النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
کتاب المساقاة / باب الربا
بالطعام ، مثلا بمثل)) فيقول : إنى وإن لم أزاحمكم فى تطلب التعليل ، فإن عموم هذا
نص مذهبى وإن زاحمتكم فيه ، فإنه يشير إلى ما قلت ؛ لأنه علق الحكم بالطعام وهو
مشتق من الطعم ، ومعنى الاشتقاق هو علة الأحكام .
وأما أبو حنيفة فإنه - أيضا - سلك قريبا من هذا المسلك فقال : فإن عامل خيبر لما
باع الصاع بالصاعين أنكر ذلك علّ، فقال: (( لا تفعلوا ، ولكن مثلا بمثل ، وبيعوا
هذا، واشتروا بثمنه من هذا ، وكذلك الميزان)) . ومعلوم أنه لم يرد نفس الميزان ، وإنما
أراد نفس الموزون، فكأنه قال: ((وكذلك الموزون))، فيقول - أيضاً -: إن لم نزاحم
فى التعليل استدللت بعموم قوله ؛ ((وكذلك الموزون ))، وإن زاحمتكم فيه كان ذكر الوزن
مشيرا للعلة .
٢٢٩ / ب
وقال أصحابنا فى الرد عليه : إن علته تجيز/ الربا فى القليل الذى لا يتأتى فيه الكيل،
وعموم قوله عَج: ((البر بالبر)) الحديث يوجب منع الربا فيه، فقد صارت العلة أخذت
من أصل تنقصها عمومه ، وذلك مما يبطل العلل ، هذا الكلام فى الربا فى بياعات النقد .
وأما القسم الثانى : وهو الربا فى النسيئة ، فنتكلم عليه فى الحديث المذكور فيه
السلم، إن شاء الله تعالى . وقد اشتمل الحديث على أن الربا فى النقد فى هذه الستة
المذكورة ، وذكر عن ابن عباس أنه أجاز دينارا بدينارين نقدا ، وذكر أنه رجع عنه ، وإن
ثبت عنه أنه كان يجيزه فيقسط هذا القسم على أصله ، ولا يكون ربا عنده إلا فى القسم
الآخر الذى وعدنا بالكلام عليه، وذكر عنه مسلم ما ظاهره أنه تعلق بقوله عملية: ((الربا
فى النسيئة))، وفى بعض طرق مسلم: ((إنما الربا فى النسيئة))، وفى بعض طرقه: ((لا
ربا فيما كان يدا بيد))، وروى البخارى: ((لا ربا إلا فى النسيئة)) (١).
فإن قيل: كيف الوجه فى بناء هذه الأحاديث مع قوله: ((الذهب بالذهب ))
الحديث، وفى آخره: (( مثلا بمثل ، سواء بسواء ، يدا بيد )) فقد أثبت الربا مع كونه يدا
بيد ، وهذا يمنع من حمله على أن المراد به النسيئة حتى يكون مطابقا لما تعلق به ابن عباس،
وأيضا قوله للذى كان يبيع الصاعين من التمر بصاع: ((لا صاعين تمر بصاع)) الحديث.
قيل عنه ثلاثة أجوبة :
أحدها : أن يقال: قوله: ((لا ربا إلا فى النسيئة))، يعنى فى العروض وما فى
معناها ، مما هو خارج عن الستة المنصوص عليها وعما يقاس عليها ، ولا شك أن العروض
يدخلها الربا نسيئة ، على ما سنبينه فيما بعد ، إن شاء الله تعالى.
(١) البخارى ، ك البيوع ، ب بيع الدينار بالدينار نساء (٢١٧٩).

٢٦٢
کتاب المساقاة / باب الربا
والثانى : أن يكون المراد الأجناس المختلفة من هذه الستة أو ما فى معناها ، فإنه لا ربا
فيها إلا مع النسيئة ، فيحمل ما تعلق به ابن عباس على هذا ، حتى لا يكون بين الأحاديث
تعارض وتناقض .
والجواب الثالث: أنه إنما أراد بقوله: ((إنما الربا فى النسيئة)) إثبات حقيقة الربا ،
وحقيقة أن يكون فى الشىء نفسه ، وهو الربا المذكور فى القرآن فى قوله: ﴿ وَإِن تُنْتُمْ فَلَكُمْ
رُوسُ أَمْوَالِكُم﴾ (١) لأنهم كانوا يقولون : إما أن تقضى أو تربى .
هذه طريقة فى الجواب سلكها بعض العلماء ، ولما عورض بما وقع من إطلاقاته
كقوله: (( فمن زاد أو استزاد فقد أربى))، وقد ذكر الذهب بالذهب والفضة بالفضة ،
قال: هذا على جهة المجاز والتشبيه له بالربا ، وهذا عندی بعید مع قوله فی حدیث بلال لما
باع الصاع بالصاعين، فقال عَّه: (( أوه عين الربا))، فنص على أنه عين الربا ، وهذا
يبعد معه أن يكون أراد أنه يشبه الربا .
قال القاضى: قوله: (( لا تبيعوا الذهب بالذهب ، ولا الورق بالورق .. )) الحديث
عام فى جميع أجناسها من مشكول ومصنوع وتبر وجيد وردىء ، ولا خلاف فى هذا .
واختلف عند أئمتنا لعلة ربا الأربع من المطعومات المذكورة فى الحديث ، هل هى علة
الاقتيات من المدخر مما هو أصل العيش غالبا ، أم للاقتيات والادخار بمجرده دون التفات
إلى غلبة العيش به ؟ وعلى هذا الاختلاف فى العلة اختلف قول مالك فى الربا بالتفاضل فى
الجوز واللوز وشبهه ، وطرد ابن نافع من أصحابنا هذه العلة بمجرد الادخار والاقتيات فيما
قد يدخر نادرا كالخوخ والكمثرى والرمان ، فلم يجز فيها التفاضل وهو أن المسبب التحريم
فى ذلك على ما يكال ويوزن من المطعومات والمشروبات دون غيرها ، وهو قول الشافعى فى
القديم ، وبه قال أحمد بن حنبل .
قال الإمام: وقوله: (( هاء وهاء)) (٢) : بعض المحدثين يقولونها مقصورة ، وحذاق
أهل اللغة يمدونها ويجعلون ذلك بدلا من الكاف ؛ لأن أصلها هاك ، يقولون : هاك
السيف ، بمعنى : خذه ، ويقال للاثنين : هاؤما ، وللجماعة : هاؤم ، قال الله تعالى:
﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهُ﴾ (٣)، ويقال : هاءٍ ، بالكسر.
قال القاضى : وحكى ثابت وغيره من أهل اللغة : ها بالقصر والسكون ، مثل :
خف ، والاثنين : هاءا ، مثل : خافا ، وللجميع : هاؤوا ، مثل : خافوا ، وللمؤنث :
(١) البقرة : ٢٧٩ .
(٢) ستأتى الرواية فى الباب التالى.
(٣) الحاقة : ١٩ .

٢٦٣
کتاب المساقاة / باب الربا
تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْض، وَلا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرَقِ إِلاَّ مِثْلاً بمثْل ، وَلا تُشْقُّوا بَعْضَهَا
عَلَى بَعْضٍ ، وَلَا تَبِعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجٍِ)).
٧٦ - ( .. ) حدّثْنَا قُتْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثْنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ، عَنْ نَافِع ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنَى لَيْث: إِنَّ أَبَا سَعِيد الْخُدرىِّ يَأْثُرُ هَذَا
عَنْ رَسُولِ اللهِلَّهُ. فِى رِوَايَةٍ تُتََّةَ: فَذَهَبَ عَبْدُ الله وَنَافِعٌ مَعَهُ، وَفَى حَدِيثِ ابْنِ رُمْحٍ :
قَالَ نَافِعٌ: فَذَهَبَ عَبْدُ اللهِ وَأَنَا مَعَهُ وَالَِّىُّ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرَىِّ، فَقَالَ:
٢٣٠ / ١
هاك ، ومنهم من لا يثنيها ولا يجمعها على هذه اللغة / ولا يغيرها فى التأنيث ، ويقول فى
الجميع: (( ها )» بلفظ واحد .
قال السيرافى : كأنهم جعلوها صوتا مثل : صه ، ومن ثَنَّى وجمع قال للمؤنث :
هائى ، وبعضهم يقول : هاك ، قال : وفيه لغة ثالثة : هاء ، بالكسر مهموزة ، الذكر
والأنثى سواء ، لكن يزيد فى المؤنث ياء ، فيقول : هائى ، وفيه لغة رابعة حكاها
بعضهم: هأ ، بالألف ، كما يقول المحدثون ، وأكثر أهل اللغة ينكرونها .
قال القاضى: فرواية المحدثين: (( ها، وها )) بالقصر على هذا أو على اللغة الثانية
سهلت الهمزة. وفيه لغة خامسة: (( هاءك )) ممدود بعده كاف ، وتكسرها للمؤنث .
قال الهروى : وقيل : معناه : أن يقول كل واحد منهما لصاحبه : ها ، فيعطيه ما
بيده ، وهذا - أيضا - يصحح رواية المحدثين .
قال الخطابي: قوله: ((ها وها)). معناه: التقابص. وقال هو وغيره : إن الصواب
المد والفتح ، وقد ذكرنا خلافه .
وقوله: ((ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض))، قال الإمام : بمعنى لا تفضلوا ، وقد يكون
الشف فى اللغة بمعنى : النقصان ، وهو من الأضداد .
قال القاضى : فيه دليل على أن الزيادة - وإن قلت - منهى عنها حرام ؛ لأن لفظ
الشفوف يقتضى الزيادة غير الكثيرة ، ومنه : شفافة الإناء ، وهى البقعة القليلة فيه من
الماء .
وقوله: ((غائبا بناجز)) : الناجز : الحاضر ، والغائب : ما كان إلى أجل وغاب عن
المجلس . ولم يختلف العلماء فى منع المبايعة فى الذهب والفضة على هذا . واختلفوا فى
اقتضاء أحدهما عما فى الذمة أو مضاهاة أحدهما إذا كان مشتقا فى الذمة بالآخر إذا استقر

٢٦٤
كتاب المساقاة / باب الربا
إِنَّ هَذَا أَخَرَنِى أَنَّكَ تُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ تْ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ إِلَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ ،
وَعَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلا مِثْلاً بمثْل. فَأَشَارَ أَبُو سَعيد بإصْبَعْيْهِ إِلَى عَيْنَيْهِ وَأُذْنَيْهِ، فَقَالَ:
أَبْصَرَتْ عَيْنَىَ، وَسَمَعَتْ أُذُنَاىَ رَسُولَ الله عَُّ يَقُولُ: (( لا تَبيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَب، وَلا
تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، إِلا مِثْلاً بِمِثْل، وَلا تُشِفُوا بَعْضَهُ عَلَى بَعْض، وَلا تَبِيعُوا شَيْئًا غَائِبًا
مِنْهُ بِنَاجِزِ ، إِلا يَدَّا بِيَدَ )) .
( ... ) حدّثنا شََّانُ بْنُ فَرُّوْخَ، حَدَثْنَا جَرِيرٌ - يَعْنِى ابْنَ حَازِمٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
الْمُثَنِى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْبَى بْنَ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
الْمُثَّى، حَدَثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ عَّنِ ابْنِ عَوْنٍ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ . بِتَخْرِ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ،
عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ، عَنِ النَِّّ ◌ٍَّ.
فى الذمة ، وهل حكم هذا حكم الحاضر أو الغائب ؟ فمذهب مالك وأصحابه جواز اقتضاء
الدراهم ممن لك عنده دنانير حلت عليه ، ومصارفته بها وإن لم يحضر الذهب ، ولابد من
حضور الدراهم ، وكذلك ذهب عن دين دراهم ، وكذلك أجاز أن يتصارف رجلان
لأحدهما على الآخر دراهم ، ولهذا على ذلك دنانير إذا حلتا جميعا ، إذا تناجزا فى جميع
ذلك بالحين وتراضيا فى الحين على ما شاء من قليل وكثير .
وأجاز ذلك كله أبو حنيفة وأصحابه ، حل الأجل أم لا ، وراعوا فى ذلك براءة
الذمم. وأجاز ذلك الشافعى والليث فى اقتضاء أحدهما من الآخر ، ومنعاه فى الذهبين ،
وقاله ابن وهب وابن كنانة وأصحابنا ، وأجاز ذلك فى الاقتضاء ابن أبى ليلى وعثمان
البتى بسعر يومهم من الصرف لا بغيره . ولم ير أحد من هؤلاء المجيزين أن فى ذلك
غائبا بناجز ولا غائبا بغائب ، وكل هؤلاء يشترطون التفاضل والتناجز فى المجلس .
وذکر عن ابن شبرمة : لا يجوز أخذ عین عن عین أخرى ، وروی مثله عن ابن عباس
وابن مسعود والليث ، ومنعه طاووس من بيع وإجازة وفرض وما لم يحضر فهو غائب
عندهم ، وعند الجمهور إذا كان دالا فهو كالحاضر ، ولأنهما متفاضلان برئت ذمهما فكان
كما لو حضر ، وقد روى أبو داود وغيره عن ابن عمر عن النبى - عليه السلام - فى جواز
الاقتضاء فى ذلك حديثا مبينا ، وذكر فى بعض طرقه بسعر يومها (١) ، كما اختار عثمان
(١) أبو داود، ك البيوع، ب فى اقتضاء الذهب من الورق (٣٣٥٤)، النسائى ، ك البيوع ، ب بيع الفضة
بالذهب وبيع الذهب بالفضة (٤٥٨٢) ، الدارمى ، ك البيوع ، ب الرخصة فى اقتضاء الورق من الذهب
٢٥٩/٢ .

٢٦٥
کتاب المساقاة / باب الربا
٧٧ _ ( .. ) وحدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عبْدِ الرَّحْمَنِ
الْقَارِىَّ - عَنْ سُهَيْل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهُ قَالَ: ((لا
تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ، وَلَا الَّوَرِقَ بِالْوَرِّقِ، إِلَّ وَزَنَا بِوَزْنٍ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءِ » .
٧٨ - (١٥٨٥) حدّثنا أُبُو الطَّاهِرِ، وَهَرُونُ بْنُ سَعِيد الأَيْلِىُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى،
قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ . قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَار
يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ مَالِكَ بْنَّ أَبِى عَامِرٍ يُحَدِّثُ عَنْ عُثْمَانَ بْنٍ عَفَّانَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهُ قَالَ:
(لا تَبِيعُوا الدِّيْنَارَ بِالدِّيْنَارَيْنِ، وَلاَ الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ)) .
البتى ، وبعضهم لم يذكر هذه الزيادة .
وقوله: ((وزنا بوزن، مثلا بمثل، سواء بسواء)): يحتمل أن يكون تكراره تأكيدًا
وبيانا ، وقد يكون اشتراط السواء فى المثلية فى العين وهو غير السواء فى الوزن ، ويكون
قوله: ((سواء بسواء)) عائدا على الوجهين . وقد اختلف فى ذلك فى المماطلة ، هل
يشترط مع استواء الوزن مماثلة العين أم لا ؟ كما سيأتى بعد .
٠

٢٦٦
كتاب المساقاة / باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا
(١٥) باب الصرف وبیع الذهب بالورق نقدا
٧٩ - (١٥٨٦) حدثنا قُتَّةُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح،
أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ ، عَنْ مَالِكِ بَّنِ أَوْسٍ بْنِ الْحَدَثَانِ؛ أَنَّهُ قَالَ : أَقْبَلْتُ أَقُولُ :
مَنْ يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ ؟ فَقَالَّ طَلِحَةُ بْنُ عُبَيْدَ الله ـ وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -: أَرِنَا
ذَهَبَكَ. ثُمَّ اثْنَا، إِذَا جَاءَ خَادِمُنَا، نُعْطِكَ وَرَقَكَ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّبِ: كَلاَّ، وَله،
لَتُعْطِنَّهُ وَرَقَهُ ، أَوْ لَتَرُدَّنَّ إِلَيْهِ ذَهَبَهُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِلََّ قَالَ: ((الْوَرِقُ بِالذَّهَب ربًا إلاَّ هَاءَ
وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبَا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِير ربًا إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالثَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا
إِلَّهَاءَ وَهَاءَ )).
( ... ) وحدّنا أَبُو بَكَرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ، عَنِ ابْنِ عُبَةَ، عَنِ
الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ .
٨٠ - (١٥٨٧) حدّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْد ، عَنَ
أُوبَ، عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ، قَالَ: كُنْتُ بِالشَّامِ فِى خَلْقَةٍ فِيهَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارِ، فَجَاءَ أَبُو الأَشْعَثِ.
وقول أوس بن الحدثان: ((أقبلت أقول: من يصطرف)) : حجة لجواز النداء فى
الصرف ، وطلبه وطلب الزيادة فيه ، وما يستقر عليه لمن احتاج إلى ذلك ما لم تجزه متجرا
وصناعة . فقد كره ذلك جماعة من السلف والعلماء لضيق أمره ، وكثرة حرجه ، وقلة
التوقى ، والتخلص منه من الربا إلا مع سعة العلم وثخانة الدين . وقول طلحة : أرنا
ذهبك ثم ائتنا إذا جاء خادمنا نعطك / .
قوله: (( لتعطينه ورقه ، أو لتردن إليه ذهبه)) ثم ذكر الحديث ، فيه الحجة على
وجوب المناجزة فى المجلس ، وهو عند مالك وأصحابه مجلس عقد الصرف لا يتأخر عنه
وإن لم يقوما من مجلسهما ، وأنها إن تأخرت قبل أن يقوما من مجلسهما أو أحدهما فى
المجلس أو قاما إلى موضع آخر بطل الصرف وفسد . وروى عن مالك التخفيف للقيام إلى
الصراف ليزنها فيما قرب دكانه ، ولا مما لم يفترقًا لقرب ذلك من مجلسهما . وقد روى
عن مالك جواز الخيار فى الصرف ، ومشهور مذهبه منعه ، وذهب أبو حنيفة والشافعى
وأصحابهما أن مراعاة المناجزة فى ذلك ما لم يفترقا بأبدانهما وإن قاما من مجلسهما.
٢٣٠ / ب

٢٦٧
كتاب المساقاة / باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا
قَالَ: قَالُوا: أَبُو الأَشْعَثِ، أَبُو الأَشْعَثِ. فَجَلَسَ فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْ أَخَانَا حَدِيثَ عُبَادَةَ بْنِ
الصَّمِتِ. قَالَ: نَعَمْ، غَزَوْنَا غَزَةً، وَعَلَى النَّاسِ مُعَاوَيَةُ، فَغَنِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَكَانَ فِيَمَا
غَنِمْنَا، أَنْيَةٌ مِنْ فِضَّةٌ، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلاً أَنْ يَبِيِعَهَا فِى أَعْطِيَاتِ النَّاسِ ، فَتَسَارَعَ النَّاسُ فِى
ذَلِكَ ، فَبَلَغَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، فَقَامَ فَقَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهُ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ
الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفَضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالَبُرِّ ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالنَّمْرِ بِالثَّمْرِ،
وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ، إِلَا سَوَاءً بِسَوَاء ، عَيْنَا بِعَّين، فَمَنْ زَادَ أَو ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبى. فَرَّدَّ النَّاسَُ
مَا أَخَذُوا، فَبَلِغَ ذَلِكَ مُعَاوَيَةً، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: أَلَا مَا بَالُ رِجَال يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُول الله
◌َّ أَحَادِيثَ، قَدْ كُنَّا نَشْهَدُهُ وَنَصْحَبُهُ فَلَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُ. فَقَمَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامَتِ فَأَعَادَ
الْقِصَّةَ، ثُمَّ قَالَ: لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِعَهُ وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوَيَةُ - أَوْ قَالَ: وَإِنْ
رَغِمَ - مَا أُبَالِى أَنْ لا أَصْحَبَهُ فِى جُنْدِه لَيْلَةً سَوْدَاءَ .
قَالَ حَمَّادٌ : هَذَا أَوْ نَحْوَهُ .
( .. ) حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْراهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىِّ، عَنْ
أُوبَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ.
٨١ - ( .. ) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، وَعَمْرٌوَ النَّاقِدُ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -
وَاَللَّفْظُ لابْنِ أَبِى شَيْبَةَ - قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ - حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَنَ خَالِدِ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِى قَلاَبَةَ، عَنْ أَبِى الأَشْعَثِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّمت،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: ((الذَّهَبُ بالذَّهَب، وَاَلْفِضَّةُ بالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعَيْرُ
بِالشَّعِيرِ ، وَلَّمْرُ بِالَّمْرِ، وَالْمِلِحُ بِالَمِلْحِ ، مِثْلاً بِمِثْلٍ ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، يَدَا بِيَدٍ . فَإِذَا
ويحتمل أن طلحة خُفيت عليه هذه السنة ، ويحتمل أنه كان يرى جواز المواعدة فى الصرف،
وأن قبضه للذهب لم يكن ليمسكها ويسن بها ، لكن ليعلمهما ، كما قال مالك فى الموطأ:
وأخذ الذهب لينقلها . وقد اختلف عندنا فى المواعدة فى الصرف على قولين .
وفى قوله: ((البر بالبر ، والشعير بالشعير)): مما يحتج به الشافعى وأبو حنيفة
والثورى وابن علية وأصحابهم ؛ أن البر والشعير صنفان لتسمية النبى لهما معًا .

٢٦٨
كتاب المساقاة / باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا
-
اخْتَلَفَتْ هَذه الأَصْنَافُ، فَبيعُوا كَيّفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدَّا بِيَدِ )) .
٨٢ - (١٥٨٤) حدّثنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا إِسْماعيلُ بْنُ
مُسْلِمَ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِىُّ، عَنْ أَبِى سَعِيد الْخُدْرِىِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
◌َُّ: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّبِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ، وَالنَّمْرُ بِالنَّمْرِ،
وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، يَدَا بِيَدٍ. فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى، الآخِذُ وَالَمُعْطَى
فیه سواءٌ )) .
٠٠
وقوله فى الحديث الآخر: ((فإذا اختلفت هذه الأصناف ، فبيعوا كيف شئتم يدا بيد ))
وهو قول أصحاب الحديث، وذهب مالك والأوزاعى والليث ومعظم علماء المدينة والشام [من
المتقدمين أنها صنف واحد] (١) ، وهو قول مروى عن عمر وسعيد وغيرهما من السلف،
ولم يختلف قول مالك ، إذ الدخن صنف ، والذرة صنف ، والأرز صنف ، وهو قول
كافة العلماء . وكذلك العلس عند أكثر المالكية صنف منفرد . وقال الشافعى : هو من
أصناف الحنطة ، وقاله بعض أصحابنا . واختلف قول مالك فى الفطاتينى ، هل هى كلها
صنف واحد أو كل جنس منها صنف على حياله ؟ وذهب الشافعى إلى أن الشلت صنف
مفرد ، وقال الليث : الشلت والدخن والذرة والأرز صنف واحد ، وقاله ابن وهب، من
أصحابنا .
وقوله : ((وكان فيما غنمناه آنية من فضة . فأمر معاوية ببيعها))، وذكر إنكار عبادة
ابن الصامت لهذا ، وذكر نهيه - عليه السلام - عن الذهب بالذهب - الحديث : يحتج
بهذا من يجيز اقتناء هذه الأوانى ، إذْ لو لمْ يجز ذلك لجاز بيعه . وقد اختلف العلماء فى
ذلك مع اتفاقهم على منع استعمالها وتحريم الأكل والشرب منها . فذهب الشافعى إلى
جواز اتخاذها واقتنائها ، وأشار إليه بعض شيوخنا ، وتأوله على مذهبنا ، وقال غير واحد
من شيوخنا : اقتناؤها حرام ، وظاهر قول بعضهم الكراهة .
وقوله: ((فمن زاد أو استزاد فقد أربى)» : أى فعل الربا المنهى عنه .
وقوله : ((فردَّ الناس ما أخذوا)) : يدل على فسخ هذه البيوع الفاسدة ، وأنها إذا
وقعت على الفساد فسخت ، ولم يصح تقويمها على الواجب والصحة إلا بعد فسخها .
ويحتمل أن معاوية لم يبلغه هذه السُّنة إنما يرى إنكاره لها .
(١) غير واضحة فى ز ، وهى مثبتة من صحيح النووى فى سياق شرحه للحديث .
۔

٢٦٩
كتاب المساقاة / باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا
( ... ) حدّثْنَا عَمْرُوَ النَّاقدُ، حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ الرَّبَعِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو
الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِىُّ، عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهُ: ((الذَّهَبُ بِاللَّهَبِ
مِثْلاً بِمِثْل )) فَذَكَرَ بمثله .
٠٠
٨٣ - (١٥٨٨) حدّثْنَا أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاَءِ وَوَاَصلُ بْنُ عَبْد الأَعْلَى، قَالا:
حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِى زُّرْعَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ٍَِّ:
(الثَّمْرُ بالنَّمْرِ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالْمِلِحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، يَدَأ
بِيَدٍ. فَمَّنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبِىَ، إِلاَ مَا اخْتَفَتْ أَلَوَانُهُ».
( ... ) وَحَدَّثَنِهِ أَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِىُّ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَنَ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: ((يَدَا بَيَدَ )) .
٨٤ _ ( ... ) حدثنا أَبُو كُرَيْب وَوَاَصلُ بْنُ عَبْد الأَعْلَى، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْل، عَنْ
أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِى نُعْمِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عََّ: ((الذَّهَبُ بالذَّهَب
وقوله: ((ما بال رجال يتحدثون بأحاديث)) إلى قوله: ((لم نسمعها))ويحتمل أنه
تأول أن النهى فى المصكوك والذى فى منعه من التجارة به والحرص على اقتنائه مصلحة
للمسلمين ، إذ به التعامل وهو قيم المتعلقات ، فإذا كان مملوكا كان كسائر العروض .
وقول معاوية: ((لنحدثن بما سمعنا، وإن كره)) أو قال: ((وإن زعم معاوية)): ما يجب
مما أخذ الله على العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه وليكونوا قوامين بالقسط شهداء لله،
وإغلاظه فى اللفظ لمعاوية لمقابلة له على إنكارهما حرمانه مع تحققهم حلم معاوية وصبره .
ومعنى ((رغم)): كره ، ودل لهذه الكراهة كأنه لصق بالرغام وهى الأرض .
وقوله: (( فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا (١) )): حجة
لقول الجمهور فى تحريم التفاضل والنسيئة فى هذه الأصناف ، ولا بأس بعضها لبعض على
من تعمل فى جواز النسيئة فى ذلك من التكليف كما تقدم . وقد أجمع بعد علماء الأمصار/
كلهم وأئمة الفتوى على منعها وحجة فى قولهم - أيضا - فى تحريم النسيئة فيها جميعاً ،
وإجازة التفاضل فيه ، وأن عمر بن علية فى شذوذه بإجازة النسيئة مع إتلافها ولا النسيئة ،
٢٣١ / ١
(١) هكذا فى ز .

كتاب المساقاة / باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا
-
٢٧٠
وَزْنَا بِوَزْنٍ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنَا بِوَزْنٍ، مِثْلاً بِمِثْلٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَهُوَ
ربًا)).
٨٥ _ ( ... ) حدثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ بِلاَل -
عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِى تَمِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَ قَالَ :
(«الدِّينَارُ بالدِّينَارِ لَا فَضْلُ بَيْنَهُمَا، وَالدِّرَّهَمُ بِالَّدِّرْهَمِ لاَ فَضْلَ بَيْنْهُمَا)) .
( .. ) حَدَّثَنِيه أَبُو الطَّاهر، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، قَالَ: سَمِعْتَ مَالِكَ بْنَ أَنَسِ
يَقُولُ: حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ أَبِى تَمِيمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
ورد على جميع هؤلاء المخالفين لها ، الذى يكاد يقطع أنها لو بلغتهم لما تركوها لفضلهم
وعلمهم . واستثنى مالك من هذه الجملة الشعير مع البر لكونه صنفا واحداً ؛ بدليل عمل
السلف فى ذلك . وقال أبو حنيفة : تجوز إذا تقابضا بالقرب وإن افترقا ، وأما مالك
والشافعى والليث والجمهور فيجيزون التقابض فى ذلك فى المجلس مثل الصرف ، إلا أن
الشافعى يجزئ فى ذلك على مذهبه فى الصرف ما لم يفترقا .

٢٧١
کتاب المساقاة / باب النھی عن بيع الورق بالذهب دينا
(١٦) باب النهى عن بيع الورق بالذهب دينا
٨٦ - (١٥٨٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم بْنِ مَيْمُون، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ
عَمْرو، عَنْ أَبِى الْمِنْهَالِ، قَالَ : بَاعَ شَرِيكٌ لِى وَرَقًا بِنَسِيْئَةٍ إِلَى الْمَوْسِمِ، أَوْ إِلَى الْحَجِّ،
فَجَاءٌ إِلَىَّ فَأَخْبَرَنِىَ. فَقُلَتُ: هَذَا أَمْرُ لاَ يَصْلَّحُ قَالَ: قَدَّ بِعَتُّهُ فِى السُّوقِ . فَلَمْ يُنْكِرْ ذلِكَ
عَلَىَّ أَحَدٌ . فَأَنْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِىُّ ◌َّهُ الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَبِيعُ هَذَا
الْبَيْعَ. فَقَالَ : «مَا كَانَ يَدَّا بِيَدٍ ، فَلاَ بَأْسَ بِهِ ، وَمَا كَانَ نَسيئَةً فَهُوَ رِبًا ))، وَأْتِ زَيْدَ ابْنَ
أَرْقَمَ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ تِجَارَةً مِنِّى . فَأَتَيْتُهُ، فَسَأَلُهُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ .
٨٧ - ( .. ) حدّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبيب ؛
أَنَّهُ سَمَعَ أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ : سَأَلْتُ الْبَرََّءَ بْنَ عَاذِبٍ عَنِ الصَّرْفِ؟ فَقَالَ : سَلْ زَيَّدَ بَّنَ
أَرْقَمَ فَهُوَ أَعْلَمُ. فَسَأَلْتُ زَيّدًا، فَقَالَ: سَلِ الْبَرَاءَ فَإِنَّهُ أَعْلَمٌ. ثُمَّ قَالا: نَهَى رَسُولُ الله
عَنْ بَيْعِ الوَرِقِ بِالذَّهَبِ دَيْنًا .
٨٨ - (١٥٩٠) حدّثنا أُبُو الرَّبيع الْعَتَكِىُّ، حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ الْعَوَّامِ، أَخْبَرَنَا يَحْنَى بْنُ
أَبِى إِسْحَقَ ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ لَهُ عَنِ
الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، إِلا سَوَاءً بِسَوَاءِ ، وَأَمَرِنَا أَنْ نَشْتَرِىَ الْفِضَّةَ بِالذَّهَبَّ
كَيّفَ شْنَا، وَنَشْتَرِىَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةَ كَيْفَ شِئْنَا. قَالَ : فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَدَأَ بَيَد ؟
فَقَالَ : هَكَذَا سَمِعْتُ.
( .. ) حدّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ، أَخْبَرَنَا يَحْتَى بْنُ صَالِحِ، حَدَّثْنَا مُعَاوِيَةُ ، عَنْ يَحْنِى
وقوله : (( باع شريك لى ورقا بنسيئة إلى الموسم))، وقول البراء : قدم النبى ﴾
المدينة ونحن نبيع هذا البيع ، فقال: (( ما كان يداً بيد فلا بأس ، وما كان نسيئة فهو ربا):
ظاهره إن باعها بذهب إلى أجل ؛ بدليل الحديث الآخر. ومعنى قوله : (( نهى عن بيع
الذهب والورق ديناً)) أى مؤجلاً.
وقوله فى الحديث: (( أمرنا أن نشترى الفضة بالذهب كيف شئنا )) الحديث ، وسؤال

کتاب المساقاة / باب النھی عن بيع الورق بالذهب دينا
٢٧٢
- وَهُوَ ابْنُ أَبِى كَثِيرِ - عَنْ يَحْبَى بْنِ أَبِى إِسْحَقَ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى بَكْرَةَ أَخْبَرَهُ ؛
أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ قَالَ : نَهَانًا رَسُولُ اللهِ عَُّ بمثله .
السائل له : يداً بيد، فقال: ((هكذا سمعت)) فيحتمل أن يرجع على قوله: ((يداً بيد))
كما جاء فى الأحاديث الأخر ، ويحتمل أن يقول : كذا سمعت ما حدثت به بغير زيادة.

٢٧٣
کتاب المساقاة / باب بيع القلادة فيها خرز وذهب
(١٧) باب بيع القلادة فيها خرز وذهب
٨٩ - (١٥٩١) حدّثّنى أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب،
أَخْبَرَنَى أَبُو هَانِئْ الْخَوْلانِىُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُلِىّ بْنَ رَبَاحِ اللَّخْمِىَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ فَضَالَةَ بْنَ
عُبَيْدَ الْأَنْصَارِىُّيَقُولُ: أَنِّىَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ وَهُوَ بِخَيْرٌ بِقَلَاَدَةٍ فِيهَا خَرَزٌ وَذَهَبٌّ، وَهْىَ مِنَ
الْمَغَّانِمِ نُبَعَّ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ عَّهَ بِالذَّهَبِ الَّذِىِ فِىَ القِلََّةِ فَنُزِعَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَالَ لَّهُمْ
رَسُولُ اللهِ عََّ: ((الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنَا بِوَزْنِ)).
وقوله : أتى رسول الله وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب من المغانم تباع ، فأمر
رسول الله عَّه بالذهب الذى فى القلادة فنزع وحده، ثم قال: ((الذهب بالذهب وزنا
بوزن))، وفى الرواية الأخرى عن فضالة ؛ أنه اشتراها ، وفيها اثنا عشر ديناراً ، وفيها
ذهب وخرز ، ففَصَّلها فوجد فيها أكثر من اثنى عشر ديناراً، فذكر ذلك للنبي عَّه ،
فقال: ((لا تباع حتى تفصَّل)): كذا عند كافة شيوخنا: ((فيها اثنى عشر دينارًا))،
وسقطت هذه الجملة من أصل ابن عيسى ، وأراها ساقطة عن ابن الحذاء ، وسقوطها
الصواب . وقال بعضهم : لعله فيها : اثنا عشر ، ووجدتها مُصلّحةً عند بعض أصحاب
الشيخ أبى على الغسانى باثنى عشر دينارًا ، وهذا له وجه حسن ، وبه يصح إثبات اللفظ
إن شاء الله .
هذا حكم ما كان من الحلى منظومًا أن يفصل ويباع على الانفراد ؛ ذهبه وعرضه ،
ولا يجمعان فى عقد واحد على مذهب مالك ، إلا أن يكون مع الذهب تبعًا أو مع العرض
من الذهب تبعًا ، فيباع بخلاف ذلك من العين . ولا يجوز أن يباع بما فيه من العين ، فإن
كان مصبوغا بالعرض مربوطا به لا يفصل فيه إلا بفساد أو نفقة ومؤنة . فإن كان مما لا
يجوز اتخاذه كان حكمه حكم ما تقدم . وإن كان مما يجوز اتخاذه كحلى النساء والمصحف
والسيف والخاتم وجميع آلة الحرب - على خلاف عندنا فيما عدا السيف - جاز بيعه ،
بخلاف ما فيه من العين ناجزاً كيف كان من فيه ، ما يبين العين أو كثرته ، ويجرى فى
بيعه مجرى الصرف فيما يحل ويحرم .
وأما بيعه بجنس ما فيه من العين فيجوز إذا كان ما فيه من العين تبعاً الثلث ، فأدى
نقداً عند مالك ، وجمهور أصحابه وكافة العلماء . وروى عن عمر وابن عمر منع ذلك ،

٢٧٤
كتاب المساقاة / باب بيع القلادة فيها خرز وذهب
٩٠ - ( .. ) حدّثْنَا قُتَبِيَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِى شُجَاعِ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ
خَالِدِ بْنِ أَبِى عِمْرَانَ، عَنْ حَتَشِ الصَّنْعَانِىِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ : اشْتَرِيْتُ يَوْمَ
خَيْبَرَ قِلاَدَةً بِاثْنَىْ عَشَرَ دينَارًا، فِيهَا ذَهَبٌ وَخَرَزٌ، فَفَصَّلْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنِ اثْنَىْ
عَشَرَ دِينَارًا ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِّ ◌َ. فَقَالَ: ((لا تُبَاعُ حَتَّى تُفَصَّلَ )) .
( .. ) حدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ مُبَارَك، عَنْ سَعيد
ابْنِ يَزِيدَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ .
٩١ - ( .. ) حدثنا قُتَبِيَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِى جَعْفَرِ ، عَنِ الجُلاحِ أَبِى
كَثِيرٍ، حَدَّثَنِى حَتَشْرِّ الصَّعَانِىُّ، عَنِّ فَضَالَةَ بْنٍ عُبَيْدٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَّسُولِ اللهِ عَّهُ يَوْمَ
خَيْيَرَ نُبَايِعُ الْيَهُودَ، الْوُقِيَةَ الذَّهَبَ بِالدِّينَارِيْنِ وَالثَّلاثَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: (( لا تَبيعُوا
الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ ، إلا وَزْنَا بِوَزْنِ )) .
وروى عن جماعة من السلف ، وقاله محمد بن عبد الحكم من أصحابنا ، وهو قول
الشافعى وأحمد وإسحق . وقال أبو حنيفة : يجوز بيعه بأكثر مما فيه من الفضة ، كثرت
فضته أو قلت ، ولا يجوز بمثلها أو أقل منها ، ويقبض حصة الفضة والسيف على أصلهم
فى العين والعرض بعين أكثر منها ، وهذا قول الثورى والحسن بن حيى ، وقال حماد بن
أبى سليمان : يجوز بيعه بما فيه ، قل أو كثر ، وهو منكر من القول لمخالفته السنة .
واختلف فيه ثانية ، فمنعه مالك وأجازه ربيعة والأوزاعى .
٢٣١ / ب
وكذلك اختلفوا إذا بيع هذا بغير ما فيه بنسيئة . واختلف قول مالك وأصحابه فى
فسخه إذا وقع ، ولم يختلف إذا بيع بغير ما فيه نقداً بدنانير . واختلف قول مالك إذا كان
محلى / [ بالنقدين أو مصوغاً منهما ، هل يجوز بيعه بأقلهما ولا يجوز إلا بغيرها ؟ فإن
كان معهما عرض وهما الأقل بيع بأقلهما اتفاقا ، وإن كان ما فى السيف من ذلك تمويها أو
مسبوكا فيه مستهلكا ، قال بعض شيوخنا : هو تبع بكل حال ، وأجاز بيعه كيفما كان .
وعلى هذا قاس شيوخنا جواز بيع الثياب المعلمة بالذهب إذا كان ما فيها من الذهب الثلث
من قيمتها فأدنى بالدنانير نقداً ، أو بالدنانير والدراهم نسيئة ، على الخلاف المتقدم ](١) .
قال الإمام - رحمه الله -: مذهب مالك : أن الذهب إذا كانت معه سلعة فلا يجوز
بيعها بذهب، [ وكذلك إذا كانت فضة وسلعة فلا يجوز بيعه بفضة ](٢) لأن ذلك يؤدى
(١) من الأبى ، وقد أتت عليها الأرضة والضياع بجميع النسخ.
(٢) هذه العبارة سقطت من الأصل ، وهى مثبتة من المعلم .

٢٧٥
کتاب المساقاة / باب بيع القلادة فيها خرز وذهب
٩٢ - ( ... ) حدّثَنى أَبُو الطَّاهر، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الْمَعَافِرِىِّ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَغَيْرِهِمَا ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ يَحْتَى الْمَعَافِىَّ أَخْبَرَهُمْ عَنْ حَتَشِ؛
أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ فِى غَزْوَةٍ، فَطَارَتْ لِى وَلَأَصْحَابِى قِلاَدَةٌ فِيهَا ذَهَبٌ وَوَرَقٌ
وَجَوْهَرٌ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهَا ، فَسَأَلْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَّدِ فَقَالَ: انْزَعْ ذَهَبَهَا فَاجْعَلُهُ فِى كِفَّةٍ ،
فى التفاضل بين الذهبين . والذهب للمنفرد جميع أجزائه مقابل للذهب والسلعة ، فلم يقع
التماثل ، ولا بيع الذهب بمثله سواء بسواء ، ولكن مالك استثنى السيف المحلى إذا كانت
حليته تبعاً له ، أن يباع بالفضة وإن كانت حليته فضة ، وأجاز ذلك ؛ لأن الشرع أباح
تحليته ونزعه يشق وهو قليل تبع ، والاتباع غير مقصودة فى العقود . وأما أبو حنيفة فيجيز
ذلك إذا كان الذهب المنفرد ، ونحن نمنع فى الحديث فالشرط الذى يكون فى الذهب المنفرد
أكثر من الذهب المنظم للسلعة ، وإنما يمنع هذا التأويل على المخالف الذى ذكرنا أنه يجيز
ذلك على الإطلاق .
ورأيت الطحاوى يفصل عن حديث القلادة بأنه إنما نهى عن ذلك لئلا يغبن المسلمون
فى المغانم ، وأنه عَّ تخوف من الغبن ، وقد ظهر ما تخوف منه ؛ لأنه وجد فى ذهبه
أكثر من الثمن، وقد تعسف عندى فى هذا التأويل ؛ لأنه قد ذكر أنه عَّ لما أمر بنزع
الذهب الذى فيها قال له: «الذهب بالذهب وزن بوزن)» ، وهذا كالنطق بالعلة ، وكأنه
عَّ قال لهم : إنما أمرتكم بذلك حتى يحصل الذهب بالذهب ، سواء بسواء ، ولو كان
إنما أمر بذلك للغبن لقال ◌ّ : الغبن لا يجوز فى المغانم ، أو ما يكون هذا معناه .
قال القاضى: وقوله فى حديث فضالة: (( انزع ذهبها فاجعله فى كفة ، واجعل ذهبك
فى كفة، ثم لا تأخذن إلا مثلا بمثل)): المراطلة فى الذهبين والفضتين جائزة ، كانا
مسكوكين، أو مصوغين ، أو تبرين ، أو أحدهما مخالف لصاحبه ، اتفق الذهبان فى
الجودة أو اختلفا إذا استوت الكفتان . هذا هو المشهور فى المسألة لشيوخنا ، خلافاً فى
مراطلته بنفسه أو بغيره ؛ إذ لا يجوز بيعه جزافاً حتى يعلم وزن ما فى الكفة أو عدده إذا
كان يجزى عدداً.
وكذلك إذا اختلفا فى المراطلة بالذهب الجيدة بالرديئة والمغشوشة ، ومشهور عندنا
مذهب المدونة ، ولمالك عند ابن شعبان فهو . كذلك اختلف شيوخنا فى مراطلة المسكوك
بالمصوغ أو أحدهما بجنسه لاختلاف الذهبين فى الجودة وبمنع ذلك كله أجيز ، والخلاف فى
هذه الوجوه مبنى على السكة والصياغة فيهما كالعرضين مع الدنانير أم لا ، وهل تجيز

كتاب المساقاة / باب بيع القلادة فيها خرز وذهب
٢٧٦
وَأَجْعَلْ ذَهَبَكَ فِى كِفَّةٌ، ثُمَّ لا تَأْخُذَنَّ إلا مِثْلاً بِمِثْل، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَّهُ يَقُولُ:
((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَلَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يَأْخُذَنَّإِلَ مِثْلَاً بِمِثْلٍ)).
الدنانير أم لا ؟ وكذلك اختلفوا فى جواز المراطلة بالمثاقيل فقيل : لا تجوز ، وقيل : تجوز
بالمثاقيل وهذا أكثر وأصوب ، [ ولكفة ، بكسر الكاف ، وكل شىء مستدير ، وللثوب
والصائد ، وكل شىء مستطيل بالسهم ، وقيل بالوجهين فى الجميع ] (١) .
و قوله: « ثم لا يأخذن إلا مثلا بمثل )) : لا خلاف أنه متی رجح أو زاد [ شيئا - قل
أو كثر - فسد ] (٢) المراطلة ، ودخله التفاضل بين الجنسين .
وقوله : كنا نبايع اليهود الأوقية الذهب بالدينارين والثلاثة . فقال رسول الله عَّه:
((لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل)) : يدل أن التحريم لهذا كان لخيبر ، وعليه يدل
٢٣٢ / أ حديث بيع التمر وسنذكره /. ((ولا تساكنوا اليهود)): هو نهى النبى - عليه السلام -
وسنذكره ، ويحتمل أنهم تأولوا جواز الربا مع الكفار .
(١) مثبتة من الأبى؛ لأنها فى النسخ التى أمامنا قد أتت عليها الأرضة ٢٧٣/٤.
(٢) من الأبى .

٢٧٧
كتاب المساقاة / باب بيع الطعام مثلا بمثل
(١٨) باب بيع الطعام مثلا بمثل
٩٣ - (١٥٩٢) حدّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوف، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب ،أَخْبَرَنِى عَمْرُو.
ح وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرو بْنِ الْحَارِث؛ أَنَّ أَبَا النَّصْرِ حَدَّثَهُ ؛
أَنَّ بُسْرَ بَنَ سَعِيدٍ حَدَّثَّهُ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَُّ أَرْسَلَّ غُلاَمَهُ بِصَاعٍ قَمْحٍ . فَقَالَ : بِعْهُ
ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيرًا. فَذَهَبَ الْغُلَمُ فَأَخَذَ صَاعًا وَزِيَادَةً بَعْضٍ صَاعٍ، فَلِمَّ جَاءَ مَعْمَرًا
أَخْبَرَهُ بِذَلَكَ . فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ : لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ انْطَلَقْ فَرُدَّهُ، وَلاَ تَأْخُذَنَّ إلا مِثْلاً بمثْل،
فَإِنِّى كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ عَ يَقُولُ:(( الَطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلاً بِمِثْلٍ». قَالَ: وَكَانَ طَّعَامَنَا
يَوْمَئِذِ الشَّعِيرَ. قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِهِ. قَالَ: إِنِّى أَخَافُ أَنْ يُضَارِعَ.
٩٤ _ (١٥٩٣) حدّثَنَا عَبِّدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِى ابْنَ
بِلاَلٍ - عَنْ عَبِّدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيّلٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَّبِ
وقوله فى حديث معمر بن عبد الله : أنه أرسل غلاما له بصاع قمح ليبيعه ويشترى
بثمنه شعيراً، وأنه أخذ به صاعاً وزيادة ، وأن معمراً قال لداود : ولا تأخذن إلا مثلا بمثل.
واحتج بقوله - عليه السلام -: ((والطعام بالطعام مثلا بمثل)) قال : وكان طعامنا يومئذ
الشعير ، فقيل له : إنه ليس بمثله ، قال : أخشى أن يضارع : فيه حجة للمالكية فى
جعلها صنفاً واحداً .
قال الإمام : مذهب مالك : أن الشعير مع القمح صنف واحد ، لا يجوز التفاضل به
لتقارب المنفعة فيه ، وسنبين فى كلامنا على السلم وجه مراعاته المنفعة دون مجرد الذوات ،
ونوضح ذلك : فإن القمح قد يستدل به فى نفسه فيبين أعلاه وأدناه من التقارب قريب مما
بين القمح والشعير ، ثم حصل الاتفاق على أن أعلى القمح وأدناه لا يجوز التفاضل بينهما
لتقارب الغرض فيهما ، وكذلك القمح والشعير . ومذهب الشافعى جواز التفاضل بين
القمح والشعير ، ومال إليه بعض شيوخنا المحققين ، واعتمد على أنه يخالف القمح فى
الصورة والتثنية كما يخالف القمح التمر ، فوجب أن يكون صنفين ، وقد قال تع# عقيب
الحديث: ((فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم))، وقد ذكر الترمذى: ((بيعوا
البر بالشعير كيف شئتم، يدا بيد)) (١) ، وبهذا احتج الشافعى.
(١) ك البيوع، ب ما جاء أن الحنطة بالحنطة مثلا بمثل ٣/ ٥٤١ برقم (١٢٤٠).

٢٧٨
كتاب المساقاة / باب بيع الطعام مثلا بمثل
يُحَدِّثُ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَبَا سَعيدٍ حَدَّثَاه؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عٍَّ بَعَثَ أَخَا بنى عَدَىِّ الأَنْصَارِىَّ
فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَرَ ، فَقَدَمَ بْتَمْرِ جَنِيب . فَقَالَ لَهَ رَسُولُ اللهِعََّ: ((أَكُلُّ تَمْرٍ خَيََّرَ
هكَذَا؟)). قَالَ: لا، وَالله، يَارَسُولَ الله، إنَّا لَنَشْتَرِى الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنَ الْجَمْعِ. فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( لا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلاً بِمِثْلٍ، أَوْ بِيُعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بَثَمنِهِ مِنْ هَذَا،
وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ » .
وقوله للذى قدم بتمر جنيب ، وذكر أنه اشترى منه الصاع بالصاعين من الجمع : ((لا
تفعلوا ، ولكن مثلاً بمثل ، بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا ، وكذلك الميزان )) ، قال
الإمام : الجنيب : صنف من أعلى التمر ، والجمع صنف من أدناه . وقيل : خلط من
أنواع التمر .
قال القاضى : قيل : الجنيب ليس من التمر ، والجمع كل لون لا يعرف اسمه ،
وقيل: كل لون من التمر جمع ، وقد جاء فى مسلم فى نفس الحديث تفسيره : أنه الخلط
من التمر، وقد جاء فى حديث أبى سعيد نفسه فى مسلم مكان ((الجنيب)): (( برانيا )) وهو
من أعلى التمر وأفضله .
قال الإمام : تعلق بعموم هذا الحديث من لا يحمى الذريعة ، فيقول : قد أجاز هاهنا
أن يبيع الجمع بالدراهم ، ثم يشترى به جنيباً . ولم يفرق بين أن يشتريه ممن باع الجمع
منه أو من غيره ، ولم يتهم على كون الدراهم لغواً ، ومن يحمى الذريعة يخصه بأدلة
أخر .
قال القاضى بجواز ذلك من البائع أو كل. قال الشافعى وأبو حنيفة وكافتهم. وإنما
راعى الذريعة فى ذلك مالك ، وظاهر فعل هذا أن تحريم التفاضل فى مثل هذا بعد لم يكن
فاشياً وإلا قيس ، كأن يحصى على فاعله وهو عامل النبى بخيبر ، وكان - عليه السلام -
والأئمة بعده لا يقدمون على الناس فى أمر إلا من فقه فيه وعلمه ، وعلم صلاح حاله ؛
ولهذا لم يوبخه النبى ولا أدبه على مخالفة ما نهى عنه ، ولا أنكر ذلك عليه أحد من
أصحابه ، لاسيما على رواية مالك في الموطأ؛ أن النبى عَّه لما نهاهم عن بيع التمر
بالتمر، قالوا له : إن عاملك على خيبر يأخذ الصاع بالصاعين ، وذكر الحديث (١) ، فهذا
يدل أن الأمر كان أول التحريم ، وعليه يدل حديث القلادة المتقدم .
وقوله: ((وكذلك الميزان)) : مما يستروح إليه الحنفى فى علة الربا ، لذكره هنا الكيل
(١) الموطأ، ك البيوع، ب ما يكره من بيع التمر، ٦٢٣/٢ (٢٠).

٢٧٩
كتاب المساقاة / باب بيع الطعام مثلا بمثل
٩٥ - (.) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك، عَنْ عَبْدِ الْمَجیدِ بْنِ
سُهَيّلٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى سَعيد الْخُدْرِىِّ ،
وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ اسْتْعَمَلَ رَجُلاً عَلَى خَيْبَرَ ، فَجَاءَهُ بَتَمْرُ جُنِيبٍ . فَقَالَ
لَهُ رَسُولُ اللهِ لَُّ: ((أَكُلُّ تَمْرٍ خَيْرَ هَكَذَا؟)). فَقَالَ: لا، وَالله، يَارَسَّوَلَّ اللهَ، إِنَّ لَتَأْخُذُ
الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصََّعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلاَثَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((فَلاَ تَفْعَلْ ، بِعِ
الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَرَاهِمِ جِنِيًا)).
٩٦ _ (١٥٩٤) حدّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَا يَحْنَى بْنُ صَالِحِ الْوُحَاظِىُّ، حَدَّثَنَا
مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سْهلِ النَّمِيمِىُّ، وَعَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِىُّ -
وَاَللَّفْظُ لَهُمَا - جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - وَهُوَ ابْنُ سَلَّم - أَخْبَرَنِى
يَحْبَى - وهُوَ ابْنُ أَبِى كَثِير - قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْد الْغَافرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعيد
يَقُولُ: جَاءَ بِلالٌ بِتَمْرِ بَرْنِىٌّ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِعَّهُ: («منْ أَيْنَ هَذَا؟ )). فَقَالَ بلَاَلٌ:
تَمْرٌّ، كَانَ عِنْدَنَا رَدِىءٌ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعِ لِمَطْعَمِ النَّبِىِّ ◌َِّ. فَقَالَ رَسُولُ الله -
عنْدَ ذَلكَ -: ((أَوَّهُ، عَيْنُ الرَّبَا، لا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرَىَ الثَّمْرَ فَبَعْهُ بِّبْعِ
آخَرَ ، ثَمَّ اشْتَرِ بِهِ » .
لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ سَهْلٍ فِى حَدِيثِهِ: عِنْدَ ذَلِكَ .
٩٧ - (.) وحّدثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبيب، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقُلٌ ، عَنْ
أَبِى قَزَعَةَ الْبَاهِلِىِّ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ، قَالَ: أُتِىَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ بِتَمْرٍ . فَقَالَ:
والميزان وتسميته عليه . ولنا أن نقول : إنما نبه - عليه السلام - أن حكم الميزان فيما لا
يجوز التفاضل فيه من المطعومات حكم الكيل .
وقوله - عليه السلام - فى الرواية الأخرى: ((أوَّ، عين الربا)): هى كلمة تحزن
وتوجع، مشددة الواو ، ويقال بالمد والضم ، وقيل - أيضا -: (( أووه )) بضم الواو
ومدها. وقد قيل فى قوله: ﴿أَوَّاهُ مُتِيب﴾ (١) ابن كثير: التأوه : خوفاً وشفقة ، وهو من
هذا صحيح. وقوله: ((عين الربا)): أى هو الربا المحرمة نفسه من الزيادة ، لا ما يشبهه
ويغامر عليه .
(١) هود : ٧٥ .

٢٨٠
كتاب المساقاة / باب بيع الطعام مثلا بمثل
(( مَا هَذَا الثَّمْرُ مِنْ تَمْرِنَا)) . فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِعْنَا تَمْرَنَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ مِنْ
هَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَُّ: ((هَذَا الرَّبَا، فَرُدُّوهُ، ثُمَّ بِيعُوا تَمْرَنَا وَشْتَرُوا لَنَا مِنْ هَذَا)) .
٩٨ - (١٥٩٥) حدّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، حَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ،
عَنْ يَحْتَى، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ، قَالَّ: كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الْجَمْعِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ
الله عَُّ، وَهُوَ الْخِلطُ مِنَ الثَّمْرِ، فَكُنَّا نَبِيَعُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِّهُ .
فَقَالَ: ((لا صَاعَىْ تَمْرِ بِصَاعٍ، وَلَا صَاعَىْ حِنْطَةٍ بِصَاعٍ، وَلَا دِرْهَمَ بِدِرْهَمَيْنِ)) .
٩٩ - (١٥٩٤) حدّثْنى عَمْرُوَ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سَعِيد
الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَّاس عَنِ الصَّرْفِ ؟ فَقَالَ : أَيَدًا بَيَد ؟
قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَلاَ بَأْسَ بِهِ . فَأَخْبَرْتُ أَبَا سَعِيد. فَقُلْتُ: إِنِّى سَأَلْتُ ابْنَ عَّاسِ عَنِ
الصَّرْفِ؟ فَقَالَ: أَيدًا بَيَد؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ : فَلاَ بَأْسَ بِهِ. قَالَ: أَوَ قَالَ ذَلِكَ؟ إنَّا
سَنَكْتُبُ إِلَيْهِ فَلاَ يُقْتِيكُمُوَهُ. قَالَ: فَوَاللهِ، لَقَدْ جَاءَ بَعْضُ فَتْيَانِ رَسُولَ الله ◌َّهُ بِتَمْرِ فَأَنْكَرَهُ.
فَقَالَ: ((كأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ تَمْرُ أَرْضِنَا)). قَالَ: كَانَ فِى تَمْرِ أَرْضِنَا - أَوْ فِى تَمْرِنَاً - الْعَامَ
بَعْضُ الشَّيْءٍ، فَأَخَذْتُ هَذَا وَزَدْتُّ بَعْضَ الزَّيَادَةَ. فَقَالَ: «أَضْعَفْتَ، أَرْبَيْتَ، لا تَقْرَبَنَّ
هَذَا، إِذَا رَبَكَ مِنْ تَمْرِكَ شَىْءٍ قَبِعُهُ، ثُمَّاشْتَرِ الَّذِى تُرِيدُ مِنَ النَّمْرِ».
وقوله فى حديث بلال: ((ردوه، ثم بيعوا تمرنا، واشتروا لنا من هذا)) : دليل
٢٣٢ / ب على فسخ البيوعات الفاسدة ، وردها ورد المثل فى المكيل / والموزون ، وجواز الوكالة فى
بيعه، وجواز مثله من غير البائع الأول . وفى هذا الحديث جواز اختيار طيب الطعام
وتفضيله على رديئه .
وقول أبى نضرة وابن عمر وابن عباس عن الصرف: فلم يريان بأساً ، وقوله : سألت
عنه أبا سعيد عن الصرف فقال : هو ربا ، وقوله : إنَّا سنكتب إليه فلا يفتيكموه يعنى ابن
عباس ، وقوله : فأتيت ابن عمر بعد فنهانى ، وقوله عن أبى الصَّهباءِ : أنه سأل ابن
عباس عنه بمكة فتركه (١) ، قطع للخلاف فى هذا ، أو رجوع من ابن عمر وابن عباس عما
روى عنهما : لا ربا إلا فى النسيئة .
(١) فى المطبوعة : فكرهه.