النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
كتاب الجهاد / باب غزوة الأحزاب
أَمْشِى فِى مِثْلِ الْحَمَّامِ ، فَمَّا أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ ، وَفَرَغْتُ، قُرِرْتُ، فَأَلْبَسَنَى رَسُولُ
الله عَُّ مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةَ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّى فِيهَا، فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ . فَلَمَّا
أَصْبَحْتُ قَالَ: ((قُمْ يَانَوْمَانُ )) .
ومعنى: ((يصلى ظهره بالنار)): أى يدنيه منها من البرد ، وهو الصلاء ممدود
مكسور، وهو الصلى - أيضاً - مفتوح مقصور.
(وكبد القوس)): مقبضها . قال الخليل : كبد كل شىء وسطه .
وقوله: ((فرجعت كأنى أمشى فى حمام)) : يعنى أنه لم يصبه من القر وبرد تلك
الريح (١) شىء ببركة إجابته للنبى معَّهِ ، وتصرفه فيما وجهه فيه ، أو لأنه دعا له .
وكذلك ذكر فى انصرافه ، ألا تراه كيف قال : فلما أتيته وأخبرته بخبر القوم قررت ، أى
أصابنى البرد الذى كان يجده الناس. فتعد هذه من آياته عليه . والعباءة : الكساء فيه
خطوط ، وقد تقدم .
(١) غير ظاهرة فى الأصل .

١٦٢
كتاب الجهاد / باب غزوة أحد
(٣٧) باب غزوة أحد
١٠٠ - (١٧٨٩) وحدّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالد الأَزْدِىُّ، حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ
عَلَىِّ بْنِ زَيّدٍ وَثَابِتِ الْبُنَانِىِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عََّ أُفْرِدَ يَوْمَ أُحُد فِى
سَبَّعَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَّرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ. فَلَمَّا رَمِقَوْهُ قَالَ: (( مَنْ يَرَدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الجَنَّةُ، أَوْ
هُوَ رَّقِى فِى الْجَنَّةِ؟))، فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُثِلَ. ثُمَّ رَهِقُوهُ أَيْضًا،
فَقَالَ: ((مَنْ يُرِدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ، أَوْ هُوَ رَفِيقِى فِى الْجَنَّةَ؟ ))، فَتَقَدَمَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ،
فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتْلَ السَّبْعَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ لِصَاحِبَيْه :
((مَا أَنْصَفْنَا أَصْحَابَنَا)) .
وقوله فى أول أحاديث أحد : نا هداب (١) بن خالد الأزدى . كذا فى الأصل ، وكذا
نسبه البخارى أخاه أمية بن خالد (٢) فى بابه ، فنسبه قيسيا . وذكر الباجى فقال: القيسى
الأزدى ، وهذان نسبان فى الظاهر مختلفان ؛ أزد فى اليمن وقيس فى معد ، تلك حقيقة
هذا ، أن قيسا هنا ليس قيس غيلان ، لكنه قيس بن ثوبان من الأزد ، فيصح النسبان .
وقد جاء مثل هذا - أيضا - لمسلم فى زياد بن رياح القيسى، ويقال: رباح (٣) كذا ذكره
فى غير موضع ، ونسبه فى النذور: التيمى (٤) . قيل : لعله من تيم بن قيس بن ثعلبة بن
بكر بن وائل ، فيجتمع النسبان ، وإلا فتيم قريش لا يجتمع مع قيس بن غيلان .
وقوله: ((أفرد النبى معَّه يوم أحد فى سبعة من الأنصار ورجلين من قريش »، وأن
العدو لما رهقه، أى غشيه، قال الله سبحانه: ﴿وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ (٥) أى لا
تغشنى. وذكر أن السبعة قاتلوا عنه واحدا بعد آخر حتى قتلوا ، فقال النبى عَّه لصاحبيه:
(١) البخارى فى الكبير ٢٤٧/٨ (٢٨٨٧)، وقال المزى: هدية، ويقال له: هداب . قال الذهبى: حافظ
صادق ، أبو خالد القيسى الثوبانى ، أخو الحافظ أمية . احتج به الشيخان ، وما أدرى مستند قول النسائى :
هو ضعيف ، وقول ابن عدى فى الكامل بعد ما اعتذر : استغنيت أن أخرج له حديثا ، ووثقه ابن معين .
انظر: الجرح والتعديل ١١٤/٩، تهذيب الكمال ٣٠ / ١٥٢، السير ١١ / ٩٧.
(٢) لم ينسبه البخارى فى التاريخ الكبير .
(٣) انظر: رجال صحيح مسلم ٢٢١/١ (٤٧٦). وقال المزى : زياد بن رياح أو رباح ، ويقال : أبو قيس
البصرى ، ويقال : المدنى . قال ابن منجويه : حديثه فى البصريين ، روى له مسلم والنسائى وابن ماجة .
قال العجلى : تابعى ثقة . انظر : تهذيب الكمال ٩ / ٤٦٢.
(٤) لم نعثر عليه فى النذور فيما تحت أيدينا من الصحيح المطبوع، ولم نجده إلا فى الفتن بدون لفظة ((التيمى)).
(٥) الكهف : ٧٣ .

١٦٣
کتاب الجهاد / باب غزوة أحد
١٠١ - (١٧٩٠) حدّثْنَا يَحْتَى بْنُ يَحْبَى الَّميمىُّ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمِ ،
عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ يُسْأَلُ عَنْ جُرْحَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ يَوَمَ أُحُدٍ؟ فَقَالَ:
جُرِحَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ لَّهُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتَ البَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ ، فَكَانَتْ
فَاطَمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ◌َُّ تَغْسِلُ الَدَّمَ، وَكَانَ عَلَىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ يَسْكُبُ عَلَيْهَا بِالْمِجَنِّ،
فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةٌ أَنَّ الْمَاءَ لا يَزِيدُ الدَّمَ إِلا كَثْرَةً أَخَذَتَّ قِطْعَةً حِّصِيرٍ فَأَحَرَقَتْهُ حَتَّى صَارَ
رَادًا، ثُمَّ أَلْصَّقَتَّهُ بِالْجُرْحِ، فَاسْتَّمْسَكَ الَدَّمُ.
١٠٢ - ( ... ) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْد الرَّحْمَن
الْقَارِىَّ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ ؛أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللهِّه؛
فَقَالَ: أَمَ، وَه إِّى لِأَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ جُرْحَ رَّسُولِ اللهِ عٍَّ، وَمَنْ كَانَ يَسْكَبُ المَاءَ،
وَبَمَاذَا دُوِىَ جُرْحُهُ، ثُمَّ ذَكَرُ نَحْوَ حَدِيث عَبِّدِ الْعَزِيزِ. غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ: وَجُرِحَ وَجْهُهُ .
وَقَالَ مَكَانَ(( هُشِمَتْ)): ((ُسِرتْ)).
١٠٣ - ( ... ) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزْهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
وَأَبْنُ أَبِى عُمَرَ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عُمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ
الله بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى هِلاَّل. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ
ابْنُ سَهْلِ الثَّمِيمِىُّ، حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ، حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ - يَعْنِى ابْنَّ مُطَرِّف - كُلُّهُمْ عَنْ
أَبِى حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ ، بِهَذَا الْحَدِيثِ ، عَنِ الَّبِىِّ تَّ
. فِى حَدِيثِ ابْنِ أَبِى
هلال: أُصِيبَ وَجْهُهُ. وَفِى حَدِيْث ◌َبْنِ مُطَرِّفٍ: جُرِحَ وَجْهَّهُ.
(( ما أنصَفْنا أصحابَنا»/ بالنصب يعنى بهذا القُرَشِيَّيْن، أى لم يدلهما القتال حتى قتلوهم. ٨٩ /ب
خاصة وقد روى بعض شيوخنا : (( ما أَنْصَفَنَا أَصْحَابُنا)»، وهذا يرجع إلى من مر عنه
وتركه . والله أعلم .
قال الإمام : قد ذكر مسلم فى الباب : أبو بكر بن أبى شيبة ، نا عبد العزيز بن أبى
حازم . كذا إسناده عند الرازى فى بعض الطرق ، وكذلك فى رواية السجزى ، جميعاً عن
أبى أحمد . وفى نسخة أبى العلاء بن ماهان فى مسلم : نا يحيى بن يحيى التميمى ،
قال: نا عبد العزيز بن أبى حازم . كذا فى نسخة الكسائى ، وخرجه أبو مسعود الدمشقى
من حديث يحيى بن يحيى عن عبد العزيز ، قال بعضهم : وهو الصواب .

١٦٤
كتاب الجهاد / باب غزوة أحد
١٠٤ - (١٧٩١) حدّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْن قَعْنَب، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ
ثَابت، عَنْ أَنْس؛ أَنَ رَسُولَ اللهِ عَُّ كُسْرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُد، وَشُجَّ فِى رَآسِهِ ، فَجَعَلَ
يَسْلُتُ الدََّ عَنّهُ وَيَقُولُ: ((كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُوا نِيَّهُمْ وَكَسَرُوا رَبّاعِيَتَهُ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ
إِلَى اللهِ؟» فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (١).
١٠٥ - (١٧٩٢) حدّثْنَا مُحَّمَدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيّرِ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ،
عَنْ شَقيق، عَنْ عَبّد الله . قَالَ: كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّةِ، يَحْكِى نَبِيا مِنَ الأَنْبِيَاءِ
ضربَهُ قَوْمُّهُ، وَهُو يَمْسَحَّالدََّ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ:(رَبِّ اغْفِرَ لِقَوْمِى، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)) .
( ... ) حدّثنا أَبُوُ بَكْرِبْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَهُوَ يَنْضِحُ الدَّمَ عَنْ جَبِيتِهِ .
قال القاضى : رواية الطبرى مثل رواية الرازى . وذكر فى الحديث ما أصاب النبى
◌َّ من كسر رباعيته وجرح وجهه . والرباعية ، مخففة الياء : السن التى بعد كل ثنية ،
وهى أربع رباعيات .
فيه ما ابتلى به الأنبياء وأهل الفضل لينالوا جزيل الأجر ، ويسهل على أممهم وغيرهم
ما أصابهم ، ويتأسوا بهم ، وليعلم أنهم من البشر يصيبهم محن الدنيا ، ويطرأ على
أجسامهم ما يطرأ على أجسام البشر ليتحققوا أنهم مخلوقون مربون ، ولا يدخل اللبس في
المفعول بسبب ما ظهر على أيديهم من العجائب والآيات ما يشكك فى بشريتهم ، ويلبس
الشيطان من أمرهم ما لبس به على النصارى وأشباههم ، حتى اعتقدوا فى عيسى - عليه
السلام - أنه إله. والمجن: الترس. و((يسكب)): يصب. ((وشج)): جرح .
وحمل الماء فى المجن يدل أن ترسهم أو ما كان منها مقعداً، وفيه استعمال السلاح فى
مصالح المسلمين وإن كان فى غير ما وضعت له . وفيه المداواة وجواز ذلك .
وقوله عن بعض الأنبياء﴾ أنه قال - حين ضربه قومه وهو يمسح الدم عن وجهه - :
(((اللهم اغفر لقومى فإنهم لايعلمون)) وفى الرواية الأخرى: ((ينضح)) بكسر الضاد، أى
يغسل، وجاء فى غير مسلم: ((ينضح الدم عن جبينه)) (٢) ومعناه هنا : يفور ويسيل،
يقال : نضحت العين : فارت . وقد يكون هنا بمعنى : يغسل الدم الذى على جبينه . وقد
روى مثل هذا القول عن نبينا عَّ يوم أحد . فيه ما كانوا عليه صلوات الله عليهم من الحلم
والصبر والشفقة على قومهم وأُمهم ، وأنهم مع فعلهم بهم وأذاهم لهم دعوا بالغفران ،
وعذروهم بالجهل وقلة العلم بما أتوه .
(١) آل عمران: ١٢٨.
(٢) أحمد ١/ ٤٣٢ .

١٦٥
كتاب الجهاد / باب اشتداد غضب الله على من قتله رسول الله عَّ
(٣٨) باب اشتداد غضب الله على من قتله رسول الله عَ ليه
١٠٦ - (١٧٩٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ
هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّه، قَالَ: هَذَا مَاحَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَّنْ رَسُولِ اللهِ عَّهِ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا :
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: (اشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا هَذَا بِرَسُول اللهَّهِ)) وَهُوَ حِينَئِذْ
يُشِيرُ إِلَى رَبّاعِيَتَهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهَ: ((اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللهِ فِىّ
سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ».
وقوله: ((اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله ﴾ في سبيل الله)): كذا.
ذكر هذا اللفظ مسلم. لم يزد. قوله: (( فى سبيل الله)) أى وهو يقاتل رسول الله عليه ،
كما جاء فى حديث آخر: ((أشد الناس عذاباً من قتله نبى أو قتل نبياً)) (١) فقوله: (( فى
سبيل الله )) تخصيص ممن قتله فى حد أو قصاص .
(١) الهيثمى فى مجمع الزوائد، ك الفتن، ب: الكلام بالحق عند الحكام ٧/ ٢٧٥ بمعناه من حديث أبى عبيدة
ابن الجراح ، وقال : رواه البزار وفيه ممن لم أعرفه اثنان ، وابن جرير ١٤٤/٣ .

١٦٦
كتاب الجهاد / باب ما لقى النبى
عَّة من أذى المشركين والمنافقين
(٣٩) باب ما لقى النبى عَّه من أذى المشركين والمنافقين
١٠٧ - (١٧٩٤) وحدّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّد بْنِ أَبَان الْجُمْفِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّحِيمِ - يَعْنِى ابْنَ سُلَيْمَانَ - عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنَّ أَبِى إِسْحَقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ
الأَوْدِىِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُود، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ عٍَّ يُصَلِّى عِنْدَ البَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٌ
وَأَصْحَابٌّ لَهُ جُلُوَسٌ، وَقَّدْنُحِرَتْ جَزُورٌ بِالأمْسِ. فَقَالَ أَبُو جَهْلَ: أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلِى سَلاً
جَزُور بَنِى فُلان فَيَأْخُذُهُ، فَيَضَعُهُ فِى كَتَفِىْ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَد؟ فَانْبَعَثَّ أَشْقَى الْقَوْمِ فَأَخَذَهُ،
فَلَمَّا سَجَدَ النَّبِىُّ ◌َهُ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتَفَيْهِ. قَالَ: فَاسْتَضْحَكُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَمِيلُ عَلَى
بَعْض، وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ. لَوْ كَانَتْ لَى مَنَعَةٌ طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِعَّهُ، وَالنَّبِىُّ
سَاجِدٌ، مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ ، فَجَاءَتْ - وَهِىَ جُوَّرِيَةٌ .
قال القاضى: وثبات النبى معَّ فى الصلاة حين طرح عليه كفار قريش سلا الجزور ،
دليلٌ على طهارة ما يخرج من أجواف الحيوان المأكول اللحم ؛ من فرث ورطوبة وغيرها ،
ما خلا الدم ؛ لأن السلا لا ينفك منه . وسلا الجزور هو: اللفافة التى يكون فيها الوليد فى
٩٠ / أ بطن الناقة، وهى الجزور هنا، وكذلك السلا من سائر البهائم وهى المشيمة / من بنى آدم.
وأشقاها الذى ذكر أنه طرحه عليه ((عقبة بن أبي معيط )) فسره فى الكتاب . وصبره - عليه
السلام - حتى نزع منه إما لأنه خشى بحركته بها وقيامه وهى عليه انفتاق ما فيها وتمريث
ثيابه ، أو لأنه أطال السجود للدعاء عليهم ، لا لغرض غيره ، فاتفق في طوله مقدار مابلغ
الخبر ابنته ، وجاءت فأزالته . وقد استدل به بعضهم على أحد القولين عن مالك ؛ فيمن
صلى بثوب نجس فتذكر في الصلاة أنه يطرحه عنه وتجزيه صلاته ، ومشهور مذهبه القطع ،
وعبد الملك يقول : يتمادى ويعيد للخلاف فى حكم النجاسة . كما رأى مالك فيها الإعادة
فى الوقت للناسى ، ولا حجة له عندى بهذا الحديث ؛ إذا ليس فيه حقيقة نجاسة ، وأيضاً
فإن من ألقى عليه فإنه ينبغى أن يكون بخلاف من ابتدأ الصلاة وقضى منها جزءًا بالنجاسة؛
لأنه إذا ألقى عليه ثوب نجس فيطرحه لخبئه كان الأظهر هنا إجزاؤه ، ولا يقطع إذا لم
يقض ركناً من صلاته بنجاسته .
وقول ابن مسعود: ((لو كانت لى منعة طرحته)) : بفتح النون ، أى من يمنعنى من
أذاهم . وقد كان ممن يؤذَى فى الله تعالى ؛ لأنه كان عربياً فيهم ، إنما هو من هذيل .
ودعاء النبى عَّ عليهم ثلاثاً: ((اللهم عليك بأبى جهل)) وسماهم وسمى فيهم

١٦٧
كتاب الجهاد / باب ما لقى النبى عَّه من أذى المشركين والمنافقين
فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَشْتِمُهُمْ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِىُّ ◌َّهِ صَلاَهُ رَفَعَ صَوْتَهُ ثُمَّدَعَا
عَلَيْهِمْ، وَكَانَ إِذَا دَعَا، دَعَا ثَلاَنَا، وَإِذَا سَأَلَ، سَأَلَ ثَلاَثًا. ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ، عَلَيْكَ
بِقُرَيْش)) ثَلاثَ مَرَّات. فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذَهَبَ عَنْهُمُ الصِّحْكُ، وَخَافُوا دَعْوَتَهُ . ثُمَّ
قَالَ: ((اللَّهُمَّ، عَلَيْكَ بِى جَهْلِ بَنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِعَةَ، وَشَّةَ بْنِ رَبِعَةَ، وَالْوَلِيدِ بنِ
عُقْبَةَ، وَأُمَّةَ بْنٍ خَلَفٍ ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِى مُعَيْطٍ )) - وَذَكَر السَّبِعَ وَلَمَّ أَحْفَظُهُ - قَوَالَّذِىَ
بَعَثَ مُحَمَّدَاً لَهُ بِالْحَقِّ ، لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ سَمَّى صَرْعَى يَوْمَ بَدْرِ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى
الْقَلِیبِ ، قَلیبٍ بَدْرٍ .
قَالَ أَبُو إِسْحَقَ : الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ غَلَطٌ فِى هَذَا الْحَدِيثِ .
١٠٨ - ( .. ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنِى -
قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَقَ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو
ابْنِ مَيِّمُون، عَنْ عَبْد الله، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِعَِّ سَاجِدٌ، وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، إِذْ
جَاءَ عُقْبَةٌ بْنُ أَبِى مُعَيَّطَ بِسَلَا جَزُور، فَقَذَفَهُ عَلَّى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ لَّهُ ، فَلَمَ يَرْفَعْ رَأْسِهِ .
فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَخَذَتَّهُ عَنْ ظَهْرِهِ، وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكِ. فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ ، عَلَيْكَ
الوليد بن عقبة : كذا وقع فى جميع نسخ مسلم الواصلة إلينا ، وفى أصول جميع شيوخنا .
وصوابه: ((عتبة)) بالتاء، وكذا هو فى صحيح البخارى (١) . وقد نبه عليه مسلم آخر
الحديث ، أو ابن أبى سفيان، وقال: (( الوليد بن أبى عقبة غلط في هذا الحديث )) ، وقد
جاء فى بعض الروايات للسجزى: ((عتبة)) على الصواب ، وهو إصلاح لاشك فيه
لاعتذار مسلم عنه ، أو رواية ابن سفيان لاختلاف الشيوخ في كلامه من هو ؟ وأن مسلماً
إنما سمعه من شيخه عقبة .
والوليد بن عقبة هو ابن أبى معيط ، ولم يكن في هذا الحين مولود ، أو كان طفلاً
صغيراً . وقد أتى به النبى معَّه يوم الفتح ليمسح على رأسه وهو صبى ، وقال بعضهم :
قد ناهز الاحتلام .
وقوله: (( ونسيت السابع ولم أحفظه)): ذكر أبو بكر البرقانى فى صحيحه هذا
السابع، وسماه عمارة بن الوليد . وكذا ذكره البخارى (٢) - أيضاً - فى الصحيح . اعترض
بعضهم ذكر عمارة بن الوليد فى هذا الحديث لقوله آخره: ((لقد رأيت الذين سمى صرعى
(١) البخارى، ك الوضوء، ب إذا ألقى على ظهر المصلى قذراً وجيفة لم تفسد عليه صلاته ٦٩/١ .
(٢) البخارى ، ك الصلاة، ب المرأة تطرح عن المصلى شيئا من الأذى ١٣٨/١.

١٦٨
· من أذى المشركين والمنافقين
كتاب الجهاد / باب مالقى النبى
الْمَلَأَّ مِنْ قُرَيْش؛ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُثْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِى مُعَيْطِ، وَشَيْبَةَ بْنَ
ے
رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَّ خَلَف، أَوْ أَبِىَّ بْنَ خَلَف - شُعْبَةُ الشَّاكُّ)). قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ
بَدْرِ ، فَأَلْقُوا فِى بِثْرٍ. غَيْرَ أَنَّ أُمََّ أَوْ أُبَيَا تَقْطَّعَتْ أَوْصَالُهُ، فَلَمْ يُلْقَ فِى الْبِثْرِ.
١٠٩ - (.) وحدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثْنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْن، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ،
عَنْ أَبِى إِسْحَقَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَزَادَ: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ ثَلاَثًا يَقُولُ: ((اللّهُمَّ، عَلَيكَ
بِقُرَيْشٍ . اللَّهُمَّ، عَلَيْكَ بِقُرَيْش . اللّهُمَّ، عَلَيْكَ بِقُرَيْش)) ثَلاثًا. وَذَكَرَ فِيهِمُ الْوَلِيدَ بْنِ
عُثْبَةَ، وَأُميَّةٌ بْنَ خَلَفٍ . وَلَمْ يَشُكّ . قَالَ أَبُو إِسْحَقَ: وَتَسِيْتُ السَّابِعَ.
١١٠ - ( ... ) وحدّثَنِى سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ،
حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنٍ مَيْمُونٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اله ◌َعَُّ
الْبَيْتَ. فَدَعَا عَلَى سِنَِّ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشِ، فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ وَأُمَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَعُثْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ
وَشَّةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُقْبَةُ بْنُّ أَبِى مُعَيْطٍ . فَأُقْسِمُ بِاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَىّ عَلَى بَدْرٍ ، قَدْ
غَرَتْهُمُ الشَّمْسُ، وَكَانَ يَوْمًا حَارا .
١١١ - (١٧٩٥) وحدّثْنى أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ بَحْتَى،
وَعَمْرُو بْنُ سَوََّدِ الْعَامِرِىُّ - وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ - قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، قَالَ : أَخْبَرَنِى
يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ◌َُّ حَدَّتْهُ ؛أَنَّهَا
قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ عَُّ: يَارَسُولَ اللهِ، هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُد؟ فَقَالَ:
يوم بدر)). وذكر أهل السير أن عمارة المذكور كان عند النجاشى فاتهمه بأمر فى حرمة ،
وكان جميلاً وسيمًا ، فنفخ فى إجليل سحراً فهام مع الوحش في بعض جزيرة الحبشة .
وهذا عندى لا يعترض به. ويكون قوله: ((رأيت الذين سمى صرعى ببدر )) يعنى
أكثرهم؛ بدليل أن عقبة بن أبي معيط منهم ولم يقتل ببدر ، بل حمل منها أسيراً ، وإنما
قتله النبى معَُّ صبراً بعد منصرفه عن بدر وبعرق الطيبة و((قليب بدر)): بئرها،
والقليب : كل بئر لم تطو .
وقوله فى حديث ابن أبى شيبة: ((وكان يستحث ثلاثاً)) : كذا هو بالثاء بثلاث نقط
٩٠ / ب عند العذرى، وكان / عند السمرقندى والطبرى: ((يستحب)) بالباء، والأول أظهر،
يريد ما جاء فى الرواية الأخرى من تكراره الدعاء ثلاثاً . واستحث بمعنى : ألح فى الدعاء
واستعجل الإجابة - والله أعلم .
والأخشبان : جبلا مكة .

١٦٩
كتاب الجهاد / باب مالقى النبى عَّ من أذى المشركين والمنافقين
لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ، وَكَانَ أَشَدَّ مَالَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقْبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِى عَلَى ابْنِ عَبْدِ
يَاَلِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالِ ، فَلَمْ يُحِبْنِى إِلَى مَا أَرَدْتُ ، فَانْطَلَقْتَّ وَنَا مَهْمُومٌ عَلَّى وَجْهِى، فَلَمْ
أَسْتَفِقْ إِلا بِقَرْنِ الثُّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةَ قَدْ أَظَلَّتْنِى، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا
جِبْرِيلُ ، فَنَادَانِ. فَقَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوَّمَكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ
بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ. قَالَ : فَنَادَانِى مَلَكُ الْجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَىَّ،
ثُمَّ قَالَ: يَامُحَمَّدُ، إِنَّالَ قَدْ سَمِعَ قَوَّلَ قَوْمَكَ لَكَ، وَأَنَا مَلَّكُ الْجِبَالِ، وَقَدْ بَعَثَنَى رَبُّكَ
إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِى بِأَمْرِكَ، فَمَا شِئْتَ؟ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَيْنِ)). فَقَالَ لَهُ رَسُولُ
الله تَّ: (بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ الهَ وَحْدَهُ، لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا)) .
١١٢ - (١٧٩٦) حدّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْبَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِى عَوَانَةَ .
قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ . قَالَ: دَمَيَتْ
إِصْبَعُ رَسُولِ اللهِ عَّهُ فِى بَعْضِ تِلْكَ الْمَشَاهِدِ. فَقَالَ:
((هَلْ أَنْتِ إِلَا إِصْبَعِ دَمِيتِ
وَفِى سَبِيلِ اللهِ مَالَقِيتٍ ))
١١٣ - ( ... ) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ،
وقوله: (( فلم أستفق إلا بقرن الثعالب )) : أى لم أنتبه حتى أتيت هذا الموضع ،
لقوله قبل: ((فسرت مهموماً على وجهى)) . وقرن الثعالب أو قرن المنازل: وهو ميقات
أهل نجد ، على يوم وليلة من مكة . وأصله الجبل الصغير ينقطع من الجبل الكبير .
وقوله : دميت إصبع رسول الله عَّه فى بعض تلك المشاهد فقال :
((هل أنت إلا إصبع دميت
وفى سبيل الله ما لقيت))
فيه التمثل بالأرجاز فى الحوادث تحدث على عادة العرب ، وقد تقدم الاختلاف فى
الرجز وهل هو شعر ؟
وجه قول النبى عَّ له وإنما قاله فيما روى الوليد بن الوليد بن المغيرة في هجرته ،
وروى - أيضاً - لزيد بن حارثة فى مؤتة. وقد رواه بعضهم: ((دميت)) و((لقيت))
ليذهب وزنه ، وذلك لا يغنى من وزنه وزن ثابت ، وقد تقدم الكلام قبل على أن مثل هذا
كان من قوله أو متمثلا به غير معارض لقوله: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ (١).
(١) يس : ٦٩ .
... ......

١٧٠ -
كتاب الجهاد / باب مالقى النبى معَّه من أذى المشركين والمنافقين
عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِعَّهُ فِى غَارِ، فَنُكَبَتْ إِصْبَعُهُ.
١١٤ - (١٧٩٧) حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْس؛
أَنَّهُ سَمِعَ جُنْدُبَا يَقُولُ: أَبْطَأَ جِبْرِيلُ عَلَى رَسُولُ اللهِلَّهُ. فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: قَدْ وَّدِّعَ مُحَمَّدٌ.
فَأَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿وَالضُّحَىْ. وَالَيْلِ إِذَا سَجَى. مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىْ﴾ (١) .
عَدّة فى غار فنكبت إصبعه))، قال القاضى
وقوله في الرواية الأخرى: (( كان النبي
أبو الوليد الكنانى: لعله غار مصحف من غرو، ولما جاء بعد: (( فى بعض المشاهد ».
ورواية البخارى (٢): بينا النبى معَّه يمشى إذا جاءته حجر.
قال القاضى : قد یراد بالغار هنا الجیش والجمع ، لا واحد الغیران التی هی الکھوف،
فيوافق قوله : (( فى بعض المشاهد ».
وقوله : يمشى ولا يعد شىء منه وهماً، وفى حديث على جمع بين هذين الغارين ،
أى الجمعين والعسكرين .
قال الإمام : ذكر مسلم فى حديث جندب بن صفوان في إبطاء جبريل بالوحى : عن
إسحق بن إبراهيم ، عن ابن عيينة ، عن الأسود ، عن جندب . كذا إسناده عند الجلودى
والكسائى ، وكذا أخرجه الدمشقى من حديث مسلم . وفى نسخة ابن ماهان : نا أبو بكر
ابن أبى شيبة وإسحق بن إبراهيم جميعاً ، عن ابن عيينة . زاد فى الإسناد: نا أبو بكر بن
أبى شيبةٍ قال. وقول المشركين: قد ودع محمد، فأنزل الله تعالى: ﴿وَالضُّحَىّ. وَاللَّيْلِ إِذَا
سَجَى. مَا وَدَّعَكَ رَبِّكَ وَمَا قَلَى﴾ إلى آخرها، قال الإمام: قال ابن عباس: ﴿ مَا وَدَّعَكِ﴾:
ماقطعك منذ أرسلك ، ﴿وَمَا قَلَى﴾: ما أبغضك. وسمى الوداع وداعا ؛ لأنه فراق ومتاركة .
وفى الحديث: (( الحمد لله غير مودع ربى ولا مكفور)) (٣): أى غير تارك طاعة ربى.
قال القاضى: هذه قراءة الجمهور مشددة، وقرأ بعضهم: ((ماودعك)) مخففة. قال
أبو عبيدة : من ودعه يدعه ، معناه : ما تركك . وأهل النحو ينكرون أن يأتى منه ماض أو
مصدر، وإنما جاء منه المستقبل والأمر لا غير عندهم، وكذلك ((يذر)) . وقد جاء الماضى
والمستقبل منهما وفى مسلم: (( لينتهين قوم عن ودعهم الجمعة)) (٤)، وفى مسلم والبخارى :
(( من ودعه الناس لشره أو فحشه)) (٥) . وقال الشاعر :
(١) الضحى: ١ - ٣ .
(٢) البخارى، ك الأدب، ب مايجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه ٨ /٤٣.
(٣) الدارمى ، ك الأطعمة، ب الدعاء بعد الفراغ من الطعام ٢/ ٢١ .
(٤) مسلم ، ك الجمعة، ب التغليظ فى ترك الجمعة برقم (٨٦٥) بلفظ: ((الجمعات)).
(٥) البخارى، ك الأدب، ب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب ٢٠/٨، مسلم ك البر والصلة
والآداب، ب مداراة من يتقى فحشه برقم (٢٥٩١) .

١٧١
من أذى المشركين والمنافقين
عليـ
كتاب الجهاد / باب ما لقى النبى
١١٥ - ( ... ) حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِع - وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِع - قَالَ
إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّنَا يَحْنَى بْنُ آدَمَ - حَدًَّا زُهَيْرٌ عَنِ الْأَسْودِ بْنِ قَيْسٍ.
قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ يَقُولُ: اشْتَكَى رَسُولُ اللهِعَِّ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا ،
فَجَاءَتْهُ أَمَرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَامُحَمَّدُ، إِنِّى لِأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ، لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ
مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاث. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَالضُّحَىْ. وَاَللَيْلِ إِذَا سَجَى. مَا وَدَّعَكَ
رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ .
( ... ) وحدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وابْنُ بَشَّارِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ. حَ وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمٍ ، أَخْبَرَنَا الْمُلَانِىُّ، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، كِلاهُمَاً عَنِ الأَسُودِ بْنِ قِيْسٍ. بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَديثهمَاً .
وكان ماقدموا لأنفسهم
أكثر نفعاً من الذى ودعوا
وقال آخر :
.ما الذى
...
غاله فی الود حتی ودعه
وإنما قال فى النبى معَّ / هذا المشركون ومن فى قلبه مرض ، ألا ترى قول المرأة : ٩١ / ب
((إنى لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك))، وإن صح ماجاء فى كتاب التفسير أن قائلة
هذا له خديجة: (( أحسب أن ربك قلاك)) فإنما يصح ذلك منها قبل إيمانها ، وفى حين
نظرها قبل فى تصحيح نبوته عَّة، وإلا فلا يصح ذلك منها بعد إيمانها (١) .
وقولها: ((ولم أره قرِبك منذ ليلتين)) بكسر الراء، إذا كان مُعَدًا، أقرب بالفتح ،
فإذا لم يُعَدَّ كان بضمها ، فقلت : قرب الرجل ، وكقولك : قربت منه ، إذا عديته بحرف
الجر يقرب فيها ، فإذا أضفت فعله إلى الماء خاصة فتحتها فقلت : قرب الماء : إذا طلبه
ليلاً ، يقربه فهو قارب . ولا يقال ذلك لطالبه نهارا.
(١) انظر: تفسير ابن كثير ٨ / ٤٤٦.
/

١٧٢
-.
عليه ... إلخ
کتاب الجهاد / باب فی دعاء النبى
(٤٠) باب فى دعاء النبى عَّ، وصبره على أذى المنافقين
١١٦ - (١٧٩٨) حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنْ
حُمَيْد - وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِع ◌ِ قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثْنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاق -
أَخْبَرَنَّا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىُّ، عَنْ عُرْوَةَ؛ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّالنَبَّعَّهِ رَكَبَ
حِمَارًا، عَلَيْهِ إِكَافٌ، تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكَّةٌ، وَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ، وَهُو يَعْوُدُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ
فِى بَنِى الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ. وَذَاكَ قَبْلَ وَقْعَةٍ بَدْرٍ، حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلاطٌ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ، وَالْيَهُوُدِ، فِيهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِىٌّ، وَفِى الْمَجْلِسِ
عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةً. فَلَمَّا غَشِيَتِ الَمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدََّبَّةِ، خَمَّرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبَىَّ أَنْفَهُ
بِردَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: لا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ عَلَيْهِمُ النَِّىُّ ◌َّهَ، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى
اللهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبَىٌّ : أَيُّهَا الْمَرْءُ ، لا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، إِنْ كَانَ
مَاتَقُولُ حقا، فَلا تُؤْذَنَا فِى مَجَالِسِنَا، وَأَرْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّ فَاقْصُصْ عَلَيْه.
وقوله : ((ركب النبى عَّه حمارا عليه إكاف، تحته قطيفة فدكية)): كذا هى الرواية
الصحيحة ، صحفه بعضهم وقال مكان (( فدكية )) : (( فركبه )) ولا وجه له ؛ لأنه قد ذکر
ركوبه أولا . وفدكية منسوبة إلى فدك . والإكاف بكسر الهمزة مثل الستر لليل .
قوله : (( حتى مر بمجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين واليهود ))، وذكر أنه
سلم عليهم . واحتج به بعضهم فى جواز السلام على مجلس فيه المسلمون وغيرهم من
الكفار ، وهذا لاخلاف فيه . وعجاجة الدابة : ما ارتفع من غبار جوافرها .
وقوله: ((فخمر عبد الله بن أبى أنفه)) أى غطاه، ثم قال: ((لاتغبروا علينا)) مع
ماهو أجفى من هذا فى الحديث الآخر .
وتسليم النبى عمّ عليهم ووقوفه ثم نزوله كما جاء فى الحديث . ودعاؤهم إلى الله -
سبحانه - وتلاوته عليهم القرآن كل ذلك استثلافاً لهم، وطمعاً فى إسلامهم، وتبليغاً لما أمره
الله تعالى به من ذلك. وفيه من الصبر على الأذى والحلم والإغضاء ماكان من خلقه عَّ
وأدب الله - تعالى له بقوله: ﴿ وَاصِْرْ عَلَى مَا يَقُولُون﴾ (١)، ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحٍ﴾(٢) .
وقول ابن أبى: (( لا أحسن من هذا ، إن كان ماتقول حقاً فلا تؤذنا فى مجالسنا فمن
جاءك منا فاقصص عليه)): كذا رواية الكافة بالمد، وكان عند القاضى أبى على: ((لأحسن
(٢) المائدة : ١٣ .
(١) المزمل : ١٠.

١٧٣
عية ... إلخ
کتاب الجهاد / باب فی دعاء النبى
فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ : اغْشَنَا فِى مَجَالسنَا ، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. قَالَ: فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُوْنَ
وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ، حَتَّى هَمُوا أَنْ يَتَوَاتَّبُوا. فَلَمْ يَزَكِ النَّبِىُّ ◌َهِ يُخَقِّضُهُمْ، ثُمَّ رَكِبَ
دَبَتُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ. فَقَالَ: ((أَىْ سَعْدُ، أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى مَا قَالَ أَبُو
حُبَابٍ؟ يُرِيدُ عَبْدَ الله بْنَ أَبَىّ - قَالَ كَذَا وَكَذَا)). قَالَ: اعفوُ عَنْهُ يَارَسُولَ اللهِ وَأَصْفَحْ،
فَوَالله لَّقَدْ أَعْطَاكَ اللهُ الَّذِى أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِه الْبُحَيْرَةِ أَنْ يُتَوِّجُوهُ، فَيُعَصِّبُو
بالْعَصَابَةٌ ، فَلَمَّا رَدَّ اللهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِى أَعْطَاكَهُ ، شَرِقَ بِذَلَكَ. فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَارَأَيْتَ .
فَعَفَا عَنْهُ النَّبِىُّ ◌َهِ.
( ... ) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ - يَعْنِى ابْنَ الْمُثَنِى - حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ
من هذا)) بالقصر ، وهو عندى أوجه وأشبه بصلة قوله: ((إن كان حقا )) وإلا كيف يشك
فى قوله (( حقاً))، ويضعفه بأنه لا شىء أحسن منه وإنما مراده - والله أعلم - : لأحسن
من قصدك لنا وتسورك علينا فى مجالسنا ، إن كان الذى يأتى به حقاً ألا تؤذنا وتقعد فى
رحلك ، فمن جاءك أسمعته ماعندك ، وهو أليق بمقصد المنافق الشاك - والله أعلم . وقد
قيل: إن ابن أبى لم يكن حينئذ بعد إلا على شركه ، لم يظهر الإسلام بعد ، وهو دليل
لفظ الحديث ومساقه، ولقوله: ((لاتؤذنا به)) يعنى: القرآن، ولقوله: ((فى أخلاط من
المشركين والمسلمين )) .
وقوله : لما استب حينئذ المشركون والمسلمون؛ ((فلم يزل رسول الله ﴾﴾ يخفضهم)).
أى يسكنهم ويسهل الأمر بينهم .
وقول سعد له: (( لقد اصطلح أهل هذه البحيرة أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة)) كذا
ضبطناه ((البحيرة)) هنا مصغرا. قال لنا أبو الحسن بن سراج. وقال: ((البحيرة))،
ورويناه فى غير مسلم: ((البحرة)) (١) غير مصغر وكله بمعنى (٢).
قال الإمام: البحيرة مدينة النبى معَّ، / والبحار القرى ، قال الشاعر :
٩١/ ب
ولنا البدو كله والبحار (٣) .
(١) أحمد ٥ / ٢٠٣ .
(٢) جاء فى معجم البلدان : فبحيرة ليس بتصغير بحر ، ولو كان تصغيره لكان بحيراً ، ولكنهم أرادوا بالتصغير
حقيقة الصغر ثم ألحقوا به التأنيث على معنى أن المؤنث أقل قدرا من المذكر، أو شبهوة بالمتسع من الأرض،
والمراد به - والله أعلم - كل مجتمع ماء عظيم لا أتصال به بالبحر الأعظم ، ويكون ملحاً وعذبا وهو من
أسماء جبال تهامة وهى العين الغزيرة فى وادى ينبع تخرج من جوف رمل من أغزر ما تكون من العيون
وأشدها جرياً تجرى فى رمل . انظره مختصراً ١ / ٣٤٩ .
(٣) جاء فى الإكمال: ولنا البر كله والبحار ٣/ ١٣٧، وهو تصحيف: لنا البحار ضد البدو، كما جاء فى معنى
كلمة بحار .

١٧٤
مالٍ ... إلخ
کتاب الجهاد / باب فى دعاء النبي
عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، فِى هَذَّ الإِسْنَادِ، بِمِثْلِه. وَزَادَ : وَذَلَكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللهِ .
١١٧ - (١٧٩٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأَعْلَى الْقَيْسِىُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، عَنْ أَبيه،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك قَالَ: قِيلَ لِلنَِّىِّ ◌َهِ: لَوَ أَتَيْتَ عَبْدَ اللهَ بْنَ أَبِىٌّ؟ قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَيْهَ،
وَرَكَبَ حَمَارًا، وَأَنَّطَلَقَ الَّمُسْلَمُونَ. وَهِىَ أَرْضٌ سَبَخَةٌ. فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِىُّعَِّ قَالَ: إِلَيْكَ
عَنِّىَ . فَوَه، لَقَدْ آذَانِى نَتْنُ حَمَّارِكَ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: وَله، لَحمَارُ رَسُول
الله ◌َيَ أَطَيِّبُ رَبِحًا مِنْكَ. قَالَ: فَغَضِبَ لِعَبْد الله رَجُلٌ مِنْ قَومَهَ. قَالَ: فَغَضبَ لَكُلَّ
وَأَحَدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ . قَالَ: فَكَانَ بَيْنَهُمَّ ضَرَّبٌ بِالْجَرِيدِ وَبَلَيْدِى وَبِالنِّعَالِ. قَالَ: فَبَّلَغْنَا
أَنَّهَاَ نَّزَلَّتْ فِيهِمْ: ﴿ وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِينَ اقَْلُوا فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾ (١).
أى : والقرى .
وقوله : (( يُعَصِّبُوه)): أى يسودوه ، كانوا يسمون السيد المطاع معصَّباً لأنه يعصَّب
بالتاج ، أو يعصَّب به أمور الناس، وكان - أيضاً - يقال [ له ] (٢): المعمَّم.
والعمائم: ثيجان العرب وهى العصائب .
وقوله: ((شرق بذلك)) أى غُص به . يقال : شَرِقَ بكسر الراء شرقاً ، فالشرق
الغَصَص واسم الفاعل شَرِقٌ ، عَلى مثال حَذِرَ ، قَال الشاعر :
لو بغير الماء حَلْقِى شرَقُ كنتُ كالغصَّان بالماء اعتصارى
قال القاضى: قد يكون هنا ((يعصبوه)) على وجهه، لاسيما مع قوله: ((بالعصابة))
وهذا بيان أنه حقيقة لا مجاز ، أى يربطون له عصابة الرياسة والملك ، فقد ذكر ابن إسحق
وأصحاب السير فى هذا الخبر : لقد جاءنا الله بك وإنا لننظم له الخرز ليتوجوه ، فإنه
ليرى أن سلبته ملكاً (٣). والعمائم تيجان العرب، فإذا انضمت لملوكهم فهى تاجه . وقد
قال: ((يتوجوه ويعصبوه بالعصابة)). والأرض السبخة: التى لاتنبت لملوحة أرضها،
وهى كثيرة الغبار .
(١) الحجرات : ٩ .
(٢) ساقطة من ع .
(٣) انظر: سيرة ابن هشام ٢٩٢/٢.

١٧٥
کتاب الجهاد / باب قتل أبی جهل
(٤١) باب قتل أبی جهل
١١٨ - (١٨٠٠) حدّثْنا عَلَىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدىُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ
عُلَّةَ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانَ النَّيْمِىُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنَّ مَالك قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهِ: (( مَنْ يَنْظُرُ
لَنَا مَا صَنَعَ أَبُو جَهْل؟ ))، فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُود، فَوْجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَقْرَاءَ حَتَّى بَرَكَ .
قَالَ : فَأَخَذَ بِلِحْيَتَهِ فَقَالَ: آنْتَ أَبُو جَهْلِ ؟ فَقَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلُ قَتَلْتُمُوهُ - أَوْ قَالَ : قَتَلَهُ
رو
قَوْمُهُ؟
قَالَ : وَقَالَ أَبُو مِجْلَزَ: قَالَ أَبُو جَهْلِ: فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارِ قَتَنِى.
( ... ) حدّثنا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِىُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ:
حَدَّثَنَا أَنَسِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: (( مَنْ يَعْلَمُ لِى مَا فَعَلَ أَبُوُ جَهْلٍ ؟)) بِمِثْلِ حَدِيثٍ
ابْنِ عُلَيَّةَ، وَقَوْلِ أَبِى مِجْلَزْ. كَمَا ذَكَرَهُ إِسْمَاعِيلُ .
وقوله فى مقتل أبى جهل: (( ضربه ابنا عفراء حتى برد (١) )): كذا رواية الجمهور ،
أى مات. يقال: برد، أى مات. وفى رواية السمرقندى: ((حتى برك )» بالكاف ،
والأول المعروف ، لايبعد صحة هذا ؛ فإن ابنى عفراء تركاه عقيرا لم يمت بعد ، ألا تراه
كيف كلم ابن مسعود ، وله معه كلام كثير فى غير مسلم . وابن مسعود هو الذى اجتز
رأسه وأجهز عليه .
وقوله: ((وهل فوق رجل قتلتموه )) : أى هل على عار غير قتلكم إياى .
وقوله: ((فلو غير أكَّار قتلنى)): إشارة إلى الأنصار لعملهم النخيل . والأكار :
الزراع والفلاح. ووقع مكان الكلام فى بعض نسخ مسلم : (( فلو غيرك كان قتلنى » وهو
تصحيف من الأول ، والأول المعروف (٢).
(١) فى متن صحيح مسلم بشرح النووى: ((حتى برد)) والإكمال، جاء فى نسخة عبد الباقى فى المتن: ((برك))
فمن أين أتى بها الشيخ ؟ وفى الشرح للنووى أورد: ((برك)) ٤/ ٤٤٣.
(٢) وبها جاءت الرواية التى فى صحيح مسلم.

١٧٦
كتاب الجهاد / باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود
(٤٢) باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود
١١٩ - (١٨٠١) حدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِيْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ، وَعَبْدُ الله بْنُ مُحَمَّد بْن عَبْد
الرَّحْمَنِ بْنِ المِسْوَرِ الزُّهْرِىُّ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنَ عُبَةَ - وَاللَّفْظُ لِلِزُّهْرِىِّ - حَدَّثَتَا سَّفْيَانً
عَنْ عَمْرو ، سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: (( مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ ؟ فَإِنَّهُ
قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ))، فَقَالَ مَحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: يَارَسُولَ اللهِ، أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ ؟ قَالَ :
((نَعَمْ )). قَالَ: اثْذَنْ لَى فَلَأَقُلْ. قَالَ: ((قُلْ)). فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ. وَذَكَرَ مَابَيْنَهُمَا. وَقَالَ : إِنَّ
هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَرَادَ صَدَقَةً، وَقَدْ عَنَّانَا. فَلَمَّا سَمِعَهُ قَالَ: وَأَيْضًا وَالله، لَتَمَلَنَّهِ. قَالَ: إِنَّا قَد
اتَّبَعْنَاهُ الآنَ ، وَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَىِّ شَىْءٍ يَصِيرُ أَمْرُهُ. قَالَ: وَقَدْ أَرَدْتُ أَنَّ
تُسْلِفَتَى سَلَفًا. قَالَ: فَمَا تَرْهَنُنِى؟ قَالَ: مَتَرِيدُ. قَالَ: تَرْهَثِّى نِسَاءَكُمْ. قَالَ أَنْتَ أَجْمَلُ
الْعَرَبِ أَنَرْهَنُكَ نسَاءَنَا؟ قَالَّ لَهُ: تَرْهَنُونِى أَوْلادَكُمْ. قَالَ: يُسَبُّ ابْنُ أَحَدَنَا ، فَيُقَالُ:
رُمِنَ فِى وِسْقَيْنٍ مِنْ تَمْرٍ ، وَلَكِنْ نَرْمَنُكَ اللأمَةَ - يَعْنِى السِّلَاحَ - قَالَ: فَتَعَّمْ. وَوَاعَدَهُ
حديث كعب بن الأشرف ذكر مسلم أول حديثه : حدثنا إسحق بن إبراهيم وعبد الله
ابن محمد بن عبد الرحمن [ بن المسور ] (١) الزهرى . كذا لجمهورهم ، وعند شيخنا
القاضى أبى على عن العذرى : وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال لنا . وهو خطأ ،
والصواب الأول وكذا سقط من نسبه محمد ، وفى رواية ابن الحذاء وصحح نسبه ، كما
تقدم أولا . وكذلك نسبه النسائى (٢) وغيره . وجده المسور بن عبد الله بن الأسود بن
عوف أخى بعد الرحمن بن عوف .
قال الإمام: إنما قتل كعب بن الأشرف على هذه الصفة؛ لأنه نقض عهد النبى عَّ.
وهجاه وسبه ، وكان عاهده ألا يعين عليه أحدا ، ثم جاء مع أهل الحرب معينا عليه . وقد
أشكل قتله على هذه الصفة على بعضهم ، ولم يعرف هذا ، والجواب ما قلناه .
قال القاضى : اختلف الناس فى تأويل قتل كعب بن الأشرف على وجه مخادعة
أصحابه له ، فقيل: إنما كان ذلك لأن ابن سلمة لم يصرح له بتأمين فى شىء من لفظه ،
إنما كلمهُ فى أمر بيع وشراء وتشكر ، وليس فى خبره معه عهد ولا أمان ، فيقال : إنه
٩٢ / أ نقضه عليه، وإنه غدر . وقيل ما تقدم؛ لأن من آذى الله ورسوله لا أمان / له ، والنبى
عَّه إنما قتله بوحى، فصار قتله أصلاً فى هذا الباب. ولا يحل أن يقال: إن كعبا قتل غدرا،
(١) فى ز بدون ((ابن))، والمثبت من الصحيحة المطبوعة.
(٢) انظر: السنن الكبرى للنسائى ١٩٢/٥ برقم (٨٦٤١).

١٧٧
كتاب الجهاد / باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود
أَنْ يَأْتِيهِ بِالْحَارِثِ وَأَبِى عَبْسِ بْنِ جَبْرٍ وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرِ. قَالَ: فَجَاؤُوا فَدَعَوْهُ لَيْلًا، فَزَلَ
إِلَيْهِمْ. قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ غَيْرُ عَمْرَو: قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: إِنِّى لِأَسْمَعُ صَوتًا كَأَنَّهُ صَوْتُ دَم .
قَالَ : إِنَّمَا هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةً وَرَضِيعُهُ وَأَبُو نَائِلَةَ. إِنَّ الْكَرِيمَ لَوْ دُعِىَ إِلَى طَعْنَةَ لَيْلا
لأَجَابَ . قَالَ مُحَمَّدٌ: إِنِّى إِذَا جَاءَ فَسَوْفَ أَمُدّ يَدِى إِلَى رَأْسِه ، فَإِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ
فَدُونَكُمْ. قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَ وَهُوَ مُتُوَشِّحٌ. فَقَالُوا: تَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الطَّيْبِ، قَالَ: نَعَمْ. تَخْتَى
وقد قال ذلك فى مجلس على بن أبى طالب - رضى الله عنه - فأمر به علىّ فضربت
عنقه، وقاله [ فى ] (١) آخر فى مجلس معاوية فأنكر ذلك محمد بن مسلمة وأنكر على
معاوية سكوته له، وحلف ألا يظله وإياه ثقف أبدا ، ولا يخلو بقائلها إلا قتله ، وإنما يكون
الغدر بعد العهد والأمان ، وهو قد نقض عهد النبى معَّ ولم يؤمنه الآخرون ، لكنه استأمن
إليهم وظفروا به بغير أمان. وأما ماترجم البخارى عليه: باب (( الفتك فى الحرب)) (٢)،
فليس بمعنى الغدر . والفتك : القتل على غرة وغفلة ، والغيلة (٣) نحو منه. وقد استدل
بقصة كعب وأشباهها للعلماء على جواز اغتيال من بلغته الدعوة من الكفار وتبينه وانتهازه
الفريضة منه دون دعوة ، وقد تقدم الكلام على الدعوة قبل القتال والاختلاف فيها .
وقول محمد بن مسلمة: ((ائذن لى فلأقل قال: قل)): دليل على جواز التعريض
للضرورة ، وأن المؤاخذة بالنية والمقصد.
وقوله: ((عنانا)): ظاهرهُ أتعبنا ، وباطنه صحيح ؛ لأن التعب فى مرضاة الله -
سبحانه - والعناء فيه مشروع مأجور عليه ، والجهاد والصلاة والصدقة وغير ذلك من أعمال
البر ، كله من التعب والعناء المحمود ، والدعة والتضجيج عن القربات مذموم .
وقوله : (( يُسَبُّ ابْن أَحدِنَا فيقال: رُهِنَ فِى وسقين من تمر)): كَذَا لكافتهم بالسين
المهملة من السب، وعند الطبرى: (( يشب)) بالشين المعجمة من الشباب، والوجه الأول .
وقول كعب لامرأته: (( إنما هو محمد ورضيعه وأبو نائلة )) كذا فى سائر النسخ ، قال
لنا [شيخنا ] (٤) القاضى الشهيد: صوابه: ((إنما هو محمد ورضيعه أبو نائلة))، وكذا
ذكره أهل السير أن أبا نائلة كان رضيعاً لمحمد بن مسلمة ، وفى صحيح البخارى:
((ورضيعى أبو نائلة)»(٥)، وهذا عندى - إن صح - أنه كان رضيعاً لكعب فله
(١) ساقطة من س .
(٢) البخارى ، ك الجهاد، ب الفتك فى الحرب . وابن حجر فى الفتح قال : ترجم المصنف عليه: باب الكذب
فى الحرب . انظر: الفتح ٧٨/٤ ط الشعب، والكذب فى الحرب فى الفتح ١٨٤/٦ رقم (٣٠٣١) .
(٣) فى الأصل : الغيرة ، والمثبت من س والإكمال.
(٤) ساقطة من ز، واستدركت بالهامش. (٥) البخارى، ك المغازى، ب قتل كعب بن الأشرف ١١٥/٢.

كتاب الجهاد / باب قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود
١٧٨
فُلانَةُ ، هىَ أَعْطَرُ نسَاء الْعَرَبِ. قَالَ: فَتَأَذَنُ لِى أَنْ أَشُمَّ مِنْهُ. قَالَ: نَعَمْ. فَشُمَّ، فَتَنَاوَلَ
فَشَمَّ. ثُمَّ قَالَ: أَتَذَنُ لِى أَنْ أَعُودَ؟ قَالَ : فَاسْتَمْكَنَ مِنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: دُونَكُمْ. قَالَ:
فَقَتَلُوهُ .
وجه، والمعروف ماذكرناه .
وقوله : فوعده أن يأتيه بالحارث وأبى عيسى بن جبر (١) ولم ينسب هنا الحارث ، هو
الحارث بن أوس (٢) ابن أخى سعد بن [ معاذ] (٣).
(١) هو ابن جبر بن عمرو بن أسد بن جشم بن حارثه الأوسى، واسمه عبد الرحمن بدرى كبير ، له ذرية
ويكتب بالعربية ، آخى رسول الله عَليه بينه وبين الأخنس بن حذافة، مات بالمدينة سنة ٣٤ هـ، وصلى
عليه عثمان، وقبره بالبقيع. انظر: طبقات ابن سعد ٣ / ٢ /٢٣، الجرح والتعديل ٢٢٠/٥، الاستيعاب
٦ /٣٥، السير ١٨٨/١.
(٢) هو الحارث بن أوس بن معاذ بن النعمان الأنصارى الأوسى ، ابن أخى سعد بن معاذ سيد الأوس ، وثبت
ذكره فى حديث صحيح أخرجه أحمد من طريق علقمة بن وقاص عن عائشة، قال: خرجت يوم الخندق
فسمعت حسا فالتفت ، فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنة الحديث .
وصححه ابن حبان وشهد بدراً واستشهد يوم أحد وهو ابن ثمان وعشرين سنة . انظر : الاستيعاب
٢٨١، الإصابة ١/ ٥٦٤ .
(٣) ذكرها القاضى: ((عبادة)) وهو تصحيف وخطأ. انظر: الاستيعاب والإصابة السابقين وسير أعلام النبلاء
٣٧/٢، الطبقات الكبرى لابن سعد ٢ /٣٢، ٤٢٠/٣، ٤٣٢.

١٧٩
کتاب الجهاد / باب غزوة خيبر
(٤٣) باب غزوة خيبر
١٢٠ - (١٣٦٥) وحدّثَنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ عُلَيَّةَ - عَنْ
عَّدِ الْعَزِيرِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَس؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّةٍ غَزَأَ خَيْرَ . قَالَ : فَصَلَّيْنَا عَنّدَهَا
صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَس. فَرَكَبَ نَبِىُّ الله ◌َّه، وَرَكَبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِى طَلْحَةً
فَأَجْرَى نَبِىُّالله ◌َّهُ فِى زُقَاقَ خَّرَ ، وَإِنَّ رُكْبِى لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِىِّاللهِعَهُ، وَأَنْحَسَرَ الإِزَارُ
عَنْ فَخِذِ نَبِىِّاللهِ عٌَّ، وإِنِّى لَأَرَى بَيَاضَ فَخِذْ نَبِىِّ الله عَُّ. فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرَيَةَ قَالَ: ((الله
أَكْبَرُ، خَرَبَتْ خَيْرُ ، وَإِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ )) . قَالَهَا ثَلاثَ مِرَار .
قَالَ : وَقَدْ خَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعَمَالِهِمْ فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ . قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَالَ بَعْضَُ
أَصْحَابِنَا: وَالْخَمِيسَ . قَالَ: وَأَصَبَّاهَا عَنّوَةً .
١٢١ - ( ... ) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ،
حَدَّثَنَا ثَابتٌ عَنْ أَنَس، قَالَ : كُنْتُ رِدْفَ أَبِى طَلْحَةَ يَوْمَ خَيْرَ ، وَقَدَمِى تَمَسُّ قَدَمَ رَسُول
الله عٍَّ . قَالَ : فَأَتَيْنَاهُمْ حِينَ بَزَغَتِ الشَّمْسُ، وَقَدْ أَخْرَجُوا مَوَاشِيَهُمْ، وَخَرَجُوا
بِقُؤُوسِهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ وَمُرُورِهِمْ. فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسَ. قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهُِّ:
ذکر حدیث فتح خيبر
وذكر مسلم حديث فتح خيبر وإجراؤه فى زقاقها ، وانحسار الإزار عن فخذه حتى رأى
أنس بياضها ، وإن ركبتيه كانت تمس فخذ النبى معَّه ، قال الإمام: استدل بعض العلماء
على أن الفخذ ليس بعورة ؛ إذ لو كانت عورة لم يصح انكشافها من النبى عليه، فإن كان
عن قصد فذلك آكد فى الدلالة ، وإن كان غير قصد فلأنه منزه عن انكشافها. وقد ذكر
الراوى إنه رآه.
قال القاضى: وفى تصبيحهم النبى معَّه ولم يدعهم ، حجة فى أن من بلغته الدعوة
لا يدعى ، وفيه أن المستحب فى الضرب على العدو أول النهار وصبيحته ؛ لأنه وقت غرتهم
وغفلة أكثرهم ، ثم ينتشر له النهار وضوءه لما يحتاج إليه. بخلاف ملاقات الجيوش ومناصبة
الحصون، فهذا المستحب فيه أن يكون من بعد الزوال ليدوم النشاط ببرد الهواء بخلاف صده .
وقوله: ((مكاتلهم)): / أى قففهم وزنابيلهم، واحدها مكتل. و ((مرورهم)): قيل : ٩٢ / ب
حبالهم التى يصعدون بها النخل واحدها مرّ ومر ، وقيل: مساحيهم واحدها مرَّ لاغير.

١٨٠
کتاب الجهاد / باب غزوة خيبر
((خَرَبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ). قَالَ: فَهَزَمَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ .
١٢٢ - ( ... ) حدّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، قَالا: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ
شُمَّيْل، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك، قَالَ: لَمَّا أَنَى رَسُولُ اللهِعَّهُ خَيّرَ
قَالَ: ((إنَّإِذَا نَزَّلْنَ بِسَاحَةٍ قَوْمٍ فَسَاءَ صَّبَاحُ اَلْمُنَّذَرِيَنِّ)).
وقوله ◌َّهُ: ((خَرِبَتْ خيبر)): قيل: يقال بذلك عَّه لما رآه بأيديهم من آلات
الهدم من القوس والمساحى ، وقيل : بل من اسمها لما فيه من حروف الخراب ، وقد يكون
ذلك لما ألقى الله تعالى إليه من علم ذلك ووقوعه .
وقولهم: ((محمد والخميس)) : أى الجيش ، قد جاء مفسراً كذا فى بعض روايات
البخارى (١): ((محمد والجيش))، ورويناه برفع السين على العطف، وبنصبها على
المفعول معه ، أى مع الجيش . قيل : سمى خميسا لقسمته على خمسة ؛ ميمنة وميسرة
وقلب ومقدمة وساقة ، وقيل : الخميس لقسم الخمس منه ، والأول أولى لتسميته بذلك
قبل ورود الشرع بالخمس ، وإنما كانت تعرف العرب المرباع وهو إخراج الربع للرئيس .
وقوله : ((إنا إذا أنزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين)) : الساحة : الفناء ، وأصلها
الفضاء بين المنازل ، ويجمع السوح ، وهى أيضا السوحة والسمح والساحة : فيه جواز
النزاع بآيات القرآن والاستشهاد بها فى الأمور الحقيقية ، وقد جاء فى هذا كثير فى الآثار ،
ويكره عن ذلك ماكان على ضرب الأمثال فى المحاورات والأمزاح ولغو الحديث ، تعظيما
لكتاب الله عز وجل .
وقوله: ((أصبناها عنوة)): [ قال الإمام: ظاهرهُ إنها كلها عنوة ، وقد قال ابن
شهاب: فما حكى مالك عنه بعضها عنوة ] (٢) وبعضها صلح. والكتيبة: وهى أرض خيبر
نفسها ، بعضها أيضا صلح؛ قال مالك : وهى فيها أربعون ألف عذق ، يريد نخلة ، وقد
تقدم. العَذْق بفتح العين : اسم النخلة ، وبكسرها : الكباسة . وقد تشكل من هذا ماروى
فى كتاب أبى داود أنه قسمها نصفين ؛نصف لنوائبه وحاجته، ونصفاً للمسلمين (٣) . وقال
بعضهم : كان حولها من الضياع والقرى ما أجلى عنه أهله، فكان خاصًا للنبى معَّ.
وماسواه للغانمين ، فكان تقدير ما أجلى عنه أهله النصف ؛ فلهذا قسمها له بعين .
قال القاضى : تقدم الكلام على حديث خيبر ومافيه مستوعبا فى كتاب المساقاة .
(١) البخارى ، ك الخوف، ب التبكير والغلس بالصبح والصلاة عند الإغارة والحرب برقم (٩٤٧).
(٢) من ع .
(٣) أبو داود، ك الخراج والإمارة والفى، ب ما جاء فى حكم أرض خيبر ١٤٢/٢.