النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ کتاب الأيمان / باب من أعتق شرکا له فى عبد ◌ُمْدُ مُسْهِر وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ. ٠٠٠٠ ١٠٠٫٠٠ ٥٥ _ ( ... ) وحدّثّناه أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهر ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِىُّ بْنُ خَشْرَم، قَالا : أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، جَميعًا عَنِ ابْنِ أَبِى عَرُوبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِى حَدِيثٌ عِيسَى: ((ثُمَّيُسْتَسْعَى فِى نَصِيبِ الَّذِىِ لَمْ يُعْتِقْ غَيْرَ مَشْقُوق عَلَيْهِ )) . ٥٦ - (١٦٦٨) حدّثَنا عَلَىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُّهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ، عَنْ أَبِى الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ أَنَّ رَجُلا أَعْتَقَ سِنَّةً مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتَهِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالِ غَيُّهُمْ، فَذَا بِهِمْ رَسُولُ اللهِ عَّهُ فَجَزََّهُمْ أَثْلاَثًا. ثُمَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَّ، فَعْتَ اثنيْنِ وَرَقَّ أَرْبَعَةٌ ، وَقَالَ لَهُ قَوْلا شَدِيدًا . ٥٧ - ( .. ) حدّثْنَا قُتَيَّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح وَحَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِ عُمَرَ عَنِ النَّقَفِىِّ، كلاهُمَا عَنْ أَيُّوْبَ ، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ. أَمَّا حَمَّادٌ فَحَدِيثُهُ كَرِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَةَ. وَأَمَّ النَّقَفِىُّ فَفِى حَدِيثِهِ: أَنَّ رَجُلاَ مِنَ الأَنْصَارِ أَوْصَى عِنْدَ مَوَتِهِ فَأَخْتَقَ سِنَّةً مَمْلُوكِينَ . كتاب العتق: ((شقصًا له)) وكذا هنا للهوزنى . قال بعضهم : هو الصواب . وكلاهما صواب صحيح . شقص وشقيص مثل نصف ونصيف . وقوله: ((أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له عند موته))، وفى بعض طرقه: (( أوصى عند موته فأعتق ستة مملوكين))، قال الإمام - رحمه الله -: مذهبنا إثبات القرعة فى ذلك، خلافاً لأبى حنيفة فى مصيره إلى نفيها تعلقًا بأنها خطر، والخطر لا يجوز فى الشرع ؛ لأن هذا الحديث كالنص فى معناه فلا يرد بالاستدلال بشواهد الأصول ، وقد ثبت فى أصول الشرع استعمال القرعة فى القسمة للأموال بين الشركاء فلا ينكر استعمالها فى مثل هذا ؛ لأن هاهنا حقان ؛ حقاً للعبيد فى أن يعتق منهم بالحصص ؛ لأنه ليس أحدهم أولى بذلك من الآخر ، وحقًا للورثة لأنهم كالشركاء مع الميت ، فلهم تمييز حقوقهم واستبدادهم بملكها، فقدم هاهنا حق الورثة ؛ لأنه بالمرض تعلق لهم حق الحجر عليه على الجملة ، فإذا فعل فيما تعلق لهم به حق لم يرضوه تعلق لهم الرد وإثبات القرعة لحقهم فى المقاسمة والمشهور عندنا : إثبات القرعة فى العتق فى المرض ، بتلا كان أو وصية . وفى الموازية ٤٤٢ كتاب الأيمان / باب من أعتق شركا له فى عبد ( ... ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ منْهَال الضَّرِيرُ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالا: حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّنَا هِشَمُ بْنُ حَسَّنَ، عَنْ مُحَمَِّ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَِّّ ◌َّهُ. بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ وَحَمَّادٍ . نفيها فى عتق البتل وإثباتها فى الوصية، ولعل حمل رواية من روى: (( أعتق ستة مملوكين)) على أن المراد بها أوصى بعتقهم لتتفق الروايتان على أن فى قوله: ((أوصى عند موته)) و(( فأعتق ستة مملوكين)) قال الشافعى: احتمالاً أيضًا لأن يكون أراد أوصى بوصية ما، فذكر فيها عتق ستة مملوكين . قال الشافعى : فى هذا الحديث دلالة على أن الوصية للأجانب تجوز . وهذا منه إشارة إلى أن قول الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ (١) منسوخ . وفيه أيضًا عندى إثبات الثلث والرد على من يقول : لا يبلغ بالوصية الثلث ، وقد تقدم . وقوله فى الحديث: (( وأرق أربعة)) يرد على أبى حنيفة قوله : يعتق من كل واحد منهم ما ينوبه ويستسعى فى بقيته . قال القاضى - رحمه الله - بإثبات القرعة فى هذه المسألة كقول مالك، قال الشافعى وأحمد وإسحاق وداود والطبرى وحقيقة مذهب أبى حنيفة وأصحابه : إنه يعتق من كل واحد ثلثه ويستسعى فى الثلثين على أصله فى عتق الشريك ، وبهذا قال الشافعى والنخعى والحسن وقتادة وشريح ، وذكر عن سعيد بن المسيب ، إلا أن أبا حنيفة يقول : حكمه مدة الاستسعاء حكم المكاتب (٢) ، وصاحباه يقولان : حكمه حكم الأحرار. وقوله فى الحديث: (( وقال له قولا شديداً)): فسر هذا القول فى بعض الأحاديث ، قال: ((لو علمنا ما صلينا عليه)) (٣)، وفى الأخرى: ((وما دفن فى مقابرنا)) (٤). وفى الباب : نا محمد بن منهال الضرير (٥) وأحمد بن عبدة (٦) ، نا يزيد بن زريع ، (٢) انظر: الاستذكار ١٣٨/٢٣. (١) البقرة: ١٨٠. (٣، ٤) أبو داود، ك العتق، ب فيمن أعتق عبيداً له يبلغهم الثلث ٣٥٣/٢. (٥) محمد بن المنهال المجاشعى أبو جعفر، ويقال : أبو عبد الله البصرى الضرير الحافظ، روى عن يزيد بن زريع وأبى عوانة وجعفر بن سليمان الضبعى وغيرهم ، وعنه البخارى ومسلم وأبو داود وغيرهم ، قال عنه العجلى : ثقة ، وقال أبو حاتم : ثقة حافظ ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، مات بالبصرة فى شعبان سنة ٢٣١. التهذيب : ٩ /٤٧٥، ٤٧٦. (٦) أحمد بن عبدة بن موسى الضبى، أبو عبد الله البصرى، روى عن حماد بن زيد ويزيد بن زريع وفضيل ابن عياض وغيرهم ، وعنه الجماعة إلا البخارى وابن أبى الدنيا وأبو زرعة وغيرهم ، وقال النسائى : ثقة وفى موضع آخر: لا بأس به . مات فى رمضان سنة ٢٤٥ . التهذيب ٥٩/١ . ٤٤٣ کتاب الأيمان / باب من أعتق شرکا له فی عبد نا هشام بن حسان (١) ، عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين . هذا الحديث مما تتبع على مسلم واستدرك ، قال الدارقطنى : هذا لم يسمعه محمد بن سيرين من عمران فيما يقال ، وإنما سمعه من خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أبى المهلب عن عمران . ذكر ذلك ابن المدينى (٢) . قال غيره : أخرج مسلم عن محمد بن سيرين عن عمران حديثين لم يصرح فيهما بسماعه منه ، فهذا الحديث الذى عض يد رجل (٣) ، وحديث: (( يدخل الجنه سبعون ألفًا))(٤)، ويقول فى غير حديث: عن عمران، نبئت عن عمران. (١) هشام بن حسان الأزدى القردوسى أبو عبد الله البصرى، روى عن حميد بن هلال والحسن البصرى وعكرمة وغيرهم ، وعنه عكرمة بن عمار وسعيد بن أبى عروبة وشعبة وغيرهم. قال ابن معين : لا بأس به ، وقال العجلى : بصرى ثقة حسن الحديث ، وذكره ابن حبان فى الثقات ، قال الترمذى : مات سنة ١٤٢. التهذيب ٣٤/١١ - ٣٧ . (٢) الإلزامات والتتبع ص ١٧٦ . (٣) مسلم ، ك القسامة، ب الصائل على نفس الإنسان أو عضوه ١٨/٣. (٤) مسلم ، ك الإيمان ، ب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة من غير حساب ولا عذاب ٣٧١/١. ٤٤٤ كتاب الأيمان / باب جواز بيع المدبر (١٣) باب جواز بيع المدبر ٥٨ _ (٩٩٧) حدّثنا أُبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتْكِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيِّد - عَنْ عَمْرو بنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد الله؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنَّ دُبُرٍ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالَّ غَيْرُهُ . فَبَلَغَ ذَلِكَ الَّبِىَّ ◌َّهِ، فَقَالَ: (( مَنْ يَشْتَرِيِهِ مِنِّى؟))، فَاشْتَرَهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بِثَمَانِمِاتَةِ دِرْهَمٍ ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ . قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبّدِ اللهِ يَقُولُ: عَبْداً قِطِيا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ . ٥٩ - ( ... ) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ . قَالَ أَبُو بَكْر: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْئَةَ، قَالَ : سَمِعَ عَمَّرَوْ جَابِرًا يَقُولُ: دَبَّرَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ غُلامًا لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَاعَهُ رَسُولُ اللهٍِّ. قَالَ جَابِرٌ : فَاشْتَرَاهُ ابْنُ النَّحَّامِ. عَبْداً قِبْطِيَا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ، فِى إِمَارَةِ ابْنِ الزَّبَيْرِ . وقوله : أن رجلا من الأنصار أعتق غلاماً له عن دبر لم يكن له مال غيره ، فبلع ذلك النبى عَّه، فقال: ((من يشتريه منى ؟)) فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم فدفعها إليه ، قال الإمام - رحمه الله -: مذهبنا بيع المدبر، خلافاً للشافعى فى إجازة بيعه تعلقا منه بهذا الحديث ، وقياساً على الموصى بعتقه أن له الرجوع فيه باتفاق . وقد تأول ـة بيعه . أصحابنا هذا الحديث على أنه كان مدياناً ؛ ولهذا تولى علـ وقوله هاهنا: ((فدفعها إليه)) : أراد به السيد . . وقوله فى النسائى وأبى داود ، أحدهما يرويه على نحو ما يقول الآخر ، وفيه : فاحتاج مولاه فأمره ببيعه ، فباعه بثمانمائة درهم ، فقال رسول الله عَّه: ((أنفقها على عيالك، فإنما الصدقة عن ظهر غنى ، وابدأ بمن تعول))(١)، فهذا كله يمتنع من تأويل أصحابنا أنه باعه بالدين. وعند الترمذى: ((فمات ولم يترك مالا غيره فباعه النبى ◌َّة، فاشتراه نعيم)) وقال : هذا حديث حسن(٢). ونظن أنا قدمنا الكلام على هذا الحديث . قال القاضى - رحمه الله -: أجمع العلماء على جواز التدبير. وأنه ما لم يزد خارج من الثلث عند كافتهم (٣) . وذكر عن بعض السلف أنه من رأس المال ، وهو قول زفر (١) النسائى فى الكبرى، ك العتق، ب التدبير ٣/ ١٩١، أبو داود، ك الأدب، ب فى بيع المدير ٣٥٢/٢. (٢) الترمذى ، ك البيوع، ب ماجاء فى بيع المدبر (١٢١٩). (٣) انظر: الاستذكار ٣٨٧/٣. ٤٤٥ كتاب الأيمان / باب جواز بيع المدبر ( ... ) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد وَابْنُ رُمْحِ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِى الزَّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَِّّ ◌َهُ فِى الْمُدَّرِ، نَحْوَ حَدِيْثِ حَمَّدٍ عَنَ عَمَّرِو بْنِّ دِنَارٍ . ( .. ) حدّثنا قُتََّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِى الْحِزَامِىَّ - عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَّلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمِ، حَدَّثْنَا يَخَْى - يَعْنِى ابْنَ سَعِيدٍ - عَنِ الْحُسَيِّنِ بْنِ ذَكْوَنَ الْمُعَلِمِ، حَدَّثَنِى عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ. والليث بن سعد . واختلف الناس فى بيع المدبر وفسخ تدبيره ، فذهب بعضهم إلى ظاهر هذا الحديث وأنه كالموصى يعتقه لصاحبه أن يرجع فيه ويبيعه ، احتاج أم لا ، وهو قول الشافعى وأحمد وإسحق وأبى ثور وداود ، وقاله مجاهد وطاوس من السلف ، وروى عن عائشة - رضى الله عنها - وروى عن الحسن وعطاء مثله إذا احتاج إليه سيده (١). وقال كافة العلماء والسلف من الحجازيين والكوفيين والشاميين: لا يباع المدبر ، وقالوا: إنما باع النبى معَّه هذا فى الدين (٢) لما روى فى الحديث من قوله له: ((اقض به دينك )) وأنه كان مديانًا . كذا ذكره أبو الحسن الدارقطنى والنسائى فى سننهما (٣) . هذا حجة لتأويل المالكية ومذهبهم ، ومفسر للحديث المجمل هنا ، وأنه دفع ثمنه ليقضى به دينه . وأما تلك الزيادة الأخرى التى ذكر - رحمه الله - عن أبى داود والنسائى من قوله: «فاحتاج الرجل)) وقوله: ((أنفقها على عيالك))، وعندهما: ((إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه، فإن فَضَلَ فَضْلٌ فعلى عياله )) غير مخالف لما تقدم ، فبدايته بنفسه قضاء دينه ، وما أخذه من ذلك لنفقة عياله . وأما رواية الترمذى : أنه كان مات ، فقد ذكرها غيره ، وغلط داود بها أئمة الحديث . وقال بعض علمائنا : إنما باعه النبى ◌َُّ على مشهور الأحاديث، وأما فى الصحيح أنه لم يكن له مال غيره ففسخ ذلك عليه كما فسخ صدقة أبى لبابة بجميع ماله، وقال: « يكفيك من ذلك الثلث)) ، وقد قدمنا اختلاف العلماء فيمن تصدق بماله كله ، ومن رأى رده وهذا مثله . وقيل : بل كان تدبيراً معلقاً بالموت ، مثل قوله : إن مت فى مرض فأنت حر . فكان هذا كالوصية التى يرجع فيها ، واسم التدبير يقع عليه ؛ لأنه عتق عن دبر من عمر الميت وانقضائه . وأصل التدبير والوصية من هذا . ومعنى العتق عن دبر: أى بعد الموت، ودبر كل/ شىء ودبره: آخره. والفرق ٢٥/أ (١) انظر: الاستذكار ٢٣ / ٣٨٥. (٢) انظر: المصدر السابق ٢٣ / ٣٨٧. (٣) انظر: الدارقطنى، ك المكاتبة ١٣٨/٤ بلفظ: ((اقض دينك))، النسائى، ك العتق، ب التدبير ١٩٢/٣ بزيادة: (( وكان محتاجاً وكان عليه دين )) . ٤٤٦ کتاب الأيمان / باب جواز بيع المدبر ح وَحَدَّثَنِى أَبُو غَسَّنَ الْمِسْمَعِىُّ، حَدَّثَنَا مُعَادٌ ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ مَطَرِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحِ، وَأَبِى الزَّبَيْرِ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَار؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُمْ فِى بَيْعِ الْمُدَبَّرِ، كُلُّ هَؤُلاءِ قَالَ: عَنِ النَِّّ ◌َّهَ بِمَغْنَىَ خَدِيثِ حَمَّادٍ وَبْنِ عَُّةً عَنْ عَمْرِوَ، عَنْ جَابِرٍ . عندنا بين التدبير والوصية بالعتق ذكر لفظ التدبير فى ذلك إذا لم يعلقه بشرط كقوله : أنت حر عن دبر منى أو دبرتك وأنت مدبر ، أو مدبر بعد موتى ومما يعلم أنه قصد إيجاب العتق . واختلف عندنا إذا قال : أنت مدبر فأنت معتق وهو صحيح غير مريد لسفر ، هل هى وصية أو هى تدبير متى يريد بها الوصية ؟ ولم يختلفوا إذا قال ذلك عند سفر أو مرض أنها وصيته ، وقيل: بل باعد النبى معَّهُ ورد فعله لما بان من سفهه إذا لم يكن له مال غيره . قالوا وهو أصل فى رد أفعال السفهاء . وهذا عندى بعيد ؛ إذ لو كان ذلك لم يصرف إليه النبى عَّه ثمنه ولا مكنه منه، والأشبه أن النبى معَّه فعل ذلك نظرا له إذ لم يترك لنفسه مالا ، ويكون حجة ، إذ ليس للرجل أن يتصدق بماله كله وقد تقدم . قال الطبرى : وفيه أن للإمام أن يحمل الناس على ما فيه مصالحهم ، ويبطل من أفعالهم ما فيه مضارهم . وفيه بيع الإمام على الناس أموالهم فى مصالحهم . وفيه جواز بيع السلعة ممن يريد ، وهو قول كافة العلماء ، بل وقع عليه الآن الإجماع بعد خلاف كان من بعضهم. وقوله: (( فاشتراه نعيم بن عبد الله)) وفى الرواية الأخرى: (( فاشتراه ابن النحام ) ونعيم نفسه هو النحام . هو نعيم بن عبد الله بن أسد قرشى عدوى . وهو النحام سمى بذلك لقول النبى عليه له: ((دخلت الجنة فسمعت فيها نحمة لنعيم)). والنحمة: الصوت، وقيل : هي السلعة ، وقيل : هى النحنحة الممدود آخرها . واسم هذا الغلام : يعقوب ، واسم مدبره وأبوه مذكور . ذكر ذلك فى تفسير الحديث فى رواية أبى داود وغيره . ٤٤٧ كتاب القسامة / باب القسامة بسم الله الرحمن الرحيم ٢٨ - كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات (١) باب القسامة ١ - (١٦٦٩) حدّثْنَا قُتَّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثْنَا لَيْثُ ، عَنْ يَحْتَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيد- عَنْ يُشَيْرِ بْنِ يَسَارِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِى حَثَّمَّةُ - قَالَ يَحْتَى: وَحَسِبْتُ قَالَ - وَعَنَّ رَّفِعِ بْنِ خَدِيجٍ ؛ أَنَّهُمَّا قَالا: خَرَجَ عَبدُ اللهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيّدٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مُسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ، حَتَّى إِذَا كَانًّا بِخَيْبَرَ تَفَرَّقَا فِى بَعْضِ مَاهُنَالِكَ. ثُمَّ إِذَا مُحْيِّصَةُ يَجِدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلَ قَتيلا ، فَدَفَتَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ عََّ هُوَ وَحُوَيِّصَةِ بْنُ مَسْعُودَ وَعَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ سَهَّل - وَكَانَ أَصْغَرَ الْقَوْمَ - فَذَهَبَ عَبَّدُ الرَّحْمَنِ لِيَتَكَلَّمَ قَبْلَ صَاحِبَيِّهِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِعَّهِ: (( كَبِّرْ)) - الْكُبْرَ فِى السِّنِّ - فَصَمَتَ. فَتَكَّلَّمَ صَاحِبَاهُ، وَتَكَلَّمَ مَعَهُمَا، فَذَكَرُوا لَرَسُول الله عَّهُ مَقْتَلَ عَبْدَ الله بْنِ سَهْل. فَقَالَ لَهُمْ: ((أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا فَتَسْتَحِقُونَ صَاحِبَكُمْ؟ ))ـ أَوْ قَاتَلَّكُمَّ - قَالُوا: وَكَيّفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ؟ قَالَ: (( فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسينَ يَمِينَا؟)). قَالُوا: وَكَيّفَ تَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارِ؟ فَلَمَّا رَأَى ذَلَكَ رَسُولُ اللهِعَّه أَعْطَى عَقْلَهُ . كتاب القسامة والديات والحدود ذكر مسلم حديث حويصة ومحيصة باختلاف ألفاظه وطرقه حين وجد محيصة ابن عمه عبد الله بن سهل قتيلا بخيبر فى شربة نخل، وقول النبى عليه لأوليائه: ((تحلفون خمسين يميناً وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم ))وفى الأخرى: وتستحقون صاحبكم أو قاتلكم »، وفى الأخرى « یقسم خمسون منکم علی رجل منهم فيدفع بُرُمَّته ))،وفى حديث مالك: فقال النبى: ((إما أن يدوا صاحبكم ، وإما أن يأذنوا بحرب من الله)) فكتب إليهم رسول الله عَّه فى ذلك، فكتبوا: والله ماقتلناه. فقال رسول الله عَّه لحويصة وصاحبيه: ((أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم ؟)). قالوا : لا والله، وفى الرواية الأخرى : كيف نحلف ولم نشهد ؟ فقال: (( فتبرئكم يهود بخمسين يميناً)) فقالوا : كيف نقبل أيمان قوم كفار ؟ فلما رأى رسول الله عَّه ذلك أعطى عقله، وفى الحديث الآخر: ((فوداه رسول الله عَ ﴾ من عنده))، وفى رواية البخارى عن سعيد وعبيد، أن النبى عَّه قال: ((تأتون بالبينة على من قتله؟)) فقالوا: مالنا بينة. قال: ((فيحلفون)). قالوا : لانرضى بأيمان اليهود، فكره ٤٤٨ كتاب القسامة / باب القسامة رسول الله عَّهُ أنْ يبطل دَمَهُ فوداه بمائة من إبل الصدقة (١). وقد ذكر مسلم طرقًا عن هذه الرواية مختصرة ولم يبهمهما ، وهو مما انتقد عليه كما سنبينه فى موضعه بعدُ . وذكر البخارى - أيضا - غير مسند؛ أن النبى معَّه بعث إلى يهود: ((أنتم قتلتم ٢٥/ ب هذا؟)) قالوا: لا. قال: ((أفترضون نفل خمسين / من اليهود؟)) أى أيمانهم. قال: يبالون، أى يقتلوننا أجمعين ثم ينفلون. قال: ((فتستحقون الدية بأيمان خمسين منكم؟)). قالوا : ما كنا لنحلف ، فوداه رسول الله من عنده (٢). وذكر أبو داود وغيره نحوه (٣). وذكر مسلم حديثًا آخر: أن رسول الله عَّه أقر القسامة على ما كانت عليه فى الجاهلية (٤)، وذكر أبو داود أنه - عليه السلام - قتل بالقسامة رجلاً من بنى نصر (٥) . قال القاضى - رحمه الله -: حديث القسامة المذكور أصل من أصول الشرع ، وقاعدة من قواعد الأحكام ، وركن من أركان مصالح العباد ، وبه أخذ كافة الأئمة ، والسلف من الصحابة والتابعين وعلماء الأئمة وفقهاء الأمصار من الحجازيين والشاميين والكوفيين . وإن اختلفوا فى صورة الأخذ به . وروى التوقف عن الأخذ به عن طائفة فلم يروا القسامة ولا أثبتوا لها فى الشرع حكما، وهو مذهب الحكم بن عيينة ، ومسلم بن خالد ، وأبو قلابة ، وسالم بن عبد الله ، وسليمان بن يسار ، وقتادة ، وابن علية ، والمكيين ، وإليه ينحو البخارى ، وروى عن عمر ابن عبد العزيز مثله (٦) . وروى عنه - أيضا - الحكم بها . واختلف قول مالك فى جواز القسامة فى قتل الخطأ (٧) . ثم اختلف القائلون بها فى العمد هل يجب بها القتل والقصاص والدية فقط ؟ فمذهب معظم الحجازيين إيجاب القود والقتل بها إذا كملت شروطها وموجباتها ، وهو قول الزهرى وربيعة وأبى الزناد ومالك وأصحابه والليث والأوزاعى وأبى ثور وأحمد وإسحق وداود والشافعى فى أحد قوليه ، وروى ذلك عن ابن الزبير ، وعمر بن عبد العزيز (٨). قال أبو الزناد: وقلنا بالقسامة، وأصحاب رسول الله عَّه متواترون ، لأنى لأرى أنهم ألف رجل ، فما اختلف منهم اثنان . وقال الكوفيون وإسحق والشافعى - فى قوله الآخر - : إنما تجب فيها الدية وهو قول (١، ٢) البخارى، ك الديات، ب القسامة ٩/ ١١. (٣) أبو داود، ك الديات، ب القسامة ٤٨٦/٢، الترمذى، ك الديات، ب ماجاء فى القسامة ٤/ ١٤٢٢ (٤) حديث رقم (٧) بالباب . وقال : حديث حسن صحيح . (٥) انظر: أبو داود، ك الديات، ب القسامة ٤٨٦/٢. (٧) انظر: المصدر السابق ٢٥ / ٣١٦. (٦) انظر: الاستذكار ٢٥ /٣٢٧ . (٨) انظر المصدر السابق ٢٥ /٣١٦، التمهيد ٢٣ /٢١٧. ٤٤٩ كتاب القسامة / باب القسامة الحسن البصرى والحسن بن جنى (١) ، وعثمان البتى ، والنخعى ، والشعبى ، وروى عن أبى بكر ، وعمر بن الخطاب ، وابن عباس ، ومعاوية - رضى الله عنهم . ثم اختلفوا - أيضا - فى المبدأ ـــ بالأيمان . من هم ؟ فمعظم القائلين بالقود أخذ بالمشهور من تقديم الأولياء وترتيب القسامة على ماجاء فى الحديث ، وحجتهم هذا الحديث ومجيئه من طرق صحاح لاتدفع. وفيه تبدئة المدعى ، ثم ردها حين أبى على المدعى عليهم. واحتجوا - أيضاً بالحديث الآخر من رواية أبى هريرة عنه - عليه السلام - (( البينة على المدعى ، واليمين على المدعى عليهم إلا القسامة)) (٢). ويقول مالك : الذى اجتمعت عليه الأئمة فى الحديث والقديم أن المدعين يبدؤون فى القسامة (٣) ، واحتجوا بأن جنبة المدعى إذا قويت بشهادة أو شبهة قوية صارت اليمين له وها هنا الشبهة قوية، وقالوا : هذه شُبْهة بحيالها، وأصل قائم لحياة الناس ، وردع المعتدين والدعاوى فى الأموال على سنتها أيضاً ، فكل أصل يتبع ويستعمل ولا يطرح بسنة لسنة إن شاء الله ، وعللوا رواية من روى تَبْدِئة المدعى عليهم بقول أهل الحديث : إنه وهم من رواته ، وأنه أسقط تبدئة المدعين إذ لم يذكر رد اليمين ، وأيضا فإن زيادة تبدئة المدعين فى هذه الأحاديث الأخر والروايات الصحاح والزيادة مقبولة معمول بها لا يضرها من لم يثبتها، وهى تقضى على من لم يعرفها . وقال كل من قال بالدية وإسقاط الدم بتبدئة المدعى / عليهم إلا أحمد والشافعى فى أحد قوليه بترك القود وإيجاب الدية ، فإنهما على ماعليه الجمهور من الأخذ بمساق الحديث المشهور فى تبدئة المدعى وردها إن أبوا على المدعى عليهم. وقد قال بهذا القول الكوفيون وكثير من البصریین، والمدنیین، والأوزاعى وروی عن الزهرى، وعن عمر بن الخطاب . ١/٢٦ ثم اختلفت مذاهب القائلين بتبدئة المدعى عليهم، فقال الأوزاعى - فقيه الشاميين: يستحلف من أهل الفدية خمسون رجلا خمسين يمينا : ما قتلنا ولا علمنا له قاتلا ، فإن حلفوا بروا ، وإن نقضت قسامتهم حلف المدعون على رجل واحد واستحقوا . فإن نقضت قسامتهم أو نكل منهم واحد عادت عقلا (٤) . ومثل هذا فى التبدئة وردها قول الزهرى ، إلا أنه لايرى فى هذا القول قوداً بل إذا حلف المدعون كانت دية ، وإن نكل منهم واحد فلا شىء، ونحوه قول الحسن البصرى . وقال عثمان البتى : يبدأ المدعى عليهم ، فإن حلفوا فلا شىء عليهم غير ذلك . وقال أبو حنيفة وأصحابه والثورى ومعظم الكوفيين والبصريين : يحلف المدعى عليهم ويؤدون (١) انظر التمهيد ٢٣ /٢١٧، الاستذكار ٢٥ / ٣١٧. (٢) الترمذى، ك الأحكام، ب ماجاء فى أن البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه (١٣٤١). (٣) الاستذكار ٢٥/ ٣٢٠ وما بعدها . (٤) التمهيد ٢٣ /٢١١ . ٤٥٠ كتاب القسامة / باب القسامة الدية ، ورووا أن بهذا قضى عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - فإذا لم يحلفوا سجنوا حتى يحلفوا ، وهو قول زفر والحسن بن جنى . واتفقوا كلهم أنها لا تجزئ بمجرد دعوى الأولياء حتى يقترن بها شبهة يغلب الظن بالحكم بها . واختلفوا فى الشبهة الموجبة للقسامة، وصورتها سبعة وجوه : إحداها : قول المقتول : دمى عند فلان ، وهو قتلنى أوضربنى وإن لم يكن به أثر أو فعل فىّ هذا من إنفاذ مُقَاتِلى ، أو جرحنى ، ويذكر العمد فى ذلك ، فهذا موجب للقسامة عند مالك والليث، وقال مالك : إنه مما اجتمع عليه الأئمة فى الحديث والقديم، وروى عن عبد الملك بن مروان ولم يقل به من فقهاء الأمصار غيرهما ولاروى عن سواهما وخالفهما فى ذلك سائر العلماء ولم يروا بهذا قسامة . وذهب بعض أصحابنا لهذا بأن تلك حالة من القتل يطلب فيها الغفلة والاستتار ، وأن المرء عند الموت غالبا يتحرى الصدق ورد المظالم والتزود من البر ويبعد عن غيره ، واحتج - أيضا - مالك فى ذلك بقصة البقرة (١)، وبقوله تعالى: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ (٢) فحيى الرجل فأخبر بقاتله. وهل يكتفى فى الشهادة على قوله بشاهد واحد ؟ فيه قولان . الوجه الثانى : اللوث من غير البينة القاطعة على معاينة القتل ، وبهذا قال مالك والشافعى والليث . ولم يختلفوا أن الشاهد الواحد العدل والجماعة من لفيف الناس وإن لم يكونوا عدولا لوث . واختلف قول مالك فى الواحد غير العدل وفى المرأة ، هل هى لوث أم لا (٣) ؟ وجعل الليث وربيعة ويحيى بن سعيد شهادة العبيد والصبيان والذميين لوثاً . وقال بعض أصحابنا بشهادة العبيد والصبيان وأباه أكثرهم . الوجه الثالث : شاهدان على الجرح ويحيا المجروح بعده حياة بينة ثم يموت قبل أن يفيق منه ، وبه قال مالك وأصحابه والليث . واختلف عندنا هل يجب بالشاهد الواحد على الجرح قسامة أم لايجب إلا شاهدين وهو الأصح ؟ ولم ير الشافعى وأبو حنيفة فى هذا قسامة ورأوا به القصاص إذا ثبت بشاهدين . الوجه الرابع : وجود المتهم عند المقتول أو قربه أو آتياً من جهته ، ومعه آلة القتل (١) انظر: الاستذكار ٢٥ /٣٢٦،٣٢٥، التمهيد ٢٢٠/٢٣. (٢) البقرة : ٧٣ . (٣) اللوْث : هو أن يشهد شاهد واحد على إقرار المقتول . قبل أن يموت ، أن فلاناً قتلنى، أو يشهد شاهدان على عداوة بينهما أو تهديد منه له ونحو ذلك . وهو من التلوث ، أى التلطخ ، يقال : لائه فى التراب ولوثه. انظر: اللسان، مادة (( لوث))، وانظر اختلاف الفقهاء فى هذه المسألة فى الاستذكار ٢٥ / ٣١٠، وقد أحال ابن عبد البر تفصيل المسأله إلى كتاب ((اختلاف أقوال مالك وأصحابه)). وانظر : المعيار المعرب ٣١٢/٢. ٤٥١ كتاب القسامة / باب القسامة وعليه أثره من التلطخ بالدم وشبهه . فهذا لوث عند مالك فى رواية ابن وهب . فقاله ابن عبد الحكم، وقال الشافعى نحوه قال : وذلك إذا لم يكن هناك أحد ولا وجد به أثر سبع. قال : ومثله لو وجد فى/ بيت أو صحراء أو دار ليس فيها أحد سواهم يتفرقون عن قتيل، فهذا كله شبهة توجب القسامة . ٢٧ / ١ الوجه الخامس : الفئتان يقتتلان فيوجد بينهما قتيل ، ففيها عندنا روايتان : الأولى : جواز القسامة بمثل هذا لأوليائه على من يدعون عليه منهما ، أو من يدعى عليه المقتول ، كان منهما أو من غيرهما . والأخرى : أنه لاقسامة فيه فى هذه الوجوه ، وفيه الدية على الطائفة التى نازعت طائفته إن كان منهما ، أو عليهما إن كان من غيرهما ، وبالقسامة فى هذا قال الشافعى . وقال أحمد وإسحاق : عقله على الفئة المنازعة ، فإن عينوا رجلاً ففيه القسامة . الوجه السادس : الميت فى مزاحمة الناس . فقال الشافعى : تثبت بذلك القسامة ، ويكون فيه الدية . وعند مالك هو هدر . وقال إسحاق والثورى : ديته على بيت المال ، وروى مثله عن عمر وعلى . وقال الحسن والزهرى : ديته على من حضر . الوجه السابع : أن يوجد فى محلة قوم أو قبيلهم أو مسجدهم . فعند مالك والشافعى والليث وأحمد وداود وغيرهم : أنه لا يستحق بهذا بمجرده قسامة . والقتيل هدر لأنه يقتل الرجلُ ويلقيه فى محلة القوم ليلطخهم به. قال الشافعى: إلا أن يكون بمثل القصة التى حكم فيها النبى عَّ فى خيبر ، فيجب فيها القسامة من العداوة ، وأنه لم يكن هناك سواهم ، فإن خيبر كانت باليهود مختصة ، والعداوة بينهم وبين الأنصار ظاهرة وخرج عبد الله بعد العصر فوجد قتيلاً قبل الليل . وقال نحوه أحمد بن حنبل . وقد تأول النسائى هذا على مذهب مالك . وذهب أبو حنيفة والثورى ومعظم الكوفيين إلى أن وجود القتيل فى القرية والمحلة يوجب القسامة ، ولاسبب عندهم من الوجوه السبعة المتقدمة يوجب القسامة سواها ؛ لأنها عندهم الصورة التى قضى فيها النبى عَّه بالقسامة ، فيحلف فيه خمسون رجلا خمسين يميناً ووجبت عليهم الدية على ما تقدم من مذهبهم فى صفة العمل بها عندهم ، وذلك إذا وجد القتيل وبه أثر ، وإلا فلا قسامة فيه . فإن وجد القتيل فى المسجد حلف أهل المحلة والدية على بيت المال ، وذلك كله إذا ادعوا على أهل المحلة . وقال الأوزاعى : وجود القتيل فى المحلة يوجب القسامة وإذا لم يكن به أثر على ما تقدم من مذهبه . وقال داود بنحو من هذا أو قال لا أقضى بالقسامة فى شىء إلا فى الدعوى فى العمد دون الخطأ على أهل القرية الكبيرة أو المدينة وهم أعداء المقتول . قال الإمام - رحمه الله -: اختلف الناس فى أيمان القسامة ، من يبدأ بها ؟ فعند ٤٥٢ - كتاب القسامة / باب القسامة مالك والشافعى أولياء الدم (١) . وعند أبى حنيفة : المطالبون بالدم يحلفون وتكون الدية على من أسس المحلة (٢). واحتج أصحابنا عليه بهذا الحديث، وقد قال : ((أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟)) قالوا: لا. قال: ((فتحلف لكم يهود)) . ولا معنى لقولهم: قد يحمل هذا اللفظ على النكير أن يخطر ببالهم أن يحلفوا لأنه خلاف ظاهر اللفظ ، وقد قال فى بعض طرقه: (( يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته)) ، ومثل هذا لا يكون فى ألفاظ النكير وإن تعلقوا فى مقابلة هذا بما وقع من تبدئة اليهود . قلنا : لعل الراوى اختصر ذكرهم ، والزيادة من العدل تقبل . وإذا ثبت القول بالقسامة فاختلف الناس - أيضا ــ هل يستحقون بها إراقة الدم أو الدية؟ ومذهبنا أنه يستحق بها إراقة الدم ، وقد وقع فى بعض طرقه: (( وتستحقون قاتلكم ، وفى بعض طرقه: (( دم صاحبكم))، ولا يصرف هذا للقتيل لأن دمه قد فات . وهكذا يمنعهم من حمل قوله: ((تستحقون صاحبكم)) على أن المراد به دية صاحبكم ؛ لأن هذا خلاف الظاهر . وقوله فى بعض طرقه: ((إما أن يبدأ صاحبكم ، وإما أن يؤذنوا بحرب)) معناه أن الدية وجبت باعترافهم أو بالقسامة وإذا استثنى مما وجب فلا شك أنهم يؤذنون بحرب . والقسامة إذا وجبت عندنا فإنما تجب باللوث ، وهو الشاهد العدل يشهد بالقتل . واختلف فى الشاهد الفاسق وفى المرأة هل يلوثان لوثا أم لا؟(٣) وقول القتيل: دمى عند فلان لوث عندنا . ومن منع من كونه لوثا قياسًا على سائر الدعاوى أنها لاتقبل ممن يدعيها ، أجبناه : بأن هذا أصل قائم بنفسه ، ومن يتحقق مصيره للآخرة وأشرف على الموت فلا يتهم فى إراقة دم ظلما وعليه الظن فى هذا ، فتترك منزلة غلبة الظن فى الشاهد . لكن لو ادعى قتل الخطأ حتى صار إنما يدعى مالا ؛ لكان الأصح من القولين عندنا أنه لا يقسم مع دعواه . كيف وأصل القسامة فيه اضطراب ؟ وكان شيوخنا المحققون يضعفونها ، وقد نبهناك على ماوقع فى الحديث من الاضطراب . ووجود القتيل فى المحلة ليس بلوث عندنا ، خلافاً لمن رآه لوثا تعلقا بظاهر الحديث ، لكن قد يظهر من القرائن عندنا مايقوم مقام الشاهد ، كرجل وجد قائماً على القتيل بيده آلة القتل ، وهو متخضب بدمه على هيئة القاتل ، فهذا يكون عندنا لوثا . قال ابن مسعدة : قلت للنسائى : مالك لايقول بالقسامة إلا بلوث وهذا الحديث لا لوث فيه فلم قال به ؟ فقال النسائى : فى الحديث ذكر العداوة بينهم وبين اليهود ، فأنزل (١) انظر: التمهيد ٢٣ / ٢١١ وما بعدها، الاستذكار ٢٥ /٣٢٥. (٢) التمهيد ٢٣ /٢١٦ . (٣) انظر: الاستذكار ٢٥ / ٣١٠، الحاوى ١٣/١٠. ٤٥٣ كتاب القسامة / باب القسامة ٢ - ( ... ) وحدّثَنِى عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثْنَا يَحْبَى ابْنُ سَعيد، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارِ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِى حَثْمَةَ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيج ؛ أَنَّ مُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ وَّعَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلِ انْطَلَقَا قِبَلَ خَيْيَرَ ، فَتَفَرَّقَا فِى الَّنَخْلِ ، فَقُتْلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْل ، فَاتَّهَمُوا الْيَهُودَ. فَجَاءَ أَخُّوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَبْنَا عَمَّهِ حُوَيَّصَةُ وَمُحَيِّصَةُ إِلَى النََِّّ ◌َةٌ، فَتَكلَّمَ عَّدُ الرَّحْمَنِ فِى أَمْرٍ أَخِيهِ، وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ: ((كَبِرِ الْكُبْرَ))، مالك اللوث وقول الميت بمنزلة العداوة . وعندى أن الأظهر فى الجواب أن يقال : قد سلمنا أن القرائن تقوم مقام الشاهد ، فقد يكون قام من القرائن مادل على أن اليهود قتلوه وإن جهل عين القاتل ، ومثل هذا لا يبعد إثباته لوثاً وأجرى حكم القسامة فيه . قال القاضى - رحمه الله -: قوله: ((يحلف خمسون منكم خمسين يمينا)) يبين • معنى قوله: ((يحلفون)) ، وأن الأيمان لاتكون أقل من خمسين ، وأنها لايحلفها واحد وإنما يحلفها خمسون من أولياء المقتول ، كل واحد يمين ، فإن كانوا دون هذا العدد ، أو نكل بعضهم ولم يكن ممن يجوز عفوه ، أو صرف اليمين إلى غيره ، ردت الأيمان عليهم حتى يتموا خمسين يميناً. ويجزئ فى ذلك رجلان ، ولايحلف فى قتل العمد أقل من اثنين. هذا مشهور مذهب مالك (١) ، وعنه أن الأولياء إن كانوا أكثر من خمسين حلفوا كلهم يميناً يمينًا، ولا يحلف فى ذلك عنده إلا الرجال البالغون من أوليائه ومن يستعينون به من عصبته، وهذا كله فى العمد ، وبهذا قال الليث وربيعة والثورى والأوزاعى وأحمد وداود وأهل / الظاهر (٢) ، وأنه لا يقسم النساء ولا الصبيان . ٢٧ /ب قال مالك: وأما فى الخطأ فإنما يحلف الورثة على قدر مواريثهم، ذكراناً كانوا أو إناثًّا، إلا أنه إن لم يكن من الورثة إلا رجل واحد حلف الأيمان كلها فى الخطأ بخلاف العمد ، وإن كن نساءً حلفن الأيمان كلها ، وكذلك امرأة واحدة أو وارث واحد لو حضر وغاب من بقى حلف جميع ذلك ، واستحق حقه . ولا يستحق أحد منهم ميراثه إلا بعد أن يحلف فى القسامة خمسين يميناً من جميعهم إن حضروا ، أو يحلف من حضر منهم جميعها ويستحق حقه ، فإن جاء من غاب حلف ماكان يجب عليه لو حضر بحسب ميراثه من نصف الأيمان أو ثلثها أو سدسها (٣) . وقال الليث : لاينقص من ثلاث أنفس . وقال الشافعى : لا يحلف فى العمد ولا فى الخطأ إلا أهل الميراث على قدر مواريثهم ، ولايحلف على مال من لا يستحق (٤) ، وهو قول أبى ثور وابن المنذر ، وهذا على قوله : لاقود فى القسامة، وإنما هى دية . وقوله فى الراوية الأخرى: (( يحلفون على رجل منهم فيدفع إليكم برمته)» : حجة (١، ٢) انظر: الاستذكار ٢٥ /٣٣٤. (٣) المصدر السابق: ٢٥ / ٣٣٧ . (٤) المصدر السابق: ٢٥ / ٣٣٢ . ٤٥٤ - كتاب القسامة / باب القسامة أَوْ قَالَ: ((لَيَبْدَأَ الأَكْبَرُ))، فَتَكَلَّمَا فِى أَمْرِ صاحبهمَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّهِ: (( يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْكُمْ عَلَى رَجُل مِنْهُمْ فَيُدْفَعُ بِرُمَّتَهِ ؟ )) . قَالُوا: أَمْرٌ لَمْ نَشْهَدْهُ كَيْفَ نَحْلِفُ . قَالَ: ((فَتُبْرِئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟)). قَالُوا: يَارَسُولَ الهَ، قَوْمٌ كُفَّارٌ. قَال: فَوَدَاهُ رَسُولُ الله ◌َّةٍ مِنْ قِبَلَهُ . قَالَ سَهْلٌ : فَدَخَلْتُ مِرْبَدًا لَهُمْ يَوْمًا، فَرَكَضَتْنِى نَاقَةٌ مِنْ تِلْكَ الإِبِلِ رَكْضَةً بِرِجْلِهَا . قَالَ حَمَّادٌ : هَذَا أَوْ نَحْوهُ . ( ... ) وحدّثْنا الْقَوَاريرىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المفُضَّلِ، حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ سَعيد، عَنِ بُشَيْرِ ابنِ يَسَارِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِى حَثْمَةَ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ، نَحْوَهُ. وَقَالَ فِى حَديثه : فَعَقَلَهُ رَسُولُ اللهِ عَُّ مِنْ عِنْدِهِ. وَلَمْ يَقُلْ فِى حَدِيثِهِ: فَرَكَضَتِّى نَاقَةٌ . أنه فى المقود، ومفسر لقوله فى الروايات الأخر: (( دم صاحبكم))، وكذلك قوله : ((وتستحقون قاتلكم)) بين أيضاً. وفيه أن القسامة إنما تكون على واحد . وقال أحمد بن حنبل - وهو مشهور قول مالك - : يقتل ويسجن الباقون عاما ، ويضربون ، بعد أن يحلفوا خمسين يمينا . وروى عنه - أيضًا ــ أنه يقسم على الجماعة، ويختارون واحداً فيقتل. وقال أشهب : يحلفون على ماشاؤوا ولايقتلون إلا واحداً ، وبه قال ابن شريح من أصحاب الشافعى ، لكنه يقول : يؤخذ من الباقين مايصيبهم . وقال المغيرة : يقسم على الجميع ويقتلون بالشهادة القاطعة . كذا حكى عنه بعضهم ، وحكى آخرون عنه أن يقسم مع كل واحد منهم مفردا ، ويقتل حين يتموا . وقال الشافعى فى قوله القديم : إذا ادعوا على جماعة أقسموا عليهم وقتلوهم . وبقوله: ((ويستحقون)) : دليل أنه لا يحلف الأجانب إلا من له حق فى الدم أو فى المال ، وبه احتج الشافعى أنه لا يحلف إلا الورثة الذين يستحقون المال على قوله الآخر . وقولهم: (( كيف يحلف ولم يشهد ؟)) مفسرة للألفاظ الأخر فى امتناعهم من اليمين فى الأحاديث الأخر ، وأن علة ذلك أنهم لم يحققوا تنزها عن اليمين بمالم يحققوا . وفيه دليل أن أيمان القسامة إنما يكون على العلم والقطع . وفيه أنه لايجب أن يحلفها الحالف إلا بعد تحقيق بعلم معاينة أو خبراً أو صحة دليل إن كان غائباً لأن الأيمان فى الحقوق كالشهادة عند العلماء ، فمرة تكون الشهادة بالمعاينة والمشاهدة ، ومرة تكون بالدليل ويقع عليها بالخبر المتواتر ، وقرائن أحوال يقع بهما تحقيق الشهادة ، فكذلك هنا . وليس أحد من أهل العلم يجيز لأحد أن يحلف على مالم يعلم أو يشهد بما لم يعلم ، ولكنه قد ٤٥٥ كتاب القسامة / باب القسامة ( .. ) حدّثنا عمْرٌوَ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَثْنَا عَبّدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِى الَّتَفَىَّ - جَمِيعًا عَنْ يَخْبَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِى حَتّمَةَ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ . يحلف ويشهد على مالم ير ويشاهده إذا تحقق علمه بطريق العلم التى يصح وقوعها به ، كما يحلف الصبى إذا كبر ، والغائب فى ميراثه . وإذا لم يعلم لم يحل له أن يحلف . وفى إقرار النبى عَّهُ لهم على قولهم هذا واعتزازهم به حجة لما قلناه . وقوله: (( فتحلف لكم يهود )) : ظاهر فى رد الأيمان عليهم ، وحجة فى أن من وجبت عليه يمين فى دعوى ، فنكل فيها ، أن المدعى لايستحق بالنكول شيئا / حتى يرد اليمين عليه، وهو قول مالك والشافعى، وروى عن عمر وعثمان وجماعة من السلف . وقال أبو حينفة والكوفيون وأحمد بن حنبل: يقضى له دون رد اليمين يمين. وقال ابن أبى ليلى: یؤخذ باليمين . ٢٨ /١ وفى الرواية الأخرى: (( فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم)) أى تبرئكم براءة أنفسهم ودعواكم عليهم . فيه أن الأيمان إذا ردت على المدعى خمسون رجلاً خمسين يمينا أيضًا ولا يحلفها واحد ، وهذا حجة لمالك فى مشهور قوله فى موطئه (١) وغيره أنه يحلف من أولیاء المدعى عليه خمسون رجلا خمسين يمينا ، إلا ألا يبلغوا العدد فترد عليهم خمسين يمينا ، ولا يحلف منهم أقل من اثنين . ولا يحلف معهم المدعى عليه فى رواية ابن القاسم وابن وهب عنه ، وإنما يحلف هو إذا لم يجد من يحلف معه ، فيحلف خمسين يمينا وهو قوله فى الموطأ، وفى الرواية الأخرى لمطرِّف عنه: (( لا يحلف من ولاه المدعى عليهم أحد ، وإنما يحلفون هم بأنفسهم - كانوا واحدا أو جماعة - خمسين يمينا يبرون بها أنفسهم ، وهو قول الشافعى قال : يحلف كل واحدٍ خمسين ، وهو رواية مطرف عندى على مانطمئن فى الموطأ . وقال المغيرة وعبد الملك وغيرهما : للمدعى عليهم أن يستعينوا من أوليائهم بمن يحلف معهم ، وقال فى الموطأ : إذا كان المدعى عليهم يقرأ لهم عدد حلف كل واحد منهم خمسين يمينا ولا تقطع الأيمان عليهم ، وهذا هو الأصل ، كما لم يستحق دم أحد بالقسامة إلا بالخمسين فلا يبرئه إلا خمسون يمينا ، إما أن يحلفها أولياؤه عنه ، أو يحلفها المدعى عليه عن نفسه . وأما الكوفيون فيحلفون هنا المدعى عليهم من أهل المحلة والقرية فقط على ما تقدم خمسين خمسين يمينًا إلا ألايبلغوا العدد فترد الأيمان عليهم، وإن لم يكن إلا واحدا حلفها (١) مالك ٨٧٩/٢ . ٤٥٦ كتاب القسامة / باب القسامة ٣ - ( .. ) حدّنا عبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بلال، عَنْ يَحْبَى ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلِ بْنِ زَيْدٍ وَ مُحَيِّصَةَ بْنَّ مَسَّعُودِ بْنِ زَيِّدِ الأَنْصَارِيَّنِ، ثُمَّ مِنْ بَنِى حَارِثَةَ، خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ فِى زَمَانِ رَسُولِ اللهِ تَُّ، وَهِىَ يَوْمَذْ صُلْحٌ، وَأَهْلُهَا بَهُوَدُ، فَتَفَرَّقَا لِحَاجَتِهِمَا. فَقُلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلِ، فَوَجَدَ فِى شَرَبَةَ مَقْتُولاً، فَدَقَهُ صَاحِبُهُ . ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى الْمَدَيْنَّةِ ، فَمَشَى أَخُوَ الْمَفْتُولَ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَّنُ سَهْل وَمُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ ، فَذَكَرُوا لِرَسُولَ اللهِ عَُّ شَأْنَ عَبْدِ اللهِ، وَحَيْثُ قُتِلَ . فَزَعَمَ بُشَيْرَّ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ أَصَحَابِ رَسَّوَلِ اللهِ عَّهُ؛ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: ((تَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ قَاتَلَكُمْ؟)) - أَوْ صَاحِبَكُمْ ــ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله مَاشَهِدْنَا وَلَا حَضَرْنَا، فَزَّعَمَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَتْبَرِئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسينَ؟)) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ نَقْبَلُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَزَعَمُّبُشَيْرٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهَ عَقَلَهُ مِنْ عِنْدِهِ . ٤ - ( .. ) وحدّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ ابْنِ يَسَار؛ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ مِنْ بَنِى حَارِثَةَ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ زَيّدٍ، انْطَلَقَ هُوَّ وَابْنُ عَمِّ لَهُ يُقَالُّ لَهُ: مُحَيِّصَةُ بَنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ . وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِّ حَدِيثِ اللَّيْثِ . إِلَى قَوْلِهِ: فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ لَّهِ مِنْ عِنْدِهِ. ولزمه الدية مؤسسو المحلة وبأنها حاضرا كان أو غائبًا بقيت فى ملكه أو خرجت عنه ، فإن لم يكن حيا وجبت على السكان كانوا مالكيها أو غير مالكيها . وقال أبو يوسف : الدية على السكان فى جميع الأحوال . واختلف الكوفيون إذا لم يحلفوا ، فقال أكثرهم : يسجنون . وقال أبو يوسف: لا يسجنون . وقال البتى: إذا حلفوا لم يلزمهم شىء وإن نكلوا أدوا الدية . وقوله: ((فلما رأى ذلك رسول الله عَيدة أعطى عقله)) وفى الرواية الأخرى: ((وداه من عنده)) قيل ذلك لأنه - عليه السلام - لما لم يحلفوا ولم يُحَلَّفوا وتنزهوا عن اليمين لما لم يحضروه ، فلم يروا إلزامها الخيبريين حذروا مجاهرتهم لله - تعالى - بالحنث فيها لكفرهم ، وأنه يكون سببًا لحفزهم على اغتيال المسلمين إذا علموا أنهم يحلفون لاغير ، ولم يتوجه لهم حكم ، أرضاهم النبى معَّه تفضلا منه بأن وداه من عنده أو من بيت المال. وقيل: بل فعل النبى ﴾ لما خشى أنه يبقى فى نفوس المسلمين على أهل خيبر ، فلهم ذمة مما تتقى عاديته ، فرأى من المصلحة قطع ذلك وحسم الطلب بما أعطاهم . ٤٥٧ كتاب القسامة / باب القسامة قَالَ يَحْيَى: فَحَدَّثَنِى بُشَيْرُ بْنُ يَسَارِ، قَالَ : أَخْبَرَنِى سَهْلُ بْنُ أَبِى حَثْمَةَ ، قَالَ : لَقَدْ رَكَضَتِى فَرِيضَةٌ مِنْ تِلْكَ الْفَرَائِضِ بِالْمِرْبَدِ. ٥ - ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْد، حَدَّثَنَا بُشَيْرُ بْنُ يَسَارِ الأَنْصَارِىُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِى حَتّمَةَ الأَنْصَارِىِّ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ نَفْرًا مِنْهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ ، فَتَفَرَّقُوا فِيهَا، فَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ قَتِيلًا. وَسَاقَ الْحَدِيثِ. وَقَالَ فيه: فَكَرَهَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ أَنْ يُبْطِلَ دَمَهُ ، فَوَدَاهُ مائَةً مِنْ إِيلِ الصَّدَقَةِ . ٦ - ( .. ) حدّثنى إسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالكَ بْنَ أَنَسِ يَقُولُ: حَدَّثَنِى أَبُو لَيْلَى عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ سَهْلٍ بَنِ أَبِى خَثْمَةً؛ أنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ رِجَالِ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحْيِّصَةً خَرَجَا إِلَى خَيْرَ، مِنْ جَهْد أَصَابَهُمْ. فَأَتَى مُحَيِّصَةُ فَأَخْبَرَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بَّنَ سَهْلِ قُدْ قُئِلَ وَطُرِحَ فِىَ عَيْنٍ أَوْ فَقِيرِ . فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ: أَنْتُمْ، وَالله قَتَلْتُمُوهُ. قَالُوا: وَالله، مَا قَتَلْنَاهُ. ثمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمُهُ . فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِك. ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَعَبّدُ الرَّخَمَنِ بِنُ سَهْلٍ، وما روى فى الحديث الآخر: ((فوداه من إبل الصدقة)) قيل: هو غلط ؛ إذ ليس هذا مصرف الصدقات . والأصح والأكثر قول من قال من قبله أو من عنده ، إما من ماله أومن مال الفىء ، وقيل : يجمع بينهما أن يستلف ذلك من الصدقة حتى يؤديها لمستحقها من الفىء ، وإذا قلنا على التأويل الآخر أنه المصلحة ، فقد يجوز تفريقها فى مثل هذا . قال بعض العلماء : فى المصالح العامة ، وقيل أيضًا : إذ قد يكون فيما فعل من ذلك استئلافاً لليهود رجاء إسلامهم وأعطاه عنهم فيكون من سهم المؤلفة قلوبهم ، أو يكون أولياء القتيل بجامع ممن يتاح لهم الصدقة . وفى هذا الحديث من الفقه/ وأن أهل الذمة إن منعوا حقًا وجب حربهم، لقوله: (( إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب من الله)) . وفيه أنهم إذا اغتالوا المسلمين وأمراءهم انتقضت ذمتهم . ولعل قوله - عليه السلام - لهم هذا بمعنى : إن ثبت عليهم لابمجرد الدعوى . وفيه جواز اليمين على مايغلب على الظن الغلبة القوية التى يقوم مقام اليقين ، كقول عبد الله: ((أنتم والله قتلتموه )) إذا لم يكن فى خيبر سواهم . وفيه الحكم بين المسلم والكافر بحكم الإسلام . ٢٨ / ب ٤٥٨ - كتاب القسامة / باب القسامة فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ، وَهُوَ الَّذِى كَانَ بِخَيْبَرَ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ لِمُحَيِّصَةَ: (( كبِّرْ. كَبِّرْ)) - يُرِيدُ السَّنَّ- فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ. فَقَالَ رَّسُولُ اللهِعَِّ: ((إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذُنُوا بِحَرْبٍ؟)). فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ إِلَيْهِمْ فِى ذَلِكَ . فَكَتُبُوا: إِنَّا، وَللهِ مَاقَتَلْنَاهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ لِحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةً وَعَبْدُ الرَحْمَن: ((أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟)) قَالُوا: لاَ. قَالَ: ((فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ ؟ )) قَالُوا: ◌َيْسُوا بِمُسْلِمينَ . فَوَدَهُ رَسُولُ اللهِ لَّهِ مَّنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ عَِّ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أَدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ. وقوله: ((كبر كبر وفى الرواية الأخرى: ((الكبر الكبر))، قال الإمام - رحمه الله -: معناه: أن يبدأ بالأكبر: ومنه حديث أبي الزناد: (( دعا بالكبر فنظروا إليه)): أى بالمشايخ. قال القاضى - رحمه الله -: هو مفسر فى الحديث . قال : يريد السن فى الحديث الآخر: ((ليبدأ الأكبر)) لأن المتكلم أولا كان محيصة وكان الأصغر، وإنما تقدم فى الكلام؛ لأنه الذى حضر القصة وشاهدها والخارج لخيبر مع عبد الله القتيل ، ولم يحضر حويصة بخيبر ، فلما أتو المدينة أتى رسول الله عَّه مع قومه ، وهذا كله مفسرٌ فى الحديث نفسه ، هذا على رواية مالك ، وأما على رواية غيره فإن البادئ بالكلام غير عبد الرحمن بن سهل أخو المقتول ، وكان أصغرهم ، وتقدم لقرباه ، وأنه ولى الدم . والآخران أبناء عمه وعصبته، فيحتمل أنهما جميعاً أرادا الكلام واحدا بعد آخر، ألا تراه كيف قال هنا: فصمت فتكلم صاحباه، فأمر النبى معَّه أن يتقدم الأكبر - وهو حويصة - إما لفضيلة السن، أو لفضيلة أخرى قارنتها . وفضيلة السن لاتنازع فيها إذا استوت الأقدام وأشكلت المراتب ، ولذلك جاء فى الحديث فى الإمامة: (( فإذا استووا فأسنهم)) (١) . ففى هذا الحديث مراعاة السن والتقديم للأشياخ والكبراء فى الكلام وفى الجماعة فى محافل الناس وأمورهم ، إذا كانت القضية تخص جميعهم لكونهم أولياءه ، وكذلك يجب فى التقديم فى الأمور والولايات وغيرها مع استواء الأحوال . ويقال : حويصة ومحيصة بتشديد الياء وسكونها . وقوله: ((لقد ركضتنى منها فريضة من تلك الفرائض))، قال الإمام - رحمه الله - : الفريضة هنا : الناقة الهرمة وهى - أيضاً - الفريض والفارض والفارضة . وقد فرضت تفرض بفتح الراء فى الماضى وضمها فى المستقبل . (١) جاء الحديث فى البخارى ومسلم بمعناه، ونصه: ((وليؤمكم أكبركم))، مسلم ، ك المساجد ومواضع الصلاة، ب من أحق بالإمامة ٢٩٢/١، البخارى، باب إذا استووا فى القراءة فليؤمهم أكبرهم، ١٧٥/١ . ٤٥٩ كتاب القسامة / باب القسامة فَقَالَ سَهْلٌ : فَلَقَدْ رَكَضَتْنِى مِنْهَا نَاقَةٌ خَمْرَاءُ . ٧ - (١٦٧٠) حدّثَنِى أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَخْتَى - قَالَ أَبُو الطَّاهر: حَدَّثْنَا. وَقَالَ حَرْمَلَةُ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ـ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسُلَيْمَانُ بْنُّ يَسَارِ، مَوْلَى مَيْمُونَةَ ، زَوْجَ النَّبِىِّ ◌َُّ عَنْ رَجُل مِنْ أَصَحَابِ رَسُول الله عَِّ مِنَ الْأَنْصَارِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ أَقَرَّ الْقَسَامَةَ عَلَى مَاكَانَتْ عَلَيْهِ فِى ٠ الجَاهِلِيََّ . قال القاضى - رحمه الله -: ليس المراد بها هذا المسنة ولاهى لها ها هنا، وإنما المراد بها هنا : ناقة من النوق المفروضة فى الدية ، كما قال فى الحديث الآخر . ويسمى ما يؤخذ فى الدية والصدقة فرائض ؛ لأنها واجبات مقدورات الأسنان والأعداد . قال نفطويه : الفرض : التوقيت . وكل فرض واجب مؤقت فهو مفروض ، والفرض : العلامة . وقال غيره: ومنه قوله تعالى: ﴿نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾(١) أى مؤقتاً، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةٍ﴾ (٢)، وفرض الحاكم النفقة للمرأة: اذا قطع لها وقدرها ، وفرضت الرجل فى مال الفىء : أى جعلت له فيه شيئا مؤقتاً ، ففرائض الزكاة والديات فى هذا . ويُصحح ماقلناه قوله: (( فريضة من تلك الفرائض)) ، فقد سميت جميعها فرائض ، وفائده ذکر هذا ليبين أنه ضبط الحديث وعقله ؛ لأنه كان حينئذ صغيراً . وقوله: ((فوجد فى شربة))، قال الإمام - رحمه الله -: هو حوض فى أصل النخلة، وجمعه شرَب ، بفتح الشين والراء . وقوله: ((فى عين أو فقير)): الفقير: البئر القريبة القعر الواسعه الفم. ٢٩ / أ قال القاضى / - رحمه الله تعالى - : الخقير - أيضا - قعير النخلة ، وهو حفرة غمر للفسيلة حولها إذا حولت ، وهذا الشبه لموافقته رواية الشرَبة . والفعير - أيضا - فم القناة ، وهو حفير يتخذ للسرب الذى يجعل للماء تحت الأرض كفم البئر فذلك الفقير . قال الإمام - رحمه الله -: ((وقولهم: من جهد أصابهم)): الجهد ، بفتح الجيم: الشدة والمشقة ، وبالضم : غاية الطاقة والمقدرة . وقد تفتح الجيم أيضاً . قال القاضى - رحمه الله -: والعقل : الدية . وقوله: ((فى مربد)): المربد: الموضع الذى يجتمع فيه الإبل وتحبس. والربد: الحبس. وقوله: ((فيدفع برمته)). أى بحبله الذى فى عنقه الذى يلتف به ويربط ، أى يسلم (١) النساء : ٧ . (٢) البقرة : ٢٣٦ . ٤٦٠ كتاب القسامة / باب القسامة ٨ - ( .. ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَبٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهٌ. وَزَادَ : وَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ عَّهُ بَيْنَ نَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ ، فِى قَتِلِ الدَّعَوْهُ عَلَى الْيَّهُودَ . بذلك إلى أولياء القتيل ليقتلوه . وقيل : هل هو تجوز من القول واستعارة ؟ وأصله من الحبل الذى يجعل فى رأس البعير ليقاد به ، يقال : أخذت الشىء برمته : أى كله . قوله: (( خرجنا إلى خيبر وهى يومئذ صلح )) يشير بعد فتحها وإبقاء اليهود بها ، وإنما كان صلحهم على ماصالحوا منها على تسليمها وتخليص منهجهم . وأبقاهم النبى معَّ بَعْدُ للعمل ، على ما تقدم ويأتى بعد ، وإنما أراد بهذا أنه كانت تجرى عليهم أحكام الإسلام حين لم يكونوا حربًا . وفيه أن القسامة فى الدعوى على أهل الذمة تعين على المسلمين . فأما إن كان المدعى ذمياً فهل فيه قسامة ؟ فقد اختلف عندنا فيه . فقال مالك فى ذلك: يقسم ، ولأنه على قوله : ويستحقون الدية . وقال غيره من أصحابه : يحلف المسلم المدعى عليه خمسين يميناً ويبرأ ، ولاتحمل العاقلة ديته، وأما الشاهد الواحد على القتل ؛ فعندنا فيه وجهان أيضاً . قال مالك : يحلف ولاته خمسين يميناً واحدة ويستحقون الدية من ماله فى العمد ، ومن عائلته فى الخطأ . وقال غيره : يحلف المدعى عليه خمسين يمينا ، ويجلد مائة ويسجن عاماً (١). قال الإمام - رحمه الله -: خرج مسلم فى هذا الحديث عن ابن نمير قال : حدثنى أبى، نا سعيد بن عبيد ، نا بشير بن يسار(٢). وكذا قال أبو حاتم الحديث. قال بعضهم: وقع فى نسخة أبى العلاء بدل ((سعيد بن عبيد)): ((سعد بن عبيد)) بسكون العين ، والمحفوظ فيه سعيد ، بكسر العين وباء بعدها . قال القاضى : قال البخارى (٣) : سعيد بن عبيد أبو الهذيل الطائى كوفى عن على بن أبى ربيعة ، وبشير بن يسار . وكذا قال أبو حاتم الدارقطنى والكلاباذى ، والحاكم ، وذكروه كلهم فى باب سعيد ، ولم يذكروا فيه خلافاً . قال القاضى - رحمه الله -: وهذا الحديث مما انتقد على مسلم ، وذلك أنه ذكره مختصراً بأثر حديث يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار ، وقال : وساق الحديث ونبه فيه (١) انظر: الاستذكار ٢٥ / ٣١٠ وما بعدها . (٢) بشير بن يسار الحارثى الأنصارى ، مولاهم المدنى ، روى عن أنس وجابر وابن مسعود وغيرهم ، وعنه ابنه بشير بن عبد الله بن بشير بن يسار وربيعة الرائى وابن إسحاق وغيرهم وكان قد أدرك عامة أصحاب رسول الله عَّ وكان قليل الحديث، وقال النسائى: ثقة، وذكره ابن حبان فى الثقات. التهذيب ٤٧٢/١ . (٣) التاريخ الكبير ٣ / ٤٩٧.