النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ كتاب العتق / باب تحريم تولى العتيق غير مواليه وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَلا عَدْلاً ». أبى الأحوص - الحديث فى مناقب عبد الله بن مسعود (١) ، وليس عندهم فى هذا الموضع خلاف. (١) سيأتى فى ك فضائل الصحابة، ب من فضائل عبد الله بن مسعود وأمه رضى الله تعالى عنهما (١١٣). ١٢٢ كتاب العتق / باب فضل العتق (٥) باب فضل العتق ٢١ - (١٥٠٩) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى الْعَنَزِىُّ، حَدَّثْنَا يَخْتَى بْنُ سَعيد، عَنْ عَبْد الله ابْنِ سَعِيد - وَهُوَ ابْنُ أَبِى هِنْد - حَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى حَكِيم، عَنْ سَعِيدَ بْنِ مَرْجَانَةً ، عَنْ أَبِى هُرَيّرَةَ، عَنِ النَّبِىِنَّهُ قَالَ: (( مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَّةً، أَعْتُقَاللهُ بِكُلِّ إِرْبِ مِنْهَا إِبَا مِنْهُ مِنَ النَّارِ)». ٢٢ _ ( ... ) وحدّثْنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْد، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ مُطَرِّف أَبِى غَسَّانَ الْمُدَنِى، عَنْ زَيّدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عُنْ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرَجَاتَّةً، عَنَّ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ لٍَّ قَالَ: (( مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةٍ، أَعْتَقَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوِ مِنْهَا عُضْواً مِنْ أَعْضَائِه منَ النَّارِ، حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ . قوله: (( من أعتق رقبة مؤمنة ، أعتق الله بكل إرب منها إربًا منه من النار))، قال القاضى: الإرب بكسر الهمزة: العضو، ألا تراه كيف قال: (( حتى فرجه بفرجه)). فيه فضل العتق ، وأنه من أرفع الأعمال ، ومما يوجب الجنة ، وينجى من النار ، ويكفر الخطايا الموجب عليها العقاب بالنار ، وفيه حجة لمن استحب ألا يكون العبد خَصيا ، أو ناقص عضو ليكمل عتق أعضاء معتقه . وظاهر قوله: ((من أعتق رقبة))، وقوله: ((أيما امرئ [مسلم] (١) أعتق امرأ مسلمًا)) [ فإنه فى كل معتق، لكن أبا داود، والترمذى والنسائى. ذكروا حديثًا عن النبى عَِّ قال: ((أيما رجل أعتق رجلاً مسلمًا] (٢))) بمعناه، ((وأيما امرأة أعتقت امرأة مسلمة)) بمعناه، (( وأيما رجل أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار ، يجزى كل عضو منها عظمًا فى عظامه )) وصححه الترمذى (٣) ، وعلى هذا اختلف العلماء ، أيهما أفضل عتق الذكور ، أو الإناث ؟ فعلى هذا الحديث قد نص على فضل عتق الذكور وجعله كفاء أنثيين. (١) ساقطة من الأصل ، والمثبت من س . (٢) سقط من الأصل واستدركت بالهامش بسهم. (٣) أبو داود، ك العتق، ب أى الرقاب أفضل ؟ (٣٩٦٧)، الترمذى، ك النذور والأيمان، ب ما جاء فى فضل من أعتق (١٥٤٧)، النسائى فى الكبرى، ك العتق، ب فضل العتق (٨/٤٨٨١)، ابن ماجه، ك العتق ، ب العتق (٢٥٢٢) . ١٢٣ كتاب العتق / باب فضل العتق ٢٣ _ ( ... ) وحدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِىٌّ ابْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ سَعِيد بْنِ مَرْجَنَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَّ يَقُول: (مَنْ أَعْتَقَّ رَقَبَةً مُؤَمِنَّةً أَعْتَقَ الهُ بِكُلٌّ عُضْوٍ مِنْهُ، عُضْوًا مِنَ النَّارِ، حَتَّى يُعْنِقَ فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ». ٢٤ - ( ... ) وحدّثَنِى حُمْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ - وَهُوْ ابْنُ مُحَمَّد الْعُمَرِىُّ - حَدَّثَنَا واقد - يَعْنِى أَخَاهُ - حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ - صَاحِبُ عَلِىِّ بْنِّ حُسَيَّنَ - قَالَ: سَمِعَتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الهَ عَّهِ: (( أُما امْرِئْ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْراً مُّسْلِمًا، اسْتَقَذَ اللهُبِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ، عُضْوَا مِنْهُ مِنَ النَّارِ)). قَالَ: فَانْطَلَّفْتُ حِينَ سَمِعْتُ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِى هُرَّيْرَةَ، فَذَكَّرُّهُ لِعَلِىِّ بْنِ الْحُسَّنِ، فَأَعْتَقَ عَبْدَاً لَهُ قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ ابْنُ جَعْفَرٍ عَشْرَةَ آلآَفِ دِرْهَمٍ ، أَوْ أَلْفَ دِنَارِ . ومن جهة المعنى ما فى الذكر من المعانى العامة المنفعة التى لا توجد فى الإناث من الشهادة، والحكم ، والجهاد ، وغير ذلك مما يختص بالرجال ، إما شرعًا ، وإما عادةً ، ولأن الغالب أن الطاعة فيهم أوجد ، ولأن الرق فى الرجال الكبار أكثر من الجوارى . [ ومن الجوارى] (١) من لا يرغب فى العتق وتضيع مع العتق وحجة الآخر من جهة المعنى سراية(٢) الحرية فيمن تلده الأنثى وتنقيله ، كيف كان زوجها من حرية أو عبودية . وقوله: ((مؤمنة)) : يدل أن هذا الفضل ليس إلا لعتق المؤمنين دون غيرهم ، ولا خلاف فى جواز عتق المؤمنين والفضل فيه ، لكن الفضل التام ، فى عتق المؤمنين . وقد روى لمالك أن الأعلى ثمنًا أفضل، وإن كان كافرًا (٣) ، وخالفه فيهم غير واحد من أصحابه ، وغيرهم وهو أصح . (١) فى هامش س . (٢) قيدها الأبى : رؤية ، وهو وَهْم. (٣) والحجة له فيه حديث أبى داود: سئل عَله: أى الرقاب أفضل؟ فقال: ((أنفسها عند أهلها، وأكثرها ثمنًا )) . ١٢٤ كتاب العتق / باب فضل عتق الوالد (٦) باب فضل عتق الوالد ٢٥ _ (١٥١٠) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالاَ: حَدَّثْنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيّل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ: ((لاَ يَجْزِى وَلَدٌ وَالدا إلاَّ أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَّهُ فَيُعْنِقَهُ)) . وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ أَبِى شَيْبَةَ: ((وَلَدٌ وَالدَّهُ)) . ( ... ) وحدّثناه أُبُو كُرَيْب، حَدَّثْنَا وَكِيع. ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثْنَا أَبى. وقوله: (( لا يجزى ولد والدًا، إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه )» وفى بعض طرقه: ((ولد والده))، قال الإمام: اختلف الناس فى عتق الأقارب إذا ملكوا (١) ، فأنكره جملةً بعض أهل الظاهر ، وتعلقوا بهذا الحديث ، وأثبته جمهور الأمة واختلفوا فيمن يثبت ذلك فيه، فعندنا فى المذهب ثلاثة أقوال : المشهور منها عن مالك : أن العتق يختص بعمودى النسب . والإخوة ، ويدخل فى قولنا: ((عمودى النسب)) الآباء والأجداد ، والأمهات والجدات وإن علوا ، والولد وولد الولد وإن سفلوا . والقول الثانى : إثبات العتق فى عمودى النسب خاصة دون الإخوة ، ذكره ابن خويز منداد . والقول الثالث : عتق ذوى الأرحام المحرمة ، ذكره ابن القصار وبما حكاه ابن خويز منداد قال الشافعى ، وبما حكاه ابن القصار قال أبو حنيفة (٢) . فأما تعلق من أنكر العتق أصلا بقوله: ((إلا أن يشتريه فيعتق)) وتقديره أنه لما أضاف العتق إلى الولد اقتضى أن يكون باختياره، وذلك ينفى عتقه [عليه ] (٣) جبراً (٤)، فإن هذا لا حجة لهم فيه ومحمله عندنا على أن يعتق باشترائه ، فأضاف العتق إليه لما كان عن أمر يكتسبه ويفعله وهو الشراء . (١) انظر: المدونة الكبرى ١٩٨/٣ - ٢٠٠، وقد نقل سحنون عن ابن نافع، عن ابن أبى الزناد ، عن أبيه ، عن السبعة ؛ أنهم كانوا يقولون : إذا ملك الولد الوالد عتق الوالد ، والعكس صحيح ، وما سوى ذلك من القرابات فاختلف فيه الناس ، وهم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عتبة بن مسعود وسليمان بن إسحاق ، مع مشيخة من نظرائهم أهل فقه وفضل. (٢) واستحسن اللخمى مذهب أبى حنيفة للحديث المذكور، ويدخل فى ((ولد الولد)) ولد البنت ، بخلاف الوصية والتحبيس على الأولاد ، فإنه لا يدخل ولد البنت . (٣) ساقطة من ع . (٤) هكذا فى ع ، وفى نسخ الإكمال : إجباراً . كتاب العتق / باب فضل عتق الوالد ١٢٥ ح وَحَدَّثَنِى عَمْرٌو النَّقِدُ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبِىُّ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَالُوا: ((وَلَدٌ وَالدَهُ » . ٢٠٦ / ب عَّ قال: (( من وقد خرج الترمذى ، والنسائى ، وأبو داود ، عن سمرة أن النبى ملك ذا رحم محرم فهو حر)) (١) وعند الترمذى: (( ذات محرم))، وهذا يمنع من التعلق بالحديث الذى ذكروه / ، ولو كان الأظهر فى معناه ما قدروه ؛ لأن النصوص أولى من الظواهر ؛ ولهذا الحديث حملنا قوله: ((فيعتقه)) على ما قلناه من التأويل ، وهو الحجة للقول الذى حكاه ابن القصار ، وقد تعلق أصحابنا بقوله تعالى: ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِ الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ (٢) ورد بهذا إضافة الكفرة الولد إليه سبحانه وتعالى، فدل على منافاة البنوة للعبودية . وتعلقوا فى الأخوة بقوله : ﴿لا أَمْلِكُ إِلَّ نَفْسِي وَأَخِي﴾ (٣)، فلما استحال ملك نفسه استحال ملك أخيه . وتعلقهم بهذه الآية فى الأخوة ضعيف ، ولهذه الآى وقع الاختصار فى المذهب المشهور على عتق عمودى النسب والأخوة لا أكثر ، وكأن الحديث لم يثبت عنده، ولأجل ضعف التعلق بقوله : لا أملك إلا نفسى وأخى نفى عتق الأخوة وأثبت عتق البنوة لقوة (٤) الظاهر الوارد به فى القرآن، وأثبت عتق الأبوة لقوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٥)، وبقوله تعالى: ﴿فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفٍ﴾ (٦)، وليس من الإحسان إليها استرقاقهما . فهذه وجوه الأقوال الثلاثة المذكورة فى المذهب التى قال بجميعهما فقهاء الأمصار الثلاثة. وقد اختلف المذهب عندنا ، هل يفتقر عتق الأقارب إلى حكم أم لا ؟ فقيل : لا يفتقر إلى حكم لقوله : ((من ملك ذا رحم محرم فهو حر))، وظاهر هذا الاقتصار على مجرد الملك دون الحكم ، وقيل : بل يفتقر ذلك إلى حكم لأجل اضطراب العلماء فى هذه المسألة ، واختلاف المذهب فيها ، فيكون حكم الحاكم رافعًا للخلاف (٧) . (١) أبو داود، ك العتق ، ب فيمن ملك ذا رحم محرم (٣٩٤٩)، الترمذى ، ك الأحكام ، ب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم (١٣٦٥)، النسائى فى الكبرى، ك العتق، ب من ملك ذا رحم محرم (١/٤٨٩٨). (٣) المائدة : ٢٥ . (٢) مريم : ٩٣ . (٤) فى ع : لقوله ، وهو وَهْم . (٥) البقرة: ٨٣، والنساء: ٣٦، والإسراء: ٢٣. (٦) الإسراء : ٢٣. (٧) جاء فى س عقبها: (( تم الجزء الخامس عشر من أصل المؤلف المنتج منه)). ١٢٦ كتاب البيوع / باب إبطال الملامسة والمنابذة بسم الله الرحمن الرحيم ٢١ - كتاب البيوع (١) باب إبطال الملامسة والمنابذة ١ - (١٥١١) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى النَّميمىُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك، عَنْ مُحَمَّد ابْنِ يَحَْى بْنِ حَّنَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيَّةً؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ نَهَى عَنِ الْمُلَمَةَ وَالْمُنَابَذَةِ . ( ... ) وحدّثَنا أَبُو كُرَيْب وَبْنُ أَبِ عُمَرَ قَالاَ: حَدَّثْنَا وَكِعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِى الزِّنَاهِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َُّ، مِثْلُهُ. كتاب البيوع [ قال القاضى] (١): بدأ مسلم فيه بحديث مالك عن محمد بن يحيى بن حبان فى النهى عن الملامسة والمنابذة . ووقع عند رواة عبد الغافر الفارسى من الطريقين اللتين انتهت إلينا روايته عنهما ، عن أبى عبد الله الطبرى ، وأبى الفتح السمرقندى عن مالك ، عن نافع ، عن محمد بن يحيى بن حبان عنه بزيادة نافع ، فيه خطأ محض ، والحديث فى الموطأ وغيره معروف (٢) . وقول الراوى: ((نهى النبى عَّه عن بيعتين: عن الملامسة والمنابذة)) وفسره فى الحديث بما أغنى عن إعادته ، لكن فى قوله: (( ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض)) أى من غير تأمل واختيار يرضيان به بسلعتهما قبل العقد ، وقد يكون معنى (تراض)) أى أن يكون ذلك على الرضا والخيار عند زوال الظلام ، وبنشر الثوب على الإلزام بما فعلاه من نبذ ، ولمس ، ولو فعلا هذا على أنه ينظر إليها بعد ويتأملها ، فإن رضى أمسك [ و] (٣) كان جائزا (٤)، ولم يكن بيعًا منهيا عنه. (١) سقط من س . (٢) الموطأ، ك البيوع، ب الملامسة والمنابذة ٦٦٦/٢، البخارى، ك البيوع، ب بيع المنابذة (٢١٤٦)، الترمذى ، ك البيوع ، ب ما جاء فى الملامسة والمنابذة (١٣١٠) وقال: حديث حسن صحيح ، النسائى، ك البيوع ، ب الملامسة (٤٥٠٩)، ابن ماجه ، ك التجارات، ب ما جاء فى النهى عن المنابذة والملامسة (٢١٦٩) . (٣) يقتضيها السياق . (٤) وهو المسمى بالبيع على خيار الرؤية. الأبى ٤/ ١٧٥ . ٠ . ١٢٧ كتاب البيوع / باب إيطال الملامسة والمنابذة ( .. ) وحدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ وَأَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُّ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بَّنِ عُمَرَ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَقْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َّهِ، بِمِثْلِهِ. ( ... ) وحدّثنا قُتِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ سُهَيْلٍ ابْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِى هُرَيَّةَ، عَنِ النَِّّ ◌َلهَ، مِثْلَهً. ٢ - ( ... ) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ مَيْنَاءً؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَحَدِّثُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّهُ قَالَّ: قال الإمام : الأحاديث الواقعة فى البيوع هاهنا كثيرة ، ونحن نقدم فصلا حسنًا يشتمل على عقد جيِّد ، ونطلع منه على أسرار فى الشرع . واعلم أن العرب لبلاغتها وحكمتها ، وحرصها على تأدية المعانى إلى الأفهام بأدنى ضروب الكلام ، تخصُّ كل معنىً بعبارة وإن كان مشاركًا للآخر فى أكثر وجوهه ، فلما كانت الأملاك تنتقل عن أيدى مالكها بعوض وبغير عوض سموا المتنقل بعوض بيعًا . فحقيقة البيع نقل الملك بعوض (١) ، ولكن المعاوضة إن كانت على الرقاب خصوها بتسمية البيع ، وإن كانت على المنافع خصوها بتسمية الإجارة ، إلا أن تكون المنافع منافع الفروج ، فخصُّوها - أيضا - بتسميتها نكاحًا. وإذا علمت حقيقة البيع ومعانى هذه التسميات فاعلم أن البيع يفتقر إلى أربعة أركان: أحدها (٢): متعاقدان، ومن فى معناهما، وقولنا: (( من فى معناهما )) احتراز من أب عقد على ولديه أو وصى [عقد ] (٣) على يتيمة. والثانى : معقود به . والثالث : معقود عليه . والرابع : العقد فى نفسه . (١) اختلفت الطرق فى تعريف الحقائق الشرعية، فمنهم من عرفها من حيث صدقها على الصحيح والفاسد، كتعريف البيع بأنه دفع عوض فى معوض ، ومنهم من عرفها من حيث صدقها على الصحيح فقط لأنه المقصود ، كما فعل الإمام هنا فى تعريف البيع ، لاعتقاده أن البيع الفاسد لا ينقل الملك وإنما ينتقل شبهة الملك . الأبى ٤/ ١٧٢ . (٢) فى الأصول : أحدهما ، والصواب ما أثبتناه . (٣) ساقطة من الإكمال وبعض نسخ ع . ١٢٨ كتاب البيوع / باب إيطال الملامسة والمنابذة نُهِىَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ: الْمُلَاَمَسَةِ والْمُنَابَذَةَ. أَمَّا الْمُلاَمَسَةُ فَأَنْ يَلْمِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحبه بِغَيْرِ تَأْمُّل. وَالْمُنَابَلَةُ أَنْ يَتْبِذَ كُلُّ وَاحدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إِلَى الآخَرِ ، وَلَمْ يَنْظُرْ وَاحِدٌ ء مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ صَاحبه. فأما المتعاقدان ، فمن حقهما أن يكونا مطلقى اليد والاختيار . فقولنا : يكونا مطلقى اليد احترازا ممن يحجر عليه ، وهم أربعة أصناف : أحدهم : من يحجر عليه بحق نفسه وهو السفيه ، ويدخل فيه المجنون والصغير والعاقل البالغ الذى لا يميز أمور دنياه . والثانى : من يحجر عليه لحق غيره ممن ملك أعيان ما فى يديه كالسيد مع عبده . والثالث : من يحجر عليه لمن يخاف أن يملك عن ما فى يديه كالمريض مع ورثته ، وقد تلحق به الزوجة مع زوجها ، والمرتد مع المسلمين . والرابع : من يحجر عليه لحق من يملك ما فى ذِمَّته كالمديان مع غرمائه . ولكن طرق الحجر تختلف مع هؤلاء ونستقصى كل فصل فى موضعه إن شاء الله . والسفيه يمنع من البيع رأسا . وكذلك العبد إذا شاء سيده ، وكذلك المرتد ، والمديان إذا ضرب على أيديهما ، والمريض والزوجة يمنعان إذا حييا محاياةً تزيد على ثلثهما . وعندنا اختلافُ فى السفيه إذا كان مهملاً ، فقيل : تمضى بياعاته ، وقيل تُردَّ ، وقيل : تُردَّ إن كان ظاهرَ السفه ، وتمضى إن كان خفيَّه . وكان المحققون من شيوخنا يختارون الردَّ ؛ لأن السفيه المحجورَ [عليه] (١) رُدَّ بيعه اتفاقًا . فكأن المحققين رأوا أن الرد من مقتضى السفه ، فردوا أفعال المهمل ، ورأى بعض أصحاب مالك الرد من مقتضى الحجر ، فأجازوا أفعاله ؛ إذ لا حجر عليه . والأصح عند شيوخنا أنه من مقتضى السفه ؛ لأن الحجرَ كان عن السفه ، ولم يكن السفه عن الحجر، وإذا كان [ الحجر عن السفه] (٢) ومن مقتضاه وجب أن يكون الرد فى السفيه المحجور عليه لأجل السفه لا لأجل الحجر . وكان شيخى - رحمه الله - يقول: فإن السفه عِلَّةٌ فى رد الأفعال ، بدليل الاتفاق على رد أفعال الصغير ، والمجنون ، ومن بلغ سفيها ولم يبلغ الخمسة والعشرين عاماً ، فإن الاتفاق على رد فعل هؤلاء إذا كانوا فى الحجر وإذا ثبت رشدُ السفيه وجب تسليمُ ماله إليه، فدل ذلك على أنَّ العلَّةَ وجود السفه ، والعلة حيثما وجدت اقتضت حكمها ، هذا المعنى (١) من الإكمال . (٢) جاءت فى نسخ الإكمال : السفه عن الحجر ، والمثبت من ع وهو الصواب . كتاب البيوع / باب إبطال الملامسة والمنابذة ١٢٩ ٣ - (١٥١٢) وحدّثنى أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لحَرْمَلَةَ - قَالاً: الذى كان يشير إليه . وكذلك اختلف المذهب فى المحجور عليه إذا رشد ولم يُفَكَّ الحجرُ عنه ، هل تمضى أفعاله ، وهو عكس السفيه المهمل ؟ والنظر عند شيخنا يقتضى جواز أفعاله ، لوجود علة الجواز وهى الرشد ، وارتفاع علة الرفض وهى السفه ، وهكذا يجرى الاختلاف فى المرتد إذا باع قبل الحجر عليه ، قياسًا على السفيه المهمل . والرشد عندنا المطلوب هاهنا فى تدبير الدنيا وإصلاحها لا فى إصلاح الدين . وقال بعض أصحابنا : بل الرشد إصلاحهما جميعا ، والأول أولى ، إذا كان الفاسق ممسكا لماله مُنَحيّا له لا يتلفه فى المعاصى ، ولا أعظم فسقًا من الكافر ، وفسقه لم يوجب ردَّ بياعاته إذا تحاكم إلينا ، وقد باع على الصحة من مسلم. وقد حد عمّ الزناة ، وقطع السُراق، وضرب شُرَّب الخمر، ولم ينقل إلينا أنه عَّه حجر عليهم ، وهذا هو الأصح لهذا الذى قلناه ولغيره . وأما قولنا: ((مطلق الاختيار )) فلأن المكره المقصور الاختيار لا يلزمه عقده ؛ لأن الله - سبحانه - أباح إظهار كلمة الكفر للإكراه ، فدلَّ على أن الإكراه يُصيِّر المكره كغير القاصد، ومن لا قصد له لا يلزمه بيعه ، وقد ألزمه المخالف طلاقه وعتقه . وهذا التعليل يرد قوله ، ويرده - أيضا - قوله عليه: ((رفع عن أمتى خطؤها ونسيانها وما استكرهوا عليه))(١). وأما السكران ، فإن الحدود تلزمه (٢) . وقد حكى بعض الناس الإجماع على أنه إذا قَتَل قُتل . وقال بعض الناس : إنما فارق المجنونَ فى ذلك لأنه متعدٍّ فى شرب ما أزال عقله، ومكتسبٌ لما أدى إلى ذلك ، فكانت أفعاله كأفعال المكتسب ، القاصد ، وقال بعضهم: فإن رَفْعَ التكليف عن المجنون رخصةٌ وتخفيف ، وهذا عاصٍ بشربه ، والعاصى لا يُرخَّصُ له . وأما عقوده ، فإن كان طلاقًا أو عتاقًا فالمشهور عندنا لزوم ذلك ؛ لأن ذلك من ناحية الحدود ، فألحق بها فى الحكم ، وقد رويت عندنا رواية شاذة فى طلاقه أنه لا يلزم قياسًا (١) معنى حديث أخرجه ابن ماجه فى ك الطلاق ، ب طلاق المكره والناسى عن ابن عباس ، ولفظه: ((إن الله وضع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ))، وقال فى الزوائد : إسناده صحيح إن سلم من الانقطاع، وقد أخرجه الطبرانى عن ابن عمر بلفظ : ((وضع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه))، وقال الهيثمى : إنه فى الصغير ، وفيه محمد بن مصفى ، وثقه ابن حبان وغيره ، وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح ، مجمع ٦ / ٢٥٠. (٢) هذا إذا كان متعديًا بسكره . ١٣٠ كتاب البيوع / باب إبطال الملامسة والمنابذة أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِى عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاص ؛ أَنَّ أَبَا سَعِيدِ الْخُّدْرِىَّ قَالَ: نَهَنَا رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَنْ بَيْعَتَيْنِ وَلِبْسَتَيْنِ: نَهَى عَنِ الْمُلاَمَسَّةِ على المجنون ، وسلَّم بعض أصحابنا أنه لو صب فى حلقه الخمرُ حتى ذهب عقله أن طلاقه لا يلزم حينئذ ؛ لأنه غير متعد فى الشرب . وأما بياعتُه ، ففيه عندنا قولان : جمهور أصحابنا على أنها لا تلزمه ؛ لأنه بسكره يقصُر ميزه فى معرفته بالمصالح عن السفيه ، والسفيه لا يلزمه بيعه ، وإن كان يقام الحدّ عليه كما يقام على السكران. وذهب بعض أصحابنا إلى أنه تلزمه بياعته كما تلزمه الحدود. وأما هباته فتجرى على القولين فى بياعته . وهذا حكم أحد الأركان ، وهو المتعاقدان . ٢٠٧ / ب وأما المعقود به/ والمعقود عليه، فحكمهما واحد ، وإنما تحسين التقسيم أدى إلى إفرادهما بالذكر ، وإلا فكل معقود به معقود عليه ؛ فيجب أن تعلم أن ما لا منفعة فيه أصلاً لا يجوز العقد له ولا عليه ؛ لأن ذلك يكون من أكل المال بالباطل ، ولم يقصد بالخمر ما ينتفع به إلى الهبة فيجوز له . وهذا الذى لا منفعة فيه أصلا لا يصح ملكه إذا كان مما نهى الشرع عن تملكه كالميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، والخمر ، إلا أن الخمر إذا أجزنا تخليلها فقد سهل فى إمساكها للتخليل بعض أصحابنا . وأما ما فيه منفعة مقصودة فلا يخلو من ثلاثة أقسام : أحدها : أن يكون سائر منافعه محرمة . والثانى : أن يكون سائر منافعه محللة . والثالث : أن يكون بعضها محللاً وبعضها محرمًا . فإن كانت سائر منافعه محرمة صار هو القسم الأول الذى لا منفعة فيه كالخمر والميتة وإن كانت سائر منافعه محللة جاز بيعه إجماعًا، كالثوب والعبد ، والعقار ، والثمار ، وغير ذلك من ضروب الأموال . فإن كانت منافعه مختلفة فهذه المواضع المشكلات فى الأفهام ومذلة الأقدام ، وفيه ترى العلماء يضطربون وأنا أكشف لك عن سره إن شاء الله ليهون عليك اختلافهم فيه . فاعلم أنه قد تقدم لك أصلان : جواز البيع عند تحليل سائر المنافع وتحريمه عند تحريم جميعها ، فإذا اختلفت عليك فانظر فإن كان جل المنافع والمقصود فيها محرمًا حتى صار المحلل من المنافع كالمطرح فإن البيع ممنوع ، وواضح إلحاق هذا بأحد الأصلين المتفق عليهما ؛ لأن المطرح من المنافع كالعدم ، وإذا كان كالعدم صار كأن الجميع محرم . وإن كان الأمر بعكس ذلك كان الحكم بعكسه ، وهو أن يكون المقصود من المنافع وجلها مباحًا والمحرم مطرحًا فى المقصود ، فواضح إلحاق هذا بالأصل الثانى . وهو ما حل سائر منافعه ، وأشكل من هذا القسم أن يكون فيه منفعة محرمة مقصودة مراده ، وسائر منافعه سواها ١٣١ كتاب البيوع / باب إبطال الملامسة والمنابذة وَالْمُنَابَذَةِ فِى الْبَيْعِ . وَالُلَامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الأَخَرِ بِيَدِه بِالليْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ، وَلَا يُقَلِبُهُ إلا بِذَلَكَ. وَالُنَابَذَةُ أَنْ يَتْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ وَيَنْبِذَ الآخَرُ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ، وَيَكُونُ ذَلَكَ بَّعَهُّمَاَ مِنْ غَيِّ نَظَرٍ وَلاَ تَرَاضٍ. محلل مقصود ، فإن هذا ينبغى أن يلحق [ فيه ] (١) بالقسم الممنوع ؛ لأن كون هذه المنفعة المحرمة مقصودة تؤذن بأن لها حصة من الثمن ، وأن العقد اشتمل عليها ، كما اشتمل على سائر المنافع سواها . وهو عقد واحد على شىء واحد لا سبيل إلى تبعيضه ، والمتعاوض على المحرم منه ممنوع . فمنع الكل لاستحالة التميز ، وأن الباقى من المنافع المباحة يصير ثمنه مجهولا لو قدر جواز انفرداه بالتعاوض . وربما وقع فى هذا النوع مسائل تشكل على العالم فيلحظ المسألة بعين فكرته ، فيرى المنفعة المحرمة ملتبسًا أمرها ، هل هى مقصودة أم لا ؟ ويرى ما سواها منافع مقصودة محللة فامتنع من التحريم لأجل كون المقصود من المنافع محللاً ولا ينشط لإطلاق الإباحة لأجل الإشكال فى تلك المنفعة المحرمة أهى مقصودة أم لا ؟ فيقف هاهنا المتورع ويتساهل آخر فيقول بالكراهة ، ولا يمنع ولا يحرم ، ولكنه يكره لأجل الالتباس . فاحتفظ بهذا الأصل فإنه من مذهبات العلم ومن قتله علمًا هان عليه جميع مسائل الخلاف الواردة فى هذا الباب وأفتى [ وهو ] (٢) على بصيرة فى دين الله . ويكفيك من أمثلة هذا الباب على اتساعها وكثرتها ما وقع لأصحابنا من الاختلاف فى بيع كلب الصيد ، فإنه من لم يسمع فيه حديثًا فى النهى عن بيعه ، واستعمل هذا الأصل خرج له حكمه فيه ، فيقول : فى الكلب من المنافع كذا وكذا ، ويعدد سائر منافعه ، ثم ينظر هل جميعها محرم فيمنع البيع ؟ أو محلل فيجيز البيع ؟ أو مختلفة فينظر هل المقصود المحرم أو المحلل ، ويجعل الحكم للغالب على ما بسطناه ؟ أو يكون منفعةٌ واحدة محرمة خاصة وهى مقصودة فيمنع على ما بيناه أو ملتبس كونها مقصودة فينف أو يكره على ما ·بيناه؟ والعرض على هذا الأصل هو سبب اضطراب أصحابنا فيه وكذلك بيع النجاسات ليذبل بها النبات ما وقع فيه فى المدونة ، وفى الموازية ولابن القاسم ولأشهب على هذا الأصل یعرض ومنه يعرف الحق فيه. وقد نبه ◌ّ بأحسن عبارة، وأقرب اختصار على هذا المعنى الذى بسطناه بقوله: عمله / فى الخمر: ((إن الذى حرم شراءها حرم بيعها))، ومن كلامه ◌ّ اقتضينا هذا الذى هو الأصل العظيم ، وذلك أنه أشار إلى أن المنفعة المقصودة من الخمر هى الشرب لا أكثر ، ٢٠٨ / أ (١) ساقطة من ع . (٢) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ع . ١٣٢ - كتاب البيوع / باب إيطال الملامسة والمنابذة ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرُو والنَّاقدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثْنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . فإذا حرمت حرمت المعاوضة ؛ لأن المشترى منعه الشرع من الانتفاع بها ، فإذا بذل ماله وهو مطيع للشرع فى ألا ينتفع بها ، فقد سفه وضل رشده ، وصار من أكل المال بالباطل، وهكذا - أيضا - نبه على هذا فى الحديث الآخر ؛ الذى لعن فيه اليهود لما حرم عليهم الشحم فباعوه وأكلوا ثمنه (١) ؛ لأن الشحم المقصود منه الأكل ، فإذا حَرُم حَرُم الثمن، فهذا من وضوحه كاد يلحق بالعقليات؛ ولهذا قال: ((لعن اليهود حرمت عليهم الشحوم )) الحديث . وقد نبه ◌ّي على القسم الآخر المشكل لأنه لما قيل له فى شحم الميتة : يا رسول الله ، إنما نطلى بها السفن (٢)، فأورد ما دل على المنع من البيع ولم يعذرهم بذلك، ولا أباح البيع لاعتلالهم له ، ولحاجتهم إليه فى بعض المنافع . فهذا على طريقة من يجيز استعمال ذلك فى مثل هذه المواضع ، فتكون بعض المواضع محللة . ولكن المقصود الذى هو الأصل محرم ، فلم يرخص فى البيع لذلك . ويلحق بهذا المعنى بياعات العزر لأنه قد لا يحصل المبيع فتصير المعاوضة على غير منتفع به ويلحق بالقسم الأول الذى هو المعاوضة على ما لا منفعة فيه أصلاً وقد تقدم ، ولكن ذلك يكون عدم المنفعة فيه تحقيقًا ، وهذا يكون عدم المنفعة فيه تقديراً وتجويزاً . وأما العقد فمن شرطه أن يخلص عن المنهيات كلها ، وهى محصورة فيما تقدم وفيما شذ منه مما يرجع إلى أصول أخر ؛ كالنهى عن العقد عند صلاة الجمعة ، إلى غير ذلك مما نبه عليه إن شاء الله عند وروده فى أحاديث هذا الباب ، نستقصى كل فصل فى موضعه إن شاء الله تعالى . (١) البخارى، ك البيوع، ب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه (٢٢٢٤) ١٠٧/٣، وسيأتى فى مسلم ، ك المساقاة، ب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام (٧٢)، مالك، ك صفة النبى عليه ، ب جامع ما جاء فى الطعام والشراب ٩٣١/٢ (٢٦)، أحمد ١١٧/٢. (٢) البخارى ، ك البيوع، ب بيع الميتة والأصنام (٢٢٣٦) ٣/ ١١٠، مسلم، ك المساقاة ، ب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام (٧١)، أبو داود، ك البيوع، ب فى ثمن الخمر والميتة (٣٤٨٦)، الترمذى، ك البيوع ، ب ما جاء فى بيع جلود الميتة والأصنام (١٢٩٧) وقال : حديث حسن. ١٣٣ كتاب البيوع / باب بطلان بيع الحصاة ، والبيع الذى فيه غرر (٢) باب بطلان بيع الحصاة ، والبيع الذى فيه غرر ٤ - (١٥١٣) وحدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَيَحْنَى بْنُ سَعِيدٍ وَأَبْوِ أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ الله. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا يَحْنَى ابْنُ سُعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، حَدِّثَنِى أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللهَِّّهُ عَنْ بَّعِ الْحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ. قال الإمام: وقوله: ((نهى ◌َّى عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر))، وفى حديث آخر: ((نهى عن بيع حبل الحبلة)) [وفسره ابن عمر فى الحديث] (١) أن أهل الجاهلية كانوا يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة، وهو أن تنتج الناقة ثم تحمل التى نتجت ، فنهاهم - عليه السلام - عن ذلك . قال القاضى : وهذا من الغرر فى الأصل ، وهذا تأويل مالك والشافعى فى الحديث ، وقد جاء فيه بتفسيره مأخوذ أن يبيع حبل الحبلة نفسه إلى نتاج النتاج قد يكون - أيضاً - من هذا ، أو من بيع ما ليس عنده له ومن بيع الأجنة وبيع أمها الحامل بمعرفته ، وهو تأويل أحمد وإسحق ، وأبى عبيد ، وهو الذى يدل عليه الحديث الآخر. والنهى عن الملاقيح والمضامين ، وحبل الحبلة ، قال أبو عبيد (٢): المَجْر ما فى بطن الناقة، والثانى حبل الحبلة ، وقيل : هو بيع الأجنة ، وما فى بطون الأمهات وهو الحبلة ، جمع حبلة ، والحبل يختص ببنى آدم وفى غيرهم حمل . قال أبو عبيد : لا يقال لشىء من الحيوان حبل ، إلا ما جاء فى هذا الحديث. وقال المبرد: معنى (( حبل الحبلة)) عندى: حمل الكرمة قبل أن تبلغ ، والحبلة الكرمة بسكون الباء وفتحها . قال الأخفش الحبلة جمع حابل يقال : حبلت المرأه فهى حابل ، ونهى عن بيع حمل الحوامل . وقال ابن الأنبارى: الهاء فى حبلة للمبالغة ، كقولهم : مسخرة . ورواه بعضهم حبل الحبلة بسكون الباء، والصواب الفتح فى الاسم والمصدر . قال الإمام : تضمنت هذه الأحاديث النهى عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر ، وعن بيع حبل الحبلة : فأما الغرر فهو اسم جامع لبياعات كثيرة ، منها هاتان البيعتان : بيع الحصاة وحبل الحبلة ، على أحد التأويلات فيها ، فأما الغرر وبما تردد فبين السلامة والعطب وما فى معنى ذلك ؛ وذلك أنه يلحق بمعنى إضاعة المال لأنه قد لا يحصل المبيع ، ويكون بذل (١) فى ع : قال ابن عمر . (٢) انظر: غريب الحديث ٢٠٦/١. ١٣٤ - كتاب البيوع / باب بطلان بيع الحصاة، والبيع الذى فيه غرر ماله باطلاً. وقد نبه عَّيه على هذه العلة بقوله فى بيع الثمرة قبل الزهر: ((أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه )). وقد رأينا العلماء أجمعوا على فساد بعض بياعات الغرر وأجمعوا على صحة بعضها ، واختلفوا فى بعضها . فيجب أن يبحث عن الأصل/ الذى يعرف منه اتفاقهم واختلافهم، فنقول : إنا لما رأيناهم أجمع على منع بيع الأجنة ، والطير فى الهواء ، والسمك فى الماء، ثم رأيناهم أجمعوا على جواز بيع الجبة وإن كان حشوها مغيبًا عن الأبصار ، ولو بيع حشوها على انفراده لم يجز ، وأجمعوا على جواز إجارة الدار مشاهرة ، مع جواز أن يكون الشهر ثلاثين أو تسعًا وعشرين، وأجمعوا على دخول الحمام ، مع اختلاف الناس فى استعمال الماء وطول لبثهم فى الحمام ، وعلى الشرب من الساقى، مع اختلاف عادات الناس فيه - أيضا - قلنا : يجب أن يفهم عنهم أنهم منعوا بيع الأجنة لعظم غررها وشدة خطرها، وأن الغرر فيها مقصود يجب أن يفسد العقود . ولما رأيناهم أجمعوا على جواز المسائل التى عددناها ، قلنا : ليس ذلك إلا لأن الغرر فيها نزر يسير غير مقصود ، وتدعو الضرورة إلى العفو عنه . فإذا أثبت هذا ووضح ما استنبطناه من هذين الأصلين المختلفين قلنا : يجب أن ترد جميع مسائل الخلاف الواقعة بين فقهاء الأمصار فى هذا المعنى إلى هذا الأصل ، فمن أجاز قدر أن الغرر فيما سئل عنه غير مقصود ، وقاسه على ما تقدم . فمن منع قدر أن الغرر مقصود ، وقاسه على ما تقدم أيضا . وأما بيع الحصاة فاختلف فى تأويله اختلافًا كثيرًا . وأحسن ما قيل عنه تأويلات منها: أن يكون المراد أن يبيع من أرضه قدر ما انتهت إليه رمية الحصاة . ولا شك أن هذا مجهول لاختلاف قوة الرامى ، وعوائق الرمى . وقيل : معناه : أى ثوب وقعت عليه حصاة رمى فهو المبيع . وهذا - أيضا - مجهول ، كالأول . وقيل : معناه : ارم بالحصاة ، فما خرج كان لى بعدده دنانير أو دراهم ، وهذا - أيضا - مجهول . هذه ثلاث(١) تأويلات تتقارب وكلها يصح معها المنع . وقد قيل تأويل رابع وخامس ، قيل : معناه : أنه إذا أعجبه الثوب ترك عليه حصاة . وهذا إذا كان بمعنى الخيار ، وجعل ترك الحصاة علمًا على الاختيار لم يجب أن يمنع ، إلا أن تكون عادتهم فى الجاهلية أن يضيفوا لذلك أمورًا تفسد البيع ، ويكون ذلك عندهم معروفًا ببيع الحصاة ، مثل أن يكون متى ترك حصاه - وإن كان بعد عام - وجب له البيع فهذا فاسد . وقيل - أيضا - : كان الرجل يسوم الثوب وبيده حصاة ، فيقول : إذا سقطت (١) فى س : عدة، والمثبت من ع. ٢٠٨/ب ١٣٥ كتاب البيوع / باب بطلان بيع الحصاة، والبيع الذى فيه غرر من يدى فقد وجب البيع ، وهذا - أيضا - إن كان معناه : إذا سقطت باختياره وجب البيع، فهذا بيع الخيار ، إذا وقع على صفة بيع الخيار ؛ من مراعاة أجله وغير ذلك ، إلا أن يكون الثمن لم يقدراه ، وسقوطها من يده أو بوضعه إياها على التأويل الذى قبله يجب البيع ، ولكن على القيمة وهى مجهولة فيمنع هذا للجهالة بالثمن . وقد يكون هذا هو المعنى فى القولين الآخرين . ١٣٦ كتاب البيوع / باب تحريم بيع حبل الحبلة (٣) باب تحريم بيع حبل الحبلة ٥ - (١٥١٤) حدّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثْنَا قُتَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثْنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَّه؛ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَلَةِ. ٦ - ( .. ) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى - وَاللفْظُ لزُّهَيْر - قَالاً: حَدَّثَنَا يَحْبَى - وَهُوَ الْقَطََّنُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِى نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَيَعُونَ لَحْمَ الْجَزُورِ إِلى حَبَّلِ الْحَبَةِ. وَحَبَّلُ الْحَبَلَّةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِيِ نُتِجَتْ، فَتَهَاهُمْ رَسُولُ اللهَُِّ عَنْ ذَلِكَ. وأما بيع حبل الحبلة ، فقيل فيه تأويلان : أحدهما : أن المراد ما حكاه مسلم من تفسير ابن عمر - رضى الله عنه - أن البيع إلى نتاج نتاج الناقة، فيكون ذلك تنبيها على أن الثمن - وإن كان معلومًا فى نفسه وجنسه - فإنه تؤثر فيه الجهالة ببعض صفاته ، ويصير هذا أصلاً فى النهى عن البيع بثمن إلى أجل مجهول . وقد اختلف المذهب عندنا فى مسائل كالبيع إلى العطاء ، وهو خلاف فى حال لا خلاف فى فقه ، فمن أجاز البيع إلى العطاء رآه معلومًا فى العادة ، ومن أباه رآه يختلف فى العادة . والتأويل الثانى : أن يكون المراد ببيع نتاج نتاج الناقة ، فيكون ذلك جهلاً بالمبيع وصفته وفيه - أيضا - الجهالة بزمن تسليمه ، وكل ذلك ممنوع . والهاء فى حبل الحبلة للمبالغة . قاله ابن الأنبارى وغيره . ١٣٧ كتاب البيوع / باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه ... إلخ (٤) باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه، وسومه على سومه وتحريم النجش ، وتحريم التصرية ٧ - (١٤١٢) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَةٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّةٍ قَالَ: ((لاَ يَبَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ » . ٨ - ( .. ) حدّثنا زُهْيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى - وَاللَّفْظُ الزُّهَيْر - قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْتَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهُ، قَالَ: ((لاَ يَبْعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلاَ يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةٍ أَخِيهِ، إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ)) . ٩ - (١٥١٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرِ - عَنِ الْعَلَاَءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّم. قَالَ:((َلاَ يَسُمِ الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ أَخِهِ» . ١٠ - ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِىُّ، حَدَّثَنِى عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْعَلاَءِ وَسُهَيْلٍ عَنْ أَبِهِمَا، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ. ح وَحَدَّثَتَاهُ مُحَمَّدُ ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى قال القاضى : ذكر مسلم حديث النهى عن سوم الرجل على سوم أخيه ، والخطبة على خطبته ، وعن النجش ، وعن بيع حاضرٍ لباد ، وعن سؤال المرأة طلاق أختها . وقد تقدم الكلام على هذا فى النكاح فسبق هناك . وقوله فى الباب : نا أحمد بن إبراهيم الدورقى ، نا عبد الصمد ، نا شعبة عن العلاء، وسهيل عن أبيهما . كذا الرواية عند جميع شيوخنا بكسر الباء ، وليس بصواب ، إذ ليسا بأخوين، ووقع فى بعض الروايات: ((عن أبويهما))، وهو / الصواب. قال بعضهم: ((لعله عن أبيهما)) لغة بعضهم فى تثنية أب ، وقد سبق مثله فى كتاب النكاح . وبعده : وحدثنا محمد بن المثنى، ثنا عبد الصمد، نا شعبة، عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة ، عن النبى - عليه السلام . وبعده حديث عبد الله بن معاذ، ثبت هنا فى الحديث ، هكذا قيل حديث عبيد الله للسمرقندى ، والطبرى والسجزى وسقط لغيرهم. ٢٠٩ / ١ كتاب البيوع / باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه ... إلخ ١٣٨ هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِىِّ ◌ٌَّ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذِ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيٍّ - وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِىَ هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهَّ نَهَى أَنْ يَسْتَمَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمٍ أَخِيهِ . وَفِى رِوَيَةِ الدَّوْرَّقِىِّ: عَلَى سِيَمَة أَخِيهِ. ١١ - ( ... ) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِك عَنْ أَبِى الزِّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ قَالَ: ((لاَ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ لِبَيْعٍ ، وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ بَبَعْ حَاضِرٌ لِبَادِ، وَلاَ تُصَرُّوا الإِيلَ والْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَّهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ، بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرِ )) . ١٢ - ( .. ) حدّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىٌّ - وَهُوَ ابْنُ ثَابِتِ - عَنْ أَبِى حَازِمِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهُ نَهَى عَنِ الْتَلَقِّى لِلرِكْبَانِ، وَأَنْ يَبِعَ حَاضِرٌ لِبَادِ، وَأَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتُهَا، وَعَنِ النَّجْشِ، وَالنَّصْرِيَةِ، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمَ أَخِيهِ. ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ. ح وَحَدَّثْنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ . ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الَّوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبِى ، قَالُوا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ .. فِى حَدِيثٍ غَنْدَرٍ وَوَّهْبٍ: نُهِىَ. وَفِى حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ فَهَى. بِمِثْلِ حَدِيثَ مُعَذٍ عَنَّ شُعْبَةَ. ١٣ - (١٥١٦) حدّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ ، عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ نَهَى عَنِ النَّجْشِ. وقوله: ((ألا يُتلقى الركبان لبيع، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، ولا تناجشوا، ولا يبع بادٍ لباد ، ولا تصرّوا الإبل والغنم ، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين )» الحديث . قال الإمام : تضمن هذا الحديث النهى عن خمسة فصول تكلمنا فيها على ثلاثة [ فيما تقدم عند الكلام على الخطبة وهى البيع على بيع أخيه، والنجش ، ولا يبع حاضر لباد](١)، ونتكلم هاهنا على الفصلين الباقيين : التلقى ، والمصراة . (١) سقط من الأصل، والمثبت من ع . ١٣٩ كتاب البيوع / باب تحریم تلقى الجلب (٥) باب تحریم تلقی الجلب ١٤ _ (١٥١٧) حدّثنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنِى ، حَدَّثْنَا يَحْبَى - يَعْنِى ابْنَ سَعِيدٍ - ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثْنَا أَبِى، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عََّ نَهَى أَنْ تُتَقَّى السِّلَعُ حَتَّى تَبْلُغَ الأَسْوَاقَ. وَهَذَ لَفْظُ ابْنِ ثُمَيْرٍ . وَقَالَ الآخَرَانِ: إِنَّ النَِّّ ◌َُّ نَهَى عَنِ الََّقِّى. ( ... ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ مَهْدِىٌّ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِّ النَِّّ ◌َهُ. بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. ١٥ - (١٥١٨) وحدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُبَارَكِ، عَنِ التَّيْمِىِّ، فأما التلقى ، فإن النهى عنه معقول المعنى ، وهو ما يلحق الغير من الضرر ، ولكن يقدح هاهنا فى نفس المتأمل معارض فنقول : المفهوم من منع بيع الحاضر للبادى ألا يتلقى للبادى وأن يؤجر السبيل لغبنه ، والمفهوم من النهى عن التلقى : ألا يغبن البادى ، بدليل قوله هاهنا : ((فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار)) . والإشكال عن هذا : أنا كنا قدمنا أن الشرع فى مثل هذه المسألة وأخواتها بنى على مصلحة الناس ، والمصلحة تقتضى أن ينظر للجماعة عن الواحد ، ولا يقتضى أن ينظر للواحد على الواحد . ولما كان البادى إذا باع بنفسه انتفع سائر أهل السوق ، فاشتروا ما يشترونه رخيصًا وانتفع به سائر سكان البلد تضطر لأهل البلد عليه . ولما كان إنما ينتفع بالرخص المتلقى خاصة ، وهو واحد فى قبالة الواحد الذى هو البادى ، لم يكن فى إباحة التلقى مصلحة ، لاسيما وتضاف إلى ذلك علة ثانية ؛ وهى لخوف الضرر بأهل السوق فى انفراد المتلقى عنهم بالرخص، وقطع المواد عنهم أكثر من المتلقى فنظر لهم عليه ، وعادت المسألة إلى المسألة الأولى ، فصار واحداً ، وانقلب ما ظنه انطلق فى هذا من التناقض بأن صارا مثلين يؤكد بعضها بعضًا . وقد اختلف المذهب عندنا فيمن لم يقصد التلقى ولم يبرز إليه خارج المدينة، بل مر به على بابه بعض البُداة ، هل يشترى منه ما يحتاج إليه قبل وصوله إلى السوق؟ قيل بالمنع لعموم الحديث ، وقيل : الجواز لأن هذا لم يقصد الضرر ولا الاستبداد دون أهل السوق ، فلم يمنع ، وقد جعل له فى بعض هذه الطرق هاهنا الخيار إذا جاء السوق ولم يفسخ البيع ، لما كان النهى لحق الخلق لا لحق الله سبحانه . وقوله : ثبت عنده هذه الزيادة ، ورأى أن النهى يدل على فساد المنهى عنه فسخ البيع. ١٤٠ - كتاب البيوع / باب تحريم تلقى الجلب عَنْ أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ؛ أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَلَقِّى الْبُوعِ. ١٦ - (١٥١٩) حدّثنا يَحْنَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ هِشَامِ ، عَنِ ابْنِ سِیرِینَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ عَُّ أَنْ يُتَلْقَى الْجَلَبُ. ١٧ - ( .. ) حدّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا بْنُ هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى هِشَامٌ الْقُرْدُوسِىُّ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : إنَّ رَسُولَ الله عَّ قَالَ: ((لاَ تَلَقَّوا الْجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ، فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوْقَ، فَهُوَ بالخيار)». وفى ذلك اضطراب فى المذهب . وفى هذا الحديث من الفوائد أيضا إثبات الخيار للمغبون ؛ لأنه إذا ثبت أن النهى عن التلقى لا لئلا يغبن الجالب ، لم يكن لإثبات الخيار له معنى إلا لأجل الغبن ، أو لأنه يرجو الزيادة فى السوق . قال القاضى: وقوله فى الحديث الآخر: ((نهى أن يتلقى الجلب)) بمعنى الأول، ما يجلب للأمصار غيرها . واختلف أبو حنيفة فى هذا ، فلم يأخذ بهذا الحديث ، وأجازوا التلقى إلا أن يضر بالناس فيكره ، وقال الأوزاعى مثله . واختلف فيه إذا وقع ، فعن مالك وبعض أصحابه : أنه ينهى ولا تنتزع منه شىء ، ورأى بعض أصحابنا فسخ بيع التلقى. والشافعى وأحمد يريان للبائع الخيار كما جاء فى الحديث . ومال إليه بعض أصحابنا ، والمشهور عن مالك ، وأكثر أصحابه ، أو يعرض على أهل السوق فإذا لم يكن سوق قليل المصر يشترك فيها من شاء . وقال الإصطخرى : إنما يكون البائع بالخيار إذا اشتريت بأقل من ثمنها . واختلف عندنا فى حد التلقى الممنوع ، فعن مالك : قوامة ذلك على مسيرة يومين. وعن مالك تخفيفه وإباحته على ستة أميال ، ولا خلاف فى منعه إذا كان قرب الضرر وأطرافه. وقال بعض المتأخرين : وكذلك يجوز تلقيها فى أول السوق لا فى خارجه ، وكذلك إذا لم تكن فى السلعة عيوب فشراؤها إذا دخلت البلد جائز وإن لم يبلغ أسواقه فلا .