النص المفهرس
صفحات 661-680
٦٦١ كتاب الرضاع / باب قدر ما تستحقه البكر والثيب ... إلخ ٤٤ _ (١٤٦١) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ خَالد، عَنْ أَبِى قلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالكِ قَالَ: إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى النَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوّجَ الَّيِّبَ عَلَى الْبَكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاَثًا. قَالَ خَالِدٌ: وَلَوْ قُلْتُ: إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقْتُ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: السَّةُ كَذَلكَ . ٤٥ - ( ... ) وحدّنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أُّوبَ وَخَالد الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِى قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : مِنَ السَّنّةِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ الْبَكْرِ سَبْعًا . قَالَ خَالِدٌ : وَلَوْ شِئْتُ قُلْتُ: رَفَعَهُ إِلَى النَِّّ ◌َهُ. عامة العلماء فى النهار . وذهب بعضهم إلى وجوب ذلك فى الليل دون النهار ، ولا يدخل لإحداهما فى يوم الأخرى وليلتها لغير حاجة . واختلفوا فى دخوله لحاجة وضرورة ، أو لأخذ ثيابه أو وضعها ، أو افتقاد متاعه ، أو لعيادتها ، والأكثر لمالك وأصحابه وغيرهم جواز ذلك ، وقال أيضا : لا يفعله إلا من عذر لابد منه ، ومنعه فى كتاب ابن حبيب . وكذلك يعدل بينهن فى النفقة والكسوة ، إذا كن معتدلات الحال ، فلا يلزمه ذلك إذا اختلفت / أحوالهما فى المناصب والمناسب ، وأجاز مالك أن يفضل إحداهما فى الكسوة على غير وجه الميل . ٢٤٨ /١ قال الإمام : والبكر إذا تزوجت أقام عندها سبعاً ، وعند الثيب ثلاثاً ، لأجل هذا الحديث ، ولا قضاء عليه بعد ذلك لمن عنده من النساء ، ولا يحاسب هذه الجديدة بهذه الأيام. وقال أبو حنيفة بأنها تحاسب ، ورأى أن العدل والمساواة واجب فى الابتداء كوجوبه فى الاستدامة والاستمرار ، وقوله - عليه السلام -: ((للبكر سبع)) يرد ما قال؛ لأن هذه لام التمليك ، ومن ملك الشىء لا يحاسب به ، ولأنه لا معنى للتفرقة بين البكر والثيب ولا معنى له للاقتصار فى العدد على الثلاث والسبع، إذا كان القضاء واجباً فى جميع الأعداد. وتعلق أبو حنيفة بالقاعدة الواردة بالعدل ، وهى مخصوصة بهذا الحديث ، وتعلق أيضا لقوله لأم سلمة: ((وإن سبعت لك سبعت لنسائى))، وهذا ما اختلف المذهب فيه عندنا؛ فمذهب مالك فيما ذكره ابن المواز عنه أنه ليس له أن يسبع عند الثيب ، ويمكن عندى أن يكون مالك رأى ذلك من خصائص النبى معَّه؛ لأنه خُصَّ فِى النكاح بأمور لم ٦٦٢ كتاب الرضاع / باب قدر ما تستحقه البكر والثيب .... إلخ تجز لأمته . وقال ابن القصار: إذا سبّع للثيب سبّح لبقية نسائه أخذاً بظاهر هذا الحديث ، ولا يدل عنده على سقوط الثلاث لها كما قال أبو حنيفة؛ لأنه يحمل على أن الثلاث تجب لها من غير محاسبة ، بشرط ألا تختار السبع ، وإن اختارت السبع والتوافر عاجلاً حوسبت ، وهذا لا إحالة فيه، ولا يعد فى أن يجب للإنسان الحق بشريطة على صفة، ويسقط عند فقدها . واختلف المذهب عندنا ، هل ذلك حق للمرأة ، أو حق للزوج ؟ ، فقيل : هو حق للمرأة بقوله: ((للبكر سبع))، وهذه لام التمليك ، وقيل : هو حق للزوج على بقية نسائه لحاجته إلى اللذة بهذه الجديدة ، فجعل له فى الشرع زيادة فى الاستمتاع . وإذا قلنا بأنه حق لها ، هل يجبر عليه أو لا؟ اضطرب أهل المذهب فيه أيضا . قال القاضى : اختلف العلماء ، هل هذا الحق للثيب والبكر خاصة ، فيمن له زوجات دون من لا زوجة له إلا هذه المتزوجة ، أو هو على العموم فى الجميع ؟ قال أبو عمر بن عبد البرّ : عند أكثر العلماء أن هذا واجب لها ، كان عند الرجل زوجة أو لا ، لعموم قوله: ((إذا تزوج البكر أقام عندها سبعاً ، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثا ))، ولم يخص من له زوجة من غيره . قال غيره : معنى الحديث فيمن له زوجة غير هذه ؛ لأن من لا زوجة له مقيم مع هذه دهره ، مؤنس لها ، مستمتع دون قاطع ، فلا معنى للمقام الذى احتيج للبكر لتأنيسها سبعاً متصلاً ، حتى يستحكم ويستقر ، وليقضى لذته هو منها لجدتها ، ولئلا يقطع دورانه على غيرها تأنيسها ، ويقطع ذلك عليه مراده وميله لجديدة . وجعلت دون ذلك للثيب ؛ لممارستها الرجال قبل ، وأنها إنما تحتاج مع هذا الجديد دون ما تحتاج البكر، وهذا من المعروف الذى أمره الله بقوله: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾(١)، وهذا هو الأظهر لقوله فى الحديث نفسه: (( إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعاً ، واذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا)) . وما تقدم من أنها حقوق لهما ، لا يحاسبهما به غيرهما ، ويستأنف القسم بعد الثلاث أو السبع ، وهو مذهب مالك والشافعى وأحمد وإسحق والطبرى وأبى ثور وجماعة العلماء ، خلافاً لأهل الرأى والحكَم وحماد ، فى أن الثيب والبكر فى القسم سواء ، ولذلك الطارئة مع من عنده من النساء سواء ، فما جلس عند الطارئة حاسبها به ، وجلس عند سائر أزواجه مثله ، وإن زاد يوماً واحداً . وللأوزاعى فى قوله : يجلس عند البكر سبعاً، فإذا تزوج البكر على الثيب مكث ثلاثاً ، وإذا تزوج الثيب على البكر ، مكث يومين . وهذا قول الحسن وابن المسيب . وقال سفيان كقول أبى حنيفة ، إلا أنه قال : إن تزوج البكر على الثيب قعد عندها ليلتين ، ثم قسم ، ءِ والسنة المتقدمة تخالفهم . (١) النساء : ١٩. ٦٦٣ كتاب الرضاع / باب قدر ما تستحقه البكر والثيب ... إلخ قال الخطابي: وقوله: ((إن شئت سبعت لك وسبعت لنسائى)) لا حجة فيه ؛ لسقوط حقها إذا لم يسبع لها ، وهو الثلاث ، ولو كان ذلك لم يكن للتخيير معنى ؛ إذ لا يخير الإنسان بين جميع الحق وبعضه ، ولم يختلفوا أنه إذا سبّع أنه يسبع لبقية نسائه ، وبه قال الشافعى وأحمد بن حنبل ، وقاله النخعى والشعبى وأنس بن مالك . وقوله: ((وإن شئت ثلثت ثم درت)): حجة على المخالف ، أنها لا تحاسب بالثلاث، ولا البكر بالسبع، لقوله: ((درت))، وفرق بين هذا وبين قوله : ((وإن شئت سبعت، وإن سبعت لك سبعت لنسائى))، وهو بيّن . وفى (( دُرت)) حجة لمن ذهب أن القسم لا يكون إلا يوماً يوماً ، وإليه ذهب ابن المنذر، وهو قول مالك . وذهب الشافعى إلى جواز قسمه بينهن ثلاثاً ثلاثًا ، ويومين يومين. ولم يختلفوا إذا كان القسم أكثر من يومين بتراضيهن أجمع أنه جائز . وذكر مسلم فى سند حديث أم سلمة فى الباب رواية يحيى بن سعيد عن سفيان ، عن محمد بن أبى بكر ، عن عبد الملك بن أبى بكر ، عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أبيه ، عن أم سلمة . كذا صحيحه هنا فى أصولنا ، ووقع فيها فى بعض النسخ اختلال لا يلتفت إليه . قال الدارقطنى : خرجه مسلم متصلا هنا ، وكذلك من / حديث حفص بن غياث ٢٤٨/ب بعد هذا ، وقد أرسله عبد الله بن أبى بكر وعبد الرحمن بن حميد ، عن عبد الملك بن أبى بكر ، عن أبى بكر بن عبد الرحمن ؛ أن رسول الله عَّه - مرسلاً وهو مما تتبعه الدار قطني على مسلم . قال القاضى : ولا تتبع على مسلم فيه ؛ إذ قد بين علته ، وهذا يدل على ما ذكرناه أول الكتاب ؛ أن ما وعد به من ذكر علل الحديث ، قد وفى به وذكره فى الأبواب ، خلاف من ذهب إلى أنه مات قبل تمام الكتاب ، على ما ذهب إليه أبو عبد الله الحاكم . وقوله فى حديث : ليس فى هذا الحديث السنة ، كذلك يلحق بالمسند عند أئمة العلماء ؛ لأن الصحابى إذا قال : السنة كذا ، فهو مسند ؛ إذ لا يحيل بالسنة إلا على ما عهد من النبى - عليه السلام - وسنته ، وقد رفعه غير واحد عن أنس. وقد اختلف قول مالك : هل المقام هذه المدة عندها إذا كان له امرأة أخرى على الزوج على الوجوب ؟ وهى رواية ابن القاسم عنه ، أو على الاستحباب ؟ وهى رواية ابن الحكم . ٦٦٤ كتاب الرضاع / باب القسم بين الزوجات ... إلخ (١٣) باب القسم بين الزوجات ، وبيان أن السنة أن تكون لكل واحدة ليلة مع يومها ٤٦ - (١٤٦٢) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ابْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَس، قَالَ: كَانَ لِلنَِّىِّ ◌َّهِ تَسْعُ نِسْوَةٍ ، فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَيْنَهُنَّ لا يَنْتَهِى إِلَى الْمَرْأَةِ الأُولَى إلا فى تَسْعِ، فَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ لَيْلَةَ فِى بَيْتِ الَّتِى يَأْتِيهَا . فَكَانَ فِى بَيْت عَائشَةَ، فَجَاءَتْ زَيْنَبُ، فَمَدَّ بَدَهُ إِلَيْهَا. فَقَالَتْ: هَذَّهَ زَيّنَبُ. فَكَفَّ النَّبِىُّ. بَدَهُ ، فَتَقَاوَلَنَا حَتَّى اسْتَخَبَا، وَأَقِيمَتِ الصَّلاةُ. فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ عَلَى ذَلِكَ، فَسَمِعَ أَصْوَتَهُمَا. ** تسع نسوة، فكان إذا قسم بينهن ، لا ينتهى إلى المرأة وقوله : (( كان للنبي الأولى إلا فى تسع ، فكن يجتمعن كل ليلة فى بيت التى يأتيها » : هذا حجة فى أن الزوج لا يأتى غير صاحبة القسم فى بيتها لغير حاجة كما تقدم ؛ وأما مجيئهن عند هذه ، فبرضاهن واتفاقهن على هذا ، وإلا فمن حق صاحب القسم أن يمنعهن . وقوله : (( وكان فى بيت عائشة ، فجاءت زينب فمد يده إليها ، فقالت : هذه زينب، فكف يده )) : حجة على أنه لا يباح له الاستمتاع بواحدة منهن فى يوم الأخرى ، ودلّ أن مد النبى معَّ يده، إنما كان وهو يظنها عائشة صاحبة اليوم ، لكون ذلك ليلاً ، ولم تكن لهن مصابيح ، لكن البخارى قد روى أنه كان إذا انصرف من العصر ، دخل على نسائه ، فيدنو من إحداهن ، وذكر حديث حفصة (١) . قال بعضهم : وهذا كان منه فى النادر، إذ لم يكن القسم فرضاً عليه ، كما سنذكره ، وقد يكون هذا منه بمراضاة صاحبة اليوم أن يستمتع بغيرها فى يومها ، ولا خلاف فى جواز ذلك . وقوله: (( فتقاولتا حتى استخبتا)): كذا عند كافة الشيوخ بالخاء المعجمة ، بعدها باء بواحدة مفتوحتين ، من السَّخب ، وهو اختلاط الأصوات وارتفاعها ، وتقال بالصاد أيضا ، كما قال : تقاولتا ، كثر الكلام بينهما من أجل الغيرة عليه . ووقع فى رواية السمرقندى: ((استحثيا)) بسكون الحاء المهملة ، وبعدها ثاء مثلثة وبعدها ياء باثنتين تحتها ، ومعناه - إن لم يكن تصحيفا - : حثت كل واحدة فى وجه (١) البخارى، ك النكاح ، ب دخول الرجل على نسائه فى اليوم، الفتح (٥٢١٦) . ٦٦٥ كتاب الرضاع / باب القسم بين الزوجات ... إلخ فَقَالَ: اخْرُجْ يَا رَسُولَ اللهِ إِلَى الصَّلَاة، وَأَحْثُ فِى أَفْوَاههنَّ التُّرَابَ. فَخَرَجَ النَّبِىُّ عَه. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: الآنَ يَقْضَى النَّبِىُّ ◌َ صَلاَتَهُ، فَيَجِىءُ أَبُو بَكْرٍ فَيَفْعَلُ بِى وَيَفْعَّلُ. فَلَمَّا قَضَى النَّبِىُّ ◌َيْ صَلَاتَهُ أَنَاهَا أَبُو بَكْرٍ. فَقَالَ لَهَا قَوْلا شَدِيدًا، وَقَالَ : أَنَصْنَعِينَ هَذَا؟ الأخرى التراب . فيه ما كان عليه - عليه السلام - من حسن الخلق ، ومداراة الجميع ، ومن جميل العشرة . وذكر خروج النبى ﴾ إلى الصلاة بعد هذا، وقد ذكر مدّ يده إلى زوجته ، ولم يذكر أنه توضأ ، فقد يحتج به الكوفيون فى سقوط الوضوء من الملامسة ، كما تقدم فى كتاب الطهارة، ولا حجة له، وليس فى الحديث أنه لمس، وإنما قال: ((مد ◌ّيده »، فكان كفاقد اللذة بقلبه ، ولم يلمس ولم يلتذ . وقوله: ((واحث فى أفواههن التراب)): مبالغة فى التسكيت لمن لم يسكت عن كلام يكره ، ومرَّ مثله فى الجنائز فى خبر معفر (١) . (١) سبق فى ك الجنائز، ب التشديد فى النياحة رقم (٣٠). ٦٦٦ كتاب الرضاع / باب جواز هبتها نوبتها لضرتها (١٤) باب جواز هبتها نوبتها لضرتها ٤٧ _ (١٤٦٣) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثْنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيه، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَى أَنْ أَكُونَ فِى مِسْلَاخِهَا مِنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةً ، من امْرَأَةٌ فِيهَا حدَّةٌ. قَالَتْ: فَلَمَّا كَبَرَتْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ عَِّ لِعَائِشَةَ. قَالَتْ: يَا رَسُولَّ الله، قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِى مِنْكَ لِعَائِشَةَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهَ يَقْسِمٌ لِمَاتِشَةَ يَوْمَيْنِ: يَوْمَهَا، وَيَوْمَ سَوْدَةَ . وقوله فى حديث سودة وقول عائشة: ((أن أكون فى مسلاخها)) : أى فى جلدها ، وحقيقة ذلك أن تكون هى ؛ لأن أحداً لا يكون فى جلد غيره ولا فى غير جلده . وقوله: (( من امرأة فيها حدة)): من هنا للسان واستفتاح الكلام ، والخروج من وصف إلى مخالفه ، ولم ترد عائشة بهذا عيبتها ، إذ لم تقصد تنقيصها ، بل كثير من الناس يتفاخر بها ويحسبها رجلة ، وضدها فسولة وضعة ، وخير الأمور أوساطها . وقولها : (( فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله عَ لعائشة)): فيه جواز مثل هذا؛ لأنه حقها، وجائز أن تأخذ منه على هذا مالا، لتهب حقها فى الوطء أو تعطيه، على أن يمسكها كيف شاء، من أثرة أو غير أثرة ، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلَهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ الآية (١). واحتج به ابن المنذر أن قسم النبى عليه ، إنما كان مُيَاوَمَة ، وأنه سنة لا تخالف، وقد تقدم الكلام فيه ، وليس ببين . وفيه أن القسم من حق المرأة ، ولها إسقاطه ، وأن تراضى الضرات بالتفاضل بينهن جائز عليهن ، ومباح للزوج لا حرج عليه فيه ، ولا يدخل فى النهى لأنه حقها وهبته ، لكن لها عند مالك الرجوع فيه متى شاءت ، وللزوج - أيضا - ألا يرضى بجعل يومها لمن وهبته له من ضراتها . وقوله : (( فكان يقسم لعائشة يومين : يومها ويوم سودة)) : لا يفهم منه توالى اليومين على ظاهر اللفظ ، بل يومها المعلوم ويوم سودة المعلوم ، كان ثالثاً فى القسم أو رابعا ، إلا أن تكون كانت تالية لعائشة أو سابقة ، فيكون متوالياً ، ويحتمل ذلك لأنهما متواليتين فى زواجه لهما ، على خلاف من هى منهما قبل صاحبتها ، على [ ما ] (٢) نذكرهُ بعد هذا، فيحتمل أن النبى ◌ّ أجرى القسم وترتيبه على رتبة تقدمهن فى النكاح وتواليهن - والله أعلم. (١) النساء : ١٢٨ . (٢) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم . ٦٦٧ کتاب الرضاع / باب جواز هبتها نوبتها لضرتها ٤٨ _ ( ... ) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالد. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يُونُسُ أبْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ؛ أَنَّ سَوْدَةَ لَمَّا كَبَرَتْ، بِمَعْنَى حَدِيثِ جَرِيرٍ . وَزَادَ فِى حَدِيثِ شَرِيكٍ: قَالَتْ: وَكَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةُ تَزَوَّجَهَا بَعْدِى. وأجرى النبى ◌َّ حكم العدل بين نسائه ، مجرى الحقوق اللازمة ، وألزم ذلك نفسه، وإن لم يكن لازماً له ، لتقتدى بذلك أمته للزوم ذلك لها ، وليظهر العدل بين نسائه ، فيطيب قلوبهن ، ويحسن معه عشرتهن ، ولا يدخل بينهن من التحاسد والعداوة ما يكدر صحبتهن ، كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَىْ أَن تَقَرَّ أَعْيُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ (١) قيل : أى لا يحزن إذا كان هذا منزلاً عليك ويرضين بما فعلت من تقريب أو إرجاء؛ إذا كان العدل بينهن فى حقه غير واجب ، قال الله تعالى: ﴿تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء ﴾(٢). قال قتادة : هذا شىء خص الله به نبيه - عليه السلام - لا ليس لأحد غيره، كان يدع المرأة من نسائه مايشاء ، بغير طلاق، فإذا شاء راجعها ، وهو معنى قوله: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ (٣) . وقيل: أرجأ واحدة منهن، ولكن وُهب نسوة لرسول الله عَُّ قسمهن، والظاهر التخيير . قيل: ولا يبعد أن يكون اختار الإيواء لجميعهن إلا سودة ، لرضاها بترك يومها، وسيأتى الكلام بعد فى هذا . وقول عائشة عنها: ((وكانت [أول ] (٤) امرأة تزوجها بعدى)): كذا ذكره مسلم من رواية يونس عن شريك ، وهكذا قال يونس - أيضا - عن ابن شهاب ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ، وروى عقيل بن خالد عن ابن شهاب خلافه ، وأنه - عليه السلام - تزوج سودة قبل عائشة ، قال ابن عبد البر : وهذا قول قتادة وأبى عبيدة . وذكر مسلم حديث الموهوبة واللائى وهبن أنفسهن لرسول الله عليه. هذا من خصائصه - عليه السلام . وقول عائشة فى ذلك: (( أما تستحيى المرأة أن تهب نفسها ، فأنزل الله تعالى: تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُن﴾ الآية ، فقلت: إن ربك ليسارع فى هواك)): اختلف السلف فى هذه الآية ، فقيل: هى ناسخة لقوله: ﴿ لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْد﴾ (٥) ، مبيح له أن يتزوج ماشاء . قال زيد بن أسلم : تزوج النبى ◌ّ بعد نزول هذه الآية ميمونة ومليكة وصفية وجويرة ، وقالت عائشة: ما مات رسول الله عَّه، حتى أحل الله له النساء ، (١-٣) الأحزاب : ٥١ . (٤) من الصحيحة المطبوعة . (٥) الأحزاب : ٥٢ . ٦٦٨ - كتاب الرضاع / باب جواز هبتها نوبتها لضرتها ٤٩ - (١٤٦٤) حدّثنا أُبُو كُرَيْب مُحَمّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ ، عَنْ أَبِيه ، عَنْ عَائشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَاتِى وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللهُِّ، وَأَقُولُ: وَتَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا؟ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾(١) قَالَتْ: قُلْتُ: وَه ؛ مَا أَرَى رَبَّكَ إِلا يُسَارِعُ لَكَ فِى هَوَاكَ . ٥٠ _ ( ... ) وحدّثناه أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائشَةَ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ: أَمَا تَسْتَحْيِى امْرَأَةٌ تَهبُ نَفْسَهَا لِرَجُل؟ حَتَّى أَنْزَلَ الله ◌ُ عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاءِ﴾ فَقُلْتُ : إِنَّ رَبَّكَ لَيُسَارِعُ لَكَ فِى هَوَاكَ . ٥١ _ (١٤٦٥) حدّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخَبَرِنِى عَطَاءٌ ، قَالَ : حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسِ جَنَازَةَ مَيِّمُونَةَ، زَوْجِ الَّبِىِّ ◌َلْ بِسَرِفَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ زَوْجُ النَِّّ ◌َهَ، فَإِذَا وقيل بعكس هذا ، وأن قوله : ﴿ لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْد ﴾ ناسخة للأخرى ، وناسخة لقوله: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ الآية (٢). وقيل : هذه الآية محكمة ، وكما حرّم عليهن النكاح بعده - عليه السلام - حرّم عليه أن يتزوج على نسائه. وقيل : معناها : لا يحل لك الاستبدال بهن ، ولك الزواج عليهن. وقيل : المراد : لا يحل لك النساء من بعد المسلمات ، فخرج نكاح الكوافر خاصة . فى قوله فى الحديث بعد هذا: (( فكان رسول الله عَّي ، بعدما نزلت ، يستأذننا إذا كان يوم المرأة منا)) (٣) : دليل على ما تقدم ، من أن قسمه لم يكن واجباً عليه ، وإنما كان يقع منه تطييبًا لنفوسهن ، وحسن عشرة لهن ، وليقتدى به فى ذلك من يجب عليه . وقول عطاء: ((حضرنا جنازة ميمونة بسرف مع ابن عباس »: لا خلاف أنها توفيتْ بسرف ، وفى الموضع الذى بنا بها فيه رسول الله عَّ ، وفيه عقد نكاحها معه ، وكان علقة : ميمونة . قال ابن شهاب : وهى التى اسمها فیما ذکر : « برة » فسماها رسول الله (١) الأحزاب : ٥١ . (٣) البخارى، ك التفسير، ب سورة الأحزاب ٦/ ١٤٧. (٢) الأحزاب : ٥٠ . ٦٦٩ کتاب الرضاع / باب جواز هبتها نوبتها لضرتها رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلا تُزَعْزِعُوا، وَلا تُزَلْزِلُوا، وَأَرْفُقُوا، فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِعَّهِ تَسْعٌ، فَكَانَ يَقْسِمُ لِثْمَانٍ وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ . قَالَ عَطَاءٌ: الَّتِى لَا يَقْسِمُ لَهَا صَفِيَّةٌ بِنْتُ حُبِىِّبْنِ أَخْطَبَ . وهبت نفسها للنبى معَ﴾ . وقيل : هى أم شريك ، وقيل : زينب بنت خزيمة . وقوله : ((وكان عند رسول الله عَّ﴾ تسع، فكان يقسم لثمان، ولا يقسم لواحدة)): هذا مما خص به النبى - عليه السلام - أيضا . قال الشافعى : إن الله تعالى لما خص به رسوله عَّ من وحيه ، وأبان بينه وبين خلقه بما فرض عليهم من طاعته ، افترض عليه أشياء ، خففها على خلقه ، ليزيد بها قربة إليه ، وأباح له أشياء حظرها على خلقه ، زيادة فى كرامته ، وتبييناً لفضيلته ، فمن ذلك؛ أن كل من ملك زوجة فليس يخيّرها ، وأمره الله ان يخير نساءه فاخترنه، وقال: ﴿ لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْد﴾ (١) . قالت عائشة : مامات رسول الله عَّه حتى أحل الله له النساء التى حظرت عليه ، وقال تعالى: ﴿وَأَمْرَأَةٌ مُّؤْمِنَةٌ إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَِّي﴾ الآية (٢)، وقال: ﴿لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ﴾ الآية (٣)، فأبانهن من النساء ، وخصه بأن جعله أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وأزواجه أمهاتهم. وقال الخطابى كلاماً معناه : أن الله - عز وجل ، اختار لنبيه - عليه السلام - من الأمور أفضلها ، وجمع له الفضائل التى يزداد بها فى نفوس العرب جلالة وفخامة ، وكانت العرب تفاخر بقوة النكاح ، وكان - عليه السلام - من قوة البنية ، واعتدال المزاج، على ما شهدت له الأخبار ، ومن هو بهذه الصفة من كمال الخلقة ، كان دواعى هذا أغلب عليه ، وكان ما عداها منسوباً إلى نقص الجبلة ، وضعف النجيزة ، فأبيح له الزيادة على أربع ، ومنع غيره من أمته ذلك ، لغلبة الخوف ألا يعدلوا فيهن ،ولا يقوموا بحقوقهن، وأمن ذلك منه - عليه السلام - ويدل على هذا قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَامَى﴾ الآية إلى قوله: ﴿فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٤) فعلق الحكم بالعلة المقرونة بالذكر ، وهى من خوف ألا يعدلوا ، وكانت العلة مرتفعة فى حقه - عليه السلام . قال : ويبين ذلك إباحته من الإماء كان بغير حد ولا عدد ، بقوله: ﴿فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إذ لم يكن للإماء من الحق ما للحرائر من التسوية والتعديل . قال: وأيضا فإن النبى معَّ لا يجوز عليه مواقعة ما لا يحل من الاستمتاع ولا تطلّع (١) الأحزاب : ٥٢ . (٣) الأحزاب : ٣٢ . (٢) الأحزاب : ٥٠ . (٤) النساء : ٣ . ٦٧٠ كتاب الرضاع / باب جواز هبتها نوبتها لضرتها ٥٢ _ ( ... ) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيّد، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيّجٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ : قَالَ عَطَاءٌ: كَانَتْ آخِرَهُنَّ مَوْتًا؛ مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ . النفس إلى ما فى أيدى رجال أمته ، ولم يتسع أولا حاله لاقتناء الإماء ليستكثر منهن ، فوسع عليه فى الحرائر ، واختير له أفضل النوعين . ولهذا قال بعض السلف : إنه لم يكن يجوز له - عليه السلام - نكاح حرائر الذميات بخلاف أمته ، قال غيره : لئلا تكون كافرة أما للمسلمين . قال الخطابي : ولأنه - عليه السلام - حض على النكاح، ونهى / عن التبتل، فكان - عليه السلام - أولاهم باستيفاء ما دعى إليه، والاستكثار فيه، ليفتدى به الإماء ، إلا ما خص به من ذلك . ٢٤٩ /ب وقول عطاء : التى لا يقسم لها صفية بنت حيى ، كذا جاء فى هذا الحديث . قال الطحاوى : وهو وهم ، وصوابه : سودة كما تقدم، فى الأحاديث المتقدمة إذ وهبت يومها لعائشة ، وإنما غلط فيه ابن جريج ، وهو راوى هذا الحديث عن عطاء . قال القاضى : قد ذكر غيره فى قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُن﴾ الآية(١): كان ممن آوى إليه عائشة وأم سلمة وزينب وحفصة وكان قسمه من نفسه وماله فيهن بالسواء. وكان ممن أرجأ سودة وجويرة وصفية وأم حبيبة وميمونة، فكان يقسم لهن ما شاء، فهذا يدل أن القسم فى حقه - عليه السلام - غير واجب ، ولعل رواية ابن جريج هنا صحيحة ، وأخبر عن آخر أمره - عليه السلام - وأنه توفى وقد آوى جميعهن إلا صفية ، فأرجأها ولم يقسم لها ، إذ كان قد جعل الله له أن يؤوى إليه من يشاء ويرجى من يشاء . وقوله: (( قال عطاء : كانت آخرهن موتا ، ماتت بالمدينة )»: ظاهره أنه أراد ميمونة المذكورة وَفَاتُهَا ، وقد ذكر أول الحديث أنها توفيت بسرف ، وسرف على ستة أميال من مكة ، وقيل : سبعة ، وقيل : تسعة ، وقيل : اثنا عشر ميلا . ولا خلاف أن ميمونة توفيت بسرف، فقوله: ((بالمدينة)) على هذا وهم . وهى آخرهن موتا ، فقيل: إنها ماتت سنة ثلاث وستين ، وقيل : سنة ست وستين ، وقد قيل : إنها توفيت سنة إحدى وخمسين قبل عائشة ، فإن عائشة توفيت بعد هذا سنة سبع ، وقيل ثمان وخمسين ، وأما صفية فتوفيت سنة خمسين ، وزينب توفيت آخر أيام عمر بن الخطاب . (١) الأحزاب : ٥١ . ٦٧١ کتاب الرضاع / باب استحباب نكاح ذات الدین (١٥) باب استحباب نكاح ذات الدین ٥٣ _ (١٤٦٦) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعيد، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعيد عَنْ عُبَيْدِ الله ، أَخْبَرَنِی سَعِيدُ بْنُ أَبِی سعید ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ أَبِی هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َكَّهُ قَالَ :(َتُنْكَّحُ الْمَرَأَةُ لأَرْبَّعِ: لِمَلَهَا، وَلِحَسَيِّهَا، وَجَمَالِهَا، وَلَدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّيْنِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)) . ٠٠ وقوله : (( تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك))، قال الإمام : فى ظاهر هذا حجة لقولنا : إن المرأة إذا دفع لها فى الصداق الزوج ليسارها ، ولأنها تسوق إلى بيته من الجهاز ما جرت عادة أمثالها به ، وجاء الأمر بخلافه ، فإن للزوج مقالا فى ذلك ، ويحط من الصداق الزيادة التى زادها لأجل الجهاز ، على الأصح عندنا على أصلنا ، إذا كان المقصود من الجهاز فى حكم التبع ، لاستباحته البضع ، كمن اشترى سلعتين فاستحقت الأدنى منهما ، فإنه إنما ينقضى البيع فى قدر المستحقة خاصة . وقوله: ((لحسبها)) : قال الهروى : احتاج أهل العلم لمعرفة الحسب ؛ لأنه مما يعتبر فى مهر مثل المرأة ، قال شمر : الحسب : الفعال الحسن للرجل وآبائه ، مأخوذ من الحساب ، إذا حسبوا مناقبهم ، وذلك أنهم إذا تفاخروا عدّ كل واحد منهم مناقبه ، ومآثر آبائه، وحسبوا . فالحسب: العدد، المعدود حسبٌ، كالنَّقْضِ والنَّقَضِ، والخَبْطِ والخَبَطِ. وفى حديث آخر : ((كرم الرجل دينه، وحسبه خلقه)) (١) . وللحسب معنى آخر ، وهو عدد ذوى قرابته . بيان ذلك حديثه - عليه السلام - لما قدم عليه وفد هوازن يكلمونه فى سبيهم ، قال لهم رسول الله عليه: (( اختاروا: إما المال ، وإما السبى)) ، فقالوا : أما إذ خيرتنا بين المال والحسب ، فإنا نختار الحسب ، فاختاروا أبناءهم ونساءهم (٢) وفى حديث سماك: ((ما حسبوا ضيفهم)) أى ماأكرموه ، وفى حديث (١) الدار قطنى ٣٠٣/٣ (٢١٤)، الحاكم ١٢٣/١، ١٢٤ وقال: صحيح على شرط مسلم، وقال الذهبى : فيه مسلم بن خالد الزنجى المكى وهو ضعيف ، وماخرج له ، ابن حبان فى الإحسان ( ٤٨٣) ، كشف الخفا ١٠٩/٢ (١٩٢٤)، وذكره ابن عدى فى الكامل ٦/ ١١١ فى ترجمة مسلم بن خالد ؛ أبو خالد الزنجى مكى وذكره ابن حبان فى الثقات وقال ابن عدى فى الكامل فى الثقات : وقال البخارى : منكر الحديث ، وقال ابن المدينى: ليس بشىء، ولفظ الحديث: (( كرم المرء دينه، ومروءته عقله ، وحسبه خلقه)) ، من حديث أبى هريرة . (٢) النسائى، ك الهبة ، ب هبة المشاع (٣٦٨٨) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أحمد ١٨٤/٢، ٢١٨ . / ٦٧٢ کتاب الرضاع / باب استحباب نكاح ذات الدين ٥٤ - (٧١٥) وحدّثّنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلك ابْنُ أَبِى سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاء ، أَخْبَرَنَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فِى عَهْدَ رَسُولِ اللهِ عَُّ، فَلَقِيتُ النَّبِىَّ ◌َيْ. فَقَالَ: (( يَاجَابِرُ ، تَزَوَّجْتَ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: (بِكْرٌ أَمْ نَّيِّبٌ؟)). قُلْتُ: فَيِّبٌ. قَالَ: ((فَهَلَا بِكْرًا تُلاعبُهَا؟ )) قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ ، إِنَّلِى أَخَوَاتٍ، فَخَشِيتُ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنِى وَبَيْنَهُنَّ. قَالَ: ((فَذَاكَ إِذَنْ، إِنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ عَلَى دِينِهَا، وَمَلِهَا، وَجَمَالِهَا، فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)) . طلحة : هذا ما اشترى طلحة [ من فلان ] (١) بكذا وكذا درهما . والحسب الطيب ، أى الكرامة وطيب النفس ، وحسبت الرجل : أجلسته على الحسبانة ، وهى الوسادة . قال القاضى: ظاهر كلامه إباحة النبى معَّي النكاح للمال والحسب وبقية الأوصاف ، وهو كما قال ، لكنه آثر - عليه السلام - مقصد الدين ، وحض عليه وأغرى به وقال الداودى فى معناه : إنما أخبر - عليه السلام - بما يفعله الناس ، ليس أنه أمر بذلك ، وقد تقدم القول على قوله: ((فعليك بذات الدين تربت يداك))، وقول من قال : افتقرت وتعبت إن لم تفعل ، وقول من قال : معناه : لله درك إن فعلت ماأمرتك به ، وغير ذلك من معانى (( تربت يداك)) فى كتاب الطهارة . واختلف العلماء فى مراعاة الكفاءة فى النكاح ، وما هى ؟ فعند مالك : الكفاءة: الدين، والمسلمون بعضهم لبعض أكفاء ، والمولى كفء للقرشية ، وروى مثله عن عمر وابن مسعود وجماعة من الصحابة والتابعين . وقال غيره : الكفاءة معتبرة فى الحال والنسب، فعند أبى حنيفة : قريش كلهم أكفاء ، وليس غيرهم من العرب لهم بكفء وكذلك العرب أكفاء بعضهم لبعض ، وليس الموالى لهم بأكفاء ، ومن له من الموالى آباء فى الإسلام بعضهم لبعض أكفاء ، وليس المعتق نفسه بكفء لمن له الآباء فى الإسلام . وقال الشافعى : ليس نكاح غير الكفء بمحرّم فأردّه ، وإنما هو حق للمرأة والأولياء ، فإن تراضى جميعهم بغير كفء جاز . وقال الثورى : يفرق بين العربية والمولى ، ويشدّد فى ذلك . وقال أحمد : قال الخطابي : الكفاءة فى قول أكثر العلماء فى أربعة : الدين والنسب والحرية والصناعة . واعتبر بعضهم السلامة من العيوب واليسار . قال بعض شيوخنا : الكفاء فى الدين : المتشاكلون وإن كان بينهم تفاضل ، وكذلك يكون أيضا المراعاة فى الحال والنسب والمال ، لا أنه يكون بقدر واحد وغير متقارب ، بل (١) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش بسهم . ٦٧٣ کتاب الرضاع / باب استحباب نكاح ذات الدين يكونان ممن ينطلق عليه اسم الشرف واسم / الحسب أو المال ، وإن كان بعضهم أعلى ٢٥٠ / أ . درجة فيه من بعض ، إلا أن يكون إحداهما خاليا منه بالكلية . وفى قوله: ((تنكح لمالها)) قال بعضهم : فيه دليل أن للرجل الاستمتاع بمال الزوجة ، وأنه يقصد لذلك ، وإلا فكانت كالفقيرة ، ولم يكن بهذا الكلام فائدة ، فإن طابت به نفسها فهو حلال وإن منعت فله بقدر ما بذلك من الصداق . وعلى هذا اختلفوا فى إجبارها على التجهيز بصداقها ، فألزمها ذلك مالك ولم يجز لها منه قضاء دين ولا نفقته لغير جهازها ، إلا أن تنفق اليسير من الكثير . وقال الكوفيون : لا تجبر على شىء ، وهو مالها تفعل فيه ما تشاء . ٦٧٤ كتاب الرضاع / باب استحباب نكاح البكر (١٦) باب استحباب نكاح البكر ٥٥ _ ( ... ) حدّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَارب ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبّد الله، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةٌ، فَقَالَ لَى رَسُولُ اللهِعَِّ: ((هَلْ تَزَوَّجْتَّ؟)). قُلْتُ: نَعَم. قَالَ : «أَبَكْرًا أَمْ نًَّا؟)). قلتُ: ثًَّا. قَالَ: ((فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الْعَذَارَى وَلِعَابِهَا؟)). قَالَ شُعْبَةُ: فَذَكَرْتُهُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. فَقَالَ: قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ جَابِرِ. وَإِنَّمَا قَالَ: (( فَهَلا جَارِيَّةً تُلَاعِبُهَا وَتُلاعبُكَ؟)). وقول النبى عَّ لجابر: ((فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك))، قال الإمام : قال بعضهم: يحتمل أن يكون أراد بقوله: ((تلاعبها)) من اللعاب ، ويدل عليه ما فى بعض طرق مسلم: ((فأين أنت من العذارى ولعابها))، وما جاء فى الحديث الآخر: (( أنهن أطيب أفواها، وأنتق أرحاماً)) (١)، ورواية أبى ذر فى البخارى، من طريق المستملى: ((ولعابها)) بالضم(٢). قال القاضى : أكثر المتكلمين على الحديث حملوا الملاعبة ، من اللعب ، بدليل قوله فى الحديث: ((تضاحكها وتضاحكك))، وفى كتاب أبى عبيد: ((تداعبها وتداعبك))، وروايتنا فى كتاب مسلم: ((لعابها)) بكسر اللام ، وهو مصدر لاعب ، من الملاعبة ، كالقتال من المقاتلة . وفى الحديث فضل تزويج الأبكار ، ولاسيما للشباب . وفيه سؤال الإمام رعيته عن أمورها ، وتفقده مصالحها ، وأن مرغوب النكاح الاستمتاع والاستلذاذ ، وبقدر ذلك تكون الألفة ، وذلك فى الأبكار أوجد . وفيه جواز ملاعبة الأهل والترغيب فيها ، وقد مدح الله تعالى نساء أهل الجنة فقال: ﴿ عُرِبًا أَقْرَابًا﴾ (٣). قيل: العُرب: المتحيبات لأزواجهن، وقيل : الحسنة التبعل ، وهو من هذا . وقول جابر فى اعتذاره عن زواج الثيب ما ذكر من قيامها على أخواته ، وتصويب النبى عَّ ذلك له ، ما هو الأولى من إيثار مصلحة الحال والنفس والآل على شهواتها ولذاتها . وفيه ما يلزم المرأة من القيام بمصالح زوجها ، وما تندب إليه من برّ إليه ، والقيام (١) سنن سعيد بن منصور رقم (٥١٣) بلفظ: ((إنهن أطيب أفواهاً، وأعز أخلاقاً، وأفتح أرحاماً)). ط دار الكتب العلمية . (٢) انظر: الفتح ٩/ ١٢٢ . (٣) الواقعة : ٣٧ . ٦٧٥ كتاب الرضاع / باب استحباب نكاح البكر ٥٦ _ ( .. ) حدّثْنَا يَحْبَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو الرَّبيع الزَّهْرَانِىُّ، قَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ ابْنُ زَيّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد الله ؛ أَنَّ عَبْدَ الله هَلَكَ وَتَرَكَ تَسْعَ بَنَات - أَوْ قَالَ: سَيِّعَ - فَتَزَوَّجْتُ أَمْرَةً نًَّا. فَقَالَ لِى رَسُولُ اللهِ عََّ: ((يَاجَابِرُ، تَزَّوَّجْتَ ؟)). قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ : ((فَبَكْرٌ أَمْ نَيِّبٌ؟)). قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبٌ يَارَسُولَ اللهِ. قَالَ : ((فَهَلَا جَارِيَةً تُلاعبُهَا وَتُلاعبُكَ؟)) أَوْ قَالَ: ((تُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ؟)) . قَالَ: قَلَتُ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ الله هَلَكَ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ - أَوْسَيْعَ - وَإِنِّىَ كَرِهْتُ أَنْ آَتِيَهُنَّ أَوْ أَجِيتَهُنَّ بِمِثْلهنَّ، فَأَحْبِيْتُ أَنْ أَجىءَ بامْرَأَةٌ تَقُومُ عَلَيْهنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ. قَالَ: ((فَبَارَكَ اللهُ لَكَ))، أَوْ قَالَ لِى خَيّاً . وَفِى رِوَةٍ أَبِى الرَّبِعِ: ((تُلاَعِيُهَا وَتُلاَعِبُكَ، وَتُضَاحِكُهَا وَتُصَاحِكُكَ)). ( ... ) وحدّثْنَاه قُتََّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ لَى رَسُولُ اللهِ عََّ: ((هَلَّ نَكَحْتَ يَاجَابِرُ؟))، وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ: امْرَأَةٌ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ قَالَ: ((أَصَبْتَ ))، وَلَمْ يَذْكُرْ مَابَعْدُهُ. ٥٧ _ ( ... ) حدَّ يَحْتَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا هُشَيِمٌ عَنْ سِيَّارِ، عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ جَابِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ فِى غَزَاة، فَلَمَّا أَقْبَلْنَا تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِير لِى قَطُوف ، فَلَحِقَنِى رَاكِبٌ خَلْفِى، فَتَخَسَ بَعِيرِى بِعَنَزَّةً كَانَتْ مَعَهُ ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِى كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءُ مِنَ الإِبلِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولَ اللهِ عَّهَ. فَقَالَ: ((مَا يُعْجِلُكَ يَا جَابِرُ؟)) . قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ، إِنِّى حَدِيثُ عَهْدِ بِعُرْسِ ؛ فَقَالَ: ((أَبِكْرًا تَزَوَّجْتُهَا أَمْ ثيبًا؟ )). قَالَ : على أموره وإن لم يجب ذلك عليها . وقوله : ((تعجلت على بعير لى قَطُوفٍ)): هو البطىء المشى ، قاله أبو زيد . وقال الخليل: هو البطىء المتقارب الخطو، وقد جاء فى الرواية الأخرى مفسرا من قوله: ((فأبطأ بى جملى))، وفى الأخرى: ((على ناضحٍ، إنما هو فى أخريات الناس)). والناضح: الجمل ، سمّى بذلك لأنه ينضح عليه الماء ! أى يستقى به . قال الإمام : القطوف : الذى يقارب الخطو فى سرعة ، قال الثعالبى : إذا جاء الفرس يمشى وثباً وثباً فهو قطوف ، فإن كان يرفع يديه ويقوم على رجليه فهو شبوب ، فإذا كان يلتوى براكبه حتى يسقط عنه فهو قموص ، فإذا كان مانعا ظهره فهو شموس . وقوله: ((فنخس بعيرى بعنزة)) : قَال أبو عبيد فى مصنفه : هى قيد نصف الرمح أو أكبر شىء ، وفيها زج مثل زج الرمح ، قال الثعالبى : فإن طالت شيئًا فهى نيزك ، ٦٧٦ كتاب الرضاع / باب استحباب نكاح البكر قُلْتُ: بَلْ نَّا. قَالَ: ((هَلَا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ؟)). قَالَ: فَمَّا قَدَمْنَا الْمَدِينَةَ ذَهَبَّنَا لِتَدْخُلَ. فَقَالَ: (( أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ ليلا - أَى عِشَاءً - كَىْ تَمْشِطَ الشَِّنَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيَةُ)). قَالَ: وَقَالَ : ((إِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ )) . ( .. ) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ - يَعْنِى ابْنَ عَبْد الْمَجِيدِ النَّقَفِىَّ- حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبّدِ اللهِ، قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ رَسُول الله ◌ََّ فِى غَزَة، فَأَبْطَأَ بِى جَمَلَى، فَأَتَى عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ عَِّ فَقَالَ لى: ((يَاجَابرُ)) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «مَاشأنُكَ؟)). قُلَتُ : أَبْطَأْ بِى جَمَلَى وَأَعْيَا فَتَخَلَّفْتُ. فَزَلَ فَحَجَنَهُ بِمِحْجَنَه. ثُمَّ قَالَ: ((ارْكَبْ))، فَرَكِبْتُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِى أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَّهُ. فَقَالَ: (( أَنَزَوَّجْتَ؟)) . ومِطْرد ، فإذا زاد طولها وفيها سنان عريضة فهى آلة وحربة . قال القاضى: جاء فى الرواية الأخرى: ((فحجنه بمحجن)) : أى نخسه به ، والمحجن عصا فيها تعقف ، يلتفظ بها الشىء من الأرض ، وتلوى بها عنق الشاة ، وتحبس إذا ندَّت . وقوله: ((فلقد رأيتنى أكفه)): أى أحبسه، وفى الرواية الأخرى: ((فانطلق بعيرى كأجود ما أنت راء من الإبل)) : فيه معجزة من معجزاته ، وعلامة من علامات نبوته ، وبركة من بركات لمسه ويده - عليه السلام . وقوله: ((فلما أقفلنا)): كذا لابن ماهان، ولابن سفيان: (( أقبلنا )) ووجه الكلام : ((قفلنا )) ثلاثى ، يقال: قفل الجيش والرفقة ، وأقفلهم الأمير وقفلهم وقفّلهم أيضا ، قيل: لعله ((قفلنا))، وقد يحتمل على الرواية أن يكون ((أقفلنا)) بفتح اللام ، أى أقفلنا النبى - عليه السلام - المذكور قبل ، وأقفلنا على ما لم يسمّى فاعله ، أو يكون : أقفل بعضنا بعضاً بأمر النبى عليه بذلك. وقوله: ((أمهلوا حتى ندخل ليلا - أى عشاء - كى تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة))، قال الإمام : الاستحداد : استفعال من الحديد ، يعنى الاستحلاق به ، وقد تقدم ذكره . والمغيبة : التى غاب عنها زوجها ، يقال: [ غابت المرأة، أى غاب عنها زوجها ] (١) فهى مغيبة بالهاء ، وأشهدت إذا حضر زوجها ، فهى مُشْهد بغير هاء . (١) سقط من نسخ الإكمال، والمثبت من ع. ٦٧٧ کتاب الرضاع / باب استحباب نكاح البكر فَقُلْتُ : نَعَمْ. فَقَالَ : ((أَبَكْرًا أَمْ ثََّا؟ » . فَقُلْتُ: بَلْ ثَّيِّبٌ . قَالَ : ((فَهَلَا جَارِيَةً تُلاعبُهَا وَتُلاعبُكَ؟ ». قُلْتُ: إنَّ لى أَخَوَت، فَأَحَبَيْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُّ عَلَيْهِنَّ. قَالَ: (( أَمَا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ). ثُمَّ قَالَ: ((أَتَبِعُ جَمَلَكَ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. فَاشْتَرَاهُ مِّى بِأَوَقِيَّةٍ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ الهِ عَهِ وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ، فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدَ . فَقَالَ: ((الآنَ حينَ قَدِمْتَ ؟)). قُلْتَّ: تَعَمَّ. قَالَ: ((فَدِعْ جَمَلَكَ وَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنٍ)). قَالَ: فَدَخَلَتُ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَأَمَرَ بِلالاً أَنْ يَزِنَ لِى أُوقِيَّةٌ، فَوَزَنَ لِى بِلالٌ، فَأَرْجَحَ فِى الْمِيزَانِ. قَالَ: فَانْطَلَقْتُ. فَلَمَّا وَلَّيْتُ قَالَ: ((ادْعُ لِى جَابِرًاً))، فَدُعيتُ ، فَقُلْتُ: الآنَ يَرُدُّ عَلَّى الْجَمَلَ، وَلَمْ يَكُنْ شَىْءٌ أَبْغَضَ إِلَى مِنْهُ. فَقَالَ: ((خذْ جَمَلَكَ، وَلَكَ ثَمَنُهُ)) . ٥٨ _ ( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِى، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا فِى مَسِيرٍ مَعَ رَسُولِ اللهِعََّ، وَأَنَا عَلَى نَاضِحٍ، إِنَّمَا هُوَ فِى أُخْرَيَاتِ النَّاسِ. قَالَ: فَضَرَهُ رَسُولُ اللهِ عَلِ. أَوَ قَالَ: نخَسهُ - أُرَاهُ قَالَ - بِشَىء كَانَ مَعَهُ . قَالَ: فَجَعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَقَدَّمُ النَّاسَ ، يُنَازِعُنِى حَتَّى إِنِّى لاَكُفُّهُ. قال القاضى: قال الداودى فى قوله: ((تستحد المغيبة)) توقير المرأة منها ذلك مدة مغيب زوجها لتدل على صحتها ، وهذا إن كان يشير أنه سنة ، فلا أصل له ، ولا هو بين من الحديث ، وإنما أشار في الحديث إلى ماجرت به عادتهن غالبا. وفيه حضه عَّ على مكارم الأخلاق ، وحسن العشرة ، والتأنى وترك العجلة ، واستجلاب كل ما يوجب الألفة، ودوام الصحبة ، وألا يستغفل أهله ويطرقهم ؛ لئلا يجد منهم رائحة وشعئا يكرهه، ويكون سبب زهده وبغضه فيهن ، وإمهالهم هنا حتى يدخلوا ليلا يسبق خبرهم إلى أزواجهم فيستعدوا لهم . ولا يعارض هذا النهى عن أن يطرق الرجل أهله ليلا ؛ لأن ذلك إذا لم يتقدمه خبر ليلاً ، يستغفلهم ، ويرى منه مايكره من هذا وغيره بل هو موافق له ، وقد جاء هذا مبيناً فى حديثه الآخر الذى ذكره فى الجهاد: (( كان لا يطرق أهله ليلا ، وكان يأتيهم غدوة أو عشية)) (١) . وقوله : (( فإذا قدمت فالكيس الكيس )) ، قال ابن الأعرابى : الكيس : الجماع ، (١) سيأتى فى ك الإمارة رقم (١٨٠). ٦٧٨ کتاب الرضاع /باب استحباب نكاح البكر قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَُّ: ((أَتَبِيعُنِيهِ بِكَذَا وَكَذَا؟ وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ)) . قَالَ: قُلْتُ: هَوَلَكَ يَنَبِىَّ اللهِ. قَالَ: ((أَتَبِيعُنيه بِكَذَا وَكَذَا؟ وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ)) . قَالَ: قُلْتُ: هُوَلَكَ يَأَنَبِىَّ اللهِ. قَالَ: وَقَالَ لى: ((أَنَزَوَّجْتَ بَعْدَ أَبِيكَ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: ((ثَّا أَمْ بِكْرًا؟)). قَالَ: قُلْتُ: ثَبًِّا. قَالَ : ((فَهَلَا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُضَاحِكُكَ وَتُضَاحِكُهَا، وَتُلاعبُكَ وَتُلاعبُهَا؟)). قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَكَانَتْ كَلِمَةً يَقُولُهُا الْمُسْلِمُونَ، افْعَلْ كَذَا وَكَذَا، وَاللهُ يَغْفُرُ لَكَ. والكيس: العقل، فكأنه جعل طلب الولد عقلا، ومنه الحديث: ((أى المؤمنين أكيس)) (١) أى أعقل . وقوله حين قدم : ((ادخل فصلِّ ركعتين)): سنة فى صلاة القادم من السفر . ودفعه له ثمن الجمل من مكارم أخلافه - عليه السلام . وسيأتى بقية الكلام على مافى هذا الحديث فى البيوع . (١) ابن ماجة، ك الزهد ، ب ذكر الموت والاستعداد له ( ٤٢٥٩) من حديث ابن عمر، وقال صاحب الزوائد : فروة بن قيس مجهول ، وكذلك الراوى عنه ، وخبره باطل . ورواه أيضاً الدارمى ١٥٦/١. ٦٧٩ كتاب الرضاع /باب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة (١٧) باب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة (١) ٥٩ - (١٤٦٧) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ الْهَمْدَانِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا حَيْوةُ ، أَخْبَرَفِى شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيَكٍ، أَنَّهُ سَمَعَ أَبَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَبْلِىَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرَو؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: ((الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَّاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ». (١) ترك الإمام والقاضى هذا الباب بغير تعليق . ٦٨٠ - كتاب الرضاع / باب الوصية بالنساء (١٨) باب الوصية بالنساء ٦٠ - (١٤٦٨) وحدّثْنى حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْتَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرِنِی یُونُسُ، عَن ابْنِ شِهَبٍ حَدَّثَنِى ابْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهِ: ((إِنَّالْمَرْأَةَ كَالضَلَعِ ، إِذَا ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا ، وَإِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمَتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عَوَجٌ )). ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد، كلاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَخِى الزُّهْرِىِّ، عَنْ عَمِّهِ، بِهَذَ الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ سَوَاءً . ٦١ - ( ... ) حدّثْنَا عَمْرٌوَ النَّاقدُ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ - وَاللَّفْظُ لابْنِ أَبِى عُمَرَ - قَالا: حَدَثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِىِ الزََّادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهٍِّ: ((إِنَّالْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عَوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَكَسْرُهَا طَلاَقُّهَا)). ٦٢ - ( .. ) وحدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِىٌّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَِّّ ◌َّهَ قَالَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ، فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرِ أَوْ لِيَسْكُتْ. وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلُقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّأَعْوَجَ شَىْءٍ فِى الضِّلُعِ أَعْلَاهُ، إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتُ لَمْ يَزَكْ أَعْوَجَ . أَسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرَاً ». ٦٣ _ (١٤٦٩) وحدّثْنى إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِىُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى - يَعْنِى ابْنَ يُونُسَ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِى أَنَسِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: (( لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً ، إِنْ كَرَهَ مِنْهَا خُلُقًا وقوله : ((استوصوا بالنساء خيراً ، فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج )) الحديث : فيه الحض على الرفق بهن ، ومداراتهن ، وألا يتقصّى عليهن فى أخلاقهن ، وانحراف طباعهن، لقوله: ((إن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته استمتعت به)). وقوله: ((لا يفرك مؤمن مؤمنة)): أى لا يبغضها ، ليس على النهى بل على الخبر: أى لا يبغضها بغضا تاما : أى أن بغض الرجال للنساء ، بخلاف بغض النساء للرجال ،