النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
كتاب البيوع / باب تحريم بيع الحاضر للبادى
(٦) باب تحريم بيع الحاضر للبادى(١)
١٨ - (١٥٢٠) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَعَمْرُو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، قَالُوا :
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، يَبْلُغُ بِهِ النّبِىِّ
قَالَ : ((لاَ يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادِ)).
وَقَالَ زُهَيْرٌ : عَنِ النَِّّ ◌َّهُ؛ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَبِعَ حَاضِرٌ لِبَادِ.
١٩ - (١٥٢١) وحدّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق،
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالُ: نَهَى رَسُولُ الهَ عَّ أَنْ
تُلَقَّى الرُّكْبَانُ ، وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادِ.
قَالَ : فَقُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ: حَاضِرٌ لِبَادِ؟ قَالَ: لاَ يَكُنْ لَهُ سِمْسَارًا .
٢٠ - (١٥٢٢) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى التَّميمىُّ، أَخْبَرَنَا أُبُو خَيْئَمَةَ ، عَنْ أَبِی الزُّبْرِ ،
عَنْ جَابِرٍ. حِ وَحَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((لاَ بَعْ حَاضِرٌ لِبَادِ، دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقِ اللهُ بَعْضَهُمُ مِنْ بَعْضٍ)). غَيْرَ أَنَّ
فِى رِوَيَةٍ يَحْتَى : ((يُرْزَقُ)) .
( ... ) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنَ عُبَيْنَةَ، عَنْ
أَبِ الزّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَِّىِّ عَّه . بمثله.
٢١ _ (١٥٢٣) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْيَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ
سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ. قَالَ: نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادِ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ.
٢٢ - ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ، عَنِ ابْنِ عَوْنِ ، عَنْ
مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنْسِ. ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثْنَا مُعَادٌ، حَدَثْنَا أَبَنُ عَوْنٍ عَنْ مَّحَمَّدٍ، قَالَ:
قَالَ : أَنَسُ بْنُ مَالَك: نُهِنَا عَنْ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادِ.
(١) سبق الحديث عنه فى ك النكاح ، باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه.

١٤٢
كتاب البيوع / باب حكم بيع المصراة
(٧) باب حكم بيع المصراة
٢٣ _ (١٥٢٤) حدّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَب، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْس عَنْ مُوسَى
ابْنِ يَسَارِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةً، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: (( مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّةً فَلْيَنْقَلِبْ
بِهَا، فَلَيَخْلُبْهَا، فَإِنْ رَضِىَ حِلَابَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِلَّ رَدَّهَا وَمَعَهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرِ)).
٢٤ - ( .. ) حدّثْنَا قُتََّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِىَّ-
عَنْ سُهَيْل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: « مَن ابْتَاعَ شَاءً مُصَرََّةٌ فَهُو
فِيهَا بِالْخِيَّرِ ثَلاَ أَيَّامٍ، إِنَّ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَكَّهَا، وَرَدَّمَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْر).
٢٠٩/ب
وقوله: ((ولا تصروا الإبل)) كذا ضبطنا هذا الحرف / على المتقنين من شيوخنا :
(تُصَرّوا)) بضم التاء وفتح الصاد المهملة وتشديد الراء وواو وألف وفتح لام ((الإبل)) (١) على
المفعول . وكان بعضهم - وهو شيخنا أبو محمد بن عتاب - وحكاه لنا عن أبيه يقول :
((التصرية)) ليقرب نهمه على الطلبة، مثل: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُم﴾ (٢)، وهو الصواب على
مذهب الكافة فى شرح المصراة واشتقاقها .
وذكْره فى الحديث الآخر التصرية ، يدل أنها من الجمع من الصرر ، من صرى لا من
صر. وقد رويناه عن بعضهم فى غير مسلم: ((تَصُرُوا الإبل)) بفتح التاء وضم الصاد من
الصر. وعن بعضهم بضم لام ((الإبل)) و((تصر)) بغير واو بعد الراء على ما لم يسم
فاعله من الصر أيضا ، وهو لذلك على تفسير الشافعى ومن اتبعه .
قال الإمام : معناه : لا تجمعوا اللبن فى ضرعها حتى يعظم، ومنه : صريت الماء فى
الحوض ، أى جمعته . والصراة : المياه المجتمعة ، وصرر الماء فى الظهر : إذا حبسه سنين
لا يتزوج . وأهل اللغة يقولون : لا تصروا . وقد اختلف عن مالك ، فقيل عنه مثل هذا،
وما وقع فى الحديث الذى ذكرناه من ذكر المحفلة . والمحفلة : هى المصراة بعينها ، سميت
محفلة لأن اللبن جعل فى ضرعها، وكل شىء كثرته فقد حفلته ، ومنه قيل: احتفل القوم:
إذا كثروا أو اجتمعوا .
قال القاضى : قال الخطابي : اختلف أهل العلم واللغة فى تفسير المصراة ، ومن أين
أخذت واشتقت ، فقال الشافعى : التصرية : أن تربط أحلاب الناقة والشاة ويترك حلبها
(١) تقدم برقم (١١) .
(٢) النجم : ٣٢.

١٤٣
كتاب البيوع / باب حكم بيع المصراة
٢٥ _ ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِى رَوَّادِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامر - يَعْنِى
الْعَقَدِىَّ - حَدَّثْنَا قُرَّةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّنَّهُ قَالَ: ((مَنِ اشْتُرَى شَّةً
اليومين والثلاثة حتى يجتمع لبنها ، فيزيد مشتريها فى ثمنها ؛ لما يرى من ذلك . وقال
أبو عبيد : إنه من صرى اللبن فى ضرعها ، بمعنى حفيه فيه . وأصل التصرية حبس الماء
وجمعه . قال أبو عبيد : ولو كان الربط لكانت مصرورة أو مصررة .
قال الخطابي : وقول أبى عبيد : حسن . وقول الشافعى صحيح ، والعرب تصر
ضروع المحلوبات ، ويسمى ذلك الرباط صرارًا . واستشهد محتجًا لقول الشافعى بقولهم:
العبد لا يحسن الكر ، إنما يحسن الحلب والصر . وبقول مالك بن نويرة :
مصررة أخلافها لم تُحَرَّدِ
فقلت لقومی هذه صدقاتكم
قال: وقد يحتمل أن تكون المصراة أصلها : مصررة، أبدل إحدى الرائين ياء، كقوله:
تفضى البادى ، وإنما هو : تفضض ، كما قال تعالى : ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا ﴾(١)، كرهوا
اجتماع ثلاثة حروف من جنس واحد .
قال الإمام : وأما التصرية ، فإن النهى عنها - أيضًا - لحق الغير . وهى أصل فى
تحريم الغش ، وفى الرد بالعيب . وقد كان شيخنا أبو محمد عبد الحميد - رحمه الله -
يجعلها أصلاً فى النهى إذا كان لحق الخلق لا يوجب فساد البيع ؛ لأن الأمة أجمعت على
تحريم الغش فى البيع ، ووقع النهى عنه هاهنا ثم خيره ◌ّي بعد ذلك فى أن يتماسك
بالبيع، والفاسد لا يصح التماسك به . وفى هذا الحديث دلالة على أن التدليس محرم ،
ويوجب الخيار للمشترى وإن كان لتحسين المبيع الذى يؤدى إلى الخدع والغرور ، وأن
الفعل يقوم مقام النطق فى مثل هذا ؛ لأن قصارى ما فيه أن المشترى رأى ضرعًا مملوءًا ،
فقدر أن ذلك عادتها . فحل ذلك محل قول البائع : إن ذلك عادتها ، فجاء الأمر بخلافه،
وصار البائع لما دلس كالقائل لذلك . وقد قال بعض الناس : لو كان الضرع مملوءًا لحمًا
وظنه المشترى لبنا لم يكن له خيار من هذه الجهة ؛ لأجل أن البائع لم يدلس عليه.
وأما رد الصاع من التمر فقد ذكره أهل العراق ، ومال إليه بعض أصحابنا؛ لأنه جاء
عندى بخلاف الأصول من الغرامة عن اللبن تمرًا ، ومتلف الشىء إنما يغرم مثله أو قيمته ،
وأما جنسًا آخر من العروض فلا . وأيضًا فإن الأصل [ ليس ] (٢) أن الخراج بالضمان ،
وأن المغتل لا يرد الغلة إذا رد بالعيب، وهذا قد أمرها هنا بالرد .
(١) الشمس : ١٠ .
(٢) زيدت فى ق .

كتاب البيوع / باب حكم بيع المصراة
١٤٤ -
مُصَرََّةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامِ، لاَ سَمْرَاءَ )).
١/٢١٠
وجواب الجمهور من أصحابنا عن هذا : أن يقولوا : أما الرد للتمر عن اللبن فإنما
ذلك لأنه قوت بلدهم حينئذ ، وكأنه ◌َّه رأى أن اللبن كانوا يريدونه للقوت ، وهذا يحل
محله ، / وهو أصل كسبهم للقوت ، فقضى به ، وإن كان عيش بعض البلاد غيره من
الطعام قضى بالغالب من عيشهم. وقد روى عنه : ((من ابتاع محفلة فهو فيها بالخيار
ثلاثة أيام ، فإن ردها ردها مثل أو مثلى لبنها قمحًا)) (١).
وقد ذكر مسلم هاهنا: (( صاعًا من طعام لا سمراء)) . وهذا يدل على ما قلناه من
مراعاة حال قوت أهل البلد .
وأما اقتصاره عَّه على الصاع مع اختلاف لبن الشاة والناقة ، واختلاف لبن النوق فى
نفسها ، مع أنه لا يصح أن يلزم المتلف للكثير مثل ما يلزم المتلف اليسير ، فقال بعض أهل
العلم : إنما ذلك لأنه عَّ أراد أن يكون ذلك حدا يرجع إليه ؛ ليرتفع الخصام ويزول
التنازع والتشاجر .
وقد كان تي حريصًا على رفع التشاجر عن أمته ، وهذا كما قضى فى الجنين بالغرة ،
ولم يفصل بين الذكر والأنثى ، مع اختلافهما فى الديات ؛ لأن هذه المواضع لما كان يتعزر
ضبطها عند البينات كثر التنازع فيها ، فرفعه عَّ بأن جعل القضاء فى ذلك واحدًا . وقد
مر أبو يوسف وابن أبى ليلى على مقتضى القياس وقالا : يرد قيمة اللبن وحملا الحديث
على أنه وقع بحكم الاتفاق لكون القيمة وقت قضائه عمّه بذلك صاع من تمر .
وقد قال بعض أهل العلم : إذا علا الصاع حتى صار يستبشع القضاء به عوض اللبن؛
لكونه مقاربًا بالقيمة الشاة كلها، فإنه حينئذ لا يقضى ، وإن عزم المشترى قيمة أعلى ما
يرى أنه كان فيها من اللبن، لم يكن عليه أكثر من ذلك. واستلوح هؤلاء أن النبى معَّه
إنما قضى بصاع واحدٍ فى لبن الشاة والناقة مع اختلافهما ؛ لأنه وإن قل لبن الشاة فهو
أجود، وإن كثر لبن الناقة فهو أدنى ، فصارا بهذا كالمتساويين ، فلا يكون فى هذا حجة
للأولين الذين جعلوا القضية بالصاع ضربة لازب.
وأما رد عوض اللبن مع كون الخراج بالضمان ، وأن المشترى لا يرد الغلة إذا رد
بالعيب ؛ فلأن المصراة كان فيها لبن حين البيع ، ولم تكن غلة حينئذ فتكون للمشترى ،
بل هو على ملك البائع كأحد أعضاء الشاة ، فردها إذا رد بالعيب واجب قلنا : استحال رده
بعينه كاختلاطه بما يحدث عند المشترى ، وجب أن يرد العوض عنه ويصير كالفائت ،
(١) أحمد ٢٥٤/٢ .

١٤٥
كتاب البيوع / باب حكم بيع المصراة
٢٦ - ( ... ) حدّثْنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرََّةً فَهُوْ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إِنْ شَاءَ
أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا. وَصَاعًا مِنْ تَمَرِ، لاَ سَمْرَاءَ)).
ويقدر العوض عنه لرفع التنازع فى ذلك كله لما بيناه ، ولكن إنما يلزم على هذا أن يقال :
فإذا ردها بعيب آخر غير التصرية وجب أن يرد عوض اللبن أيضا لما قلتموه . وقد قال
محمد : لا يرد عوض اللبن إلا إذا رده بالتصرية ، قيل : هذا الذى قلتموه يلزم ، وقد
التزمه بعض شيوخنا ، ولم يصوب ما قاله محمد فى هذا . وكأن محمداً رأى أنه شرع جاء
فى التصرية خاصة ، فلم يتعد فيه ما ورد الشرع به .
واختلف أيضا إذا كانت الغنم التى صريت كثيرة ، هل يرد لجميعها صاعًا واحدًا ، أو
لكل شاة صاعًا ؟ والأصوب أن يكون حكم الكثير منها خلاف حكم الواحد ؛ لأنه من
المستبشع فى القول على مقتضى الأصول ؛ أن يغرم متلف لبن ألف شاة ، كما يغرم متلف
لبن شاة واحدة، وإن احتج علينا بأنه عمّه ساوى بين لبن الشاة والناقة مع كون لبن الناقة
أكثر ، قلنا : تقدم الجواب عن ذلك والانفصال عنه.
قال القاضى : اختلف قول مالك فى الأخذ بحديث المصراة على ما ورد ، فمشهور قوله
الأخذ به . وقال : أو آخذ فى هذا الحديث رأى ، وهو قول الليث ، والشافعى ، وأبى ثور
وأبى يوسف ، وابن أبى ليلى فى إحدى الروايتين عنه ، وفقهاء أصحاب الحديث . ومرة
لم يقل به . وقال : ليس بالموطأ ولا الثابت ، يريد العمل به ، قال : وقد جاء الخراج
بالضمان وهو قول أبى حنيفة والكوفيين ، وقالوا : هو منسوخ . ورأى مالك أن الأصول
تخالفه من الغلة بالضمان ، وهو قوله فى العتبية . ويختص ابن عبد الحكم واختلافه فيه
على اختلاف أصحاب الأصول فى تقدمة خبر الواحد على قياس الأصول المتفق عليها ، وهو
مشهور مذهب مالك وأصحابه ، وعامة الفقهاء والأصوليين . أو تقدمة القياس عليها إذا
اختلفت الأصول ، وهو / مذهب أبى حنيفة وأصحابه ، وحكم بعض أئمتنا البغداديين
على المذهب وعلى هذا الأصل حمل اختلاف قوله فى الأخذ بحديث غسل الإناء من ولوغ
الكلب (١) والقرعة والعربة ، ومثل هذا من أخبار.
٢١٠ / ب
(١) البخارى ، ك الوضوء، ب الماء الذى يغسل به شعر الإنسان (١٧٢)، مسلم ، ك الطهارة ، ب حكم
ولوغ الكلب (٨٩/٢٧٩)، أبو داود، ك الطهارة، ب الوضوء بسؤر الكلب (٧٣، ٧٤)، الترمذى، ك
الطهارة ، ب ما جاء فى سؤر الكلب (٩١)، وقال : حسن صحيح ، النسائى ، ك الطهارة ، ب سؤر
الكلب (٦٣، ٦٤)، ابن ماجه، ك الطهارة، ب غسل الإناء من ولوغ الكلب (٣٦٣، ٣٦٤).
ولفظه عند مسلم: (( إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرار)) . من حديث أبى
هريرة - رضى الله عنه .

١٤٦
كتاب البيوع / باب حكم بيع المصراة
٢٧ _ (.) وحدّثناه ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : « مَنِ اشْتَرَى مِنَ الْغَنَمِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ ».
ثم اختلف الكوفيون ، فذهب أبو حنيفة ومحمد بن الحسن فى حديث المصراة : أنه
ليس له ردها ، وليس التصرية بعيب وتمليكها . وحكى الخطابى عن أبى حنيفة : أنه
يرجع بأرْش التصرية وقال زُفر : يرد صاعًا من تمر أو نصف صاع من بر . ثم اختلف
الآخرون بهذا الحديث ممن تقدم ، فذهب مالك إلى أن صاع التمر إنما هو حيث هو عيش
قوم ، فأما فى كل بلد فيخرج من غالب قوتهم صاعًا ، وقاله الطبرى . وأما الشافعى
والباقون فقالوا : لا يخرج إلا بالصاع تمرًاً ، وإن عدم عندهم ثم أخرج قيمته . وتقدم قول
أبى يوسف وابن أبى ليلى بإخراج القيمة . وروى عن مالك قولة شاذة : يؤدى له قدر
مكيلة ما حلب من اللبن تمرًا أو قيمته .
وحجة أبى حنيفة ومذهبه : أن حديث المصراة منسوخ بحديث الغلَّة بالضمان .
ومخالفته عنده الأصول من وجوه :
منها : مخالفة الأصل من أن الغلَّة بالضمان ، وقد مضى الجواب عنه من أنها ليست
بغلة إنما كان مجملاً فيها فلزم رده . وأيضًا فيكون هذا خاصًا فيه . ومسألتنا ، وحديث
الخراج بالضمان عام ، والخاص يقضى على العام .
ثانيها : تقدير القيمة . وقد اختلف المذهب عندنا ، ومضى الجواب عنه - أيضا -
بقطع التشاجر كدية الشجاج ، وهى مختلفة فى الكبير والصغير ، فقد تكون موضحة
تستوفى جلدة الرأس وأخرى لم توضح من العظم لها فرد مدخل مسألة ، وكذلك المأمومة
وغيرها ؛ ولهذا أمثلة فى الشرع كثيرة .
وثالثها : كون القيمة تمرًا وقيم المتلفات فى الأصول إنما هى بالعين ، وقد تقدم الجواب
عليه . وقد وجدنا الشرع جعل الديات على أهل الإبل إبلاً ؛ إذ هى جل أموالهم ، وجعل
فى الجنين غرة.
ورابعها : دفع الطعام عن الطعام غير يد بيد ، وهذا غير لازم هاهنا ؛ إذ ليس فى هذا
مبايعة وهى الممنوعة فى الباب ، وإنما هو حكم أوجبه الشرع ليس باختيارهما (١) فيتهمهما
بالذريعة فيه .
خامسًا : إن جزم للمكيل أو الموزون بمثله ، وقد عدل هنا عن المثل ، والجواب : إنا
(١) فى ق : باختيار هنا.

كتاب البيوع / باب حكم بيع المصراة
١٤٧
٢٨ - ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام بْنِ
لو دفعنا عن اللبن لبنًا خفنا التفاضل والمزابنة ؛ لأن ما كان فى ضرعها لا يتحقق تقديره
بالصاع المردود لو كان لبنا ، ولو رد جميع ما حبس منها لخفنا فيه الزيادة بما تولد عنده من
الغلة .
وقد أجمعوا أنه لا يرده مع لبن التصرية إلا ما اختلف فيه أصحابنا ، إذا رضى بائعها
بقبولها بلبنها ، فأجازه بعضهم وقال : هى إقالة . وقال غيره : لا يجوز لأن اللبن غير
متعين ، ولو تعين جاز . وفى هذا اعتراض من وجوه : أحدها : أن حقيقة لبن التصرية مما
تولد فى الضرع بعد الشراء لا يتحقق ، فكيف تصح منها الإقالة ، ولا يدرى تحقيق الزيادة
فيه ولا قدرها ؟ وقوله فى إحدى الروايات: ((صاعًا من طعام)) يحتج به من قال بظاهره أو
عند عدم التمر . وقال الداودى : معناه : تمرًا فسره الحديث الآخر .
وقوله فى الحديث: (( فهو بالخيار ثلاثة أيام)) دليل على صحيح المذهب أن الحلبة
الثالثة لا تقطع الرد وتمنعه ، وهو قول مالك ، وظاهر المدونة خلاف ظاهر كتاب محمد ؛ من
أن الحلبة الثالثة رضًا ، لكن مالكًا لا يأخذ بذكر الثلاثة الأيام ؛ إذ لم يكن فى روايته،
ولكن فى معناها الثلاث الحلبات ؛ لأن الأولى هى الدلسة والثانية فيها ظهرت الدلسة ،
والثالثة فيها تحققها . إذ قد يظن فى الثانية أن اختلافها من الأولى لاختلاف مرْعاها ...
وما يعتيرها من إمساكها مرة التشوف بها وبقاء لبنها الأول غير محلوب فيعتل الضرع فى
الحلبة الثانية للأولى . وهذه الحجة هنا أن الحلبة الثالثة ليست برضًا.
وجعل المخالفون هذا اللفظ أصلاً فى ضرب أجل الخيار ، وأنه لا زيادة فيه على ثلاثة
أيام ، وهو قول أبى حنيفة والشافعى . وقال ابن أبى ليلى ، وأبو يوسف ومحمد بن
الحسن: قليل الخيار وكثيره / جائز . ومالك لا يرى للخيار أجلا محدودًا لا يتعدى ، بل
قدر ما يختبر فيه المشترى واختلف فى ذلك باختلافها لتيسر اختبار الثوب كاختيار العبد
وسكنى الدار . وبيع الخيار عندنا جائز ضرب له أجل أم لا ، ويضرب الحاكم للمبيع من
الأجل قدر ما يختبر فيه مثلهما ، خلافًا لأبى حنيفة والشافعى فى إبطاله إذا لم يضرب له
أجل وهو رخصة خاصة من الأصل للضرورة الداعية للبحث عن المشترى ، وتقصى معرفته
وأخذ رأى من يريد مشورته فيه ، وسيأتى الكلام على بيع الخيار بعد هذا .
وحديث المصراة أصل فى الرد بالعيب ، كان فى ذات المبيع وغلته ، وأن التدليس لا
يفسد البيع ، وأنه يوجب الخيار ، خلافًا لأبى حنيفة فى حكمه برد قيمة العيب دون
المعيب، وأصل فى كل ما يشتريه من هاهنا وغلته فيه ظاهرة كالصوف على ظهور الغنم،
والتمر فى رؤوس النخل ، إنه إن ردها أنه يرده معها . وليس حكمه حكم إلغائها ، فإن
١/٢١١

١٤٨
كتاب البيوع / باب حكم بيع المصراة
مُنْبِهِ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أُبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عٍَّ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((إِذَا مَا أَحَدُكُمْ اشْتَرَى لِقْحَةً مُصَرََّةً أَوْ شَاةً مُصَرَّةً، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ
بَعْدَ أَنْ يَخَلُبُهَ. إِمَّا هِىَ، وَإِلاَّ فَلَيْرُنَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ)).
أصله رد مثله إن عرف قدره أو قيمته ، بوقوع حصة من الثمن عليه ، بخلاف ما توالد
عنده. وقد استدل بعضهم من هذا الحديث على كون الاستطهار بعد الحيض ثلاثا ، وعلى
أن أقل مدة الحيض فى العدد والاستبراء ثلاث ، وهو استدلال بعيد فيه نظر .
وقوله: ((لا سمراء)) أى [ برًا] (١)، وأما البيضاء والشعير فأثبته هنا بمعنى الحنطة
أو الحبة . وفى الباب : نا ابن أبى عدى عن ابن عون عن محمد ، عن أنس ، ونا ابن
مثنى، نا معاذ، نا ابن عون، عن محمد، قال: قال أنس بن مالك: (( نهينا أن يبع
حاضر لباد)». ثبت هذا للكافة من الرواة ، وسقط للسمرقندى ، وتقدم الكلام على معناه.
(١) فى ق: لا بُرّ.

١٤٩
كتاب البيوع / باب بطلان بيع المبيع قبل القبض
(٨) باب بطلان بيع المبيع قبل القبض
٢٩ - (١٥٢٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ
الْعَتَكِىُّ وَقَتَّةُ، قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍّ ، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ؛ أَنَّ
رَسُولَ الله عَِّ قَالَ: ((مَنِ ابْتَعَ طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَ
.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسِبُ كُلَّ شَىءٍ مِثْلَهُ.
( .. ) حدّثْنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ
ابْنُ أَبِى شَيَّةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ - وَهُوَ الثَّوْرِىُّ - كِلَهُمَا عَنَ
وقوله : (( من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه)): قال ابن عباس: ((وأحسب كل
شىء مثله))، وفى بعض طرقه: ((حتى يقبضه))، وفى بعضها: (( حتى يستوفيه
ويقبضه)) وهما بمعنى واحد. وكان هذا فى كتاب أبى بحر: (( حتى يستوفيه يقبضه )) بغير
واو، وفى بعضها: (( حتى يكتباه ))، قال ابن عباس : ألا تراهم يبتاعون بالذهب
والطعام ، مرجاً ، أى مؤخرًا ، بهمزة وبغير همزة ، وقرئ بهما جميعًا . وعن ابن عمر :
((كنا نبتاع الطعام فى زمن النبى - عليه السلام - فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان
الذى ابتعناه فيه، إلى مكان سواه قبل أن نبيعه))، وفى حديث آخر: (( كانوا يضربون على
عهد النبى - عليه السلام - إذا اشتروا طعامًا جزافًا أن يبيعوه فى مكانه حتى يحولوه))،
وفى رواية: ((حتى يؤووه إلى رحالهم))، وفى حديث آخر: ((وكنا نشترى الطعام من
الركبان جزافًا ، فنهانا رسول الله عَّه أن نبيعه حتى ننقله من مكانه))، جعل الراوى هذا
الحديث مفسراً لغيره مما لم يأت مبينًا ، وأن ذلك فى الجزاف فيما تلقى من الركبان ؛ بدليل
رواية: ((من قام حتى ينقله حيث يباع الطعام)) وأن ذلك الرفق بأهل الأسواق وعامة الناس،
وفيه حجة لمن لا يرى فسخ ما تلقى من البيع على ما تقدم الخلاف فيه.
ومعنى ((جزافًا)): أى بغير كيلٍ ، ظاهره أن النهى فيما اختص بالبيع ، وفى حكمه
ما أخذ عن معاوضة فى صداق أو خلع أو ثوب هبة ، أو إجارة ، أو صلح عزم ، وكذلك
إن كان من بيع فلا يجوز دفعه فى شىء من هذه الأمور ، بخلاف قبضه أو دفعه هبة أو
صدقة ، هذا مذهب مالك والشافعى والسفيانين ومحمد بن الحسن بقوله: ((من ابتاع»،
وقوله: ((فلا يبعه)) . وذهب أبو حنيفة إلى أن كل ما أخذ فى مهر ، أو خلع ، أو جعل

١٥٠
كتاب البيوع / باب بطلان بيع المبيع قبل القبض
عَمْرِو بْنِ دِينَارِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ.
٣٠ _ ( ... ) حدّثنا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد - قَالَ ابْنُ
رَفِعٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق ◌ِ- أَخْبَرَنَا مَّعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَّاوُسِ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: (( مَنِ ابْتَعَ طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ».
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَحْسِبُ كُلَّ شَىْءٍ بِمَنْزِلةِ الطَّعَامِ .
٣١ - ( .. ) حدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ
إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ : حَدَّثْنَا وَكِيعٌ - عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ،
عَنِ ابْنٍ عَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((َمَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلاَ بَبِعَهُ حَتَّى يَكْتَلَهُ).
فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ؟ فَقَالَ: أَلاَ تَرَاهُمْ يَتْبَايَعُونَ بِالذَّهَبِ، والطَّعَامُ مُرْجاً ؟
فيجوز بيعه قبل قبضه ، بخلاف ما ملك بشراء أو إجارة .
قال الإمام : اختلف الناس فى جواز بيع المشتريات قبل قبضها ، فمنعه الشافعى فى
كل شىء ، وانفرد عثمان البتى فأجازه فى كل شىء . ومنعه أبو حنيفة فى كل شىء إلا
العقار وما لا ينتقل ، ومنعه آخرون فى سائر المكيلات والموزونات [ ومنعه مالك فى سائر
المكيلات والموزونات ] (١) إذا كانت طعامًا ، فتعلق من منع على الإطلاق بقوله : ((نهى
عن ربح ما لم يضمن)) (٢)، ولم يفرِّق، وعضد ما قاله - أيضًا - بما ذكره ابن عمر
هاهنا من منع بيع الطعام الجزاف حتى يؤووه إلى رحالهم ، واستثنى أبو حنيفة ما لا ينقل
لتعزر الاستيفاء فيه، المشار إليه فى قوله: ((نهى عن بيع الطعام حتى يُستوفى)).
٢١١ / ب
وأما القولان الآخران فمأخوذان / من قوله: (( نهى عن بيع الطعام حتى يستوفى ))
فنقول: من منع سائر المكيلات يقتضب من هذا علة فلا يصح التعليل إلا بالكيل. وقد نبه
عليه بقوله: (( حتى يكتاله))، فأجرى سائر المكيلات مجرىّ واحدًاً. ويقول مالك : فإن
دليل خطاب الحديث يقتضى جواز غير الطعام ، ولو كان سائر المكيلات ممنوعًا بيعهما قبل
قبضها لما خص الطعام بالذكر ، فلما خصه دل على أن ما عداه بخلافه ، ويمنع من تعليل
(١) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش بسهم.
(٢) أخرجه الترمذى ، ك البيوع ، ب ما جاء فى كراهية بيع ما ليس عندك، عن عمرو بن شعيب بلفظ: ((لا
يحل سلف وبيع ولا شرطان فى بيع ، ولا ربح ما لم يضمن ، ولا بيع ما ليس عندك )) رقم (١٢٣٤)، قال
أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ، وكذا ابن ماجه فى التجارات ، ٧٣٧/٢ برقم (٢١٨٨) ، أحمد
فى المسند ١٧٩/٢، ٢٠٥.

١٥١
-
كتاب البيوع / باب بطلان بيع المبيع قبل القبض
وَلَمْ يَقُلْ أَبُو كُرَيْب: مُرْجاً .
٣٢ _ (١٥٢٦) حدّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ، حَدَّثْنَا مَالكٌ. ح وَحَدَّثْنَا يَحْتَى
ابْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِك عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ قَالَ: ((مَنِ
انْتَاعَ طَعَامًا فَلاَ بَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ )).
٣٣ _ (١٥٢٧) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ : قَرَأَتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ ، عَنْ ابْنِ
هذا الحديث بالكيل ؛ لأنه تعليل ينافى دليل الخطاب المعلل ، والدليل كالنطق عند بعض
أهل الأصول .
وقد أشار بعض أصحاب مالك إلى أن العلة العينة ، واستدل بقول ابن عباس الذى
ذكرناه لما سئل ، فقال : ألا تراهم يتبايعون بالذهب والطعام مرجأ ، أى مؤخرٌ ، وكأنهم
قصدوا إلى أن يدفعوا ذهبًا فى أكثر منه والطعام محلل ، وفى البخارى عنه: (( دراهم
بدراهم والطعام مرجأ)) (١) ، وقد ترجح بعض أصحابنا فى الطعام إذا أمن فيه من العِيّنة
التى هى سبب المنع على ما قال ابن عباس ، هل يمنع بيعه قبل قبضه لظاهر الخبر أو يسهل
فيه ؟ ورأيته يميل للتسهيل فى مقتضى كلامه إذا وقع البيع فيه بالنقد ، وما أظن أن عثمان
البتى سلك فى إجازته بيع كل شىء قبل قبضه إلا هذه الطريقة ، وإن كان مذهبنا انفرد به،
وهذا شاذ عند العلماء ، أضرب عن ذكره كثير منهم.
وإذا وضح مأخذ كل مذهب من هذه المذاهب فيتفصل أصحابنا عن تعلق الشافعى
بقوله : (( نهى عن ربح ما لم يضمن )) بجوابين :
أحدهما : أن يحمل على بيع الخيار ، وأن يبيع المشترى قبل أن يختار .
والثانى : أن يحمل ذلك على الطعام [ ويخص عموم هذا إذا حملناه على الطعام] (٢)
بإحدى طريقتين؛ إما دليل الخطاب من قوله: ((عن بيع الطعام حتى يستوفى))، فدل
على أن ما عداه بخلافه ، أو يخص ما ذكره ابن عمر من أنهم كانوا يبيعون الإبل بالدراهم
ويأخذون عنها ذهبًا، أو بالذهب ويأخذون عنها دراهم، وأضاف إجازة ذلك إلى النبى
وهذه إجازة ربح ما لم يضمن فى العين ، ونقيس عليه ما سوى الطعام ، ويخص به النهى
عن ربح ما لم يضمن ، ويحمل قول ابن عمر الذى قدمناه على الاستحباب ، والرواية التى
فيها ذكر ضربهم تحمل على أنه فعل ذلك حماية للذريعة ، أو على أنهم اتخذوا ذلك عينة
ممنوعة .
(١) البخارى ، ك البيوع، ب ما يذكر فى بيع الطعام والحكرة برقم (٢١٣٢).
(٣) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش بسهم.

كتاب البيوع / باب بطلان بيع المبيع قبل القبض
١٥٢ -
عُمَرَ ، قَالَ : كُنَّا فِى زَمَانِ رَسُول الله عَِّ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ، فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنَ
الْمَكَانِ الَّذِى ابْتَعْنَاهُ فِيهِ، إِلَى مَكَان سوَاهُ، قَبْلَ أَنْ نَبِيَعُهُ.
٣٤ - (١٥٢٦) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثنَا عَلىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبْدِ الله.ح
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرِ - وَاللَّفْظِ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثْنَا عُّيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهُ قَالَ: ((مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلَ بَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيهُ».
(١٥٢٧) قَالَ: وَكُنَّا نَشْتَرِى الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ جِزَافًا، فَتَهَنَا رَسُولُ اللهِ عَّهُ أَنْ نَبِيعَهُ
حتَّى نَتَّقُلُهُ مِنْ مَكَانِهِ.
وقول أبى هريرة لمروان: ((أحللت بيع الصكاك)) يريد صكوك الجاد المذكورة فى
المدونة، وهى كتب يكتب لهم فيها طعام يأخذونه . والصكاك والصكوك جمع صك ،
وهو الكتاب .
قال القاضى : الذى نهى عنه من بيع صكوك الجار ، عند أهل العلم من أئمتنا
وغيرهم، أن يبيعها مشترى ما فيها لا الذى خرجت له فى أرزاقه ليقبضها فى الجار ؛ لأن
الذى خرجت فى أرزاقه ليس حكمه حكم المشترى وهو كمن وهبت له ، ورافعها من
أرضه، فله بيعها قبل كيلها وقبضها ، وإنما كانوا يبيعونها من غيرهم ثم يبيعها المشترى من
غيرهم قبل قبضها ، فمنعوا من ذلك ، وهكذا جاء فى الحديث مفسراً فى الموطأ ؛ أن
صكوكًا خرجت للناس فى زمان مروان من طعام الجار فيتبايع الناس ذلك الصكوك بينهم
قبل أن يستوفوها (١) ، وذكر الحديث وهو فى مسلم مختصر . وفى الموطأ - أيضا - ما هو
أبين ؛ أن حكيم بن حزام ابتاع طعامًا أمر به عمر بن الخطاب للناس ، فباع حكيم الطعام
قبل أن يستوفيه ، فبلغ ذلك عمر فرده عليه ، وقال: (( لا تبع طعامًا ابتعته حتى تستوفيه ))،
وقد ذكر بعضهم أنه يحتمل أنه فسخ البيعتين بقوله آخر الحديث فى الموطأ : بيعة مروان ،
الحرس ينتزعونها من أيدى الناس ويردونها [ إلى أهلها ولو كان إنما نقص بيعة المشترين
الآخرين لقال : أتردونها ](٢) إلى من ابتاعها من أهلها .
قال القاضى : ولفظه يحتمل أن يريد بأهلها ، فيستحق رجوعها إليه وأما قوله فى
الحديث: (( كنا نشترى الطعام من الركبان جزافاً ، فنهانا رسول الله عَّ أن نبيعه حتى
ننقله من مكانه)) فقد اختلف العلماء فيما بيع من الطعام جزافا ، هل هو مثل ما بيع على
الكيل والعدد والوزن ، يجوز بيعه قبل استيفائه ونقله أم لا ؟ فمشهور مذهب مالك جوازه؛
(١) مالك فى الموطأ، ك البيوع، ب العينة وما يشبهها ٦٤١/٢ رقم (٤٤).
(٢) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش بسهم.

١٥٣
كتاب البيوع / باب بطلان بيع المبيع قبل القبض
٣٥ - (١٥٢٦) حدّثْنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ
مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ؛ أَنْ رَسُولَ اللهِلَّهُ قَالَ: ((مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلاَ
بَعْهُ حُتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَقِْضَهُ».
٣٦ - ( ... ) حدّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْتَى: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ
ابْنُ جَعْفَر، وَقَالَ عَلَىٌّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - عَّنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((مَنِ ابْنَاعَ طَعَامًا فَلاَ بِعْهُ حَتَّى يَقْضََّ.
٣٧ _ (١٥٢٧) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَر ، عَنِ
الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّهُمْ كَانَوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَثّه، إِذَا
١/٢١٢
لأنه بتمام العقد / صار فى ضمان البائع ، فخرج من النهى عن ربح ما لم يضمن ، وتأول
هذا الحديث أنه فيما بيع بكثرة ، بل معناه فى تلقى الركبان . وبجوازه قال عثمان وسعيد
ابن المسيب والحسن والحكم ، وبهذا على وإسحاق . وذهب الكوفيون والشافعى وأبو ثور
وأحمد وداود إلى منعه على إضرابهم فى منعه فى كل شىء ، لها ما استثناه بعضهم إلى ما
تقدم ومما يزيد بيانًا وحكاه الوقار عن مالك على أصله فى اختصاصه فى المطعومات . وقال
ابن عبد الحكم : هو استحسان من قوله ، ونحوه فى العتبية . وقال أحمد : هى أن يؤخذ
بالحديث وذكره . وحجتهم ظاهر هذه الأحاديث . وقد تقدم التأويل لها والجمع بينها.
واختلف عندنا فى تعليل بيع قبل قبضه ، هل هو شرع غير معلل أو علته العينة وهو
إشارة . قال ابن عباس : إنهم يتبايعون بالذهب والطعام مرجأ ، وعليه يدل إدخال مالك
أحاديث الباب فى باب العينة فى الموطأ (١) . وقد بقى من الخلاف فى أصل المسألة ما روى
عن مالك أن ذلك يختص فيما لا يجوز فيه التفاضل والطعام . ورواه عنه ابن وهب إن كان
قد ذكر غير واحد أن العلماء لم يختلفوا فى منع ذلك فى جميع الطعام ، وقد تقدم قول
عثمان البتى، والمشهور عن مالك عمومه فى جميع المطعومات ، وهو قول أحمد ، وأبى ثور
فى كل ما يقع عليه اسم مطعوم . وذهب الشافعى إلى عموم ذلك فى أنواع المبيعات ،
ووافقه أبو حنيفة ، واستثنى العقار وحده . وقال آخرون : كل بيع على الكيل والوزن -
طعام أو غيره - فلا يباع حتى يقبض . وروى عن عثمان ، والحسن ، والحكم ، وداود ،
وسعيد بن المسيب ، وقال به سحنون من أصحابنا . وقال أبو عبيد : وهو قول يحيى بن
سعيد وربيعة وعبد العزيز ، وقالوه فى العدد ، وقاله ابن حبيب . واستثنى العلماء من هذا
(١) الموطأ، ك البيوع، ب العينة وما يشبهها ٢ / ٦٤٠ .

كتاب البيوع / باب بطلان بيع المبيع قبل القبض
١٥٤
اشْتَرَوْاْ طَعَامًا جِزَافًا، أَنْ يَبِيعُوهُ فِى مَكَانِهِ حَتَّى يُحَوِّلُوهُ.
٣٨ - ( .. ) وحدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، عَنِ ابْنِ
شَهَبٍ، أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله؛ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ فِى عَهْدِ رَسُول الله ◌َِّهِ ،
إِذَا ابْتَعُوا الطَّعَامَ جِزَانًا ، يُضَرَّبُونَ فِى أَنْ يَبِيعُوهُ فِى مَكَانِهِمْ، وَذَلِكَ حَتَّى يُؤْوُّوهُ إِلَى
رِحَالِهِمْ .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَشْتَرِى الطَّعَامَ
جِزَاقًا، فَيَحْمِلُهُ إِلىَ أَهْلِهِ.
٣٩ - (١٥٢٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وابْنُ نُمَيْرِ وَأَبُو كُرَيْب، قَالُوا: حَدَّثَنَا
زَيِّدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ
يَسَارِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى طَعَامًا فَلاَ يَبْعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ ».
وَفِى رِوَةِ أَبِى بَكْرٍ : (( مَنِ ابْتَاعَ)) .
الأصل الإقالة والشرك والتولية واتفق مالك ، والشافعى ، وأبو حنيفة على إجازته فى
الإقالة ، ومشهور قول مالك جوازه فى الشرك والتولية وخالفاه فيهما . وقد روى عنه منعه
فى الشرك.
وفى قوله: ((حتى يقبضه ويكتاله)» دليل على أنه لا يلزمه كيله ثانية للمشترى،
وبهذا يقول مالك : أنه يجوز أن يبيعه بالكيل الأول ولا يحتاج إلى كيل ثانٍ إذا حضر
المشترى أو صدقه ، إلا أن يكون باعه منه بنسيئة ، فلا يجوز على التصديق مخافة وقع
السلف والتأخير ، وذهب أبو حنيفة والشافعى ، وأحمد وإسحق ، إلى أنه لابد من أن
يكتاله على المشترى ثانيًا ، وروى مثله عن الحسن وابن سيرين ، واحتجوا بما روى فى
بعض طرق هذا الحديث: (( حتى يجرى فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشترى ))، وفى
حديث ابن عمر: (( أنهم كانوا إذا اشتروا طعامًا جزافًا يضربون أن يبيعوه فى مكانهم حتى
يؤووه إلى رحالهم))، وجواز بيع الجزاف إذ لم ينهوا عن شرائه ، وإنما نهوا عن بيعه قبل
نقله ، وقد تقدم تأويله ، وهو جائز فى القليل والكثير من المعدود والموزون ؛ لأن التحرى
[ يحده ويحصره] (١)، [وإنما جاز] (٢) لأنه ليس فى كل حين يحضر الكيل والميزان.
(١) سقط من الأصل، ومكانه بياض، وقيد من إكمال الإكمال ٤/ ١٩٢.
(٢) من الأبى ، والسياق يقتضيها .

١٥٥
كتاب البيوع / باب بطلان بيع المبيع قبل القبض
٤٠ - ( ... ) حدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِىُّ،
حَدَّثَنَا الضَّحَّكُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارِ، عَنْ
أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّهُ قَالَ لِمَرْوَانَ : أَحْلَلْتَ بَيْعَ الرِّبَا. فَقَالَ مَرْوَانُ: مَا فَعَلْتُ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ.
أَحْلَلْتَ بَيْعِ الصِكَاكِ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يُسْتَوْفَى . قَالَ:
فَخَطَبَ مَرْوَانُ النَّاسَ ، فَنَهَى عَنْ بَيْعِهَا .
قَالَ سُلَيْمَانُ : فَنَظَرْتُ إِلَى حَرَسٍ بَأْخُذُونَهَا مِنْ أَيْدِى النَّاسِ.
٤١ - (١٥٢٩) حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، حَدَّثْنَا ابْنُ جُرَیْج، حَدَّثنی
أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: ((إِذَا ابْتَعْتَ
طَعَامًا ، فَلاَ تَبَعْهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ)).
وكذلك ما كثر من العدد . وأما ما قل منه فلا يجوز بيعه جزافًا ؛ لأنا نصل إلى حقيقة
معرفته دون جهالة تبقى ولا ضرورة تمنع فيه .
وقد أدخل مسلم فى الباب حديث ابن عمر : أنه كان يشترى الطعام جزافًا ، فيحمله
إلى إماء ليرى العمل به من راوى الحديث.

١٥٦
كتاب البيوع / باب تحريم بيع صبرة التمر المجهولة القدر بتمر
(٩) باب تحريم بيع صبرة التمر المجهولة القدر بتمر
٤٢ - (١٥٣٠) حدّثّنى أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَد بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب،
حَدَّثَنِى ابْنُ جُرَيْجٍ؛ أَنَّ أَبَالزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَّ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ
الله ◌َُّ عَنْ بَيْعِ الصُّرَةِ مِنَ الَّمْرِ، لَ يُعْلَمُ مَكِتُّهَا، بِالكَلِ الْمُسَمَّىَ مِنَ النَّمْرِ.
( .. ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ، أَخْبَرَنِى
أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ عَّهُ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُّرْ:
مِنَ الثَّمْرِ فِى آخِرِ الْحَدِيثِ.
وقوله : ((نهى عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلتها بالكيل المسمى من التمر)).
قال الإمام: [ إنما نهى عن ] (١) هذا لأنه قد يقع فى الربا ، ولا فرق بين تحقق التفاضل
أو تجويزه فى منع العقود ، وهو أيضًا نوع من المزابنة ، وسنتكلم على المزابنة فيما بعد إن
شاء الله.
(١) من ع .

١٥٧
كتاب البيوع / باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين
(١٠) باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين
٤٣ _ (١٥٣١) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ ، عَنْ ابْنِ
عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَُّ قَالَ: ((الْبَيِّعَانِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عِلَى صَاحِبِهِ، مَا لَمْ
يَتَفَرَّقَا، إِلَ بَيْعَ الْخِيَارِ».
( ... ) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالاَ: حَدَّثْنَا يَخْبَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ.
ح وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حِ وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى
كُلَّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ الهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ ◌َُّ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبَ
وقوله تعَّ: (( البيعان كلُّ واحد منهما على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار)) فى
غير حديث مالك بعد قوله: (( ما لم يتفرقا)): ((وكانا جميعا ، أو يخير أحدهما الآخر،
فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع )) ، قال القاضى : هذا حديث /
متفق على صحته والعمل به ، لكن اختلف فى تأويله ، فذهب الشافعى والثورى - فى أحد
قوليه - والليث ، وربيعة والأوزاعى وأهل الظاهر وسفيان بن عيينة وابن المبارك وهما
أصحاب الحديث [ وفقهاء أصحاب الحديث ] (١) إلى الأخذ بظاهره ، وإلى أن المراد منه
الافتراق بالأبدان ، وهو قول سعيد بن المسيب والزهرى وابن أبى ذئب من المدنيين وجماعة
من الصحابة والتابعين ، وأن المتبايعين إذا عقدا بينهما بالخيار ما داما فى مجلسهما . وترك
العمل به مالك وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وأبو يوسف والثورى - فى رواية ــ وربيعة ،
وروى عن النخعى ، قال بعضهم : ومعنى التفرق بالأقوال وإنما إذا عقد البيع بينهما ولم
يكن لأحد منهما خيار ، وقال طائفة من أصحابنا وغيرهم : إنه على ظاهره ، لكن على
الندب والترغيب لا على الوجوب ، كما جاء فى الحديث الآخر: (( من أقال نادمًا بيعته
أقال الله عسرته)) (٢)، وكان ذلك قبل التفرق أخف وبعده أصعب لاختلاف الأحوال بعد
التفرق بالزيادة والنقصان واغتباط النفس به وألفها له . وهذا التأويل لا يساعده لفظ
الحدیث ویبعد منه.
٢١٢/ب
(١) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش بسهم.
(٢) بهذا اللفظ فى نصب الراية ، ك البيوع، ب الإقالة ٤/ ٣٠ وهو فى أبى داود ، ك البيوع ، ب فضل
الإقالة، بلفظ: ((من أقال مسلمًا أقال الله عثرته)) ٢٤٦/٢، وكذا لابن ماجه، ك التجارات، ب الإقالة
٧٤١/٢.
1

١٥٨ -
كتاب البيوع / باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين
وَعَلَىُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو حَامِلٍ، قَالاَ: حَدَّثْنَا
واختلف القائلون بشرط الافتراق للأبدان ، فأخذه مذهب الأوزاعى إلى أنه يتوارى
أحدهما عن صاحبه . وقال الليث : هو أن يقوم أحدهما ، وقال الباقون : هو افتراقهما
عن مجلسيهما ومقامهما .
قال الإمام : اختلف الناس فى الأخذ بظاهر هذا الحديث ، فأخذ به الشافعى وجماعة
غيره من الأئمة ، ورأوا أن خيار المجلس ثابت فى البيع ، ولم يأخذ مالك به ، واعتذر
أصحابه عن مخالفته إياه مع أنه رواه بنفسه بمعاذير ، منها : أنهم قالوا : لعله حمل التفرق
هاهنا على التفرق بالأقوال، فيكون معنى قوله: ((المتبايعان)) أى المتساومان مكانهما
بالخيار ، ما داما يتساومان حتى يفترقا بالإيجاب والقبول ، فيجب البيع وإن لم يفترقا
بالأبدان ، قالوا : الافتراق بالأقوال تسميته غير مستنكرة ، وقد قال تعالى: ﴿وَإِن يَتَفَرَّقًا
يُغْنِ اللَّهُ كُلَّ مِّنْ سَعَتِهِ﴾ (١) يعنى المطلق ، والطلاق لا يشترط فيه فرقة الأبدان . واستدلوا
على هذا لما وقع فى الترمذى والنسائى وأبى داود من قوله: (( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ،
إلا أن تكون صفقة خيار ، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله )) (٢) ولو كان
له الفسخ قبل التفرق جبراً لم يحتج إلى أن يستقيله ، ولا وجه لحمل الاستقالة على
الفسخ؛ لأن ذلك بعيد عن مقتضاها فى اللسان ، ولأنه - أيضا - إذا قال أحدهما لصاحبه:
اختر ، فاختار ، وجب البيع . ولا فرق بين [ هذا ] (٣) الالتزام الثانى والالتزام الأول؛
لأن المجلس لم يفترقا عنه ، فإذا وجب بالقول الثانى وجب بالقول الأول.
واعتذر آخرون بأن قالوا : العمل إذا خالف الحديث وجب الرجوع إلى العمل ؛ لأن
من تقدم لا يتهمون بمخالفة هذا الحديث الظاهر ، إلا أنهم علموا الناسخ له فتركوه لأجله.
وقال آخرون : لعل المراد به الاستحثاث على قبول استقالة أحد المتبايعين وإسعاده بالفسخ،
وتكون الإقالة فى المجلس سنة بهذا الحديث ، وبعد الافتراق من المجلس تفضلاً واستحبابًا.
وهذه التأويلات عندى لا يصح الاعتماد عليها .
أما استعمال التفرق فى الأقوال ، فلا شك أن استعماله فى الأبدان أظهر منه ، والأخذ
بالظاهر أولى، وأيضا فإنه المتساومين لم يكن بينهما عقد ولا إيجاب فيعلم أنهما بالخيار ،
وإنما يعلم الخيار بعد الإيجاب بهذا الحديث .
(١) النساء : ١٣٠ .
(٢) أبو داود، ك البيوع، ب فى خيار المتبايعين ٢٤٥/٢، وكذا الترمذى، ك البيوع، ب ما جاء فى البيعين
بالخيار ما لم يتفرقا (١٢٤٧) وقال : هذا حديث حسن ، النسائى ، ك البيوع ، ب وجوب الخيار للمتبايعين
قبل افتراقهما بأبدانهما (٤٤٨٣).
(٣) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم.

١٥٩
كتاب البيوع / باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين
حَمَّادٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْد - جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َِّهِ.
وأما قول بعض أصحابنا إنه مخالفة للعمل فلا يعول عليه - أيضا - لأن العمل إذا لم
يرد به عمل الأمة بأثرها ، أو عمل من يجب الرجوع إلى عمله ، فلا حجة فيه ؛ لأن
قصارى ما فيه أن يقول عالم لآخر : اترك علمك لعلمى ، وهذا لا يلزم قبوله إلا ممن تلزم
طاعته فى ذلك ، وكذلك حمل هذا على الندب بعيد ؛ لأنه نص على إثبات الخيار فى
المجلس من غير أن يذكر استقالة ولا علق ذلك بشرط .
٢١٣ / أ
وأمثل ما وقع لأصحابنا فى ذلك عندى: اعتمادهم على قوله: (( ولا يحل له أن
يفارق صاحبه خشية أن يستقيله)) فإن الاستقالة فيما قالوه / أظهر منها فى الفسخ بالجبر
الذى يقوله المخالف ، وإنما يبقى النظر فى طريق هذه الزيادة وثبوتها ، ثم يجمع بينها وبين
ما تقدم ويبنى بعضها على بعض ، أو يستعمل الترجيح إن تعذر البناء وجهلت التواريخ .
هذا هو الإنصاف والتحقيق فى هذه المسألة وقد يتعلق أصحابنا بحديث اختلاف المتبايعين
أنهما حكم فيهما بالتحالف والتفاسخ ، ولم يفرق بين المجلس وغيره ، فلو كان لهما ما
احتاجا إلى التحالف ، ويحمل هذا عند المخالف على التحالف فى الثمن فى بيع وجب
واستقر حتى لا يمكن فسخه ، وحديثهم أخص من هذا ، فيكون بيانا له ، مع أن الغرض
فى حديث اختلاف المتبايعين تعليم حكم الاختلاف فى الثمن ، والغرض فى البيعين بالخيار
تعليم مواضع الخيار وأخذ الأحكام من المواضع المقصود فيها تعليمها أولى من أخذها ، مما
لم يقصد فيه ذلك .
قال القاضى: لا خفاء أن مقتضى قوله: (( لا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله ))
ظاهره الوجوب على ما جاء فى بعض الروايات ، لكن ترك معظم السلف وأهل المدينة ممن
روى الحديث وبلغه العمل به من أقوى ما يتمسك به فى أنه غير واجب .
وهذا ابن عمر - وإن كان قد عمل به - قد خالف مقتضى هذه الزيادة مما ذكره عنه
مسلم بعد هذا ، ورجوعه القهقرى عند مبايعته لعثمان ، مخافة أن يستقيله ، ثم قال فى
حديث ذلك: ((وكانت السُنة يومئذ أن البيعين بالخيار ما لم يفترقا)) ، فدل أن السنة حين
تحدث بهذا لم تكن كذلك ، ولا كان يعمل بها ، ولو كان الأمر واجبًا لأنكر هذا ابن
عمر، وحملت أولاً على الوجوب لما تركت .
وقوله: ((إلا بيع الخيار)): أصل فى جواز بيع الخيار المطلق والمقيد (ولا خلاف](١)
فيه على الجملة. واختلف هل يجوز إذا أطلق وإذا قيد ؟ وهل البائع والمشترى سواء فى
(١) فى ق : ولاختلاف.

كتاب البيوع / باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين
١٦٠
ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ أَبِى عُمَرَ ، قَالاَ : حَدَّثْنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْتَى بْنَ
سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فِدَيّك، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكِ، كِلاَهُمَا عَنْ نَافِعِ،
عَنِ أَبْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَِّّ ◌َلَّهُ: نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكِ عِنْ نَافِعٍ.
اشتراطه ؟ وهل له حد لا يتعداه أم لا حد له إلا ما [ ضرياه] (١) ؟ أم حده بمقدار ما تختبر
فيه السلعة ؟ فذهب مالك فى المشهور عنه إلى أنه لا حد له لا يتعدى ، لكن يجوز أن
يضرب لكل سلعة من الأجل مقدار ما تختبر فيه بالثوب اليوم واليومان ، والعبد إلى
الجمعة، وروى عن ذلك شهر ، والدابة تركب اليوم وشبهه ، والدار الشهر ونحوه . قال
الداودى: وقيل: الشهران والثلاثة [وشبهه ] (٢)، وحكى عنه الخطابى فى الضيعة (٣)
السُّنّةُ. قال بعض أصحابنا : وهذا معنى قول مالك فى الموطأ فى حديث ((البيعين بالخيار ما
لم يتفرقا)) لهذا عندنا حد. معروف ولا أمر معمول به فيه (٤)، وإن هذا اللفظ راجع إلى
قوله فى آخر الحديث : (( إلا بيع الخيار)) وهو أولى ما تأول على مالك لا سواه . قال
[ بعض ] (٥) أصحابنا : وهذا إن كان خيارهما للاختبار ، وإن كان خيارهما للشورى
فهذان قول مالك فى الموطأ ما يشاورون فيه (٦) . وعلى هذا المعنى يترتب عند أصحابنا مدة
الخيار فى طولها وقصرها ، وهذا يصح كله فى المشترى .
وأما خيار البائع فهو - أيضا - مقدار ما يحتاج فيه الخيار فى أخذ الرأى والمشاورة،
فإن ضرب فى الآجل أبعد ما تقدم بكثير فسخ البيع عند مالك ، وأجاز الثورى اشتراط
عشرة أيام فى الخيار للمشترى ، ولا يجوز شرطه للبائع ، فإن شرطه فسد البيع . وأجاز
الأوزاعى اشتراط الخيار شهرًاً وأكثر ، وروى مثله لمالك ، ونحوه قول ابن أبى ليلى
والعنبرى والحسن بن صالح وأبى يوسف ومحمد بن الحسن وإسحاق وأبى ثور وفقهاء
أصحاب الحديث وداود ؛ أن الشرط لازم إلى الوقت الذى شرطاه .
وذهب أبو حنيفة والشافعى وزفر والأوزاعى - فى أحد قوليه ـ إلى أن الخيار لا يعدو
(١) فى اللسان: ضرِى به ضَرا وضراوةً، وفى الحديث: ((إن للإسلام ضراوة)) أى عادة ولهجا به لا يصبر
عنه. وفى حديث على - كرم الله وجهه - أنه نهى عن الشرب فى الإناء الضارى، وهو الذى ضُرِّىَ
بالخمر وعود بها . قال أبو زيد : الضراوة العادة ، ضرى الشىء بالشىء : إذا اعتاده ، فلا يكاد يصبر
عنه. اللسان، مادة (( ضرا)».
(٢) من ق .
(٣) الضيعة: هى أن يضع المال فى يدى المشترى ، ثم يخير البائع بين المال أو الثمن ، فقد روى سعيد بن
منصور ، عن خالد بن عبد الله ، عن عبد العزيز بن حكيم قال : رأيت ابن عمر اشترى من رجل بعيرًا،
فأخرج ثمنه فوضعه بين يديه ، فخيره بين مبيعه أو الثمن. راجع: الفتح ٤/ ٣٨٥.
(٤) مالك في الموطأ ، ك البيوع، ب بيع الخيار ٢/ ٦٧١ برقم (٧٩).
(٥) من ق .
(٦) انظر : السابق.