النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
كتاب الأيمان / باب النهى عن الحلف بغير الله
قَالْ عُمَرُ: فَوَاللهِ، مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَُّ نَهَى عَنْهَا، ذَاكِرًا وَلاَ
آثرًاً .
٢ - ( ... ) وحدّثْنى عَبْدُ الْمَلَكِ بْنُ شُعْيَبِ بْنِ الليْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى،
حَدَّثَنِى عُقَيِّلُ بْنُ خَالِدٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَهِيَمَ وَعَبْدُّ بْنُ حُمَيَّدٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كلاَهُمَا عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّ فِى حَديث
عُقَيْلٍ: مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َّهَ يَنْهَى عَنَّهَا ، وَلَ تَكَلَّمْتُ بِهَا ، وَلَمْ يِقُّلْ:
ذَاكرا وَلاَ آثرًا .
( ... ) وحدّنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ عُبَّنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: سَمِعَ النَِّّ ◌َّهَ عُمَرَ وَهُوَ
يَحْلِفُ بِأَبِيهِ. بِمِثْلِ رِوَايَةٍ يُونُسَ وَمَعْمَر .
٣ - ( ... ) وحدّثْنَا قُنَيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ -
وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَِّ؛ أَنَّهُ أَدْرَكَ عُمَرَ
ابْنَ الْخَطَّابِ فِى رَكْب، وَعُمَرُ يَخْلَفُ بِأَبِيهِ . فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((أَلاَ إنَّ اللهَ عَزَّ
وَجَلَّ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ أَوْ لَيَصْمُتْ)).
وقول عمر - رضى الله عنه -: ((ولا آثرًا)): يعنى: ولا حاكيًا إياه على أحدٍ ،
من قولهم : أثر الحديث يأثره : حدث به .
قال القاضى - رحمه الله -: يعنى ومعنى قوله: ((ولا ذاكرًا)): أى ولا قائلاً لها
من قبل نفسى .
وفى قوله: ((فليحلف بالله)) تنبيه على أن الحلف بأسمائه وصفاته تعالى لازم جائز؛
لأنه حلف به تعالى ، ولا خلاف فى ذلك بين علماء الأمصار مع الآثار فى ذلك (١) ، إلا
ما ذكر عن الشافعى على أصله على من اشترط نية اليمين فى الحالف بالصفات (٢) ، وإلا
لم يكن عليه كفارة . وأنكر بعض المتأخرين الخلاف فى لزوم الحلف بالصفات . وفى
(١) انظر: الاستذكار ١٥/ ٩٥ .
(٢) انظر: الحاوى ١٥ / ٢٥٤ .

٤٠٢
كتاب الأيمان / باب النهى عن الحلف بغير الله
٤ - ( .. ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
الْمُثَنِّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّنُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. ح وَحَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ هِلَاَل، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثْنَا أُوبُ، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَثْنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ.
ح وَحَدَثْنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَّةَ. حِ وَحَّدَّنَا ابْنُ رَافِعٍ،
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدِيْكِ ، أَخْبَنَا الضَّحَّكُ وَبْنُ أَبِى ذِثَبٍ. حَ وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
وَأَبْنُ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيِّجٍ، أَخْرَى عَّدُ الْكَرِيمِ، كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ نَافِعٍ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ.
( .. ) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى وَيَحْنَى بْنُ أُوبَ وَقْتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْر - قَالَ يَحْتَى بْنُ
يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعََّ: (( مَنْ كَانَ حَالفًا فَلَ يَحْلِفْ إلَّ بالله)) .
وَكَانَّتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بَآبَائِهَا. فَقَالَ: ((لاَ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ)).
الباب : وحدثنى بشر بن هلال (١) قال : نا عبد الوارث . وأرى الصواب الأول ، وفيه :
نا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وابن حُجْر - قال يحيى بن يحيى : أنا ، وقال
آخرون : نا إسماعيل . كذا عند شيوخنا . وفى بعض الروايات : قال يحيى بن يحيى :
أنا . وقال آخرون : حدثنا .
(١) بشر بن هلال الصواف أبو محمد النميرى البصرى ، روى عن جعفر بن سليمان وعبد الوارث بن سعيد
ويحيى القطان وغيرهم ، وعنه الجماعة إلا البخارى ، وابن خزيمة وأبو حاتم - وقال : محله الصدق ،
وقال ابن حبان فى الثقات : يغرب ، ووثقه النسائى فى أسماء شيوخه وأبو على الجيانى فى أسماء شيوخ أبى
داود، ت ٢٤٧ . انظر : التهذيب ١/ ٤٦٢ .

٤٠٣
كتاب الأيمان / باب من حلف باللات والعزى ... إلخ
(٢) باب من حلف باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله
٥ - (١٦٤٧) حدّثَنِى أَبُو الطَّاهر، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، عَنْ يُونُسَ. ح وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ
ابْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ، فَقَالَ
فِى حَلِفِهِ: بِاللاتِ . فَلْقُلْ: لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهِ. وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْتَصَلَّقْ)).
( ... ) وحدّثَنِى سُوَيّدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِىِّ. ح وَحَدَّثْنَا
إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَّعْمَرٌ، كِلاَهُمَا
وقوله: (( من حلف فقال فى حلفه : باللات والعزى ، فليقل : لا إله إلا الله ، ومن
قال لصاحبه: تعالى أقامرك، فليتصدق))، قال الإمام - رحمه الله -: الحلف بما لا
يجوز من هذا النوع لا كفارة مقدرة فيه عندنا ، خلافًا لأبى حنيفة (١) فى إثبات الكفارة فى
ذلك، إلا فى قوله: أنا مبتدع وأنا برىء من النبى معَّه . وهذا الحديث حجة عليه ؛ لأنه
لم يذكر فيه الكفارة . وأبو حنيفة تعلق بأن الله - سبحانه - أوجب على المظاهر الكفارة ،
وعلل بأنه منكر من القول وزور ، والحلف بهذا منكر من القول وزور . وهذا يُنتقض عليه
بما استثناه من قوله: أنا بريء من النبى معَّهِ، ثم لا كفارة فيه عنده. ولو قال: واليهودية،
لم تلزمه الكفارة باتفاق ، فكذلك إذا قال : أنا يهودى إن فعلت ، فلا معنى لتفريقهم بين
اللفظين . فإنه إذا قال : واليهودية ، فقد عظم ما لا حرمة له ، وإذا قال : إن فعلت فأنا
يهودى، فكأنه عظم الإسلام واحترم ما له حرمه ؛ لأن الجميع لا يحسن القسم بهما .
قال القاضى - رحمه الله تعالى -: وقوله: ((فليتصدق)): ولا حجة فيه للمخالف
فى أنه أراد الكفارة ؛ لأنه إنما جاء به بعد ذكر المقامرة على خصوص التكفير لها لا لغيرها،
كما خص الحلف باللات والعزى بكفارة قوله لا إله إلا الله . ولو كان المراد بالصدقة كفارة
اليمين لجاءت عنهما جميعا ولم يختص بالمقامرة . قال الخطابي : معناه : فليتصدق بمقدار
ما أراد أن يقامر به (٢) . وعندى أنه لا يختص بهذا ، بل لما نوى بذل مال فى غير طريق
جائز وإخراجه من يده واعتقد ذلك ، كان كفارة اعتقاده ونيته أن يتصدق بمال يخرجه عن
يده فى طريق البر ومسالك الشرع ، كما أمره أن يقول : لا إله إلا الله تكفيرًا ؛ لتعظيمه
(١) انظر: الحاوى ٢٦٣٠/١٥.
(٢) معالم السنن ٣٥٧/٤

٤٠٤
كتاب الأيمان / باب من حلف باللات والعزى ... إلخ
عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَحَدِيثُ مَعْمَر مِثْلُ حَديث يُونُسَ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : ((فَلْيَتَصَدَّقْ
بِشَىءٍ )). وَفِى حَدِيثِ الأَوْزَاعِىِّ: ((مَنْ حَلَّفَ باللات وَالْعُزَّى )).
قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِم: هَذَا الْحَرْفُ - يَعْنِى قَوْلَهُ: تَعَالَ أَقَامَرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ - لاَ
يَرْويه أَحَدٌ غَيْرُ الزُّهْرِىِّ. قَالَ: وَلِلُّهْرِىِّ نَحْوٌ مِنْ تِسْعِينَ حَدِيثًا يَرْوِهِ عَنِ النَّبِىِّ ◌َِيْ لاَ
يُشَارِكُهُ فِهِ أَحَدَ بِأَسَانِيَدَ جِيَادٍ.
٦ - (١٦٤٨) حدّثْنَا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ
الْحَسَنِ، عَنْ عَبّدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( لاَ تَحْلِفُوا بِالطَّواْغِى،
وَلاَ بِآبَائگُمْ )) .
غيره ومضاهاته به كفراً لقوله بالقول والفصل بالفعل . وفى هذا حجة لما عليه الجمهور من
أن العزم ينشأ على المعصية بيئة يؤاخذ بها ، بخلاف الخواطر ، وقد تقدم الكلام عليها أول
الكتاب .
وقوله فى الحديث الآخر: ((لا تحلفوا بالطَّواغى)) : مثل نهيه عن الحلف باللات
والعزى. والطواغى : الأصنام . أحدها طاغية ، سمى باسم المصدر لطغيان العباد له ،
وأنه أصل طاغيتهم وكفرهم ، وكل ما عظم / وجاوز العقيدة فقد طغى، ومنه: ﴿إِنَّا لَمَّا
طَغَا الْمَاءُ﴾ (١) أى كثر وجاوز القدر. والطاغوت - أيضا - الصنم، وجمعه طواغيت.
وقد يكون الطاغوت جمعًا وواحدًا ومؤنثا ومذكرًا، قال الله تعالى: ﴿واجْتَبُوا الطَّاغُوتَ أَن
يَعْبُدُوهَا﴾(٢)، وقد قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ﴾(٣).
١٨ / ب
(١) الحاقة : ١١ .
(٢) الزمر : ١٧ .
(٣) النساء : ٦٠ .

٤٠٥
كتاب الأيمان / باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيراً منها ... إلخ
(٣) باب ندب من حلف يمينا ، فرأى غيرها خيرا منها ،
أن یأتی الذی هو خیر ویکفّر عن يمينه
٧ - (١٦٤٩) حدّثنا خَلَفُ بْنُ هشَام وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَحْيَى بْنُ حَبيب الْحَارثىَّ -
واللَّفْظُ لِخَلَف - قَالُوا: حَدَّثْنَا حَمَّادُ بَنُ زَيِّدٍ عَنْ غَيّلاَنَ بَنِّ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِى بُرَّدَةَ، عَنْ أَبِى
مُوسَى الأَشْعَرَىِّ. قَالَ: أَتَيْتُ النَِّىَّ ◌َُّ فِى رَهْطِ مِنَ الأَشْعَرِّينَ نَسْتَحْمَلُهُ. فَقَالَ: ((وَالله،
لاَ أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِىَ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) قَالَ: فَلَبْنَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أَنِىَ يِلٍ، فَأَمَرَ لَنَا
بَثَلاَثِ ذَوْدِ غُرِّ الذُّرَىَ. فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا - أَوْ قَالَ بَعْضُنَا لَبَعْض -: لاَ يُبَارِكُ اللهُ لَنَا، أَتَيْنَا
رَسُولَ اللهِ عَِّ نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ أَلاَّ يَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا، فَأَتَوَّهُ فَأَخْبَرُوهُ. فَقَالَ: ((مَا أَنَا
حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللهَ حَمَلَكُمْ، وَإِنَّى والله - إنْ شَاءَ اللهُ - لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينِ ثُمَّ أَرَى
خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّ كَفَّرْتُ عَنْ يَمِنِى، وَأَتَّيْتُ الَّذِىَ هُوَ خَيْرٌ)).
٨ - ( ... ) حدّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ بَرَّادِ الأَشْعَرِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاَءِ الْهَمْدَانِىُّ - وَتَقَارَبَا
فى اللَّفْظِ - قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَسَامَةَ، عَنْ بُرَّدَ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى، قَالَ :
أَرْسَنِى أَصْحَابِى إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّ أَسْأَلُهُ لَهُمُ الْحُمْلاَنَ. إِذْ هُمْ مَعَهُ فِى جَيْشِ الْعُسْرَةَ -
وَهِىَ غَزْوَةٌ تَبُوَكَ - فَقُلْتُ: يَا نَبِىَّ اللهِ، إِنَّ أَصْحَابِى أَرْسلُونِى إِلَيْكَ لِتَحْمِلَهُمْ. فَقَالَ:
(( وَللهِ، لاَ أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَىءٍ ))، وَوَفَقْتُهُ وَهُوَ غَضْبَانُ وَلاَ أَشْعُرُ، فَرَجَعْتُ حَزِينًا مِنْ مَنَّعِ
رَسُولَ اللهِ عٌَّ، وَمَنْ مَخَافَةً أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ لََّ قَدْ وَجَدَ فِى نَفْسِهِ عَلَىَّ، فَرَجَعْتُ
إِلَى أَصْحَابِى فَأَخْبَرْتُهُمُ الَّذِى قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ. فَلَمْ أَلْبَثْ إلاَّ سُوَيْعَةً إِذْ سَمِعْتُ بِلاَلاً
يُنَادِى: أَىْ عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ، فَأَجَبَتُهُ. فَقَالَ: أَجِبْ رَسُولَ الله ◌َّهُ يَدْعُوَكَ. فَلَمَّا أَيْتُ
وقوله فى حديث الأشعريين: (( ما أنا حملتكم بل الله حملكم ، وإنى والله - إن
شاء الله - لا أحلف على يمين، ثم أرى خيراً منها إلاّ كفّرت عن يمينى، وأتيت الذى هو
خير))، قال الإمام - رحمه الله -: المراد بهذا أن الله - تعالى - أتى بما حملتكم عليه ،
ولو ما ساقه البارى - تعالى - إليه لم يكن عنده ما يحملكم عليه، ولم يردْ بهذا نفى
إضافة الفعل إليه .

كتاب الأيمان / باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرًا منها ... إلخ
٤٠٦
رَسُولَ اللهِ عَُّ قَالَ : خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ ، وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ ، وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ - لِسِنَّةً
أَبْعِرَةَ ابْتَعَهُنَّ حِينَئِذٍ مَنْ سَعْدِ - فَتْطَلِقِ بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ . فَقُلْ: إِنَّ الهَ ـ أَوْ قَالَ: إِنَّ
رَسُولُ الله ◌َّهِ - يَخْمِلُكُمْ عَلَى هَؤْلاَءِ، فَارْكُبُوهُنَّ».
قَالَ أَبُو مُوسَى : فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِى بِهِنَّ. فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ الله ◌َ يَحْمُكُمْ
عَلَى هَؤُلاءِ، وَلَكِنْ، وَاللهِ لَ أَدَعُكُمْ حَتَّى يَتَطَلِقَّ مَعِى بَعْضُكُمَّ إِلَى مَنْ سَمَعَ مَقَالَةَ رَسُولِ.
الله عٍَّ، حِينَ سَأَلْتُهُ لَكُمَّ، وَمَنْعُهُ فِى أَوَّلِ مَرَّةَ، ثُمَّ إِعْطَاءَهُ إِيَّىَ بَعْدَ ذَلِكَ، لاَ تَظُنُوا أَنِّى
حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا لَمْ يَقُلُهُ. فَقَالُوا لِىَ: وَاللهَ، إِنَّكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّقُ ، وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أَحْبَيْتَ .
فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى بِنَفَر مِنْهُمْ، حَتَّى أَنتَوُاُ الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رَسُول الله عَّهُ ، وَمَنْعَهُ إِيَّاهُمْ،
ثُمَّ إِعْطَاءَهُمْ بَعْدُ . فَخَّدَّثَّوهُمْ بِمَا حَدَثَهُمْ بِهِ أَبُو مُوَسَى، سَوَاءٌ .
٩ - ( .. ) حدّثَنِى أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيّدٍ - عَنْ أُوبَ،
عَنْ أَبِى قِلَابَةَ. وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ زَهْدِمِ الْجَرْمِىِّ قَالَ أُيُوبٌ: وَأَنَا لحَديث
الْقَاسِمِ أَحْفَظَ مِنِّى لِحَدِيثٍ أَبِى قِلاَبَةَ ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِى مُوسَى، فَدَعَا بِمَائِدَتَهَ وَعَلَيْهَاَ
لَحْمُ دَجَاجٍ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى تَيْمِ اللهِ، أَحْمَرُ ، شَبِيهِ بِالْمَوَالِى. فَقَالَ لَهُ: هَلُمَّ، فَتَلَكَّاً.
فَقَالَ : هَلُمَّ، فَإِنِّى قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِعَّهِ يَأْكُلُ مِنْهُ. فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّى رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا
فَقَدْرْتُهُ ، فَحَلَفْتُ أَلاَ أَطْعَمَهُ. فَقَالَ: هَلُمَّ، أُحَدِّثْكَ عَنْ ذَلِكَ. إِنِّى أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَُّ
فِى رَهْطِ مِنَ الأَشْعَرِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ. فَقَالَ: ((وَلْهِ، لاَ أَحْمَلُكُمْ، وَمَا عِنْدِى مَا أَحْمَلُكُمْ
عَلَيْه ))، فَلَبْتَ مَا شَاءَ اللهُ، فَأَتِىَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ بَتَهْبِ إِبل، فَدَعَا بِنَا، فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْس ذَوْد
غُرِّ الذُّرَى. قَالَ: فَلَمَّا انْطَلَقْنَا، قَالَ بَعْضُتَالِبَعْضٍَ: أَغْفَلْنَا رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَمِينَهُ، لاَ يََّارَكُ
قال القاضى - رحمه الله -: ترجم البخارى عليه (١): ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا
تَعْمَلُونَ﴾(٢)، واحتج بالحديث على ذلك. وقيل: يحتمل أن يكون أوحى إليه بحملهم،
أو يكون مراده دخولهم فى عموم مَنْ أمره الله بالقسم فيهم . وفى الحديث حجة على لزوم
يمين المغضب لقوله: ((وهو غضبان))، ثم إن النبى معَّه قال فى القصة: ((إلا كفرت
عن يمينى))، خلافا للشافعى ومسروق فى أنه لا يلزم الفصل .
وقوله : ((فأمر لنا بِثَلاثِ ذَوْدِ غُرِّ الذِّرى)»، وفى رواية: ((خمس زود))، قال الإمام -
(١) البخارى ، ك كفارات الأيمان، ب الاستثناء فى الأيمان ٨٢/٨.
(٢) الصافات : ٩٦ .

-٤٠٧
كتاب الأيمان / باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيراً منها ... إلخ
لَنَا. فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا أَتَيْنَاكَ نَسْتَحْمَلُكَ، وَإِنَّكَ حَلَفْتَ أَلاَ تَحْمَلَنَا،
ثُمَّ حَمَلْتَنَا، أَفَنَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((إِنِّى، وَالله - إنْ شَاءَ الله - لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِين
فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلاَّ أَتَيْتُ الَّذِى هُوَّ خَيْرٌ. وَتَحَلَّتُهَا فَانْطَلِقُوا، فَإِنَّمَا حَمَلَكُمُ اله
عَزَّ وَجَلَّ)).
( ... ) وحدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الْوَهَّبِ الثَّقَفِىُّ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِى قِلاَّبَةَ
وَالْقَاسِمِ التَّمِيمِىِّ، عَنْ زَهْدَمِ الْجَرْمِىُّ، قَالَ : كَانَ بَيْنَ هَذَا الْحَىِّ مِنْ جَرَّمٍ وَبَيْنَ
الأَشْعَرِيِّنَ وٌُ وَإِخَاءٌ، فَكُنَّا عِنْدَ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فِيهِ لَحْمُ دَّجَاجٍ .
فَذْكَرَ نَّحْوَهُ .
( ... ) وحدّثَنِى عَلَىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَّةَ، عَنْ أَبُوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ التَّمِعِىِّ، عَنْ زَهْدَمِ الْجَرْمِىِّ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ
رحمه الله - : فمعناه : بيض الأسمر . وذروة البعير : سنامه ، وذروة كل شىء أعلاه.
قال القاضى : - رحمه الله -: جاء فى الرواية الأخرى: ((بقع الذرى)). كذا
عندنا، وفى بعض النسخ: ((بقع غر الذرى)) والبقع هنا بمعنى : البيض ، وأصله ما فيه
بياض وسواد ، ومنه : كلب أبقع ، وغراب أبقع . وخص الذى هنا وهى أعالى الإبل؛
لأن أسافلها يتغير بياضها من المعاطن وعبس أبوالها وأبعارها. ومعنى ((نستحمله)): أى
نطلب منه ، وليحملنا فى الإبل ويحمل أثقالنا .
وقوله: (( بخمس ذود)) : من إضافة الشىء إلى نفسه ، وقد يحتج به من يطلق الذود
على الواحد . وقد تقدم البيان عنه فى الزكاة .
وقوله فى الحديث الآخر: (( هذين القرينين ، وهذين القرينين ، وهذين القرينين
لستة أبعرة)) : القرينتان : البعيران يقرن أحدهما لصاحبه بالربط بحبل لئلا يذهبا ،
ويمسك كل واحد صاحبه . ولعل رواية من روى: (( ثلاث ذور)) مطابق لهذا إذا قلنا : إن
الاثنين ينطلق عليهما اسم ذود . وأما تأنيث القرينتين فعلى أنهما راحلتان أو ناقتان ،
ولقوله فى الرواية الأخرى: ((وأتى بنهب إبل)).
قال الإمام - رحمه الله -: النهب: الغنيمة، وكان الصديق - رضى الله عنه - إذا
أوتر قبل أن ينام قال : أحرزت نهبى ، أى غنيمتى .
وقوله: ((إنى والله - إن شاء الله - لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا

كتاب الأيمان / باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيراً منها ... إلخ
٤٠٨.
أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى قِلاَّبَةَ، عَنْ زَهْدَمَ الْجَرْمِىِّ . ح وَحَدَّثَنِى
أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثْنَا عَقَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّتًا أُوبُ ، عَنْ أَبِ قِلاَبَةً
وَاَلْقَاسِمِ، عَنْ زَهْدَمِ الْجَرْمِىِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِى مُوسَى. وَاقْتَصُّوا جَمِيعًا الْحَديثَ
بِمَعْنَى حَدِيثِ حَمَّدِ بْنِ زَيّدٍ .
أتيت الذى هو خير، وتحللتها))، وفى الرواية الأخرى: ((إلا كفرت عن يمينى وأتيت
الذى هو خير)). وفى الحديث الآخر: ((من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها،
فليكفر عن يمينه، وليفعل الذى هو خير))، وفى الرواية الأخرى: (( فليأت الذى هو خير،
وليكفر عن يمينه))، قال القاضى - رحمه الله -: بحسب اختلاف ألفاظ هذه الرواية
اختلف العلماء - رحمهم الله - فى إجزاء الكفارة قبل الحنث ، مع اتفاقهم أنها لا تجب إلا
بعد الحنث ، وأنه يجوز تأخيرها بعد الحنث (١) فجمهورهم على إجزائها قبل الحنث ، لكن
مالكا والثورى والأوزاعى والشافعى منهم يستحبون كونها بعد الحنث ويوافقون على إجزائها
١٩ / أ قبله، وروى هذا عن أربعة عشر من الصحابة وجماعة من التابعين - رضى الله/ عنهم -
وغيرهم . وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنها لا تجزئ ، وهى رواية أشهب عن مالك .
وقال الشافعى : يجزئ فيه الكفارة بالطعام والكفارة بالكسوة والمشقة . قيل : لا يجزئ
بالصوم إلا بعد الحنث (٢). والخلاف فى هذا مبنى على : هل الكفارة لحل اليمين أو
التكفير بإثمها بالحنث ؟ فعند الجمهور أنها رخصة شرعها الله لحل ما عقد الحالف من يمينه
فتجزئ قبل وبعد ، وليس فى الوجهين إثم ، لا فى الحلف ابتداء ولا فى تحنيث الإنسان
نفسه لإباحة الشرع له ذلك. ومعنى قوله: ((فأرى غيرها خيراً منها)» : أى ما حلف عليه
من فعل أو ترك خير لدنياه أو لأخراه ، أو أوفق لهواه وشهوته ما لم يكن إثما.
قال الإمام - رحمه الله -: للكفارة ثلاث حالات :
أحدها : أن يكفر قبل أن يحلف فهذا لا يجزئه .
الثانية : أن يكفر بعد أن يحلف ويحنث فهذا يجزيه .
الثالثة : أن يكفر بعد اليمين ، وقبل الحنث فهل يجزئه أم لا ؟ فيه قولان ، والمشهور
الإجزاء . وقد اختلف لفظ الحديث ، فقدم الكفارة مرة وأخرها أخرى ، ولكن بحرف
الواو، وهى لا توجب رتبة . ومن منع الإجزاء رأى أنها لم تجب قبل الحنث فصارت
كالتطوع ، والتطوع لا يجزئ عن الواجب .
(١) انظر: الاستذكار ١٥ / ٧٨، ٧٩.
(٢) انظر: الحاوى ١٥/ ٢٩٠، ٢٩١ .

٤٠٩
كتاب الأيمان / باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرًا منها ... إلخ _-
( ... ) وحدّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا الصَّعْقُ - يَعْنِى ابْنَ حَزْنِ - حَدَّثَنَا مَطَرٌ
الْوَرَّقُ، حَدَّثَنَا زَهْدَمٌ الْجَرْمِىُّ ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِى مُوسَى وَهُوَ يَأْكُلُ لَحْمَ دَجَاجٍ.
وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. وَزَادَ فِيهِ قَالَ : ((إِنِّى، وَاللهِ! مَا نَسِيْتُهَا)).
قال القاضى - رحمه الله -: وقول أبى موسى فى الحديث فى الدجاج: ((رأيت
رسول الله ◌َّ يأكل منه))، وقول الآخر: ((فرأيته يأكل قذرًا، فحلفت ألا آكل منه ))
الحديث : اختلف العلماء فيمن يأكل القذر والنجاسات من الحيوان (١) ، هل يؤكل ؟ فقال
الطبرى : كان عمر لا يأكل الدجاجة حتي يقصرها أيامًا لأنها تأكل العذرة . قال : وغيره
كان يتأول من الجلالة التى نهى النبي ◌َّه عن أكلها . وكره الكوفيون أكل لحوم الإبل
الجلالة حتى تحبس أيامًا . وقال الشافعى : أكره أكلها إذا لم تكن تأكل العذرة أو كانت
أكثر أكلها ، وإن كان أكثر أكلها غيره لم أكرهه . وأجاز أكل لحوم الجلالة وما يأكل
الجيف من الطير وغيره مالك والليث . وكره ابن حبيب من أصحابنا أكله .
وقوله: ((أغفلنا رسول الله عَّ يمينه)»: بسكون اللام، أى: صيرناه غافلاً عنها،
وكنا سبب ذلك إذ لم نذكره بها ، إذ حسبوا أنه نسى يمينه ، أى أخذنا منه ما أخذنا وهو
غافل ، فكنا سبب غفلته . يقال : أغفلت الرجل : إذا جعلته غافلا أو سميته غافلا، قال
الله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ (٢).
وذكر مسلم فى الباب حديث الصعق بن حزن (٣) ، وهو بكسر العين ، عن مطر
الوراق (٤) عن زهدم . قال الدار قطنى : الصعق ومطر ليسا بالقويين ، ولم يسمعه مطر من
زهدم، وإنما رواه عن القاسم عنه ، وهذا مما استدركه الدار قطنى (٥) على مسلم . ومسلم إنما
أدخل حديثه لزيادته .
وقوله فيه: ((إنى والله ما نسيتها)) يعنى اليمين. وأتى به متبعًا بعض الطرق الصحيحة
(٢) الكهف : ٢٨ .
(١) انظر: المغنى ١٣/ ٣٢٨.
(٣) الصعق بن حزن بن قيس البكرى ثم العيشى، أبو عبد الله البصرى . روى عن الحسن البصرى ومطر
الوراق وقتادة وغيرهم ، وعنه ابن المبارك ويونس بن محمد وأبو أسامة ويزيد بن هارون وغيرهم ، قال عنه
ابن معين: ليس به بأس، وقال الداودى عن ابن معين: ثقة ، وقال أبو زرعة وأبو داود والنسائى وأبو حاتم:
ما به بأس ، وقال الدارقطنى : ليس بثقة ، ووثقه العجلى ، وذكره ابن حبان فى الثقات . التهذيب
٤/ ٤٢٤.
(٤) مطر الوراق ، هو : مطر بن طهمان الوراق ، أبو رجاء الخرسانى السلمى ، سكن البصرة ، روى عن
أنس وعكرمة وعطاء وغيرهم ، وعنه إبراهيم بن طهمان وأبو هلال الراسبى والصعق بن حزن وغيرهم ،
قال ابن سعد : كان فيه ضعف فى الحديث . وقال العجلى : بصرى صدوق ، وقال مرة : لا بأس به ،
وقال الساجى: صدوق، توفى ١٤٠ هـ، التهذيب ١٠/ ١٦٧، ١٦٨.
(٥) الإلزامات والتتبع للدار قطنى ص ١٦٨، وقال النووى : وهذا الاستدلال فاسد ؛ لأن مسلما لم يذكره
متأصلاً ، وإنما ذكره متابعة للطرق الصحيحة السابقة .

كتاب الأيمان / باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرًا منها ... إلخ
٤١٠ ـــ
١٠ - ( ... ) وحدّنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ النَّيْمِىِّ، عَنْ
ضُرَيّب بْن نُقَيّرِ الْقَيْسِىِّ، عَنْ زَهْدَم، عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ، قَالَ: أَيْنَا رَسُولَ الله ◌ُِّ
نَسْتَحْمَلُهُ. فَقَالَ: (( مَا عنْدى مَا أَحْمِلَكُمْ، وَالله مَا أَحْمِلُكُمْ))، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولُ الله
◌َ بِثَلاَثَةَ ذَوْدِ بُفْعِ الذُّرَىَ. فَقُلْنَا: إِنَّا أَنَيْنَا رَسُولَ اللهِعََّ نَسْتَحْمِلُهُ، فَحَلَفَ أَلاَ يَحْمَلَنَا،
فَأَيْنَاهُ فَأَخْبَرْنَاهُ. فَقَالَ: ((إِنِّى لاَ أَخْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، أَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلا أَيْتُ الَِّى
هُوَ خَيْرٌ)).
( .. ) حَدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأَعْلَى الَّيْمِىُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيه، حَدَّثَنَا
أَبُو السَّلِيلِ عَنْ زَهْدَمِ ، يُحَدُِّّهُ عَنْ أَبِى مُوسَىَ، قَالَ: كُنَّا مُثَةً، فَأَتَيْنَا نَبِىَّ اللهِ عَّهُ
نَسْتَحْمِلُهُ . بِنَحْوِ حَدِيثٍ جَرِيرٍ .
١١ - (١٦٥٠) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، أَخْبَرَنَا
يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَعْتَمَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِىِّ ◌َِّهِ، ثُمَّ
رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَوَجَدَ الصَِّةَ قَدْ نَامُوا، فَأَتَاهُ أَهْلُهُ بِطَعَامِهِ، فَحَلَفَ لاَ يَأْكُلُ ، مِنْ أجْلِ
صِبْتَهِ . ثُمَّ بَدَاَ لَهُ فَأَكَلِ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ عَِّ فَذَكَرَ ذَلَكَ لَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَلَّهِ: (مَنْ
خَلْفَ عَلَى يَمِينِ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا. فَلْيَأْتِهَا، وَيُكَفِرْ عَنْ يَمِينِه)).
١٢ - ( ... ) وحدثنى أَبُو الطَّهر، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى مَالكِ ، عَنْ
سُهَّلٍ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عٌَّ قَالَ: (( مَنْ حَلَفَ عَلَى
يَمِين، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَيَفْعَلْ )).
١٣ - ( .. ) وحدّثَنِى زُهُيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى أُوَيْس، حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
الْمُطَّلَبِ، عَنْ سُهّلِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَتْ :
((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ، وَلِيُكَفِرْ عَنْ
یمینہ)».
٠٠٠
الكثيرة فى الحديث على ما شرطه ، والكتاب على ما بيناه فلا نعقب عليه .
وقوله : ((عن ضُريب بن نُقير)) مصغرين . ونقير هذا بالقاف أشهر ، وهى رواية
الصدفى والأسدى والتميمى من أشياخنا ، وكذا قيدناه عنهم ، وكان عند الخشنى بالفاء .

- ٤١١
كتاب الأيمان / باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرًا منها ... إلخ
١٤ _ ( .. ) وحدّثنى الْقَاسمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلد، حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ -
يَعْنِى ابْنَ بِلاَل - حَدَّثَنِى سُهَيْلٌ فِى هَذَا الإِسْنَاد. بِمَعْنَى حَديث مَالَك: ((فَلْيُكَفِرْ يَمِينَهُ،
وَلَيَفْعَلِ الَّذِىِ هُوَ خَيْرٌ)).
١٥ - (١٦٥١) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ
رُفَيْع - عَنْ تَمِيمٍ بْنِ طَرِفَةَ ، قَالَ: جَاءَ سَائِلٌ إِلَى عَدِىِّ بْنِ حَاتِم ، فَسَأَلَهُ نَفَقَةٌ فِى ثَمَنِ
خَادِمِ أَوْ فِى بَعْضِ ثَمَّنِ خَادِمٍ، فَقَالَ: لَيْسَ عِنْدِى مَا أُعْطِيكَ إِلاَّ دِرْعِى وَمَغْفَرِى، فَأَكْتُبُ
إِلَى أَهْلِى أَنْ يُعْطُوكَهَا. قَالَ: فَلَمْ يَرْضَ . فَغَضِبَ عَدِىٌّ. فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ ، لاَ أُعْطيكَ
شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ رَضِىَ. فَقَالَ: أَمَا وَالله، لَوْلاً أَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَُّ يَقُولُ: ((مَنْ
حَلَفَ عَلَى يَمِينِ ثُمَّ رَأَى أَنْقَى اللهِ مِنْهَا، فَلْيَأْتِ التَّقْوَى )) مَا حَتَّقْتُ يَمينى.
١٦ - ( .. ) وحدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ
رُفَيْعٍ، عَنْ تِمِيمٍ بْنِ طَرَفَةَ ، عَنْ عَدِىٌّ بْنِ حَاتِم، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهُ: ((مَنْ حَلَفَ
عَلَى يَمِين، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِىَ هُوَ خَيْرٌ، وَلَيَتْرُكْ يَمِينَهُ ».
١٧ - ( ... ) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثُمَيْرِ وَمُحَمَّدُ بْنُ طَرِيف الْبَجَلَىُّ -
وَاَللَّفْظُ لابْنِ طَرِيف - قَالاَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيَّل، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ عَبَّدِ العَزِيزِ بْنِ
رُفَيِّعٍ، عَنْ تَمِيمِ الطَّائِىِّ، عَنْ عَدِىٌّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إِذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ عَلَى
الْيَمِينِ ، فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْهَا، وَلَيَأْت الَّذِى هُوَ خَيْرٌ)) .
( ... ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَريف، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْل، عَنِ الشَّيْبَانِىِّ ، عَنْ
عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ تَمِيمِ الطَِّىِّ، عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النََِّّ ◌َهِ يَقُولُ
ذَلكَ .
وقال لنا الحافظ أبو على : يقال بهما والقاف أشهر ، وبالقاف ذكره أئمة المحدثين وأهل
المؤتلفين بغير خلاف . وأما جبير بن نفير فلم يختلف أنه بالفاء .
وضريب بن نقير هذا هو أبو السليل المذكور فى السند الآخر ،وهو بفتح السين وكسر
اللام .

٤١٢
كتاب الأيمان / باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيراً منها ... إلخ
١٨ - ( .. ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّار، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ تَمِيمِ بْنٍ طَرَّفَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَدِىَّ بْنَ حَاتِمِ،
وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ مِائَةَ دِرْهَمَ ، فَقَلَ: تَسْأَنِى مِائَةَ دِرْهَمٍ ، وَأَنَا أَبْنُ حَاتِمِ ؟ وَاللهِ ، لَاَ
أُعْطِيَكَ. ثُمَّ قَالَ: لَوْلاَ أَنِّى سَّمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ، ثُمَّ رَأَى
خَيّرَاً مِنْهَا، فَلْيَأْت الَّذِى هُوَ خَيْرٌ )).
( ... ) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سمَاكُ بْنُ حَرْب،
قَالَ : سَمِعْتُ تَمِيمَ بْنَ طَرَقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَدِىَّ بْنَ حَاتِمٍ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَهُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ.
وَزَادَ : وَلَكَ أَرْبَعُماتَة فِى عَطَائِی .
١٩ - (١٦٥٢) حدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ بْنُ حَازِمِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ،
حَدَّثَنَا عَبّدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ لَى رَسُولُ اللهِ لَّمَ: ((يَا عَبّدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمِرةَ،
لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أَعْطِيَتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكُلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيْتَهَا عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةِ
أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَّى يَمِينِ فَرَأَيْتَّ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرَ عَنْ يَمِينِكَ، وَأَثْتِ
الَّذَى هُوَ خَيْرٌ )).
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْجُلُودِىُّ: حَدَثْنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَاسَرْجَسِىُّ، حَدَّثْنَا شَانُ بْنُ فَرَّوَخَ،
بِهَذَا الْحَدِيثِ.
١٩ / ب
وقوله فى حديث/ عدى بن حاتم: (( أن رجلا سأله مائة درهم ، فقال : تسألنى مائة
درهم وأنا ابن حاتم؟ والله لا أعطيك)) الحديث. معنى قوله عندى: ((وأنا ابن حاتم)»:
أى عرفت بالجود وورثته ، ولا يمكننى رد سائل إلا لعذر . وقد سأله ويعلم أنه ليس عنده
ما يعطيه حينئذٍ، فكأنه أراد أن يبخله ؛ فلهذا قال له: ((والله لا أعطيك))، إذا لم يعذره
إذ أعلمه أنه ليس عنده شىء . وهذا الذى تأولناه يشهد له الحديث الآخر: أنه ((سأله عن
نفقة وثمن خادم ، فقال له : ليس عندى ما أعطيك إلا درعى ومغفرى فأكْتب إلى أهلى أن
يعطوكها )) .
وقوله فى الحديث الآخر: ((لك أربعمائة فى عطائى)) إذ لم يكن عنده ما يعطيه فلم
يرضَ، فغضب عدى وقال: ((والله لا أعطيك)) الحديث. فهذا يدل أن قوله: ((وأنا
ابن حاتم )) أى لا أمنع ذلك من بخل لما عرفت به من الجود ، والله أعلم .

٤١٣
كتاب الأيمان / باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرًا منها ... إلخ
( .. ) حدّثْنى عَلَىُّ بْنُ حُجْر السَّعْدِىُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ يُونُسَ وَمَنْصُور وَحُمَيْد.
ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَ حَمَّادُ بْنُ زَيِّدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ وَيُونُسَ بَّنِ
عُبِّدٍ وَهِشَامِ بْنِ حَّسَّأَنَ، فِى أَخَرِينَ. حِ وَحَدَثَّنَا عُيِّدُ الهِ بْنُ مُعَاذْ،َ حَدَثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنَّ
أَبِيهِ. ح وَحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ اَلْعَمِّىُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُّ عَامِرٍ، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَةَ،
كلُّهُمْ عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َِّ، بِهَذَا الْحَديثِ . وَلَيْسَ
فِى حَدِيثِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ أَبِيهِ، ذِكْرُ الإِمَارَةِ .
وقوله هاهنا: ((فرأى ما هو أتقى منها فليأت التقوى))، كقوله: ((فرأى خيرًا منها
فليأت الذى هو خير)) ، وقد تقدم الكلام عليه .

٤١٤
كتاب الأيمان / باب يمين الحالف على نية المستحلف
(٤) باب يمين الحالف على نية المستحلف
٢٠ _ (١٦٥٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَعَمْرٌو النَّاقدُ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمُ بْنُ
بَشِيرِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ. وَقَالَ عَمْرُوَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله
ابْنُ أَبِى صَالِحٍ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لٍَّ: (( يَمِينُكَ عَلَى مَا
يُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ)). وَقَالَ عَمْرُو : ((يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ)) .
وقوله: ((يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك)) وفى الحديث الآخر: ((اليمين على
نية المستحلف )) قال الإمام - رحمه الله -: المتبرع باليمين الذى لم يرفع به عن نفسه
حقا، يمينه على نيته وإن استحلفه الطالب فى حق عليه ، فاختلف فيه ، هل يكون اليمين
على نيته أو على نية المستحلف ؟ إلا أن يكون عليه بينة فيما يقضى عليه به السلطان فلا
يصدق لأجل شهادة البينة ، ولا يرجع الحاكم عن القضاء بموجب قولهما إلى القضاء
بموجب قوله بمجرد دعواه . فمن رد الأمر لنية المستحلف تعلق بظاهر هذا الحديث. ومن رده
إلى نية الحالف حمله على استحلافه فى حق له عليه مما يقضى عليه به ، وليس هناك بيّنة
عليه يتعلق بقوله: ((وإنما لامرئ ما نوى)).
قال القاضى - رحمه الله -: لا خلاف نعلمه بين العلماء فى الحالف غير مستحلف
فيما بين العبد وربه ، مما لم يتعلق به حق لآدمى ، ولا ما فيه حق لغيره إذا جاء مستغيثا ،
ولم تقم عليه بيّنة إن لم ينته ويقبل قوله . وأما إن حلف لغيره فى حق أو وثيقة متبرعًا أو
مقضى عليه ، فلا خلاف أنه يحكم عليه بظاهر يمينه إذا قامت عليه بيّنة ، حلف متبرعا أو
مستحلفا .
وأما فيما بينه وبين الله فاختلف هنا اختلافا كثيراً . فقيل : على نيّة المحلوف له
وللمتطوع نيته ، وهو قول سحنون وعبد الملك ، وظاهر قول مالك وابن القاسم. وقيل
عكسه، للمستحلف نيته، والمتطوع على نيّة المحلوف له ، وهى رواية يحيى عن ابن القاسم.
وقيل : ينفقه فيما لا يقضى به عليه ويفترق المتطوع وغيره فيما يقضى به عليه ، وروى عن
ابن القاسم أيضا . وروى عن مالك أن ما كان من ذلك على وجه المكر والخديعة فهو فيه
حانث آثم ، وما كان على وجه العذر فلا بأس به . وقال ابن حبيب عن مالك : ما كان
فى المكر والخديعة فله نيته ، وما كان فى حق فنيّة المحلوف له . ولا خلاف فى إثم الحالف
بما يقتطع به حق غيره وإن ورّى ، قالوا : وهو آثم حانث فى يمينه .
وفى الباب : نا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال : نا يزيد بن هارون ، قال : نا هشيم ،

٤١٥
كتاب الأيمان / باب يمين الحالف على نية المستحلف
٢١ - ( .. ) وحدّنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْئَةً، حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ
عَبَّدِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: ((الْيَمِينُ عَلَى
نيَّ الْمُسْتَحْلف )).
عن عباد بن أبى صالح ، عن أبيه . وفى الحديث قبله : نا هاشم ، عن عبد الله ، عن
عبد الله بن أبى صالح . وعباد بن أبى صالح هذا هو عبد الله بن أبى صالح (١) ، وهو
أخو سهيل بن أبى صالح وصالح بن أبى صالح . قال يحيى بن معين : كلهم ثقات .
وزاد البخارى فيهم : محمد بن أبى صالح ذكوان ، قال البخارى : وقال على : عباد بن
أبى صالح بن أمين. قال بعضهم: وهذا الحديث مما ضعف على / مسلم وحديث ((عشر ٢٠ / أ
من الفطرة)) .
(١) عباد هو : عبد الله بن أبى صالح ، ذكوان السمان المدنى ، ويقال له : عباد ، روى عن أبيه وسعيد بن
جبير، وعنه ابن جريج وهشيم بن أبى ذئب وغيرهم ، قال عنه البخارى عن على بن المدينى : ليس بشىء،
وقال ابن معين : ثقة، وقال أبو داود : له فى الكتب حديث واحد ، وقال البخارى عنه فى تاريخه الصغير:
منكر الحديث . التهذيب ٢٦٣/٥، ٢٦٤ .

٤١٦
کتاب الأيمان / باب الاستثناء
(٥) باب الاستثناء
٢٢ - (١٦٥٤) حدثنى أبُو الرَّبيع الْعَتَكِىُّ وَأَبُو كَامِل الْجَحْدَرِىُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْن
- وَاللَّفْظُ لأَبِى الرَّبِيعِ - قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيَّدٌ - حَدَّثَنَا أُوبُ عَنْ مُحَمَّدَ،
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ: كَانَ لِسُلَيْمَانَ ستُّونَ امْرَأَةٌ ، فَقَالَ: لِأَطُوفَنَّ عَلَيْهِنَّ اللَّيْلَةَ، فَتَحْمَلُ
حديث سليمان بن داود - عليهما السلام -
وقوله: ((لأطوفن الليلة على سبعين امرأة)) وقوله - عليه السلام -: ((ولو استثنى
لولدت كلُّ واحدة غلامًا فارسًا يقاتل فى سبيل الله تعالى))، وفى الرواية الأخرى: (( لم
يحنث ، وكان دركا لحاجته)) : فيه ما يستحب من قول الرجل : إن شاء الله فى يمينه
وفيما يريد فعله، كما قال تعالى: ﴿ وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًّا. إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهِ﴾(١).
وفيه أن الاستثناء يحل اليمين ويرفع الحنث لقوله: ((لم يحنث))، وقد جاء فى ذلك
أحاديث مرفوعة عن النبى ◌َّة . وأجمع المسلمون على ذلك فى اليمين بالله وأسمائه
وصفاته ، وفيه أن الاستثناء لا يكون إلا متصلاً (٢)؛ إذ لو جاز منفصلا على ما روى عن
بعض السلف بحنث أحد فى اليمين ، ولا احتاج إلى كفارة.
واختلف فى الاتصال ما هو ؟ فعندنا أنه لا يكون بين الاستثناء واليمين مما ينوى
الاستثناء من قبل أو لم ينوه إلّ عند تمام نطقه باليمين ، هذا قول مالك والشافعى والأوزاعى
وجمهور العلماء. وشرط بعض أصحابنا أنه لا ينفعه إلاّ أن ينويه قبل تمام نطقه بجميع
حروف اليمين ، وجعل الشافعى السكتة للتنفس أو انقطاع الضوت أو التذكر لا يضر وهو
كالوصل (٣) . والقطع: السكوت الذى يقطع به كلامه ، أو يأخذ فى غير يمينه . وتأول
بعضهم أن مالكا لا يخالف هذا ، والذى يمكن أن يوافق مالك من هذا أن مثل هذا لا يقطع
كلامه؛ إذا كان عازما على الاستثناء ناويًا له ، وإلى هذا أشار ابن القصار فى تأويل ما روى
غ .
من ذلك فی حدیث النبی
وأما إذا نواه بعد تمامه وقطعه فلا ينفعه على أصل مذهبه ، وكان الحسن وطاوس
وجماعة من التابعين يرون للحالف الاستثناء ما لم يقم من مجلسه . وقال قتادة : ما لم
يقم أو يتكلم ، وعن عطاء : قدر حلب ناقة، وعن سعيد بن جبير : بعد أربعة أشهر .
وروى عن ابن عباس : أن له الاستثناء أبدًا متى يذكره (٤) . وقد تأول بعضهم أن معنى
(١) الكهف : ٢٣، ٢٤ .
(٣) المصدر السابق ١٥/ ٧٠، ٧١.
(٢) انظر: الاستذكار ١٥/ ٧٠.
(٤) انظر : المصدر السابق ١٥ / ٧١ .

كتاب الأيمان / باب الاستثناء
٤١٧
كُلُّ وَاحِدَةَ مَنَّهُنَّ، فَتَلِدُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ غُلاَمًا فَارِسًا، يُقَاتِلُ فِى سَبِيلِ اللهِ، فَلَمْ تَحْمِلْ
قولهم هذا : أنه يحتمل أن له الاستثناء لالتزام أمر الله وأدبه لقوله تعالى: ﴿وَلا تَقُولَنَّ
لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا . إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (١) ، لا لحل اليمين . ويدل عليه قولهم : فقد
استثنى واحتجاجه بقوله : ﴿وَاذْكُرُ رَّبَّكَ إِذَا نَسِيت﴾ (٢)، ولم يقولوا: فقد سقطت يمينه .
واختلف العلماء فى الاستثناء فى غير اليمين بالله ، فلم يرها مالك والأوزاعى فى غير
اليمين بالله وصفاته وأسمائه ، وذهب الكوفيون والشافعى وأبو ثور وبعض السلف إلى
جواز ذلك فى الطلاق والعتق وكل شىء ، ومنعه الحسن فى الطلاق والعتق خاصة.
واختلف المذهب إذا علّق الاستثناء فى اليمين بغير الله شرط فعل ، هل ينفع ذلك أم
لا ينفع؟ وفى قوله: ((لو قال: إن شاء الله)) حجة فى أن الاستثناء لا يكون إلا بالقول
لا بالنية ، وهو قول كافة العلماء وأئمة أهل الفتوى . وقال بعض من حدث شيوخنا : إنه
يجزئ بالنية على قول مالك الآخر : أن اليمين ينعقد بالنية .
وقد احتج بعضهم بهذا الحديث على جواز الاستثناء بعد مهلة لقوله: (( فقال له
صاحبه : قل : إن شاء الله)). ولا حجة لهم فيه لوجوه ، منها : أنه يحتمل أن يذكره
صاحبه بذلك وهو بعد فى يمينه ، وأيضا فإن القسم إنما كان على ما قدر فعله من طوافه
عليهن وما فى قدرته ، لا على ما ليس فى قدرته مما عناه من مجىء كل واحدة منهن بولد
يقاتل فى سبيل الله . والاستثناء فى هذا من الأدب المرغب فيه ، والتفويض إلى الله
الواجب اعتقاده، وهو الذى قال فيه - عليه السلام -: ((لكان دركًا لحاجته)) /، ويكون
قوله - عليه السلام - فى الرواية الأخرى: ((لم يحنث)) أى لم يخطأ ويأثم فى قوله
وتمنيه وأتمنى دون تفويض ذلك إلى مشيئة ربه .
٢٠ / ب
قوله: ((لأطوفن))، وفى رواية غير العذرى: ((لأطيفن))، وهما صحيحان . طفت
بالشىء وأطفت : إذا درت حوله وتكررت عليه ، فأنا طائف ومطيف ، وهو هنا كناية عن
الجماع .
وجاء فى الحديث الأول: ((ستين امرأة)) وفى الأخرى: (( على سبعين)) وفى
الثالث: ((على تسعين))، وقد رويناه فى غير كتاب مسلم: ((على مائة امرأة أو تسع
وتسعين ) (٣) فيه ما أوتى الأنبياء من القوة على هذا، وقد كان - عليه السلام - يدور على
(١) الكهف: ٢٣، ٢٤ .
(٢) الكهف : ٢٤ .
(٣) البخارى، ك الجهاد، ب من طلب الولد للجهاد ٢٧/٤ عن أبى هريرة - رضى الله عنه - وفيه: ((مائة
امرأة أو تسع وتسعين )) .

٤١٨
کتاب الأيمان / باب الاستثناء
مِنْهُنَّ إلاَّ وَاحِدَةٌ، فَوَلَدَتْ نِصْفَ إِنْسَانٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( لَوْ كَانَ اسْتَنْنَى، لَوَلَدَتْ
كُلُّ وَاحِدَة مِنَّهُنَّ غُلاَمًا، فَارِسًا، يُقَاتِلٌ فِى سَبِيلِ اللهِ)).
٠٠٠
٢٣ - ( ... ) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَّاد وابْنُ أَبِى عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِى عُمَرَ - قَالاً:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ بْنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِى هُرِيَّةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َ، قَالَ:
((قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ نَبِىُّ اللهِ: لِأَّطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَّى سَبْعِينَ امْرَأَةٌ ، كُلُّهُنَّ تَأْتِى بِغُلاَمَ يُقَاتِلُ
فِى سَبِيلِ اللهِ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ، أَو الْمَلَكُ: قُلْ: إِنْ شَاءَ اللهُ. فَلَمْ يَقُلْ ، وَنَسِىَ. فَلَمْ نَأْتِ
وَأَحدَةٌ مِنْ نِسَائِه، إلاَّ وَاحِدَّةٌ جَاءَتْ بشقِّ غُلاَم)). فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((وَلَوْ قَالَ : إِنْ
شَاءَ اللهُ، لَمْ يَحْتَثْ، وَكَانَ دَرَكَا لَهُ فِى حَاجَتَهِ)) .
نسائه فى ليلة (١) ، وهذا كله يدل أنها فضيلة فى الرجال ، ودليل على صحة الذكورية
والإنسانية ، ولا يعترض على هذا بقوله: ﴿حَصُورًا﴾ (٢) فقد قيل: حصورًا عن المعاصى
ممسوكًا عنها .
وقوله: ((تلد كُل واحدة منهن غلامًا يقاتل فى سبيل الله)) : يدل أن نيته وقصده إنما
كانتا لله - تعالى - لا لغرض دنيوى. قال بعض المتكلمين : نبه - عليه السلام - فى هذا
الحديث على آفة التمنى وشؤم الاختيار والإعراض عن التسليم والتفويض ، وبين آفة التمنى
بسلبه الاستثناء واستثنائه إياه ؛ ليتم فيه قدره ، ويمضى سابق حكمه ، وإن ولد له شق
إنسان . فى الحديث : فقال له صاحبه : قل : إن شاء الله ، فلم يقل . فسر فى الحديث
الآخر علة قوله ذلك بقوله: ((فنسى)) . وقيل : صرف عن الاستثناء ليتم حكمة ربك
وسابق قدره فى ألا يكون ما تمناه ، وقيل : هو على التقديم والتأخير ؛ لم يقل : إن شاء
الله ، فقال له صاحبه : قل : قيل : يريد بصاحبه الملك يريد قرينه ، وقيل : خاطره ،
وقيل : هو على ظاهره .
وقوله: ((إلا واحدة جاءت بشق غلام)): قيل: هو الجسد الذى ذكر الله - سبحانه -
أنه ألقى على كرسيه على من قال : إنَّه ذلك من المفسرين .
وقوله : ((كان دركًا لحاجته)): بفتح الراء اسم من الإدراك ، أى لما قالها قال الله
تعالى: ﴿لَّ تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى﴾ (٣). وأما الدرك بمعنى المنزلة ففيه الوجهان ،
وقوى بهما فى الدرك الأسفل . والدركات لأسفل ، والدرجات إلى فوق .
(١) البخارى ، ك النكاح ، ب كثرة النساء ٧/ ٤ من حديث أنس - رضى الله عنه.
(٣) طه : ٧٧ .
(٢) آل عمران : ٣٩ .

٤١٩
كتاب الأيمان / باب الاستثناء
( .. ) وحدّثنا ابْنُ أبى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّةِ، مِثْلَهُ أَوْ نَحْوَهُ.
٢٤ - ( ... ) وحدّثْنَا عَبِّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبِّدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ، عَنِ
ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ : لِأُطِيفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى
سَبْعَيْنَ امْرَأَةً، تَلَدُ كُلُّ امْرَأَةَ مِنْهُنَّ غُلاَمًا، يُقَاتِلُ فِى سَبيلِ اللهِ. فَقِيلَ لَهُ: قُلْ: إِنْ شَاءَ اللهُ.
فَلَمْ يَقُلْ . فَأَطَافَ بِهِنَّ، فَلَّمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ، إلاَّ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ نصْفَ إِنْسَانِ. قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ
الله عَّةٍ: ((لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ، لَمْ يَحْتَثْ، وَكَان دَرَكًا لِحَاجَتَهِ)).
٢٥ _ ( ... ) وحدّثْنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، خَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنِى وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِى الزَّنَادِ،
عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َهُ، قَالَ: ((قَالَ سَلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: لِأَطُوقَنَّ
اللَّيْلَةَ عَلَى تَسْعِينَ امْرَأَةً، كُلُّهَا تَأْتِى بِفَارِسٍ يُقَاتِلُ فِى سَبيلِ اللهِ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ : قُلْ: إِنْ
شَاءَ اللهُ . فَلَّمْ يَقُلْ: إِنْ شَاءَ اللهُ. فَطَفَ عَلَّهِنَّ جَمِيعًا، فَلَمْ تَحْمِلُ مِنْهُنَّ إِلَّ امْرَأَةٌ وَاحِدَّةٌ،
فَجَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ. وَأَيْمُ الَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ الهُ، لَجَاهَدُواْ فِى
وقوله: ((وايم الذى نفس محمد بيده)): فيه جواز الحلف بمثل هذا . ولاخلاف فى
قوله: ((والذي نفسي بيده)) أنها يمين؛ لأنه حلف بالله، وقد حلف بها النبى معَّه فى
غير قصة .
واختلف فى (( ايم الله))، هل هى يمين أم لا ؟ حكى ابن خويزمنداد . والطحاوى عن
مالك : أنها يمين ، وقاله ابن حبيب وترجح فيها فى كتاب محمد ، وقال : أخشى أن
يكون يمينًا . وقال أصحاب أبى حنيفة : هى يمين . وقال الشافعى وإسحاق : إن نوی بها
اليمين فهى يمين ، ومعناها عند بعض أهل اللغة من اليمين والبركة ، وألفها عند سيبويه
ألف وصل، وقيل: ((أيم)) بقطع الألف وفتحها و ((إيم)) بكسرها، وقيل: ((أيمن
الله)) بالفتح وزيادة نون، و((إيمن الله)) بالكسر، و((أيمن الله)) بفتح الميم والهمزة،
و((ليمن الله)) باللام، و((من الله)) و((يم الله))، و((م الله))، وم الله، وم الله
أربعة عشر لغة كلها صحيحة .
وقيل : جمع يمين ، وألفها ألف قطع ، وهو مذهب الفراء وأبى عبيد. قال أبو عبيد:
أيمن جمع يمين ، حكى زهير : فيجمع أيمن منا ومنكم ، وكثر فى استعمالهم ، فحذفوا
النون فقال : أيم الله ، كما حذفوا نون لم يكن ، قال الأزهرى : وضم آخره . وحكم

٤٢٠ -
كتاب الأيمان / باب الاستثناء
سَبِيلِ الله فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ )).
القسم الخفض كما ضموا : لعمرك ، كأنه أضمر يمينًا ثانيًا ، وقال : وأيمنك ولأيمنك
عظيمة ، وعمرك ولعمرك عظيم . وقد قيل : إن ليمن إنما معناه : لا ليمن ، على من
جعلها ألف وصل ، أقسم على النفى ما ندرى .
٢١ / ١
وقال بعضهم : ومعنى ليمن الله: يمين . وبه فسر من قال هذا قوله : ليمن الله :
وأقسم ، أى يمين الحالف بالله/ ، أو أيمانه بالله ، وقد يكون على هذا : أى يمين الله أو
أيمانه التى يحلف بها على إضافة التعظيم والتشريف، كما قيل : ناقة الله ، أو الاختصاص
كما قيل : عباد الله ، قال : وسمى اليمين يمينًا باسم يمين ليدل أنهم كانوا يبسطون أيديهم
إذا تحالفوا . وعن ابن عباس : أن يمين اسم من أسماء الله تعالى .
وقوله: ((لو قال : إن شاء الله لم يحنث ، ولولدت كل واحدة غلامًا)): يستدل به
على جواز قول : لو ولولا . وقد ترجم البخارى على هذا : باب ما يجوز من اللو ،
وأدخل فيه قول لوط: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةٌ ﴾ الآية(١)، وقول النبى عليه: ((لو كنت
راجما بغير بينة لرجمت هذه))(٢)، و((لو مد بى الشهر لوصلت)) (٣)، و((لولا حدثان
قومك بالكفر لأتممت البيت على قواعد إبراهيم)) (٤)، و(( لولا الهجرة لكنت امرأ من
الأنصار )) (٥) ومثل هذا .
فالذى ينفهم من ترجمة البخارى، وما أَدْخَلَ من القرآن والآثار فى الباب من لو ولولا
أنه يجوز استعماله فيما يكون من الاستقبال وتحت قدرة الإنسان فما امتنع من فعله لامتناع
غيره ، وهو باب لو أو امتنع من فعله لوجود غيره وهو باب لولا ؛ لأنه لم يدخل فى بابه
سوى ما هو للاستقبال من الآى والآثار ما هو حق وصحيح متيقن، كقوله: (( لولا
الهجرة لكنت امرأ من الأنصار)) (٦) دون ما هو فى الماضى والمنقضى ، أو ما يكون فيه
التحرض على الغيب وعلم الله ، والاعتراض على قدره السابق ، وقد جاء عن النبى :
النهى عن مثل هذا فى حديث من قوله: ((وإذا أصابك شىء فلا تقل : لو أنى فعلت كذا
كان كذا وكذا ، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل)) (٧) ، وقد قال بعض العلماء : معنى
.
(١) الآية ٨٠ من سورة هود، وانظر: البخارى، ك التمنى، ب ما يجوز من اللو ٩/ ١٠٥.
(٢) البخارى، ك التمنى، ب ما يجوز من اللو ٩ / ١٠٥ .
(٣) البخارى ، ك التمنى ، ب ما يجوز من اللو ٩ / ١٠٦ .
(٤) البخارى، ك الحج، ب فضل مكة وينيانها ١٧٩/٢، ومسلم، ك الحج ٣٩٩/٢.
(٥) البخارى ، ك التمنى ، ب ما يجوز من اللو ٩/ ١٠٦.
(٦) انظر: السابق.
(٧) مسلم ، ك القدر، ب فى الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله ٣٤/٤، وابن ماجه ، ك المقدمة،
ب فى القدر ٧٩/١ وهما عن أبى هريرة .