النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ كتاب الحدود / باب قطع السارق الشريف وغيره ... إلخ (٢) باب قطع السارق الشريف وغيره ، والنهى عن الشفاعة فى الحدود ٨ - (١٦٨٨) حدّثنا قُتَّبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَاَ لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَاَ مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَاَ اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنَّ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ أنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأَنُ الْمَرَأَةُ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِىَ سَرَقَتَّ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيَهَاَ رَسُولَ اللهِ عَّهِ؟ فَقَالُوا : وَمَنْ يَّجَتَرِئُ عَلَّيْهِ إِلَّ أُسَامَةُ، حِبُّ رَسُولِ اللهِلَِّ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ. فَقَالَ رَسُولُ الله ((أَتَشْفَعُ فِىَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ ؟ )). ثُمَّ قَامَّ فَاخْتَطَبَ ، فَقَالَ: (( أَيُّهَ النَّاسُ ، إِنَّمَ أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمَّ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيِفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيَهِمُ الضَّعيفُ أَقَمُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ الله، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّد سَرَقَتْ لَقَطَّعْتُ يَدَهَاَ». وَفِى حَدِيثِ ابْنِ رُمْحٍ: ((إِنَّمَ هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبِلِكُمْ)). ٩ - ( .. ) وحدّثنى أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لحَرْمَلَةَ - قالا: أَخْبَرَنَ ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِى يُّوَنُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قاَلَ : أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائشَةَ زَّوْجِ النَّبِىِّ عَّةَ؛ أَنَّ قُرَيَّشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرَأَةُ الَّتِى سَرَقَت فِي عَهْدِ النَّبِّ ◌َ فِى غَزْوَةَ الْفَّتْحِ. فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَاَ رَسُولَ اللهَِّ؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِىُّ عَلَيْهِ إلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيَّد، حبُّ رَسُول الله عَّهِ؟ فَأَتَّىَ بهاَ رَسُولُ الله ◌َُّ، فَكَلَّمَهُ فَيهاَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولَ اللهِ عَّهِ. فَقَالَ: ((أَتَشْفَعُ ذكر مسلم الأحاديث فى النهى عن الشفاعة فى الحدود وإبطالها ، وأن هلاك بنى إسرائيل كانت من سبب ذلك . فيه التشديد على هذا ، وأنه حرام لا يحل للشافع ولا للمشفوع عنه . وذلك كله بعد بلوغ الإمام ، وفى هذه النازلة كانت الأحاديث . فأما قبل بلوغ الإمام فقد أجاز ذلك أكثر أهل العلم لما جاء فى الستر على المسلم (١) . قال مالك : وذلك فيمن لم يعرف منه أذى للناس ، وأما من عرف منه شر وفساد فلا أحب أن يشفع (١) انظر: الاستذكار ١٧٦/٢٤ . ٥٠٢ كتاب الحدود / باب قطع السارق الشريف وغيره ... إلخ فى حَدٍّ مِنْ حُدُود الله؟ )). فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لى ياَ رَسُولَ اللهِ فَلَمَّا كَانَ الْعَشِىُّ قَأَمَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ فَاخْتَطَبَ، فَأَنْنِى عَلَى اللهَ بماَ هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّمَ أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَّ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ، وَإِذَا سَرَقَ فِيَهِمُ الضَّعِيفُ أَقَمُوا عَلَيْهِ الْحَدُّ. وَإِنِّىَ، وَالَّذِى نَفَسِى بَيَدَه، لَوْ أَنَّ فَاطَمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)) ثُمَّأَمَرَ بِتِلْكَ المرَّةِ الَّتِى سَرَقَّتَ فَقُطِعَتْ يَدُهَاَ. قَلَ بُونُسُ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : قَالَ عُرْوَةُ : قَلَتْ عَائشَةُ : فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهاَ بَعْدُ، وَتَزَوَّجَتْ، وَكَانَتْ تَأْتِنِى بَعَّدَ ذَلِكَ، فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَاَ إِلَى رَسُولِ الله ◌ِّه . ١٠ - ( .. ) وحدّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، أَخْبَرَناَ عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَاَ مَعْمَرٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائشَةَ. قَلَتْ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِىُّ ◌َّهُ أَنْ تُقَطَعَ يَدُهَا. فَتَى أَهْلُهَاَ أُسَامَةَ بْنَ زَّدٍ فَكَلَّمَوُهُ، فَكَلَّم رَسُولَ اللهِ يَّةٍ فِيهاً. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ وَيُونُسَ . ١١ - (١٦٨٩) وحدّثْنى سَلَمَةَ بْنُ شَبيب، حَدَّثَنَاَ الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَاَ مَعْقُلٌ، عَنْ أَبِى الزَّبَيْرِ، عَنْ جَابر؛ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِى مَخْزُومٍ سَرَقَتْ، فَأُتِّيَ بهاَ النَّبِىُّ ◌َ، فَعَاذَتَّ بِأُمِّ سَلَمَّةَ زَوْجِ الَِّىِّ عَّهُ. فَقَ النِِّىُّ ◌َهُ: (وَ اللهِ، لَوْ كَّانَتَ فَاطِمَةُ لَقَطَعْتُ يَدَهَا)) فَقُطْعَتْ. فيه . وأما الشفاعة فيما ليس فيه حد وليس فيه حق لآدمى وإنما فيه التعزير، فجائز عند العلماء ، بلغ الإمام أم لا . وقوله : إن امرأة كانت تستعير الحلى وتجحده ، فأمر النبى عَّه بقطع يدها ، قال الإمام - رحمه الله - : محمل ذكر العارية ها هنا على قصد التعريف بالمرأة ، لاعلى أن القطع بسبب ذلك ، قد تقدم الكلام أنها سرقت ، هكذا تأوله أهل العلم . قال القاضى - رحمه الله -: ذهب أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه إلى القطع فى جحد العارية ؛ أخذاً بهذا الحديث . وعوام العلماء وفقهاء الفتيا على أنه لا قطع فيها . وقد ذكر أرباب الحديث أن معمراً انفرد بذكر العارية فى هذا الحديث وحده من بين سائر الرواة، ذكر غيره أن بعضهم وافقه ، لكنه لم يعتد بحفظه كابن أخى الزهرى ونمطه . وقد جاء ٥٠٣ كتاب الحدود / باب قطع السارق الشريف وغيره ... إلخ ذكر سرقتها فى الحديث فى الأم مبينا ، وفى غيرها : سرقت قطيفة من بيت رسول الله ، قالوا : وإنما لم يذكر السرقة فى هذه الرواية لأن قصد رواتها الخبر عن منع الشفاعة فى الحدود لا الإخبار عن السرقة . وفى قوله عن بنى إسرائيل أو غيرهم مما تقدم فى هذا الحديث : (( كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه )): دليل أنها سرقت ، وأن نازلتها فى السرقة لا فى الجحد . ويحتج به من لا يشترط الحرز فى السرقة ، ويقطع كل سارق من حرز أو غيره ، وهو مذهب داود. وروى عن الحسن مثله ، وله قول كقول جمهور العلماء وكافتهم باشتراط الحرز حتى صار كالإجماع (١) . وما خالفه شاذ . وحجة الكافة إسقاط القطع عن حُرَيْسَةِ الجبل ، والثمر المعلق، وتنبيهه بذلك عن الحرز. وقوله: (( حتى تؤوى إلى مراحها (٢)، فإذا أواها المراح أو الجرين فالقطع/ فيما بلغ ثمن المجن ». ٣٨/ب وقول عائشة - رضى الله عنها -: (( فحسنت توبتها بعد وتزوجت)) فيه توبة السارق ، وأن التوبة ماحية حال أصحاب الذنوب . قيل : فى الدنيا والآخرة ، وقد تقدم الكلام على قوله : (( وايم الله)) . (١) انظر: الاستذكار ١٧٩/٢٤. (٢) انظر: الموطأ، ك الحدود، ب ما يجب فيه القطع ٨٣١/٢ (٢٢)، النسائى ، ك السرقة، ب الثمر يسرق بعد أن يؤويه الجرين ٧٩/٨ . ٥٠٤ كتاب الحدود / باب حد الزنى (٣) باب حدّ الزنى ١٢ - (١٦٩٠) وحدّثنا يَحْبَى بْنُ يَحْتَى اللَّميمىُّ، أَخْبَرَناَ هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُور، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَشِىِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّمت. قَالَ : قَلَّ رَسُولُ اللهِعَةِ: (( خُذُوا عَنِّى، خُذُوا عَنِّى، قَدْ جَعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلا ، الْبَكْرُ بِالْبَكْرِ، جَدُ مَاتَّةٍ وَنَفْىُ سَنَةٍ . وَالنَّيِّبِ بِالنَّيِّبِ، جَلْدُ مِائَةً وَالرَّجْمُ » . ( ... ) وحدّثْنَا عَمْرُوَ النَّاقدُ. حَدَّثَنَاَ هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَاَ مَنْصُورٌ، بِهَذَا الإِسْنَاَد، مثْلَهُ. ١٣ - ( .. ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّار، جَميعًا عَنْ عَبْد الأَعْلَى. قَلَ ابْنُ الْمُثَتّى: حَدَّثَنَاَ عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَاَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَدَةَ، عَنِ الْحَسَنْ ، عَنْ حِطَّنَ ابْنِ عَّدِ اللهِ الرَّقَشِىِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: كَانَ نَبِىُّالله ◌َّهِ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ حد الزانى قوله - عليه السلام -: (( خذوا عنى ، قد جعل الله لهن سبيلا ، البكر بالبكر جلد مائة ونفى سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم)): معنى قوله: (( قد جعل الله لهن سبيلا)): إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ وَاللَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (١) ، فأعلم النبى - عليه السلام - أن الله قد أوحى إليه، فجعل السبيل لهن بما ذكره فى الحديث . واختلفوا فى الآية ، هل هى محكمة وما جاء مفسر لها أو منسوخة بآية النور وبهذا الحديث وبآية الرجم المنسوخ لفظها ؟ وأنها فى البكرين ، وقيل : بل فى الثيبين ، وآية النور فى البكرين . وقال إسماعيل القاضى : كان الزانيان أول الإسلام يُجَبَّهان ويحممان ويشهران فنسخت بقوله تعالى : ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ ﴾ الآية، وعن ابن عمر نحوه قال : ثم نسخ ذلك بالرجم والجلد . ولم يختلف علماء الأمصار فى جلد الزانى البكر ورجم الزانى الثيب ، إلا ما ذهب إليه الخوارج وبعض المعتزلة - النظام وأصحابه - من إبطال حكم الرجم ، وقال بظاهر هذا (١) النساء : ١٥ . ٥٠٥ کتاب الحدود / باب حد الزنى الحديث من جمع الجلد والرجم جماعة منهم الحسن البصرى وإسحق بن راهويه وداود وأهل الظاهر ، وروى عن على بن أبى طالب - رضى الله عنه - وجمهور العلماء وكافتهم على الرجم وحده (١) ، وشذت فرقة من أهل الحديث فقالت : إنما يجمع الجلد والرجم على الشيخ الثيب دون الشباب ، ولا أصل لهذا القول. وحجة الجمهور: أن النبى معَّه حكم فى المرأة أو فى ماعز وغيرهما بالرجم دون الجلد، فقضى حكمه على قوله وجعل ناسخا له. قال الإمام - رحمه الله -: أما الزانى المحصن فإنه يرجم. واختلف الناس ، هل يضرب مع الرجم ؟ فقال جمهور العلماء: لا جلد عليه لقول النبى معَّه: ((واغد يا أنيس على امرأة الآخر ، فإن اعترفت فارجمها ))، ولم يقل : اجلدها . ولغير ذلك من الأحاديث الدال ظاهرها على سقوط الجلد ، وقال بعضهم بإثبات الجلد مع الرجم بهذا الحديث ، وقد يكون عند الأولين منسوخاً لأجل الظواهر التى تمسكوا بها . قال القاضى - رحمه الله -: وقوله فى البكر: ((ونفى سنة)) جمهور العلماء على وجوب النفى على البكر بعد الضرب ، على ما جاء فى الأحاديث ، وقواه من الأحاديث ، وأنه بعض الحد (٢) . وخالف أبو حنيفة ومحمد بن الحسن ، فقالا: لا نفى عليه (٣) . ثم اختلفوا فى مقدار النفى ، فقال مالك: ينفى من ينفى من مصر إلى الحجاز وشعب وأسوان ونحوها ، ومن المدينة إلى خيبر ، ولذلك وكذلك فعل عمر بن عبد العزيز - رضى الله عنه - وقد - نفى على - رضى الله عنه - من الكوفة إلى البصرة، قال مالك - رحمه الله -: وحبس فى البلد الذى نفى إليه عاما. وقيل: ينفى إلى غير عمل بلده . وقيل إلى غير بلده . وقال الشافعى: أقل ذلك مسافة يوم وليلة (٤). [ ] (٥) هنا البكر بالبكر: يحتج به من يرى النفى على النساء والعبيد لعمومه ، وهو مذهب الشافعى والثورى والطبرى وداود وأبو ثور ، وقال الشافعى مرة : ينفى نصف سنة ، ومرة قال : سنة وتوقف فى نفيهم . وذهب معظم القائلين بالنفى إلى أنه لا نفى على مملوك ، كذلك قال الحسن وحماد بن أبى سليمان ومالك وأحمد وإسحق . ولم ير مالك والأوزاعى النفى/ على النساء ، وروى مثله عن على بن أبى طالب - رضى الله عنه . ٣٩/أ وحجة مالك: قوله فى الأمة: ((إن زنت فاجلدوها)) ولم يذكر نفيا (٦) ، وهو موضع بيان وتعليم ؛ لأن نفى المماليك عائد بالضرر على ساداتهم وإتلاف لأموالهم ، (١) انظر: المغنى ٣١٣/١٢ وما بعدها. (٣) انظر: الاستذكار ٩٤/٢٤ وما بعدها . (٤) انظر : المصدر السابق . (٥) بياض فى الأصل . (٦) انظر: المغنى ٣٣٣/١٢، ٣٣٤. (٢) انظر: المغنى ١٢/ ٣٢٤ ما بعدها . ٥٠٦ كتاب الحدود / باب حد الزنى كُرِبَ لِذَلِكَ وَتَرَبَّدَ لَهُ وَجْهُهُ . قَالَ: فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَّومِ ، فَلُقْىَ كَذَلِكَ ، فَلَمَّا سُرِّىَ عَنْهُ قَالَ : (( خُذُوا عَنِّى، فَقَدْ جَعَلَّ الله لَهُنَّ سَبِيلًا ،َ النَّيِّبُ بالثّيِّب، وَالْبَكْرُ بِالْبِكْرِ ، النَّبُ جَلِدُ مِائَةٍ ، ثُمَّ رَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ. وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّنَفْىُ سَنَّةً)) . ١٤ - ( .. ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَابْنُ بَشَّار، قالا: حَدَّثَنَاَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَاَ شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَاَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثْنَاَ مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِى أَبِى، كلاهُمَاَ عَنْ قَنَدَةَ، بهذَا الإِسْناَد. غَيْرَ أَنَّ فِىَ حَدِيثِهِماَ: ((الْبِكْرُ يُجْلِّدُ وَيُنْفَىِ، وَاَلنَِّبُ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ )) ، لَا يَذْكُرَّانِ: سَنَةً وَلَامِاتَّةً . ونفى النساء كشف لهن تعريض لمجنتهن وضيعتهن؛ لکونھن عورات ، وقد نھی النبی أن يسافرن مع غير ذى محرم . ولأن فى تغريب الرجل عن وطنه عقوبة له بإخراجه عن أهله وولده ، وفى نفى العبد والأمة والمرأة عقوبة غيرهما ممن لم يجن لقطعه المنفعة بهما من الزوجية والاستمتاع ، أو الخدمة ، وإن كلف الكون معهم فقد شاركهم فى التعذيب . وقوله: ((کرب لذلك، وتربد له وجهه )) : أى أصابه كرب ، وعلت وجهه غبرة . والربدة : تغيير البياض للسواد . ٥٠٧٠ كتاب الحدود / باب رجم الثيب فى الزنى (٤) باب رجم الثیب فى الزنى ١٥ - (١٦٩١) حدّثنى أَبُوُ الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قاَلًا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرِنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَّ: أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسَ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُّ الْخَطَّابِ - وَهُوَ جَالَسَّ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ عَّه -: إنَّاللهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّداً ◌َّهُ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الَكِتَابَ، فَكَانَّ ممَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْم ، قَرأْنَهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقَلْنَهَا، فَرَجَمَ رَسُولُ الله وَرَجَمَّنَاَ بَعْدَهُ، فَأَخْشَىَ - إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ - أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِى كِتَابِ اللهِ، فَيَضِلُوا بِتَرْكَ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَاَ اللهُ ، وَإِنَّ الرَّجْمَ فِى كِتَابِ اللهِ حَقٌّ عَلَى وقوله فى حديث عمر - رضى الله عنه -: ((إن الله بعث محمدا عبّ بالحق وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل عليه آية الرجم ، فرجم رسول الله ورجمنا بعده ، فأخشى إن أطال بالناس زمان أن يقول قائل : ما نجد آية الرجم فى كتاب الله، وإن الرجم فى كتاب الله حق على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء )) هذا طرف من حديث طويل خرجه البخارى بكماله فى خطبة عمر - رضى الله عنه - وخبر السقيفة والخلافة (١) . وقد كان ما خشى منه عمر - رضى الله عنه - من تكذيب من كذب بالرجم ، وأسقط فرضه من الخوارج والمبتدعة . فيحتمل أنه قال ذلك لعلم عنده من قبل النبى معَّه ، أو بصدق ظنه وفراسته ، كما وافق كثيراً من الأمور والأقضية بغير ذلك ، وصادف فيها الحق ، وصفه النبى بذلك. وقد روى عنه فى غير هذا الحديث الخبر بهذا قطعاً من قوله: ((سيكون فى هذه الأمة قوم يكذبون بالرجم وبالدجال)) (٢)، وهذا إنما يكون بما عنده من ذلك [ أن النبى ◌ٍَّ ] (٣). وقوله: (( بما أنزل الله)): الأظهر فى معناه - والله أعلم - ما ذكره فى الموطأ فى الفصل الذى ذكر من هذا الحديث والخطبة أيضا ، وهو قوله : لولا أن يقول الناس زاد عمر فى كتاب الله لكتبتها بيدى: ((الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)) (٤) فإنا قد (١) البخارى، ك المحاربين، ب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت ٢٠٨/٨. (٢) أحمد ٢٣/١. (٣) غير مفهومة فى هذا السياق. (٤) انظر: الموطأ، ك الحدود، ب ما جاء فى الرجم ٢ / ٨٢٤ (١٠) ٥٠٨ کتاب الحدود / باب رجم الثيب فى الزنى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ مِنَ الرَجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَمَت الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ ے الاعترافُ. ( ... ) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ ، قَالُوا : حَدَّثَنَ سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهِذَا الإِسْنَادِ . قرأناها. ويحتمل أن يريد بما أنزل الله: أى من الوحى على نبيه عَّه وشرعه له . وفى عليّ هذا كان قول عمر - رضي الله عنه - ذلك على المنبر، وإخباره برجم النبى معه وقرأ إثر آية الرجم ، ولا منكر له من علماء الصحابة وجماعتهم - رضى الله عنهم - ما يدل على موافقتهم له ؛ إذ كان مثلهم لا يقر على منكر ولا يسكت عما استشهد به فيه عما يعلم خلافه . وفيه الحجة لإفراد الرجم دون الجلد . وهذه الآية مما نص العلماء أنه مما نسخ لفظه وبقى معناه ، وحكمه ثابت وله نظائر ، لكن لا يصح أن يثبت قرآناً فى المصحف ولا يتلى ؛ إذ لم يكتب فى المصحف لفظه ، بل هذا ومثله مما أنسى الله المسلمين حفظه ؛ حكمة منه وآية لعباده . ألا ترى أنه لو كان باقيا لفظه لم يجد المبتدع إلى التكذيب بحكمه سبيلا ، ألا ترى ما ذكر عمر - رضى الله عنه - منها إنما هو - والله أعلم - إخبار على معنى ما كان حفظ من القرآن إذ هذا اللفظ والنظم يبعد عن بلاغة القرآن ونظمه. وفى قول عمر - رضى الله عنه - هذا ما كان عليه الصحابة - رضى الله عنهم - من الحيطة على أمر القرآن قبل جمع المصاحف وبعدها، من أنه لا يزاد فيه شىء، ولا ينقص منه شىء ، ولا يكتب معه شىء، وامتثالهم بذلك، وائتمارهم مخالفة ذلك./ ٣٩/ب وقوله: (( الرجم فى كتاب الله حق على من زنا إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة ، أو كان الحبل، أو الاعتراف )» : هذه شواهد الزنا الموجبة لحده . فالبينة أربعة شهداء كما قال الله تعالى . ولا خلاف بين العلماء فى أنه لا يقبل فى الزنا أقل من أربعة ، وإن اختلفوا فى صفاتهم وصورة شهاداتهم (١) . وأما الحمل ، فإذا ظهر بالمرأة لم يعلم لها زوج ولا ولى - إذ كانت أمة - ولا عرف اغتصابها ، فإنها يقام عليها الحد ، إلا أن تكون غريبة طارئة ، وتدعى أنه من زوج أو سيد. هذا قول مالك وأصحابه . ولا يقبل قولها : أنها استكرهت إذا لم تقم بذلك مستغيثة عند الإكراه ، وقبل ظهور الحمل . وحجته هذا الحديث. وقال الكوفيون والشافعى: إذا وجدت امرأة حاملا فلا حد عليها ، إلا أن تقر بالزنا وتقوم عليها بينة (٢) . ولم يفرقوا بين (١) انظر: الحاوى ٢٢٦/١٣ وما بعدها . (٢) المغنى ٣٧٧/١٢، الحاوى ٢٢٧/١٣ وما بعدها . کتاب الحدود / باب رجم الثیب فی الزنى ٥٠٩ - الطارئة وغيرها لقوله - عليه السلام -: ((ادرؤوا الحدود بالشبهات)) (١) . وأما الاعتراف فسنذكره . قال الإمام - رحمه الله -: أما ظهور الحمل بالمرأة التى لا زوج لها ، تقول : أكرهت على الوطء ففى تصديقها خلاف بين الناس ، هل تصدق ويكون بشبهة يدرأ الحد بها أو لا تصدق ؟ ولظاهر قول عمر - رضى الله عنه - هذا ؛ ولأن الحمل كالبينة عليها فلا تصدق بدعواها . (١) انظر: مصنف ابن أبى شيبة ٥٦٦/٩، والبيهقى ٢٣٨/٨. ٥١٠ كتاب الحدود / باب من اعترف على نفسه بالزنى (٥) باب من اعترف علی نفسه بالزنی ١٦ - ( ... ) وحدثنى عَبْدُ الْمَلك بْنُ شُعَيْب بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْد، حَدَّثَنِى أَبى، عَنْ جَدِّى، قَالَ : حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابَ ، عَنْ أَبِى سَّلَمَةَ بَّنِ عَبْدِ الرَّحَمَنِ ابْنِ عَوْف وَسَعِيد بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مَنَ الْمُسْلِمينَ رَسُولَ الله عَّةٍ وَهُوَ فِى الْمَسْجَدِ، فَنَادَّاهُ. فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ، إِنِّى زَنَيْتُ . فَأَعْرَّضََ عَنْهُ ، فَتَنَحَّى تْقَاءَ وَجْهِه. فَقَالَ لَّهُ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّى زَنَّيْتُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى ثَنَى وقول الرجل للنبى عَّ: إننى زنيت، وإعراض النبى ◌َّه عنه حتى بين ذلك عليه أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه النبى معَّه فقال: ((أبك جنون؟)) قال: لا. قال: ((هل أحصنت؟)) قال: نعم. قال: ((اذهبوا به فارجموه)): اختلف الناس فى المقر بالزنا ، هل يرجم بإقراره مرة واحدة ، لقوله : ((فإن اعترفت فارجمها))، ولم يقيد بعدد ؛ ولأن القول الثانى فى معنى الأول ، هو مذهب مالك . أم لا يرجم حتى يقر أربع مرات ، على ما قال بعض العلماء (١) . واشترط بعضهم أن يكون فى أربعة مجالس ، ولم يشترط ذلك بعضهم . وتعلق بعضهم فى التقييد بهذا العدد بما وقع فى هذا الحديث من ذكر أربع مرات ، وبغيره من الألفاظ التى وقعت فى بعض طرقه ، وقياسا على عدد الشهود ، وأنه قد طلب فى اللعان التكرير . قال القاضى - رحمه الله -: وقوله: ((أبك جنون ؟)) استبراء لحاله، وإنكار أن يلح عاقل بالاعتراف، لعل كلامه مع ما رأى من إعراض النبى عُّه عنه وإرادته الستر عليه. وقيل مردود النبى معَّه له لاستبرائه لحاله؛ ولهذا قال: ((أبك جنون؟))، أو لعله يرجع عن قولته ، أو لأنه سمعه منه ولم يكن منه حينئذ غيره ، أو لئلا يتم الشهادة عنده أربعاً عند من قال ذلك . وجاء فى الحديث الآخر أنه سأل قومه عنه ، فقالوا : ما نعلم به بأسًا . وهذا مبالغة فى الاستبراء . وحجته أن إقرار المجنون فى حال جنونه لا يلزم ، وأن الحدود عنه حينئذ ساقطة ، وهو مما أجمع عليه العلماء . وقد رأى على وعمر - رضى الله عنهما - فيمن يجن أحيانا أنها شبهة يدرأ بها الحدود ، لعل ما فعله ما كان حين ذلك . (١) انظر: الاستذكار ٣٠/٢٤ . ٥١١ کتاب الحدود /باب من اعترف على نفسه بالزنى ذَلَكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَات، دَعَاهُ رَسُولُ اللهِعَِّ، فقال: (( أَبِكَ جُونٌ؟)). قَالَ: لا. قَالَ: ((فَهَلْ أَخْصَنت؟)). قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: و و و ((اذْهُبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ )) . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِى مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ : فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمُهُ ، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصلَّى. قُلَمَّا أَدْلَقَتَهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ، فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْنَهُ. ٠ ( .. ) وَرَوَهُ اللَّيْثُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مُثَلُهُ . ( ... ) وَحَدَّثَنِيه عَبْدُ الله بْنُ عَبد الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىّ، حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ أَيْضًا، وَفِى حَدِيثِهِمَا جَمِيعًا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِى مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ. كَمَا ذَكَرَ عُقّيْلٌ. وقوله: ((هل أحصنت ؟ )) بما يجب على الإمام البحث عن حال الزانى ليقيم الحد بحسب ذلك ، وفيه أن الإنسان مصدق فى إحصانه ، ويقام عليه بإقراره بذلك حد المحصن. وسنذكر حكم الإحصان . وقوله: ((فلما أذلقته الحجارة هرب )): هو بالذال المعجمة ، قال الإمام - رحمه الله - أى أصابته بحدها . وذلق كل شىء حده ، وقيل: الذلق : السرعة ،/ ومنه : لسان ذلق . ٤٠/أ وقوله: ((فأدركناه بالحرة فرجمناه )): وقد اختلف الناس فى المقر بالزنا إذا رجع عن قراره لغير عذر ، هل يقبل منه أم لا ؟ فعندنا فيه قولان ، وقد تعلق من لا يقبل رجوعه بهذا الحديث ، وقد هرب هذا أو قتلوه بعد هروبه ، ولم يأمرهم - عليه السلام - بديته . وقد وقع فى كتاب مسلم : (( هلا تركتموه ))، وفى بعض طرقه فى غير كتاب مسلم : فلما وجد مس الحجارة صرخ ، فنادى: يا قوم، ردونى إلى النبى معَّ ، فإن قومى هم قتلونى وغرونى من نفسى ، وأخبرونى أن النبى غير قاتلى ، فلم ننزع عنه حتى قتلناه . فلما رجعنا إلى النبى عيّ﴾ قال: (( فهلا تركتم الرجل وجئتمونی به )) ليتثبت رسول الله عَ﴾﴾ منه. فأما ترك حد فلا. وعند أبى داود: ((ألا تركتموه حتى أنظر فى شأنه))، وعنده: ((هلا تركتموه، فلعله يتوب فيتوب الله عليه)) (١)، فقد صرح فى بعض هذه الطرق أنه لا يترك الحد . (١) أبو داود، ك الحدود، ب رجم ماعز بن مالك ٧٥٦/٢. ٥١٢ - كتاب الحدود / باب من اعترف على نفسه بالزنى ( .. ) وحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُؤنُسُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيم، أَخْبِرَنَا عَبْدُ الرَّزَّقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَبَّنُ جُرَيْجٍ، كَلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَبِى سَلَمَةٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ، نَحْوَ رِوَايَة عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيَّةَ . ١٧ - (١٦٩٢) وحّدثنى أبو كامل فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَنَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَابْرِ بْنِ سَمُرَةَ. قَالَ: رَأَيْتُ مَاَعَزَ بْنَ مَالك حِينَ جِىءَ بِهِ إِلَىَ النَّبِىِّ ◌َّةُ ، رُجُلٌ قَصِيرٌ أَغَضَلُ ، لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءُ ، فَشَهِدَ عَلَىَ نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتَ أَنَّهُ زَنَى. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّهِ: ((فَلَعَلَّكَ؟)). قَالَ: لا. وَالله، إنَّهُ قَدْ زَنَى الأخرُ. قَالَ: فَرَجَمَهُ، ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ : (( أَلَا كُلَّمَا نَفَرْنَا غَازِينَ فِى سَبِيلِ الله، قال القاضى - رحمه الله - : ذهب أحمد بن حنبل إلى أن الزانى إذا هرب يترك ؛ اتباعا لهذه الزيادة فى الحديث . وقال بعض أصحابنا فى المعترف وقال الكوفيون : إن طلبته الشرطة فوجدوه بالفور أكمل عليه الحد ، وإن وجد بعد أيام ترك . قوله: ((فرجمناه بالمصلى)) : ترجم عليه البخارى بهذا ليرى أن حكم مصلى الجنائز والأعیاد . إذا کانت فى غير موضع محبس لھا ولا موقوف علیھا - ليس له حكم المساجد، إن كان له حكمه لتجنب الدماء والميتات والقتل والرمى بالحجارة . والمراد بالمصلى هنا : مصلى الجنائز ، ألا تراه فى الحديث الآخر كيف قال: ((فى بقيع الغرقد )): هو موضع الجنائز بالمدينة . ومعنى قوله: ((أعضل)) كما قال فى الرواية الأخرى: ((ذى عضلات))، والعضلة: كل ما اشتمل على اللحم على عصب ، جمعه عضلات ، ورجل أعضل وعضل الخلق : إذا كان مشتداً وأصله. ومنه قول النبى معَّ له: ((فلعلك)). قال: لا والله إنه قد زنا الأخر . فيه تلقين المقر بما لعله يكون سبب رجوعه إلى شبهة لعذر بها ، كما قال فى الحديث الآخر: ((لعلك قبلت أو غمزت)) فاختصر هنا على: ((لعلك)) اختصارا وتنبيهاً لدلالة الكلام والحال على المراد بها ، وإن كان الكلام المحتمل لا يؤاخذ به صاحبه ، ويرجع إلى تفسيره ويقبل قوله فيه . وقد روى التلقين فى الحدود والإقرارات عن النبى عَّه والخلفاء ، وأجازه أئمة العلماء فروى عنه - عليه السلام - أنه قال السارق: ((ما أخالك سرقت)) وروى عن أبى بكر ٠ كتاب الحدود / باب من اعترف على نفسه بالزنى - ٥١٣ خَلَفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ النَّيْسِ، يَمْنَحُ أَحَدُهُمُ الْكُنْبَةَ. أَمَا وَاللهِ، إِنْ يُمْكِنِّى مِنْ أَحَدِهِمْ لِأُنَكَُّنَّهُ عَنّهُ » . ١٨ - ( ... ) وحّدثنا مُحَمَّدُ بْنَ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَّار - وَاللَّفْظَ لابْنِ الْمُثَنّى - قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سمَاكَ بْنِ حَرْبٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرِ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ: أُنِّى رُسُولُ اللهِ عَّهُ بِرَجُل قَصِيرَ، أَشْعَثَ، ذى عَضَلاَت، عَلَيْهِ إِزَارٌ وَقَدْ زَنَى، فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنٍ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهَ عَُّ: ((كُلَّمًا نَفَرْنَاً غَازِينَ فِى سَبِيلِ اللهِ، تَخَلَّفَََ أَحَدُكُمْ يَنِبُّ نَبِبَ الَّيْسِ، يَمْنَحُ إِحْدَاهُنَّ الْكُثْبَةَ، إِنَّ اللهَ لاَ يُمْكِنِّى مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِلَا جَعَلْتُهُ نَكَلَا))، ((أَوْ نَكَّلُهُ)) . قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ سَعيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ : إِنَّهُ رَدَّهُ أَرْبَعَ مَرَّات . ( ... ) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَاَ شَبَابَةٌ. ح وحَدَّثَنَاَ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَاَ أَبُو عَامِرِ الْعَقَدِىُّ، كلاهُمَاَ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَمَاك، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمَرَةَ، عَنِ وعمر وأبى الدرداء - رضى الله عنهم - أنهم قالوا للسارق: ((أسرقت؟)) قال : لا . وعن عمر - رضى الله عنه - : ما أرى يد سارق . وعن ابن مسعود أنه قال السارق : لعلك وجدته . وعن على - رضى الله عنه - أنه قال لحبلى : لعلك استكرهت أو وطئت نائمة . وقال للحبلى التى جىء بها تبكى : ما يبكيك ، إن المرأة قد تستكره . وكذلك عن جماعة . والأحاديث بها كثيرة وقد أجاز ذلك أحمد وإسحق وأبو ثور وغيرهم . وقوله: ((الآخر)) بكسر الخاء وقصر الهمزة، ومعناه: الأَبْعَد ، وقيل: الأرذل والأدنى ، ومنه : المسألة أخر كسب الرجل ، وقيل : اللئيم ، وقيل : البائس الشقى ، وكله بمعنى ، كأنه يريد نفسه ، يريد بعتبها بفعله ذلك ، وقيل : هى كناية يكنى بها الإنسان عن نفسه أو عن غيره إذا أخبر عنه بما يستقبح . قال الإمام - رحمه الله -: وقوله: ((نبيب كنبيب التيس ، يمنح إحداهن الكثبة)): ((نبيب التيس)) /: صوته عند السِّفاد (١)، و((يمنح)): يعطى، و((الكثبة)): القليل من اللبن . قال أبو عبيد : وكذلك من غير اللبن ، وكل ما جمعته من طعام أو غيره بعد أن يكون قليلاً فهو كثبة ، والجمع كُثَب ، وقد كثبته أكثبه ، أى جمعته . (١) فى الأصل: الفساد، والمثبت من ع . ٤٠/ ب ٥١٤ كتاب الحدود / باب من اعترف على نفسه بالزنى النَّبِىِ يَّةِ. نَحْوَ حَديث ابْنِ جَعْفَر. وَاَفَقَةُ شَبَابَةُ عَلَى قَوْلِهِ: فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ . وَفِى حَديثِ أَبِى عَامِر : فَرَدّهُ مَرْتَيْن أَ وْ ثَلاثاً . ١٩ - (١٦٩٣) حدّثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيدَ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِىُّ - وَاللَّفْظُ لُقُتَبَةَ - قَلًا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَنَةَ، عَنْ سِمَاكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُيْرٍ، عَنِ ابْنٍ عَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ عَُّ قَلَ لماعز بْنِ مَالك: ((أَحَقٌّ مَابَلَغَنِى عَنَّكَ؟)). قَالَ: وَمَا بَلَغَكَ عُنِّى؟ قَالَ: ((بَلَغَنِى أَنَّكَ وَقَعْتَ بِجَّارِيَةِ آلِ فُلانِ)). قالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَاَدَات ، ثُمَّ أَمَرَّبِهِ فَرُجِمَ . ٢٠ _ (١٦٩٤) حدّثنی مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنِى عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَاَ دَاوُدُ ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيد؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ مَاعِزُ بْنُ مَالك ، أَنَى رَسُولَ اللهِعَّهُ. فَقَالَ: إِنَّى أَصَّبْتُ فَاحِشَةً، فَأَقِمْهُ عَلَىَّ. فَرَدَّ النَّبِىُّ ◌َّهُ مَرَارًا. قَالَ: ثُمَّ سَأَلَ قَوْمَهُ؟ فَقَالُوا: مَانَعْلَمُ بِهِ بَأْسًاَ، إِلا أَنَّهُ أَصَابَ شَيْئًا، يَرَى أَنَّهُ لا يُخْرِجُهُ مِنْهُ إِلا أَنْ يُقَامَ فِيهِ الْحَدُّ. قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى النَّبِىِّ ◌َّهِ، فَأَمَرَنَاَ أَنْ نَرْجُمَهُ. قَالَ: فَانْطَلَّقْنَاَ بِهِ إِلى بَقِيعِ الْغَرْقَد . قَالَ: فَمَاَ أوْثَقْنَهُ وَلَا حَفَرْناَ لَهُ. قَالَ : فَرَمَيْنَاهُ بِالْعَظْمِ وَالْمَدَرِ وَالْخَزَفَ . قَالَ : فَاشْتَدَّ وَاشْتَدَدْنَاَ خَلْفَهُ، حَتَّى أَنَىَ عُرْضَ الْحَرَّةِ ، فَانْتَصِّبَ لَناَ . فَرَمَيْنَاهُ بِجَلاميد الْحَرَّةِ - يَعْنِى الْحِجَارَةَ - حَتَّى سَكَتَ . قَالَ : ثُمَّ قَامَ رَسُول الله ◌َِّ خَطَباً مِنَ الْعَشِىِّ فَقَالَ: (( أَوَ كُلَّمَ انْطَلَقْنَاَ غُزَاةً فِى سَبِيلِ اللهِ تَخَلَّفَ رَجُلٌّ فِىَ قوله: ((فرميناه بالحجارة حتى سكت )) : يعنى : مات ، قال الشاعر : أخذ الرجال بحلقه حتى سكت ولقد شفى نفسی وأبرد داؤها قال القاضى - رحمه الله -: ومعنى قوله: ((جعلته نكالاً)): أى: عظة لمن يأتى بعده بما أصبته به من العقوبة حتى يمتنعوا من مواقعتها ، قال الله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لَّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِين﴾ (١). وأصله من المنع ، ومنه الأنكال : القيود ؛ لأنها تمنع ويمنع بها . قوله: ((فرميناه بالخزف »: هى شقوق الفخار المتكسرة . (١) البقرة : ٦٦ . کتاب الحدود / باب من اعترف على نفسه بالزنى ٥١٥ عَيَالناَ، لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ النَّيْسِ، عَلَىَّ أَنْ لا أُوتَى بِرَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلا نَكَّلْتُ بِهِ)). قَالَ: فَمَاَ اسْتَغْفَرَ لَهُ وَلَا سَبَّهُ . ٢١ - ( ... ) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم، حَدَّثَنَاَ بَهْزٌ، حَدَّثَنَاَ يَزِيدُ بْنُ زَرَيْعِ ، حَدَّثَنَاَ دَاوُد، بهذَا الإِسْنَد، مثْلَ مَعْنَاهُ. وَقَلَ فِى الْحَديثِ: فَقَامَ النَّبِىِّ ◌َ﴾ِ مِنَ الْعَشِىِّ فَحَمَدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: (( أَمَّا بَعْدُ ، فَمَّا بَلُ أَقْوَامٍ ، إِذَا غَزَوْنَا، يَتَخَلَّفَُ أَحَدُّهُمْ عَنَّا، لَّهُ نَبِيبٌ ◌َِيبِ التَّيْسِ)) . وَلَمْ يَقُلْ: ((فِى عِيَالِنَا)). ( ... ) وحدّثْنا سُرَيِّحُ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِى زَائِدَةَ . ح وَحَدَّثْنَا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةَ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ، كَلاَهُمَا عَنْ دَاوُدَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثَ. غَيْرَّ أَنَّ فِى حَدِيثِ سُفْيَانَ : فَاعْتَرَفَ بالزِّنَى ثَلاَثَ مَرَّات. ٢٢ - (١٦٩٥) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ بَعْلَی - وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِىُّ - عَنْ غَيْلاَنَ ـ وَهُوَ ابْنُ جَامِعِ الْمُحَارِبِىُّ - عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْتَدَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ . قَالَ : جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالك إلَى النَّبِىِّ ◌َ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهَ، طَهِّرْنِى. فَقَالَّ: (( وَيْحَكَ! ارْجَعْ فَاسْتَغْفِرِ اللهَ قوله: (( حتى أتى عُرض الحرة - بضم العين أى جانبها - فرميناه بجلاميد الحرة)) أى حجارها . وكذا جاء مفسراً فى رواية العذرى . قال مالك : لا يزمى بالحجارة الكبار . وقوله: ((حتى سكت)): أى مات ، وقد تقدم تفسيره . ورواه بعضهم : (( سكن )) بالنون ، وله وجه ، والأول أعرف . وقوله فى خبر ماعز فى بعض الروايات: ((أحق ما بلغنى عنك ؟ )) قال : وما بلغك عنى ؟ قال: ((بلغنى عنك أنك زنيت بجارية فلان)) . قال : نعم . وشهد أربع شهادات . وذكر فى سائر الأحاديث الأخرى أنه أتى النبى ، فقال: ((طهرنى)): فلا تنافى بين الروايات ، يكون أولاً رفع إليه أمره وجىء به إليه ، كما جاء فى غير حديث، وأن قومه أرسلوه إلى النبى معَّ، أن النبى معَّ قال للذى أرسله إليه: (( يا هذا، لو سترته بردائك كان خيراً لك ». وكان ماعز يتيماً عند هذا . ولا خلاف بين أصحاب الحديث أن هذا المرجوم فى الحديث المسمى والمكنى عنه هو ماعز الأسلمى، فسأله النبى معَّه ، فاعترف وكرر الاعتراف ، إلا أنه جاء متندما . وكأن ٥١٦ - كتاب الحدود / باب من اعترف على نفسه بالزنى وَتُبْ إِلَيْهِ)). قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعيد . ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، طَهِّرْنِى. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((وَيْحَكَ! ارْجَعْ فُاسْتَغْفِرِ اللّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ)). قَالَ : فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ. ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، طَّهِّرْنِى. فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َّهَ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ الرََّبعَةُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِعَهُ: ((فِيَمَ أُطَهِّرُكَ؟)). فَقَالَ: مِنَ الزَّنَى. فَسَأَلَ رَسُولُ الله عَّةُ: ((أَبه جُنُونٌ؟))، فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُون. فَقَالَ: ((أَشَرَبَ خَمْرًا؟ )). فَقَّامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اله ◌ٍَّ: ((أَزَنَّيْتَ؟)). فَقَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ ، فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فِرْقَتَيْن: قَائِلٌ يَقُولُ : لَقَدْ هَلَكَ، لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ. وَقَائِلٌ يَقُولُ: مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةٍ مَاعِز: أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ ◌َِّ فَوَضَّعَ بَدَّهُ فِى يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: اقْتُلِنِى بِالْحَجَارَةَ. قَالَ: فَلَبُوا بِذَلَكَ يَّوْمَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً. ثُمَّ جَاءَ رَّسُولُ اللهِ عَّهُ وَهُمْ جُلُوَسٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ . فَقَالَ: ((اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْن مَالك)». قَالَ: فَقَالُوا: غَفَرَ اللهُ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِك. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهَ عَّةَ: ((لَّقَدْ تَابَ قَّوْبَةٌ لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمَّ). قَالَ: ثُمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ مِنَ الأَزْدِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، طَهِّرْنِى. فَقَالَ: ((وَيْحك! ارْجعى فَاسْتَغْفَرَىَ اللهَ وَتُوَّبِى إِلَيْه)). فَقَالَتْ: أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تُرَدِّدِنِ كَمَا رَدَّدْتَ مَاعَزَّ بْنَ مَالِكَ. قَالَ: (( وَمَا ذَاكَ ؟ )) . قَالت إِنَّهَا حُبُلَّى مِنَ الزََّى. فَقَالَ: ((آنْت؟ )). قَالَتَّ: نُعَمْ. فَقَالَ لَهَا: «حَتَّى تَضَعِى مَا فى بَطْنك)). قَالَ: فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ حَتَّى وَضَعَتْ. قَالَ: فَأَتَى النَّبِىَّ عَّهِ فَقَالَ: قَدْ وَضَعَتِ الْغَامديَّةُ. فَقَالَ: ((إِذَا لاَّ نَرْجُمُهَا وَنَدَعَ وَلَدَهَا صَغِيرًاً لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ))، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَّ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: إِلَىَّ رَضَاعُهُ يَا نَبِ اللهِ. قَالَ: فَرَجَمَهَا . ٢٣ _ ( .. ) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةَ، حَدَّثْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ترديد النبى ◌َّ له إذا لم يقم عليه بينة إلا بإقراره واستبرائه فى إقراره ، وتثبتاً فى أمره ، ورجاء لرجوعه عن قوله ، أو لتمام اعترافه . وقوله فى حديث: ((ارجموه)) ولم يذكر جلداً ، حجة لإسقاط الجلد ، على ما تقدم . وفى قوله فى حديث محمد بن العلاء: (( فرجع غير بعيد)) فى الحديث الآخر: (( من ٥١٧ کتاب الحدود / باب من اعترف على نفسه بالزنى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْن نُمَيْرِ - وَتَقَارَبَا فِى لَفْظِ الْحَديث - حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثَنَا بُشْيُرُ ابْنُ الْمُهَاجِرِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةً عَنْ أَبِيه ؛ أَنَّ مَّاعِزَ بْنَ مَالَكَ الأَسْلَمِىَّ أَنَّى رَسُولَ اللهَ عَِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّى قَدْ ظَلَّمْتُ نَفْسَى وَزَنَيْتُ، وَإِنِّى أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنَى، فَرَدَّهُ. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدَ أَنَّاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنِّى قَدْ زَنَيْتُ، فَرَدَّهُ الثَّانِيَةً. فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ عَهُ إِلَى قَوْمِه فَقَالَ: ((أَتَعْلَمُونَ بَعَقْلَه بَأْسًا تُنْكُرُونَ مِنْهُ شَيْئًا؟ )). فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُّهُ إِلاَّ وَفِىَّ الْعَقَل، مِنْ صَالحِينَا، فَيَّمَا نُرَى. فَأَتَاهُ الثَّالثَّةَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ - أيضًا - فَسَأَلَ عَنَّهُ فَأَخْبَرُوَهُ: أَنَّهُ لاَ بَأَسَ بِهِ وَاَ بِعَقْلِهِ. فَلَمَّا كَانَ الرََّبِعَةَ حَقَرَّلَهُ حُفْرَةً ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ . الغد، ثم جاء فقال: ((طهرنى)) وقال مثله فى سائر المرات : ما يحتج به ابن أبى ليلى ومن يقول بالاعتراف أربعا ، وأنه لا يكون إلا فى أربع مجالس يفارق بينها الحاكم ، حتى لا يراه ، قياسا على الشهادة واللعان. ولا حجة فيه. وأبو حنيفة والكوفيون وأحمد بن حنبل يوجبون الأربع ، ولا يشترط افتراق مجالسها كما تقدم ، كما أنا لا نقيس الاعتراف بالقتل على شاهدين . ولم يقل أحد : إنه لا يقتل حتى يقر مرتين ، كما لا يقتل إلا بشاهدين . ولم يختلفوا فى القتل ، وقد وقع لبعضهم خلاف فى غيره فى الحدود ، فأبو يوسف وحده لا يقطع السارق بالإقرار حتى يقر مرتين. وقال زفر مثله فى حد الخمر، ولأن النبى - عليه السلام - لم يردد الغامدية، ولا أمر أنيسا بترديد المرأة الأخرى، بل قال: ((فإن اعترفت فارجمها )) . ولم يختلف فى الإقرار فى الأقوال أنها تكفى مرة ، وأيضا ففى كثير من الروايات إنما قال فى الثلاثة: ((طهرنى))، فلما كان فى الرابعة قال: ((مم أطهرك؟ )) قال : من الزنا ، فلم يعترف إلا مرة وما قبله كلام مبهم ، فردده النبى - عليه السلام . فيه رعايته فى ستره ، وهذا مفسر لما جاء مجملا . وقوله: ((أشرب خمراً؟))، قال الإمام - رحمه الله -: / قال بعض الناس: فيه دلالة أن طلاق السكران لا يلزمه . قال القاضى - رحمه الله - : هذا لا حجة فيه ، وهذا باب درء الحدود بالشبهات؛ لأنه مقر فى حالة شك فى ثبات عقله فيها لو شرب خمراً ، والحدود تدرأ بالشبهات ، والطلاق واقع بتهمته على ما يظهر من عدم عقله لحد ما ألزمه من ذلك . ١/٤١ ٥١٨ كتاب الحدود / باب من اعترف على نفسه بالزنى قَالَ : فَجَاءَتِ الْغَامِدَيَّةُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّى قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِى، وَإِنَّهُ رَدَّهَا، فَلَمَّا كَانَ الْغَّدَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ تَرُدُّنَى ؟ لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِى كَمَا رَدَدْتَ مَعِزًا. فَوَاللهِ، إِنِّى لَحُبْلَى. قَالَ: ((إِمَّا لَ، فَاذْهَبِىَ حَتَّى تَلدى)). فَلَّمَّا وَلَدَتْ أَتَنْهُ بالصَّبِىِّ فى خَرْقَةٍ. قَالَتْ: هَذَا قَدْ وَلَّدْتُهُ. قَالَ: ((اذْهَبِى فَأَرَّضعيه حَتَّى تَفْطميه)). فَلَمَّا فَطَمَّتْهُ أَنَتْهُ بِالصَّبِىِّ فِى يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزِ. فَقَالَتْ: هَذَا يَا نَبِىَّ اللهِ، قَدْ فَطَّمَّتُهُ، وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ. فَدَفَّعَ الَصَّبِىَّ إِلَى رَجُلٍ مِّنَ الْمُسْلِمِنَ، ثُمَّ أَمَّرَ بِهَاَ فَحُفِرَ لَهَا إِلَى ولم يختلفوا فى غير الطافح أن طلاقه لازم ، وإنما اختلف العلماء فى الطافح ومذهبنا إلزامه جميع أحكام الصحيح ؛ لأنه أدخل ذلك على نفسه ، وهو حقيقة مذهب الشافعى ، وفرق بين الشارب المختار لا المستكره ، ومن شرب مالا يعلم أنه يسكره فسكر منه ، فقال : هذا لا يلزمه شىء ، وهو كالمغمى عليه فى أحكامه . وبعض متأخرى شيوخنا يذهب إلى أنه لا يلزمه إذا تحقق ذلك منه ، كما قال الشافعى (١). وقوله: (( فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر)» : حجة لمالك وأصحابه فى الحد من وجود الريح ، وهو قول جمهور أهل الحجاز ، خلافا للشافعى والكوفيين فى أنه لا يحد إلا من الشهادة على شربها أو قيئها . قال الثورى : أو يوجد سكرانا . واختلف أصحاب الشافعى فى هذا الوجه ، وذهب بعضهم إلى أنه يحد المدمن بالريح بخلاف غيره . وقوله: ((طهرنى))، وقول النبى معَّ: ((مم أطهرك؟)): فيه حجة أن الحدود تكفر الذنوب ، كما جاء فى الحديث الآخر من استغفار النبى عَّ له ، وشهادته له بالتوبة، وأنه لا توبة أفضل من توبته . وفى قوله فى الرواية الأخرى: ((أزنيت؟)) قال : نعم ، فأمر به فرجم ، وفى الأخرى: فاعترف بالزنا ، حجه ثلاث مرات، وفى الأخرى: فرده النبى معَّه مرتين ، وفى الأخرى : مرارا ، يضعف الحجة أربع مرات فى الإقرار ؛ لاضطراب الرواية فيها بمآثره فى الصحيح . وفى قول الغامدية لما قالت له: طهرنى. فقال: (( ويحك ، ارجعى فاستغفرى الله وتوبى)). فقالت: أتردّدنى كما رددت ماعز بن مالك؟ قال: ((وما ذاك؟)) قالت : إنى حبلى من الزنا : فيه نحو ما فى حديث ماعز من الحض على الستر . والغامدية بالغين (١) انظر: الاستذكار ١٦٠/١٨ وما بعدها . ٥١٩٠ کتاب الحدود / باب من اعترف على نفسه بالزنى صَدْرِهَا، وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا. فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرَ ، فَرَمَى رَأْسَهَا ، فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدِ، فَسَبَّهَا، فَسَمِعَ نَبِىُّ اللهِعَهَ سَبَّهُ إِيََّهَا. فَقَالَ: ((مَهْلاً يَا خَالدُ! فَوَالَّذِى نَفْسِى بَيْدَهُ، لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَّةً ، لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْس لَغُفْرَ لَهُ)). ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفْتَتْ. ٢٤ - (١٦٩٦) حدّثنى أَبُو غَسَّانَ مَالكُ بْنُ عَبْد الْوَاحد الْمَسْمَعِىُّ، حَدَّثَنَا مُعَادٌ - يَعْنِى ابْنَ هِشَامٍ - حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ يَخْتِى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، حَدَّثَنِىَ أَبُو قلَابَةَ؛ أَنَّأَبَا الْمُهَلَّبِ حَدَّثَّهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ؛ أَنَّ امْرَأَةً مِّنْ جُّهَنَةَ أَنَتْ نَبِىَّاللهٍَّ، وَهَىْ حُبْلَى مِنَ الزََّى. فَقَالَتْ: يَا نَبِىَّ اللهِ، أَصَبْتُ حَدَّاً، فَأَقْمُهُ عَلَىَّ. فَدَعَا نَبِىُّ الله ◌َّ وَلَيَّهَا، فَقَالَ: «أَحْسنْ إلَيْهَا، فَإِذَا وَّضَعَتْ فَائْتَنِى بِهَا)) ، فَفَعَلَ . فَأَمَرَ بِهَا نَبِىِّ المعجمة وبالدال ، كذا هو الصواب والرواية . وهى من غامد قبيلة من جهينة . ومن قال فيه بالعين المهملة وبالرافعة أخطأ وصحف . وقوله: (( لا ترجمها حتى تضع مافى بطنها)) ، فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت فرجمت : أصل فى أنه لا ترجم الحبلى حتى تضع ، وأن حد المرأة إذا أحصنت الرجم كالرجل . وهذه - والله أعلم - كانت محصنة . إذ لا خلاف أنه لا يرجم غير المحصن ، وأن لجنينها حرمة وإن كان من زنا . وكذلك كل من وجب عليه قصاص من النساء وهى بهذه السبيل ، فحكمها أن تترك حتى تضع ، إذ يتعدى القتل لغيرها . ولا خلاف فى هذا إلا ما حكى عن أبى حنيفة على اختلاف عنه . وفى قوله: (( فكفلها رجل من الأنصار))، وفى الحديث الآخر : فدعا النبى لتر وليها فقال: ((أحسن إليها ، فإذا وضعت فائتنى بها )) حجة أن من وجب عليه حد ، وأجل لعذر كعذر هذه وشبهه ، أن يسجن حتى يتمكن منه الحد ، أو يكفل به بمن يأتى به إذا أمكن ذلك منه ، كما فعل بهذه إذ لم يكن هناك بعد سجن . وأمر النبى عَّه وليها بالإحسان إليها رأفة بها ؛ لتوبتها ووجوب المحنة عليها ، بخلاف لو جاءت غير تائبة. وقوله لها: (( لا ، فاذهبى حتى تلدى )) تقدم تفسيره ، ومعناه : فإن لم تفعل كذا فافعل كذا ، كأنه قال : إن أبيت أن تسترى على نفسك وترجعی عن قولك فاذهبی حتی تلدى فترجمی . وقوله لما ولدته: ((اذهبى حتى ترضعيه)»: اختلف العلماء ها هنا فى رجمها ، فقال ٥٢٠ كتاب الحدود / باب من اعترف على نفسه بالزنى اللهِ عٍَّ. فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : تُصَلِّى عَلَيْهَا يَا نَبِىَّ الله،َ وَقَدْ زَنَتْ؟ فَقَالَ: (( لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ ، وَهَلْ وَجَدْتَّ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَّادَتْ بِنَفْسِهَاَ للهِ تَعَالَی؟» . ( ... ) وحدّثناه أُبُو بَكْر بنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلم، حَدَّثَنَا أَبَانٌ العْطَّارُ، حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. ٢٥ _ (١٦٩٧ /١٦٩٨) حدّثنا قُتَيْيَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَن ابْن شهَاب ، عَّنَّ عُبَيْد الله بْن عَبْد الله بْن عُتْبَةَ بْن مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، وَزَّيِّدٍ بَّنِ خَالِدَ الْجُهَنِىِّ؛ أَنَّهُمَاَ قَالاً: إِنَّ رَّجُلاً مِنَّ مالك : إذا وضعت رجمت ولم ينتظر بها أن تكفل ولدها ، قاله أبو حنيفة ، وللشافعى - فى أحد قوليه . وروى عن مالك أيضا : لا ترجم حتى تجد من يكفل ولدها بعد الرضاع، ٤١/ ب وهو قول/ الشافعى الآخر وأحمد وإسحق ومشهور قول مالك ، والشافعى . وحقيقته أنها متى وجدت من ترضعه وتكفله رجمت ، وإن لم يوجد لم ترجم حتى تفطمه، ثم ترجم . وقد اختلفت الآثار فى مسلم متى رجمت ؟ أبعد الفطام أو قبله ؟ إذا قال الرجل : ((علىّ رضاعه)) والروايتان حجة للقولين. وأما من حدها منهن الجلد ، فهم متفقون أنها لا تجلد ما دامت حاملا، كما قالوا فى الرجم إبقاءً على الجنين: فإذا [] (١) وضعت جلدت . واستحب أبو حنيفة أن تترك حتى تتخلص من نفاسها إذ حكمها حكم المريض "وهو مذهبنا، ولا خلاف فى هذا (٢) . وقد أجمعوا أن المريض لا يجلد حتى يفيق (٣) . قال سحنون : وفى قول النبى لها: ((أرضعيه)): دليل على أن على الإمام رضاع ابنها ، إذ لم يكن له أب أو مال . قال الإمام - رحمه الله -: إذا كان لا يقبل غيرها ويخشى عليه التلف إن رجمت ، يكون حالها حينئذ كحال الحامل فى التأخير ، بل هذه أشد لأن حياة الولد مقطوع بها وحياته فى البطن غير مقطوع بها . وقد قال بعض الشيوخ : لو كان فى جيش المسلمين فى (١) كان هناك كلمة وضرب عليها بسهم . (٢) انظر: الاستذكار ٣٧/٢٤، ٣٨. (٣) انظر: الحاوى ٢١٣/١٣.