النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ كتاب العتق / باب ذكر سعاية العبد يُسْتَسْعَى فِى نَصِيبِ الَّذِىِ لَمْ يُعْتِقْ، غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ)). فإن أعتقه كان الولاء بينهما ، وإن كان المعتق معدما بقى الشريك على نصيبه فى العبد ولم يعتق منه غيرُ حصة العبد ، وإن كان المعتق موسرًا بقيمة بعض نصيب شريكه (١) قُوِّم عليه منه بقدر ذلك ، وهذا مشهور قول مالك وأصحابه (٢))) وقول الشافعى فى القديم ، وبه قال داود وأهل الظاهر ، ثم اختلفوا هل بمجرد التقويم يكون حرّاً أو لا بتمام الحكم ؟ والأول هو الصحيح من مذهبنا . القول الثالث : قول أبى حنيفة : إن الشريك مخيَّر ، إن شاء استسعى العبدَ فى نصف قيمته ، وإن شاء أعتق نصيبه والولاء بينهما ، وإن شاء قَوَّم على شريكه نصيبه، ثم يرجع المعتق بما دفع إليه العبد يستسعيه فى ذلك ، والولاء كله له ، قال : والعبد فى هذه السعاية بمنزلة المكاتب فى جميع أحكامه . القول الرابع: قول عثمان البتى (٣): لا شىء على المعتق إلا أن تكون جارية رابعة (٤) تراد للوطء، فيضمن ما أدخل على صاحبه فيها من الضرر . القول الخامس : حكاه ابن سيرين ؛ أن القيمة فى بيت المال . وهذان القولان شاذان مخالفان للحديثين جميعًا ، حديث ابن عمر وحديث أبى هريرة، وكذلك مذهب أبى حنيفة، لم يقل بواحد من الحديثين ، وهذه سنة خارج عنها (٥) . القول السادس : حكى عن إسحق بن راهويه؛ أن هذا الحكم فى الذكور من العبيد دون الإناث، ولم يذكر فى الحديث، وهذا أشد الأقوال . هذا حكم الموسر. وكذلك اختلفوا فى المعسر على أربعة أقوال : فقول مالك والشافعى وأحمد وأبى (٦) عبيد: لا يتبع بشىء ، وينفذ عتق نصيبه الذى أعتق ، كما جاء فى حديث ابن عمر وغيره ، ولا سعاية عليه ، وعلى هذا جمهور علماء الحجاز ؛ لقوله فى (١) بأن يكون نصف عبده من ذى رحم محرمٍ. انظر: البدائع ٢٢٠٧٤/٥. (٢) جاء فى التمهيد والاستذكار : وإن كان المعتق موسرًا ببعض نصيب شريكه، قوِّم عليه بقدر ما يوجد معه من المال، ورق بقية النصيب لديه ، ويقضى بذلك عليه كما يقضى فى سائر الديون . التمهيد ٢٧٨/١٤، الاستذكار ٢٣/ ١٢١ . (٣) فقيه البصرة ، أبو عمرو ، عثمان البتِّى، نسبة إلى بيع البُتوت وهى الأكسية الغليظة ، حدث عن أنس بن مالك، والشعبى ، والحسن ، وعنه شعبة ، وسفيان ، وهشيم بن زريع ، وابن عُلِيَّة ، وعيسى بن يونس. كان صاحب رأى وفقه . تهذيب الكمال ١٩ / ٤٩٢، سير ١٤٨/٦. (٤) الرابعة : المنتجة ، وقد نقلها الأبى: رفيعة ١٥٤/٤، وفى الاستذكار: رائعة. (٥) القاضى هنا مردّد لكلام ابن عبد البر. راجع: التمهيد ١٤/ ٢٣٤ . (٦) فى الأصول : وأبو . ١٠٢ - كتاب العتق / باب ذكر سعاية العبد ( ... ) حدّثَنِ هَرُون بْنُ عَبْد الله، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِير، حَدَّثَنَا أَبِى، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ بِهَذَا الإِسْنَادِ . بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ أَبِى عَرُوبَةَ ، وَذَكَرَ فِى الْحَدِيثِ: قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدل . الحديث: ((وكان له مال يبلغ ثمن العبد قُوّم عليه)) إلى قوله: ((وإلا فقد عتق منه ما عتق)) ، وهذا اللفظ ثابت من رواية مالك وغيره فى الحديث ، وسقطت هذه اللفظة عند القعنبى وابن بكير فى رواية ، وسقوطها عند الحفاظ وهم ممن سقطت عليه ، والمعروف لكافة رواة نافع ورواة مالك عنه ثباتها وصحتها . واختلف فى قول مالك فى مراعاة العُسْرِ، هل بمجرد يوم العتق ؟ أو باتصاله إلى يوم الحكم ؟ وقال الكوفيون باستسعاء العبد فى حصته لشريكه (١) ، وبه قال الأوزاعى وإسحق وابن أبى ليلى ، وابن شبرمة . ثم اختلفوا فى رجوع العبد يَرُد على المعتق (٢) ، فقال ابن أبى ليلى وابن شبرمة : رجع عليه ، ولم ير أبو حنيفة وصاحباه الرجوع ، وهو عند أبى حنيفة بحكم المكاتب مُدَّةً السعاية ، وعند الآخرين هو حرٌّ بالسرايا ، وقال زفر: يُقوَّم على المعتق، كان معسرا أو موسرا، يؤديها فى العسر متى أيسر (٣)، / وقاله بعض البصريين ، وقال آخرون: إذا كان معسراً بطل عتقه . وهذان القولان شاذان مخالفان للأقوال كلها أيضا ، وفى هذا الحجة القوية : أن من أعتق بعض عبده أنه يكمل عليه عتقه ، وهل يجبر ذلك بالحكم أو بالسراية فى ذلك ؟ فيه عندنا روايتان، وعلى هذا جماعة علماء أهل الحجاز والعراق دون استسعاء، إلا ما ذهب أبو حنيفة من أنه يستسعى لمولاه فى بقية القيمة ، وخالفه صاحباه فى ذلك فقالوا بقول الجماعة ، لكنه روى عن ربيعة وطاوُس وحماد والحسن على خلاف عنه نحو قوله ، وقاله أهل الظاهر . وذكر عن الشعبى وعبيد الله بن الحسن يعتق الرجل من عبده ما شاء. ٢٠٢/ ب وقوله: ((قيمة عدل )) : يريد : لا زيادة ولا نقص . وقوله: ((عتق عليه))، وفى كتاب أبى داود: ((ثم عتق عليه)) (٤): حجة لقول مالك ومن وافقه إن عتقه بعد التقويم والحكم لأبى السراية . قال الإمام : الحكم بالتقويم هاهنا لما يلحق الشريك من الضرر بعيب العتق ، ولحق (١) والولاء كله للمعتق، وهو بمنزلة الحر فى جميع أحكامه ما دام فى سعايته من يوم أعتق، يرتُ، ويورث. (٢) جعل ابن أبى ليلى وابن شبرمة للعبد أن يرجع على المعتق بما سعى فيه متى أيسر . راجع : الاستذكار ١٢٥/٢٣. (٣) قال أبو عمر : لم يقل زفر بحديث ابن عمر ولا بحديث أبى هريرة فى هذا الباب السابق. (٤) أبو داود، ك العتق ، ب فيمن روى أنه لا يستسعى (٣٩٤٧). ١٠٣ كتاب العتق / باب ذكر سعاية العبد الله - تعالى - فى إكمال الحرية. وإن كان للشريك مال ، فهل يعتق نصيب من لم يعتق بالسراية أو بالتقويم ؟ فيه اختلاف فى المذهب. وإن كان الشريك معسرًا، فهل لمن لم يعتق اتباعه بالقيمة فى ذمته وإكمال العتق عليه ؟ فيه - أيضا - قولان فى المذهب . وعند أبى حنيفة أن المعتق إن كان موسرًا كان للآخر أن يعتق نصيبه ، أو يضمن شريكه ، أو يستسعى العبد ، وإن كان معسرًا كان لشريكه العتق والاستسعاء، وتعلق مالك فى نفى الاستسعاء، بقوله فى طريق ابن عمر: ((وإلا فقد عتق منه ما عتق )) ، وظاهر هذا ينفى الاستسعاء وتعلق أبو حنيفة برواية أبى هريرة فى الاستسعاء ، وقد قال بعض أصحابنا : إنها زيادة من كلام قتادة تلبس على بعض الرواة فأضافها إلى نفس الحديث ، وقد ذكر ابن المنذر ما يصحح ما قاله أصحابنا ، وذكر فى سند الحديث على بعض رواته قال : وكان يفتى قتادة ، وذكر الاستسعاء على أنه يحتمل أن يكون معنى قوله: (( يستسعى [ العبد ](١) فى نصيب الذى لم يعتق))، أى يخدمه بقدر نصيبه لئلا يظن أنه يحرم عليه استخدامه ، وإن كان قد وقع فى بعض الروايات فى الاستسعاء فى القيمة ، وهذه الرواية تمنع هذا التأويل. وقال بعض أصحابنا : لعل الراوى نقل بالمعنى ولما سمع الاستسعاء فى النصيب عبر عنه بالقيمة على ما فهم ، وهذا عندى لا يعول عليه؛ لأنه سوء ظن بالرواة، وتطريق إلى إفساد أكثر الأحاديث. وقد قالوا - أيضًا - هم فى تأويل الحديث الذى تعلقنا به: [إن قوله] (٢): ((وإلا فقد عتق منه ما عتق)) إنما أراد أن العتق برد واستقر، وأن تعذر الاستكمال لا يرفع ما وقع فيه، والذى قالوه يحتمل ، وإنما يبقى النظر فيما قلناه ، هل هو الأظهر من المحتملات ؟ والظواهر يقع بها الترجيح ، ويرجح بعضها على بعض ، وقد نبهنا على ما فى روايتهم من الاحتمال وما فى روايتنا ، ولم يبق إلا التمسك بالأظهر . وفى غير كتاب مسلم : عن جابر أن النبى معَّ قال: ((من أعتق عبدًا وله فيه شركاء وله وفاء ، فهو حر ، ويضمن نصيب شركائه بقيمته لما أساء من مشاركتهم ، وليس على العبد شىء)) (٣). وفى هذا الحديث ثلاث فوائد: العتق بالسراية ؛ لقوله : ((فهو حر))، والتعليل بحق الشركاء؛ لقوله: ((لما سار من مشاركتهم))، ونفى السعاية؛ لقوله: ((وليس على العبد شىء)). وقوله هاهنا فى رواية أبى هريرة: ((قوم عليه العبد)): إشارة إلى تقويم العبد كاملاً، ويعطى قيمة نصفه بنسبة قيمة الكل إن كان قادراً على أن يدعو شريكه لبيع جملته ، فيحصل له نصف الثمن الحاصل فى الجميع ، فإذا منعه من هذا ضمن له ما منعه منه ، وقد (١) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ع . (٢) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش بسهم. (٣) البيهقى فى السنن، ك العتق، ب من أعتق شركًا له فى عبد وهو موسر ٢٧٦/١٠. ١٠٤ كتاب العتق / باب ذكر سعاية العبد قال هذا بعض أهل العلم . واختلف المذهب فى الشريكين إذا أعتقا وسهامهما مختلفة، ولهما شريك ثالث ، هل يضمنان على التساوى لأنهما اشتركا فى الإتلاف ؟ ولو انفرد كل واحد منهما فأعتق لضمن جميع نصيب شريكه ، من غير أن يعتبر قلة نصيبه أو كثرته ، أو يكونان يضمنان بعد أملاكهما؛ لأن كونهما مالكين نفذ لهما العتق ، فلمالك إذًا مدخل فى هذا فوقعت الغرامة لعذره ، وقد غلط ابن راهويه وذهب إلى أن معتق نصف الأمة لا يضمن بقيمتها؛ لأنه لم يذكر فى الحديث إلا العبد ، وأنكر حذاق أهل الأصول هذا ، ورأوا أن الأمة فى معنى العبد ، وأن هذا لا يلتبس على أحد سمع هذا اللفظ ، وقالوا : إذا كان الفرع فى معنى الأصل قطعًا صار كالمنصوص عليه . قال القاضى: وقوله: ((وإلا فقد عتق منه ما عتق)): ظاهره أنه من قول النبى ، وكذلك رواه مالك وعبيد الله العمرى، ووصلاه بالحديث من قول النبى عَّه. ورواه أيوب عن نافع، فقال: قال نافع: ((وإلا فقد عتق منه ما عتق)) ، ومرة قال أيوب : لا أدرى أشىء قاله نافع أم هو من الحديث ؟ ولهذا قال ابن وضاح : إنه ليس من لفظ الحديث ، وما قاله مالك وعبيد الله أولى ، وقد جوداه، وهما أثبت فى نافع من أيوب عند أهل هذا الشأن ، فكيف وقد شك أيوب - كما تقدم ـ وقد رواه يحيى بن سعيد عن نافع، وقال فى هذا الموضع : ولهذا جاز ما صنع . فجاء به على المعنى ، وهذا كله يرد على من رأى الاستسعاء وإكمال عتقه بكل حال؛ إذ قوله: (( فقد عتق فيه ما عتق )) إيجاب لما عتق منه، ونفى لما عداه . ١٠٥ كتاب العتق / باب إنما الولاء لمن أعتق (٢) باب إنما الولاء لمن أعتق ٥ - (١٥٠٤) وحدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِى جَارِيَةً تُعْقُهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: نَبيعُكُهَا عَلَى أَنَّ وَلَءَهَا لَنَا. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لرسول اللهِلَِّ، فَقَالَ: ((لاَ يَمْتَعُكَ ذَلَك، فَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لمَنْ أَعْتَقَ ». ٦ - ( ... ) وحدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ عُرْوَةَ؛ أَنَّ عَائشَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ عَائِشَةً تُسْتَعِينُهَا فِى كِتَابَتِهَا، وَلَّمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا. فَقَالَتْ لَهَا عَائشَةُ: ارْجِعِى إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أحْبُّوا أَنْ أَقْضِىَ عَنّكِ كِتَابَتَكِ ، وَيَكُونَ حديث بريرة ذكر فيه أن عائشة أرادت أن تشترى جارية تعتقها ، فقال أهلها : نبيعكها على أن ولاءَها لنا، فذكرت ذلك للنبي عَّه، فقال: ((لا يمنعك ذلك، فإن الولاء لمن أعتق))، وفى الرواية الأخرى: أنها كانت مكاتبة ، وذكر نحوه، وفيه: (( ما بال أناس يشترطون شروطًا ليست فى كتاب الله)) الحديث ، قال الإمام أبو عبد الله : حديث بريرة هذا فيه فقه كثير ، والذى يحتاج إلى ذكره هاهنا الكلام فى جواز بيعها ابتداءً . وقد اختلفت أقوال العلماء فى بيع المكاتب على الجملة، فأجازه بعضهم ومنعه بعضهم ، والجواز على أنه يتأدى منه المشترى لا على أنه تبطل كتابته؛ لأن هذا لم نعلم من يذهب إليه ، وكذلك - أيضا - أجاز مالك بيع كتابته خاصة ويؤدى للمشترى ، فإن عجز رق له ، منع من ذلك ابن أبى سلمة وربيعة ، وهو مذهب أبى حنيفة والشافعى ورأوا ذلك غررا وجهلاً بالمشترى ؛ لأنه لا يدرى ما يحصل له ، هل نجوم أم رقبة؟ وأجاز بعض أهل العلم بيع المكاتب للعتق لا للاستخدام ، وإن رضى بالبيع وقد عجز عن الأداء لفقره وضعفه عن التكسب جاز بيعه ، وإن كان ظاهر المال ففى رضاه بالعجز [ قولان ، فمن مكنه منه أجاز بيعه إذا رضى بالعجز والبيع ، ومن منعه من ذلك لم يجز بيعه ، والقولان فى المذهب عندنا ، وكذلك إن لم يكن له مال ظاهر ، ولكنه قادر على التكسب، وتحصيل النجوم التى تعتق بها فى رضاه بالعجز ] (١) اختلاف فى المذاهب . (١) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش بسهم. ١٠٦ كتاب العتق / باب إنما الولاء لمن أعتق وَلَاؤُكُ لى، فَعَلْتُ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرةٍ لأَهْلِهَا، فَأَبَوْا، وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسبَ وفى بيع العبد القن بشرط العتق من مشتريه اختلاف بين الناس ، أجازه مالك والشافعى ، ومنعه أبو حنيفة ، ولكنه قال : إن وقع البيع مضى بالثمن ، وخالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن ، فقالا : يمضى بالقيمة . فإذا تقرر هذا كله قلنا بعده : لابد من تطلب تأويل لبيع بريرة وهى مكاتبة عند من منع بيع المكاتب ، فيقول من حكينا عنه: إن بيعه جائز للعتق لا للخدمة ، إنما جازها هنا لأن عائشة اشترتها للعتق وأنا أجيزه ، ومن يجيز بيع كتابة المكاتب يقول : لعلها اشترت كتابتها ، ويحتج بقوله هاهنا فى كتاب مسلم: ((فإنى أحب أن أقضى عنك كتابتك)). وهذا ظاهره أنها لم تشتر الرقبة ، ومن يمنع بيع المكاتب وبيع كتابته يقول : عجزت ورضيت بالبيع؛ فلهذا اشترتها عائشة ، وأما شراء العبد القن بشرط الإعتاق فيتعلق بهذا الحديث من يجيزه ويقول: قد اشترتها عائشة بشرط العتق، وقال تعالى: ((ابتاعى وأعتقى)) ، وهذا يصحح ما ذهبت إليه . ومن يمنع بيع العبد القن بشرط العتق قد ينازع فى هذا ، ويمنع من كون عائشة مشترية ، وقد يحمله على قضاء الكتابة عن بريرة أو على شراء الكتابة خاصة . وإن كان أحد جمع بين هذين المذهبين؛ منع البيع للعتق وجواز بيع الكتابة، هذا وجه من الكلام على هذا الحديث . وأما الوجه الثانى - وهو المشكل فى هذا الحديث - : فما وقع فى طرق ابن هشام هاهنا، وهو قوله عنه - عليه السلام -: ((اشتريها وأعتقيها واشترطى لهم الولاء))، فيقال : كيف أمرها رسول الله عَّه بهذا ، وفيه عقد بيع على شرط لا يجوز ، وفيه تغرير بالبائعين ؛ إذ شرطت لهم ما لا يصح وخدعتهم، ولما صعب الانفصال من هذا على بعض الناس أنكر هذا الحديث أصلاً ، يحكى ذلك عن يحيى بن أكثم ، وقد وقع فى كثير من الروايات سقوط هذه اللفظة ، وهذا مما يشجع يحيى على إنكارها . وأما المحصلون من أهل العلم فطلبوا لذلك تأويلاً ، واختلفوا فيه ، فقال بعضهم : (لهم)) هاهنا بمعنى ((عليهم))، فيكون معناه: اشترطى عليه الولاء، وعبر عن ((عليهم)) بلفظ ((لهم))، كما قال تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ (١) بمعنى: عليهم، ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾(٢) أى فعليها. وقال آخرون: معنى ((اشترطى)) هاهنا: أظهرى حكم الولاء . قال أوس بن حجر يذكر رجلاً تَدَلَّى من رأس جبل يحمل إلى بيعه ليقطعها فيتخذ منها قوسًا ، واشترط فيها نفسه وهو معهم ، وألقى بأسباب له وتوكلاً ، ومعناه : جعل نفسه علما لذاك الأمر. وفيه قيل : أشراط الساعة ، بمعنى : علاماتها . ومنه سموا : أصحاب الشرط ؛ لأنه كان (١) الرعد : ٢٥ . (٢) الإسراء : ٧ . ١٠٧ كتاب العتق / باب إنما الولاء لمن أعتق عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ لَنَا وَلَاؤُك. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَرَسُول الله عَّهُ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله لهم فى القديم علامات يعرفون بها . ومن الشرط فى كذا ، بمعنى : أنه علم عليه. وقال آخرون: إنما المراد بهذا الزجر والتوبيخ؛ لأنه عَّه بين لهم أن هذا الشرط ، فلما أخذوا يتقاحمون على مخالفته قال لعائشة هذا اللفظ بمعنى : لا تبالى بشرطهم لأنه باطل مردود ، وقد سبق بيانى لهم ذلك لا على الإباحة لهم والأمر لها بذلك . وقد ترد لفظة ((افعل)) وليس المراد اقتضاء الفعل، ولا الإذن فيها، كما قال تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾(١)، ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ (٢). وأما الوجه الثالث: فإنه الكلام على قوله: (( الولاء لمن أعتق )) ولا خلاف بين العلماء فى معتق عبده عن نفسه أن ولاءه له . واختلفوا إذا أعتقه عن غيره رجل بعينه ، أو عن جميع المسلمين ، فمذهبنا : أن الولاء للمعتق عنه ، كان رجلاً بعينه أو جماعة المسلمين. وقال ابن نافع من أصحاب مالك فى المعتق عن جماعة المسلمين: أن الولاء له دونهم ، قال بعض شيوخنا : ويلزمه على ما قال أن يقول بمذهب المخالف: إن الولاء للمعتق وإن أعتق عن رجل بعينه. واحتج من رأى الولاء للمعتق وإذا أعتق عن غيره بقوله عَه: ((الولاء لمن أعتق))، فعمّ، وحمله مالك على أن المراد به : من أعتق عن نفسه ، بدليل أن الوكيل إذا أعتق بإذن موكله على العتق، كان الولاء لمن وكله وإن كان هو المعتق. وقد وقع هاهنا سؤال مشكل وهو: لو قال : أنت حر ولا ولاء لى عليك ، وأما ابن القصار فالتزم فى هذا السؤال أن يكون الولاء للمسلمين ، ونزّل هذا القول منزلة قول القائل: أنت حر عن المسلمين . وكان بعض شيوخنا يخالفه فى هذا ، ورأى أن بقوله : أنت حر، استقر الولاء له ، واستئنافه بعد ذلك جملة ثانية هى قوله : ولا ولاء لى عليك، لا بغير حكم الجملة الأولى ؛ لأنه إخبار على أن حكم الجملة الأولى المستقرة بالشرع على خلاف ما حكم الله به ، فيكون إخباره كذبًا وفتواه باطلاً ، والباطل والكذب لا يلتفت إليه، ولا يعول فى مثل هذه الأحكام عليه . وأما الوجه الرابع - من الكلام على هذا الحديث - فقوله: ((فخيرها رسول الله عَّ. وقد كان زوجها عبدًا)): فلا خلاف بين أهل العلم فى أن الأمة إذا أعتقت تحت عبد أن لها الخيار فى فسخ نكاحه. واختلف الناس فى الحر ، هل تخير إذا عتقت تحته ؟ فعندنا لا تخير؛ ولأن هذا الحديث قد ذكر فيه هاهنا أن زوجها كان عبداً، والأصل ثبوت الأنكحة، ولا سبيل إلى إثبات الفسخ عند طريان حوادث إلا بشرع يدل على ذلك ، وقد دل هاهنا على العبد ، فيبقى الحر على الأصل . وأما المخالف الموجب لها الخيار - وإن كان زوجها (١) فصلت : ٤٠. (٢) الإسراء : ٥٠ . ١٠٨ - كتاب العتق / باب إنما الولاء لمن أعتق ◌َُّ: ((ابْتَاعِى فَأَعْتَقِى، فَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ))، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ عَُّ فَقَالَ: (( مَا بَالُ حرّاً - فيتعلق برواية من روى : أن زوجها كان حرا ، ونحن نرجح مذهبنا عليه بأن نقول: راوى حال هذا الزوج ابن عباس وعائشة ، وأما ابن عباس فلم يختلف الرواة عنه أنه قال: كان زوجها عبدًا، وأما عائشة فاختلف الرواة عنها ، هل قالت : عبدًا أو حرّاً؟ والذى لا خلاف [ فيه ] (١) عنه أولى أن يتعلق بروايته ممن اختلف عنه. وأما وجه الخلاف من جهة الاعتبار والمعنى ، فإن مالكًا رأى أن العلة ما يدركها من معرة لما صارت حرة يكون زوجها عبدًا ، وإذا كان زوجها حرّاً فلا معرة عليها ولا وجه لتخييرها . وأما المخالف فيرى أن العلة كونها معقودًا عليها بالجبر أولاً لحق العبودية ، وإذا صارت إلى حال من لا يجبر لملكها نفسها كان لها حل العقد ، ويتعلق فى ذلك مما قيل فى بعض الطرق: ((وهلكت نفسك فاختارى))، وكما قال ، فأشار إلى أن العلة ملكة النفس، وهذا يوجب المساواة بين الحر والعبد ، وإذا أثبت لها الخيار فإنها إذا أمكنت الزوج من وطئها سقط خيارها ، وإن زعمت أنها جاهلة بحكم الخيار ، هذا المعروف من المذهب. وقال بعض أصحابنا : فإن هذا بناءً على أنها ادعت ، والآيسة من الجهل بالحكم لاشتهار هذا الحكم عند سائر الإماء، ولو كانت ممن يتبين جهلها - كحديثة العهد، كالسبى من السودان وغيرهم - لجرت على القولين فيمن زنى جاهلاً بحكم تحريم الزنى ، هل يحد أوْ لا ؟ وقد تعلق بعض أصحابنا بأن فى بعض الأحاديث على الخيار لها بألا توطأ، ولم يعرف من وطئها جاهلة أو عالمة ، والصحيح من هذا أنه إن لم يثبت أثر يسقط تخييرها إذا جهلت الحكم أنها باقية على حقها ، ولا معنى لتخريجهم الخلاف فى ذلك، ولأن كل من يثبت له حق فلا يسقط إلا بنصه على إسقاطه ، وفعل يقوم مقام النص، وتمكين العالمة بالحكم قائم مقام النص منها على إسقاط حقها فيسقط ، وإذا كانت جاهلة لم يصدر عنها ما يدل على سقوط حقها ، فبقيت على الأصل فى حقها فى ثبوته . وأما الوجه الخامس: فقوله عَّه: ((كل شرط ليس فى كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط)) : فيجب أن يعلم أن الشروط المقارنة للبيع لا تخلو من ثلاثة أقسام : أحدها : أن يكون من مقتضى العقد كالتسليم ، وجواز التصرف فى البيع . وهذا لا خلاف فى جواز اشتراطه ؛ لأنه يقضى به وإن لم يشترط. والثانى : ألاّ يكون من مقتضاه، ولكنه من مصلحته كالحميل والرهن ، واشتراط الخيار، فهذا - أيضًا - يجوز اشتراطه لأنه من مصلحته ، وأشبه ما كان من مقتضاه ، لكنه (١) فى هامش الأصل . ١٠٩ كتاب العتق / باب إنما الولاء لمن أعتق أُنَاسِ يَشْتَرطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِى كِتَابِ الله ؟ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِى كِتَابِ اللهِ ، فَلَيْسَّ لَهُ، وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةَ، شَرْطُ الله أَحَقُّ وَأَوْثَقُ)). إنما يقضى به مع الاشتراط ، وإن لم يشترط فلا يقضى به ، وبهذا فارق القسم الأول. والثالث : أن تكون خارجة عن ذلك مما لا يجوز اشتراطه فى العقود ، وأن يمنع من مقتضى العقد أو يوقع فيه غررًا ، أو غير ذلك من الوجوه الممنوعة . فهذا موضع اضطراب العلماء ، ومسائل المذهب مضطربة فيه ، ولكن المشهور فيه على الجملة فى القول المطلق : أن البيع والشرط جميعًا ينقضان ويبطلان لقوله تعَّه: ((من أحدث فى ديننا ما ليس منه فهو رد )) (١) ؛ لأنه قد وضع من الثمن لأجل الشرط، فصار له حصة من المعاوضة، فيجب بطلان ما قابله من العوض لفساده ، والذى ينويه من العوض مجهول ، وهذا يؤدى إلى الجهالة مما يقابل ما سواه فى العوض ، فوجب فسخ الكل لذلك . وقد قال بعض العلماء بأن الشرط خاصة هو المختص [ بالبطلان لأجل حديث بريرة](٢) . وقد وقع فى المذهب مسائل خرج فيها بعض الشيوخ هذه الطريقة ، وجعلها قولاً فى المذهب . ووجه المشهور ما قلناه من الخبر والقياس ، وهو مقدم عندهم على هذا الحديث، على أن حديث بريرة لم ينص فيه على صحة البيع ، إنما ذكر الشروط خاصة . ففى البيع يؤخذ حكمه من مواضع أخر فى الشريعة . وأما شراء عائشة، فقد ذكرنا وجوهًا من التأويل فى قوله معَّه: ((اشترطى لهم الولاء)»، وإذا ثبتت تأويلات الحديث سقط تعلقهم بظاهره . وأما الوجه السادس: فما ذكره من أكله عَّه مما تصدق به عليها . وقد تقدم الكلام عليه فيما سبق . ٢٠٤ / ب قال القاضى : حديث بريرة كثير السنن والعلم والأدب / . ومعنى قول عائشة: ((كانت فى بريرة ثلاث سنن))، وفى حديث ابن عباس: ((أربع سنن)) وزاد : وأمرها أن تبدأ فى أنها سنت وشرعت بسبب قصة ، أو عند وقوع قصتها، وحکم بها فى قصتها وما فيها من غير ذلك، مما كان علم قبل ذلك من غير خبرها وقصتها، ولكن معها الحجج لسنن كثيرة وآداب من الشرع عديدة . وقد كثر كلام الناس فيه وجمع أبو جعفر الطبرى فيه ستة أجزاء فى كتابه ، ولأبى بكر بن خزيمة - أيضا - عليه تأليف (١) البخارى ، ك الصلح ، ب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود (٢٦٩٧)، مسلم ، ك الأقضية، ب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور (١٧) . (٢) سقط من الأصل ، والمثبت من ع . ١١٠ كتاب العتق / باب إنما الولاء لمن أعتق ٧ - ( .. ) حدّثْنى أَبُو الطَّاهر، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ - زَوْجِ النَّبِّ ◌َّهِ - أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْ بَرِيْرةٍ إِلَىَّ، كبير، ولغيرهما وبلغة بعضهم نحو مائة فائدة ، وسنذكر من فوائده مما لم يتقدم ذكره قبل، ومما هو ظاهر لمستفيده إن شاء الله . فى ذلك: جواز كتابة الأنثى وذات الزوج من الإماء ، ودخولهن فى الخطاب العام والخبر الشامل من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُم﴾ (١)، وأن الزوج لا يدخل فى كتابتها ، وأنه لا حق للزوج فى منعها من الكتابة ، وإن آل ذلك إلى فراقها باختيارها إن كان عبدًا على قول الجمهور، أو كيف كان على قول الآخر ، وأنه ليس له منعها من السعى. وقد يستدل به [على] (٢) أنه لا حق له فى خدمتها ؛ إذ لو كان ذلك لكان له منعها منه . وجواز المكاتبة وإن لم يكن للعبد مال . وجواز كتابة الأمة غير ذات الصنعة ومن لا حرفة له من العبيد إن لم يستعملهم النبى عن شق من ذلك ، ولو كان مشترطًا لسأل عنه وبينه . وهذا كله مذهب مالك والثورى والشافعى وجماعة من العلماء وغيرهم. واختلف عن مالك فى كتابة من لا حرفة له ، وكرهها الأوزاعى وأحمد وإسحق، وروى مثله عن ابن عمر ، خلافًا لمن قال من السلف : إن المراد به فى الآية المال، وهو عند أكثرهم الدين والأمانة، والقدرة على الكسب عند جميعهم ، وبين أن المكاتب غير عتيق ، وأنه عبد ما بقى عليه درهم ، وهو قول عامة العلماء وفقهاء الأمصار عن بعض السلف، وأنه حر بنفس الكتابة ، وهو عديم بالكتابة ولا يرجع إلى الوراء ، وحكى مرصد عن امرأته فى عتق منه، وروى عن على بن أبى طالب ، وحكى عن بعضهم أنه إذا أدى الشطر من كتابته فهو جائز ويتبع بالباقى . وعن عمر بن الخطاب وابن مسعود وشريح مثل هذا إذا أدى الثلث ، وعن عطاء مثله إذا أدى الثلاثة الأرباع ، وقال : إذا أدى قيمته فهو حر عديم بالكتابة ، وروى عن شريح وعن ابن مسعود إذا أدى قيمته، وأن الكتابة على النجوم جائزة لقولها: ((أوقية فى كل سنة))، ولا خلاف فيه ، ويجوز عند عامتهم على نجم واحد ، ولكن شأنها عند مالك بالتنجيم؛ لأنه إذا لم يسم أجلاً ولا نقدًا نجمت عنده بقدر السعاية وقوته وإن كره السيد ، ومنعها الشافعى جملة وقال: ليست بكتابة . وفى قوله: ((الله أحق، وشرط الله أوثق)): جواز السجع غير المتكلف . وإنما نهى ـ٣ عن سجع الكهان وما أشبهه مما فيه من تكلف وبأقسام على مطوى الغيب . قال النبی (١) النور : ٣٣ . (٢) ساقطة من الأصل ، والمثبت من س . - ١١١ كتاب العتق / باب إنما الولاء لمن أعتق فَقَالَتْ: يَا عَائِشَةُ، إِنِّى كَاتَبْتُ أَهْلِى عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِى كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ . بِمَعْنَى حَدِيث اللَّيْثِ. وَزَادَ : فَقَالَ: ((لاَ يَمْنَعُكَ ذَلك مِنْهَا، ابْتَاعِى وَأَعْتِقِى)). وَقَالَ فِى الْحَدِيثِ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ عَُّ فِى النَّاسِ فَحَمِدَ اللهِ وَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّ بَعْدُ)). ٨ - ( .. ) وحدّثَنَا أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاَءِ الْهَمْدَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَخْبَرِنَى أَبِى عَنْ، عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَىَّ بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: إِنَّ أَهْلِى كَاتِبُونِى عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ فِى تِسْعِ سِنِينَ، فِى كُلِّ سَنَةٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِ. فَقُلْتُ لَهَا: إِنْ شَاءَ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً ، وَأُعْتِقَكِ، وَيَكُونَ الْوَلاَءُ لِى، فَعَلْتُ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لأَهْلِهَا ، فَأَبَوْا إِلَّ أَنْ يَكُونَ الْوَلاَءُ لَهُمْ. فَأَتَنِى فَذَكَرَتْ ذَلِكَ . قَالَتْ: فَانْتَهَرْتُهَا. فَقَالَتْ: لاَهَا الله إِذًّا. قَالَتْ: فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِعٍَّ. فَسَأَلَنِى فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: ((اشْتَرِيهَا وَأَعْتقيهَا، وَاشْتَرِطِى لَهُمُ الْوَلاَءَ، فَإِنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ)) ، فَفَعَلْتُ. قَالَتْ: ثُمَّ خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ◌َُّ عَشِيَّةً، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: (( أَمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ أَقْوَامِ يَشْتَرَطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِى كِتَابِ اللهِ؟ مَا كَانَ مِنْ شَرْطِ لَيْسَ فِى كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْط ، كِتَابُ اللهِ أَحَقُّ ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، مَا بَالُ رِجَال مِنْكُمْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ : أَعْتِقْ فُلاَنَا وَالْوَلاَءُ لِى، إِنَّمَا الْوَلاَءِ لِمَنْ أَعْتَقَ)). الداودى : وشرط الله هنا أراد - والله أعلم - قوله تعالى: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (١)، وقوله : ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ (٢)، وقال فى موضع آخر : هو قوله : ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (٣)، وقوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ﴾ الآية(٤) . قال القاضى: وعندى أن الأظهر هو ما أعلم به أنه - عليه السلام - من قوله : ((إنما الولاء لمن أعتق))، و((مولى القوم منهم))، و((الولاء لحمة كالنسب))، قال: وقوله فى بعض الروايات: ((كتاب الله أحق)) يحتمل أن يريد حكمه ، ويحتمل أن يريد القرآن، (١) الأحزاب: ٥، والتوبة: ١١. (٢) الأحزاب : ٣٧ . (٣) البقرة : ١٨٨. (٤) الحشر : ٧ . ١١٢ كتاب العتق / باب إنما الولاء لمن أعتق ٩ - ( .. ) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكَيْعٌ . ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرِ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِى أُسَامَةَ، غَيْرَ أَنَّ فِى حَديث جَرِير: قَالَ : وَكَانَ زَوْجُهَا عَبّدًا ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ عَُّ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ، وَلَوْ كَانَ حُرّا لَمْ يُخَيِّرْهَا، وَلَيْسَ فِى حَدِيثِهِمْ: (( أَمَّا بَعْدُ )) . ١٠ - ( ... ) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاَءِ - وَاللَّفْظُ لزُّهَيْر - قَالاً: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةً ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائشَةَ، قَالَتْ: كَانَ فى بَرِيرَةَ ثَلاَثُ قَضِيَّاتٍ: أَرَادَ أَهْلُهَا أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَشْتَرِطُوا وَلاَءَهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ للَّبِىِّلَّهِ. فَقَالَ: ((اشْتَرِيهَا وَأَعْتقيهَا، فَإِنَّ الْوَلاَءَ لَمَنْ أَعْتَقَ)). قَالَتْ: وَعَتَقَتْ، فَخَّرَهَا رَسُولُ اللهِعَّةِ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا. قَالَتَ: وَكَانَ النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا وَتُهْدِى لَنَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ◌َّهِ، فَقَالَ: ((هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَكُمْ هَدِيَّةٌ ، رودِ وَ فَكُلُوهُ». ١١ - ( .. ) وحدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلَىِّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةً مِنْ أُنَاسِ مَنَ الْأَنْصَارِ، وَاشْتَرَطُوا الْوَلاَءَ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَ: ((الْوَلاءُ لمَنْ وَلَىَ الثَّعْمَةَ »، وَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ عَُّ. وَكَانَ زَوْجُهَا عَبّدًا وَأَهْدَتْ لِعَائِشَةَ لَحْمًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهٍِّ: (َوْ صَنَعْتُمْ لَنَا مِنْ هَذَا اللَّحْمِ؟)) . قَالَّتْ عَائِشَةُ: تُصَدَّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ. فَقَالَ: (َهُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَلِيَّةٌ)) . ١٢ - ( ... ) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبّدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ؛ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِىَ بَرِيرَةَ لِلْعِثْقِ، فَاشْتَرَ طُواْ وَلاَءَهَا. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِعَّهُ. فَقَالَ: ((اشْتَرِيهَا ويرجع إلى ما تقدم من قوله : ﴿ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ (١) والآيتين الأخرتين . وفيه جواز إعطاء الصدقات لموالى قريش وإن كانت هذه الصدقة تطوعًا ، فقد يحتج به من يرى صدقة التطوع جائزة لمواليهم أو لجميعهم ، وإن قلنا لهذا زكاة واجبة ، فيحتج به (١) الأحزاب : ٥ . ١١٣ كتاب العتق / باب إنما الولاء لمن أعتق وَأَعْتقيهَا، فَإِنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ)). وَأُهْدِىَ لِرَسُولِ اللهِ عٍَّ لَحْمٌ، فَقَالُوا لِلنّبِىِّ عَّهِ: هَذَا تُصُدَّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ. فَقَالَ: ((هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ)). وَخُيِرَتْ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًا. قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ سَلْتُهُ عَنْ زَوْجِهَا فَقَالَ : لاَ أَدْرِى. ( ... ) وحدّثناه أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْفَلِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ١٣ - ( ... ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتّى وَابْنُ بَشَّار، جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ . قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى: حَدَّثْنَا مُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِىُّ وَأَبُو هِشَامٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ : كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا. ١٤ - ( .. ) وحدّثَنى أَبُو الطَّهرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبّدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ◌َهِ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ فِى بَرِيرَةَ ثَلاَثُ سُنَّنِ: خُيَّتْ عَلَى زَوْجِهَا حِينَ عَتَقَتْ، وَأُهْدِىَ لَهَا لَحْمٌ فَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِنَّهِ وَالْبُرْمَةُ عَلَى النَّارِ، فَدَعَا بِطَعَامٍ، فَأَتِىَ بِخُبْزٍ وَأَدُمٍ مِنْ أُمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ : (( أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً عَلَى النَّارِ فِيهَا لَحْمٌ؟)) فَقَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ الله ، ذَلِكَ ١ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُطْعَمَكَ مِنْهُ. فَقَالَ: (( هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ مِنْهَا ◌َنَا هَدٌِّ)). وقَالَ النَّبِىُّ ◌َّهُ فِيهَا: ((إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). من لا يرى تحريم ذلك على الموالى منهم ، أو يرى اختصاص تحريم الصدقة لبنى هاشم وبنى عبد المطلب لقول عائشة : أهدته لنا بريرة ، وأنت لا تأكل الصدقة ، ولم يقل لها النبى : وأنت لا تأكليها ، وإنما يحتمل أنها هدية للجميع . وفيه جواز الأكل مما أهدى للفقير والتصدق به عليه . وقوله: ((ألم أر برمة على النار فيها لحم ؟ )) فيه سؤال الرجل عما يراه فى بيته، وليس هذا من الذم وغير مكارم الأخلاق الذى جاء فى حديث أم زرع. وقوله: ولا يسأل عما عهد لأن هذا إنما هو بحث عما عدهه فى بيته. والسؤال أين ذهب وما صنع به ؟ وأما شىء يجده فيقول وما هو هنا فليس منه ، مع أى سؤاله - عليه السلام - لهم هنا ليبين لهم ما ١١٤ كتاب العتق / باب إنما الولاء لمن أعتق ١٥ - (١٥٠٥) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَد، عَنْ سُلَيْمَانَ جهلوه ؛ لأنه - عليه السلام - علم أنهم كانوا لا يبخلون عليه بما يعتقدون جوازه له، وأنهم إنما قدموا له أدم البيت، وتركوا اللحم الذى هو سيد الأدم لأمر اعتقدوه فيه ، فيسألهم ليعرف ما اعتقدوه ، ويبين لهم ما جهلوه كما كان . وفيه من حسن الأدب والعشرة ، قوله - عليه السلام - : (( ما بال رجال ))، ولم يواجههم بالخطاب ، ولا حرج بأسمائهم . وفيه جواز الصدقة على العبد؛ لاستسعائها عائشة، ولم ينكر ذلك النبى عَّه وذلك فى التطوع ، وكذلك معونة المكاتب من التطوع . واختلف فى معونته من الفرض . وفيه جواز بيع المرأة وشرائها بغير إذن زوجها . وجواز عتقها لعبدها وأمتها، ما لم ترد على تلف مالها وبرده زوجًا. وفيه دليل على أن بيع الأمة المزوجة ليس بطلاق وكذلك عتقها، خلافًا لابن المسيب الذى يرى بيعها طلاقًا. وفيه جواز اكتساب المكاتب بالسؤال كما فعلت بريرة. وفيه أن البيان بالفعل أقوى منه بالقول؛ ولهذا أمر - عليه السلام - عائشة باشتراط الولاء لهم ؛ ليبين لهم ذلك القول والتوبيخ على رأى بعضهم، كما قال - عليه السلام -: ((إنى لأنسى - أو أنسى - لأسن)) (١)، لاسيما على رأى من رأى أنه نسى عمدًا ليبين صورة السهو، وهذا الوجه أظهر التأويلات فى الحديث وهو لفظه ، وقد جاء من رواية أيمن عن عائشة : ((اشتريها ودعيهم يشترطون ما شاؤوا))، فاشترتها وأعتقتها، وشرط أهلها الولاء. قال محمد بن داود الأصبهانى: أما قول النبى لها: ((اشترطى لهم الولاء )) إنما معناه: أن ذلك بعد علمهم، والنبى عنى غيرها بذلك ، ولا نافع لهم، ولم يأمرها - عليه السلام - باشتراطه ، ثم يبطل الشرط ويصحح البيع وهم غير عالمين ببطلانه ، وإنما كان هذا منه تهديدًا لمن رغب عن حكمه وخالف أمره . وإليه مال الأصيلى وأبى أنه على ظاهره، وأنه أمرها بذلك ليقع البيع ويصح ، ويبطل الشرط ويصح ، ويكون ما قابل الشرط من الثمن ، وحط له عقوبة فى المال لما خالفوا أمره ، كما منع القاتل من الميراث عقوبة له . وقال الطحاوى: رواية الشافعى عن مالك فى هذا الحديث: (( اشترطى لهم الولاء)» بغير تاء ، أى أظهرى لهم حكمه . وعلمهم سنته - كما تقدم - وليس من (١) مالك فى الموطأ، ك السهو، ب العمل فى السهو ١/ ١٠٠ (٢). قال ابن عبد البر: لا أعلم هذا الحديث روى عن النبى ◌َ﴾ مسندًا ولا مقطوعًا من غير هذا الوجه، وهو أحد الأحاديث الأربعة فى الموطأ التى لا توجد فى غيره مسندة ولا مرسلة ، ومعناه صحيح فى الأصول. ١١٥ كتاب العتق / باب إنما الولاء لمن أعتق ابْنِ بِلاَلٍ، حَدَّثَنِى سُهَيّلُ بْنُ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَّبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَرَادَتْ عَائشَةُ أَنْ الاشتراط ، وما تقدم أظهر لفظًا ومعنىّ . وفيه جواز نكاح العبد الحرة إذا رضيت بذلك لتخييرها . قال بعضهم : وفيه دليل على تعجيز المكاتب نفسه بغير أمر السلطان . وقد اختلف قول مالك فى ذلك ، ودليل على رضاه بالعجز على الجملة ، إذ لم يأت فى الحديث ذكر عجزها ولا استبهم النبى ذلك من حالها . وقد اختلف أئمتنا فى رضاه تعجيز نفسه وإن كان له مال . وقال ابن شهاب وربيعة وأبو الزناد : إذا رضى بالبيع فهو عجز وجاز بيعه . وقال مالك : لا يجوز ذلك لعجزه عن الأداء، وألا يكون له مال . وقد تأول بعضهم عجز بريرة ولذلك استعانت بعائشة . وفيه مما لم يذكره مسلم: أن المخيرة إذا مكنت زوجها من الاستمتاع بها انقطع خيارها؛ لقوله: ((وإن قربك فلا يخار لك))، ذكره أبو داود . وفيه جواز الشفاعة من الحاكم للمحكوم عليه ، وللزوج فى رد المطلقة إذا امتنعت ، وأنه لا حرج على الزوج فيما يبديه من حبها ؛ إذ لم يزجره النبى عن ذلك ، وأنه لا حرج على المرأة فى الامتناع إذا كرهته وإن أضر حبها بالزوج ؛ لقوله: فرأيته يطوف خائفًا يبكى. وقول النبى معَّ: «ألا أرجعتيه))، وقولها للنبى: تأمرنى؟ فقال: ((إنما أنا شفيع)) خرجه النسائى(١). / ٢٠٥/ب وفيه أن الشفاعة ، وطلب الحاجة لا يكون فيما يضر ويشق إلا على وجه الإلزام ، بل بالرغبة والتعرض ، وفيه جواز خدمة المعتق ، وفيه جواز قبول الهدية من الفقير وممن أنعم الرجل عليه العتق بقوله: ((وهو لنا هدية))، وفيه إدخال الرجل فى مال من يعلم أنه يسر بإدخاله فيه وطلبه ، وأكله له بغير إذنه ؛ إذ ليس فى الحديث أن بريرة كانت قد أهدته إلى النبى معَّ، فلما أهدته إلى عائشة سأل ، فقالوا : لحم تصدق به على بريرة، فقال: ((هو لها صدقة ولنا هدية)» . قال الإمام: ذكر فى حديث بريرة: ((لاها الله لا أفعل ذلك)): فيه لغتان: أحدهما: إثبات الألف ، والأخرى : منعها هنا لسكونها وسكون اللام فى القاسم، فيصير اللفظ : هلا الله، بمعنى : والله. قال القاضى: قد جاء فى المعلم، واللفظ الذى فى مسلم فقالت: ((لاها الله إذا))، قالت : فسمع رسول الله عَّه، فسألنى . وفى اللفظ الأول إشكال ؛ إذ يدل أنها هى قالت : إن القائل بريرة وغير عائشة ، وإنما هو من قول عائشة فأخبرت عن نفسها بقولها اشترتها ، ثم قال المخبر عنها : فقالت : لاها الله ؛ ولذلك قال بعضهم : صوابه : (١) ك آداب القضاء ، ب شفاعة الحاكم الخصوم قبل فصل الحكم (٥٤١٧). : . كتاب العتق / باب إنما الولاء لمن أعتق - ١١٦ تَشْتَرَى جَارِيَةً تُعْنِقُهَا، فَأَبَى أَهْلُهَا إِلاَّ أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْوَلَاءُ، فَذَكَرَتْ ذَلَكَ لَرَسُول اللهِعَّهُ. فَقَالَ: ((لاَ يَمْتَعُكَ ذَلِك، فَإِنَّمَا الْوَلاَءُ لَمَنْ أَعْتَقَ )) . بالله، لكن قد وجهنا تصويب قولها : وقالت : مع أنه المذكور فى جميع النسخ . وأما قولها: ((لاها الله إذًّا)) فهكذا يقول هذا اللفظ المحدثون بمد هاء ، وإذا به يصير صوابه: ((لاها الله)) زائداً . قال إسماعيل القاضى: وحكاه عن المازنى وغيره من أهل اللسان بالقصر وحذف الألف قبل الذال وغيره خطأ. قال : ومعناه : ذا يمينى . وعلى هذا وقع غيره فى الأم من رواية العذرى والهوزنى ، وصوب أبو زيد وغيره بالقصر والمد، قال : و((ذا)) صلة فى الكلام ، وليس فى كلامهم : أى الله إذ أوى. وفى التاريخ: قال أبو حاتم: يقال : لاهاء الله، فى القسم. والعرب تقوله بالهمزة . والقياس تركه ، والمعنى: لا والله أقسم به ، فأدخل اسم الله بين ها وذا . وقوله: ((إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل))(١): معناه : تفعل ذلك احتسابًا لله، وطلب الأجر لا طلب الولاء. وقوله فى الحديث: ((أعدها لهم وأعتقها)) ومثله من اللفظ يدل أنه إنما اشترى الرقبة لا الكتابة . قال بعضهم : وظاهره بأنها إنما أرادت أن تشترى منهم الولاء وتولى جميع الكتابه لهم. وفى قوله: ((أعدها )) قيل: فيه جواز المعاملة بالدنانير والدراهم عمداً، إذا كانت معروفة العدد والضرب ، وهذا مما لاخلاف فيه ؛ لكونها استرسال من هذا الحديث فيه بضروب ؛ إذ العادة أن العد هنا على الأواقى. (١) حديث رقم (٦) بالباب. ١١٧ كتاب العتق / باب النهى عن بيع الولاء وهبته (٣) باب النهى عن بيع الولاء وهبته ١٦ - (١٥٠٦) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى التَّميمىُّ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَل ،عَنْ عَبْد الله ابْنِ دِنَارِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ. قَالَ مُسْلِمٌ: النَّاسُ كُلُّهُمْ عِبَالٌ، عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ دِنَارٍ ، فِى هَذَا الْحَدِيثِ. ( .. ) وحدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالاَ: حَدَّثْنَا ابْنُ عُبَيْنَةَ. ح وَحَدَّثْنَا يَحْنَى بْنُ أَبُّوبَ وَقُتِبَةُ وَبَّنُ حُجْرٍ ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَثْنَا وقوله - عليه السلام -: ((نهى عن بيع الولاء وهبته )) تقدم فى الباب ، وتقدم الكلام على قوله: ((إنما الولاء لمن أعتق))، وعامة العلماء والسلف، وفقهاء الأمصار على أن الولاء لا يباع ولا يوهب ولا ينتقل ، وهو كلحمة النسب ، لا ينقل عمن ثبت له ، كما لا ينقل النسب وأجاز بعض السلف من الصحابة نقله ، ورأى بعضهم أن الحديث لم يبلغهم . وفيه دليل على أن لا ولاء لمن أعتق على يديه وكملتقط اللقيط وهو قول مالك ، والشافعى والثورى ، والأوزاعى ، وأحمد ، وداود ، وميراث هؤلاء إذا لم يكن لهم وارث لجماعة المسلمين ، خلافًا لأبى حنيفة وأصحابه أن من أسلم على يديه رجل فولاؤه له ، وهو قول الليث وربيعة ، وقال يحيى بن سعيد مثله لا فيمن كان (١) من أهل الذمة ، وخلافًا لإسحاق فى قوله: ((ولا اللقيط لملتقطه))، وخلافًا لأبى حنيفة - أيضاً - فى أنَّ لكلِّ أحدٍ أن يوالى من شاء فيوارثه، وحجتهما قوله: ((الولاء لمن أعتق)). وهى صيغةٌ جلية (٢) عند معظم أهل الأصول فى الخصر بالحكم لمن ذكر ونفيه عمن عداه ، ويعبر عنها بعضهم بتحقيق المتصل وتمحيص المنفصل . واختلف العلماء فى ولاء من أعتق سباية ، فقيل : هو لجماعة المسلمين ، وكأنه أعتق، وهذا قول مالك وجماعة من أصحابه وكثير من السلف ، وقيل : بل ولاؤه لمعتقه ، وهو قول : الحسن ، والشعبى ، وغيره من التابعين ، وبه قال الشافعى وابن الماجشون، وابن نافع من أصحابنا . وقال جماعة من السلف : إنه يوالى من شاء ، فإن مات قبل ذلك (١) فى الأصل : جاء ، والمثبت من س. (٢) فى س : جليلة . كتاب العتق / باب النهى عن بيع الولاء وهبته ١١٨ ابْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعيدٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله. ح وَحَدَثْنَا ابْنُ رَافِعٍ ، حَدَتْنَا ابْنُ أَّبِى فُدَيّكِ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكَ - يَعْنِى ابْنَ عُثْمَانَ - كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، عَنِ النَِّىِّ نَّهُ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّ النََّفِىَّ لَيْسَ فِى حَدِيثِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ، إِلا الْبَيْعُ ، وَلَمْ يَذْكُرِ : الْهِبَةَ. فولاؤه للمسلمين ، وقيل : يشترى بتركته رقاب تعتق . واختلف فى ولاء المكاتب ، ٢٠٦ / أ والعبد يشترى نفسه من سيده / فقيل : ولاؤه لسيده ، وهو قول مالك ، وأكثر العلماء . وقيل : لا ولاء عليه . ١١٩ كتاب العتق / باب تحريم تولى العتيق غير مواليه (٤) باب تحريم تولى العتيق غير مواليه ١٧ - (١٥٠٧) وحدّثّنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع، حَدَّثْنَا عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَتَبَ النَّبِىُّ ◌َّهُ عَلَى كُلِّ بَطْن عُقُولَهُ، ثُمَّ كَتَبَ: (( أَنَّهُ لاَ يَحِلُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَتَوَلَى مَوْلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ))، ثُمّ أُخْبِرْتُ : أَنَّهُ لَعَنَ فِى صَحِيفَتِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ . ١٨ - (١٥٠٨) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِىِّ - عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أبيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ قَالَ: ((مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيّرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌّ وَلاَ صَرْفٌ». ١٩ - ( ... ) حدّنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِىِّ الْجُعْفِىُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ، قَالَ: ((مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَدْلٌ وَلاَ صَرْف). ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَار، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ الأَعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (( وَمَنْ وَى غَيْرَ مَوَلِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ )). ٢٠ - (١٣٧٠) وحدّثنا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِيْرَاهِيمَ النَّيْمِىِّ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : خَطَبَنَا عَلَىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ فَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئًا نَقْرَأُهُ إِلَّ كَتَابَ الله وَهَذه الصَّحِيفَة - قَالَ: وَصَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِى قِرَابٍ سَيْفِهِ - فَقَدْ كَذَبَ، فِهَا أَسْنَانُ الإِيلِ، وَشْيَاءً مِنَ الْجِرَاحَاتِ. وَفِيهَا: قَالَ النَّبِىُّ ◌َهُ: ((الْمَدِينَةُ حَرَمٌ وقوله: ((وكتب - عليه السلام - على كل بطن عقوله)) : أى دياته ، ونهيه عن تولى الرجل قومًا بغير إذن مواليه ، ولعنه فاعله ، وقد ذهب قوم أن المولى الأعلى إذا أذن للأسفل فى موالاة غيره جاز ؛ لظاهر الحديث . ١٢٠ كتاب العتق / باب تحريم تولى العتيق غير مواليه مَا بَيْنَ عَيْرِ إِلَى ثَوْر، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثَّا أَوْ آوَى مُحْدثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلاَئِكَة وَاَلنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لاَ يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةَ صَرْفًا وَلاَ عَدْلاً، وَذمَّةُ الْمُسْلَمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعِىَ بِهَا أَذْنَاهُمْ، وَمَنِ ادَّعَى إِلىَ غَيّرٍ أَبِهِ ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرٍ مَوَلِهِ، فَعَلَّهِ لَعْنَةُ اللهِ وقوله: ((المدينة حرام ما بين عَيْر إلى ثَوْر (١)، فمن أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًّا)) وقوله: ((لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلاً)) : تقدم الكلام على هذه القضية فى صدر الكتاب وفى كتاب الحج (٢) . قال الإمام : خرج مسلم فى باب الولاء حديثًا عن الأعمش ، عن أبى صالح ، عن أبى هريرة، عن النبى - عليه السلام - ثم قال بعده: وحدثنيه إبراهيم بن دينار، نا عبيد الله ابن موسى ، قال : نا شيبان - يعنى النحوى أبا معاوية ، وفى نسخة ابن ماهان : حدثنا إبراهيم، نا عبيد الله، قال: نا سفيان، عن الأعمش، [ جعل ((سفيان)) بدل ((شيبان))، والصواب : شيبان ، ومثله فى المناقب : حدثنا القاسم بن زكريا ، قال : نا عبيد الله بن موسى ، عن شيبان ، عن الأعمش ] (٣) ، عن مالك بن الحارث ، عن (١) قال ياقوت: ذكر لى بعض أهل الحجاز أن بالمدينة جبلين يقال لأحدهما: عير الوارد، والآخر: عير الصادر، وهما متقاربان، ثم قال: فى هذا الحديث ((عير إلى ثور))، وهذه رواية لا معنى لها لأن هذا بإجماعهم غير محرم - يعنى أن ثوراً جبل بمكة معروف - قال : وقال بعض أهل الحديث : إنما الرواية الصحيحة أنه - عليه السلام - حرم ما بين عير أحد ، وهما بالمدينة ، والعير وادٍ فى قوله : ووادٍ كجوف العير قفرٍ هبطته راجع معجم البلدان . قال أبو عبيد فى الحديث : وهذا حديث أهل العراق ، وأهل المدينة لا يعرفون بالمدينة جبلاً يقال له : ثور، وإنما ثور بمكة ، فيرى أن الحديث إنما أصله: (( ما بين عير إلى أحد)). قال : سألت عن هذا أهل المدينة فلم يعرفوه ... وأما عير فبالمدينة معروف وقد رأيته . انظر غريب الحديث لأبى عبيد ٣١٥/١، ٣١٦. وفى النهاية : هما جبلان ، أما عير فجبل معروف بالمدينة ، وأما ثور فالمعروف أنه بمكة ، وفيه الغار الذى بات به النبى عَّ لما هاجر، قال: وفى رواية قليلة: ((ما بين عير وأحد)) وأحد بالمدينة ، فيكون ثور غلطًا من الراوى وإن كان هو الأشهر والأكثر . وقيل : إن عيرًا جبل بمكة ، ويكون المراد : أنه حرم من المدينة قدر ما بين عير وثور من مكة ، أو حرم المدينة تحريمًا مثل تحريم ما بين عير وثور من مكة على حذف المضاف ووصف المصدر المحذوف . النهاية . وفى الدر المنثور : أن ثوراً جبل بالمدينة سوى الذى بمكة ، وهو صغير إلى الحمرة بتدوير خلف أحد من جهة الشمال. قلت : ولا وجود له ظاهر فيما رأيت بالمدينة . (٢) ولم يتعرض لتحديد مكان الجبلين هناك. راجع ك الحج ، ب فضل المدينة ودعاء النبى لها بالبركة. (٣) سقط من الأصل ، والمثبت من س ، ع .