضربًا ؛ لأنه أبطأ لقتله ، لعله يراجع التوبة أثناء ذلك (٦). (١) فى الأصل : أنزل ، والمثبت من س والمطبوعة . (٢) حشو فى الأصل . (٣) البخارى ، ك الجهاد ، ب لا يعذب بعذاب الله ٤/ ٧٤، أبو داود ، ك الحدود ، ب الحكم فيمن ارتد ٢/ ٤٤٠، الترمذى، ك الحدود، ب ما جاء فى قتل المرتد ٥٩/٤، النسائى، ك تحريم الدم ، ب الحكم فى المرتد ١٠٤/٧، ابن ماجه ، ك الحدود ، ب المرتد عن دينه ٨٤٨/٢. (٤) انظر: التمهيد ٣٠٤/٥ وما بعدها ، الاستذكار ٣٦/٢٢ وما بعدها . (٥) فی س : بالسيد . (٦) التمهيد ٣٠٤/٥ وما بعدها . ٢٢٤ كتاب الإمارة / باب النهى عن طلب الإمارة والحرص عليها عَنْ يَمِينِى وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِى، فَكَلاهُمَا سَأَلَ العَمَلَ، وَالنَّبِىُّ ◌َهِ يَسْتَاكُ. فَقَالَ: ((مَا تَقُولُ يَا أَبَا مُوسَى؟ - أَوْ يَا عَبْدَ الله بْنَ قَيْس؟)). قَالَ: فَقُلتُ: وَالذِى بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا أَطْلعَانِى عَلَى مَا فِى أَنْفُسِهِمَا، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ العَمَلَ. قَالَ: وَكَأَنِّى أَنْظُرُ إلى سوَاَكه تَحْتَ شَفَتَه، وَقَدْ قَلِصَتْ. فَقَالَ: ((لنْ - أَوْ لا - نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلْنَا مَنْ أَرَادَهُ، وَلَكِنَ اذْهَبْ أَنْتَ، يَا أَبَا مُوسَى - أَوْيَا عَبْدَ الله بْنَ قَيْس)) فَبَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ ابْنَ جَبَلٍ، فَلمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ: انْزِلْ، وَأَلْقَى لَهُ وسَادَةٌ. وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ . قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا كَانَ يَهُوَدِيًّا فَأَسْلِمَّ، ثُمَّ رَاجَعَ دِنَّهُ - دِينَ الَسَّوْءِ - فَتَهَوَّدَ. قَالَ : لا أَجْلسُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَضَاءُ اللهِ وَرَسُولِهِ. فَقَالَ: اجْلِسْ، نَعَمْ. قَالَ: لاَ أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَضَاءُ الله وَرَسُولِه . ثَلاثَ مَرَّاتٍ. فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّتَذَاكَرَا القِيَامَ مِنَ الَّيْلِ. فَقَالَ أَحَدُهُمَا - مُعَدٌ -: أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، وَرْجُوَ فِى نَوْنَى مَا أَرْجُوفِى قَوْمَتِى. وفيه الحجة أن لأئمة الأمصار إقامة الحدود فى القتل وغير ذلك ، وهو مذهب كافة العلماء ؛ مالك وأبو حنيفة والشافعى وغيرهم. واختلف أصحاب مالك وغيرهم فى إقامة ولاة المياه وأشباههم لذلك ، فرأى أشهب: أن ذلك لهم إذا جعل ذلك لهم الإمام . وقال ابن القاسم نحوه، وقال الكوفيون: لا يقيمه إلا أمراء الأمصار، ولا يقيمه عامل [السواد ](١). وقال الشافعى: إذا كان عدلاً والى الصدقة فله عقوبة من ولى صدقته، وليس ذلك لغير العدل. واختلف هل ذلك للقضاة إذا كانت ولايتهم مطلقة غير مقيدة على نوع من الأحكام ؟ فجمهور العلماء أن للقضاة إقامة الحدود والنظر فى جميع الأشياء ؛ من إقامة الحقوق ، وتغيير المناكر، [ والنظر ] (٢) فى المصالح قام بذلك قائم أو اختص بحق الله ، وحكمه عندهم حكم الوحى المطلق اليد فى كل شىء ، إلا ما يختص بضبطه البيضة ، من إعداد الجيوش ، وجباية الخراج واختلف أصحاب الشافعى ، هل من نظره مال الصدقات وللتقديم للجُمع والأعياد أم(٣) لا، إذا لم يكن على هذا ولاة من السلطنة مخصوصون؟ على قولين. ولا يختلفون إذا كانت هذه مختصة بولاية من قِبَل السلطنة أنه لا نظر له فيها. وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا نظر له فى إقامة حد ، ولا فى مصلحة ولا لطالب مخاصم ، ولا تنطلق يده إلا على ما أذن له فيه ، وحكمه عنده(٤) حكم الوكيل . (١) فى س : القضاء . (٢) ساقطة من الأصل ، والمثبت من س . (٣) فى س : أو . (٤) فى س : غيده . ٢٢٥ كتاب الإمارة / باب كراهة الإمارة بغير ضرورة (٤) باب كراهة الإمارة بغير ضرورة ١٦ - (١٨٢٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلَكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ أَبِى حَبِيبٍ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرِو ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الحَضْرَمِىِّ، عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ الأَكْبَرِ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَلا تَسْتَعْمَلُنِى؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكَبِى. ثُمَّ قَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَنَةٌ، وَإِنّهَا يَوْمَ القِيَامَةِ خِزْىٍ وَتَدَةٌ، إِلا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقُّهَا، وَأَنَّى الذِىَ عَلَيْهِ فِيهَا)) . ١٧ - (١٨٢٦) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلاهُمَا عَنِ المُقْرِئِ. قَالَ زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى أُّوبَ ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِى جَعْفَرَ القُرَشِىِّ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِى سَالِمِ الجَيْشَانِىِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َ* قَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنِّى أَرَاكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّى أُحِبُّ لكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِى، لا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ ، وَلَا تَوَلَيْنَّ مَالَ يَتِيمٍ)) . وقوله ◌َّى فى الإمارة: ((يا أبا ذر ، إنك ضعيف ، وإنها أمانة ، وإنها يوم القيامة خزى وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدى الذى عليه فيها))، وقوله: (( إنى أحب لك ما أحب لنفسى ، لا تأمرن على اثنين ، ولا تولين مال يتيم)) : تشديد فى الحض على البعد من هذا ، لاسيما لمن يخيل فيه الضعف عن القيام / بها . وواضح المعين فى أن الخزى ١٠١ / أ والندامة إنما هو لمن لم يعدل فيها ولا قام بما يجب عليه، فيفضحه الله ويخزيه يوم القيامة ، ويندم على ما فرط منه(١)، وإلا فقد جاء فى الإمام العادل من الفضل والثواب ما جاء ، لكن لكثرة الحظر فى أمرها وشدة العهدة ، وعظم الأمانة فيها ما رغبه عنها ، وزهده فيها ، وحضه على تركها ؛ لما خافه عليه من الضعف عنها حتى قرر عنده بمحض نصحه له فى ذلك ، وأنه إنما يحب له ما يحب لنفسه من الخير ودفع الضرر . قال الإمام : وذكر مسلم فى سند هذا الحديث : نا عبد الملك بن شعيب بن الليث ، قال : نا أبى ، نا الليث ، قال : نا يزيد بن أبى حبيب ، عن بكر بن عمرو ، عن الحارث بن يزيد. هكذا روى هذا الإسناد عن أبى أحمد الجلودى ، ووقع عند ابن ماهان : حدثنى يزيد بن أبى حبيب وبكر بن عمرو ، بواو العطف ، والصواب : عن بكر بن (١) فى س : فيه . ٢٢٦ كتاب الإمارة / باب كراهة الإمارة بغير ضرورة عَمرو ، كما تقدم . قاله عبد الغنى . وخرّج فى الباب - أيضاً - : نا زهير وإسحق ، كلاهما عن المقرئ ، قال زهير : نا عبد الله بن يزيد ، نا سعيد بن أبى أيوب ، عن عبيد الله بن أبى جعفر ، عن سالم بن أبى سالم ، عن أبيه ، عن أبى ذر . وقال الدارقطنى فى كتاب العلل ، وذكر الحديث : اختلف فيه على عبيد الله بن أبى جعفر ، فرواه سعيد بن أبى أيوب ، كما تقدم ، وخالفه عبد الله بن لهيعة ، فرواه عن عبيد بن أبى جعفر ، عن مسلم بن أبى مريم ، عن أبى سالم الجيشانى ، عن أبى ذر ، والله أعلم بالصواب. قال : ولم يحكم الدارقطنى فيه بشىءٍ(١). وأبو سالم: هو سفيان بن هانئ الجيشانى ، يروى عن على وأبى ذر . (١) العلل للدار قطنى ٢٨٥/٦، ٢٨٦ . ٢٢٧ كتاب الإمارة / باب فضيلة الإمام العادل ... إلخ (٥) باب فضيلة الإمام العادل، وعقوبة الجائر ، والحث على الرفق بالرعية ، والنهى عن إدخال المشقة عليهم ١٨ - (١٨٢٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْر ، قالوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَّنَةَ، عَنْ عَمْرو - يَعْنِى ابْنَ دِينَارِ - عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْن عَمْرو . قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو بَكْرٍ: يَبْلِغُ بِهِ النَّبِىَّ ◌َه. وَفِى حَدِيثِ زُهَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَسَّولَ الله عَّةُ: ((إِنَّالُقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ عَلَى مَابِرَ مِّنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينَ الرَّحْمَنِّ عَزَّ وَجَلَّ، وَكِلنَا يَدَيّه يَمِينٌّ ؛ الذِينَ يَعْدِلونَ فِى حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَّا وَلَوا)) . وقوله: ((المقسطون عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين)) الحديث ، قال القاضى: المقسطون: العادلون، وقد فسره آخر الحديث بقوله: ((الذين يعدلون فى حكمهم وأهليهم وما ولوا )) . فدل هذا الفضل لكل من عدل فيما تقلده من خلافة، وإمارة ، أو ولاية يتيم ، أو صدقة ، أو غير ذلك. أو فيما يلزمه من حقوق أهله، أو من يقوم به. والأقساط والقسط: العدل، قال الله تعالى: ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾(١). يقال: أقسط: إذا عدل، وقسط: إذا جار، قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّ الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾(٢)، وقال: ﴿ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُفْسِطِينَ﴾(٣) . قوله: ((على منابر من نور)): أصل تسمية المنبر لارتفاعه، فيحتمل أن يكون ((منابر)) كما ذكر على وجهها ، أو منازل رفيعة وأماكن علية، كما جاء فى الحديث الآخر: (( يجىء يوم القيامة على تل))(٤)، وفى آخر: ((على كوم)»(٥) . وقوله: ((عن يمين الرحمن)): معناه : فى الحالة الحسنة والمنزلة الرفيعة. قال ابن عرفة : يقال : أتاه عن يمينه : إذا أتاه من الجهة المحمودة ، والعرب تنسب الفعل المحمود والإحسان إلى اليمين ، وضده اليسار. قالوا : واليمين من اليُمن وتسمى اليمين ، وتسمى الشمال الشؤمى من الشؤم ، ومنه أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة. وقال المفسرون فى (١) آل عمران: ١٨. (٢) الجن : ١٥. (٣) الحجرات : ٩ . (٤) أحمد ٣ /٤٥٦ ، عن کعب بن مالك - رضى الله عنه. (٥) أحمد ٣ / ٣٤٥، عن جابر بن عبد الله - رضى الله عنه . ٢٢٨ كتاب الإمارة / باب فضيلة الإمام العادل ... إلخ - ١٩ - (١٨٢٨) حَدَّثَنِى هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، حَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلَهَا عَنْ شَىْءٍ. فَقَالَتْ: ممَّنْ أَنْتَ؟ فَقُلتُ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ . فَقَالتْ: كَيِّفَ كَانَ صَاحِبُكُمْ لِكُمْ فِى غَزَاتِكُمْ هَذَهِ ؟ فَقَالَ: مَا نَقِمْنَا مِنْهُ شَيْئًا، إِنْ كَانَ لَيَمُوتُ لِلرَّجُلِ مِنَّ الْبَعِيرُ فُيُعْطِيهِ الْبَعِيرَ، وَالعَبْدُ فَيُعْطِيهِ العَبْدَ، قوله: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾(١) أى أصحاب المنزلة الرفيعة، ﴿وَأَصْحَابُ ١٠١ / ب الشّمَالِ﴾(٢) أى أصحاب المنزلة الخسيسة/ وقيل: يسلك بهم يمينا إلى الجنة ، وقيل : لأن الجنة عن يمين الناس ، وقيل : سُموا بذلك ؛ لأنهم أخذوا بذلك كتبهم بأيمانهم ، وقيل : لأنهم ميامين على أنفسهم. وبضد هذا كله أصحاب الشمال وأصحاب المشأمة. وقيل : سموا أصحاب اليمين ، لأن الله - تعالى - أودعهم أول الخلق جانب آدم اليمين، وضده أصحاب الشمال. وفى قوله:((وكلتا يديه يمين)): تنبيه أنه لم يرد بيمين الرحمن ولا بيده هنا الجارحة ، تعالى الله عنها؛ إذ لو كان المراد الجارحة لكان لها مقابلة الشمال، ويكون فيهما تحديد لله - تعالى - وتقدير جهات له ، عز وجل عن ذلك ، وذلك إنما يصح فى الأجسام والمتحيزات والمقدرات. وقول عائشة : كيف كان صاحبكم فى غَزاتكم ؟ قال : ما نقمنا عليه شيئاً ، قال الإمام : أى ما كرهنا ، أو ما فى معناه . قال القاضي: يقال فى هذا : نقم ينقم ، ونقم ينقم إذا أنكر وكره ، وقُرئ بهما جميعاً: ﴿ وَمَا نقموا﴾ (٣) و((وما ينقموا)). وأما من الانتقام فبفتح الماضى. وقولها: (( أما إنه لا يمنعنى الذى فعل فى محمد بن أبى بكر - أخى - أن أحدثك الحديث )) : تعنى : قتله له . فيه أن قول الحق وذكر فضل ذى الفضل مرغب فيه مع العدو والصديق ، وكان هذا الأمير المذكور على يديه جرىء مثل محمد بن أبى بكر بمصر ، وأنه كان صاحب الجيش المتحرك إلى محمد بمصر فى فتنة معاوية ، وهو كان أمير هذه الغزاة التى ذكرت فيها عائشة ما ذكرت فى كتاب مسلم . واختلف أهل التاريخ فيمن كان من الأمراء صاحب الجيش لحرب محمد بمصر، فقيل: عمرو بن العاص ، فيما قاله خليفة بن خياط ، وقيل : معاوية بن خديج التجيبى ، فيما قاله الهمذانى ، قال : وكان سيد تجيب ورأس اليمانية بمصر ، وهو الذى عنت عائشة بقولها هذا فيه فى هذا الحديث . واختلف فى صفة قتل محمد بن أبى بكر ، فقيل : قُتل فى المعركة ، وقيل: جىء به (١) الواقعة : ٢٧ . (٣) البروج : ٨ . (٢) الواقعة : ٤١ . ٢٢٩ كتاب الإمارة / باب فضيلة الإمام العادل ... إلخ وَيَحْتَاجُ إِلى النَّفَقَةِ فَيُعْطِيهِ النَّفَقَةَ. فَقَالتْ: أَمَا إِنَّهُ لا يَمْنَعُنِى الذى فَعَلَ فِى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى بَكْر - أَخِى - أَنْ أُخْبِرَكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولُ اللهِ عَُّ، يَقُولُ فِى بَيْتِى هَذَا: «اللهُمَّ، مَنْ وَلِّ مِنْ أَمْرٍ أُمَّى شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَاشْتُقْ عَلَيْهِ. وَمَنْ وَلِىَ مَّنْ أَمْرٍ أُمَِّى شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ، فَارْفُقْ بهِ » . ( .. ) وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِىٌّ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ حَرْمَلَةَ المِصْرِىِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَمَاسَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ. بِمِثْلُه. ٢٠ _ (١٨٢٩) حَدَّثَنَا قُتََّةُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، عَنِ النَِّىِّ ◌َ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((أَلا كُلُّكُمْ رَاعٌ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِّتِهِ . قَالْأَّمِرُ الذِى عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتَهٍ .. وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنّهُمْ. وَالَرَأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَده، وَهِىَ مَسْؤُولَةٌ عَنّهُمْ. وَلَعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّلِهِ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنَّهُ. أَلَا فَكَّلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِبَتْه )) . أسيراً فقتل، وقيل : دخل بعد الهزيمة فى حربه فوجد حماراً ميتاً فدخل فى جوفه فأحرق فيه. وقوله: ((اللهم من ولى من أمر أمتى شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه )) وذكر فى الرفق بهم مثله : فيه الحض على الرفق والنهى عن المشقة ، وهو الذى أمر الله به نبيه ووصفه به، وحض عليه عليه فى غير حديث ، وأثنى عليه ، وأنه يثيب على الرفق ما لا يثيب على المشقة. والمشقة : المضرة ، والجَهد ومثله . قوله فى الحديث الآخر: ((شر الرعاء الحطمة))، قال الإمام : يعنى الذى يكون عنيفاً برعيه الإبل يحطمها ، يلقى بعضها على بعض ، ويقال أيضاً : حُطم بلا هاء ، ومنه قول الحجاج فى خطبته : قد لفها الليل بسواق حطّم وقوله: (( ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته )) الحديث ، قال القاضى : الراعى: هو الحافظ المؤتمن ، وأصله : النظر. رعيت فلانا : نظرتُ إليه ، ومنه : رعيت النجوم ، ومنه قولهم: راعنا، أى حافظنا، وقيل: استمع منا، وأرعنى سمعك: استمع إلىّ ، وقال الله تعالى: ﴿لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا﴾(١). وهذا يصحح أن أصل الكلمة النظر، كما ذكرنا . (١) البقرة : ١٠٤ . ٢٣٠ كتاب الإمارة / باب فضيلة الإمام العادل ... إلخ ( .. ) وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حِ وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْر، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِثَ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِى القَطَّنَ - كُلُّهُمَّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِعِ وَأَبَّوْ كَامِل، قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنِىَ زُهَّرُ بَنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، جَمِيعًا عَنْ أُوبَ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْكَ، أَخْبَرَنَا الضَّحَاكُ - يَعْنِى ابْنَ عُثْمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُّ سَعِيدِ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِى أُسَامَةُ، كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ نَافِعِ . ( .. ) قَالَ أَبُو إِسْحَقَ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَّيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، بِهَذَا، مِثْلَ حَدِيثِ اللَّثِ عَنْ نَافِعِ. ( ... ) وَحَدَّثْنَا يَحْنَى بْنُ يَحْتَى وَيَحْتَى بْنُ أُّوبَ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرِ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ . ح وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يُحْتَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهَّب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبّدِ اللهِ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهَِِّ يَقُولُ . بِمَعْنَى حَدِيثِ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَزَادَ فِى حَدِيْثَ الزُّهْرِىِّ: قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَدْ قَالَ: ((الرَّجُلَّ رَاعٍ فِىَّ مَالٍ أَبِهِ ، وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيّته)) . ( ... ) وَحَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنٍ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى عَمِّى عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى رَجُلٌ سَمَّاهُ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبّدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َجُ، بِهَذَا الَعْنَى. فيه أن كل من تولى من أمر أحد شيئاً فهو مطالب بالعدل فيه ، وأداء الحق الواجب ، والقيام بمصلحة ما تولاه ؛ كالرجل فى أهل بيته ، والمرأة فيما تتولاه من بيتها ومال زوجها ١٠٢ / أ وولده، والعبد فيما يتولاه ويتصرف فيه من مال سيده. / وفيه حجة أنه لا قطع على العبد فى مال سيده ، ولا على المرأة فى مال زوجها ، إلا ما حجبه عنها ، ولم يجعل لها فيه تصرفاً ، خلافاً لأبى حنيفة ، وأحد قولى الشافعى : أنه لا قطع على أحد الزوجين فيما سرق من مال الآخر كيف كان. وفيه حجة على جواز إقامة السيد الحد على عبده . 1 ٢٣١ كتاب الإمارة / باب فضيلة الإمام العادل ... إلخ ٢١ - (١٤٢) وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثْنَا أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: عَادَ عُبَيْدُ الله بْنُ زِيَاد مَعْقِلَ بْنَ يَسَارِ المُزَنِىَّ، فِى مَرَضِهِ الذِى مَاتَ فِيهِ . فَقَالَ مَعْقُلٌ: إِنِّى مُحَدَّثْكَ حَدِيثًاَ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ لَّهُ، لَوْ عَلَمْتُ أَنَّ لِى حَيَاةً مَا حَدَّتُكَ ، إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ◌َّهُ يَقُولُ: ((مَ مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَّهُوَ غَاشٌ لَرَعِيَّتَهِ، إِلا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ)) . ( ... ) وَحَدَّثْنَاهُ يَحْتَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ. قَالَ: دَخَلَ ابْنُ زِيَادِ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارِ وَهُوَ وَجِعٌ. بِمِثْلٍ حَدِيثٍ أَبِى الأَشْهَبِ. وَزَادَ : قَالَ: أَلَا كُنْتَ حَدَّثْتِ هَذَا قَلَ اليَوَمِ؟ قَالَ: مَا حَدَُّكَ. أَوْ لِمْ أَكَّنَ لَأُحَدَِّكَ. ٢٢ - ( .. ) وَحَدَّثَنَا أَبُو غَسََّنَ المسْمَعِىُّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الُثَنَّى- قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ - حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى الَلِيحِ؛ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ زِيَادِ دَخَلَ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارَ فِى مَرَضِهِ . فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إِنِّى مُحَدِّثْكَ بِحَديث، لَوْلا أَنِّى فِى الموْتِ لَمْ أُحَدَّثْكَ بِهِ. سَمَعْتُ رَسُولَ اللهِعََّ يَقُولُ: (( مَا مِنْ أَمِرٍ يَلِى أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّلا يَجْهَدُ لُهُمْ وَيَّصَحَ، إِلاَ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُّمُ الجنَّةَ)). وقوله : (( ما من عبد يسترعيه الله رعية فيموت وهو غاش لها ، إلا حرم الله عليه الجنة))، وفى الحديث الآخر: ((لا يجتهد لهم وينصح، إلا لم يدخل معهم الجنة)): يفسر أحد الحديثين الآخر فى وجوب نصحها ، والنظر لها ، والعدل فيها ، وأنه لا يدخل معهم الجنة عند دخولهم إن عاقبه الله ، بل يحبسه دونها ويحرمها عليه مدة معاقبته إياه فى جهنم أو البرزخ ، أو طول المحاسبة بما الله أعلم بمدته ، إلى أن يرحمه وينقضى أمد ما أراد من عقابه . وفى قوله: ((يموت يوم يموت وهو غاش لها)): دليل أن التوبة قبل الموت مكفرة السيئات ، وأن الأعمال بخواتيمها . وقول معقل لعبيد الله بن زياد فى هذا الحديث: ((لو علمت أن لى حياة ))، وفى الرواية الأخرى: ((لولا أنى فى الموت ما حدثتك به)) : إما لأنه خافه على نفسه من توبيخه بهذا الحديث ووعيده ، أو لأنه رأى وجوب ذلك الحديث عليه قبل أن يموت ؛ لئلا يكون كتم علماً علمه حتى مات ، فيخرج بذلك . -. ٢٣٢ كتاب الإمارة / باب فضيلة الإمام العادل ... إلخ ( .. ) وَحَدَّثْنَا عُقْبَةُ بْنُ مَكْرَمَ العَمِىُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَقَ، أَخْبَرَنِى سَوَادَةُ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ ، حَدَّثْنِى أَبِى؛ أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارِ مَرِضَ، فَأَتَهُ عُبَيِّدُ اللهِ بْنُ زِيَادِ يَعُودُهُ. نَحْوَ حَدِيثِ الحَسَنِ عَنْ مَعْقِلٍ . ٢٣ _ (١٨٣٠) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوْخَ، حَدَّثْنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ؛ أَنَّ عَائِذَ بْنَ عَمْرو - وَكَانَ مِنْ أَصْحَبِ رَسُولِ اللهِ عَهُ - دَخَلَ عَلَى عُبَيْدَ الله بْنِ زِيَاد. فَقَالَ : أَىُّ بُنَىَّ، إِنَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَُّ يَقُولُ: ((إنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ، فَإِنَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ))، فَقَالَ لهَّ: اجْلِسْ، فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَلَةِ أَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ عَُّ. فَقَالَ: وَهَلْ كَانَتْ لُهُمْ نُخَةٌ ؟ إِنَّمَا كَانَتِ النُّخَالةُ بَعْدَهَّمْ، وَفِىَ غَيْرِهِمْ. وقول عبيد الله بن زياد لعائذ بن عمرو: ((وإنما أنت من نخالة أصحاب محمد)): يعنى لست من صفوهم ولبابهم ومشاهيرهم ، وإنما أنت من حشوهم وسقطهم. والنخالة: ما ينخل عن الدقيق من قشوره ونفايته ، ومثله الحثالة والخصالة والحشافة ، وهو ما يتساقط من قشور الشعير والتمر وغيره . وقوله: ((وهل فى أصحاب محمد من نخالة ؟ إنما كانت النخال عندهم(١) وفى غيرهم)) : رد صحيح وكلام حق ، فإن أصحاب محمد كلهم صفوة الناس وفضلاؤهم ، وأفضل من يأتى بعدهم ، كلهم معدلون قدوة ، وإنما جاء التخليط والفساد فيمن بعدهم . وذكر الغلول ، ومعناه فى الأصل : الخيانة ، ثم صار عرفاً فى خيانة المغانم. قال نفطويه : سمى بذلك ؛ لأن الأيدى مغلولة عنه محبوسة يقال : غل وأغل غلولاً وإغلالاً . (١) فى س : بعدهم . ٢٣٣ كتاب الإمارة / باب غلظ تحريم الغلول (٦) باب غلظ تحريم الغلول ٢٤ _ (١٨٣١) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِی حَيَّانَ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ عَّهَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَذَكَرَ الغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِىءُ يَوْمَ القِيَامَةِ، عَلَّى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لُهُ رُغَاءٌ ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغثْنِى. فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلِغْتُكَ . لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِىءُ يَوْمَ القِيَامَةِ، عَلَى رَقَبْتِهِ فَرَسٌّ لَهُ حَمْحَمَةٌ ، فَيَقُولُ : يَا رَسُولَ الله ، وقوله : (( لا ألفين أحدكم يوم القيامة يجىء على رقبته بعير)): كذا رويناه بالمد وبالفاء ، وهو وجه الكلام ، أى : لا تفعلوا فعلاً أجدكم فيه على هذا الصفة. ووقع عند العذرى: ((لا ألقين)) بالقاف، وله وجه على ما تقدم، وكذلك فى الحديث الآخر: ((لا أعرفن)) على ما تقدم، وعند أكثرهم: ((لأعرفن)) بغير مد ، والأول أعرف. قال الإمام: قوله: ((له رغاء )): الرغاء : صوت البعير ، وكذا ما ذكره بعده صوت كل شىء وصفه به . وقوله: (( لا يأتى أحدكم وعلى رأسه رقاع تخفق)) : فيه دلالة على زكاة العروض ، وقد يستدل به - أيضاً - من يرى الزكاة فى الخيل بذكره الفرس فى هذا الحديث ، وقد تقدم الكلام على ذلك . قال القاضى : لورود هذا فى كتاب الزكاة ومعرض عنها أمكن الاحتجاج به لنا وعلينا فى الموضعين ، وإنما ورد فى باب الغلول / فبعيد الاستدلال به على غيره . وفى الحديث ١٠٣ / ب تعظيم أمر الغلول والعقوبة عليه. ولا خلاف أنه من الكبائر وشهرة المعاصى فى الآخرة يوم تبلى السرائر ، وكشفهم على رؤوس الناس ، وهتك سترهم بحملهم على رؤوسهم ما اختانوه واغتالوه ، واستتروا به عن الخلق فى الدنيا، كما قال تعالى: ﴿ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾(١). وبزيادة شهرة ذلك فتصويب الناطق وخفق غير الناطق ، ومن رغاء الإبل (٢) وحمحمة الفرس، وثغاء الشاة، وصياح الآدمى، وخوار البقرة ، وبعار المعز - وهو صوتها خاصة - وهو معنى قوله: ((شاة تيعر)) وتصويب الرياح فى الثياب ، وما لا ينطق وهو قوله : ((رقاع تخفق)) ، وقد يكون حمله لها من عقابه لها وثقلها عليه فى ذلك المقام، (١) آل عمران: ١٦١. (٢) فى س : البعير . ٢٣٤ كتاب الإمارة / باب غلظ تحريم الغلول أَغْنِى، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلِغْتُكَ. لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِىءُ يَوْمَ القِيَامَةِ، عَلَى رَقَبْتَهُ شَاءٌ لِهَا ثُغَاءٌ . يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغثْنِى، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لِكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلِغْتُكَ . لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِىءُ يَوْمَ القِيَامَةِ، عَلَى رَقَتَهِ نَفْسٌ لِهَا صِيَاغٌ. فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغْثْنِى، فَأَقُولُ : لا أَمْلِكُ لكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلِغْتُكَ. لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِىءُ يَوْمَ القِيَامَةِ، عَلَى وَقَبْتَه رقَاعٌ ، تَخْفِقُ . فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغْنِى، فَأَقُولُ: لا أَمْلِكُ لكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلِغَتُكَ. لا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِىءُ يَوْمَ القِيَامَةِ، عَلَى رَقَبْتِهِ صَامِتٌ. فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ الله، أَغْنِى، فَأَقُولُ : لا أَمْلِكُ لِكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلِغْتُكَ )) . ( .. ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلْيْمَانَ، عَنْ أَبِى حَيَّنَ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ أَبِى حَيَّنَ، وَعُمَارَةَ بْنِ القَعْقَاعِ، جَمِيعًا عَنْ أَبِىِ زَّرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَِّةَ. بِمِثْلِ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِى حَّنَ. وتعظيمها بما الله أعلم به. كما جاء فى حمل من غصب من الأرض شبراً ، وتطويقه إياه من سبع أراضين(١) ، وتكون النفس التى غل هنا من سبى الغنائم وأساراها - والله أعلم. وقوله: ((لا أملك لك من الله شيئاً)): إما من المغفرة أو من الشفاعة ، إلا أن يأذن الله فى ذلك، ويكون فيه ذلك عَّه أولاً غيظاً عليهم، ألا تراه قال: ((قد بلغت))، ثم بعد ذلك أدركه من الرقة والرأفة التى خصه الله ووصفه بها ما سأل ربه الشفاعة فيهم ، حتى يأذن له فى الشفاعة فيمن شاء منهم ، على ما مضى فى حديث الشفاعة. وفيه أن العقوبات من جنس الذنوب ، كما جاء فى غير حديث. والصامت : الذهب والفضة . وأجمع العلماء على أن الغال رد ما أغل ، وأخذ فى المقاسم ما لم يفترق الناس. فإذا افترقوا وفات فاختلفوا فى ذلك ، فذهب معظمهم إلى أنه يدفع خُمسه إلى الإمام ويتصدق بالباقى ، هذا قول الحسن ومالك والزهرى والأوزاعى والثورى والليث ، وروى معناه عن معاوية وابن مسعود وابن عباس وأحمد. وقال الشافعى : فى هذا الأصل ليس له الصدقة بمال غيره(٢). ثم اختلفوا ما يفعل بالغال ، فجمهور العلماء وأئمة الفتوى والأمصار : أنه يعزر باجتهاد الإمام ، ولا يحرق رحله. ولم يثبت عندهم الحديث عن ابن عمر فى تحريق (١) البخارى، ك بدء الخلق، ب ما جاء فى السبع أرضين ١٩٩/٤، مسلم، ك المساقاة، ب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها (١٤٢) عن أبى سلمة بن عبد الرحمن - رضى الله عنه. (٢) التمهيد: ٢ / ١٩ - ٢٣. ٢٣٥ كتاب الإمارة / باب غلظ تحريم الغلول ٢٥ _ ( .. ) وَحَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ سَعِيد بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا سُلِيْمَانُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا حَمَّادُ - يَعْنِى ابْنَ زَيّد - عَنْ أَبُّوبَ، عَنْ يَحْنَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو ابْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِعَُّ الْغُلُولَ فُعَظَّمَهُ. وَقْتَصَّ الحَدِيثَ . قَالَ حَمَّدٌ: ثُمَّ سَمِعْتُ يَخْتَى بَعْدَ ذَلِكَ يُحَدَّثْهُ. فَحَدَّثَنَا بِنَحْوِ مَا حَدَّثَنَا عَنّهُ أُيُوبُ. ( .. ) وَحَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ خِرَاشِ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبّدُ الوَارث، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بْنِ حَّانَ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َِّ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. رحله ؛ لأنه مما انفرد به صالح بن محمد عن سالم وهو ضعيف ، ولأن النبى لم يحرق رحل الذى وجد عنده الخرز والعباءة. وقال قوم بحديث ابن عمر ، وقالوا : يحرق رحله ومتاعه كله ، وهو قول مكحول والحسن والأوزاعى. قال الأوزاعى : إلا ما غل وسلاحه وثيابه التى عليه ، وقال الحسن : إلا الحيوان والمصحف. قال الطحاوى : ولو صح حديث ابن عمر لحمل على أنه كان إذا كانت العقوبة فى الأموال ، كما جاء فى التضعيف على مانعى الزكاة ، وضالة الإبل ، وسارق التمر ، وذلك كله منسوخ. ٢٣٦ كتاب الإمارة / باب تحريم هدايا العمال (٧) باب تحريم هدايا العمال ٢٦ - (١٨٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌوَ النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لأَبِى بَكْر - قَالوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَّنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِى حُمَيْد السَّاعِدِىُّ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِعَهُ رَجُلاً مِنَ الأَسْدِ، يُقَالَ لهُ : ابْنُ اللَُّبيَّة - قَالَّ عَمْرٌوَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ : عَلَى الصَّدَقَةِ - فَلمَّا قَدِمَ قَالَ : هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أَهْدِىَ لِى. قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَلَى الِْنْبَرِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. وَقَالَ: «مَا بَالُ عَامِلِ أَبْعَتُهُ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِىَ لِى! أَفَلاَ قَعَدَ فِى بَيْتِ أَبِيهِ - أَوْ فِى بَيْتِ أُمِّه ◌ِ- حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إليْهِ أَمْ لا؟! وَالذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بَيَدِهِ، لا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عَنِّقُهِ، بَعِيرٌ لهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَرَ، أَوْ شَةٌ تَبْعِرُ)) . ثُمَّ رَفَعَ بَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَ عُفْرَتَىْ إِنْطَهِ. ثُمَّ قَالَ: ((اللهُمَّ، هَلْ بَلَغْتُ؟ )) مَرَّيْنِ . ( ... ) حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَّيْدٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِى حُمَيْدِ السَّاعِدِىِّ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِىُّ ◌َهُ ابْنَ اللْبيَّةِ - رَجُلاً مِنَ الأَزْدِ - عَلَى الصَّدَقَةَ. فَجَاءً بِالمَالِ فَدَفَعَهُ إلى النَّبِىِّ عَيْ. فَقَالَ: هَذَاَ مَالُكُمَّ، وَهَذِهِ هَّدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِى. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ◌َُّ: (( أَفَلا تَعَدْتَ فِى بَيْتِ أَبِيِكَ وَأُمِّكَ وقوله: ((استعمل رجلاً يقال له: ابن اللتبية)» : كذا ضبطناه فى الحديث الأول ١٠٣ / أ بفتح التاء، وصوابه سكونها. وُلُتْب، بضم اللام وسكون التاء : بطن من/ العرب. وجاء فى الحديث الآخر فى رواية السمرقندى والسجزى: ((الألتيبية))، وفى غير مسلم: «الألتبية)) (١)، والصواب ما ذكرناه . وفى إنكار النبى معَّ أخذها باسم الهدية، وأن عقابه عقاب الغال، كما ذكر فى الحديث من أنه يجىء به على عنقه، كما ذكر فى الغال، مطابق لقوله: (( هدايا الأمراء غلول ))(٢) وإن كان ذلك كأنه خيانة لله تعالى وللمسلمين ، إما لأنه يأخذه لنفسه منهم باسم الهدية ليسامحهم فى بقية ما يأخذ منهم ، فهى خيانة للطائفتين. أو لأجل مجرد (١) البخارى ، ك الأحكام ، ب هدايا العمال ٩ / ٨٨ . (٢) سبق تخريجه قريباً . ٢٣٧ كتاب الإمارة / باب تحريم هدايا العمال فَتَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْكَ أَمْ لَا؟ )). ثُمَّ قَامَ النَّبِىُّ ◌َّهُ خَطِيبًا. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَديثِ سُفْيَانَ . ٢٧ _ ( .. ) حَدَّثْنَ أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثْنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى حُمَيْدِ السَّاعِدِىِّ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ رَجُلاً مِنَ الأَزْدِ عَلَى صَدَّقَاتِ بَنِىَ سُلْيْمِ- يُّدْعَى أَبَّنَ الأَتْبيَّةِ - فَلَمَّا جَاءَ حَسَبَهُ. قَالَّ: هَذَ مَالُكُمْ، وَهَذَا هَدِيَّةٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَِّ: ((فَهَلَا جَلَسْتَ فِى بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدَيُّكَ، إِنْ كُنْتَ صَادقًا؟)). ثُمَّ خَطَبَنَا، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهَ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّى أَسْتَعْمِلُّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى العَمَلِ مِمََّ وَلَانِى اللهُ، فَيَأْتِى فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ، وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتَ لِى، أَفَلا جَلَسَ فِى بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّه حَتَّى تَأتَهُ هَدِيَتْهُ ، إِنْ كَانَ صَادِقًا؟! وَالله ، لا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا بِغَيْرِ حَقُّهَ، إِلاَ لقِىَ اللهَ تَعَالىَ يَحْمِلُّهُ يَوْمَ القِيَامَّةَ. فَلْأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لِقِىَ اللهَ يَحْمَلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاءٌ تَيْعِرُّ)) . ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّىَ رُؤِىَ بََّاضُ إِيْطَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ، هَلْ بَلَّغْتُ؟)) بَصُرَ عَيْنِى وَسَمِعَ أُذُنِى. ٢٨ - ( ... ) وَحَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَبْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلِيْمَانَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَّرَ ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِى حَدِيثِ عَبْدَةَ وَابْنِ نُمَيْرِ: فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ . كَمَا قَالَ أَبُو أُسَامَةَ. وَفِى حَديثِ ابْنِ نُمَيْرَ : ((تَعَلَمُنَّ وَاللهِ، وَلَذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا)) . وَزَادَ فِىَ حَدِيثَ سُفْيَّنَ قَالَ: بَصُرَ عَيَّنِى وَسَّمِعَ أُنْنَىَ . وَسَلُوا زَيِّدَ بْنَ ثَابِتِ، فَإِنَّهُ كَانَ حَاضِرًاً مَعِى . ٠ ولايته والتصنع إليه بما يهدى إليه ، فهى خيانة الأمانة الله. وكله غلول. وبيّن له النبى علة المنع من ذلك، وأنه إنما يهدى إليه لما ذكر لقوله: ((هلا جلس فى بيت [ أبيه ] (١) وأمه ، فينظر هل يُهدى له))، وقد تقدم الكلام على هدايا الأمراء، وقبول النبى عليه للهدية قبل هذا وردها، ووجه ذلك بما فيه كفاية. قال الإمام: قوله: ((حتى رأينا عفرتى إبطيه)): قال الأصمعى : العفرة : هو البياض وليس بالناصع ، لكنه لون الأرض ، ومنه قيل للظباء : عُفْر ، سميت بعفر الأرض وهو وجهها. قال شمر : هو البياض إلى الحمرة قليلاً . (١) ساقطة من س . ٢٣٨ كتاب الإمارة / باب تحريم هدايا العمال ٢٩ - ( .. ) وَحَدَّثَنَهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنِى جَرِيرٌ، عَنِ الشََّانِىِّ، عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ ذَكْوَنَ - وَهُوَ أَبُو الزَّنَادِ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَةِ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً عَلَىَ الصَّدَقَةِ، فَجَاءَ بِسَوَادِ كَثِيرٍ، فَجَعَلَ يَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِىَ إِلىَّ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالَ عُرْوَةُ : فَقُلتُ لأَبِى حُمَّيْدِ السَّاعِدِىِّ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَّهِ؟ فَقَالَ : مِنْ فِيهِ إِلى أُنُنِى. ٣٠ _ (١٨٣٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى خَالِدِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِى حَازِمٍ عَنْ عَدِىٌّ بْنِ عَمِيرَةَ الكِنْدِىِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: (( مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَل، فَكَتَمَنَا مِخْيَطَا فَمَا فَوْقَهُ، كَانَ غُلُولاً يَأْتِى بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ)) . قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ أَسْوَدُ، مِنَ الأَنْصَارِ، كَأَنِّى أَنْظُرُ قال القاضى: رويناه: (( عفرتى إبطيه )) مثنى ، بفتح العين وضمها ، والصواب الفتح مع فتح الراء، مما يقال: عفرة وعفرة وعفر. وتقدم أول الكتاب قوله: (( بَصُرَ عينى ، وسمع أذنى )). وذكر مسلم فى الباب : نا إسحق بن إبراهيم ، ورفع الحديث عن عروة بن الزبير ؛ أن النبى ◌ّ استعمل رجلاً. كذا لجميعهم ، وعند الهوزنى والسمرقندى : عن عروة بن الزبير ، عن أبي حميد الساعدى؛ أن النبى معَّه . لكنه متصل مسند ؛ لأن فى آخره : قال عروة : فقلت لأبى حميد الساعدى : أسمعته من رسول الله عَّه ؟ فقال : من فيه إلى أذنى، لكن [ مسياق ] (١) رواية الهوزنى والسمر قندى أحسن وأبين. وقوله فى الحديث: (( فجاء بسواد كثير )) (٢) : أى بأشياء كثيرة وأشخاص ظاهرة. والسواد يغير به عن شخص كل شىء ، وكأنه ضد الفراغ ؛ لأن الموضع الفارغ (٣) أبيض والمعمور بشىء فيه سواد شخصيه ، ومنه : سواد العراق . وقوله: ((من استعملناه فكتم مخيطًا فما فوقه كان غلولا)): المخيط : الإبرة . وفيه تعظيم القليل من الغلول بقوله: (( فليجئ بقليله وكثيره ، فما أُوتى منه أخذ ، ذلك على قدر ما يراه الإمام له ، من استحقاقه فى عمله أو حاجته أو سابقته . وقد جاء أنه أباح لمعاذ قبول الهدية حين وجهه إلى اليمين ليخبر بها ما جرى عليه من التفليس ، والظن بمعاذ أنه (١) فى الأصل هكذا ، وفى س : مساق . (٢) حديث رقم (٢٩) بالباب . (٣) فى س : البازغ . ٢٣٩ كتاب الإمارة / باب تحريم هدايا العمال إِلَيْهِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اقْبَلْ عَنِّى عَمَلِكَ. قَالَ: (( وَمَالكَ؟ )). قَالَ : سَمعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ : (( وَأَنَا أَقُولُهُ الآنَ، مَنِ اسْتَعْمَلِنَهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَلٍ فَلَيَجِئْ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، فَمَا أُوتِىَ مِنْهُ أَخَذَ، وَمَا نُهِىَ عَنّهُ انْتَهَى)) . ( ... ) وَحَدَّثَنَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَفِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالُوا: حَدِّنَا إِسْمَاعِيلُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ. ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الخَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَاَ الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى خَالِدِ ، أَخْبَرَنَا فَيْسُ بْنُ أَبِى حَازِمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَدِىَّ بْنَ عَمِيرَةً الكنْدىَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَِّ يَقُولُ . بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. لا يقبل منها إلا ما طابت به نفس مهديه ، وأنه ممن لا يصانع أحداً فى حق من أجلها ، فكانت خصوصاً لمعاذ ؛ لما عليه منه النبى عليه من النزاهة والورع والديانة ، ولم يبح ذلك لغيره ممن لم يكن عنده بمنزلته ، وحذر عليه ما قدمناه. وعدى بن عميرة ، بفتح العين ، وهو اسم مشهور فى الرجال والنساء من الصحابة فمن بعدهم ، وأما عميرة / بضم العين ١٠٣ / ب فلا يعرف فى الرجال جملة ، وهو فى النساء خاصة . ٢٤٠ كتاب الإمارة / باب وجوب طاعة الأمراء فى غير معصية ... إلخ (٨) باب وجوب طاعة الأمراء فى غير معصية وتحريمها فى المعصية ٣١ - (١٨٣٤) حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَهَرُونُ بْنُ عَبْد الله، قَالا: حَدَّثْنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّد، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: نَزَلَ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾(١) فِى عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِىِّ السَّهْمِىِّ، بَعَثَهُ النَّبِىُّ علـ فِى سَرِبَّةَ. أَخْرَيْهِ يَعْلِى بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبٍِّ ، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ. ٣٢ - (١٨٣٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِزَامِىُّ، عَنْ أَبِىِ الزََّادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىَِّّهُ قَالَ: « مَنْ أَطَاعَنِى فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ يَعْصِنِى فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ يُطِعِ الأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِى، وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِى)). ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُبَةَ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَلَمْ يَذْكُرْ: (( وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِى)) . وقوله : ((نزل: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ﴾ فى عبد الله بن حذافة )) : قيل : المراد بأولى الأمر : من أوجب الله عليك طاعته ، أى أولى الطاعة والائتمار . والائتمار : الطاعة ، فظاهره أن المراد بأولى الأمر الولاة والأمراء. وهو قول أكثر السلف ، واستدل بعضهم بما جاء قبل الآية من قوله: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾(٢)، وقيل: هم العلماء ، وقيل: هم عامة الأمراء والعلماء ، وقيل : هم أصحاب محمد . وقوله : ((من أطاعنى فقد أطاع الله ، ومن يعصنى فقد عصى الله ، ومن يطع الأمير فقد أطاعنى ، ومن يعص الأمير فقد عصانى)) : بين ؛ لأن الله - تعالى - قد أمر بطاعة رسوله ، فمن عصاه فقد عصى أمر الله. وأمر الرسول بطاعة أميره ، فمن عصاه فقد عصى أمر رسوله. ولا خلاف فى وجوب طاعة الأمراء فيما لا يخالف أمر الله وما لم يأمر بمعصية، كما جاء فى الحديث الصحيح بعد . (١) النساء : ٥٩ . (٢) النساء : ٥٨ .