النص المفهرس
صفحات 621-640
٦٢١ كتاب النكاح / باب تحريم وطء الحامل المسبية (٢٣) باب تحريم وطء الحامل المسبية ١٣٩ - (١٤٤١) وحدّثّنى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنَ جُبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِی الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَِّّ ◌َهُ؛ أَنَّهُ أَتَى بِامْرَةً مُحِحِّ عَلَىَ بَابِ فُسْطَاط. فَقَالَ: (( لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا؟)). فَقَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّهِ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنَا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيّفَ يُوَرَّتُهُ وَهُوَ لاَيَحِلُّ لَهُ؟ كَيْفَ يَسْتَخْدمُهُ وَهُوَ لاَيَحلُّلَهُ؟)) . ( ... ) وحدّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَّةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ. ح وَحَدَّقْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثْنَا أَبُو دَاوُدَ، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ . وقوله : إنه ﴾ أتى بامرأة مُجحٍّ على باب فسطاط ، فقال : لعله يريد أن يلم بها)): هذا الحرف بضم الميم وكسر الجيم وبعده حاءً مهملة ، قال الإمام: المُجِحّ هاهنا : الحامل التى قربت ولادتها ، وإنما غلَّط - عليه السلام - فى هذا لما استقر فى شريعته من النهى عن وطء الحامل . وقوله : ((كيف يورِّتُهُ وهو لايحل له ؟ كيف يستخدمه وهو لايحل له ؟ )) : إشارةٌ إلى أنه قد ينمو الجنين بنطفة هذا الواطئ لأمه حاملاً فيصير مشاركاً فيه لأبيه وكان له بعض الولد فإذا حصلت المشاركة منع الاستخدام. وهذا مثل قوله - عليه السلام -: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر لايسق ماءه ولد غيره )) ، وفى هذا كله دليل على أن السِّباء يهدم النكاح ، وهو مشهور مذهبنا ، سبيا مجتمعين أو مفترقين ، ويأتى الكلام عليه . قال ابن عباس : نهى - عليه السلام - وطء الحبالى حتى يضعن ما فى بطونهن . قال القاضى : هذا حكم كل حاملٍ [ من وطء ] (١) صحيح . واختلف فى المرأه تزنى [ فتحمل ] (٢) وبين حملها ، هل يطؤها زوجها ؟ فأجازه أشهب ، وكرهه مالك وغيره من أصحابنا . واتفقوا على كراهيته ومنعه من وطئها فى ماء الزنا مالم يتبين الحمل ، مع اتفاقهم أنه إن فعل فإنها لاتحرم عليه . وكذلك اتفقوا أنها لاتتزوج فى استبراء الزنا أو حمله . واختلفوا إذا كان ذلك ، هل تحرم عليه كالعدة الصحيحة أو لاتحرم ؟ يحرمُ فى (١) سقط من الأصل، واستدرك فى الهامش بسهم .. (٢) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم. ٦٢٢ كتاب النكاح /باب تحريم وطء الحامل المسبية الحمل دون غيره . قال الإمام : روى هذا الحديث شعبة عن يزيد بن خُمير . وخُمَير هذا بضم الخاء المعجمة ، وهو خُمير الرَّحبى بفتح الراء والحاء المهملة بعدها باء بواحده تحتها ، منسوب إلى بنى رَحَبة ، بطن من حمير ، وهو رحبةُ بن زرعة بن سبأ الأصغر بن كعب بن زيد بن شهل . قال القاضى : وجدتُ هذا الاسم مضبوطاً بالشين المعجمة ، وأراه الصحيح منه . : ٦٢٣ كتاب النكاح / باب جواز الغيلة ... إلخ (٢٤) باب جواز الغيلة وهى وطء المرضع، وكراهة العزل ١٤٠ _ (١٤٤٢) وحدّثْنَا خَلَفُ بْنُ هشامٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. حِ وَحَدَّثَنَا يَحْنَى ابْنُ يحْبَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالَك عَنْ مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامَةَ بِنْتٍ وَهَبَ الأَسَلِيَّةِ؛ أَنَّهَاَ سَمَعَتْ رَسُولَ الهِمَثُ يَقُولُ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ، حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلَكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلادَهُمْ)) . قَالَ مُسْلِمٌ : وَأَمَّا خَلَفٌ فَقَالَ: عَنْ جُذَامَةَ الأَسَدِيَّةِ. وَالصَّحِيحُ مَاقَالَهُ يَخْتَى بِالدَّالِ . ١٤١ _ ( ... ) حدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ سَعيد وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عُمَرَ ، قَالا: حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى أُوبَ، حَدَّثَنِى أَبُو الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرُوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامَةَ بنْت وَهْب - أُخْتِ عَكَّاشَةَ - قَالَتْ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ عَُّ فِى أُنَاسِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيَةِ ، فَظَرْتُ فِى الرُّومِ وَفَارِسَ ، فَإِذَا هُمْ يُغِلُونَ أَوْلادَهُمْ، فَلا يَضُرُّ أَوْلادهُمْ ذَلِكَ شَيْئًا )) . وقوله: ((لقد هممت أن أنهى عن الغيلة)) الحديث: الغيلة ، بكسر الغين ، إذا كانت فيها الهاء، فإن لم تدخل الهاء فهى بفتح الغين المعجمة. وقد ذكر مسلم أيضا [ فيه ](١) فى بعض الروايات: ((الغِيَال)) وهو صحيح. وقال بعضهم : والغَيلة ، بالفتح : المرة الواحدة . قال الإمام : الغيلة : الاسم من الغيل ، وهو أن يجامع الرجل امرأته وهى ترضع . وقد أغال الرجل وأغيل : إذا فعل ذلك . قال ابن السكيت : الغيل : أن ترضع المرأة وهى حامل ، يقال منه : غالت وأغيلت . قال القاضى : بالأول فسَّر مالك فى الموطأ الغيلة ، وهو قول الأصمعى وغيره من اللغويين . قيل : ووجه كراهته خوف مضرته أن الماء يكثر اللبن ، فقد يغيره . وأهل الطب يقولون : إن ذلك اللبن كاره . قال ابن حبيب : والعرب تتقيه ، ولأنه يخشى أن يكون / منه حمل فلا يفطن له أولاً ، فيرجع إلى إرضاع الحامل . قال ابن حبيب : سواءٌ ٢٤٣/ ب (١) من هامش الأصل . .... ٦٢٤ كتاب النكاح / باب جواز الغيلة ... إلخ ثُمَّ سَأَلُوهُ عَنِ الْعَزْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةِ: ((ذَلَكَ الْوَاْدُ الْخَفِىُّ)) . زَادَ عُبَيْدُ اللهِ فِى حَدِيثِهِ عَنِ الْمُقْرِئِّ: وَهِىَ: ﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ (١). ١٤٢ _ ( .. ) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ إِسْحَقَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ أُّوبَ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلِ الْقُرَشِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبِ الأَسَلِيَّةِ؛ أَنَّهَا قَالَتَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَ. فَذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِى أُوبٌ، فِى الْعَزْلِ وَالْغِيَةِ . غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((الْغِيَالَ)). ١٤٣ _ (١٤٤٣) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب - وَاللَّفْظُ لابْنِ نُمَيْرِ - قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يَزِيدَ الْمَقْبُرِىُّ، حَدَّثْنَا حَيْوَةُ ، حَدَّثَنِى عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاس؛ أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْد؛ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْد أَخْبَرَ وَاللَّهُ سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاص؛ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَّهُ فَقَالَ: إِنِّى أَعْزِلُ عَنِ امْرَأَنِى، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله عَّةُ: ((لَمَ تَفْعَلُ ذَلَكَ؟))، فَقَالَ الرَّجُلُ: أشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا، أَوْ عَلَى أَوْلادهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةُ: ((لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارًا، ضَرَّ فَارِسَ والرُّومَ )) . أنزل أو لم ينزل . قيل : لعله وإن لم ينزل فقد تنزل المرأة فيضر ذلك باللبن . وقال بعض اللغويين : الغيلةُ والغَيْلَةُ : أن ترضع المرأة وهى حامل . وقال بعضهم : لايقال بفتح الغين إلا مع حذف الهاء ، وقال بعضهم يقال : الغيلة بالفتح للمرة الواحدة . وحكى لنا شيوخنا عن أبى مروان بن سراج الوجهين مع إثبات الهاء فى الرضاع . فأما الغيل فبالكسر لاغير ، وقال بعضهم - وهو ابن أبى زمنين - : إنّ الغيلة إنما معناها من الضرّ ، يقال : خفت غايلته : أى ضره - وهذا بعيد، فإن الحرف إذا كان بمعنى الضر والهلاك من ذوات الواو ، والاسم منه الغول ، قال الله تعالى ﴿لا فِيهَا غَوْلِ﴾ (٢) أى لايغتال عقولهم ويذهب بها ، ويصيبهم منها وجع وألم . وفيه من الفقه جوازه إذا لم ينه عنه - عليه السلام - ، إذ رأى الجمهور لايضره وإن أضر بالقليل، وإباحته فى الحديث الآخر بعدُ، أبين من قوله: ((لم يفعلُ ذلك ، لو كان ذلك ضاراً ضر فارس والروم ) وتروى «ضارَّ) وهما بمعنى ضارَهُ يضره ضيراً مخفف ، وضرّره يضرّه ضيراً وضراً. وفيه أنه - عليه السلام - كان يجتهد فى الأحكام برأيه ، وهى مسألة اختلف فيها أرباب الأصول ، وقد تقدم منه . (١) التكوير : ٨. (٢) الصافات : ٤٧ . ٦٢٥ كتاب النكاح / باب جواز الغيلة ... إلخ وَقَالَ زُهَيْرٌ فِى رِوَايَتْه : (( إِنْ كَانَ لِذَلَكَ فلا، مَاضَارَ ذَلَكَ فَارِسَ وَلا الرُّومَ)) . وذكر مسلم اختلاف الرواة عن مالك فى سند هذا الحديث فى ضبط اسم جُدَامَة بنت وهب ، وضبط يحيى بن يحيى له بالدال المهملة ، وقول خلف بن هشام فيه بالذال المعجمة ، وكذا ذكره من غير رواية مالك ، ثم قال مسلم : والصحيح ماقاله يحيى . قال الإمام: قال بعضهم هى: ((جُدامة)) بضم الجيم وبالدال المهملة ، هكذا قال مالك . وقال سعد بن أبى أيوب، ويحيى بن أيوب: بالذال المعجمة ، والصواب ماقاله مالك . وجُدامة فى اللغة: مالم يندق من السنبل ، كذلك قال أبو حاتم ، وقال غيره : إنها لَحات البر، فما بقى فى الغربال من قصبه فهو الجدامة . قال القاضى : جاء فى حديث سعيد فى هذا الباب : عن جدامة بنت وهب أخت عكاشة . قال بعضهم: لعله أخو عكاشة ، على من قال : إنها جدامة بنت وهب بن محص وقال آخرون : عكاشة بن وهب أخو جدامة آخر . وقال الطبرى : جدامة بنت جندل هاجرت ، قال : والمحدثون قالوا فيها : جدامة بنت وهيب . وعكاشة بن محصن ، وهو بشد الكاف ، كذا ضبطناه ، وكذا جاء فى الشعر . وقوله وقد سُئل عن العزل: ((ذاك الوأد الخفى))، قال الإمام: الوادُ : قتل البنت وهى حية، وجاء فى الحديث نهى عن وأد البنات، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ (١) قال بعضهم : سميت موءودة لأنها تثقل بالتراب فقال منه: وأدت المرأة ولدها وأداً . قال : وذكر مسلم بعد هذا حديثًا فيه : ثنا حيوة ، ثنا عياش بن عباس ؛ أن أبا النضر حدثه . قال بعضهم : حيوة هذا هو حيوة بن شريح التميمى ، يكنى أبا زرعة ، وهو عياش بالياء المعجمة باثنتين من تحتها وشين معجمة ، وهو ابن عباس بالباء بواحدة والسين المهملة، وهو القبانى بكسر القاف وإسكان التاء منسوب إلى قبّان، بطن من رُعَين . وعياش - هذا - رجل مصرى ، يكنى أبا عبد الرحيم . (١) التكوير: ٨. ٦٢٦ كتاب الرضاع / باب يحرم من الرضاعة ... إلخ بسم الله الرحمن الرحيم ١٧ - كتاب الرضاع (١) باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة ١ - (١٤٤٤) حدّثْنا يَحْنَى بْنُ يَحْتَى، قَالَ : قَرَآتُ عَلَى مَالك عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِی بَكْر، عَنْ عَمْرَةَ ؛ أَنَّ عَائشَةَ أَخْبَرَتْهَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهَ كَانَ عِنْدُهَا، وَإِنَّهَا سَمَعَتْ صَوَّتَ رَجُل يَسْتَأذنُ فِى بَيْتِ حَقْصَةَ. قَالَتْ عَائشَةُ: فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهَ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِى بَيْتِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَِّ: ((أُرَاهُ فُلاَنَا)) لِعَمِّ حفْصَةً مِنَ الرَّضَّاعَةِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَارَسُولُ اللهِ ، لَوْ كَانَ فُلانٌ حَيّا - لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةَ - دَخَلَ عَلَىَّ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: ((تَعَمْ، إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَاتُحَرَّمَّ الْوِلادَةُ)) . ٢ - ( .. ) وحدّثَنَاه أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو مَعْمَرَ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِىُّ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ لِى رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَّةِ مَّا بَّحْرُمُ مِّنَ الْوِلادَةِ)). وذكر مسلم حديث الذى استأذن فى بيت حفصة فقال - عليه قال القاضى (١) :. السلام -: ((أراه فلانا)) لعمّ حفصة من الرضاعة، وقول عائشة : لو كان فلان حياً - لعمها من الرضاعة - دخل علىّ؟ قال: ((نعم))، ثم قال آخر الحديث: ((إن الرضاعة تحرّم ما تحرّم الولادة))، وقال لعائشة فى حديث أبى القعيس عمها من الرضاعة: ((ائذنى له)) (٢)، وفى بعض طرقه: فقالت: إنما أرضعتنى المرأة ولم يرضعنى الرجل، فقال: ((إنه عمك، فليلج عليك)) (٣) وفى الرواية الأخرى: (( لا تحتجب منه، إنه يحرم من الرّضاعة ما يحرم من النسب)) (٤)، وفى الحديث الآخر: ((وكان أبو القعيس أباً لعائشة)) (٥) كذا (١) كتاب جديد ((الرضاع)) ولم يشر القاضى إلى أنه كتاب جديد، وإنما ضمه إلى كتاب النكاح. (٣) حديث رقم (٧) بالباب التالى . (٢) حديث رقم (٣) بالباب التالى . (٤) حديث رقم (٩) بالباب التالى . (٥) حديث رقم (٦) بالباب التالى . ٦٢٧ كتاب الرضاع / باب يحرم من الرضاعة ... إلخ ( .. ) وَحَدَّثَنِهِ إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ، بِهَذَ الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرَوَّةً. لهم، وهو الصحيح. ورواية الباجى: ((أخا عائشة))، وهو وَهْم، وإن كان قد جاء من رواية عائشة أن أبا القعيس هو عمّها من الرضاعة ، والأول أصح . قال القابسى : هما عمان لعائشة : أحدهما : أخو أبيها أبى بكر من الرضاعة [ أرضعتهما امرأةٌ واحدة. والثانى: أخو أبيها من الرضاعة] (١) يعنى أخا أبى القعيس ، كما قال : أرضعتك امرأة أخى . قال ابن أبى حازم هما واحد فى الحديثين ، والأشبه قول أبى الحسن ؛ إذ لو كان واحداً لم تحتج للامتناع منه ولحجابه بعد إعلام النبى معَّ لها بذلك أو نسبوا لها النبى معَّه عن عمها الميت: لو كان حياً أو كان أبو القعيس هو الأول ، ولاكتفت بذلك لإعلام النبى - عليه السلام - لها ، حكم ذلك على أن بعضهم رجح قول ابن أبى حازم وقال : لعل عم حفصة كان خلاف عمها هى أفلح ، إما أن يكون أخوهما شقيقاً والآخر لأب أو لأم فقط ، أو يكون أحدهما أعلى فى العمومة والآخر أدنى ، أو يكون أحدهما أرضعته زوجة أخيه بعد موته والآخر فى حياته ، فأشكل هذا الآخر عليها فى حديث حفصة حتى سألت عن حكم ذلك وحقيقته . قيل : وفى أحاديث عائشة حجة أن قليل الرضاعة وكثيرها يحرم ؛ إذا لم يقع فيها سؤال عن عدد الرضعات ، واكتفى فيها بأنه عم من الرضاعة مجملا ولم يفصل . (١) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش بسهم . -- ٦٢٨ كتاب الرضاع / باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل (٢) باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل ٣ - (١٤٤٥) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، قَالَ : قَرأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتَّهُ؛ أَنَّ أَقْلَحَ، أَخَا أَبِى الْقُعَيْس ، جَاءَ يَسْتَأَذنُ عَلَيْهَا - وَهُوَ عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ - بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَ الْحِجَابُ، قَالَتْ: فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ. فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهَِّ أَخْبَتُهُ بِالَّذِى صَنَعْتُ، فَأَمَرِنِى أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَىَّ . ٤ - ( .. ) وحدّثناه أُبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِى شَيَّةَ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَّنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالَتْ: أَنَانِى عَمِّى مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَفْلَحُ بْنُ أَّبِى قُعَيْس . فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَديث مَالك. وَزَادَ : قُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِى الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِى الرَّجُلُ. قَالَ: ((تَرِبَتْ يَدَك، أَوْ يَمِينُك )). ٥ - ( .. ) وحدّثّنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْنَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرِنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شَهَب، عَنْ عُرْوَةَ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتَّهُ؛ أَنَّهُ جَاءَ أَقْلَحُ أَخُو أَبِى الْقُعَيْسِ يَسْتَأَذِنُ عَلَيْهَا ، بَعْدَ مَا نَزَلِّ الْحِجَابُ. وَكَانَ أَبُو الْقُعَيْسِ أَبَا عَائشَةً مِنَ الرَّضَاعَةِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: وَالله، لا آذَنُ لأَفْلَحَ، حَتّى أَسْتَذْنَ رَسُولَ اللهِعَهُ ، فَإِنَّ أَبَا الْقُعَيَّسِ لَيْسَ هُّوَ أَرْضَعَنِى، وَلَكِنْ أَرْضَعَنِىِ امْرَنُهُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِعَّهِ قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ، إِنْ أَفْلَحَ أَخَا أَبِى الْقُعَيْسِ جَاءَنِى يَسْتَذِنُ عَلَىَّ فَكَرِهْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأَذْنَكَ . قَالَتْ: فَقَالَ النَّبِىُّ عَّ: ((الْذَنَى لَهُ)). قَالَ عُرْوَةُ: فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ. ٦ - ( .. ) وحدّثّناه عَبّدُ بْنُ حُمَيْد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزَّهْرِىِّ، قال الإمام : اختلف الناس فى لبن الفحل ، هل يقع به الحرمة ؟ فأوقع به ذلك جمهور الفقهاء ، وذكر عن ابن عمر وعائشة وغيرهما [ من الفقهاء ] (١) أنه لا يؤثر ولا ٢٤٤ / أ يتعلق به التحريم /، وحجتهم فى ذلك قول الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ ﴾ (٢) ، ولم يذكر البنت كما ذكرها فى تحريم النسب ، ولا ذكر من (١) فى هامش الأصل . (٢) النساء : ٢٣ . : ٦٢٩ كتاب الرضاع / باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل بِهَذَا الإِسْنَادِ. جَاءَ أَفْلَحُ أَخْوِ أَبِى الْقُعَيْسِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا. بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. وَفِيهِ: (( فَإِنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتَ يَمِيْئُكَ)). وَكَانَ أَبُو الْقُعَيْسِ زَوْجَ الْمَرَّةِ الَّتِى أَرْضَعَتْ عَائِشَةً . ٧ - ( .. ) وحدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثْنَا ابْنُ نُمَيْر عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائشَةَ، قَالَتْ: جَاءَ عَمِّى مِنَ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأَذِنُ عَلَىَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ أَذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأمرَ رَسُولَ اللهِ عَهُ. فَلَمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ عَِّ قُلْتُ: إِنَّ عَمِّى مَنَ الرَّضَاعَةَ اسْتَأَذَنَ عَلَىَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَ: ((فَلَيَلِجْ عَلَيْكِ عَمُّكِ)) . قُلْتُ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِى الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِى الرَّجُلُ. قَالَ: ((إِنَّهُ عَمُّكَ، فَلْيَلِجْ عَلَيْك)) . ( ... ) وحدّثْنِى أَبُو الرَِّيعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدََّا حَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْدٍ - حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ؛ أَنَّ أَخَا أَبِىِ الْقُّعَيْسِ اسْتَأَذَنَ عَلَيْهَا. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ( ... ) وحَدَثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : اسْتَأَذَنَ عَلَيْهَا أَبُو الْقُعَيْسِ . ٨- ( ... ) وحدّثْنى الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٌّ الْحُلْوَانِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزََّقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ، أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتَهُ ، قَالَت: اسْتَأَذَنَ عَلَىَّ عَمِّى مِنَ الرَّضَاعَةِ،أَبُو الْجَعْدِ، فَرَدَدْتُهُ - قَالَ لِى هشامُ : إِنَّمَا هُوَ أَبُو الْقُعَيْسِ - فَلَمَّا جَاءَ النََِّّهُ أَخْبَرْتُهُ بِذَلَك. قَال: ((فَهَلَا أَذْنْتِ لَه؟ تَرِبَتْ يَمِينُكِ أَوْ يَدُكِ )). ٩ - ( ... ) حَدَثْنَا قُتََّةُ بْنُ سَعِيد، حَدَثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتَهُ؛ أَنَّ عَمَّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ يُسَمَّى أَفْلَحَ. اسْتَأَذَنَّ عَلَيَّهَا فَحَجَبَتْهُ. فَأَخْبَرَتْ رَسُولِ اللهِعٍَّ. فَقَالَ تكون من جهة الأب كالعمة كما ذكر ذلك فى النسب . ولاحجة لهم فى ذلك ؛ لأنه ليس بنص ، وذكر الشىء لا يدل على سقوط الحكم عما سواه ، وهذا الحديث نص فيه على إثبات الحرمة فيه لعائشة ، فكان أولى بأن يقدم . قال القاضى : لم يقل أحد من أئمة الفقهاء وأهل الفتوى بإسقاط حرمة لبن الفحل إلا أهل الظاهر وابن عُلية . ٦٣٠ كتاب الرضاع / باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل لَهَا: ((لا تَحْتَجِبِى مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَب ». ١٠ - ( ... ) وحدّنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالك، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائشَةٌ . قَالَتْ: اسْتَذَنَ عَلَىَّ أَفْلَحُ بْنُ فُعَيْس ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ. فَأَرْسَلَ: إِنِّى عَمُّك، أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِىَ ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ. فَجَاءَ رَسُولُ الله عَّةٍ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ: ((لَيَدْخُلْ عَلَيْك، فَإِنَّهُ عَمَّك)) . وجاء فى كتاب مسلم فى آخر الباب فى حديث محمد بن يحيى : استأذن عليها أبو القعيس . والمعروف أخو أبى القعيس كما جاء فى الأحاديث الأخر ، وسماه فيها أفلح ، وهو الأشبه عند أهل الصنعة ، وجاء فى حديث أبى بكر بن أبى شيبة : أفلح بن أبى قعيس ، وفى حديث الحلوانى استأذن علىّ عمى أبو الجعد ، فيحتمل أنها كنيته : أفلح ، كما قيل : إن اسم أبى قعيس الجعد - والله أعلم . وقد تقدم الكلام فى كتاب الطهارة على قوله: (( تربت يمينك)). وذكر مسلم فى الباب : ثنا أبو بكر ، ثنا أسامة ، وحدثنى أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلى ، ثنا على بن هاشم بن بُريد ، جميعًا عن هشام ، قال الإمام : قال بعضهم : هو البريد ، بباء بواحدة مفتوحة وراء مهملة مكسورة ، يكنى أبا الحسن العايذى بذال معجمة وعين مهملة ، مولى لهم ، وهو كوفی خزاز ، بخاء معجمة وزايين . روى له مسلم وحده دون البخارى . قال القاضى : بقى إشكال فى ضبطه البريد المتقدم ، وذلك أن الحرف الذى بعد الراء ياء باثنتين من تحتها ، وكثيراً ما يشتبه بالبرند مثله ، إلا أن الحرف الذى بعد الراء نون وهو عرعرة بن البرند . واختلف فى ضبط الباقى هذا ، فأكثرهم يقولها بالكسر ، وهو قول الدارقطنى وعبد الغنى وابن ماكولا ، وحكى ابن الفرضى فيه فتح الباء أيضا كالأول . ٦٣١ كتاب الرضاع / باب تحريم ابنة الأخ من الرضاعة (٣) باب تحريم ابنة الأخ من الرضاعة ١١ - (١٤٤٦) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ العَلَاء - وَاللَّفْظُ لأَبِى بَكْر - قَالُوا: حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَّنِ عَلِىِّ قَالَ: قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ، مَالَكَ تَنَوَّقُ فِى قُرَيْشُ وَتَدَعُنَا؟ فَقَالَ: ((وَعَنْدَكُمْ شَىْءٌ ؟ قُلَتُ: نَعَمْ بِنْتُ حَمْزَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّمَ: ((إِنَّهَ لاَ تَحِلُّلِى، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةَ)). ( ... ) وحدّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَرِيرٍ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ ثُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى. حِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرِ الَمُقَدَّمِىُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدَىٌّ عَنْ سُقْيَانَ كُلُّهُمْ ، عَنِ الأَعْمَئِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَّهُ. ١٢ - (١٤٤٧) وحدّثْنَا هَدَّابُ بْنُ خَالد، حَدَّثَنَا هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ جَابرِ بْنِ زّيّد، عَنِ ابْن عَبَّاس؛ أَنَّالنَّبِىَّ ◌َُّ أُرِيدَ عَلَى ابْنَةُ حَمْزَةَ. فَقَالَ: ((إِنَّهَا لا تَحِلَّ لِى، إِنَّهَا ١ ابْنَةُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ ، وَيَخَرُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَخَرُمُ مِنَ الرَّحِمِ)). ١٣ - ( .. ) وحدّثناه زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا يَحْيِىَ - وَهُوَ القَطَّن. ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مِهْرَانَ الْقُطَعِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَّةً، حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى عَرُوبَةً، كِلاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ، بِإِسْنَادِ هَمَّامٍ، سَوَاءً. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ شُعْبَةً انْتَهَى عِنْدَ قَوْله: ((ابْنَةُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ ». وَفِى حَدِيثٌ سَعِيدٍ: (( وَإِنَّهُ يَخْرُّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَخْرُ مِّنَ النَّسَبِ)) . وَفِى رِوَايَةٍ بِشْرِ ابْنِ عُمَرَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بَّنَ زَيْدٍ . وقول علىّ: ((مالك تنوق فى قريش، وتدعنا)): بفتح النون أى يختار ويبالغ فى الاختيار . والتنوق : المبالغة فى الشىء ، والتنقه : الاختيار ، كذا رواية هذا الحرف عند أكثرهم ، ووقع عند العذرى والهروى وابن الحذاء : (( تنوق )) بضم التاء ، ومعناه: يميل ویشتهى ويبرع . وقول أم حبيبة للنبى - عليه السلام -: ((أُخبرت أنك تخطب درة بنت أبى سلمة)) ٦٣٢ كتاب الرضاع / باب تحريم ابنة الأخ من الرضاعة ١٤ - (١٤٤٨) وَحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِى مِخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ◌َيْ تَقُولُ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ عَّهُ: أَيْنَ أَنْتَ يَارَسُولَ الله عَنِ ابْنَةٍ حَمْزَةَ؟ أَوْ قِيلَ: أَلا تَخْطُّبُ بِنْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَّدِ الْمُطَِّبِ؟ قَالَ: ((إِنَّ حَمْزَةَ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ)). الحديث . كذا ضبطناه درّة بضم الدال المهملة وهو الصحيح ، ووقع فى كتاب ابن أبى جعفر فى حديث ابن رمح بعد هذا: (( ذرة)) بفتح الذال المعجمة ، والصحيح ما لغيره ، كما تقدم . ٦٣٣ كتاب الرضاع / باب تحريم الربيبة وأخت المرأة (٤) باب تحريم الربيبة وأخت المرأة ١٥ - (١٤٤٩) حدّثنا أبُو كُرَيّب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ حَبيبَةَ بِنْتِ أَبِى سُفْيَانَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ لَّهِ فَقُلْتُ لَّهُ: هَلْ لَكَ فِى أُخْتِى بِنْتِ أَبِى سُفْيَانَ؟ فَقَالَ: (( أَفْعَلُ مَاذَا؟)) قَلْتُ: تَنْكِحُهَا. قَالَ : (( أَوَ تُحِبينَ ذَلِكَ؟)) قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ ، وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِى فِى الْخَيْرِ أُخْتِى. قَالَ: ((فَإِنَّهَا لا تَحِلُّلِى)). قُلْتُ: فَإِنِّى أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةً بِنْتَ أَبِ سَلَمَةَ. قَالَ: ((بِنْتَ أُمَّ سَلَمَةَ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: (( لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِتِى فِى حَجْرِى، مَا حَلَّتْ لِى، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِى وَأَبَاهَا ثويَبَةُ ، فَلا تَعْرِضْنَ عَلَىَّ بِنَاتِكُنّ وَلَا أَخَوَتِكُنّ)) . ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيّدُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِى زَائِدَةَ. ح وحَدَّثَنَا عَمْرٌوَ النَّقِدُ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامَرٍ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، كلاهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، سَوَاءٌ . وقوله: (( لو لم تكن ربيبتى فى حجرى ماحلت لى))، قال الإمام : جمهور الفقهاء على تحريم الربيبة فإن لم تكن فى الحجر ويرون هذا التقييد المذكور فى القرآن ، وهو قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُّكُمُ اللَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِّنْ نِسَائِكُم﴾ (١) تنبيهاً على غالب الحال ، لا على أن الحكم مقصور عليه ، وداود يرى ذلك تقييداً يتعلق الحكم به، ويحلل الربيبة إذا لم تكن فى الحجر ، وهكذا وقع فى الحديث. وذكر الحجر فى هذا الحديث يؤكد عنده ما قال . قال القاضى: وقوله: ((أرضعتنى وأباها أبا سلمة ثويبة)) بضم الثاء المثلثة أولاً بعد الواو وياء التصغير بعدها بالواحدة . وثويبة هذه مولاة أبى لهب ، وكانت أرضعت النبى : بمكة . وقوله: (( لست لك مُخْلية)): بضم الميم وسكون الخاء ، أى خالية من ضرة غيرى . وقوله : (( لا تعرضْن علىّ بناتكن وَلاَ أَخوَاتِكُنّ)): دليل أن أم حبيبة حين سألته نكاح أختها وذكرت له خبر بنت أبى سلمة لم يكن عندها علم من تحريم الجمع بين (١) النساء : ٢٣ . ٦٣٤ كتاب الرضاع / باب تحريم الربيبة وأخت المرأة ١٦ - ( .. ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَيب؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ شهَابٍ كَتَبَ يَذْكُرُ ؛ أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِى سَلَمَةً حَدَثُ؛ أَنَّأُمَّ حَبِبَةَ زَوْجَ النَّبِّ ◌َيُ حَدَّثَتْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ عَِّ: يَارَسُولَ اللهِ، انْكِحْ أُخْتِى عَزَّةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( أَتُحِبِّينَ ذَلِك؟)) . فَقَالَتْ: نَعَمْ، يَارَسُولَ الله، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَرَكَنِى فِى خَيْرِ، أُخْتِى. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ: ((فَإِنَّ ذَلك لا يَحِلُّ لِى)). قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ، فَإِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكَحَ دُرَّةً بِتَتَ أَبِى سَلَمَةَ. قَالَ: ((بِنْتَ أَّبِى سَلَمَةَ؟)). قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: (( لَوْ أَنَّهَا لَّمْ تَكُنْ رَبِبَتِى فِى حَجْرِى مَاحَلَّتْ لِى، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِى مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِى وَأَبَا سَلَمَةَ ◌ُوَّةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَىَّ بَنَاتِكُنَّ وَلا أَخَوَتِكُنَّ)) . ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَيّلُ بْنُ خَالِدٍ. حَ وَحَدَّثَنَا عَبَدَّ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنِى يَعُقُوبَّ بْنُ إِيْرَاهِيمَ الزُّهْرِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدَ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ ، كِلاهُمَا عَّنِ الزُّهْرِىِّ. بِإِسْنَادِ ابْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنّهُ. نَحْوَ حَدِيثِهِ . وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدَّ مِنْهُمَّ فِى حَدِيثِهِ عَزَّةً، غَيْرُ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِبٍ. الأختين ، ولا من تحريم نكاح الربيبة - والله أعلم. وكذلك على - رضى الله عنه - فى ذكره له بنت حمزة ، يحتمل أنَّه لم يعلم حينئذ حكم تحريم لبن الفحل ، أو لم يكن عنده علم من كون حمزة أخا للنبى عَّه من الرضاعة . وقوله: ((لا تعرضن على بناتكن ولا أخواتكن)): إشارة إلى المرأتين المذكورتين فى الحديث ؛ عزة أخت أم حبيبة ودُرة بنت أم سلمة وأمثالهما ، وعزة هذه لا تعرف فى بنات أبى سفيان ، ولا تعلم إلا من هذا الحديث . ٦٣٥ كتاب الرضاع / باب فى المصة والمصتان (٥) باب فى المصة والمصتان ١٧ - (١٤٥٠) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيم. ح وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنٍ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلٌ. ح وَحَدَّثَنَا سُوَيَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، كلاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ - وَقَالَ سُوَيْدٌ وَزُهَيْرٌ: إنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ قَالَ -: ((لا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصْتَان » وقوله: (( لا تحرم المصة ولا المصتان))، وفى الرواية الأخرى: ((الإملاجة والإملاجتان»، وفى الأخرى: هل تحرم الرضعة؟ فقال: ((لا))، قال الإمام: اختلف الناس فى القدر الواقع به الحرمة من الرضاعة، فمذهب مالك : أنه يقع مما قل أو كثر مما وصل إلى الجوف، لقوله سبحانه: ﴿ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (١)، والمصة توجب تسمية المرضعة أما من الرضاعة ، وقد قالوا فى الجواب عن هذا : إنما يكون ما قلتموه دليلاً لو كان صيغة اللفظ : واللاتى أرضعنكم أمهاتكم . فيثبت كونها أما بما قال من الرضاعة . قلنا : مفهوم الكلام: وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم لأجل أنهن أرضعنكم ، فيعود هذا إلى معنى ما قالوه ، وتوجب تعليق الحكم بما يسمى رضاعاً . وذهب داود إلى اعتبار ثلاث رضعات لأجل هذا الحديث ، وقد نص فيه على سقوط الحرمة بالرضعة والرضعتين . ونقول : لو سلمت كون القرآن ظاهراً فيما قلتم لكان هذا مبيناً له ، وبيان السنة أحق أن يتبع . وقد وقع فى بعض الأحاديث: (( إنما الرضاع ما فتق الأمعاء)) (٢) ووقع : ما أنشز اللحم بالراء والزاى ، فبالراء معناه : شدّهُ وأنماه ، وأنشر الله الميت : أى أحياه . وبالزاى معناه: زاد فيه وعظمه، مأخوذاً / من النشز وهو الارتفاع، وقرئ فى السبع: ﴿ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ﴾ (٣) بالراء والزاى ، وهذا يقوى عند داود نفى الحرمة بالمصة والمصتين ؛ إذ لا يفتقان الأمعاء ولا ينشزان العظم ، وهذا لم يسلمه له أصحابنا ، وزعموا أن للمصة الواحدة قسطاً فى فتق الأمعاء ونشز العظم . ٢٤٤ / ب (١) النساء : ٢٣ . (٢) الترمذى ، ك الرضاع ، ب ماذكر أن الرضاعة لا تحرم إلا فى الصغر دون الحولين (١١٥٢). (٣) البقرة : ٢٥٩. ٦٣٦ كتاب الرضاع / باب فى المصة والمصتان ١٨ - (١٤٥١) حدّثْنَا يَحْنَى بْنُ يَحْبَى وَعَمْرُوَ النَّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كُلُّهُمْ عَنِ الْمُعْتَمر - وَاللَّفْظُ لَيَحْيَى - أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أُبُّوبَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ، قَالَتْ: دَخَلَ أَعْرَابِىٌّ عَلَى نَبِىِّ اللهُِّ وَهُوَ فِى بَيِّتِى. فَقَالَ: يَانَبِىَّ الله، إِنِّى كَانَتْ لِ امْرَأَةٌ فَتَزَوَّجْتُ عَلَيْهَا أُخْرَى، فَزَعَمَّت امْرَأَتِى الأُولَى أَنَّهَا أَرْضَعَتِ امْرَأَتِى الْحُدْثَى رَضْعَةٌ أَوْ رَضْعَتَيْنِ. فَقَالَ نَبِىُّ الله ◌َّهُ: (( لا تُحَرِّمُ الإِمْلَاجَةِ وَالإِمْلَاجَتَانِ)) . قَالَ عَمْرُوفِى رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ. وعند الشافعى : لا تقع الحرمة بأقل من خمس رضعات ، وحجته فى ذلك : ما رواه مسلم بعد هذا عن عائشة - رضى الله عنها - أنها قالت: ((كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نُسخن خمس معلومات ، فتوفى رسول الله عَلَّه وهى فيما يقرأ من القرآن)) (١). وقد شذ بعض الناس - أيضا - ورأى التحريم لا يقع إلا بالعشر ، وهذا الحديث لاحجة فيه ؛ لأنه محال على أنه قرآن ، وقد ثبت أنه ليس من القرآن الثابت، ولا تحل القراءة به ولا إثباته فى المصحف ؛ إذ القرآن لا يثبت بأخبار الآحاد ، وهذا خبر الواحد فيسقط التعلق به . فإن قيل : هاهنا وجهان : أحدهما : إثباته قرآناً ، والثانى : إثبات العمل به فى عدد الرضعات ، فإذا امتنع إثباته قرآناً نفى الآخر وهو العمل به لا مانع يمنع منه ؛ لأن خبر الواحد يدخل فى العمليات ، وهذا منها . قلنا : هذا قد أنكره حذاق أهل الأصول وإن كان قد مال إليه بعضهم ، واحتج المنكرون له بأن خبر الواحد إذا توجهت عليه القوادح واستريب توقف عنه ، وهذا جاء آحاداً، وإنما جرت العادة أنه لايجىء إلا تواتراً ، فلم يوثق به كما وثق بأخبار الآحاد فى غير هذا الموضع ، وإن زعموا أنه كان قرآنا ثم نسخ ، ولهذا لم يشتغل به أهل التواتر . قيل: قد كفيتم مؤنة الجواب ؛ إذ المنسوخ لا يعمل به ، وعليه يحمل عندنا قول عائشة : ((فتوفى رسول الله عَّه وهى فيما تقرأ من القرآن))، يعنى من القرآن المنسوخ ، فلو أرادت: فيما تقرأ من القرآن الثابت لاشتهر عند غيرها من الصحابة كما اشتهر سائر القرآن . وقوله: ((الإملاجة والإملاجتان)): قال أبو عبيد: يعنى المصة والمصتين. والملجُ: المص ، يقال : ملجَ الصبى أمه يملجُها وملجَ يملجُ ، وأملجَت المرأة صبيها ، والإملاجَة : أن يمص لبنها مرة واحدة، وأما ((الرضاعة)) فقال ابن السكيت وغيره : فيها لغتان ؛ كسر (١) حديث رقم (٢٤) بالباب التالى .. ٦٣٧ كتاب الرضاع / باب فى المصة والمصتان ١٩ - ( .. ) وحدّثَنِى أَبُو غَسَّنَ الْمَسْمَعِىُّ، حَدَّثَنَا مُعَادٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ فَتَادَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَّبِى مَرْيَمَ أَبِى الْخَلَيْلِ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِى عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةً قَالَ: يَنَبِىَّ الله، هَلْ تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ الْوَاحِدَةُ؟ قَالَ: ((لا)) . ٢٠ - (.) حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبی عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ ؛ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ حَدَّثَتْ؛ أَنَّ نَبِىَّالله ◌َّهُ قَالَ: ((لا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ أَو الرَّضْعَتَانِ، أَوِ الْمَصَّةُ أَوِ الْمَصْتَانِ)) . ٢١ - ( .. ) وحدثناه أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِى عَرُوبَةَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. أَمَّا إِسْحَقُ فَقَالَ كَرِوَايَةِ ابْنِ بِشْرِ: (( أَوِ الرَّضْعَتَانِ أوِ الْمَصَّانِ)) وَمَّا ابْنُ أَبِى شَيَّةً فَقَالَ: (( وَالَرَّضْعَتَانِ وَالْمَصََّانَ)) . ٢٢ - ( .. ) وَحَدَّثْنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثْنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِىِّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، عَنْ أُمِّالْفَضْلِ ، عَنِ النَِّىِّ ◌َُّ قَالَ: ((لا تُحَرِّمُ الإِمْلَاجَةُ وَالإِمْلاجَتَانِ)) . الراء وفتحها ، وكذلك الرِضاع ، وقد رضَعَ بفتح الضاد وبكسرها لغتان ، ورضُع بضم الضاد إذا كان لئيما فهو راضع ، وجمعه رُضع ، ومنه قول ابن الأكوع : واليوم يوم الرضع أى بعد هلاك اللئام . وقوله علي: ((الرضاعة من المجاعة)) (١): أى أن الذى يعنى من الجوع اللبن هو الرضيع الذى له حرمة . قال القاضى : تكلم أصحابنا على حديث المصة والمصتين ، قالوا : لعل هذا حين كان يعتبر فى التحريم العسر والعدد قبل نسخه، وأما من قال : إنه من قول عائشة فلا يسلم له؛ إذ قد روى عنها مرفوعاً من طرق صحاح وعن الزبير وغيرهما . وذكره مسلم من رواية أم الفضل أيضاً ، وعلله بعضهم بالاضطراب عن عائشة فى أحاديث الرضاع ، وأن ابن الزبير قال فى حديثها هذا مرة عنها ، ومرة عن أبيه ، ومرة عن (١) باب إنما الرضاعة من المجاعة، حديث رقم (٣٢). ٦٣٨ - كتاب الرضاع / باب فى المصة والمصتان ٢٣ - ( ... ) حدّثْنى أَحْمَدُ بْنُ سَعيد الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ. حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا فَتَادَةُ عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الَخَّارِثِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ، سَأَلَ رَجُلٌ النَِّىَّ ◌َّهُ: أَنْحَرِّمُ الْمَصَّةُ؟ فَقَالَ: ((لا)) . النبى عَّ ، وأنه لما اضطرب رجعنا إلى عموم ظاهر القرآن ومفهوم الاعتبار وتنزيل النبى ## له منزلة تحريم النسب ، وليس لذلك عدد إلا مجرد الوجود فكذلك الرضاع ، وقياساً على تحريم الوطء بالصهر وغير ذلك ، ولا اعتبار فيه بعدد . قال الإمام : وأخرج مسلم فى الباب : ثنا حبان ، عن همام . وحبان هذا بحاء مهملة مفتوحة وباء منقوطة بواحدة ، وهو حبان بن هلال الباهلى البصرى (١) ، يكنى أبا حبيب، يروى عن همام بن يحيى وشعبة وغيرهما . (١) هو أبو حبيب البصرى ، روى عنه أحمد بن سعيد الدارمى وإسحق بن منصور وأحمد بن فراس ، وثقه ابن معين والترمذى والنسائى وابن سعد. مات سنة ست عشرة ومائتين . انظر : التهذيب ٢/ ١٧٠ ، رجال مسلم ١٦٥/١ . ٦٣٩ کتاب الرضاع / باب التحریم بخمس رضعات (٦) باب التحريم بخمس رضعات (١) ٢٤ - (١٤٥٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ: قَرَأَتُ عَلَى مَالك عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرَأْنِ: عَشَرُ رَّضَعَاتْ مَعْلَّوْمَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّنُسِخْنَ: بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُقِّىَّ رَسُولُ الهِلَّهُ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأً مِنَ الْقُرْآنِ . ٢٥ _ ( ... ) حدّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ الْدَعْنَبِىُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالِ عَنْ يَحْتَى - وَهُوَ ابْنُ سَعيد - عَنْ عَمْرَةَ ؛ أَنَّهَا سَمعَتْ عَائشَةَ تَقُولُ - وَهِىَ تَذْكُرُ الَّذِى يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَة - قَالَّتْ عَمْرَةُ : فَقَالَتْ عَائِشَةُ: نَزَلَ فِى الْقُرآنِ : عَشْرُ رَضَعَاتِ مَعْلُومَاتٍ ، ثُمَّ نَزَلَ أَيْضًا: خَمْسٌ مَعْلُومَاتٌ . ( ... ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْبَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَتْنِى عَمْرَةُ؛ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ . بِمِثْلِهِ. (١) سبقت الإشارة إليه فى الباب السابق. ٦٤٠ - كتاب الرضاع / باب رضاعة الكبير (٧) باب رضاعة الكبير ٢٦ _ (١٤٥٣) حدّثَنَا عَمْرٌوَ النَّاقدُ وَبْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهُيّل إِلَى النَّبِىِّ ◌َيْ، فَقَالَتْ: يَارَسُولَ الله، إِنِّى أَرَى فِى وَجْهِ أَبِى حُذَيّفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِم - وَهُوَ حَلَيْفُهُ - فَقَالَ النَّبِىُّ ◌َهِ: ((أَرْضَعيِهِ)). قَالَتْ: وَكَيْفَ أُرْضعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ؟. فَتَسَّمَ رَسُولُ اللهِ عَ﴾ِ وَقَالَ: ((قَدْ عَلَمْتُّ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ )) . زَادَ عَمْرُو فِى حَدِيثِهِ : وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا. وَفِى رِوَيَّةِ ابْنِ أَبِى عُمَرَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ عَمٍّ. وقوله فى حديث سالم: (( أرضعيه، فقالت: كيف أرضعه وهو رجل كبير؟)). الحديث، قال الإمام : اختلف الناس فى رضاع الكبير ، فجمهور العلماء على أنه لا يؤثر . وذهب داود إلى أنه يؤثر لأجل هذا الحديث، وقد قال فيه: (( أرضعيه تحرمى عليه))، وحمله الجمهور على أن ذلك من خصائص سهلة ، وقد ثبت أن أم سلمة وسائر أزواج النبى عليه منعن أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحدٌ، وقلن لعائشة: إنه خاص فى رضاعة سالم وحده . ولنا على داود قول الله تعالى: ﴿ وَاَلْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةِ﴾ (١) وتمامها بالحولين على [ ظاهر القرآن يمنع أن يكون حكم ما بعد الحولين كحكم الحولين ، وهذا ينفى ] (٢) رضاعة الكبير. وقد قال تعَ﴾﴾ فى كتاب مسلم بعد هذا: ((إنما الرضاعة من المجاعة)) لما وجد رجلاً عند عائشة، فقالت : يارسول الله ، أخى من الرضاعة، فقال: ((انظرن إخوتكن من الرضاعة، فإنما الرضاعة من المجاعة)) (٣)، وفى بعض الأحاديث فى [ غير] (٤) كتاب مسلم: (( لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء والثدى وكان قبل الفطام )) (٥) وهذا ينفى رضاعة الكبير . وعندنا فى الرضاع بعد الحولين اضطراب فى المذهب ، هل الأيام اليسيرة حكمها حكم الحولین أو الشهر؟ وقيل غير ذلك فى المذهب، وهذا كله راجع عندی إلی خلاف فى حال، وهو القدر الذى جرت العادة فيه باستغنائه بالطعام عن الرضاع . وقد قال أبو حنيفة : أقصاه ثلاثون شهراً ، وليس كما قال . وقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ (٦) أمر تضمن أقل الحمل وأكثر (١) البقرة: ٢٣٣ . (٣) حديث رقم (٣٢) ، بلب إنما الرضاعة من المجاعة . (٥) سبق تخريجه قريباً . (٢) سقط من الأصل ، وما أثبت من ع. (٤) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش . (٦) الأحقاف : ١٥ .