النص المفهرس
صفحات 181-200
٠٠٠ ١٨١ کتاب الجهاد / باب غزوة خيبر ١٢٣ _ (١٨٠٢) حدّثَنَا قُتََّةُ بْنُ سَعيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاد - وَاللَّفْظ لابْن عَبَّاد - قَالا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ ، مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولَ اللهِ عَهَ إِلَى خُبْيَرَ ، فَتَسَيَّرْنَا لَيْلًا. فَقَالَّ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ: أَلَا تُسْمِعْنَا مِنْ هُنَّاتِكَ؟ وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلا شَاعِرًاً، فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ يَقُولُ: وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا اللَّهُمَّ لَوْلا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَثَّبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا فَاغْفَرْ فِدَاءٌ لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَيْنَا وَأَلْقِيْن سَكِينَةٌ عَلَيْنَا وَبِالصِيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا وقوله: (([ ألا تسمعنا] (١) من هُنْيَّاتِكَ)): أى من أراجيزك . والهنة تقع على كل شىء . وفيه جواز سماع الأراجيز والشعر وَقول ذلك ، إذا لم يكن فيه ماينكر من الهجر وذكر الحرام والهجر من القول كما جاء فى الحديث: (( الشعر كلام ، فحسنه حسن ، وقبيحە قبيح )) (٢) . وقوله: (( فنزل يحدو بالقوم)): فيه جواز الحداء فى الأسفار ؛ لأن فيه تحريكا لنفوس الدواب ، وتنشيطا لها ولمن معها على قطع الطريق . و قوله : اللهم لولا أنت ما اهتدينا كذا الرواية ، وصوابه فى الوزن : لاهم أو تالله أو والله لولا الله ، كما جاء فى الحديث الآخر : ولا تصدقنا ولاصلينا والله لولا الله ما اهتدينا وثبت الأقدام إن لاقينا فاغفر فداءً لك ما اقتفينا إنا إذا أصيح بنا أتينا وألقين سكينة علينا بالتاء باثنتين فوقها ، وفى رواية السجزى بالباء بواحدة ، وكلاهما صحيح ، أى أبينا الفرار ، والآخر : أى أتينا أعداءنا وتقدمنا إليهم ولم نَهَبْ صِيَاحَهُم / وجعجعتهم . ٩٣ / ١ وقوله: ((إن الملأ قد بغوا علينا)): الملأ: الأشراف مقصور مهموز ومهملة هنا للوزن ، (١) فى ز: تسعنا، والمثبت من س والصحيحة المطبوعة برقم (١٢٣). (٢) أبو يعلى فى مسنده ٨ / ٢٠٠ (٤٧٦٠)، وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد ، وعزاه لأبى يعلى وقال : فيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، وثقه جماعة وضعفه ابن معين وغيره ، وبقية رجاله رجال الصحيح وهو حديث عائشة ١٢٥/٨ . ١٨٢ کتاب الجهاد / باب غزوة خيبر فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّةٍ: (( مَنْ هَذَا السَّائقُ؟)) قَالُوا: عَامِرٌ. قَالَ: ((يَرْحَمُهُ اللهُ)) . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ. يَارَسُولَ اللهِ، لَوْلاَ أَمْتَعْتَنَا بِهِ قَالَ: فَأَيْنَا خَبْيَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الْمَلاَ يَأْتَمِرُونَ بِك﴾ (١) أى الرؤساء والأشراف، ومعنى قوله فى الرواية الأخرى: ((إنَّ الأُولى)» (٢). وقوله: (( وبالصياح عولوا علينا)) : كذا روايتنا فى كتاب مسلم بياء باثنتين تحتها ، وهو الصحيح. ومعنى ((عولوا)): استعانوا ، من التعويل على الشىء أو من الأعوال والعويل بالصوت والنداء . وقوله: ((فداء لك)): يقال بالمد والقصر ، والفاء مكسورة . حكاه الأصمعى وغيره، فأما فى المصدر فالمد لاغير. وحكى الفراء : ((فدا)) مفتوح مقصور ، وروياناه بالرفع : ((فداءُ)) على المبتدأ ، وخبره ، أى نفسى فداء أو فداء نفسى لك ، وبالنصب على المصدر ، ومعنى (( اقتفينا)): أى اكتسبنا ، وأصله الاتباع . قال الخليل : قفوت الرجل : قذفته بريبة، وقال الله سبحانه: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (٣) ، أى لاتتبعه بظنك وتقول فيه بغير علم . قال الإمام: وقع فى بعض النسخ: ((فداء لك))، وفى بعضها: ((فاغفر لنا فداك ما ابتغينا)). وهذه الرواية الثانية سالمة من الاعتراض، وأما ((فداء لك)) فإنه لايقال: أفدى البارى تعالى، ولايقال للبارى - سبحانه -: ((فديتك)) لأن ذلك إنما يستعمل فى مكروه يتوقع حلوله ببعض الأشخاص فيحب شخص آخر أن يحل به ويفديه منه . ولعل هذا وقع من غير قصد إلى حقيقة معناه، كما يقال: قاتله الله، وكما قال عَّ: ((تربت يمينك)) (٤)، ((وويل أمه مسعر حرب)) (٥)، وقد تقدم، أو يكون فيه ضرب من الاستعارة ؛ لأن الفادى لغيره قد بالغ فى طلب رضا المفدى حتى بذل نفسه فى محابه ، فكان المراد فى هذا الشعر : أنى أبذل نفسى فى رضاك . وعلى كل حال ، فإن المعنى وإن صرف إلى جهة يصح فيها، فإطلاق اللفظ واستعارته والتجوز به يفتقر إلى شرع. أو يكون المراد بقوله: (( فداء لك)) رجلاً يخاطبه ، وقطع بذلك بين الفعل والمفعول ، فكأنه يقول : فاغفر ، ثم عاد إلى رجل ينبهه فقال: (( فداء (٣) الإسراء: ٣٦ . (٢) حديث رقم (١٢٥) . (١) القصص : ٢٠ . (٤) البخارى ، ك العلم، ب الحياء فى العلم ٤٤/١، مسلم ، ك الحيض ، ب وجوب الغسل على المرأة بخروج المنى ٣٢/١، الدارمى، ك الوضوء، ب فى المرأة ترى فى منامها مايرى النائم ١٩٥/١، أحمد ٨١/٣ . (٥) البخارى، ك الشروط، ب الشروط فى الجهاد ٢٥٦/٣، أحمد ٣٣١/٤، أبو داود، ك الجهاد ، ب فى صلح العدو. ١٨٣ کتاب الجهاد / باب غزوة خيبر حَتَّى أَصَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَديدَةٌ. ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ اللّهَ فَتَحَهَا عَلَيْكُمْ)) . قَالَ: فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِى فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ، أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((مَاهَذَه النِيرَانُ؟ عَلَى أَىِّ شَىْءٍ تُوقِدُوَّنَ؟)). فَقَالَّوا: عَلَّى لَحْمٍ. قَالَ: ((أَىُّلَحْمٍ؟)) قَالُوا : لَحْمُ حُمُرِ الإِنْسِيَّةَ. فَقَّالَ رَسُولُ اللهِعَ: ((أَهْرِبِقُوهَا وَأَكْسرُوهَا)). فَقَالَّ رَجُلٌ: أَوْ يُهْرِيقُوهَا وَيَغْسِلُّوهَا؟ فَقَالَ: ((أَوْ ذَكَ )). قَالَ: فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ كَانَ سَيُّ عَامِرٍ فِيهِ قصَرٌ ، فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ بَهُودِىٌّ لِيَضْرِبَهُ ، وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيِّهِ فَأَصَابَ رُكْبَةَ عَامر، فَمَّاتَّ لك))، ثم عاد إلى الأول فقال: ((ما اقتفينا))، وهذا تأويل يصح معه اللفظ والمعنى، لولا أن فيه تعسفاً اضطر إليه تصحيح الكلام ، إن صحت الرواية . وقد يقع فى (١) لسان العرب من هذه الفواصل بين الجملة المعلق بعضها ببعض ما يسهل هذا التأويل (٢) . قال القاضى: وقوله: (( أصابتنا مخمصة)): أى ضيق من العيش وعدم الإكساء. قال الإمام: وأما ما وقع بعد هذا من قوله عليه: ((على أى شىء توقدون ؟ )) قالوا : على لحم. قال: ((أى لحم؟)) قالوا: لحم الحمر الإنسية (٣)، فقال : ((أهريقوها واكسروها))، فقال رجل: أو [ يهريقونها ويغسلونها] (٤)، فقال عَّه: ((أوذاك))، فإن فى الناس من تأول فى ذلك أنهم أخذوها من المغنم قبل القسمة ، ومنهم من يقول : أراد استبقاءها للحاجة إليها ، ومنهم من يقول : لأنها حرام لحمها . قال القاضى : تقدم الكلام عليه فى النكاح . وقوله: ((لحم حمرِ الأنسية)): كذا ضبطناه بفتح الهمزة والنون هنا عن / بعضهم ، ٩٣ / ب وكذا قيده بعض اللغويين منسوبة إلى الإنس . والإنس : الناس . رواه أكثر الشيوخ : الإنسية بكسر الهمزة وسكون النون ، منسوبة إلى الإنس ، وكلاهما بمعنى صحيح . (١) فى الأصل : من، والمثبت من ع ، س. (٢) قال الأبى : قلت : قال السهيلى : أقرب فيه إلى الصواب أنها كلمة يترجم بها على محبة وتعظيم ، فجاز أن يخاطب بها من لايجوز فى حقه الفداء ، قصداً لإظهار محبته وتعظيمه ، ورب كلمة ترك أصلها واستعملت كالمثل فى غير ماوضع له ، كما جاؤوا بالقسم فى غير محله إذا أراد التعجب ، أو استعظاماً الأمر ولم يرد القسم، ومنه الحديث: ((أفلح وأبيه إن صدق))، ومن المحال أن يقسم عَّه بغير الله ، وإنما تعجب من قول . وما قيل من أنه منسوخ بحديث النهى عن الحلف بالأذى لا يصح ؛ إذ يلزم أن يكون قبل النسخ يقسم بغير الله ، ومعاذ الله من ذلك ، وهذا الذى ذكر قريب مما ذكر القاضى أنه استعارة . ١٤٣/٥ . ونحو من هذا ذكره ابن حجر ٥٣٢/٧ . (٣) فى س : الأهلية . (٤) فى الأصل: يهريقوها ويغسلوها ، والمثبت من س ، ع . ١٨٤ کتاب الجهاد / باب غزوة خيبر مِنْهُ. قَالَ: فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلَمَةُ - وَهُوَ آخذٌ بَيَدِى - قَالَ: فَمَّا رَآنِى رَسُولُ اللهِعَُّ سَأكتًا قَالَ: (( مَالَكَ؟)). قُلْتُ لَهُ: فَدَاكَ أَبِى وَأُمّى، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًاً حَبَطَ عَمَلُهُ. قَالَ: (( مَنْ قَالَهُ؟)). قُلْتُ: فُلانٌ وَفُلانُ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرِ الأَنْصَارِىُّ. فَقَالَ: ((كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لأَجْرَانِ )) وَجمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ((إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِىٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ )) ، وَخَفَ قُتََّةٌ مُحَمَّدًا فِى الْحَدِيثِ فِىَ حَرَفَيْنِ. وَفِى ◌ِوَ ابْنِ عَبَّادٍ: وَأَلْقِ سَكِينَةً عَلَيْنَا. ١٢٤ - ( ... ) وحدّثنى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ - وَنَسَبَهُ غَيْرُ ابْنِ وَهْبٍ ، فَقَالَ : ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ وقوله: ((لجاهد مجاهد)) بكسر الهاء فيهما وضم الميم والدال وتنوينها فى الحرفين ، كذا لأكثر شيوخنا . وعند ابن أبى جعفر : لجاهَدَ مَجاهِدَ بفتح الهاء فى الأول ، وفتح الميم وكسر الهاء من الثانى، وفتح الدال فيهما. وكذا - أيضاً - عند بعض رواة البخارى (١)، والأول الصواب ووجه الكلام. وكذا جاء فى الحديث الآخر بعده: (( مات جاهداً مجاهداً » قال ابن دريد : يقال : رجل جاهد مثل ضارب ، اسم فاعل ، أى جاد فى أمره (٢) . قال القاضى : وكرر اللفظين للمبالغة . وقال ابن الأنبارى : العرب إذا بالغت فى الكلام اشتقت من اللفظ الأول لفظة على غير بنائها [و] (٣) زيادة فى التوكيد ، ثم أتبعوها إعرابها فقالوا: جاد مجدٌ، وليل لائل، وشعر شاعر، وقد يكون قوله: (( جاهد )) أى جاد مبالغ فى سبيل الخير والبر وإعلاء كلمة الإسلام مجاهد عداه . وقوله: ((قل عربى مشى بها مثله)): كذا للرواة بفتح الميم، وللفارس: ((مشابهاً » بضم الميم وتنوين الهاء ، وكذا رواه المروزى فى البخارى (٤) . قال الأصيلى: وكذا قرأه لنا ، ووجه هذه الرواية بعيد، والأول أشبه. والهاء فى (( بها)) عائدة على الحرب ، أى فيها. وقد وقع فى البخارى (٥) - أيضاً -: ((نشأ بها)) أى شب وكبر ، يحتمل أن يريد الحرب - أيضاً - أو بلاد العرب ، وهى أوجه الروايات. قال الإمام : خرج مسلم فى غزوة خيبر : حدثنا أبو الطاهر ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرنى يونس عن ابن شهاب قال: أخبرنى عبد الرحمن - قال مسلم: ونسبه غير ابن وهب فقال: ابن عبد الله بن كعب بن مالك أن سلمة بن الأكوع قال: (( لما كان يوم خيبر)). (١) البخارى، ك الأدب، ب مايجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه ٤٤/٨، قال ابن حجر: نسخة أبى ذر عن الحموى والمستملى، وكذا ضبطه الباجى . انظر : الفتح ٧ / ٥٣٤ . (٢) قال ابن التين : الجاهد من يرتكب المشقة . انظر : الفتح السابق . (٤) البخارى ، ك المغازى ، ب غزوة خيبر ١٦٧/٥ . (٣) ساقطة من س . (٥) البخارى ، ك الأدب ، ب مايجوز من الشعر والرجز والحداء ومايكره منه ٨/ ٤٤ . ١٨٥ کتاب الجهاد / باب غزوة خيبر مَالك - أَنّ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ قَالَ: لَمَا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ قَاتَلَ أَخِى قِتَالا شَدِيدًا مَعَ رَسُول الله ◌َ، فَارْتَدَّ عَلَيْهِ سَيّفُهُ فَقَتَلَهُ. فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُول اللهِ تَّةٍ فِى ذَلَكَ ، وَشَكُّوا فيه : رَجُلٌ مَاتَ فِى سلاحهِ. وَشَكُوا فِى بَعْضِ أَمْرِهِ. قَالَ سَلَّمَةُ: فَقَفَلَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ مِنْ خَيْيَرَ . فَقُلْتُ: يَارَسُولَ الله، ائْذَنْ لِى أَنْ أَرْجُزَّ لَكَ. فَأَذْنَ لَهُ رَسُولُ اللهِعٍَّ. فَقَالَ عُمَّرُ ابْنُ الْخَطَّابِ: أَعْلَمُ مَا تَقُولُ . قَالَ: فَقُلْتُ: وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَيْنَا وَالله لَوْلا اللهُمَا اهْتَدَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَُّ: ((صَدَقْتَ)). وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا وَأَنْزِلَنَّ سَكِنَةً عَلَيْنَا وَالْمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا قَالَ: فَلَمَّا قَضَيْتُ رَجَزِى قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( مَنْ قَالَ هَذَا؟ )) . قلتُ : قَالَهُ أَخى. فَقَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: (( يَرْحَمُهُ اللهُ)) . قَالَ: فَقُلْتُ: يَارَسُولَ الله، إنَّ نَاسًا لَيَهَبُونَ الصَّلاةَ عَلَيْهِ. يَقُولُونَ: رَجُلٌ مَاتَ بسلاحه. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَُّ: ((مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا » . قال الإمام : قال بعضهم : كان ابن وهب يهم فى إسناد هذا الحديث فيقول : عن الزهرى ، عن عبد الرحمن وعبد الله ابنى كعب . فغيره مسلم وأصلحه ؛ ولذلك قال : ونسبه غير ابن وهب . قال : هكذا قال أحمد بن صالح وغيره : عن ابن وهب . وقال الدارقطنى : خالف ابن وهب فى هذا القاسم بن مبرور ، ورواه عن يونس عن الزهرى ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب (١)، قال: وهو الصواب (٢) . وقال بعضهم : (١) عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصارى المدنى ، يكنى أبا الخطاب ، وكان أعلم قومه وأوعاهم لأحاديث رسول الله . مات فى ولاية هشام بن عبد الملك، روى عن كعب بن مالك وعن أبيه فى الصلاة وتوبة كعب وسلمة بن الأكوع فى الجهاد ، وروى عنه الزهرى . انظر : رجال صحيح مسلم لابن منجویه ٤١٥/١ . قال النووى : هكذا وقع فى جميع نسخ صحيح مسلم ، وهو صحيح ، وهذا من فضائل مسلم ، ودقيق نظره ، وحسن خبرته ، وعظيم إتقانه . وسبب هذا أن النسائى ذكر عبد الرحمن وعبد الله ولم يذكر التصويب ، ولكن أبا داود ذكر الغلط والتصويب ، وقد حذف مسلم ذكر عبد الله من رواية ابن وهب ، وهذا جائز . النووى ٤/ ٤٥٢ . (٢) الإلزامات والتتبع . ١٨٦ - کتاب الجهاد / باب غزوة خيبر قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ ابْنَا لِسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ. فَحَدَّثَنِى عَنْ أَبِهِ مِثْلَ ذَلِكَ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ - حينَ قُلْتُ: إِنَّ نَاسًا يَهَبُونَ الصَّلاةَ عَلَيْهِ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَيُّ: (( كَذِّبُوا، مَتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا، فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ )) وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ . وقد نبه أبو داود فى كتاب السنن على وهم ابن وهب فى هذا الإسناد (١) ، وكذلك فعل أبو عبد الرحمن النسائى وذكر الصواب فى ذلك (٢). (١) أبو داود، ك الجهاد، ب فى الرجل يموت بسلاحه ١٩/٢. (٢) النسائى، ك الجهاد ، ب من قاتل فى سبيل الله فارتد عليه سيفه فقتله ٦/ ٣٠ (٣١٥٠). ١٨٧ كتاب الجهاد / باب غزوة الأحزاب وهى الخندق (٤٤) باب غزوة الأحزاب وهی الخندق ١٢٥ - (١٨٠٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَأَبْنُ بَشَّارِ - وَاللَّفْظ لابْنِ الْمُثَنِى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَقَ ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ عَُّ يَوْمَ الأَحْزَابِ يَتْقُلُ مَعَنَا النُّرَابَ، وَلَقَدْ وَرَىَ الثُّرَابُ بَيَضَ بَطْنِهِ وَهُوَ يَقُولُ : وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَيْنَا (( وَاَلله؛ لَوْلا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا إِنَّ الأُّلَى قَدْ أَبَوْا عَلَيْنَا » فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةٌ عَلَيْنَا قَال: وَرُيَمَّا قَالَ: إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا » ((إِنَّ الْمَلَا قَدْ أَبَوْا عَلَيْنَا وَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ. ٠٠, ٥ ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ الأَلَى قَدْ بَغَوْ عَلَيْنَا » . ١٢٦ - (١٨٠٤) حدّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ الْقِعْنَبِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْد، قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ عَّهِ وَنَحْنُ نَحْفِرُ الْخَنْدَقَّ، وَنَتْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَافِنَا. فَقَالَ رَّسُولُ اللهِ عَِّ: ((اللَّهُمَّ، لاعَيْشَ إِلا عَيْشُ الآخِرَةِ، فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ )) . ١٢٧ - (١٨٠٥) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّار - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنّى - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَِّّ عَلَةِ، أَنَّهُ قَالَ: فَاغْفِرْ لِلأنصَارِ وَالْمُهَاجره » ((اللَّهُمَّ لا عَيْشَ إِلا عَيْشُ الآخِرَهُ ١٢٨ - ( ... ) حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنِ بَشَّرِ. قَال ابْنُ الْمُثَنِى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ كتاب الجهاد / باب غزوة الأحزاب وهى الخندق ١٨٨ - ابْنُ جَعْفَرَ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِك؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ كَانَ يَقُولُ: ((اللّهُمَّ، إِنَّالْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَةِ)) قَالَ شُعْبَةُ : أَوْ قَالَ: ((اللّهُمَّ لا عَيْشَ إِلا عَيْشُ الآخِرَه فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهُ)) ١٢٩ - ( ... ) وحدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَشَيْبَان بْنُ فَرُّوخَ - قَالَ يَحْنَى: أَخْبَرَنَا . وَقَالَ شَيْبَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ - عَنْ أَبِى التّيَّاحِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالك قَالَ : كَانُوا يَرْتَجِزُونَ، وَرَسُولُ اللهِ لَّهِ مَعَهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ : فَانْصُرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةْ اللّهُمَّ لاخَيْرَ إِلا خَيْرُ الآخِرَه وفِى حَدِيثٍ شَيَِّانَ بدلَ ((فَانْصُرْ)): ((فَاغْفِرْ )) . ١٣٠ - ( .. ) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ ؛ أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّد عَمْ كَانُوا يَقُولُونَ يَوْمَ الْخَنَّدَقِ: عَلَى الإِسْلامِ مَابَقِينَا أَبَدًا نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَاً أَوْ قَالَ: عَلَىَ الْجِهَادِ. شَكَّ حَمَّادٌ. وَالنَّبِىُّ ◌َهِ يَقُولُ: فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَة » ((اللّهُمَّ إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الآخِرَهُ قال القاضى : وفى حفر الخندق وعمل النبى ◌َّ ، جواز على التحصن والاستخفاء من العدو بما قدر عليه من الخنادق والأسوار وغيرها ، وعمل الفضلاء والصالحين فيه ؛ لأن ذلك كله من التعاون على البر وتأسى غيره به من الناس . وجواز الارتجاز فى مثل هذا . وهذا الرجز وإن كان كثيراً فليس من قول النبى معَّة . وقد تقدم قبل أنه من قول عامر ، بغير الوزن فى والآخر من قول الأنصار ، مع أنه فى كثير من الروايات فى قول النبى بعض الأجزاء . : ١٨٩ کتاب الجهاد / باب غزوة ذی قرد وغيرها (٤٥) باب غزوة ذی قرد وغيرها ١٣١ - (١٨٠٦) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ-عَنْ يَزِيدَ بْن أَبِى عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ يَقُولُ: خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالأُولَى، وَكَانَتَ لِقَاحُ رَسُولِ اللهِ تَ تَرْعَى بِذِى قَرَدِ. قَالَ: فَلَقِيَنِى غُلامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ: أَخَذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللهِ لَّهَ فَقُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَال: غَطَفَانُ. قَالَ: فَصَرَخْتُ ثَلاثَ صَرَّخَاتَ: يَاصَبَاحَاهُ. قَالَ: فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لابَتَى الَدِينَةِ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ عَلَى وَجْهِى حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ بِذِى قَرَد، وَقَدْ أَخَذُوا يَسْقُونَ مِنَ الْمَاءِ، فَجَعَلْتُ أَرْمِهِمْ بِنَّلِى - وَكُنْتُ رَامِيًا - وَأَقُولُ: وَاَلْيَوْمَ يَوْمُالرُّضَّعِ أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ وفى قول سلمة: (( صرخت ثلاث صرخات : ياصباحاه )): جواز قول هذا الإنذار الناس / وإشعارهم بالعدو . وقوله : فجعلت أرميهم وأقول : ٩٤ / ١ أَنَا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع فيه جواز مثل هذا عند الرمى والطعن وتعريف الإنسان مثله (١) فى الحرب . وقد مضى فى هذا وفعله السلف ، وكذلك الإعلام بعلامة يميز بها فى الحرب . وكرهه آخرون فى الإعلام لإخفاء أعمال البر . وقد روى من فعل ذلك عن الصحابة - رضى الله عنهم - ما لايخفى . وقوله: ((واليوم يوم الرضع))، قال الإمام : معناه: يوم هلاك اللئام ، من قولهم : لئيم راضع. ومعنى ((لئيم راضع)): أى رضع اللؤم فى ثدى (٢) أمه ، وقيل : إنه يمتص الدر حتى لايسمع اللبن وقع فى الحلاب فيسيل (٣). قال القاضى : وهذا أكثر ماقيل فيه وأظهره ، وقيل : لأنه يرتضع طرف الخلالة التى يتخلل بها بعد طعامه ، ويمص ما بقى فيها ، وقيل : معناه : اليوم يعرف من رضع كريمه فأنجبته أو لئيمة فهجنته ، وقيل : اليوم يعلم من أرضعته الحرب من صغره ويظهر . (١) فى الأبى : بنفسه . (٣) هكذا فى الأصل ، وفى ع : فُستقرى . (٢) فی س : بطن . ١٩٠ - کتاب الجهاد / باب غزوة ذى قرد وغيرها فَأَرْتَجِزُ. حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللَّقَاحَ مِنْهُمْ، وَاسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلاثِينَ بُرْدَةٌ. قَالَ: وَجَاءَ النَّبِىُّ ◌َهُ وَالنَّاسُ. فَقُلْتُ: يَانَبِىَّاللهِ، إِنِّى قَدْ حَمَّيْتُ الْقَوْمَ الْمَاءَ، وَهُمْ عِطَاشرٌ ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السََّعَةَ. فَقَالَ: ((يَا ابْنَ الأَكْوَعِ، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ)). قَالَ: ثُمَّ رَجَعْنَا ، وَيُرْدِفُنِى رَسُولُ اللهِ عَُّ عَلَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ . ١٣٢ - (١٨٠٧) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِم. ح وَحَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرِ الْعَقَدِىُّ، كلاهُمَا عَنْ عِكْرِمَةَ بنِ عَمَّر. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، وَهَذَا حَدِيثُهُ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلَىّ الحَنَفِىُّ عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْد الْمَجيد . حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ - وَهُوَ ابْنُ عَمَّر - حَدَّثَنِى إِيَاسُ بْنُّ سَلَمَةَ، حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ: قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَائَةً ، وَعَلَيْهَا خَمْسُونَ شَاةً لاتُرْوِيِهَا. قَالَ: فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ عَُّ عَلَى جَبَا الرَّكِيَّةِ، فَإِمَّا دَعَا وَإِمَّا بَسَقَ فِيهَا. قَالَ : فَجَاشَتْ، فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا. قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِعََّ دَعَانَا لِلْبَيْعَةِ فِى أَصْلِ الشَّجَرَةِ. قَالَ: فَبَايَعْتُهُ أَوَّلَ النَّاسِ، ثُمَّبَايَعَ وَبَايَعَ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِى وَسَطٍ مِنَ النَّاسِ قَالَ : ( بَابِعْ يَاسَلَمَةُ)). قَالَ: وقوله: (( حميت القوم الماء )) أى منعتهم ، ومنه : حمية المريض : منعه أكل ما يضره . وقول النبى عمي له: ((ملكت فأسجح)): أى أحسم وارفق . والسجاحة : السهولة، أى لا تأخذ بالشدة وتتبعها ، فربما كانت العاقبة ، والحرب ، سجال ، وقيل : لعله طمع فى إسلامهم فلم يرد استئصالهم . وقوله فى الحديث الآخر: ((قدمنا الحديبية ونحن أربع عشرة مائة ، وعليها خمسون شاة لا ترويها، فقعد النبى معَّ على جَبَا الرّكية)) بفتح الجيم والباء بواحدة مقصور ، كذا رواية الكافة، وهو المعروف فى الحديث. والجبى ما حول البئر . والركية : البئر ، والأشهر فيها الركى بغير هاء ، وحكى بعضهم عن الأصمعى: الركية: البئر ، وجمعه ركى. وفى رواية العذرى: ((جب الركية)). الجب: البئر ، ليست ببعيدة العقر ، وليس هذا موضعه . وقوله: ((فإما دعى فيها وإما بسق، فجاشت فسقينا واستقينا)) : أى فاضت . وهذا من آياته عَّه وعظيم معجزاته، وهذا باب منقول منها بالتواتر من تكثير قليل الماء فى مواطن عدة . قال الإمام: وقوله: ((فجاشت)) : معناه : ارتفعت ، يقال: جاش البئر : إذا ارتفع ، يجيش جيشاناً ، قال الشاعر : ١٩١ کتاب الجهاد / باب غزوة ذی قرد وغيرها قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَارَسُولَ اللهِ فِى أَوَّلِ النَّاسِ. قَالَ: ((وَأَيْضًا)). قَالَ: وَرَآنِى رَسُولُ الله ◌َُّ عَزِلا - يَعْنِى لَيْسَ مَعَهُ سِلاحٌ - قَالَ: فَأَعْطَانِى رَسُولُ اللهِ عَلْ حَجَفَةٌ أَوْ دَرَقَةً، ثُمَّ بَيَعَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِى آخِرِ النَّاسِ قَالَ : ((أَلَا تُبَايِعُنِى يَاسَلَمَةُ؟)). قَالَ : قلتُ : قَدْ بَايَعْتُكَ يَارَسُولَ الله فِى أَوَّلَ النَّاسِ، وَفِى أَوْسَطِ النَّاسِ. قَالَ: ((وَأَيْضًا)). قَالَ فَبَايَعْتُهُ الثَّالَةَ. ثُمَّ قَالَ لِى: ((يَاسَلَمَةُ، أَيْنَ حَجَفَتُكَ أَوْ دَرَقَتُكَ الَتَى أَعْطَيْتُكَ؟)). قَالَ: قُلْتُ : يَارَسُولَ الله ، لَقِيَتَى عَمِّى عَامِرٌ عَزِلا . فَأَعْطَيْتُهُ إِيَاهَا. قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِعٍَّ وَقَالَ: ((إِنََّكَ كَالَّذَى قَالَ الأَوَُّ: اللَّهُمَّ أَبْغِنِى حَبَيِّبًا هُوَ أَحَبُ إِلَىَّ مِنْ نَفْسِى)). ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ رَأَسَلُونَا الصُّلْحَ، حَتَّى مَشَى بَعْضُنَا فَى بَعْضٍ، وَاصْطَلَحْنَا. قَالَ: وَكُنْتُ تَبِعًا لِطَّحَّةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، أَسْقِى فَرَسَةُ، وَأَحُسُّهُ، وَأَخْدِمُهُ، وَآَكُلُ مِنْ طَعَامِهِ ، وَتَرَكْتُ أَهْلِىَ وَمَلِى، وقوله: ((رآنى رسول الله عَّ عزلا))، قال القاضى: كذا رويناه هنا، وفسره فى الأم : يعنى ليس معه سلاح ، بفتح العين وكسر الزاى ، وفى الحرف الذى بعده كذلك . قال بعضهم : وصوابه: أعزل ، ولايقال: عزل. ورويناه فى غير مسلم: ((عُزل )) بضمها ، وكذلك ضبطناه على شيخنا أبى الحسن ، وكذا قيده بعضهم ، وكذا ذكره الهروى . قال الإمام : كما يقال: ناقة غلظ ، وجمل فنق ، والجمع أعزال . كما يقال : جنب وأجناب ، وماء سدم ومياه أسدام . قال القاضى : هذا نص ماذكره الهروى، وأنشد [ ... ] (١). مثل الأنيق الرعد رأيت الفتية الأعزال قال : ورجل أعز مثله. والحجفة : الترس . وقوله: («أبغنى حبيبا)»: أى أعطنى بغى طلب. وأبغيته: أتيته ماطلب وأعنته عليه. وقوله : ((ثم إن المشركين راسُّونا الصلح)): كذا رويناه بضم السين مشددة على الخشنى عن الطبرى ، وسمعناه من / أبى بحر من غير طريق العذرى بفتح السين ، ورويناه ٩٤ / ب من طريق العذرى: (( راسلونا )) بزيادة لام بإسقاطه ، صحيح بمعناه . يقال : رسى الحديث يرسه : إذا ابتداه ، ورسست بين القوم : أصلحت بينهم . وقوله: (( وكنت تبيعا لطلحة)) أى خديما له أتبعه . (١) بياض بالأصل . ١٩٢ کتاب الجهاد / باب غزوة ذی قرد وغيرها مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ عَهُ. قَالَ: فَلَمََّ اصْطَلَحْنَا نَحْنُ وَأَهْلُ مَكَّةَ ، وَاخْتَلَطَ بَعْضُنَا بَبَعْض . أَتَيْتُ شَجَرَةً فَكَسَحْتُ شَوْكَهَا ، فَاضْطَجَعْتُ فِى أَصْلِهَا . قَالَ : فَأَثَانِى أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكََّ فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِى رَسُولِ اللهِ عٍَّ. فَأَبْغَضْتُهُمْ، فَتَحَوَّلْتُ إِلَّى شَجَرَةَ أَخْرَى، وَعَلَّقُوا سلاحَهُمْ، وَاضْطَجَعُوا. فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادِ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِىَ: يَا لِلْمُهَاجِرِينَ، قُتِلَ ابْنُ زُنَيْمٍ. قَالَ: فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِى، ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَّى أُولَئِكَّ الأَرْبَعَةِ وَهُمْ رُّقُودٌ ، فَأَخَذْتُ سَلَاحَهُمْ، فَجَعَلْتُهُ ضِغْنَا فِى يَدِى . قَالَ: ثُمَّقُلْتُ: وَالَّذِى كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ ، لاَيَرْفَعُ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَأْسَهُ إِلَا ضَرَبْتُ الَّذِىَ فِيهِ عَيْنَاهُ. قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ عََّ. قَالَ: وَجَاءَ عَمِّى عَامِرٌ بِرَجَّلَ مِنَ الْعَبَلاتِ - يُقَلُ لَهُ مَكْرَزٌ - يَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَهُ، عَلَى فَرَس مُجَفَّفَ، فِى سَبْعِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ عَّهُ فَقَالَ: ((دَعُوهُمْ، يَكُنْ لَّهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ وَثَنَاهُ))، فَعَا عَنَّهُمْ رَسُولُ الله عَُّ، وَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِيَطْنِ مَكَّةً مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ﴾ الآيَةَ كُلَّهَا (١). قَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً ، بَيْنَا وَبَيْنَ بَنِى لِحْيَانَ جَلٌ ، وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ . فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللهِ عََّ لَمَنْ رَقِىَ هَذَا الْجَبَلَ اللَّيْلَةَ، كَأَنَّهُ طَلِيعَةٌ لِلنَّيِّ ◌ِلَّه وَأَصْحَابِهِ . قَالَ سَلَّمَةُ: فَرَقِيتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَرَّتَيْنٍ أَوْ ثَلاَثًا، ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ بِظَهْرِهِ مَعَ رَبَّحٍ غُلامِ رَسُولِ اللهِ ثَُّ، وأَنَا مَعَهُ ، وَخَرَجْتَّ مَعَهُ بِفَرَسٍ طَلِحَةَ ، أُنَدِهِ مَعَ الظَّهْرِ . فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا عَبَّدُ الرَّحْمَنِ الْفَزَارِىُّ قَدْ أَغَارَ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ عَُّ، فَاسْتَاقَهُ أَجْمَعَ ، وَقَتَلِ رَاعِيَهُ. قَالَ: فَقُلْتُ: يَارَبَاحُ ، خُذْ هَذَا الْفَرَسَ فَأَبْلِغْهُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ، وَأَخْبِرْ رَسُولَ اللهِ عَّهِ أَنّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِهِ . وقوله: ((أسقى فرسه وأحسه))، قال الإمام : أى أنفض عنه التراب . وقوله: (( أتيت شجرة فكسحت شوكها)) : قال ابن القوطية : كسح الشىء كسحا : كنسه ، وكسح كسحًا : عرج . وقوله: ((فأخذت سلاحهم فجعلته ضغئًا فى يدى)» الضغث فى اللغة : الحزمة . وقوله : ((فخرجت معه بفرس طلحة أُنديه مع الظهر )). (١) الفتح : ٢٤ . - ١٩٣ کتاب الجهاد / باب غزوة ذی قرد وغيرها قَالَ : ثُمَّ قُمْتُ عَلَى أَكَمَةٍ فَاسْتَقْبَلْتُ الْمَدِينَةَ ، فَنَادَيْتُ ثَلاَثًا: يَاصَبَاحَاهُ، ثُمَّ خَرَجْتُ فِى آثَارِ الْقَوْمِ أَرْسِهِمْ بِالنََّلِ ، وَأَرْتَجِزُ أَقُولُ: أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَأَصُكُّ سَهْمًا فِى رَحْلِهِ، حتَّى خَلَصَ نَصْلُ السَّهْمِ إِلَى كَتِفِهِ . قَالَ : قُلْتُ: خُذْهَا وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرَّضْعِ وَأَنَا ابْنُ الأُكْوَعِ قَالَ : فَوَالله، مَازِلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُ بِهِمْ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَىَّ فَارِسٌ أَنَّيْتُ شَجَرَةً فَجَلَسْتُ فِى أَصْلِهَا، ثُمَّ رَمَتُهُ، فَعَقَرْتُ بِهِ، حَتَّى إِذَا تَضَيَقَ الْجَبَّلُ فَدَخَلُوا فِى تَضَايُقْه ، عَلَوْتُ الْجَبَلَ ، فَجَعَلْتُ أُرَدِيهِمْ بِالْحِجَارَةِ. قَالَ: فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ أَتْبَعُهُمْ حَتَّى مَاخَلَقَ اللهُ مِنْ بَعِيرٍ مِنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ عََّ إِلا ◌َخَلَّقْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِى، وَخَلَّوْا بَيْنِى وَبَيْنُهُ. ثُمَّ اتَّبَعْتُهُمْ أَرْمِهِمْ، حَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثِينَ بُرْدَةً وَثَلاثِينَ رُمْحًا ، يَسْتَخِفُونَ، وَلاَيَطْرَحُونَ شَيْئًا إلا جَعَلْتُ عَلَيْهِ آرَامًا مِنَ الْحِجَارَةِ، يَعْرِفُهَا رَسُولُ اللهِعٍَّ وَأَصْحَابُهُ. حَتَّى أَتَوْا مُتَضَابِقًا مِنْ ثَنِيَّةٍ فَإِذَا هُمَّ قَدْ أَنَاهُمْ ثُلانُ بَنُ بَدْرِ الْفَزَارِىُّ، فَجَلَسُوا يَتَضَحَّوْنَ - يَعْنِى يَتَغَدَّوْنَ - وَجَلُسْتُ عَلَى رَأْسِ قَرْنِ. قَالَ الْفَزَارِىُّ: مَاهَذَا الَّذِى أَرَى؟ قَالُوا: لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبَرْحَ. وَاَلله، مَافَارَقَنَا مُنْذُ غَلَسْ، يَرْمِينَا حَتَّى انْتَزَعَ كُلَّ شَىْءٍ فِى أَيْدِينَا. قَالَ : فَلَيَقُمْ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْكَّمْ، أَرْبَعَةٌ . قَالَ: فَصِّعِدَ إِلَىَّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فِى الْجَبَلِ. قَالَ: فَلَمَّا أَمْكُنُونِى مِنَ الْكَلامِ، قال الإمام : قال أبو عبيد عن الأصمعى : التندية أن يورد الرجل الإبل حتى تشرب فتشرب قليلا ، ثم يرعاها ساعة ثم يردها إلى الماء . وهو فى الإبل والخيل أيضًا . قال الأزهرى : وأنكره القتبى وقال : والصواب : لأبَدِّيَه ، أى لأخرجه إلى البدو ، وقال : ولا تكون التندية إلا للإبل . قال الأزهرى : أخطأ القتبى ، والصواب ما قال الأصمعى . وللتندية معنى آخر وهو تضمير الفرس ، وإجراؤه حتى يسيل عرفة . ويقال لذلك العرق إذا سال : النّدى . وقوله: ((أُرَدِّيهِمْ بِالحجارة )) : أى أرمهم بها . وقوله: « جعلت عليه آراماً من الحجارة يعرفها رسول الله عَ﴾﴾)) : فیشبه أن یرید بها الأعلام . قال الأعشى : کتاب الجهاد / باب غزوة ذی قرد وغيرها ١٩٤ قَالَ : قُلْتُ: هَلْ تَعْرِفُونِى؟ قَالُوا: لا. وَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ، وَلَّذِى كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدَ نَّهِ، لا أطْلُبُ رَجُلًا مِنْكُمْ إِلا أَدْرَكْتُهُ، وَلَا يَطْلُبْنِى رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكَنِى. قَالَ أَحَدُهُمَّ: أَنَا أَظُنُّ. قَالَ: فَرَجَعُواَ، فَمَا بَرِحْتُ مَكَانِى، حَتَّى رَأَيْتُ فَوَاَرَسَ رَسُولِ اللهِ عَّ يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ . قَالَ: فَإِذَا أَوَلَّهُمُ الأَخْرَمُ الأَسَدِىُّ، عَلَىِ إِثْرِهِ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِىُّ ، وَعَلَى إِثْرِه الْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ الكنْدِىُّ. قَالَ: فَأَخَذْتُ بِعِنَانِ الأَخْرَمِ . قَالَ: فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ. قُلْتُ: يَا أَخْرَمُ، احْذَرْهُمْ، لا يَقْتَطْعُوكَ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللهِّ وَأَصْحَابُهُ. قَالَ : يَاسَلَمَةُ، إِنْ كَنْتَ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ ، وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ، فَلا تَحُلْ بَيْنِى وَبَيْنَ الشَّهَادَةَ. قَالَ: فَخَلَُّهُ. فَالْتَّقَى هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ . قَالَ : فَعَقَرَ بَعْبْدِ الرَّحْمَنِ فَرَسَهُ. وَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَحْمَنِ فَقَتَلَهُ. وَتَحَوَّلَ عَلَى فَرَسَهِ وَلَحقَ أَبُو قَتَادَةً - فَارَسُ رَسُولَ الله ◌َّهُ - بِعَبْدِ الرَّحْمِنِ، فَطَعَنَهُ فَقْتَلَهُ. فَوَالَّذِى كَرَّمَّ وَجْهَ مُحَمَّد عٍَّ، لَتَبِعْتُهُمْ أَعْدُوَ عَلَّى رِجْلَىَّ، حَتَّى مَا أَرَى وَرَائِى، مِنْ أَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ لَّهُ وَلَا غُبَارِهِم شَيًّ، حَتَّى يَعْدِلُوا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى شِعْب فِيهِ مَاءٌ - يُقَالُ لَهُ: ذَا قَرَد - لَيَشْرَبُوا مِنْهُ وَهُمْ عِطَاشَرٌ . قَالَ: فَتَظَرُوا إِلَىَّ أَعْدُّوَ وَرَاءَّهُمْ، فَحَلَيْتُهُمْ عَنّهُ - يَعْنِى أَجْلَّيْتُهُمْ عَنْهُ - فَمَا ذَاقُوا مِنْهُ قَطْرَةَ. قَالَ: وَيَخْرُجُونَ فَيَشْتَدُّونَ فِى ثَنَّةَ. قَالَ: فَأَعْدُو فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ: فَأَصُكُّهُ بِسَهْم فِى نُغْضِ كَتفه. قَالَ: قُلْتُ: خُذْهَا وَأَنَّا ابْنُ الأَكْوَعِ، وَاَلْيَوْمُ يَوْمُ الرَّضَّعِ . قَالَ: يَا ثَكَلَتْهُ أُمُّهُ، أَكْوَعُهُ بَّكَرَةَ. قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، يَاعَدُوَّ نُفْسِهِ، أَكْوَعُكَ بُكْرَةَ. قَالَ: وَأَرْدَوْا فَرَسَيْنِ عَلَى ثَنَّةِ. قَالَ: فَجِئْتُ بِهِمَا أَسُوقِهُمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ عَْ. قَالَ: وَلَحقَنى رجَالُ إياد بأجلادها وبيداء تحسِب آرامَهَا يعنى: بأشخاصها. قال: فالآرام الأعلام. والأرأم بالهمز بعد الراء الظب . قال زهير: وأطلاؤها ينهض من كل مجثم بها العين والآرام يمشين خلفة قال القاضى : قال بعضهم : لعله جعلت عليه آثار من الحجارة ، أى علامته . قوله: (( فلحق أبو قتادة بعبد الرحمن فطعنه )» ، وذكر قتل عبد الرحمن للأخرم . كذا قال مسلم ، وذكر ابن إسحق أن صاحب هذه القصة حبيب بن عيينة بن حصن ، ولم تكن العرب تسمى بعبد الرحمن فى الجاهلية . قال الإمام: وقوله: ((لقينا من هذا البرح)) يعنى الشدة ، وقد تقدم. L: ١٩٥ کتاب الجهاد / باب غزوة ذى قرد وغيرها عَامِرٌ بِسَطِيحَةٍ فِيهَا مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنِ، وَسَطِيحَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَتَوَضَّأْتُ وَشَرِبْتُ، ثُمَّ أَنَّيْتُ رَسُولَ اللهِ عََّ وَهُوَ عَلَى المَاءِ الَّذِىَ حَلَأَتُهُمْ عَنّهُ. فَإِذَا رَسُولُ اللهِعَّهُ قَدْ أَخَذَ تِلْكَ الإِبلَ، وَكُلَّ شَىَّءٍ اسْتَقَدْتُهُ مِنَ المُشَّرِكِينَ، وَكُلَّ رُمْحٍ وَيُزََّةٍ وَإِذَا بِلَالٌ نَحَرَ نَاقَةٌ مِنَ الإِيلِ الَّذِى اسْتَقَدْتُ مِنَ الْقَوْمِ، وَإِذَا هُوَ يَشْوِى لِرَسُولِ اللهِ عَلَه مِنْ كَبِدِهَا وَسَنَامِهَا. قَالَ: قُلْكَّ: يَارَسُولَ اللهِ، خَلْنِى فَأَنْتَخِبُ مِنَ الْقَوْمَ مِائَةَ رَجُلٍ، فَأَبِعُ الْقَوَمَ فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ مُخْبِرٌّ إِلا قَتَلْتُهُ. قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ عَُّ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ فِى ضَوْءُ النَّارِ. فَقَالَ: ((يَاسَلَمَةُ، أَثْرَاكَ كُنْتَ فَاعلا؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. وَالَّذِى أَكْرَمَكَ فَقَالَ: ((إِنَّهُمُ الآنَ لَيُقْرَوْنَ فِى أَرْضِ غَطَفَانَ )). قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ ، فَقَالَ: نَحَرَ لَهُمْ فُلانٌ جَزُورًا. فَلَمَّ كَشَفُواَ جَلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا، فَقَالُوا: أَنَاكُمُ الْقَوْمُ، فَخَرَجُوا هَارِبِينَ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَسُولُ الله ◌َُّ: (كَانَ خَيْرَ فُرْسَاننَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرَ رَجَّلَتْنَا سَلَمَةُ ». قَالَ: ثُمَّ أَعْطانى رَسُولُ الله تَُّ سَهْمَيْنِ: سَهْمُ الْفَارِسِ وَسَهْمُ الرَاجِلِ، فَجَمَّعَهُمَا لِى جَمِيعًا، ثُمَّ أَرْدَفَتِى رَسُولُ الله عَُّ وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ، رَأَجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ. قَالَ: فَيْنَمَا نَحْنُ نَسيرُ. قَالَ : وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ لاَيُسْبَقُ شَدَا، قَالَ : فَجَعَلَ يَقُولُ: أَلَا مُسَابِقٌ إِلَى الْمَدِينَةِ ؟ هَلْ مِنْ مُسَابِقِ؟ فَجَعَلَ يُعيدُ ذَلكَ. قَالَ: فَلَمَّ سَمِعْتُ كَلامَهُ قُلْتُ: أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا ، وَلَاتَهَابُ شَرِيقًا؟ قَالَ : لاَ إِلا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهَُّ. قَالَ: قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ، بِأَبِى وَأُمِّى، ذَرْنِى فَلْأُسَابِقَ الرَّجُلَ. قَالَ: ((إنْ شِئْتَ)). قَالَ: قُلْتُ: اذْهَبْ إِلَيْكَ ، وَثَنَيْتُ رِجْلَىَّ فَطَفَرْتُ فَعَدَّوْتُ . قَالَ : فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ أَسْتَبْقِى نَفَسِى، ثُمَّ عَدَوْتُ فِى إِثْرِهِ، فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ ، ثُمَّ إِنِّى رَفَعْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ. قَالَ : فَأَصُكُّهُ بَيْنَ كَتَفَيْهِ . قَالَ : قُلْتُ: قَدْ سُبِقْتَ وَالله قَالَ: أَنَا أَظُنُّ. قَالَ : فَسَبَقْتُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. قَالَ: فَوَالله، مَأَلَبْنَا إِلا ثَلاثَ لَيَالِ حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَةٍ . قَالَ: فَجَعَلَ عَمِّى عَامِرٌ يَرْتَجِزُ وقوله: ((يتخللون الشجر)) : أى يدخلون بين خلال الشجر . وخلالها أو ساطها ، والخلال جمع خلل، مثل جبل وجبال. ومنه: ﴿وَلَأَ وْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾(١) يعنى: وسطكم. قوله: ((مذْقَةَ لَبَن)) ، قال القاضى : أى شىء قليل من لبن مشوب بالماء. قال الإمام : يقال: مذقت اللبن ، أى خلطته بالماء . ومذق المودة : لم يخلصها (٢) ، (٢) فى الأصل : يخلطها ، والمثبت من ع . (١) التوبة : ٤٧ . ١٩٦ کتاب الجهاد / باب غزوة ذی قرد وغيرها - بالقَوْمِ : وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا تَالله لَولا اللهُمَا اهْتَدَيَنَا فَبِتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاقَيْنَا وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا وأَنْزِلَنْ سَكِنَةٌ عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عََّ: ((مَنْ هَذَا؟)). قَالَ: أَنَا عَامِرٌ. قَالَ: ((غَفَرَ لَكَ رَّبُّكَ)). قَالَ: وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللهِ عَِّ لإِنْسَانِ يَخُصُّهُ إلا اسْتُشْهِدَ. قَالَ: فَنَادَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، وَهُوَ عَلَى جَمَلِ لَهُ: يَانَبِىَّ اللهِ، لَوَلا مَامَتَّغْتَنَا بِعَامِرٍ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا خَيْرَ قَالَ: خَرَجُ و ٠,۵، مَلِكُهُمْ مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بِسَيْفِه وَيَقُولُ : شَاكِ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ قَدْ عَلَمَتْ خَيْبَرُ أَنِّى مَرْحَبُ إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ قَالَ: وَبَرَزَلَهُ عَمِّى عَامِرٌ ، فَقَالَ : شَاكِ السِّلَاحِ بَطَلٌّ مُغَامِرٌ قَدْ عَلَمَتْ خَيْيَرُ أَنِّى عَامِرٌ قَالَ : فَاخْتَلَفْا ضَرْبَتَيْنِ، فَوَقَعَ سَيّهُ مَرْحَبٍ فِى تُرْسٍ عَامِرٍ ، وَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ، فَرَجَعَ سَيُّهُ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ ، فَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ . ومذقها أيضًا : ملها . وقوله: ((شاكى السلاح)): أى تام السلاح ، يقال: رجل شائك (١) السلاح وشاك فى السلاح ، من الشكة وهِى السلاح أجمع ، وشوكة الأسنان : شدته ، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَة﴾ (٢) أى غير ذات السلاح التام. قال القاضى : تحقيق هذا : رجل شاك السلاح ، ورجل شاك وشاكٌ مخففان وشائك ، كله للذى جمع عليه سلاحه . والشكة : السلاح ، والشوكة أيضًا ، وسلاح شاك . قال الإمام: وقوله: ((بطل مغامر)) يشبه أن يكون أراد : يركب غمرات الحرب ، وهى شدائدها . وقول على - رضى الله عنه -: ((أنا الذى سمتنى أمى حيدرة)) قيل: إنما تمثل علىُّ (١) فى الأصل: شاك، والمثبت من ع . (٢) الأنفال : ٦ . ١٩٧ کتاب الجهاد / باب غزوة ذى قرد وغيرها قَالَ سَلَمَةُ: فَخَرَجْتُ فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ◌َّهُ يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامر ، قَثَلَ نَفْسَهُ. قَالَ: فَأَتَّيْتُ النََِّّ ◌َهُ وَأَنَا أَبْكِى، فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ بَطَلَ عَمَلُ عَامِرِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ عََّ: «مَنْ قَالَ ذَلِكَ؟)). قَالَ: قُلْتُ: نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ. قَالَ: ((كَذِّبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ ، بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ))، ثُمَّ أَرْسَلَنِى إِلَى عَلِى، وَهُوَ أَرْمَدُ. فَقَالَ: ((لِأُعْطِيَنَّ الرََّيَةَ رَجُلاً يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، أَوْ يُحِبّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ)) . قَالَ: فَأَيْتُ عَلِيًا فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ، وَهُوَ أَرْمَدُ، حَتّى أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ عٌَّ، فَبَسَقَ فِى عَيْنَيْهِ فَرَأَ، وَأَعْطَاهُ الرََّيَّةَ ، وَخَرَجَ مَرْحَبٌ فَقَالَ : شَاكِى السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ قَدْ عَلَمَتْ خَيْرُ أَنِّى مَرْحَبُ . إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ فَقَالَ عَلَىٌّ: أَنَا الَّذِى سَمَّتْنِى أُمِّى حَيّدَرَهُ كَلَيْتِ غَابَاتِ كَرِيِهِ الْمَنْظَرَهُ أُوفِيهِمُ بِالصَّاعِ كَيّلَ السَّنْدَرَة ابتداء عند مبارزة مرحب هذا ؛ لأنه كان رأى فى المنام أن مرحبًا يقتله سبع وكان على - رضى الله عنه - سمى أول ما ولد أسدًاً وسبعاً. وحيدرة: / الأسد فارتجز بذلك لينبه على ٩٥ / أ المنام ويذكره به حتى تضعف منته ويخاف . وقوله: ((أو فيهم بالصاع كيل السندرة)): معناه : أقتلهم قتلا واسعًا ؛ لأن السندرة مكيال واسع ، وقيل : السندرة: العجلة ، فيكون معناه على هذا : اقتلهم قتلا عاجلاً . قال القتبى: ويحتمل أن يكون مكيالاً اتخذ من السندرة ، وهى شجرة يعمل منها النبل والقسى . قال القاضى : قال صاحب العين : كيل السندرة : ضرب من الكيل غراف جزاف ؛ وإنما سمى على - رضى الله عنه - عند ولادته أسدًا باسم جده لأمه أسد بن هاشم بن عبد مناف ، سمته أمه فاطمة بنت أسد بذلك على اسم أبيها ، فكان أبو طالب غائبا حينئذ ، فلما قدم سماه علياً ، فهو الذى أراد . وعبر بحيدرة عن أسد ، فهو من أسماء الأسد ، سمى بذلك لغلظه . والحادر : الغليظ ، يريد : أنا السبع فى جرأته ، والأسد فى إقدامة ، وبه سمتنى أمى . قال القاضى: وبقى من الغريب فى حديث سلمة - مما لم يذكره - قوله: ((اخترطت سيفى)) : معناه : سللته . ١٩٨ کتاب الجهاد / باب غزوة ذى قرد وغيرها قَالَ: فَضَرَبَ رَأْسَ مَرْحَبٍ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدِيَّهِ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْمَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ بِطُولِهِ . وقوله : (( وجاء عمى برجل من العبلات فى سبعين من المشركين )) هو بطن من بنى عبد شمس ، وهم أمية الأصغر وأخواه نوفل وعبد شمس بن عبد مناف من قريش ، نسبوا إلى أم لهم من تميم اسمها عبلة بنت عبيد بن البراجم . وقوله: ((على فرس مجفف)): أى عليه تخفاف بكسر التاء، هو شبه الجُل. وقوله: (( دعهم يكن لهم بدء الفجور وثناه )) بكسر الثاء ومقصور ، أى عودة ثانية ، وفى رواية ابن ماهان: ((وثنياه)) بضم الثاء، وهو بمعنى الأول . وعفو النبى ◌َّ عنهم وتزلهم لمجيئهم بهم - والله أعلم - لأنه بعد تمام الصلح ، وكان هذا الخبر فى الحديبية التى كان فيها الصلح على ما تقدم فى الحديث . وإنما فعل هذا سلمة وعمر لما ذكر من قتل المقتول من المسلمين أسفل الوادى ، فرأى المسلمون أن الصلح منتقض ولم ينقضه عة ، فإما أن يكون لم يحقق أن المشركين قتلوه بعد الصلح ، أولم يرتضى الصلح بذلك لجهل قاتله فأمضى الصلح . وقوله : (( فنزلنا منزلاً بيننا وبين بنى لحيان جبل وهم المشركون)» : هكذا ضبطناه بفتح الهاء وتشديد الميم على بعض شيوخنا ، ومعناه: هم النبى معَّه والمسلمين أمرهم لئلا يغدروهم ويبيتوهم لقربهم منهم ، يقال : همنى الأمر وأهمنى ، وقيل : همنى أذابنى ، وأهمنى : غمنى . واستغفار النبى عَّ لمن يكون طليعه فى الجبل يدل عليه. وضبطه بعضهم: ((وهم المشركون )) على الخبر عنهم . ((وبعث رسول الله ﴾ بظهره)): أى بإبله التى تحمل أثقاله. والسّرح: الإبل والمواشى الراعية وهى السارحة أيضًا ، سميت بسرحها للرعى ، وهو إرسالها له بالغداوات. والأكمة : ما ارتفع من الأرض دون الجبل . وقوله: (( فأصكه بسهم فى نُغض كتفه )) : كذا روايتنا عن شيوخنا ، وفى بعض النسخ: ((إلى كعبه))، والمعنى بالرواية الأولى أشبه ، لأنه يمكن أن يصيب بها أعلى ٩٥ / ب آخرة الرجل، فيصيب حينئذ إذا / نفذته (١) كتفه. ومعنى (( أصك)) : أضرب . (١) فى س : نفذ . ١٩٩ کتاب الجهاد / باب غزوة ذی قرد وغيرها ( ... ) وحدّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْدِىُّ السُّلَمِىُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّد، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارِ ، بِهَذَا . وقوله: ((فما زلت أرميهم وأعقر بهم)): ورواه بعضهم: ((أزد بهم)) بفتح الهمزة ، ومعناه: أرميهم. وكذا روايتنا فيه. ورواه بعضهم هنا: ((أرميهم )) والرادى : الرامى ، رديت الحجر : رميته، والمرداة: الحجارة، والأشبه فى الأول: ((أرميهم))؛ لأنه إنما أخبر عن رميه بالقوس . ومعنى قوله: (( وأعقر بهم)) : أى أعقر خيل فوارسهم ، وكذلك قوله بعد: ((فعقر بعبد الرحمن)) : أى قتل فرسه، ويقال : عقر به : إذا عَرَقَتْ دَابته . و((يتضحون)): فسره فى الحديث: ((يتغدون)). و((يقرون)): يضافون. أخبر النبى * بوصولهم إلى بلادهم وفوتهم الطلب ، وأنهم يقرون هناك ، ونطعمهم من فى أولهم. وذكر بعضهم أنه يروى: ((يقرون )) بفتح الياء ، أى يضيفون غيرهم ، وأن سبب هذه الفعلة الحميدة ترك أتباعهم ورعاً بهم ، وهذا بعيد جداً من مقصد الحديث . والقرن : جبل صغير منفرد منقطع من جبل كبير . وقوله : (( فحليتهم منه)) : يريد الماء ، كذا روايتنا فيه غير مهموز مشدد الام بحاء مهملة ،أى طردتهم عنه ، كما فسره فى الحديث نفسه: ((أجليتهم عنه )) . وأصله الهمز ، فسهل هنا ، وجاء مهموزاً بعد هذا فى الحديث نفسه. ونغض الكتف : العظم الرقيق على طرفها ، سمى بذلك لكثرة تحركه ، وهو الناغض أيضًا . وقوله: ((وأردوا فرسين)): كذا رواية الكافة فيه بالدال المهملة ورواه بعضهم بالمعجمة ، وكلاهما متقارب المعنى . فبالمعجمة معناه : خلفوا ، والردى : الضعيف من كل شىء . وبالمهملة فمعناه : أهلكوهما وأتعبوهما حتى أسقطوهما وتركوهما ، ومنه : المتردية . وأردت الخيل الفارس : أسقطته . ومذقة اللبن : القليل منه الممزوج بالماء . والمذق ما مزج منه الماء . والسطيحة : إناء من جلود ، سطح بعضها على بعض . وقوله فى خبر الذى سابقه: ((فطفرت)): أى قفزت وعدوت وجريت . وقوله: (( فربطت عليه شرفاً أو شرفين أستبقى نفسى )) بفتح الفاء ، أى حبست عليه قليلاً لأروح نفسى ، ولا يقطع البهر وطول الجرى نفسى . والشرف : ما ارتفع من الأرض. والشد: الجرى . وقوله: ((يخطر بسيفه)): أى يرفعه مرة ويضعه أخرى، [ وقد تقدم معنى قول علىٍّ: («أنا الذى سمتنى أمى حيدرة))] (١). (١) هذا الكلام سقط من س ، وقد تقدم فى الباب الماضى فى غزوه خيبر. أ ٢٠٠ کتاب الجهاد / باب غزوة ذی قرد وغيرها وقوله: ((وذهب عامر يسفل له )) : أى يضربه من أسفله . بغ : ومما فى هذا الحديث من الفقه والفوائد - سوى ماتقدم - أربع معجزات للنبى الأولى : تقدمت فى تكثير قليل الماء . والثانية : فى إبراء الأمراض وذوى العاهات بنفسه (١) وريقه ، كما ذكر هنا أنه قيل له: على ، وهو أرمد ، فبصق فی عینه فبرئ . والثالثة : إخباره عن الغيب عن حالة غطفان ، وأنهم يقرون حين قال ذلك ، فجاء الخبر بذلك (٢) . والرابعة: قوله فى على - رضى الله عنه -: ((يفتح الله على يديه))، فكان كما قال فإن لم يكن هذا اللفظ فى خبر على - رضى الله عنه - فى مسلم فهو فى غيره . وفيه جواز اتخاذ الطلائع كما فعل عَّه (٣)، ومصالحة العدو إذا رأى فى ذلك مصلحة المسلمین ٩٦ / ١ وجوازا / المسابقة على الأرجل كما جاء فى الحديث ، وفى حديث مسابقة النبى مع عائشة - رضى الله عنها _(٤) وماكان عليه سلمة من القوة على المشى والشجاعة وجودة الرمى وفضل الرمى . وجواز عقر خيل العدو فى القتال . وجواز قول الرامى والطاعن فى الحرب : خذها ، وأنا ابن فلان . وجواز الأرجاز فى الحرب وبين الصفوف، وما كان عليه الصحابة - رضى الله عنهم - من حبهم الشهادة . وجواز الاستقتال فى سبيل الله تعالى وطلب الموت وإلقاء الإنسان نفسه فى غمرات الحروب والعدد الكثير من العدو كما فعل الأخرم وسلمة . وجواز المبارزة ، ولاخلاف بين العلماء فى جوازها بإذن الإمام ، إلا الحسن فإنه شذ ومنعها . واختلف بغير إذن الإمام ، ومنع ذلك إسحق وأحمد والثورى ، واختلف فيه عن الأوزاعى ، وأجازه مالك والشافعى . وهذا الحديث حجة لهما إذ لم يذكر فيه أن علياً وعامراً استأذنا النبى معَّه فى المبارزة . واختلفوا بعد فى معونة المبارز على من برز إليه ، فرخص فى ذلك أحمد وإسحق والشافعى ، واحتجوا بقصة على وحمزة وعبيدة يوم بدر (٥) . قال الشافعى : إلا أن يقول (١) فى س : بلمسه . (٢) فى س : بمثله . (٣) البخارى، ك الجهاد، ب دعاء النبى على إلى الإسلام والنبوة ٥ / ٥٧، مسلم، ك فضائل الصحابة برقم (٢٤٠٦). (٤) أبو داود، ك الجهاد، ب فى السبق على الرجل ٢٨/٢، أحمد ٦/ ٢٦٤. (٥) سبقت فى غزوة بدر . 1