النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
-
كتاب الطلاق / باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها
وقوله: فى معاوية ((ترب لا مال له)) (١) : بمعنى فقير، ترب الرجل : إذا
افتقر، ورجل ترب .
وقوله: ((أبو جهم)) وأبو جهيم المعروف على التكبير ، ولا ينكر فى التصغير ، وهو
أبو جهم بن حذيفة القرشى [ العذرى ] (٢) ، وهو صاحب الإبنجانية ، وكذا رواه جميع
الناس: ((أبو جهم)) ولم ينسبوه، إلا يحيى بن يحيى الأندلسى ، فقال: أبو جهم ابن
هشام . وهو غلط لا يعرف فى الصحابة أبو جهم بن هشام ، ولم يوافق أحد يحيى ابن
يحيى على ذلك من رواة الموطأ وغيرهم .
وقوله: (( سنأخذ بالعصمة التى وجدنا الناس عليها)) (٣): أى بالثقة والأمر القوى
الصحيح . ورواه السمرقندى: ((بالقضية )) وله معنى يتجه ، ولكن لاشك أن الأول
الصواب .
وذكر مسلم : حديثاً فى الباب عن سفيان عن أبى بكر بن أبى الجهم بن صخير .
كذا للفارسى والشنتجالى وعند العذرى والهوزانى على التكبير، وعند بعضهم: (( حُجير»
وهو خطأ والأول الصواب ، وبالتصغير ذكره البخارى فى تاريخه (٤) .
وقولها: ((فشرفنى الله بابن زيد وكرمنى بابن زيد)): وكذا لكافة الرواة وعند
السمرقندى: ((بأبى زيد))(٥) فيهما وثبتت الروايتان عند ابن [ أبى ] (٦) جعفر ، وكل
صحيح ، وهو أسامة بن زيد ، ويكنى بأبى زيد ، وقيل : أبو محمد .
(١) حديث رقم (٤٧) بالباب .
(٢) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش .
(٣) حديث رقم (٤١) بالباب .
(٤) البخارى فى التاريخ ١٢/٨ من كتاب الكنى .
(٥) وكذا فى النسخة المطبوعة لدينا للصحيح فى حديث رقم (٤٩).
(٦) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم .

٦٢
كتاب الطلاق / باب جواز خروج المعتدة البائن ... إلخ
(٧) باب جواز خروج المعتدة البائن ، والمتوفى
عنها زوجها ، فى النهار ، حاجتها
٥٥ _ (١٤٨٣) وحدّثنی مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَیْمُون ، حَدِّئْنَا يَخْتَی بْنُ سعید ، عَنِ
ابْنِ جُرِيْجٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ . ح
وَحَدَّثَنِى هَّرُونُ بْنُ عَبْدِ الله ـــ وَاَللَّفْظُ لَهُ ـ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيّجٍ:
أَخْبَرِنِى أَبُو الزُّبَيْرِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: طُلَّقَتْ خَالَتِى، فَأَرَادَتْ أَنْ تَجِّدَّ
نَخْلَهَا، فَرَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَنَتِ النَّبِىَّ ◌َّهِ فَقَالَ: ((بَلَى، فَجُلِّى نَخْلَكِ، فَإِنَّك
عَسَى أَنْ تَصَدَّقِى أَوْ تَفْعَلِى مَعْرُوفًا )) .
وقوله - عليه السلام - للمعتدة التى سألته الخروج لجداد نخلها: ((بلى ، فجدى
نخلك، فعسى أن تصدقى وتفعلى خيراً)) : حجة لمالك والليث فى جواز خروج المعتدة
بالنهار ،وأن لزوم منزلهن إنما هو بالليل ، وهو قول الثورى والليث والشافعى وابن
حنبل، وسواء عند مالك كانت رجعية أو مبتوتة . وقال الشافعى : فى الرجعية : لا تخرج
ليلاً ولا نهاراً ، وإنما تخرج نهاراً المبتوتة . وقال أبو حنيفة : ذلك فى المتوفى عنها ، وأما
المطلقة فلا تخرج ليلاً ولا نهاراً .
وقال محمد بن الحسن : لا يخرج الجميع ليلاً ولا نهاراً ، وقد احتج أبو داود بهذا
الحديث فى الباب على أنها تخرج بالنهار لقولنا ، ووجه استدلالنا : أن الجداد الذى يخرج
إليه فى الحديث إنما هو بالنهار عرفاً وشرعاً. وقد نهى النبى معَّه عن جداد الليل ، وأيضاً
فإن نخل الأنصار وأموالهم ليست من البعد بحیث یحتاج إلى المبيت فيها إذا خرج بالنهار،
فظاهره بكل وجه أن استئذانها إنما لخروج النهار .

٦٣
كتاب الطلاق / باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها ... إلخ
(٨) باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها ، وغيرها ، بوضع الحمل
٥٦ _ (١٤٨٤) وحدّثّنى أَبُو الطَّاهرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَتَقَارَبَا فِى اللَّفْظ - قَالَ
حَرْمَلَةُ : حَدَّثَنَ - وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ - حَدِّثْتِى يُؤْنُسُ بَّنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنٍ
شهَابٍ ، حَدَّثَنِى عُبِيْدُ الله بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُود؛ أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ
الله بْنِ الأَرْقَمِ الزُّهْرِىِّ، يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةً بِنْتَ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةَ، فَيَسْأَلَهَا عَنْ
حَديثِهَا وَعَمَّا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ عَِّ حِينَ اسْتَفْتَتْهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ إِلَى عَبْدِ الله بْنِ
تْبَةَ يُخبرُهُ؛ أَنَّ سُبَيْعَةَ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ ، وَهُوَ فِى بَنِى عَامِرِ بْنِ
لُؤَيٍّ، وَكَانَ ممَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، فَتُوُفِّىَ عَنّهَا فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهْىَ حَامِلٌ ، فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ
وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نَفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو
السََّابِلِ بْنُ بَعْكَك ◌ِ- رَجَّلٌ مِنْ بَنِى عَبْدِ الدَّارِ - فَقَالَ لَهَا: مَالِى أَرَاكُ مُتَجَمََّةٌ ؟ لَعَلَّك
تَرْجِينَ النَّكَاحَ، إِنَّكِ، وَالله، مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشَهُرِ وَعَشْرٌ . قَالَتَّ
حديث [ سبعة ] (١) الأسلمية
قال الإمام : ذكر مسلم حديث سبعة لما توفى عنها زوجها فوضعت حملها ، فأخبرها
النبى - عليه السلام - أنها خلت . اختلف الناس فى الحامل المتوفى عنها زوجها، فالمشهور
عندنا أنها بوضع الحمل تنقضى عدتها وإن وضعت قبل انقضاء أربعة أشهر وعشر ؛ لقول
الله تعالى: ﴿وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُن﴾ (٢)، فعم ولم يفرق بين عدة وفاة
ولا عدة طلاق لأجل حديث سبيعة هذا .
وقد قال بعض أصحابنا : عليها أقصى الأجلين ؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ
وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ [ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٣) الآية ولم يفرق بين أن تكون حاملاً
أو حائلاً، فرأى أن هذه الآية توجب التربص أربعة أشهر وعشر] (٤) ، فإذا انقضت فلابد
من طلب الوضع لأجل الآية الأخرى ، ولأنه لا يصح نكاح الحامل فأخذ بموجب الاثنين
(١) فى النسخة المطبوعة للصحيح : سبيعة .
(٢) الطلاق : ٤ .
(٣) البقرة : ٢٣٤ .
(٤) سقط من الأصل ، والمثبت من ع .

٦٤.
كتاب الطلاق / باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها ... إلخ
سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِى ذَلِكَ، جَمَعْتُ عَلَىَّ ثِيَابِى حِينَ أَمْسَيْتُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ الهِعَّهُ
فَسَالْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقْتَانِى بِأَنِّى قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَغَتُ حَمْلِى، وَأَمَرَنِى بِالتَزَوُجِ إِنْ بَدَا
لِی.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَلاَ أَرَى بَأْسَا أَنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ وَضَعَتْ، وَإِنْ كَانَتْ فِى دَمِهَا، غَيْرَ
أَلَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَطْهُرَ .
٥٧ _ (١٤٨٥) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى الْعَنَزِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، قَالَ :
سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَار؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبْنَ
عَبَّاسِ اجْتَمَعَا عِنْدَ أَبِى هُرَيْرَةَ، وَهُمَا يَذْكُرَانِ الْمَرََّةَ تُنْفَسُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ. فَقَالَ
جميعاً ، وقد قال ابن مسعود : آية النساء الصغرى نزلت آخراً [يغنى ] (١) سورة الطلاق،
وفيها البراءة بالوضع للحمل ، فأشار إلى أنها تقضى على آية البقرة . وهذا ترجيح المذهب
المشهور ، والعمومان إذا تعارضا وجب بناؤهما عند أكثر الأصوليين ، وإن لم يكن فى
البناء طرق مختلفة طلب الترجيح . وقد حصل هاهنا بحديث سبعة وبما قاله ابن مسعود .
قال القاضى : لحديث سبيعة قال جميع العلماء وأئمة الفتوى ، إلا ما روى عن على
وابن عباس من آخر الأجلين . واختاره سحنون من أصحابنا ، وقد روى عن ابن عباس
الرجوع عنه والظاهر من الآية أنها معطوفة على المطلقات ، إلا أنه عموم نزل على ما قاله
ابن مسعود بعد آية المتوفى ولا دليل على التخصيص ، فوجب الحكم بالعموم المتأخر ،
وعضده خبر سبيعة [ وهذا أولى من قول من قال هى ... (٢) لآية البقرة ... (٣) ] (٤) من
آخر حكم النبى عليه؛ لأن قصة سبيعة الأسلمية كانت بعد حجة الوداع . وزوجها المتوفى
هو سعد بن خولة المتوفى بمكة حينئذ .
وقوله: (( قد حللت حین وضعت))، وقول ابن شهاب: ( وإن کانت فى دم نفاسها
لا أرى بأساً أن تتزوج)): هو الذى عليه جمهور العلماء وأئمة الأمصار أنها بتمام الوضع
وإن كان واحداً أو آخر [ وضع ] (٥) الولدان كان أكثر حلّ ، ولو كان زوجها بعد لم يقبر
ولا ينتظر طهرها وشذ الحسن والشعبى وإبراهيم وحماد فقالوا : لا تنكح ما دامت فى دم
(١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش بسهم .
(٢، ٣) بياض فى الأصل.
(٤) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش بسهم .
(٥) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش

٦٥٠
كتاب الطلاق / باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها ... إلخ
ابْنُ عَبَّاس: عدَّتُها آخرُ الأَجَلَيْنِ. وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَدْ حَلَّتْ . فَجَعَلا يَتْنَازَعَانِ ذَلِكَ .
قَالَ: فَقَالَّ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِى - يَعْنِى أَبَا سَلَمَةَ - فَبَعَثُوا كُرَيْبًا - مَوْلَى ابْن
عَّاس - إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ؟ فَجَاءهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: إنَّ سُبَيْعَةَ
الأَسْلَّمَيَّةَ نُفُسَتْ بَعَدْ وَفَاةٍ زَوْجِهَا بِلَيَال، وَإِنَّهَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ عَُّ، فَأَمَرَهَا أَنْ
تَتَزَوَّجَ.
( .. ) وحّدثناه مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً
وَعَمْرٌوَ النَّاقِدُ، قَالا: حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُّ هَرُونَ، كلاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ،
غَيْرَ أَنَّ الَّيْثَ قَالَ فِى حَدِيثِهِ: فَأَرْسَلُوا إِلَى أُمَّ سَلَمَةَ، وَلَمْ يُسَمِّ كُرَيْبًا .
نفاسها . وهذا الحديث وغيره من الأحاديث يرد عليهم ، ولعلهم تعلقوا [بقوله ] (١) فى
حديث سبيعة: (( فلما تعلّت من نفاسها)) [ ومعناه: طهرت من دم نفاسها ] (٢). يقال:
تعلت المرأة من دم نفاسها فهى تتعلى : إذا طهرت منه .
قال الخليل : ولا حجة فيه لأن النبى - عليه السلام - لم يُعلل جواز النكاح لها بذلك
بل علله بنفس الوضع ، وإنما أخبر عنها هى المخبر ؛ أنها حين تعلت من نفاسها فعَلَتْ ما
فعلت ، وليس فعلها مما يوجب حكماً . وفى ظاهر قوله: (( حللت حين وضعت ، ولم
تفصّل ولداً كاملاً أو سقطاً أو غيره ، حجة للكافة من أن ذلك يبريها كيف كان من غير
مراعاة لتمام خلقه ، بل بكل مضغة وعلقة مما يعلم أنه سقط ، خلافاً لأحد قولى الشافعى؛
أنها لا تنقضى عدتها إلا بوضع ولد كامل .
وقوله: ((أنها ولدت بعد وفاة زوجها بليال فأمرها رسول الله ◌َّ أن تتزوج)):
يدل أنها لم تنتظر انقطاع الدم .
وقول أبى السنابل لها: ((والله ما أنت بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشر)) :
قيل : إنما قال لها ذلك لتتربص لقوله : حتى يأتى أولياؤها إذا كانوا غُيُبا فيتزوجها هو ،
إذا كان لزمها غرض ، وكان رجلاً كبيراً ومالت إلى نكاح غيره كما جاء فى حديث
مالك(٣). ويحتمل أنه حمل الآية على العموم لكل متوفى عنها كما حملها غيره، حاملاً كانت
أو غير حامل كما تقدم. ولعل الغائب من أوليائها - على التنزيل الأول - كان ممن ترجع إلى
رأيه ولا تخالفه/؛ إذ لو لم يكن لها ولى حاضر جملة لم يكن بد من انتظاره فى القرب. ٢٥٨ / أ
(١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش.
(٢) سقط من الأصل، واستدرك بالهامش بسهم.
(٣) الموطأ، ك الطلاق، ب عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً ٥٨٩/٢ (٨٣).

٦٦
كتاب الطلاق / باب وجوب الإحداد فى عدة الوفاة ... إلخ
(٩) باب وجوب الإحداد فى عدة الوفاة
وتحريمه فى غير ذلك ، إلا ثلاثة أيام
٥٨ _ (١٤٨٦) وحدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مالك ، عَنْ عَبد الله بْن
أَبِى بَكْر ، عَنْ حُمَّيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِى سَلَمَةَ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتَّهُ هَذه الأَحَادِيثَ
الثَّلاثَةَ. قَالَ: قَالْتَ زَيْنَبُ: دَخَلتُ عَلَى أُمِّ حَبِيْبَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ◌َّهُ، حِينَ تَوُفِّىَ أَبُّوهَا
أَبُو سُفْيَانَ ، فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطيب فيه صُفْرَةٌ خَلُّوقٌ أَوْ غَيْرُهُ، فَدَهَنَتَ مِنْهُ جَارِيَةٌ ، ثُمَّ
مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا. ثُمَّ قَالَتْ: وَله، مَلَى بِالطِيبِ مِنْ حَاجَةٌ، غَيْرَ أَنِّى سَمَعْتُ رَسُولَ الله
◌َِّ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ((لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَاَلْيَوْمِ الآخِرِ ، تُحِدُّ عَلَى مَّيِّت فَوْقَ
ثَلاَث، إِلا عَلَى زَوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْرًا » .
(١٤٨٧) قَالَتْ زَيْنَبُ: ثمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشِ حِينَ تُوُفِّىَ أَخُوهَا ،
فَدَعَتْ بطيب فَمَسَّتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللهِ، مَالِى بِالطَّيِبَ مِنْ حَاجَةَ ، غَيْرَ أَنّى سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهَ عَّهُ يَقُولُ عَلَى الْمِثْبرِ: (( لا يَحِلُّ لامْرَأَةَ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ ، تُحدُّ عَلَى
مَيِّت فَوْقَ ثَلاثٍ، إِلا عَلَى زَوَجْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) .
وقوله: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث [ إلا على
زوج أربعة أشهر وعشرا] (١)))، قال الإمام : الحداد : الامتناع من الزينة والطيب ، ويقال
منه : أحدت المرأة وحدّت ، ومنه قيل للبواب : حداد ؛ لمنعه الداخل والخارج [ إلا
بإذن ] (٢) .
ولما نزل قوله تعالى: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَر﴾ (٣) قالت الكفرة : ما رأينا سجانين بهذه
العدة . فقالت الصحابة : لا تقاس الملائكة بالحداديين ، يعنون بالسجانين . ومنه سمى
الحديد حديداً للامتناع به ، أو لامتناعه على من يحاوله . ومنه حديد النظر بمعنى : امتناع
تقلبه فى الجهات ، قال النابغة :
إلا سليمان إذ قال الإله له قم
فى البرية فاحددها عن الفند
(١) سقط من الأصل ، والمثبت من ع .
(٣) المدثر : ٣٠ .
(٢) سقط من ع .

٦٧
كتاب الطلاق / باب وجوب الإحداد فى عدة الوفاة ... إلخ
أى فامنعها ، وإنما منعت المعتدة فى الوفاة من الزينة والطيب ولم تمنع منع المعتدة فى
الطلاق ؛ لأن الزينة والطيب يدعوان إلى النكاح ويوقعان فيه ، فنهى عنهما ليكون الامتناع
زجراً عن النكاح ، لما كان [ من] (١) الزوج فى الوفاة معدوماً لا يحامى عن نسبه ، ولا
يزجر عن زوجته ، بخلاف المطلق الذى هو حى ، ويحتفظ على المطلقة لأجل نسبه ،
فاستغنى بوجوده من زاجر آخر .
قال القاضى : قال علماؤنا : لهذا ما عم الاعتداد فى جميع نساء الموتى مدخول بها
وغيرها بخلاف المطلقات ، استظهاراً لحجة الميت الغائبة ؛ إذ لعله لو كان حياً لتبين أنه قد
دخل بها ، كما أنا لا نحكم فيما ثبت عليه من الديون والحقوق إلا بعد تميز الطالب ،
استظهاراً لحجته لعدمه ، قالوا : وهى الحكمة فى الزيادة فى أمر عدتها على عدة المطلقة ؛
لأنه لما عُدم استظهرنا له بأتم البراءة وأوضحها ، وهو الأمد الذى يظهر فيه يقين الحمل
بحركة الجنين وذلك فى الزيادة على الأربعة الأشهر [ قال أبو العالية من السلف الصالح :
ضمت العشر إلى الأربعة ] (٢) لأن فيها ينفخ الروح . قالوا : ولهذا خصت عدة المتوفى -
أيضا - بما تستوى به معرفة الكل من أمد الزمان ، ولم يوكّل ذلك إلى أمانة النساء فيجعل
بالإقراء كالمطلقات ، كل ذلك حَوطَة لموت الزوج ، وعدم المحامى عن نسبه ، ولما كان
الصغار من الأزواج ، ومن لم يبلغ حد الوطء والحمل شاذاً فى الزوجات شملهن الحكم ،
وعمتهن الحوطة حماية للذريعة ، واتقاء للشبهة .
وفى قوله: ((لا تحل المؤمنة)»: حجة لأحد القولين لمالك أن الإحداد يختص بالمؤمنات
دون الكتابيات ؛ إذ ظاهره اختصاصه بالمؤمنات . وعلى قوله الآخر : أن الإحداد يلزم
الكتابيات فيكون هذا القول على التغليظ للمؤمنات .
وبالقول الأول قال أبو حنيفة والكوفيون وابن نافع وابن كنانة وأشهب من أصحابنا .
وبالثانى قال الشافعى وعامة أصحابنا .
وفى عمومه دليل على وجوب الإحداد لجميع الزوجات المدخول بها وغيرها والصغار
والكبار والإماء والحرائر .
وأجمعوا أنه لا إحداد على أمة أو أم ولد إذا توفى عنهن ساداتهن وهو قول كافة
العلماء فى جميع ما ذكرناه ، وقال أبو حنيفة : لا إحداد على الأمة ولا على الصغيرة .
ولا خلاف فى أن المطلقة واحدة لا إحداد عليها . واختلف فى الإحداد على المطلقات
(١) ساقطة من ع .
(٢) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش بسهم .

٦٨
كتاب الطلاق / باب وجوب الإحداد فى عدة الوفاة ... إلخ
الثلاث ، فمذهب مالك والليث والشافعى وربيعة وعطاء وابن المنذر لا إحداد عليها ،
ومذهب أبى حنيفة والكوفيين وأبى ثور والحكم وأبى عبيد ؛ أن المطلقة ثلاثا كالمتوفى عنها
فى وجوب الإحداد . قال الشافعى وأحمد وإسحق : الاحتياط أن تبقى المطلقة الزينة وذهب
الحسن البصرى وشذ وحده إلى إبطال الإحداد جملة على المطلقة والمتوفى .
وقوله: ((إلا على ميت)): يدل على اختصاص ذلك بالأموات دون المطلقات على ما
ذهب إليه الجمهور . وقوله هذا محمول عند القائلين به على الوجوب لا على الندب . وقد
أشار الباجى أن هذا من باب ورود لفظة ((أفعل)) بعد الحظر أنها تحمل على الوجوب ،
على ما ذهب إليه بعض الأصوليين ، خلافاً لمن رآها على الإباحة ، وليس هذا الحديث من
هذا ، ولا فيه ورود أمر بعد حظر ، وإنما فيه استثناء من عموم الحظر ، فلولا الاتفاق على
حمله على الوجوب وأدلة الحديث الآخر . وقوله - عليه السلام - فى حديث أم سلمة فى
الكحل: ((لا)) وما يبينه فى حديث أم عطية أكانت الإباحة أظهر فيه ؟
وقوله: ((أربعة أشهر وعشراً)): وهو لفظ عدد المؤنث ولو كان هذا على ظاهره
لاختصت به الليالى . وقال المبرّد : أنّث العشر لأنه أراد به المدة ، وقيل : أراد بذلك
الأيام بلياليهن ، وإلى هذا ذهب كافة العلماء ، وأنها عشرة أيام بعد أربعة أشهر . وقال
الأوزاعى : والأصح [ القول ] (١) الأول وأنها تختص بعشر ليال وتحل فى اليوم العاشر .
وحجتهم : تأنيث العشرة .
وقوله: ((أربعة أشهر وعشر)) : احتج به قوم على أن ما زاد على هذا العدد إذا كانت
حاملاً لا يلزم فيه إحداد . وقد قال أصحابنا : عليها الإحداد حتى تضع وإن تمادى أمرها .
وقوله فى هذا الحديث: (( خلوق أو غيره )) : الخلوق طيب مختلط .
وقوله: ((ثم مسحت بعارضيها)) : قال ابن دريد : عارضا الإنسان له موضعان :
أحدهما : صفحة العنق فى بعض اللغات . والثانى : ما بعد الأنياب من الأسنان . وفى
كتاب العين عارضة الوجه : ما يبدو منه ، والعارضان : شقا الفم ، والعوارض : الثنايا .
وليس هذا المراد فى الحديث ، وإنما هو الأول .
وقوله فى حديث أم سلمة فى المشتكية عينيها فى منعها الكحل: (( لا ، إنما هى أربعة
أشهر وعشر)): ظاهر فى وجوب الامتناع من الزينة والإحداد ، وقد نص عليه بعد فى
حديث أم عطية من قوله: (( لا تكتحل ، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب ، ولا
تمس طيباً)) الحديث، لكنه قد جاء فى حديث أم سلمة الآخر فى الموطأ: ((اجعليه بالليل
(١) ساقطة من الأصل، واستدركت بالهامش .

٦٩
كتاب الطلاق / باب وجوب الإحداد فى عدة الوفاة ... إلخ
وامسحيه بالنهار )) (١) ، قالوا : ووجه الجمع بين الحدیثین أن النهى عنه بالليل لمن اضطر
إليه ليس على الإيجاب لكن على الندب لتركه ، والكراهة لفعله ، وقد اختلف فى ذلك .
وقد أجاز الكحل للحادِّ - إذا خافت على عينيها - سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار،
وقاله مالك فى المختصر (٢) إذا لم يكن فيه طيب ، وقال فى غيره : وإن كان فيه طيب
إثمد أو غيره ، قال ابن المنذر والأسود وغيره ، وقاله الكوفيون والنخعى وعطاء والشافعى
قال : وتكتحل ليلاً وتمسحه بالنهار كما جاء فى الحديث .
قال الشافعى : وكل كحل فيه زينة للعين فلا تكتحل به الحادِّ إثمد أو غيره ، ولا بأس .
بغيره عند الضرورة كالفارسى إذا [](٣) بزينة بل لا يزيد العين إلا فتحا عند الاضطرار
كما تقدم . وقد حكى الباجى ونحوه عن مالك : كان فيه طيب أو لم يكن ، فيه سواد أو
صفرة ، قال : وإن اضطرت إلى ذلك .
قال الإمام : [ ويتأول هذا الحديث على مذهبنا من نهيه - عليه السلام ] (٤) أنه لم
يتحقق الخوف على عينها ، وإنما فهم - عليه السلام - أن ذلك على جهة العُذر عنده، لا
على أن الخوف ثبت ، ولو ثبت الخوف حتى اضطرت [ إليه ] (٥) لجاز ذلك لها .
وقوله: ((قد كانت إحداكن ترمى حولا)) : دليل على نسخ الحول فى عدة الوفاة .
ولا خلاف فى سقوط حكمه ، لكن اختلف فى معناه كيف كان ، فقيل : كان لها النفقة
من مال المتوفى والسكنى سنة ما لم تخرج ، فنسخت النفقة بآية المواريث والحول بقوله :
﴿ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ﴾ (٦).
وقال مجاهد: كانت تعتد عند أهل زوجها سنة واجباً ، فأنزل الله تعالى: ﴿مَّتَاعًا
إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ ﴾ الآية (٧) ، والعدة كما هى عليها واجبة
فجعل الله تعالى لها تمام السنة وصية ، إن شاءت سكنت وإن شاءت خرجت . وقال ابن
عباس : نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها ، فتعتد حيث شاءت .
وأكثر العلماء على أن آية الأربعة أشهر وعشر ناسخة لها ، وهو مما تأخر منسوخه فى
التلاوة فى سورة واحدة وتقدم ناسخه ، وليس فى القرآن غير هذه القصة وحدها ، وأما
(١) الموطأ، ك الطلاق، ب ما جاء فى الإحداد ٥٩٨/٢ (١٠٥).
(٢) الموطأ، ك الطلاق، ب ما جاء فى الإحداد ٥٩٩/٢ (١٠٦).
(٣) مطموسة فى الأصل .
(٤) فى ع : وهذا يتأول على مذهب مالك .
(٥) فى ع : معه إلى الكحل .
(٦) البقرة : ٢٣٤ .
(٧) البقرة : ٢٤٠ .

٧٠
كتاب الطلاق / باب وجوب الإحداد فى عدة الوفاة ... إلخ
(١٤٨٨) قَالَتْ زَيْنَبُ: سَمِعْتُ أُمِّى أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إلَى رَسُول الله
عَُّ، فَقَلَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْتَّى تُوُفِّى عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَدِ اشْتَكَتْ عَبْنُهَا، أَفَتَكْحَلَهَا؟
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةِ: ((لا)) مَرَّتَيْن أَوْ ثَلاَثًا. كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: لا. ثُمَّ قَالَ ((إِنَّمَا هِى أَرْبَعَةُ
أَشْهُر وَعَشْرٌ، وَقَدْ كَانتْ إِحْدَاكُنَّ فِى الْجَاهِيَّةِ تَرْمِىٍ بِالْبَعَرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ )) .
(١٤٨٩) قَالَ حُمَيْدٌ: قُلْتُ لِزَيْنَبَ: وَمَا تَرْمِى بِالْبَعَرَةَ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ؟ فَقَالَتْ
زَيْنَبُ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ ، إِذَا تُوُفَىَ عَنْهَا زَوْجُهَا، دَخَلَتْ حِفْشًا، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا ، وَلَمْ
تَمَسَّ طِيبًا وَلَا شَيْئًا، حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ. ثُمَّ تُؤْتَى بِدَةٍ، حَمَارِ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَيْرِ، فَتَفْتَضُّ
بِهِ، فَقَلَّمَا تَفْتَضُ بِشَىْءٍ إِلا مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْمِى بِهَا ، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُمَا
شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ.
تقديم ذلك وتأخير من سورتين موجود والإجماع متفق على أن الحول منسوخ ، وأن عدة
المتوفى أربعة أشهر وعشر ، وبينه هذا الحديث المتقدم ، وعلم منه أنه نسخه . وقيل : بل
هو خص للأزواج على الوصية بتمام السنة لمن لا يرث من الزوجات ، وما تقدم من نسخ
الآية أشهر وأعرف .
وقوله: (( قد كانت إحداكن فى الجاهلية ترمى بالبعرة على رأس الحول)»: فسره فى
الحديث .
قال الإمام : قال بعض العلماء : معنى رميها بالبعرة إشارة إلى أن طول مقامها فى
سوء تلك الحال أسفاً على الزوج هين لما توجبه المراعاة وكرم العشرة ، كما يهون الرمى
بالبعرة . وقال بعضهم : معناه : أنها رمت بالعدة وراء ظهرها كما رمت بالبعرة .
وقوله: ((دخلت حفشاً)): الحفش : الخص الحقير . وفى الحديث أنه قال لبعض من
وجهه ساعياً [ فرجع بمال] (١): ((هلا قعد فى حفش أمّه ينتظر، هل يهدى إليه أم لا؟)).
قال أبو عبيد : الحفش : الدرج ، وجمعه أحفاش . شبه بيت أمه فى صغره بالدرج. وقال
الشافعى : الحفش : البيت الذليل القريب السمك ، سمى به لضيقه . والتحفش :
الانضمام والاجتماع وكذلك قال ابن الأعرابى .
(١) زائدة فى ع .

٧١
كتاب الطلاق / باب وجوب الإحداد فى عدة الوفاة ... إلخ
٥٩ - (١٤٨٦) وحدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ : سِمْعتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: تُوُقِّىَ حَّمِيمٌ لِأُمِّ حَبِيبَةَ،
فَدَعَتْ بِصُفْرَةَ فَمَسَحَتَّهُ بِذِرَاعَيْهَا، وَقَالَتْ: إِنَّمَا أَصْنَعُ هَذَا، لأَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ الله
◌َُّ يَقُولُ: ((لَاَ يَحِلُّ لَامْرَأَةٌ تُؤْمِنُ بِالله وَاَلْيَوْمِ الآخِرِ، أَنْ تُحدَّ فَوْقَ ثَلاَث، إِلَّ عَلَى زَوْجِ
أَرْبَعَةَ أَشْهُر وَعَشْرًا ».
(١٤٨٨ / ١٤٨٧) وَحَدَّتُهُ زَيْنَبُ عَنْ أُمِّهَا، وَعَنْ زَيَّنَبَ زَوْجِ النَِّّ ◌َّهِ، أَوْ عَنِ امْرَأَةٍ
مِنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَِّىِّ ◌َهُ .
٦٠ - (١٤٨٨) وحّدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ،
عَنْ حُمَّدِ بْنِ نَافِعٍ، قَالَ : سَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ عَنْ أُمِّهَاَ؛ أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّىَ
زَوْجُهَا ، فَخَافُوا عَلَى عَيْنِهَا، فَأَنُوا النَّبِىَّ ◌َّهُ، فَاسْتَأْذَنُوهُ فِى الْكُحْلِ . فَقَالَ رَسُولُ الله
: ((قَدْ كَانَتْ إحْدَاكُنَّ تَكُونُ فِى شَرِّبَيْتِهَا فِى أَحْلَاسِهَا - أَوْ فِى شَرِّ أَحْلاَسِهَا فِى
بَيِّتها - حَوْلًا ، فَإِذَا مَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بِبَعَرَةَ فَخَرَجَتْ، أَفَلاَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرُ وَعَشْرًا؟ )) .
قال القاضى : وقيل : الحفش مثل القفة من الحوض ، تجمع المرأة فيه غزلها وأسبابها،
وهذا عن قول أبى عبيد : هو الدرج .
وقوله: ((فى شر بيتها وشر أحلاسها)) يفسره قوله فى الحديث الآخر: (( [ شر](١)
ثيابها )» ، وهو مأخوذ من أحلاس الدواب ، وهى كالمسوح تجعل على ظهورها ، وكذلك
أحلاس البيوت . قال صاحب العين : هى كالمسوح .
وقوله: (( ثم تؤتى بدابة فتفتض به ، فقلّما يفتض بشىء إلا مات)) : كذا روايتنا فى
مسلم بالفاء والضاد المعجمة ، وهو المعروف فى الحديث .
قال الإمام : قال القتبى : سألت الحجازيين عن الافتضاض ، فذكروا أن المعتدة كانت
لا تغتسل ولا تمس ماء ولا تقلم ظفراً ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر ، ثم تفتض ؛ أى
تكسر ما هى فيه من العدة بطائر يمسح به قبلها وتنبذه ، فلا يكاد يعيش ، وقال غيره:
الفض : الكسر والقطع ، ومنه : فض الختم .
وذكر الهروى أن الأزهرى قال: رواه الشافعى: (( فتقبص)» بالقاف والباء بواحدة والصاد
(١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش بسهم.

٧٢
كتاب الطلاق / باب وجوب الإحداد فى عدة الوفاة ... إلخ
( .. ) وحّدثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيّدِ بْنِ نَافِعِ ،
بِالْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا: حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةً فِى الكُحْلِ، وَحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَأُخْرَى مِنْ أَزْوَاجٍ
النَِّّ ◌ََّ غَيْرَأَنَّهُ لَمْ تُسَّمُّهَ زَيْنَبَ. تَخْوَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ .
٦١ - (١٤٨٨ / ١٤٨٦) وحّدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقدُ، قَالا: حَدَّثَنَا
يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ زََّبَ بِنْتَ أَبِى
سَلَمَةَ تُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَأُمِّ حَبِيَةَ، تَذْكُرَانِ أَنَّ امْرَأَةً أَنَتْ رَسُولَ اللهِ عَّهُ، فَذَكَرَتْ لَهُ
أَنَّ بِنَا لَهَا تُوُفِّىَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَاشْتَكَتْ عَيّنُهَا فَهِىَ تُرِيدُ أَنْ تَكْحُلَهَا. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌ِمَُّ:
((قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَرْمِىِ بِالْبَعَرَةِ عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ، وَإِنَّمَا هِىَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرُ وَعَشْرٌ)) .
٦٢ _ (١٤٨٦) وحّدثنا عَمْرٌوَ النَّاقدُ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لعَمْرو - حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ عُبِّئَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنٍ مُوسَى ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنَتِ أَبِى سَلَّمَةَ،
قَالَتْ: لَمَّ أَتَى أُمَّ حَبِيبَةَ نَعِىُّ أَبِى سُفْيَانَ، دَعَتْ فِى الْيَوْمِ الثَّالِث بِصُفْرَةٍ، فَمَسَحَتْ بِه
ذرَعَيْهَا وَعَارِضَيْهَا، وَقَالَتْ: كُنْتُ عَنْ هَذَا غَنَيَّةً، سَمِعْتُ النَّبِىَّ ◌َّهُ يَقُولُ: (( لا يَحلّ
مهملة ، وذكر أنه مفسر فى بابه ولم يذكر فى باب / القاف [ والباء والصاد ] (١) إلا
٢٥٨ / ب
القبض وهو الأخذ بأطراف الأصابع، قال: وقرأ الحسن: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾(٢)،
وفى بعض أحاديث مسلم: ((فإذا مرَّ كلب رمت ببعرة))، يريد - والله أعلم - : إذا مر
فافتضت به .
قال القاضى: قال مالك فى تفسير (( تفتض)) : تمسح به جلدها كالنشرة . وقال ابن
وهب : تمسح بيدها عليه أو على ظهره ، وقيل : معناه : تمسح به ثم تفتض : أى تغتسل
بالماء العذب . والافتضاض : الاغتسال بالماء العذب للإنقاء وإزالة الوسخ حتى يصير
كالفضة . قال الأخفش : تفتض : تتنظف وتنتقى ، مأخوذ من الفضة ، شبها بنقائها
وبياضها . وقيل : تفتض : تفارق ما كانت عليه .
وقوله: ((توفى حميم لأم حبيبة))، وفى رواية العذرى: ((توفى حميمة)): الحميم:
القريب والخاصة ، وأصله : كل من يُحمك أمره : أى يحزنك ، وأصله من الحميم ،
وهو الماء الحار .
(١) زائدة فى ع .
(٢) طه : ٩٦ .

٧٣
كتاب الطلاق / باب وجوب الإحداد فى عدة الوفاة ... إلخ
لا مْرَةُ تُؤْمِنُ بِالله وَاَلْيَوْمِ الآخِرِ ، أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاَثٍ إِلا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةً
أَشْهُر وَعَشْرًا)) .
٦٣ _ (١٤٩٠) وحّدثنا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى وَقُتََّةُ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدِ ، عَنْ
نَافِعِ ؛ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِى عُبَيْدِ حَدَّثَنْهُ عَنْ حَفْصَةَ، أَوْ عَنْ عَائشَةَ، أَوْ عَنْ كَلتِيهَمًا؛ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ عَةٍ قَالَ : (( لا يَحِلَّ لَامْرَأَةُ تُؤْمِنُ بِالله وَاَلْيَوْمِ الآخِرِ - أَوْ تُؤْمِنُ بِالله وَرَسُوله -
أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَِّّتٍ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ إِلا عَلَى زَوْجِهَا » .
( ... ) وحّدثناه شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُسْلِم - حَدَّثَنَا
عَبّدُ الله بْنُ دِينَارِ عَنْ نَافِعٍ . بِإِسْنَادِ حَدِيثِ اللَّيْثِ ، مِثْلَ رِوَايَتِهِ .
٦٤ _ ( .. ) وحّدثناه أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّىّ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِى
عُبَيْدٍ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ حَقْصَةَ بْنتَ عُمَّرٍّ، زَوْجَ النَّبِىِّ ◌َهِ ثُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ ◌َّه ◌ِ بِمِثْلٍ
حَدِيثِ الليْثِ وَبَّنِ دِينَارٍ. وَزَادَ: (( فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْرًا)) .
( .. ) وحّدثنا أبُو الرَّبيع، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ أَيُّوبَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثْنَا أَبِى،
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله، جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِى عُبَيْدٍ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ ◌َِّهِ،
عَنِ النَُِّّّ. بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ.
٦٥ - (١٤٩١) وحّدثنا يَحْبَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌوَ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ
ابْنُ حَرْب - وَاللَّفْظُ لَيَحْيَى - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا - وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثْنَا - سِفْيَانُ بْنُ
عُبَّنَةٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِىِّ شَهِ. قَالَ: (( لا يَحِلُّ لامْرَأَةٌ تُؤْمِنُ
بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ ، أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتِ فَوْقَ ثَلاَثَ إِلَّ عَلَى زَوْجِهَا)) .
٦٦ - (٩٣٨) وحدّثنا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثْنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَقْصَةَ،
قال الإمام : رواه الجلودى وغيره: ((حميم لأم حبيبة )) وهو الصواب ، ووقع فى
نسخة ابن الحذاء: (( حميم لأم سلمة )) ، وذكر رواية مالك فى حديث ، وفيه ما يدل أن
صوابه : (( أم حبيبة )) والله أعلم .

كتاب الطلاق / باب وجوب الإحداد فى عدة الوفاة ... إلخ
٧٤
عَنْ أَمِّ عَطَيّةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهُ قَالَ: (( لا تُحدُّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّت فَوْقَ ثَلاَث ، إلاَّ عَلَى
زَوْجٌ أَرْبَعَةً أَشْهُرِ وَعَشْرًا ، وَلا تَلْبَسُ ثَوْبَا مَصْبُوْغَا إلا ثَوْبَ عَصْبٌ، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلا
تَمَسُّ طِيبًا، إِلا إِذَا طَهَرَتْ، نُبْذَةً مِنْ قُسْطِ أَوْ أَظْفَار)).
( .. ) وحّدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو
النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، كِلاَهُمَا عَنْ هِشَامٍ ، بَهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالا: ((عنْدَ أَدْنَى
◌ُهْرِهَا. نُبْدَةً مِنْ قُسْطِ وَأَظْفَارِ)) .
٦٧ _ ( ... ) وحدثنى أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أُوبُ، عَنْ حَقْصَةً،
١/٢٥٩
وقوله: ((ولا تلبس ثوباً مصبوغاً / إلا ثوب عصب)): إشارة إلى خشن الثياب وما
لا كثير زينة فيه من المصبوغ .
قال القاضى : قال ابن المنذر : أجمعوا على أنه لا يجوز لها لباس المصبغة والمعصرة
إلا ما صبغ بالسواد ورخص فى السواد مالك والشافعى وهو قول عروة . وكره ذلك الزهرى
وكره عروة والشافعى العصب وهى برود اليمن يعصب غزلها ثم يصبغ معصوباً ، ثم
ينسج فيتوشى . وأجاز ذلك الزهرى لها ، وأجاز مالك غليظه . قال أحمد بن نصر :
قوله: ((ثوب عصب)) يعنى: الخضرة وهى الجبر. وقوله: ((الخضرة)) ليس بصواب .
قال ابن المنذر : ورخص كل من يحفظ عنه العلم فى البياض .
قال القاضى : ذهب الشافعى إلى أن كل صبغ زينة فلا تلبسه الحاد ، غليظاً كان
أورقيقاً . ونحوه للقاضى أبى محمد عبد الوهاب قال : كل ما كان من الألوان يتزين به
النساء لأزواجهن فتمنع منه الحاد ، ومنع بعض متأخرى شيوخنا من جيد البيّاض الذى
يتزين به ويجمل ، وكذلك الرفيع من السواد .
وقوله: ((ولا تمس طيباً إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار)): النبذة : الشىء
اليسير ، وأدخل فيه الهاء لأنه بمعنى القطعة . وإنما رخص لها فى هذا كما قال فى
الحديث: ((ورخص للمرأة فى طهرها)) لأجل قطع الروائح الكريهة والتنظف ، لا على
معنى التطيب والتزين ، مع أن القُسط والأظفار ليس من مؤنث الطيب المستعمل نفسه فى
ذلك ، فرخص فى اليسير منه للضرورة ، وظاهره [التبخر ] (١) بهما . وقال الداودى :
معناه : أن تستحق القسط وتلقيه فى الماء آخر غسلها ليذهب برائحة الحيض ، كما قال
(١) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم

٧٥
كتاب الطلاق / باب وجوب الإحداد فى عدة الوفاة ... إلخ
عَنْ أُمِّ عَطَّةَ، قَالَتْ: كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحدَّ عَلَى مَيِّت فَوْقَ ثَلاَث ، إلاَّ عَلَى زَوْجُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ
وَعَشْرًا، وَلَا نَكْتَحِلُ، وَلَا نَتَطَيَّبُ، وَلَا نَلْبَسُ ثُوْبَا مَصْبُوغًا، وَقَدْ رُخِّصَ لِلْمَرْأَةِ فِى
طُهْرِهَا، إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا، فِى نُبْذَةَ مِنْ قُسْطِ وَأَظْفَارِ .
للمستحاضة: ((خذى فرصة ممسكة فتتبعى بها أثر الدم))، والأول أظهر . والقسط ليس
بطيب برائحته إلا فى البخور وكذلك الأظفار ، لاسيما مع القسط ، فهو بخور مستعمل
معروف ، والقسط معلوم من الأنواع المستعملة فى البخور ، وأكثر ما يستعمل هو والقسط
مع غيره لا بمجرده، وقد رواه بعضهم فى كتاب البخارى: ((قسط أظفار)) (١) وهو خطأ.
وعند بعضهم: ((قسط ظَفَار)). وظفار مدينة باليمن تنسب إليها . ولهذا وجه ، ومن
رواه: ((وأظفار)) أو ((أظفار)) أحسن - والله أعلم.
(١) البخارى عن أم عطية، ك الطلاق، ب تلبس الحادة ثياب العصب ٧٨/٧.

٧٦
كتاب اللعان
بسم الله الرحمن الرحيم
١٩ - كتاب اللعان
١ - (١٤٩٢) وَحَدِّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ؛ أَنَّ
سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِىَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عُوَيْمِرًا العَجْلانِىَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِىٌّ
الأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لهُ: أَرَأَيْتَ يَا عَاصِمُ، لَوْ أَنَّ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَنْهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟
أَمْ كَيِّفَ يَفْعَلُ؟ فَسَلْ لِى عَنْ ذَلِكَ يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللهِعٍَّ. فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللهٌَِّ،
فَكَرَهَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ الَسَائِلَ وَعَابَهَا، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمِ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُول الله عَّ . .
فَلِمََّ رَجَعَ عَاصِمٌ إِلى أَهْلِهِ جَاءَهُ هُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ، مَاذَا قَالَ لكَ رَسُولُ الهَ عَّ؟
قَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرِ: لِمْ تَأْتِى بِخَيْرِ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ الْمَسْأَلَةَ التِى سَأَلْتُهُ عَنَّهَا. قَالَ
عُوَيْمِرٌ : وَلله، لا أَنْتَهِى حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا. فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ عَّهُ وَسَطَ
النَّاسِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَنْهِ رَجُلاً ، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ ؟ أَمْ
كَيّفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ: ((قَدْنَزَلَ فِيكَ وَفِى صَاحِبَتَكَ، فَاذْهَبْ فَأَتِ بِهَا )) .
قَالَ سَهْلٌ: فَتَلاعَنَاَ - وَأَنَا مَعَ النَّاسِ - عِنْدَ رَسُولِ اللهِعَّهِ فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ :
أحاديث اللعان
ذكر مسلم حديث العجلانى وامرأته وقوله: (( يا رسول الله ، أرأيت رجلاً وجد مع
امرأته رجلاً ، أيقتله فتقتلونه ؟ )) فيه : يجوز السؤال لئلا يصرح بالقذف فيجب عليه الحد
فى الرجل ، ولا يخلصه منه لزوجته إلا لعانه ، خلافاً للشافعى فى إسقاطه عنه الحد فى
الرجل بلعان زوجته ؛ لأنه عنده بحكم أشيع(١). قال الخطابي: وذلك إذا دخله فى لعانه،
ولأنه فى ترك تسميته لا حد عليه حتى يصرح باسمه ، خلافاً للشافعى فى حده وإن لم
يسمه إنْ لم يلتعن ، أو لعله كان يعتقد أن ذلك يجب عليه فى زوجته فلذلك لم يصرح، أو
(١) لا تستعمل الدلالة فى مثل هذا المعنى ولا يقضى إلا بالظاهر أبداً. وعبارة الشافعى: فأخبر أن النبى - عليه
السلام - لم يستعمل دلالة صدقه عليها وحكم بالظاهر بينه وبينها. انظر: مختصر المزنى ٤/ ١٥٢، ١٥٣.

٧٧
كتاب اللعان
أبهم الأمر حتی یری کیف یکون الحکم فیه، فیعمل بحسب ذلك من کتمه أو إبدائه.
وقوله: ((أيقتله فتقتلونه ؟)): يحتمل أن يكون سؤالاً عن هذا الحكم إذا فعله ،
ويحتمل أنه علم الحكم ولكنه قاله على سبيل التوصل إلى وجه آخر غيره ، يصل به إلى
شفاء غيظه ، وإزالة غيرته ، واحتج بعض الشافعية به على أنه لا حد فى التعريض ولا
حجة فيه ؛ إذا لم يسم المعرَّض به ولا أشار إليه .
قال الإمام : وجعله بعض الناس حجة على الزوج إذا قتل رجلاً ، وزعم أنه وجده مع
امرأته ، أنه يقتل به ولا يصدق إلا ببينة ؛ لأنه - عليه السلام - لم ينكر عليه ما قال .
قال القاضى : قد يكون سكوته - عليه السلام - لئلا يتسبب بذلك أهل الأذى والشر
إلى القتل ، فيدعون هذا السبب لكل من قتلوه. وقد اختلف العلماء فى هذه المسألة ،
واختلف فيها فى مذهبنا. فجمهور العلماء على أنه يقتل به إن لم يأت بأربعة شهداء ، وهو
قول الشافعى وأبى ثور ، قالا : ويسعه فيما بينه وبين الله قتله ، قال أحمد وإسحق : يهدر
دمه إذا جاء بشاهدين .
واختلف أصحابنا ، هل يهدر دمه إذا قامت البينة إذا لم يكن المقتول محصناً ؟ فهذا
ابن القاسم : هما سواء ويهدر دمه ، واستحب الدية فى غير المحصن. وقال ابن حبيب :
إن كان المقتول محصناً فهذا الذى ينجى قاتله البينة من القتل. وقد اختلف عن عمر فى هدر
دم مثل هذا. وروى عن على : يقاد منه .
وقوله: ((وجد مع امرأته)) : دليل أن حكم اللعان إنما هو فيمن رماها برؤية ذلك فى
حال الزوجية ، لا قبلها ولا بعدها ، فعنه وقع السؤال ، وفيه جاء الحكم. ولا خلاف فى
المذهب فيمن قال لامرأته : زنيت أو رأيتك تزنى قبل أن أتزوجك ، أنه لا لعان ويحد ،
وهو قول جماعة العلماء ، خلافاً لأبى حنيفة : أنه تلاعن .
وكذلك لو قال لها [ بعد ](١) أن بت طلاقها: رأيتك الآن تزنى، حدَّ. بخلاف لو
قذفها الآن برؤية وقت الزوجية ، أو نفى ولد أو حمل ، أو قذفها وهى زوجة ، ثم بت
طلاقها ، فإنه يلاعن عندنا وعند جمهور العلماء. وأبو حنيفة والثورى يقولان : لا حد فى
هذا ولا لعان. وقالت طائفة : يحد ولا يلاعن ، وأجمعوا أنه لو قذفها ثم تزوجها ، أنه
يحد ولا يلاعن .
وقوله: ((فكره رسول الله عَّ﴾ المسائل وعابها)). قيل يحتمل: إنه كره قذف الرجل
امرأته ورميها من غير بينة ، لاعتقاده أن الحد يجب عليه ، وذلك قبل نزول حكم اللعان
بذلك ، قوله فى الحديث الآخر لهلال بن أمية: ((البيِّنة وإلا حدٌّ فى ظهرك)) الحديث(٢)،
(١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش بسهم .
(٢) البخارى، ك الشهادات، ب إذا دعى أو قذف فله أن يلتمس البينة ٢٣٣/٣ .

٧٨ -
كتاب اللعان
كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ الله إنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَقَهَا ثَلاَثًا، قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ الله
وفيه فنزل : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ﴾ الآية (١).
ويحتمل أنه كره السؤال لما فيه من قُبْح النازلة والفاحشة ، وهتك ستر المسلم ، أو لما
كان من نهيه عن كثرة السؤال ، إما سداً لباب سؤال أهل التشغيب من الجهلة والمنافقين
وأهل الكتاب ، أو لما يخشى من كثرة السؤال من التضييق عليهم فى الأحكام ، التى لو
سكتوا عنها لم يلزموها وتركوا إلى اجتهادهم ، كما قال: (( اتركونى ما تركتكم ، فإنما
هلك ممن كان قبلكم بكثرة سؤالهم أنبيائهم))(٢)، ولما جاء عنه: ((أعظم الناس جُرُما من
سأل عما لم يحرم فحرم من أجل مسألته ))(٣).
قال الإمام : المسائل إذا كانت مما يضطر إليها السائل فلا بأس بها ، وقد / كان - عليه
السلام - يُسأل عن الأحكام فلا يكره ذلك وإن كان على جهة التعنيت فهو منهى عنه.
وعاصم هذا إنما سأل لغيره ، ولعله لم تكن به ضرورة إلى ذلك .
٢٥٩ / ب
وقوله: ((قد أنزل فيك وفى صاحبتك ، فاذهب فأت بها)) ، قال القاضى : يحتمل
أن النبى معَّه عرف أن عويمراً - صاحب المسألة - حين كرر السؤال له عنها إما بما دل عليه
من قوله أو حاله بما لم يذكر فى الحديث ، أو بوحى أوحى إليه عند نزول آية اللعان .
وقوله: ((فتلاعنا)) : أجمع المسلمون على صحة حكم اللعان بين الزوجين ؛ إذا
ادعى رؤية ، وكذلك قال الجمهور : إذا نفى ولداً . واختلفوا فيما بعد ذلك ، فقالت فرقة:
لا لعان فى القذف المجرد ، وهو أحد قولى مالك وقول الليث وأبى الزناد والبتى ويحيى بن
سعيد ، وأن فى هذا الحد بكل حال ، وقال الكوفيون والشافعى والأوزاعى وفقهاء أصحاب
الحديث باللعان فى القذف المجرد ، وروى أيضاًعن مالك .
واختلفوا إذا أقام الزوج البينة على زناها ، فعند مالك والشافعى : يلاعن ؛ إذ لا
عمل للشهود فى نفى الولد. وقال أبو حنيفة وداود : إنما اللعان لمن لم يأت بأربعة شهداء،
فمن أتى بهم فلا لعان .
واختلفوا فى اللعان بنفى الحمل وفى وقته ، فمذهب الكوفيون (٤) إلى أنه لا لعان إلا
أن ينفيه ثانية بعد الولادة ، وهو قول عبد الملك بن الماجشون ، كذا حكاه عنه أبو عمر بن
عبد البر ، وذهب الشافعى إلى أن كل من نفى الحمل يلاعن ، وهو قول أحمد وداود وأبى
(١) النور : ٦.
(٢) أحمد فى مسنده ٤٨/٢ عن أبى هريرة .
(٣) البخارى، ك الاعتصام، ب ما يكره من كثرة السؤال ٩/ ١١٧ عن سعد بن أبى وقاص .
(٤) هكذا الأصل ، والصواب : الكوفيين .

- ٧٩
كتاب اللعان
ثور وحكى عنه أنه لا يلاعن حتى تلد ، وهو المعروف عن عبد الملك ، وروى عن مالك
وعبد العزيز وأشهب .
وعن مالك وأصحابه فى ذلك ثلاثة أقوال أيضاً : يلاعن إذا ادْعى رؤية واستبراء معاً،
ويلاعن بالجملة دون استفسار ، ويلاعن بدعوى الاستبراء ولا يلاعن إن لم يدعه إلا أن تلد
لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية ، ونحوه عن أبى يوسف وابن الحسن إلا أن يكون مقراً
بالحمل ، أو رآه فلم ينكره ، فلا ينتفى بلعان عندنا فى المشهور ، وهو قول العلماء. وذهب
الكوفيون إلى أنه يلاعن. وعندنا رواية أخرى : أنه إن ادعى رؤية فله نفيه ، ورواية ثالثة :
أنه متى أقر بالحمل لم يلاعن للرؤية ؛ إذ مقتضى اللعان نفى الحمل ، حكاها ابن المواز
والبغداديون ، ثم اختلف على القول بنفيه فى هذه المسألة إذا كان قد لاعن الرؤية ، هل
يكفيه لعان الرؤية أم لا ينفيه إلا بلعان ثان ؟ وذهب طائفة إلى أن المولود على فراش الرجل
لا ينفى بلعان بتة .
وكذلك اختلفوا فى لعان المملوك وزوج الكتابية ، فعند مالك : اللعان بين كل زوجين
عبدين أو حرين ، أو أحدهما حر والزوجة كتابية ، لكن إنما يكون فى حق زوج الكافرة
والأمة فى نفى الحمل لا فى مجرد القذف ؛ إذ لا حد على قاذفها ولا يلزم الكافرة لعان أو
لا حد عليها إلا أن يشاء لنفى المعرّة . وقال الحسن : لا لعان بين المماليك . قال
أبو حنيفة: وكذلك إن كان أحدهما مملوكاً أو الزوجة ذمية. وقال البتى : كل قاذف لزوجة
يلاعن ، ونحوه مذهب الشافعى .
قال الإمام : أصل اللعان فى الشريعة : الضرورة لحفظ الأنساب ونفى المعرة عن
الأزواج وقد اختلف المذهب فيمن قذف زوجته ، هل يلاعن على الجملة ؟ أو حتى يتبين
وجه دعواه ؟ فمن رأى أن نفى الحد عن الزوج إذا رمى زوجته مقصود فى الشرع فى نفسه
مکنه من ذلك .
وكذلك اضطرب المذهب - أيضاً - إذا ادعى الرؤيا للزنا ، هل لا ينتفى الولد حتى
يدعى مع ذلك الاستبراء ؟ أو ينتفى وإن لم يدع استبراء وإن كان الحمل ظاهرا ؟ فأحد
الأقوال : أنه ينتفى الولد ولو كان الحمل ظاهراً ، وقال بعض شيوخنا : ليس لهذا وجه ،
إلا أن تكون مشاهدته لزناها الآن علماً عنده على اعتيادها لذلك ، ويغلب على ظنه منه أن
الولد الذى هو حمل ظاهر من زنى آخر ، فأبيح له نفيه بهذا الظن ، كما يباح له نفيه بإراقة
الدم وإن كان لا يؤدى إلى الظن ؛ لأن الحامل قد تحيض . ومن أنكر من أصحابنا أن ينفى
الحمل الظاهر قال : فإن الولد للفراش . وقصارى ما فى هذا التجويز أن تكون خانته قبل ،
ولا ينتفى الفراش وأحكامه بالتجويز المجرد . ومن أصحابنا من لا يوجب الاستبراء ولكنه
شرط : ألا يكون الحمل ظاهراً ؛ لأن ظهوره مع ثبوت الفراش كالشاهد عليه بأنه منه ،
وإذا لم يكن ظاهراً فلا شاهد عليه يمنعه من نفيه .

٨٠ -
كتاب اللعان
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَكَانَتْ سُنَّةَ الُلَاعِنَّنِ.
٢ - ( .. ) وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرِنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ
شَهَبٍ، أَخْبَرَنِى سَهْلُ بْنُ سَعْدِ الأَنْصَارِىُّ؛ أَنَّ عُوَيْمِرًا الأَنْصَارِىَّ مِنْ بَنِى العَجْلانِ ،
أَتَّى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكِ. وَأَدْرَجَ فَى الَحَدِيثِ قَوْلً:
وَكَانَ فِرَاقُهُ إِيَّاهَا بَعْدُ سُنّةً فِى الْمُتَلَاعِنَيْنِ. وَزَادَ فِيهَ: قَالَ سَهْلٌ : فَكَانَتْ حَاملاً، فَكَانَ ابْنُهَا
يُدْعَى إِلَى أَِّ، ثُمَّ جَرَتِ السَُّ أنَّهُ يَرِثُّهَا وَتَرِثَّ مِنْهُمَا فَرَضَ اللهُلَها .
٣ - ( .. ) وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى
ابْنُ شِهَبٍ عَنِ الْتَلَاعِنَيْنِ وَعَنِ السُّنَّةِ فِيهِمَا، عَنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ أَخِى بَنِى سَاعِدَةَ ؛
أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِىِّ ◌َُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَّ مَعَ
امْرَأَتِه رَجُلاً؟ وَذَكَرَ الحَديثَ بقصَّتَهِ. وَزَادَ فيه: فَتَلاعَنَا فى الْمَسْجِد، وَأَنَا شَاهدٌ . وَقَالَ
فى الحَديثِ: فَطَلَقَهَا ثَلاَثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ عَّهُ. فَفَارَقَهَا عِنْدَ النَّبِىِّ ◌َّهُ. فَقَالَ
النَِّىُّمَ: ((ذَاكُمُ النَّفْرِيقُ بَيْنَ كُلِّ مُثَلاعِنَيْنِ)).
٤ - (١٤٩٣) حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْن نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِى شَيْبَةَ - وَاللَفْظُ لُهُ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلَكِ بْنُ أَبِى سُلِيْمَانَ، عَنْ
وفى بعض طرق الأحاديث: (( ما وطيتها مُذ كذا)) : فتعلق بهذا أصحابنا من لم
يمكنه من النفى إلا بالاستبراء ، ومن لم يعتبره من أصحابنا تعلق بظاهر القرآن ولم يذكر
فيه استبراء ، وكذلك فى [ بعض ](١) طرق الأخبار لم يذكر فيه استبراء ، وهذا العموم لا
يخص بقوله: (( ما وطيتها مذ كذا)) لأنه لم يذكر الحكم إذا لم يذكر بذلك ، فيكون
تخصيصاً.
وقوله: ((فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول اللـه تعميمه))، قال القاضى: فيه أن سنة
التلاعن ألا يكون مكتوما ، ويكون مشهوراً بحضرة الناس ، وأن سنته أن يكون بحضرة
الإمام ، أو من يستثنيه الإمام لذلك من الحكام ، وهذا إجماع أنه لا يكون إلا بسلطان ،
وقوله: ((فى المسجد )) : يبين أن سنة كونه فى المسجد ، ولم يختلفوا فى ذلك ، إلا قول
عبد الملك : أنه يكون فى المسجد أو عند الإمام ، وقد يستحب أن يكون بإثر صلاة وبعد
العصر أولى ، وأى وقت كان جاز .
(١) ساقطة من الأصل، واستدركت بالهامش .
٠