النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ - كتاب الجهاد / باب فتح مكة ٨٦ - ( ... ) حدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ رَبَاحِ، قَالَ : وَقَدْنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ - وَفِينَا أَبُو هِرَيْرَةَ - فَكَانَ كُلُّ رَجُلٌ مِنَّا يَصْنَعُ طَعَامًا يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ . فَكَانَتْ نَوْيَتَى. فَقُلْتُ: يَا أَبَا هَرَيْرَةَ ، اليَوْمُ نَوْنَتَى. فَجَاؤُوا إِلَى المَنْزِلِ، وَلَمْ يُدْرِكْ طَعَامُنَاَ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، لَوْ حَدَّتَنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ عَُّ حَتَّى يُدْرِكَ طَعَامُّنَا. فَقَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُول الله ◌َّهِ يَوْمَ الفَتْحِ، فَجَعَلَ خَالِدَ بْنَ الوَلَيْدِ عَلَى الْمُجَنَّةَ الْيُمْنَى، وَجَعَلَ الزُّبَيْرَ عَلَى الْمُجَنِبَةَ الْيُسْرَى، وَجَعَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى البَيَادِقَةِ وَبَطْن الوَادِى. فَقَالَ: ((يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، ادْعُ لِى الأَنْصَارَ ))، فَدَعَوْتُهُمْ، فَجَاؤُوا يُهَرْوُلُونَ. فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيّش؟)). قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: ((انْظُرُوا، إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصِدُوهُمْ حَصْدًا))، وَأَخْفَى بَيْدَهِ ، وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ، وَقَالَ : (( مَوْعِدُكُمْ الصَّفَا)). قَالَ: فَمَا أَشْرَفَ يَوْمئذٍ لَهُمْ أَحَدٌ إِلا أَنَامُوهُ. قَالَ: وَصَعِدَ رَسُولُ اللهِ عَّةِ الصَّفَا، وَجَاءَتِ الأَنْصَارُ، وقوله : ((احصدوهم حصداً)) وأخفى بيده ووضع يمينه على شماله: يحاكى صفة الحصد والقطع باليد اليمنى لما قبضت عليه بالشمال ، يريد قتلهم واستئصالهم . ومعنى ((أخفى)): استأصل، كذا روايتنا، وروى بعضهم: (( وأكفى بيده)) (١) أى مال. قال الإمام : يقال : حصدت الشىء والقوم بالسيف حصداً وحصاداً ، وحصد الأمر والحبل : صار وثيقاً محكماً ، وأحصد الشىء : حان حصاده . قال / القاضى: وقوله: ((موعدكم الصفا)) لخالد بن الوليد ومن معه من الذين ٨٤ / ب أخذوا من السفلة فى بطن الوادى ، وأخذ هو ومن معه على أعلى مكة . وقوله: (( فما أشرف لهم أحد إلا أناموه )) : أى ما ظهر لهم إلا قتلوه ، فوقع إلى الأرض كالنائم وقد يكون بمعنى أسكتوه ، وقطعوا حينئذ بقتله . يقال : قامت الربح وأسكتت ، كما قالوا : ضربه حتى سكت ، أى مات . قال الإمام : يقال : نامت الشاة وغيرها : إذا ماتت ، ونامت السوق : كسدت . وقال الفراء: النائمة الميتة، وفى حديث على - رضى الله عنه - فى قتال الخوارج -: ((إذا أتيتموهم فأنيموهم)) أى اقتلوهم (٢). (١) لم نعثر عليها فى صحيح مسلم . (٢) انظر: كتاب الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج بلفظ: ((إذا لقيتموهم فاقتلوهم)) برقم (١٠٦٦). ١٤٢ کتاب الجهاد / باب فتح مكة فَأَطَافُوا بِالصَّفَا. فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْش ، لا قُرَيْشَ بَعْدَ اليَوْمِ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: قَالَ رَسُولُ الهَِّهِ: ((مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِى سُفْيَانَ فَهُوَّآمِنٌ، وَمَنْ قال القاضى: وقوله: ((وما أحد يوجه إلينا شيئاً)) : أى يدفع عن نفسه . وقول أبى سفيان: (( أبيحت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم)»: كذا جاء فى حديث شيبان بن فروخ، وفى حديث الدارمى: ((أبيدت)) وكلاهما بمعنى متقارب ، أى استؤصلوا. ((وأبيدت)) بمعنى فنيت. و((خضراء قريش)) كناية عن جماعتهم ، ويعبر عن الجماعة المجتمعة بالسواد والخضرة ؛ ولهذا قالوا : السواد الأعظم . ويقال فى مثل هذا: (( غضراؤهم)) أيضاً ، وهم بمعنى الأول ، أى استؤصلوا . والصلة من الغضارة ، وهو الجيش النائم ، وكذلك غضارة الشباب . قال الإمام : قال الهروى : أباد الله خضراءهم: أى جماعتهم . وقال ابن الأعرابى: معناه : أباد الله سوادهم . قال ابن الأنبارى : سواد القوم معظمهم . قال ابن الأعرابى : الخضرة عند العرب السواد ، يقال لليل : أخضر ؛ لسواده . وأنشد : يا ناقُ خبى خبباً زِوراً وعارضى الليل إذا ما اخضرا ويقال : أباد الله خضراءهم : أى حصدهم وشعثهم . قال النابغة : يصونون أبداناً قديماً نعيمها بخالصة الأردان خضر المناكب قال الإمام : اختلف الناس فى فتح مكة ، هل كان صلحاً أو عنوة ؟ فذهب مالك وجمهور الفقهاء وأهل السير : أنها عنوة ، وقال الشافعى: بل هى صلح (١) ، وانفرد بهذا المذهب . ودليل الجماعة عليه قوله سبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ (٢)، ومثل هذا اللفظ لا يستعمل فى الصلح وإنما يستعمل فى الغلبة والقهر . وقولهم: إن ذلك إنما أراد به صلح الحديبية ؛ لما ذكره مسلم فى قصة الحديبية ، قال : فنزل القرآن على رسول الله عليه بالفتح، فأرسل إلى عمر - رضى الله عنه - فأقرأه إياه، فقال: يا رسول الله، أفتح هو؟ قال: ((نعم))، لا يصح لأن هذه الآية إنما نزلت والمراد بها فتح مكة. وهذا الحديث يؤكد ما قلناه ؛ لأنه قال فيه: ((إذا لقيتموهم غداً أن تحصدوهم حصداً))، وهذا أمر بقتلهم . ولا يكون ذلك إلا مع العنوة . وقد اغتروا بقوله : ((إذا لقيتموهم غداً))، وظنوا أن هذا القول كان منه قبل الفتح بيوم ، ثم وقع الصلح فى غده . هذا غير صحيح ؛ لأنه قال: (( فما أشرف لهم يومئذ أحد إلا أناموه ))، وقال (١) انظر: القرطبى ١٥ / ١٢٦، أحكام القرآن للجصاص ٣ / ٣٩٣، التمهيد ٢ / ١٦٠. (٢) الفتح : ١ . ١٤٣ كتاب الجهاد / باب فتح مكة أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمَنٌ)) ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: أَمَّ الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَفَةٌ بِعَشِيرَتَهِ، وَرَغْبَةٌ فِى قَرْيَتَهِ . وَنَزَلَ الوَحْىُ عَلَى رَسُول الله تََّ. قَالَ: ((قُلْتُمْ: أبو سفيان: (( أبيدت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم » وهذا يدل على القتال ، وقد قال عَّ: (( من دخل دار أبى سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن )) ، فلو كانوا كلهم آمنين لم يحتج إلى هذا . وهذا كله واضح فى هذا الحديث دال على فساد ما قال الشافعى . وتأويلهم: أنه إنما أمر رسول الله عَّه بقتل من لم يقبل أمانه/، وأن المعاقدة على ٨٥/أ ذلك كانت دعوى ، وإضافة إلى الحديث ما ليس منه ، وكيف تتفق المعاقدة على مثل هذا . ومن آكد أيضاً مايدل على ماقلناه : حديث أم هانئ (١) وقد ذكر فيه أنَّ علياً - رضى الله عنه - أراد أن يقتل الرجلين (٢)، وأنها أجازت، وأمضى عَّه جوارها ، فكيف يدخل مكة صلحاً ويخفى ذلك عن على - رضى الله عنه - حتى يحاول قتل الرجلين ؟ وكيف يحتاج أحد إلى أمان أم هانئ وهو آمن بالصلح ؟ وقد تقدم حديث أم هانئ . وإنما شبه على القوم لأجل أنه عَّه لم يستبح أموالها ، ولا قسمها بين الغانمين . فلما رأى الشافعى هذا وخروجه عن الأصل اعتقد أنه صلح . وهذا لاتعلق له فيه ؛ لأن الغنيمة لا يملكها الغانمون بنفس القتال على قول كثير من أصحابنا ، وللإمام أن يخرجها عن الغانمين ويمن على الأسرى بأنفسهم وحريمهم وأموالهم، وكأنه عَّ رأى من المصلحة بعد إثخانهم والاستيلاء عليهم ، أن يبقيهم لحرمة العشيرة وحرمة البلد ، ومارَجَى من إسلامهم وتكثير عدد المسلمين بهم ، فلايرد ما قدمناه من الأدلة الواضحة بمثل هذا المحتمل . وقد قال بعض العلماء : يمنع من بيع بيوتها لقول الله عز وجل: ﴿ٍ سَوَاءُ الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ (٣) . وقد حكى منع بيعها وكراء دورها عن مالك ، وذكر أبو جعفر الأبهرى عنه أنه كره بيعها وكراءها ، فإن بيعت أو أكريت لم يفسخ . وكان بعض شيوخنا يستقرى من المدونة الجواز من قوله فى فض الكراء إذا انهارت البئر : إنه يُفض ، قال فى مثل دور مكة فى نفاقها أيام الموسم . وقد اختلف هل منَّ بها على أهلها أو أقرت للمسلمين فعلى القول بأنه مَنَّ بها على أهلها يجب الجواز ، وقد تقع الكراهة حرصا على المواساة وندباً إليها ؛ لشدة حاجة الناس وضرورتهم ، ومراعاة للخلاف . وذكر ابن عباس - رضى الله عنه - عن النبى على أنه قال: ((مكة كلها مباح، لا تباع رباعها ولا تؤاجر بيوتها)). قال القاضى : تقدم الكلام فى دور مكة فى كتاب الحج ، وأما أمرها فى العنوة أو (١) سبق فى ك صلاة المسافرين وقصرها ، ب استحباب صلاة الضحى . (٢) فى الأصل : رجلين ، والمثبت من ع . (٣) الحج : ٢٥ . ١٤٤ كتاب الجهاد / باب فتح مكة الصلح فمضى فيه الآن كفاية ، لكن ذهب بعض العلماء إلى جمع هذه المذاهب والآثار ، واختصار مكةٍ بكة لم يختص به غيرها ، فقال أبو عبيد: افتتح رسول الله عَّهُ مكة ومنَّ على أهلها وردها ولم يقسمها ، ولم يجعل شيئاً منها غنيمة [ولا فيئا ] (١) ، فرأى بعضهم أن ذلك جائز له ولغيره من الأئمة . قال : والذى أرى أنه خاص له فى مكة وليس ذلك لغيره فى غيرها أو مكة لا يشبهها شىء من البلاد ، ولأن الله - سبحانه - خص رسوله من الأنفال بما لم يخص به غيره . وأنكر بعضهم قول أبى عبيد هذا وقول أبى يوسف : عفا رسول الله عَّه عن مكة وأهلها ولم يجعل شيئا منها فيئاً . وقال أصحاب الشافعى أراد الشافعى بقوله : إن النبى عَّهُ دخل مكة صلحاً ، أى فعل فيها فعله فيمن ٨٥ / ب صالحه فملكه نفسه وأرضه وماله ؛ لأنه لم يدخلها إلا بعد أن / أمن أهلها كلهم ، وهذا من قول أصحابه اعتذار عن قوله الذى انفرد به ، وميل إلى قول الجماعة من أن افتتاحها عنوة ، وإنما من عليهم وعفا وملكهم أموالهم . قال بعضهم : والصحيح أن مكة بلدة مؤمنة لم يجز فيها شىء من أحكام العنوة ، ولا شىء من أحكام الصلح فتتفق معانى المذاهب على هذا ، وأن قول مالك والجمهور : دخلت عنوة ، وأن هذا فى ابتداء أمرها ، لأمر النبى عَّ جيوشه بقتل من لقوه وقاتلهم ، وندائه بالأمان لمن دخل المسجد وأغلق عليه بابه ، إلا من استثناه ، وصورة هذا كله صورة العنوة والقهر ، لا أن حكم العنوة جرى فى أهلها وأرضها وأموالهم بمن النبى معَ﴾ عليهم ، وأن حالهم جرى فى هذا مجرى حال أهل الصلح لا أنهم عقدوا معه صلحاً ؛ إذ لم يأت أثر فى شىء من هذا بمصالحتهم إياه ، وبالله التوفيق . وقال أبو عبد الله بن أبي صفرة: انظر لما أسلم أهل مكة من النبى عمّيه وترك لهم أموالهم ولم ينزل فى شىء لمنه عليهم بها ونزل فى الوادى ، ولما أبطأت هوازن بإسلامها قسم الفىء بين أصحابه ، ثم وهبهم سبيهم على استطابة نفوس أصحابه ؛ لأنه مال الله لا شىء للغانمين فيه إلا أن يقسمه عليهم . وفيه الحجة لمذهب مالك . قال القاضى: وقول الأنصار: (( والله ما قلنا الذى قلنا إلا الضن بالله ورسوله عملي)): بكسر الضاد ، أى البخل إن يرحل عنا ، قال الله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينَ﴾ (٢) فى قراءة من قرأه بالضاد ، أى ببخيل . ومعناه هنا : محبة الاختصار به ، والغيرة عليه أن يرجع إلى بلده . يقال : فلان ضنين من بين إخوانى ، أى الذى اختص به ، وأضن بمودته ، ألا ترى قولهم : أدركته رغبة فى قربته ورأفة بعشيرته ، وليس فى هذا ما يكون عليهم فيه إثم ؛ إذ ليس فيه عيب للنبى ◌ّ ولا نقص له ، بل هو من مكارم أخلاق الأشراف الحنين للأوطان . فأجابهم النبى عَّه بأنه وإن كان ذلك من رأفته بعشيرته وبلدته (١) سقط من الأصل ، والمثبت من س . (٢) التكوير : ٢٤. ١٤٥ کتاب الجهاد / باب فتح مكة أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأَقَةٌ بِعَشِيرَتَهِ وَرَغْبَةٌ فِى قَرْيَتِهِ، أَلَا فَمَا اسْمَى إِذَا! ـــ ثَلاثَ مَرََّت - أَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُ الله وَرَّسُولُهُ، هَاجَرْتُ إِلَى اللهِ وَإِلَيْكُمْ، فَالَحْيَا مَحْيَاكُمْ، وَمَاتُ مَمَانُكُمْ)) . قَالُوا: وَالله مَا قُلْنَا إلا ضنا بِالله وَرَسُولِهِ . قَالَ : ((فَإِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصْدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ )) . فإنه لا يفارقهم؛ (( المحيا محياكم، والممات مماتكم)) . وبكاؤهم فرحاً بما قاله لهم، وخجلا لما بلغه من ظنهم به (١) غير ذلك . وقوله - لما اعترفوا له بقوله : ((فما اسمى إذاً)): يحتمل معنيين ؛ أحدهما : أنى نبى، لإعلامه إياهم بما تحدثوا به بينهم، بدليل قوله بعده: (( كلا إنى عبد الله ورسوله ))، والآخر : أى كان فعلى لا يطابق اسمى من مفارقتكم ، وترك الوفاء لكم والرجوع إلى قومى ، إما لأن هذا غير مطابق معنى الحمد لله الذى اشتق منه اسمى ، وأن هذا من فعلى كان يوصف بغير وصف الحميد من الأخلاق ، أو لأن اسمى كان ينتقل إلى غيره من أوصاف الغدر وقلة الوفاء لو فعلت ذلك . وقوله: ((فأقبل رسول الله عَّه إلى الحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت)) فيه السنة بالبداية - لمن دخل مكة - أن يكون أول / ابتدائه استلام الحجر والطواف بالبيت . وقد ٨٦ / أ تقدم هذا فى كتاب الحج ، والاختلاف فى دخول مكة بغير إحرام ولغير الحج والعمرة لمن لا يتردد عليها دائماً مستوعبا . ولم يختلف فى دخول النبى ګ﴾ مكة أنه كان حلالاً بدخوله والمغفر على رأسه ، ولأنه دخلها محارباً حاملاً للسلاح هو وأصحابه . ولم يختلفوا فى تخصيص النبى # بذلك . ولم يختلفوا فى أنه من دخلها لحرب بعده أو بقى أنه لا يحل له دخولها حلالاً . (١) فى س : فيه . ١٤٦ كتاب الجهاد / باب إزالة الأصنام من حول الكعبة (٣٢) باب إزالة الأصنام من حول الكعبة ٨٧ - (١٧٨١) حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌوَ النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِى شَيِّبَةَ - قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَّنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِی مَعْمَرَ، عَنْ عَبْد الله، قَالَ: دَخَلَ النَّبِىُّ ◌َّهِ مَكَّةَ، وَحَوْلَ الكَعْبَةِ ثَلاثُمائَةٍ وَستُّونَ نُصْبًا، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودِ كَانَ بَيَدِهِ، وَيَقُول: ((﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (١)، ﴿جَاءَ الْحُقُّ وَمَا يُبَدِّنَ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِد﴾ (٢)) زَادَ ابْنُ أَبِى عُمَرَ: يَوْمَ الفَتْحِ . ( .. ) وحدَّثَنَاه حَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِىُّ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿زَهُوقًا﴾. وَلَمْ يَذْكُرُ الآيَةَ الأُخْرَى. وَقَالَ : بَدَلَ (َ نُصْبًا)): ((صَنَمًا)). وقوله : (( فأتى صنماً إلى جانب البيت كانوا يعبدونه)) ، وأنه طعنه بسية قوسه ، وهو معنى قوله فى الحديث الآخر فى النصب: (( فجعل يطعنها بعود فى يده )) . وسية الجيوش بكسر السين وفتح الياء ، ما عطف من طرفها . (١) الإسراء : ٨١. (٢) سبأ : ٤٩ . ١٤٧ كتاب الجهاد / باب لا يقتل قرشى صبرا بعد الفتح (٣٣) باب لا يقتل قرشىّ صبرا بعد الفتح ٨٨ - (١٧٨٢) حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَوَكِيعٌ ، عَنْ زكْريَّاءَ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، قَالَ : أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيعٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ يَقُولُ - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ -: ((لا يُقْتَلَّ قُرَشِىُّ صَبْرًا بَعْدَ هَّذَا الَيَوْمِ، إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)). ٨٩ - ( ... ) حدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْر، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثْنَا زَكْرِيَّاءُ، بِهَذَا الإِسْنَاد. وَزَادَ: قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ أَحَدٌ مِنْ عُصَاةٍ قُرَيَشٍْ، غَيْرَ مُطِيعٍ. كَانَ اسْمُهُ الْعَاصِى، فَسَمَّاهُ رَسُولُ الله مُطبعًا. وقوله : ((لا يقتل قرشى صبراً بعد اليوم إلى يوم القيامة)): إعلام منه ، بأنهم سيسلمون كلهم كما كان ، وأنهم لا يرتدون بعده كما ارتد غيرهم ممن حورب وقتل صبراً . ولم يرد أنهم يقتلون ظلماً صبراً وغير صبر، فقد جرى على قريش بعد ذلك ما هو معلوم . وقوله: (( لم يكن أسلم من عصاة قريش غير مطيع بن الأسود كان اسمه العاص فسماه النبى ◌ّ مطيعاً)): عصاة هنا - جمع العاص - من الأسماء لا من الصفات ، أى لم يسلم ممن كان اسمه العاص ؛ مثل العاص بن وائل السهمى ، والعاص بن هشام أبو البخترى، والعاص بن سعيد بن العاص بن أمية ، والعاص بن هشام بن المغيرة المخزومى ، والعاص بن منبه بن الحجاج وغيرهم ، سوى العاص بن الأسود العدوى فغير النبى اسمه فسماه مطيعاً ، وإلا فقد أسلم عصاة قريش وعتاتهم كلهم بحمد الله ، لكنه قد ذكر أن أبا جندل بن سهيل بن عمرو - وهو ممن أسلم واسمه أيضاً العاص . فإذا صح أيحتمل أن هذا لما غلبت عليه كنيته وجهل اسمه لم يعرفه المخبر ، فلم يستثنه كما استثنى مطيع بن الأسود . ١٤٨ كتاب الجهاد / باب صلح الحديبية فى الحديبية (٣٤) باب صلح الحديبية فى الحديبية ٩٠ - (١٧٨٣) حدّثَنِى عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ الْعِنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِ إِسْحَقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءِ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: كَتَبَ عَلِىُّ بْنُّ أَبِى طَالِبِ الصُّلْحَ بَيْنَ النَِّّ ◌َّهُ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدََّةِ. فَكَتِّبَ: ((هَذَا مَا كَأَتَّبَ عَلَيْهَ مُحُمَّدٌ رَسُولُ اله))، فَقَالُوا: لاتَكْتُبْ: رَسُولُ الله فَلَوْ نَعْلَمَّ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، لَمْ نَقَاتِلُكَ. فَقَالَ النَّبِىَُّّهُ لِعَلَىُّ: ((امْحُهُ))، فَقَالَ: مَا أَنَا بِالَّذِى أَمْحَاهُ. فَمِحَاهُ النَّبِىُّ ◌َْ بَيَدِهِ . قَالَ: وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطُوا : أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فَيُقِيمُوا بِهَا ثَلاثًا، وَلَا يَدْخُلُهَا بِسِلاحٍ، إِلا جُلْبَانَ السِّلاحِ . قَلْتُ لأَبِى إِسْحَقَ : وَمَاجُلَّانُ السِّلاحِ؟ قَالَ : القِرَابُ وَمَا فِيهِ . ـها وبين المشركين وكتب وقوله فى أحاديث الحديبية فى الصلح الذى كان بين النبى على - رضى الله عنه - ((هذا ما كاتب عليه محمد رسول الله عَليه)) وفى الرواية الأخرى: ((هذا ما قاضى عليه))، فَقالوا: لا تكتب: رسول الله عَّه، فلو نعلم أنك رسول الله لم نقاتلك، وفى الآخر: ولكن اكتب محمد بن [ عبد المطلب](١) فقال لعلى : ((امحه)) فقال: ما أنا بالذى أمحاه، فمحاه النبى معَّه بيده، قال: وفى الرواية الأخرى: فقال رسول الله عنه: ((أرنى مكانها)) فمحاها، وكتب: ((ابن عبد الله))، وفى الرواية الأخرى: فقال لعلى: ((اكتب من محمد بن عبد الله)): معنى ((قاضى)): أى فاصل ، وأمضيا أمرهما عليه وأتماه ، ومنه : قضاء القاضى ، أى فصل الحكم وأمضاه ؛ ولذلك سميت عام المقاضاة لما كان فيها ، وسميت عمرة القضية لذلك وعمرة القضاء أيضا ، وليس كما يظن من لا يعلم أنها سميت بذلك لقضاء العمرة التى صد عنها ؛ إذ لا يلزم قضاء ما صد عنه من ذلك ، إلا أن يريد أنها لما كانت عوضاً عنها وبإثرها كانت كأنها قضاء عنها . ٨٦ / ب قال الإمام : أنكر بعض / المتأخرين أن يقال فى افتتاح الوثائق : هذا ما اشترى فلان، وهذا ما أصدق فلان ، وشبه ذلك هروباً من أن يدل ذلك على الجحد والنفى ، وهذا الحديث حجة عليهم [ لأنه كتب باللفظ الذى كرهوه، فقال: ((هذا ما كاتب)) ] (٢). قال القاضى: وفيه حجة - أيضا - على أنه يكتفى بالاسم المشهور وإن اقتصر عليه، (١) هكذا فى الأصل ، وفى س - مثل ما فى المطبوع - : عبد الله. (٢) سقط من الأصل ، والمثبت من ع . ١٤٩ كتاب الجهاد / باب صلح الحديبية فى الحديبية ٩١ - ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَابْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ . قَالَ: سَمِعْتُ الْبَراءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: لَمَّ صَالَحَ رَسُوْلُ الله ◌َُّ أَهْلَ الْحُدَّبِيَةِ، كَتَبَ عَلِىٌّ كِتَابًا بَيْنَهُمْ. قَالَ: فَكَتَبَ: ((مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ)). ثُمَّ ذَكَرَ بِنَحْوِ حَديث مُعَاذ. غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِى الْحَدِيثِ: (( هَذَا مَا كَاتَبَ عَلَيْهِ)) . خلافاً لمن ذهب إليه من الموثقين من أنه لابد من أربع؛ اسم المذكور، وأبيه، وجده، ونسبه. قال الإمام : فى هذا الحديث دلالة على أن للإمام أن يعقد الصلح على ما يراه صلاحًا للمسلمين ، وإن كان يظهر فى بادئ الرأى أن فيه ماظاهره اهتضام للحق ؛ لأنه عمّ محا اسمه وعاقدهم - على ما ذكر مسلم - فيمن جاء منهم إلينا ومنا إليهم . وقد قال عمر - رضى الله عنه -: يارسول الله، ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: ((بلى))، قال : أليس قتلانا فى الجنة وقتلاهم فى النار؟ قال: ((بلى)) ، قال : فلم نعطى الدنية فى ديننا؟ الحديث . ومذهبنا أنه إذا عاقد الإمام على الرد لمن جاء مسلماً ينفذ عقده فى الرجال دون النساء، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ (١)، ولكن اختلف الناس إذا طلب زوجته التى جاءت مسلمة ، هل يعاض عنها الصداق الذى كان أعطاها ؟ فقال بعض الناس: يعاض عنها لقوله عز وجل: ﴿وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا﴾ (٢). وقال بعضهم: لايعاض عنها ، والآية منسوخة. وقال بعض العلماء: إن منع رد النساء بالقرآن نسخ لما تقدم من السنة وفيه نسخ السنة القرآن وفى ذلك خلاف بين أهل الأصول (٣) . قال القاضى : قد قيل : إن هذا ليس فيه نسخ ولا معارضة بين الكتاب والسنة ؛ لأن الشرط إنما كان على رد الرجال دون النساء ، وكذا جاء مبينًا فى بعض طرق هذا الحديث - فى صحيح البخارى فى كتاب الشروط -: ((ولا يأتيك منا رجل وهو على دينك إلا رددته إلينا)) (٤) ألا ترى أن فى هذا الحديث نفسه - فى غير مسلم - أنهم أخرجوا معهم بنت حمزة من العام المقبل، وفى جملة الحديث: (( ولا يخرج من أهلها بأحد)). وذهب أهل الكوفة إلى أن الصلح ومهادنة الكفار على رد من جاء منهم مسلمًا رجلا كان أو امرأة لا يجوز ، وأنه منسوخ بآية النساء ، خلاف ما ذهب إليه مالك . وحكى أصحاب الشافعى أن ذلك يجوز فى الرجال إذا كانوا مأمونين على ذمتهم وإلا لم يجز ، وحكى مكى فى كتاب الناسخ والمنسوخ مجملا: أنه لا يجوز أن يهادن المشركون اليوم على شىء من هذه الشروط، [وإنما هو السيف أو الإيمان أو الصلح على غير شىء من هذه الشروط](٥) التى لا يجوز فى الدين ، وأما مع أهل الكتاب والمجوس فجائز ، قال: وقيل : (١، ٢) الممتحنة : ١٠. (٣) انظر: أحكام القرآن للقرطبى ١٨ / ٦٠، أحكام القرآن للجصاص ٣ / ٤٣٧. (٤) البخارى، ك الشروط، ب الشروط فى الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط ٢٥٢/٣ وما بعدها. (٥) سقط من س ، واستدرك فى الهامش . ٠١٥٠ كتاب الجهاد / باب صلح الحديبية فى الحديبية ٩٢ - ( ... ) حدّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَاب الْمصِّيصيُّ، جَمِيعًا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ - وَاللَّْظُ لَإِسْحَاقَ - أَخَْنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، أَخْرَنَا زَكَرِيَّهُ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: لَمَّا أُخْصِرَ النَّبِىُّ ◌َّهِ عِنْدَ الْبَيْتِ، صَالَحَهُ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا فَيُقِيمَ بِهَا ثَلاَنَا، وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَ بِجُلَّانِ السَِّاحِ - السَّهِ وَقِرَبِهِ - وَلَا يَخْرُجُ إن قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (١) ناسخ للهدنة بيننا وبينهم، وقال فى أهل الكتاب : ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزِيَةِ﴾ (٢) ، فيه نفى حكم الهدنة معهم. وقال ابن زيد: نسخت كلها بسورة براءة، ونفذ النبى عَّه إلى كل ذى عهد عهده ، وأن يقتلوا حيث وجدوا ، ويقتل أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية ، ونحوه لقتادة . وقيل : إنما فعل النبى ◌َّ ذلك مع الضرورة وضعف الإيمان ورجاء الصلاح لهم . فيه - كما تقدم - أنه إنما ردهم لآبائهم وعشائرهم وأمن إهلاكهم وقتلهم لعطفهم ٨٧ / أ علیھم ، ليس فى ذلك إلا إمساکهم وخوف الفتنة علیھم ، وقد عزرنا الله - سبحانه -/ وأباح لنا التقية بإظهار كلمة الكفر مع إضمار الإيمان ، فلم يكن فى ردهم إهلاكهم ، ولا ردهم من الإيمان إلى الكفر (٣). وقد جاء فى الحديث ما دل على ثقة النبى عَّة بصلاح حالهم وسلامتهم بقوله: (( سيجعل الله له فرجاً ومخرجا)). وأما إمساكهم من صار إليهم منا فلا إشكال فيه لأنه كافر مثلهم، وقد بينه ◌ّ بقوله: (( ومن ذهب منا إليهم فأبعده الله )). وقوله عّ لعلى - رضى الله عنه - لما أمره يمحو ((رسول الله)) فقال: لا، والله لا أمحاها: ((أرنى مكانها)) فأراه فمحاها، وكتب ، لم يكن من على - رضى الله عنه - خلافاً لأمره عليه ، ولكن أدباً أن يمحى وصفه الكريم من النبوة ، ومساعدة النبى المشركين فى ذلك غير ضار ؛ إذ علم قيام الحجة عليهم بذلك فيما يكتبونه على أنفسهم من ذلك ، وأنه كالإقرار والاعتراف ، ومثل هذا إذا احتيج إليه للضرورة صنع ، إذا لا يلزم من لا يعتقد شيئا أن يقوله . ومثله منعهم - فيما ذكره مسلم - بعد لما كتبوا بسم الله الرحمن الرحيم فى ذلك ، وأنهم لا يعرفون ما الرحمن الرحيم، ولكن اكتب ما نعرف: ((باسمك اللهم »، فساعدهم النبى ◌ّ على ذلك ؛ رغبة فى تمام الصلح ، الذى أثمر بعد ذلك الظهور التام والغلبة ، ومعنى التسميتين واحد ؛ لأنه راجع كله إلى اسم الله - سبحانه . وقد تقدم (١) التوبة : ٥ . (٢) التوبة : ٢٩ . (٣) ولا تكون التقية فى كل موضع وحال حيث ذكر الجصاص - رحمه الله - ونبه إلى مذهب ابن أبى ليلى فى قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوُكُمْ أَوْلِيَاءِ﴾ [الممتحنة: ١]، فى أن الخوف على المال والولد لا يبيح التقية فى إظهار الكفر . انظر: أحكام القرآن للجصاص ٤٣٦/٣ . ١٥١ كتاب الجهاد / باب صلح الحديبية فى الحديبية بِأَحَدِ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهَا، وَلَا يَمْنَعَ أَحَدًا يَمْكُثُ بِهَا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ. قَالَ لَعَلَىٌّ: ((اكْتُب الشَّرْطَ بَيْنَا. بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرّحِيمِ. هَذَا مَاقَاضى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولَّ الله))، فَقَالَ لَهَ الْمُشْرِكُونَ : لَوْ نَعْلَمَّ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ تَبَعْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدِ اللهِ. فَأَمَرّ عَلَيا أَنْ يَمْحَاهَا، فَقَالَ عَلَىٌّ: لا. وَلله، لا أَمْحَاهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ:((أَرنى مَكَانَهَا))، الكلام على معنى (( اللهم )) وقول من قال معناها : بالله أمنا بخيرك واقصدنا ، فذكر بعض الحروف اختصاراً ، فإنما ساعدهم على مخالفة القادتين منه ومنهم لا فيما اختلف من جهة المعنى لا لبس فى ترك وصفه بالنبوة نفياً لها عنه ، ولا فى ترك بعض صفات الله تعالى نفيا لها عنه ، وإنما الذى لا يجوز لو طالبوهم أن يكتب لهم ما لايحل قوله واعتقاده للمسلمين؛ من ذكر آلهتهم وشركهم. وقد قيل: إن حرص النبى ◌َّة على هذا للصلح وتمامه بكل حال، إنما كان النبى ◌َّ لما فهم عن ربه - عز وجل - من إرادته ذلك لخلاء ناقته به . وقوله: ((حبسها حابس الفيل)): يريد أمر الله ومراده . وقد يحتج بما تقدم أن النصارى والمجوس لا يلزمون الحلف فى الحقوق بالله الذى لا إله إلا هو، وفيها خلاف عندنا فى المذهب، واختلاف فى التأويل على مراده فى المدونة بقوله: ((لا يحلفون إلا بالله)). وقوله فى رواية زكرياء عن أبى إسحق عن البراء: ((فمحاها وكتب: ابن عبد الله)): احتج بهذا اللفظ بعض الناس على أن النبى معَّه كتب ذلك بيده على ظاهر هذا اللفظ، ونحوه منه ذكره البخارى من رواية إسرائيل عن أبى إسحق، وقال: (( فأخذ رسول الله ◌َّ الكتاب فكتب )) وزاد عنه من طريق آخر ولا يحسن أن يكتب فكتب ، وقال هؤلاء فإن الله - سبحانه - أجرى على يديه ذلك إما بأن كتب ذلك القلم فى يده وهو غير عالم بما يكتب ، أو أن الله - سبحانه - علمه ذلك حينئذ حتى كتب ، وجعل هذا زيادة فى معجزته # وإن كان أمياً ، فكما علمه / ما لم يعلم من العلم وجعله قرأ ما لم يقرأ ، ٨٧ / ب وتلا ما لم يتل ، فكذلك علمه أن يكتب ما لم يكتب ، وخط مالم يخط بعد النبوة وأجرى ذلك على يديه ، وأن هذا لا يقدح فى وصفه بالأمية ، واحتجوا بأقوال حاتم عن لم يمت حتى كتب . وإلى جواز ذلك ذهب الشعبى وبعض السلفيين ، هذا وإن النبى الباجى وحكاه عن الشيبانى وأبى ذر وغيرهما . وذهب الأكثر إلى منع هذا جملة ، أن وصفه الله تعالى بالأمية وقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِك﴾(١)، وقوله عليه السلام: (( إنا أمة أمية لا نكتب ولانحسب)) (٢) يرده. وزعم هؤلاء أن كتابه هذا وإن صورناه معجزة لو صح يبطل (١) العنكبوت : ٤٨. (٢) البخارى، ك الصوم، ب قول النبى تعَله: ((لا نكتب ولا نحسب )) ٣٥/٣، مسلم، ك الصيام، ب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال ٢/ ١٥، أحمد ٤٣/٢، ٥٢ . ١٥٢ كتاب الجهاد / باب صلح الحديبية فى الحديبية فَأَرَاهُ مَكَانَهَا. فَمَحَاهَا، وَكَتَبَ : ((ابْنُ عَبْدِ الله)) ، فَأَقَامَ بِهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا أَنْ كَانَ يَوْمُ الثالث قَالُوا لِعَلَى: هَذَا آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَرْطِ صَاحِبِكَ، فَأَمُرْهُ فَلَيَخْرُجْ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ . فَقَالَ: ((نَعَمْ))، فَخَرَجَ وَقَالَ ابْنُ جَنَابٍ فِى رِوَايَتِهِ مَكَانَ ((تَبَعْنَاكَ)): (( بَايَعْنَاكَ)) . معجزته بالأمية، وأن لفظ (( كتاب)) يحتمل أن يرجع إلى أمره بذلك؛ إذ يقال : قتل الأمير، وقطع السارق ، وإنما أمر به ، واحتجوا بالرواية الأخرى: فقال لعلى - رضى الله عنه -: ((اكتب : من محمد بن عبد الله))، والأولون يقولون: إنما وصفه الله - سبحانه - بأنه لم يتل ولم يخط من قبل تعليمه ، كما قال من قبله ، فكما جاز أن يتلو فكذلك جاز أن يخط ، ولا يقدح هذا فى كونه أمياً ؛ إذ ليست المعجزة مجرد كونه أمياً ، وإنما المعجزة أن كان أولاً كذلك ثم جاء بعلوم لا يعلمها الأميون ولم يقدح ذلك فى حالته ، فكذلك يجوز أن يكون بخط فلا يقدح فيه ، بل يكون تأكيداً فى معجزته . قالوا : وظاهر قوله: ((ولا يحسن أن يكتب فكتب)) كالنص أنه هو بنفسه كتب ، وعدوله إلى غيره تجوز فى الكلام، وحمل على ما لم يفهم منه لغير ضرورة . وطال كلام كل فرقة فى هذا الباب وشنعت كل واحدة على صاحبتها ، ﴿فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا﴾ (١) . وقوله فى الشرط: ((أن يدخلوا مكة فيقيموا بها ثلاثا)) : وذلك أن المهاجر لا تحل له الإقامة بمكة أكثر من ثلاث ، وهذا أصل فى مدة الإقامة فى تقصير الصلاة فى السفر أنها فيما زاد على الثلاث (٢) ، وأن الثلاث غير إقامة. وهذا الشرط إنما كان من العام القابل ، وأن النبى ◌ّه غير بدنه وتحلل . وهذا الحديث أصل فى تفسير قوله عز وجل: ﴿ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾ (٣)، وقد تقدم فى الحج بيانه ، ومعنى الكلام هناك على معنى ((حصر)) و((أحصر)). واختلفت رواية مسلم هنا، فعند أكثرهم: (( لما حصر النبى معَّه)) وعند السمرقندى: (([ ما] (٤) أحصر)). وقوله: ((لما أحصر عند البيت)»: كذا فى جميع النسخ، وفى رواية ابن الحذاء: ((عن البيت )» وهو الوجه . قال الإمام: وقوله: ((ولا يدخلها إلا بجُلُبَّان السلاح: السيف وقرابه)): قال الأزهرى: القراب : غمد السيف ، والجلبان : شبه (٥) الجراب من الأدم يوضع فيه السيف مغمود ، فيطرح فيه الراكب سوطه وأداته ، ويعلقه من آخرة الرحل أو واسطته . و [ قد] (٦) قال شمر: كأن اشتقاق الجلبان من الجلبة ، وهى الجلدة التى تجعل على القتب ، والجلدة التى تغش التميمة لأنها كالغشاء للقراب ، يقال : أجلب قتبه : إذا غشاه الجلبة . وروى ابن قتيبة فى هذا الحرف: (( جلُبَّان)) بضم اللام وتشديد الباء، والجلبان : أوعية السلاح بما (١) الإسراء : ٨٤ . (٤) ساقطة من س . (٢) سبق تخريجه . (٥) فى س : مثل ، والمثبت من الأصل، ع. (٣) البقرة : ١٩٦ . (٦) زائدة فى الأصل . ١٥٣ كتاب الجهاد / باب صلح الحديبية فى الحديبية ٩٣ _ (١٧٨٤) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا عَقَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَس ؛ أَنَّ قُرَيْئًا صَالَحُوا النَّبِىَّ ◌َّهُ، فِيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرو . فَقَالَ النَّبِىُّ * لِعَلِىٌّ: ((اكْتُبَّ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)). قَالَ سَّهَيْلٌ: أَّا بِاسْمِ اللهِ، فَمَا نَدْرِى مَبِسْمِ اللهِالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَلَكِن اكْتُبْ مَا تَعْرِفُ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. فَقَالَ: ((اكْتُبْ مِنْ مُحَمَّدَ رَسُول الله )) . قَالُوا: لَوْ عَلَمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ لاَتَبَعْنَاكَ، وَلَكن اكْتُبِ اسْمَكَ وَسْمَ أَبِكَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َِّ: (اكْتُبَّ مِنْ مُحَمَّد بْنِ عَبْدَ الله))، فَاشْتَرَطُوا عَلَى النَِّّ ◌َِهُ: أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكُمْ، وَمَنْ جَاءَكُمَّ مِنَّ رَدَدْتُمَّوَهُ عَلَيْنَا. فَقَالُوا: يَارَسُولَ الله أَنَكْتُبُ هَذَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ فَأَبْعَدَهُ اللهُ، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ سَيَجْعَلُ اللهُ لَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا)). فيها ، قال : ولا أراه يسمى به إلا لجفائه ، ولذلك قيل للمرأة الجافية الغليظة: / جلبانة. ٨٨ / أ قال الهروى : والقول ما قال الأزهرى وشمر . قال القاضى : وفائدة اشتراطهم ألا يدخلوا إلا بالسلاح فى القرب لوجهين : أحدهما : ألا يظهروا عليهم دخول المحاربين الغالبين المشهرين (١) السلاح من تنكب القسى ، واعتقال القنا ، وتقليد السيوف ، ولكن بزى الأمن والمهادنة والسفر . والثانى (٢): فإن كون السلاح فى القرب أمن التقلد بها وحبسها فى الأيدى ؛ لسرعة السلت والمبادرة بها لأول هيشة وهيعة . وفى هذا الحديث على الجملة : جواز مصالحة الكفار لما فيه من مصلحة المسلمين ومهادنتهم . ولم يختلفوا إذا دعت إلى ذلك ضرورة ، إذ يكون على غير شىء أو على مال يأخذه منهم ، فإن لم تدع إلى ذلك ضرورة ولم يكن فى العدو قوة إلا لما بذلوه من أموالهم (٣) فأجاز ذلك جماعة ، منهم الأوزاعى وغيره . ومنع ذلك مالك وأصحابه وعلماء أهل المدينة وغيرهم ؛ لما فيه من ضيعة الثغور تلك المدة ، وأن المسلمين بمغاوراتهم وجيوشهم قد ينالوا منهم أكثر من ذلك غالبا ، وإنما صالح النبى معَّ أهل مكة لقلة أهل الإسلام حينئذ . واختلف العلماء فى أمدها فمالك يرى ذلك مفوضًا إلى اجتهاد الإمام ، ولا حد له من القلة والكثرة ، إلا لما يراه مصلحة لهم. والشافعى يحد أكثرها بعشرة أعوام لا يكون أكثر ؛ (١) فى س : الشاهرين . (٣) فى س : المال . (٢) فى الأصل : أيضا ، والمثبت من الأبی .. ١٥٤ كتاب الجهاد / باب صلح الحديبية فى الحديبية ٩٤ - (١٧٨٥) حدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْر. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ - وَتَقَارَبًا فى اللَّفْظِ - حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَّاهِ، حَدَّثْنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِى ثَابِتْ عَنْ أَبِى وَأَثْلِ ، قَالَ: قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفِ يَوْمَ صِفِّينَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ، لَقَدْ كُنََّمَعَ رَسُولِ اللهِ عَهُ يَوْمَ الْحُدَّبِيَةِ، وَلَوْ نَرَى قِتَالاَ لَقَاتَلْنَا، وَذَلِكَ فِى الصُّلْحِ الَّذِى كَانَ بَيْنَ رَسُولَ اللهِ لَّهُ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ. فَجَاءَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ، فَأَنَّى رَسُولَ اللهَِّ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ، أَلَسْنَا عَلَى حَقِّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلِ؟ قَالَ : (( بَلَى)) . قَالَ : أَلَيْسَ قَتْلاَنَا فِى الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِى النَّارِ؟ قَالَ: ((بَلَى)). قَالَ: فَفِيمٌ نُعْطِى الدَِّيَّةَ فِى دِنَا، وَرجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: (( يَابْنَ الْخَطَّابِ، إِنِّىَ رَسُولُ اللهِ ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِى اللهُ أَبَدًا )). قَالَ: فَانْطَلَقَ عُمَرُ فَلَمْ يَصْبِرْ مُتَغَيِّظًا، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرِ ، أَسْنَا عَلَى حَقِّ وَهُمْ عَلَى بَاطِلِ ؟ قَالَ : بَلَى. قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلانَا فِى الْجَنَّةِ وَقَتْلاهُمْ فِى لأنه الأمد الذى عاقد عليه عَّ أهل مكة . وقيل : إنما كان عاقدهم على ثلاث سنين . وقيل : على أربع . فأما على ما يؤخذ من الكفار فجائز ما كان من مال أو روس من أحرارهم أو عبيدهم ، وإن كانت مما يغيرون به ويأخذونه من غيرهم ، وهو قول الأوزاعى وأحمد وإسحق واختلف إذا كان من أبنائهم ونسائهم ، فمنعه أبو حنيفة قال : لأن الصلح وقع عليهم وعلى ذراريهم ، وأجازه أصحاب مالك إذا كتبوا ذلك فى شرط عهدهم ، فإن لم يكتبوه فلا يجوز ، ولهؤلاء من العهد ما لرجالهم ، ونحوه عن مالك . واختلف إذا دعت ضرورة لشغل المسلمين بفتنة ، أو غدر آخر ، أو خوف استيلاء العدو عليهم ، هل يصالحونه على أن يعطيهم المسلمون مالاً ؟ فأجاز ذلك الأوزاعى ، ومنعه الشافعى إلا أن يخافوا استئصال العدو لهم (١) . وقول سهل بن حنيف يوم صفين: ((اتهموا أنفسكم)) وذكر كراهة المسلمين صلح الحديبية : يريد سهل بن حنيف بتبصير الناس ما فى الصلح من الخير ، وأنه قد يدل - وإن كان ظاهره مكروها - إلى المحبوب ، كما كان فى شأن الحديبية ، وإنما كان ذلك لما ظهر فى أصحاب على - رضى الله عنه - من كراهة شأن التحكيم ومراوضة الصلح ، وكان الظهور لهم حتى رفع لهم أهل الشام المصاحف ودعوهم إليها ،ورغبوا فى المصالحة . وما كان مراجعة عمر - رضى الله عنه - النبى #﴾ فى شأن صلح الحديبية وما عظم على قلوب (١) انظر: التمهيد ٣٤/٢، ١٢ / ١٢٤، الحاوى الكبير ١٤ / ٢٩٦، ٢٩٧. ١٥٥ كتاب الجهاد / باب صلح الحديبية فى الحديبية النَّارِ؟ قَالَ : بَلَى. قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِى الدَِّيَّةَ فِى دِينِنَا ، وَنَرجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمُ اللهُ بَيْنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: يَابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللهُ أَبَدًا. قَالَ : فَنَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَِّ بِالْفَتْحِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْ فَتْحٌ هُوَ ؟ قَالَ : ((نَعَمَّ)) فَطَبَتَّ نَفْسُهُ وَرَجَعَ . ٩٥ - ( .. ) حدَّنا أَبُو كُرَيّب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْر، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ : سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفُ يَقُولُ . بصفِّنَ -: أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَّهِمُوا رََّيَكُمْ. وَلَه، لَقْدِ رَأَيْتِى يَوْمَ أَبِى جَنْدَلِ وَلَوْ أَنَّىَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ عَِّ لَرَدَدْتُهُ. وَالله، مَاَوَضَعْنَا سُيُوفَنَا عَلَى عَوَانِقِنَا إِلَى أَمْرِ قَطُّ ، إِلا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ، إِلا أَمْرَكُمْ هَذَاَ . لَمْ يَذَكُرِ ابْنُ نُمَيْرٍ: إِلَى أَمْرٍ قَطُّ . المسلمين منه وكرهوه ، وما خالطهم من الحزن والكآبة ، لرجوعهم دون تمام عمرتهم ، وصد الكفار لهم عن البيت ، وتثبطهم عن التحلل ، رجاء تمام ما خرجوا عليه ، وقهر النبى معَّ لهم على (١) الصلح ، وكانوا متبصرين في قتال عدوهم ، وكان ذلك رأيهم ، والله ورسوله أعلم بمصلحتهم / ولهذا قال عمر - رضى الله عنه -: (( علام نعطى الدنية فى ٨٨ / ب ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟)). والدنية : النقيصة والحالة الخسيسة. والدنى بغير هاء : الخسيس من كل شىء، ومنه قوله : المنية ولا الدنية (٢) ، أى ولا الحالة التى توجب على الإنسان ذلاً وخساسة . ٤ بما جاوبه به من تثبته ووعده الفتح الذى كان من خيبر ثم من مكة، وجواب النبى عَهْـ ولم يكن ما كان من عمر - رضى الله عنه - وسؤاله له عَّ عما سأله [ عنه ] (٣) شكاً [من عمر] (٤) ولا ريبا ، بل كشفاً لما خفى عنه من ذلك، وحثاً على إذلال الكفر ، وحرصاً على ظهور المسلمين ، بما كان عليه من القوة والعزة فى دين الله . وموافقة جواب أبى بكر لما جاوبه به النبى معَّه ، دليل على فضل علمه وإيمانه ، وقوة يقينه على سائرهم . وقوله: (( ما وضعنا أسيافنا على عواتقنا لأمر يفظعنا)): أى يشق علينا ويعظم. وقوله: ((إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه)»: استعارة بنزول السهل من الأرض ، والخروج إلى السعة من الضيق ، وإلى اللين من الشدة . (١) فى الأصل : عن ، والمثبت من س . (٣) ساقطة من الأصل ، والمثبت من س . (٢) وهذا مثل شائع على الألسنة . (٤) سقط من الأصل ، والمثبت من س . ١٥٦ كتاب الجهاد / باب صلح الحديبية فى الحديبية ( ... ) وحدّثناه عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَإِسْحَقُ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو سَعيد الأَشَجُّ، حَدَثْنَا وَكِيعٌ، كِلاَهُمَا عَنِ الأَعْمَئِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَّفِى حَدِيثِهِمَاَ: إِلَى أَمْرِ يُقْظِعُنَا . ٩٦ - ( ... ) وحدّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيد الْجَوْهَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مَالكِ بْنِ مِغْوَل، عَنْ أَبِى حَصِين، عَنْ أَبِى وَائِل، قَالَ: سَمَعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْف بصفِّينَ يَقُولُ: أَّهِمُواْ رَأَيَكُمْ عَلَى دِينِكُّمْ، فَقَدَ رَأَيْتِى يَوْمَ أَبِى جَنْدَلَ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ عَُّ، مَا فَتَحْنَا مِنْهُ فِى خُصْمٍ إِلا انْفَجَرَ عَلَيْنَا مِنْهُ خُصْمٌ. ٩٧ - (١٧٨٦) وحدّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلَىِّ الْجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ الْحَارث، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عُرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ ؛ أَنَّ أَنْسَ بْنَ مَالكِ حَدَّثَهُمْ قَالَ: لَا نَزِلتْ: ﴿إِنَّا فَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللّهُ ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (١) مَرْجِعَهُ مِنَ الْحَدَيْبِيَةِ، وَهُمْ يُخَالِطُهُمُ الْحُزْنُ وَالْكَآبَةُ ، وَقَدْ نَحَرَّ الْهَدْىَ بِالْحُدَِّيَةِ . فَقَالَ: (( لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَّىَّآيَةٌ هِىَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنَ الدُّنَّا جَمِيعًا)). ( .. ) وحدّثْنَا عَاصمُ بْنُ النَّضْرِ النَّيْمِىُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنْسَ بْنَ مَالك. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بَنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَتَا يُّوْنُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ . نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِى عَرُوبَةَ . وقوله : ((إلا أمركم هذا)): يريد الفتنة مع أهل الشام . وقوله: ((ما فتحنا منه من خُصم إلا انفجر علينا منه خُصم)) بضم الخاء، قال الإمام: خصم كل شىء طرفه وناحيته ، ومنه قيل للخصمين : خصمان ؛ لأن كل واحد منهما يأخذ فى ناحية من الدعوى غير ناحية صاحبه . قال القاضى : كذا جاء هذا الكلام فى كتاب مسلم : (( ما فتحنا منه من خصم إلا انفجر علينا منه خصم)) وفيه وهم وتغيير في الكلام، وصوابه: (( ماسددنا مكان فتحنا »، وكذا جاء فى البخارى (٢) وغيره: ((ما شذ منها خصم إلا انفجر علينا خصم)) وبهذا (١) الفتح : ١ - ٥ . (٢) البخارى ، ك المغازى ، ب غزوة الحديبية ١٦٤/٥. ١٥٧ كتاب الجهاد / باب صلح الحديبية فى الحديبية يستقيم الكلام، ويتقابل ((انفجر)) لـ ((سددنا)). وأحسن معانى الخصم هنا أن يكون مأخوذاً من طرف الرواية [ وهو الخصم، لقوله: ((ما نسد))، ولقوله: ((انفجر))، فشبهه بانفجار الماء من طرف الرواية ] (١) ، وكذلك خصم العدل طرف جانبه الذى يؤخذ به . (١) سقط من س ، واستدرك فى الهامش. ١٥٨ کتاب الجهاد / باب الوفاء بالعهد (٣٥) باب الوفاء بالعهد ٩٨ - (١٧٨٧) وحدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيَّلِ ، حَدَّثَنَا حُذَيّفَةُ بْنُ اَلْيَمَانِ. قَالَ: مَا مَنَعَنِى أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا إِلا أَنِّى خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِى، حُسَيْلٌ. قَالَ: فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ، قَالُوا: إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا ؟ فَقُلْنَا: مَا نُرِيدُهُ، مَا نُريدُ إلا الْمَدِينَةَ. فَأَخَذُوا مِنَّا عَهْدَ الله وَمِيثَاقَهُ لَنَنْصَرِ فَنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَا تُقَاتِلُ مَعَهُ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ عَِّ فَأَخْبَرَنَاهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ: ((انْصَرِفَا ، نَفِى لَهُم بِعَهْدِهِمْ، وَنَسْتَعِينُ اللهَ عَلَيْهِمْ )) . وقول حذيفة: (( خرجت أنا وأبى حُسيل)) كذا صوابه مرفوعاً على البدل ، وهو اسم اليمان والد حذيفة بن اليمان (١) ، وهو رواية ابن أبى جعفر . وبعضهم رواه - الصدفى عن العذرى -: ((حسراً)) ورواه أبو بحر: ((حسير)) بالراء مكان ((حسيل))، وكلاهما وهم ، وإنما سمى اليمان لأنه كان أصاب دماً فى قومه ففر إلى المدينة ، فحالف بنى عبد الأشهل ، فسماه قومه اليمان لحلفه اليمانية . وقيل : بل سمى بذلك باسم جده الأعلى وهو حذيفة بن حسيل بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن اليمان العبسى . وقوله : فأخذه كفار قريش فقالوا : إنكم تريدون محمداً ؟ فقلنا : ما نريده ، ما نريد إلا المدينة. فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لا نقاتل معه، وأنهم ذكروا ذلك للنبى معَّ فقال : (( انصرفا ، نفى لهم بعهدهم ، ونستعين الله عليهم)) : فيه أولا : جواز الكذب للحالف والتعريض إذا أمكنه وعند الضرورة . وفيه وجوب الوفاء بالعهد وإن كان مكرهاً . وقد اختلفوا إذا عاهدوا الأسير ألا يهرب، فرأى الكوفيون والشافعى : لا يلزمه هذا العهد . وقال مالك : لا يجوز له ذلك . وقال ابن القاسم ومحمد بن المواز ذلك ، بخلاف لو أجبروه أن يحلف ألا يهرب لم يلزمه اليمين لأنه مكره . وقال بعض العلماء : لا فرق بين ٨٩ / أ اليمين والعهد وهجرته عن مَلِكِ الكفر / واجبة (٢) والحجة فعل أبى بصير وتصويب النبى ◌َّ فعله ورضاه به ؛ ولا حجة فى هذا إذ ليس فيه أن أبا بصير عاهدهم على ذلك ، وأن (١) ويقال : حسل، ويقال: ابن اليمان ، شهد مع رسول الله أحدا هو وابنه ، وقتل يومئذ حيث قتله المسلمون خطأ ، وأراد هو وابنه أن يشهدا بدراً فاستحلفهما المشركون ألا يشهدا مع النبى فحلفا لهم . انظر : تهذيب الكمال ٥ / ٤٩٦ . (٢) الحاوى ٢٩٦/١٤، ٢٩٧، المغنى ١٣ / ١٦١ . ١٥٩ کتاب الجهاد / باب الوفاء بالعهد النبى عَّ إنما عاهدهم على ألا يخرج معه بأحد منهم ولا يحبسه عنهم ، ولم يعاهدهم على ألا يخرج منهم من أسلم فيلزم ذلك أبا بصير (١) . (١) البخارى، ك الشروط، ب الشروط فى الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط ٢٥٢/٣ وما بعدها. ١٦٠ كتاب الجهاد / باب غزوة الأحزاب (٣٦) باب غزوة الأحزاب ٩٩ - (١٧٨٨) حدّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِير. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثْنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِنْرَاهِيمَ الَيْمِىِّ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ خَّذِيّفَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ: لو أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ عَُّ قَاتَلْتُ مَعَهُ وَأَبْلَيْتُ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنْتَ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ لَيْلَةَ الأَحْزَابِ، وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَقُرُّ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((أَلَا رَجُلٌ يَأْتِينِى بِخَبَرِ الْقَوْمِ، جَعَلَهُ اللهُ مَعِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ »، فَسَكَتْنَا، فَلَمْ يُحِبُهُ مِنَّا أَحَدٌ . ثُمَّ قَالَ : ((أَلَا رَجُلٌ يَأْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ ، جَعَلَهُ اللهُ مَعِى يَوْمَ الْقِيامَةِ؟ )) فَسَكَّنَا، فَلَمْ يُحِبُهُ مِنَّا أَحَدٌ ، ثُمَّ قَالَ: ((أَلَا رَجُلٌ يَأْتِنَا بِخَرِ الْقَوْمِ، جَعَلَهُ اللهُ مَعِى بَّوْمَ الْقِيَامَةِ؟ ))، فَسَكَتْنَاَ، فَلَمْ يَجِبُّهُ مِنَّ أَحَدٌ . فَقَالَ: (( قُمْ يَاحُذَيْفَةُ ، فَأَتْنَا بِخَبْرِ الْقَوْمِ» ، فَلَمْ أَجِدْ بُدا، إِذْ دَعَانِى بِاسْمِى، أَنْ أَقُومَ. قَالَ: ((اذْهَبْ، فَأَتِنِى بِخَبَرِ الْقَوْمِ، وَلَا تَذْعَرَهُمْ عَلَىَّ))، فَلَمَّ وَلَّيْتُ مِنْ عِنْدِهِ جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِى فِى حَمَّامٍ ، حَتَّى أَيْتُهُمْ، فَرَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يَصْلِى ظَهْرَهُ بِالنَّارِ، فَوَضَعْتُ سَهْمًا فِى كَبِدِ الْقَوسِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُول الله عَُّ: ((وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَىَّ))، وَلَوْ رَمَيُّهُ لأَصَبْتُهُ، فَرَجَعْتُ وَأَنَا وقول القائل: ((لو أدركت رسول الله عَّ قاتلت معه وأبليت)): أى بالغت فى امتحانها فى نصرته وأغْنَيْت. وقول حذيفة له: (( أنت كنت تفعل ذلك ؟ )) كأنه فهم منه أنه قام بباله أنه كان يفعل أكثر مما كانت تفعله الصحابة ، ويأتى بأبلغ مما أتوه ، ثم أخبره بخبره ليلة الأحزاب . والقُر، بضم القاف : البرد ، وكذلك قوله بعد ذلك: ((قررت )). قال الإمام : أى أصابنى القر ، يقال : قُرَّ الإنسان قرأ . وقوله: ((لا تذعرهم علىّ)): أى لا تفزعهم . قال القاضى : ولشدته لم يجبه أحد حين دعا من يأتيه بخبرهم ، وتواكل الناس بعضهم لبعض لعله يكفى، فلما عينه النبى عَّه بالدعوة وجبت عليه الإجابة. ومعنى قوله : ((لا تذعرهم علىَّ)) هنا عندى : أى لا تفزعهم على، كأنه - والله أعلم - خاف ما يصيبه هو من ذلك إن حرك عليهم ما يدعوهم ، فيتحسسون له ، فيأخذونه ، فيعود ذلك على النبى عَّه بقتل عَيْنِهِ وَرَسُوله - والله أعلم. وإما تنفيرهم مما يُخَاف منه وهو كان المطلوب.