النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ كتاب النكاح / باب نكاح المتعة ... إلخ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِى خَالِدٌ بْنُ الْمُهَاجِرِ بْنِ سَيّف الله؛ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ جَالسٌ عِنْدَ رَجُل جَاءَهُ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَهُ فِى الْمُتْعَةِ ، فَأَمَرَهُ بِهَا. فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِى عَمْرَةَ الأَنْصَارِىّ : مَهْلاً . قَالَ : مَا هِىَ؟ وَالله ، لَقَدْ فُعِلَتْ فِى عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ . قَالَ ابْنُ أَبِى عَمْرَةَ: إِنَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً فِى أَوَّلِ الإِسْلامَ لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَيْهَا، كَالْمَيْتَةِ وَالدَِّ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ ، ثُمَّ أَحْكَمَ اللهُ الدِّينَ وَنَهَى عَنّهَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وأَخْبَرَنِى رَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِىُّ ؛ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ : قَدْ كُنْتُ اسْتَمْتَعْتُ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ عَُّ امْرَةً مِنْ بَنِى عَامِرٍ، بِبُرْدَيْنِ أَحْمَرَيْنِ، ثُمَّنَهَنَا رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَنِ الْمُتْعَة. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَسَمِعْتُ رَبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ يَحَدِّثُ ذَلِكَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَنَا جَالسٌ . ٢٨ - ( .. ) وحدّثْنى سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَن ابْنِ أَبِى عَّلَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِىُّ عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ. وَقَالَ : ((ألاَ إِنَّهَا حَرَامٌ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَانَ أَعْطَى شَيْئًا فَلاَ يَأْخُلُهُ)). ٢٩ _ (١٤٠٧) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ ، عَنِ ابْنِ شَهَبٍ، عَنْ عَبْدِ الله وَالْحَسَنِ ابْنَىْ مُحَمَّدِ بْنٍ عَلِىٌّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِىِّ بَنِ أَبِى طَالِبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَهُ نَّهَى عَنْ مُتََّةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْرَ، وَعَنْ أَكْلٍ لُحُومِ الحُمُرِ الإِنْسِيَةِ. ( ... ) وحدّثناه عَبّدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضَّبَعِىُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِك، الحقو)): أى فى تغليظ الإزار . وقال الهروى فى تفسير صفته - عليه السلام - : ليس بالجافى، ولا المهين : أى الغليظ الخلقة، ولا المحتقر ، ويقال : ليس هو بالذى يجفو أصحابه ويهينهم . قال غيره : والجافى فى غير هذا من صفات الأسد ، كما قال ابن خالويه فى كتاب الأسد . قال غيره : والجفا من (١) الناس : التباعد . (١) فى ع ، ق : بين . ٥٤٢ كتاب النكاح / باب نكاح المتعة ... إلخ بِهَذَ الإِسْنَادِ . وَقَالَ: سَمِعَ عَلَىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ يَقُولُ لِفُلاَن: إِنَّكَ رَجُلٌ تَائِهٌ، فَهَانَا رَسُولُ اللهِ عَُّ. بِمِثْلِ حَدِيثٍ يَخْتَى بَّنِ يَخْتَىَ عَنْ مَالِكِ. ٣٠ _ ( ... ) حدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِ شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرِ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَّنَةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ غَنَّنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ الحَسَنِ وَعَّدِ اللهِ ابْنِىْ مُحَمَّدَ ابْنِ عَلِىٌّ، عَنْ أَبِهِمَا، عَنْ عَلِىَّ؛ أَنَّالنَِّّ ◌َُّ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمَّتْعَةِ يَوْمَ خَّرَ، وَعَنَّ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. ٣١ - ( ... ) وحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله ، عَنِ وقوله: ((إنك لرجل تائه)) : هو المرتفع عن طريق القصد . قال القاضى : إنما المرتفع عن طريق القصد التياه ، كذا قال الهروى . وأما التائه فالحائر ، وأصله من الأرض التيه ، وهى التى لا يهتدى فيها بعلم . وقال صاحب الأفعال: تاه تيها وتوها : تكبر ، وأيضا : ذهب عقله . وقوله: ((فجعلت تنظر إلى عطفها)): قال الأصمعى الأعطاف : الجوانب . قال أبو حاتم : ومنه قولهم : نظر فى أعطافه، وفى القرآن: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ (١)، قال مجاهد : رقبته ، ونحوه عن قتادة . وقال الخليل : عطف كل شىء من رأسه إلى وركه . قال الهروى : عِطْفا الرجل : ناحيتا عنقه ، ومنكب الرجل عطفه . وقال الأصمعى : والعطف الإبط . وقوله: (( فآمرت نفسها)) : أى شاورت نفسها وتراءت فى أمرها بأمر القوم. وائتمروا إذا تشاوروا ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمَلاَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ (٢)، قال: والمؤتمر الذى يهم بالأمر يفعله . والدمامة ، بالدال المهملة : جفاوة ، رجل ذميم : أى حقير ، وهو القبح . قال الإمام : ذكر مسلم فى الباب : ثنا ابن بشار ، ثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن عمرو بن دينار [ قال ] (٣) : سمعت الحسن بن محمد يحدث عن جابر بن عبد الله، وسلمة بن الأكوع الحديث [ بالإجماع ] (٤) ثم أردفه بقوله : حدثنى أميّة بن بسطام العيشى، حدثنى يزيد بن زريع ، ثنا روح بن القاسم ، عن عمرو بن دينار ، عن الحسن - (١) الحج : ٩ . (٣) ساقطة من الأصل، واستدركت بالهامش. (٢) القصص : ٢٠ . (٤) من ق . ٥٤٣ كتاب النكاح / باب نكاح المتعة ... إلخ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْحَسَنِ وَعَّدِ اللهِ ابْنِىْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِىٌّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَّاس يُلَيِّنُ فِى مُتْعَةِ النِّسَاءِ. فَقَالَ: مَهْلاً يَا ابْنَ عَبَّاسِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَرَ ، وَعَنْ لُحْومِ الَحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. ٣٢ - ( ... ) وحدّثنى أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، يعنى الحسن بن محمد - عن سلمة وجابر - الحديث . قال بعضهم : هكذا الإسنادان فى نسخة ابن ماهان ، وسقط من نسخة أبى أحمد، الجلودى والكسائى من إسناد يزيد بن زريع ذكر الحسن بن محمد بن عمرو بن دينار وسمة [وجابر وسلمة أنه وهم ؛ لأن الحديث حديث الحسن بن محمد عن جابر وسلمة ] (١) ، وكذلك رواه شعبة عن عمرو بن دينار [قال] (٢)، سمعت الحسن بن محمد يحدث عن جابر وسلمة بذلك على ما تقدم . قال القاضى : قال لنا القاضى الشهيد : انظر قوله عن الحسن بن محمد عن سلمة فلم یدر که . قال القاضى : وقد ذكر مسلم فى الباب أيضا قبل هذا : ثنا عثمان ، ثنا جرير عن إسماعيل بن أبى خالد بهذا عطفًا على رواية إسماعيل عن قيس عن ابن مسعود ، ثم قال : وثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، ثنا وكيع ، عن إسماعيل وجرير بهذا . كذا عند العذرى وابن سعيد وابن أبى جعفر ، ولم يكن عند السمرقندى وجرير ، وإثباته خطأ بيِّن ، وإنما رواية جرير عن إسماعيل كما تقدم فى سند عثمان ، ولعله كان مخرجًا بعد وكيع فغلط فى التخريج . وأخرج بعد إسماعيل وذكر أيضًا فى الباب بعد . ثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدرى ، ثنا بشر - يعنى ابن المفضل . كذا عند جميعهم ، وفى بعض الروايات : ثنا أبو بكر ، ثنا بشر . والصحيح الأول . ووقع فى الباب فى حديث حرملة عن ابن وهب قال ابن أبى عمرة : إنما كانت رخصة . كذا لهم ، وفى كتاب العذرى قال ابن عمر ، بغير هاء ، وهو خطأ فاحش . وقوله فى هذا الحديث : فأخبرنى خالد بن المهاجر بن سيف الله . سيف الله هذا هو خالد بن الوليد المخزومى، وتسميته بسيف الله مشهور؛ لقول النبى معَّه فيه: ((إنه سيف من سيوف الله ، سله الله على الكفار)) (٣) . وفى الباب فى حديث سلمة بن شبيب بسنده (١) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش بسهم. (٢) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش بسهم. (٣) أحمد فى المسند ٨/١ عن أبى بكر . ١ ٥٤٤ كتاب النكاح / باب نكاح المتعة ... إلخ أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللهِ ابْنَىْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِمَا؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبِ يَقُولُ لِبْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى رَسُولُ الهِعَُّ عَنْ مُتْعَةَ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْيَرَ ، وَعَنْ أَكْلٍ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّة. عن عمر بن عبد العزيز : حدثنى الربيع بن سبرة الجهنى عن أبيه . كذا فى الأصول، وهو الصحيح المتكرر فى سائر أحاديث الباب والمعلوم المشهور ، [ وكان فى كتاب شيخنا الصدفى من رواية العذرى : حدثنى ابن سبرة ] (١) ، وكذا قيدناه عنه ، وقال لنا: هو خطأ وسائر من حدثنا به عن العذرى كان عنده ابن سبرة على الصواب . وقوله : ((نهى عن لحوم الحمر الأنسية)): كذا ضبطناه عنهم بفتح الهمزة والنون ، ورواه جماعة: ((الإنسية)). والأنس، بفتحها: الناس، وكذلك ((الإنس)) بكسر الهمزة . ولا خلاف بين العلماء فى الأخذ بحديث النهى عن أكل لحوم الحمر الإنسية ، إلا شيئًا روى عن ابن عباس وعائشة وبعض السلف ، وقد اختلف عنهم فى ذلك أيضاً . واختلفت الرواية عن مالك ، هل ذلك على الكراهة أوالتحريم ؟ واختلف فى علة تحريمها بحسب ما جاءت به الآثار ، فقيل : لأنها لم تكن قسمت ، وقيل : خوف فناء الظهر والحمولة ، وقيل : لأنها كانت جلالة ، وقيل : نهى تحريم لغير علة ، وسيأتى فى كتاب الأطعمة والذبائج تمام هذا . (١) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش بسهم . ٥٤٥ كتاب النكاح / باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها ... إلخ (٤) باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها فى النكاح ٣٣ _ (١٤٠٨) حدّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ، حَدَّثْنَا مَالِكٌّ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ ، عَنْ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتَهَا ، وَلاَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا )) . ٣٤ - ( ... ) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِك، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ نَهَى عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، أَنْ يُجَمَعَ بَيْنَهُنَّ: الْمَرََّةِ وَعَمَِّهَا، وَالْمَرَأَةٍ وَخَلَتِهَا . ٣٥ - ( ... ) وحدّثْنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ - قَالَ: ابْنُ مَسْلَمَةَ مَدَنِىٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ وَلَدِ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُّفٍ - عَنِ وقوله: (( لا يجمع بين المرأة وعمتها ، ولا بين المرأة وخالتها))، قال الإمام: الفروج تستباح فى الشريعة بالنكاح وملك اليمين ما لم يمنع من ذلك مانع ، والمانع على قسمين : مانع يتأبد معه التحريم ، ومانع لا يتأبد . فالذى يتأبد تحريمه على تفصيل نذكره ،/ وهو خمسة أقسام: إحداها: يرجع إلى ٢٣٤/أ التحريم فيه إلى العين كالأم والأخت وشبهها ولا خلاف فى تأبيد تحريم ذلك ، وباقيها يرجع التحريم فيها لعلة طرأت كالرضاع المشبّه بالنسب ولا خلاف فى التأبيد به أيضا ، والصهر والنكاح والملاعنة لمن لاعانها ، والمتزوجة فى العدة . فأما الصهر فهو أربعة أقسام : تزويج الرجل امرأة ابنه ، والابن امرأة أبيه، فهذان القسمان يحرمان جميعا [بالعقد ] (١). والقسم الثالث : تزويج الربيبة، فإنها لا تحرم بالعقد ولا خلاف فى ذلك . والرابع : أم الزوجة ، فمذهب الفقهاء وجمهور الصحابة أنه تحرم بالعقد على البنت، وذكر عن على ومجاهد أنها لا تحرم إلا بالدخول على البنت. وسبب الخلاف فى ذلك: قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّتِي فِي حُجُورِكُم (١) زيدت فى ع . ٥٤٦ كتاب النكاح / باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها ... إلخ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَِّ يَقُولُ: ((لاَ تُنْكَحُ اَلْعَمَّةُ عَلَّى بِنْتِ الأَخِ، وَلَ ابْنَةُ الأُخْتِ عَلَى الْخَالَةِ)). ٣٦ - ( ... ) وحدّثَنِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيِى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرِنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شهَاب، أَخْبَرَنِى قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيّب الْكَعْبِىُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ عَـ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرَّةِ وَعَمَِّهَا، وَبَيْنَ الْمَرَأَةِ وَخَالَتِهَا . مِنْ تِّسَائِكُمُ اللَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾ (١) هل هذا النعت والتقييد راجع إلى النساء المذكورات آخر ، أم [عائد على] (٢) المذكورات أولا وآخراً؟ والأرجح ما ذهب إليه الجمهور لوجوه ، منها : أن الاستثناءات والشروط عند جماعة من أهل الأصول تعود إلى أقرب المذكورات إليها وكذلك أصل النحاة أيضا ، ولأن العامل إذا اختلف لا يصح الجمع معه بين المنعوتات فى نعت واحد وإن اتفق إعرابها ، وهذا من ذلك لأن النساء المذكورات أولاً مخفوضات بالإضافة ، والمذكورات آخراً مخفوضات بحرف الجر، فلا يجمع بين نعت المخفوضات بالإضافة وبين نعت المخفوضات بحرف الجر لما ذکرناه. وأما الملاعنة فيتأبد تحريمها عندنا على من لاعنها وخالف فيه غيرنا ، وكذلك المتزوجة فى العدة مختلف فى تأبيد تحريمها أيضًا . وأما الذى لا يتأبد معه التحريم ويرتفع بارتفاعه ويعود بعودته ، فمنه ما يرجع إلى العدد كنكاح الخامسة ، ومنه ما يرجع إلى الجمع كالجمع بين الأختين ، والجمع بين المرأة وعمتها ، ومنه ما يرجع إلى غير ذلك كالمجوسية والمرتدة وذات الزوج وشبه ذلك . فأما ما يحرم الجمع بينهن من النساء بالنكاح فيعقد على وجهين: أحدهما : أن يقال : كل امرأتين بينهما نسبٌ لو كانت إحداهما ذكرًا حرمت عليه الأخرى ، فإنه لا يجمع بينهما ، وإن شئت أسقطت ذكر بينهما نسب وقلت بعد قوله : لو كانت إحداهما ذكرًا حرمت عليه الأخرى من الطرفين جميعًا. وفائدة هذا الاحتراز بزيادة النسب أو من الطرفين جميعًا مسألة نكاح المرأة وربيبتها؛ فإن الجمع بينهما جائز . ولو قدر أن امرأة الأب رجل لحلت له الأخرى لأنها أجنبيةٌ ، ولأن التحريم لا يدور من الطرفين جميعًا . هذا حكم النكاح ، وتدخل فيه عمة الأب وخالته وشبه ذلك من الأباعد ؛ لأن العقد يشتمل على ذلك . (١) النساء : ٢٣ . (٢) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش بسهم . ٥٤٧ كتاب النكاح / باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها ... إلخ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَتُرَى خَالَةَ أَبِهَا وَعَمَّةً أَبِهَا بِتَلْكَ الْمَنْزِلَةِ . ٣٧ _ ( .. ) وحدّثنى أَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وأما الجمع بملك اليمين [ بين من ذكرنا تحريم الجمع بينهما بالنكاح ، ففيه اختلاف، فقيل : لا يجمع بين الأختين بملك اليمين ] (١) وهو جُلّ قول الناس ؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾(٢)، وقيل: ذلك بخلاف النكاح؛ لقول الله تعالى: ﴿أَوْمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٣) ، فعمّ ، فصار سبب الخلاف أىُّ العمومين أولى أن يقدم ؟ وأىّ الآيتين [ أولى ](٤) أن يخص بها الأخرى ؟ والأصح تقديم آية النساء والتخصيص بها ؛ لأنها وردت فى نفس المحرمات وتفصيلهن ، وكانت أولى من الآية التى وردت فى مدح قوم حفظوا فروجهم إلا عما أبيح لهم ، وأيضا فإن آية ملك اليمين دخلها التخصيص باتفاق ؛ إذ لاتباح له بملك اليمين ذوات محارمه اللاتى يصح له ملكه لهن ، وما دخله التخصيص من العموم ضعف . قال القاضى : أجمع المسلمون على الأخذ بهذا النهى فى الجمع بين الأختين ، وفى الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها فى النكاح، أو فى الوطء بملك اليمين ، وقد كان فى جمع الوطء بملك اليمين اختلاف من بعض السلف استقر بعد الإجماع عليه ، إلا طائفة من الخوارج لا يلتفت إلى قولهم قالوا : يجمع بين الأختين بملك اليمين ، وبالجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها عمومًا ؛ تعلقًا بظاهر قوله: ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾، ثم قال : ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّ وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٥)، وتعلقًا بأن أخبار الآحاد لا يخصص بها عموم القرآن . وهما مسألتا خلاف بين أهل الأصول . والصحيح جوازهما؛ لأن خبر النبى معَّه مبين مفسرٌ لما جاء به عن الله، ونحن متعبدون بامتثاله وللإجماع بإلحاق الجمع بين هؤلاء بالجمع بين الأختين مع هذه الآثار الصحيحة المفسرة لمجمل الآية المبين لها يرد عليهم . وعلة ذلك ما يفضى ذلك إليه من التقاطع والتدابر بغيرة الضرائر ، وأنها العلة الموجودة فى الأختين . وقاس بعض السلف على هذا جملة القرابة ، فمنع الجمع بين بنتى العمّ أو بنتى الخال، أو بنتى العمّة أو الخالة . وجمهور العلماء وأئمة الفتوى على خلاف هذا ، وقصر التحريم على ما نص عليه أوما ينطلق عليه لفظه من العمات والخالات وإن علون . وكذلك اختلفوا فى الجمع بين زوجة الرجل وابنته من غيرها ، فأجازه جمهورهم إذا (١) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش بسهم . (٣) النساء : ٣ . (٢) النساء : ٢٣ . (٥) النساء : ٢٤ . (٤) من ع . كتاب النكاح / باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها ... إلخ ٥٤٨ عَنْ يَحْبَى؛ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((لاَ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلاَ عَلَى خَالَتِهَا ». ٢٣٤/ب لم يجمعهما حرمة النسب ، وخالف الحسن وابن أبى ليلى وعكرمة فلم يجيزوا الجمع بينهما، وعموم قوله: ((لا يجمع بين المرأة وعمتها)) يبين الرواية الأخرى: ((لا تنكح العمة على بنت الأخ، ولا بنت الأخت على الخالة))، وأنه لا فرق بين نكاح إحداهما على الأخرى ، وأن المنهى عنه الجمع بينهما فقدمت العمة أو الخالة ، أو بنات أخواتهن أو إخوانهن، وكيف، وفى الحديث الآخر /: (( لا تنكح المرأة على عمتها )) يجمع النهى بين الطرفين، وهذا النهى عن الجمع، وفى كتاب أبى داود: (( لا تنكح الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى )) (١) . وهذا العموم شامل الوطء بالنكاح وملك اليمين ، إلا إن عُقِدَ النكاح عليهما معًا أو فى الآخرة منهما لا يصح ، إذ لا تراد إلا للوطء ، وعقد مجرد الملك يصح إذا يراد به لغير الوطء ، وقول ابن شهاب يرى عمة أبيها وخالة أبيها بتلك المنزلة صحيح؛ لأنه ينطلق عليها عمة وخالة وإن علون؛ إذ العمة هى كل امرأة لها عليك ولادة ، فأخت الجدة للأب خالة ، وأخت الجد للأم عمة . وقوله : ((ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يسم على سوم أخيه )) (٢)، وفى الرواية أخرى: [ ((حتى يأذن له)) (٣)، وفى الأخرى] (٤): ((حتى يذر)) (٥) ، وفى الحديث الآخر: ((لا يبع بعضكم على بيع أخيه)) (٦)، قال الإمام : معناه: لا يسم على سومه . وقد صرح بذلك فى حديث آخر من هذا الكتاب ، وعلته ما يؤدى إليه من الضرر ، وقد كره بعض أهل العلم بيع المزايدة فى الحلف خوفا من الوقوع فى ذلك . وإن قلنا إنما يمنع من ذلك مع التراكن إلى البيع خرج بيع الحلف من ذلك ، وكذلك الخطبة على خطبة الغير محملة عند أهل العلم على أن المنع إذا حصل التراكن ؛ بدليل حديث فاطمة بنت قيس لما أخبرت النبى عَّه بأنها خطبها ثلاثة ؛ فلم تنكر دخول بعضهم على بعضِ [ فى الخطبة ] (٧). وقوله لها: ((أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه))، ومعناه: أنه كثير الأسفار وقد يعبر عن ترك السفر وعن الإقامة بالمكان واجتماع الأمر فيه بإلقاء العصا ، (١) أبو داود، ك النكاح، ب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء (٢٠٦٥) عن أبى هريرة. (٢) حديث رقم (٥٤) من هذا الكتاب . (٣) حديث رقم (٥٠) من هذا الكتاب . (٤) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش بسهم . (٥) حديث رقم (٥٦) من هذا الكتاب . (٦) حديث رقم (٤٩) من هذا الكتاب . (٧) زائدة فى ع . وجد ٥٤٩ كتاب النكاح / باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها ... إلخ ( ... ) وحدّثنى إسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانِ، عَنْ يَحْبَى، حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَّيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ . بِمِثْله . ٣٨ - (.) حدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمّدٍ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َهِ قَالَ: ((لا يخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خطبة أخيه . وَ يَسُوُمُ عَلَى سَوْمٍ أَخِيهِ، وَلاَ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلاَ عَلَى خَلَتِهَا، وَلاَ تَسْأَلُ الْمَرَّةُ طَلَاَقَ أُخْتُهَا لِتَكْتَفِئَ صَحْفَتَهَا. وَلَتَنْكِحْ. فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللهُ لَهَا )). قال الشاعر: فألقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عينا بالإياب المسافر وذهب بعضهم إلى أن معنى : ((لا يضع (١) عصاه عن عاتقه)) الأدب ولم يرد به الضرب بالعصا ، وعلى ذلك قول الشاعر : تركت أهل الصبا وشأنهم فلم تعد لى العصا ولم أعد معناه : لم ترفع على عصا اللوم والعذل لأنى عدلت عن اللهو والصبا ، وقيل: المراد به : أنه يكثر الضرب . وفيه حجة على جواز الضرب اليسير للزوجة ؛ لأن ظاهره إنكار الإكثار من الضرب . قال القاضى : قد جاء هذا الحديث بعد ، وهناك سيعود الكلام عليه . وجاء فى كتاب مسلم هناك ما يستدل به على أحد التأويلين من قوله فيه : ((ضرابٌ للنساء))، وسننبه على ذلك فى مكانه إن شاء الله . قال القاضى: قيل: معنى ((لا يبع)) هاهنا: أى يشترى . وأما بيعه سلعته على بيع أخيه فغير منهى عنه ، والأولى أن يكون على ظاهره ، وهو يعرض سلعته على المشترى يرخص ليزهده فى شراء تلك التى ركن إليها أولا من عند الآخر ، فيشتمل عليه النهى ويكون على ظاهره . والشراء والبيع ينطلق على المتبايعين معًا . واختلف عندنا فى هذا إذا وقع من الخطبة على الخطبة أو السّوم على السوم بعد التراكن ، هل يفسخ العقد أم لا ؟ فذهب الشافعى والكوفيون وجماعة من العلماء إلى إمضاء العقد ، والنهى ليس على الوجوب . وقال داود : هو على الوجوب ويفسخ . ولمالك فيها قولان ، ولكبراء أصحابنا ، وقول ثالثٌ : الفسخ فى النكاح قبل البناء أو يمضى بعد ، ولا خلاف أن فاعل ذلك عاصٍ . واختلفوا فى حد التراكن الذى يقع النهى عليه ، هل هو مجرد الرضا بالزوج أو تسمية (١) فى ع : لا يرفع. ٥٥٠ كتاب النكاح / باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها ... إلخ ٣٩ - ( .. ) وحدّثَنِى مُحْرِزُ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَبِى عَوْنٍ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِر، عَنْ دَاوُدَ ابْنِ أَبِى هِنْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ عَّهُ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّهَا أَوْ خَلَتَهَا، أَوْ أَنْ تَسْأَلَ الَمَرَّةُ طَلَقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَّ مَا فِى صَحْفَتِهَا. فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ رَازِقُهَا. ٤٠ - ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتّى وَابْنُ بَشَّارِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنِى وَابْنِ نَافِع ـ قَالُوا: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارِ ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ عَّةٍ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا ، وَبَيْنَ الَرْأَةَ وَخَالَتَهَا . ( .. ) وحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم. حَدَّثْنَا شَبَابَةُ، حَدَّثْنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مثْلَهُ. الصداق ؟ وقال الشافعى : إنما هو ممن أذنت المرأة لوليها أن ينكحها من رجل معين . قال الخطابى: وفى قوله: ((على خطبة أخيه)) دليل أن ذلك إذا كان الخاطب الأول مسلمًا ولا يضيق إذا كان يهوديًا أو نصرانيا . وهذا مذهب الأوزاعى وجمهور العلماء على خلافه. وقال ابن القاسم من أئمتنا : وهذا فى غير الفاسق ، وأما الفاسق فيخطب على خطبته، وقيل : معنى النهى إذا أذنت المخطوبة فى نكاح رجل بعينه ، فلا يحل لأحدٍ أن يخطبها حتى يأذن الخاطب ، وقيل فى معنى قوله : ((لا يبع أحدكم على بيع أخيه))، أنه على قوله: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)). قال القاضى: وقوله: (( ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما فى صحفتها ، فإن الله رازقها)): لتنفرد بزوجها ، وأكل الناس قلب الصحفات إذا كانت فارغة ؛ ولهذا قال - عليه السلام -: ((فإن الله رازقها)). قال أبو عبيد: ولم يرد الصحفة خاصةً، إنما جعلها مثلا لحظها منها منه ، كأنه إذا طلقها أمالت نصيبها منه إلى نفسها . قال الهروى: ((تكتفئ ما فى إنائها)) هو يفتعل من كفأت القدر : إذا كبتها لتفرغ ما فيها ، وهذا مثلٌ الإمالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها. قال الكسائى : أكفأتُ الإناء : كببته ، وأكفأته وكفأته: إذا أملته ، وقيل : هو كناية عن الجماع والرغبة فى كثرة الولد ، والأول أظهر. ٥٥١ كتاب النكاح / باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته (٥) باب تحريم نكاح المحرم، وكراهة خطبته ٤١ - (١٤٠٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ ابْنِ وَهْبٍ ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ ، بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرِ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ يَحْضُرُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَمِرُ الحَجِّ. فَقَالَ أَبَانٌ: سَمِعْتُ عُثَّمَانَ بْنَ عَقَّانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَُّ: ((لاَ يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلاَ يُنْكَحُ وَلاَ يَخْطُبُ)). ٤٢ _ ( .. ) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرِ الْمُقَدَّمِىُّ، حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أُوبَ، عَنْ نَافِعٍ ، حَدَّثَنِى نُبَّهُ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ: بُّعَثَنِى عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنٍ مِّعْمَرٍ ، وَكَانَ يَخْطَبُ، بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ عَلَى ابْنِهِ، فَأَرْسَلَنِى إِلَى أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ . فَقَالَ : أَلاَ أَرَاهُ أَعْرَابِيّا ((إِنَّ الْمُحْرِمَ لاَ يَنْكِحُ وَلاَ يُنْكَحُ )). أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ عُثْمَانُ عَنْ رَسُول الله ټ . ٤٣ _ ( ... ) وحدّثنى أَبُو غَسَّنَ الْمَسْمَعِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. ح وَحدَّثَنِى أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءِ، قَالاَ جَميعًا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ مَطَرِ وقوله : ((لا يَنْكِح المحرم ولا يُنْكَح ولا يخطب))، قال الإمام: اختلف فى نكاح المحرم ، هل يجوز أم لا ؟ فقيل : لا يجوز ، وتعلق قائله بهذا الحديث وشبهه ، وقيل : جوز، وتعلق من قاله بما روى أن النبى عَّهُ نكح ميمونة وهو محرم (١) ، فيرجح من لا قول ، والذى ذكر من حديث ميمونة فعل ، يجزيه مذهبه بأن النهى الوارد من النبى والقول مقدم على الفعل لأنه يتعدى ، والفعل قد يكون مقصورًا عليه عَّ ، وقد خُصصَ فى النكاح وغيره بخصائص ، وقد روى أيضا فى حديث ميمونة من طريق آخر : أنه تزوجها وهو حلال ، وهذا مما يقوى مقدمة القول / هاهنا بلا شك ؛ لأن القول أولى بأن يقدم من فعل مختلف فيه ، ويصح بناء الروايتين فى الفعل فيقال : رواية من روى أنه حلال هى الأصل، وتحمل الرواية الأخرى على أن قوله: ((فينكحها وهو محرم)) : أى حال فى الحرم لا عاقد الإحرام على نفسه ، ومن حل فى الحرم قيل له : محرمٌ وإن كان حلالا ، فتبنى القولتان على هذا ، وتخرجان عن التكاذب . ٠٠ ٢٣٥ / أ (١) أخرجه أبو داود، ك المناسك، ب المحرم يتزوج عن ابن عباس، برقم (١٨٤٤) . ٥٥٢ كتاب النكاح / باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته وَيَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ نَبِّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ أَبَانٌّ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفٍَّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهُ قَالَ: ((لَا يُنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلاَّ يِنْكَحُ وَلاَ يَخْطُبُ)) . ٤٤ - (.) وحدّنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌوَ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب ، جَميعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىِّ ◌َُّ، قَالَ: ((الْمُحْرِمُ لاَ يَنْكِحُ وَلاَ يَخْطُبُ)). ٤٥ _ ( ... ) حدّثْنَا عَبْدُ الْمَلَك بْنُ شُعَيْب بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ أَبِى هِلاَلٍ عَنْ نُبَيْهِ بَنٍ وَهْبَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْد الله ابْنِ مَّعْمَرٍ أَرَادَ أَنْ يَّنْكِحَ ابْتَهُ طَلِحَةً بِنْتَ شَيْيَةَ بَّنٍ جَبَيْرٍ فِى الْحَجِّ، وَأَبَان بْنُ عُثْمَانَ يَوَذَ أَمِيرُ الْحَاَجِّ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبَانِ: إِنِّى قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ . فَأُحبُّ أَنْ تَحْضُّرَّ ذَلِكَ . فَقَالَ لَهُ أَبَانٌ: أَلاَ أُرََّكَ عِرَاقِيًّا جَافِيًا! إِنِّى سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّنَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهُ: ((لاَ يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ» . ٤٦ - (١٤١٠) وحدّثنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرِ وَإِسْحَقُ الْحَنْظَلِىُّ، جَميعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارِ ، عَنْ أَبِى الشَّعْثَاءِ؛ أَنَّابْنَ عَّاسِ أَخْرَهُ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َُّ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ . زَدَ ابْنُ نُمَيْرٍ: فَحَدَّنْتُ بِهِ الزُّهْرِىَّ فَقَالَ: أَخْبَرَفِى يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ؛ أَنَّهُ نَكَحَهَا وَهُوَ حَلَاَلٌ . وأما قوله عَّ: ((ولا ينكح)) فمعناه : ولا يعقد على غيره ، ووجهه أنه لما كان ممنوعًا نكاح نفسه مدة الإحرام كان معزولاً تلك المدة عن أن يعقد لغيره ، وشابه المرأة التى لا تعقد على نفسها ولا على غيرها . قال القاضى : الذى صححه أهل الحديث تزوجها حلالاً ، وهو قول كبراء الصحابة ورواياتهم ، ولم يأت عن أحدٍ منهم أنه تزوجها محرمًا إلا ابن عباس وحده ، وبحديثه أخذ الكوفيون فى جواز ذلك ، وخالفهم سائر الفقهاء وأئمة الفتوى ، فمنعوا ذلك وردوه ، كان بعث مولاه أبا رافع بعقد نكاحها بمكة إذا وقع ، وقد قال بعضهم : إن النبى ٥٥٣ كتاب النكاح / باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته ٤٧ _ ( .. ) وحدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيّدٍ، أَبِى الشَّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ؛ أَنَّهُ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِعَُّ مَيَّمُونَةَ وَهُوَ مُخْرِمٌ. بوكالته ، والنبى معَّه بالمدينة، ثم وافى النبى معَّ محرمًا، فبنى بها بسرفـ واشتهر نكاحه بمكة عند وصوله لها وحلوله بها . قال الإمام : ذكر مسلم فى الباب : ثنا يحيى بن يحيى عن مالك ، عن نافع ، عن نبيه بن وهب ؛ أن عمر بن عبيد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير . ثم ذكره بعد ذلك من حديث حماد بن زيد عن أيوب ، عن نافع قال : ثنا نبيه بن وهب، قال : بعثنى عمر بن عبيد الله ، وكان يخطب بنت شيبة بن عثمان على ابنه. كذا جاء فى حديث حماد بن زيد (١) وشيبة بن عثمان . قال بعضهم : وذكر أبو داود هذا الحديث ، وزعم أن مالكًا وهم فيه . والقول عندهم قول مالك . قال أبو داود : رواه مالك عن نافع عن نبيه ؛ أن عمر بن عبيد الله أرسل إلى أبان بن عثمان : إنى أردت أن أنكح طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير (٢) . قال : رواه حماد بن زيد عن أيوب ، فقال : ابنة شيبة بن عثمان ، وكذلك قال محمد بن راشد عن عثمان بن عمر القرشى كما قال أيوب . قال الدارقطنى (٣) : الصواب ما قاله مالك، وهى ابنة شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان الحجبى ، كذلك نسبها إسماعيل بن أمية عن أيوب ، عن نافع ، عن نبيه كما قال مالك ، وكذلك قال عبد المجيد : عن ابن جريج ، عن أيوب ، عن نافع ، وكذلك قال شعيب بن أبى حمزة : عن نافع ، عن نبيه بن وهب ، وكذلك قال سعيد بن أبى هلال: عن نبيه بن وهب . فقد أصاب مالك فى قوله : بنت شيبة بن جبير ، وتابعه هؤلاء الذين ذكرناهم ، وإنما وهم من خالفهم ، والله أعلم . وذكر الزبير بن بكار أن ابنته هذه تسمى أمة الحميد . قال القاضى : ولعل من قال : شيبة بن عثمان نسبه إلى جده ، فلا يكون خطأ . ووقع فى الباب بعده فى حديث أبى غسان المسمعى : حدثنا عبد الأعلى ، وحدثنى أبو الخطاب زياد بن يحيى ، ثنا محمد بن سواء قالا : ثنا سعيد ، عن مطر . كذلهم وهو الصواب، ووقع عند الهوزنى: ((شعبة)) مكان ((سعيد))، وإنما هو سعيد بن أبى عروبة . (٢) أبو داود، ك المناسك، ب المحرم يتزوج رقم (١٨٤١) ١/ ٤٢٧. (١) فى ع : أيوب . (٣) انظر: الإلزامات والتتبع ٣٥٨/١. كتاب النكاح / باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته ٥٥٤ - ٤ - (١٤١١) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا يَحْنَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازم، حَدَّثَنَا أَبُو فَزَارَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ حَدَّثَنْنِى مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َُّ تَزَوَّجَهَا وَهْوَ حَلَاَلٌ . قَالَ : وَكَانَتْ خَالَتِى وَخَالَةَ ابْنِ عَّاسٍ . وقول أبان فى حديث عبد الملك بن شعيب بن الليث: ((ألا أراك عراقيا جافيا)) : كذا للعذرى والسمرقندى ، ورواه السجزى ((أعرابيا )) مكان ((عراقيا)) وهو الصواب . وكذا جاء فى حديث المقدمى: (( أعرابيا)) : أى جاهلا بالسنة كالأعرابى . والأعرابى هو البدوى. و ((عراقى)) هنا خطأ ، إلا أن يكون قد عرف من مذهب أهل الكوفة حينئذ جواز نكاح المحرم ، فيصح رواية ((عراقيا)): أى آخذا بقولهم فى هذا، وذاهبا مذهبهم . د ١٣٠ ٥٥٥ كتاب النكاح / باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه ... إلخ (٦) باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك ٤٩ - (١٤١٢) وحدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَِّّ ◌َّهُ قَالَ: ((لاَبَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلاَ يَخْطُبْ بَعْضُكُمْ عَلَى خِطَةِ بَعْضٍ )). ٥٠ - ( .. ) وحدّثَنِى زُهَيْرٌ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنَى، جَمِيعًا عَنْ يَحْنَى الْقَطَّان. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَحْنَى عَنْ عَبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِىِّ عَِّ، قَالَ: (لاَ يَبْعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلاَ يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةٍ أَخِيهِ، إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَلَهُ)). ( ... ) وحدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو حَامِلِ الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعِ ، بِهَذَا الإِسْنَاد. ٥١ - (١٤١٣) وحدّثَنِى عَمْرُوَ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ . قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنِ عَُّةَ عَنْ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةٌ؛ أَنَّالنَّبِّ ◌َّهُ تَهَى أَنْ يَبِعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، أَوْ يَتَنَاجَشُوا، أَوْ يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، أَوْ سَبِعَ عَلَى بَيْعِ أَخِهِ، وَلاَ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلَاَقَ أَخْتُهَا لِتَكْتَفِئَّ مَا فِى إِنَائِهَا، أَوْ مَا فِى صَحْفَتِهَا . وقوله: ((نهى أن يبيع حاضر لباد أو يتناجشوا))، قال الإمام: وقوله: (( لا يبع حاضر لبادٍ )) فإن مالكًا منع ذلك جملةً ، ومحمله عنده على أهل العمود ممن لا يعرف الأسعار ، وأما من يقرب من المدينة ويعرف السعر فلا يدخل فى ذلك ، فإن قيل : كيف؟ فقال هذا : وهل يجوز مضرة شخص فى ماله لمنفعة شخص آخر ؟ قيل إنما نظر - عليه السلام - فى هذا للأكثر على الأول ، ورأى مضرة أهل البوادى فى ذلك أخف ؛ لأن ما يبيعونه إنما هو غل عندهم لا أثمان لها عليهم ، وأهل الحضر يخرجون فى ذلك أثمانًا تشق عليهم ، وإنما يباح الضرر على هذه الصفة لا مضرةً مطلقةً . واختلف عندنا فى الشراء للبادى هل يمنع كما منع البيع له ؟ فقيل : هو بخلاف ٥٥٦ كتاب النكاح / باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه ... إلخ زَادَ عَمْرُوْ فِى رِوَايَتِهِ : وَلاَ يَسُمُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِهِ . ٥٢ _ ( ... ) وحدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْنَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرِنِی یُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ، حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّب؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَُّ: ((لاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ يَبَعَ المَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخيِهِ، وَلَ يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادِ، وَلَ يَخْطُبِ الْمَرَّءُ عَلَى خِطْبَةٍ أَخِيهِ، وَلَاَ تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَقَ الْأَخْرَى لِتَكْتَفِئَّ مَا فِى إِنَائِهَا)). ٥٣ _ (.) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ ابْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، جَمِيعًا عَنْ مَعْمَرَ ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ . غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ مَعْمَرَ: ((وَلَ يَزِدِ الرَّجُلُ عَلَى بَيَّعِ أَخِهِ)). البيع؛ لأنه إذا صار الثمن فى يده أشبه أهل الحضر فيما يشترونه ، فيجوز أن يشترى له الحاضر ، فإن وقع البيع والنكاح على الصفات المتقدمة التى ذكر النهى عنها ففى فسخها اختلاف . قال القاضى : اختلف العلماء فى الأخذ بهذا الحديث ، وفى تأويله ، وهل هو على العموم أو على الخصوص ، أو منسوخ فى زمان دون زمان ، أو على الوجوب أو الندب ؟ فمشهور مذهب مالك ما تقدم من العمل به على العموم واللزوم فى أهل البادية المتقدم وصفهم ، وممن أخذ بالحديث على عمومه من الفقهاء الشافعى والليث ، وقاله جماعة من صحابة النبى معَّه والسلف . وفى المذهب عندنا لمالك قول آخر ؛ أنه على العموم التام فى كل بادٍ وكل طارئ على بلد ، وإن كان من أهل الحضر ، وهو قول إصبع ، وكأنه هنا تأول الظبية بالبدوى على/ الطارئ والجاهل بالسعر ، كائنا من كان ؛ إذ هو الغالب على الطارئ، ومفهوم العِلة فى الحديث بقوله: ((دعوا الناس يرزق بعضهم من بعض)) (١)، وذهب أبو حنيفة وعطاء ومجاهد ومن قال بقولهم إلى أن الحديث معمول به ، وأن ذلك مباح . ٢٣٥ /ب ثم اختلفوا فى تأويل الحديث وعلة رده ، فقال بعضهم : إنما كان ذلك مخصوصاً بزمان النبى معَّ، وأما اليوم فلا . وظاهر قول هؤلاء أنه منسوخ. وقال آخرون : بل يرده حديث ((النصيحة لكل مسلم))، وإلى هذا أشار البخارى فى (١) سيأتى فى ك البيوع، ب تحريم بيع الحاضر للبادى بلفظ: ((دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض)) رقم (٢٠) . ٥٥٧ كتاب النكاح / باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه ... إلخ ٥٤ _ ( ... ) حدّثَنا يَحْيَى بْنُ أُّوبَ وَقُتِبَةُ وَابْنُ حُجْرِ ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَر. قَالَ ابْنُ أُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ . أَخْبَرَنِى الْعَلَاَءُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولِ الله ◌َيُ قَالَ: ((لاَ يَسُمِ الْمَّسْلِمُ عَلَى سَوْمٍ أَخِهِ، وَلَ يَخْطُبُ عَلَى خِطَتِهِ)). ٥٥ _ ( .. ) وحدّثْنى أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْعَلَاَءِ وَسُهَيْل، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ. ح وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَتَّى، حَدَثْنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشرِ، عَنْ أَّبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، كتابه وإدخاله فى الترجمة: ((لا يبع حاضر لباد)). وقول النبى عَي: ((وإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه )) (١) وإدخاله داخل الباب مع الحديث المذكور ، وحديث النصيحة لله، ولرسوله ولعامة المسلمين . وقيل : بل كان هذا النهى عن تربص الحاضر بسلعة البادى الزيادة فى السوق لا أن يبيعها بسعر يومه ؛ لأن البادى غير مقيم فيبيع بسعر يومه فيرتفق بذلك الناس . فإذا قال له الحاضرى : أنا أتربص لك بها وأبيعها لك ، حَرَمَ الناس ذلك الرفق . وقيل : إنما ذلك فى البلاد الضيقة التى يستبين فيها الضرر وغلاء السعر إذا لم يبع الجالب متاعه ، فأما البلاد الواسعة التى لا يظهر الضرر فى ذلك فيها فلا بأس ، وقيل : ذلك على الندب ليس على الوجوب ، ثم اختلف من أوجبه إذا وقع ، فعند الشافعى وابن وهب وسحنون من أصحابنا يمضى ، وعند ابن القاسم يفسخ لما لم يفت . قال الإمام: وأما قوله: ((ولا تناجشوا)) فصفة النجش عند الفقهاء : أن يزيد فى السلعة ليغتر به غيرهُ لا ليشتريها ، فإن وقع ذلك وعلم أن التناجش من قبل البائع ، كان المشترى بالخيار بين أن يمضى البيع أو يرده . وحكى القزوينى عن مالك أن بيع النجش مفسوخ ، واعتل بأنه منهى عنه . وهكذا اعتل ابن الجهم لما رد على الشافعى فقال : الناجش عاصٍ ، فكيف يكون من عصى الله يتم بيعه؟ ولو صح هذا نفذ البيع (٢) فى الإحرام والعدة . قال أبو بكر : أصل النجش : مدح الشىء وإطراؤه ، فمعناه : لا يمدح أحدكم السلعة ويزيد فى ثمنها وهو لا يريد شراءها ، فيتبعه غيره ويزيد . وقال غيره : النجش: تنفير الناس عن الشىء إلى غيره . والأصل فيه تنفير الوحش [ من مكان ] (٣) إلى مكان. قال القاضى : ذكر مسلم فى باب ((لا يخطب على خطبة أخيه)): حدثنى أحمد بن (١) البخارى ، ك البيوع ، ب هل يبيع حاضر لباد؟ وهل يعينه أو ينصحه ؟. (٢) فى ع : العقد . (٣) زائدة فى ع . ٥٥٨ كتاب النكاح / باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه ... إلخ عَنِ الَِّّ ◌َّةِ، إِلَّ أَنَّهُمْ قَالُوا: ((عَلَى (( سَوْمٍ أَخِيهِ، وَخِطْبَةٍ أَخِيهِ)). ٥٦ _ (١٤١٤) وحدّثْنى أَبُو الطَّاهر، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب ، عَنِ اللَّيْثِ وَغَيْرِهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحَمَنِ بْنِ شُمَاسَةَ ؛ أَنَّهُ سَمِعٌ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ الله ◌َّهُ قَالَ: ((المُؤْمنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ، فَلاَ يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، وَلاَ يَخْطُبَ عَلَى خَطْبَةً أَخيه حَتَّى يَذَرَ )). إبراهيم الدورقى ، حدثنى عبد الصمد ، ثنا شعبة عن العلاء ، وسهيل عن أبيهما ، عن أبى هريرة . كذا وقع . قال بعض شيوخنا : صوابه : عن أبويهما ؛ لأن كل واحد إنما حدث عن أبيه وليسا بأخوين ، إلا على لغة من قال : أبيهما ، بحذف الواو وفتح الباء، فيصح على هذا . ٥٥٩ كتاب النكاح / باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه (٧) باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه ٥٧ _ (١٤١٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ: قَرَأَتُ عَلَى مَالِكِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عٌَّ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ . وَالشِّغَارُ: أَنْ يُزَوِّجَ الَرَجُلُ ابْتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجْهُ ابْتَهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ . ٥٨ _ ( ... ) وحدّثْنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعيد، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْبَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َ﴾، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِى حَدِيثِ عُّدِ اللهِ قَالَ: قُلْتَّلِنَافِعِ: مَا الشَّغَارُ؟ ٥٩ - ( ... ) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وقوله: ((نهى رسول الله عَّه عن الشغار)) الحديث، قال الإمام: أصله فى اللغة: الرفع ، يقال : شغر الكلب : إذا رفع رجله ليبول . وزعم بعضهم أنه إنما يقع ذلك من الكلب عند بلوغه الإنزال والإيلاء ، فإن صح هذا كان التشبيه واقعا متمكناً . وقال الهروى: قال بعضهم : والشغر أيضا : البعد ، ومنه بلد شاغرٌ: إذا كان بعيدًا من الناصر والسلطان ، وهو قول الفراء . وقال أبو زيد : يقال : اشتغر الأمر به : أى اتسع وعظم . وقال غيره : ويقال بلدةٌ شاغرة : أى مفتتنة ، لا تمتنع من غارة . وقد علل بعض العلماء النهى عنه بأنه يصير المعقود به معقودًا عليه ؛ لأن الفرجين كل واحدٍ منهما معقودٌ به ومعقودٌ عليه ، وعلى هذه الطريقة يكون فساده يرجع إلى عقده ، ويفسخ على هذا بعد الدخول وقبله . وزعم بعضهم أن ذلك [ راجع ] (١) لفساد الصداق ، ولأنه كمن تزوج بغير صداق . وعلى هذا يمضى بالدخول على إحدى الطريقتين عندنا فى هذا الأصل. وقد روى عن ابن زياد فى كتاب خير من زنته عن مالك ؛ أنه يفوت بالدخول ، وتأول بعض شيوخنا أن يخرج من مذهبنا فيه قولاً ثالثا : أنه يفوت بالعقد بها على أحد الأقاويل (٢) عندنا [ فيما فسد لصداقه ] (٣) ، أنه يفوت بالعقد، وأن الفسخ فيه قبل (١) من ع . (٣) فى ع : فيما صداقه فاسد . (٢) فى ع : الأقوال . ٥٦٠ - كتاب النكاح / باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه السَّرََّجِ، عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ. ٦٠ - ( .. ) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبُوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّالنَِّّ ◌َلِ قَالَ: ((لاَ شِغَارَ فِى الإِسْلاَمِ)). ٦١ - (١٤١٦) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدالله، عَنْ أَبِ الزََّادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: تَهَى رَسُولُ اللهِلَّهُ عَنِ الشِّغَارِ. زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ: والشُّغَارُ: أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: زَوِّجْنِى ابْنَتَكَ وَأُزَوِّجُكَ ابْتِى، أَوْ زَوِّجْنِى أُخْتَكَ وَأَزَوِّجُكَ أُخْتِى . ( ... ) وحدّثناه أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْد الله - وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ - بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ زِيَادَةَ ابْنِ نُمَيْرٍ. ٦٢ _ (١٤١٧) وحدّثَنِى هَرُونُ بْنُ عَبّد الله، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّد، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيِّجٍ. ح وَحَدَّثْنَهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَّمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّوَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الدخول استحسان واحتياط . قال القاضى : ذكر بعض العلماء أن الشغار كان من نكاح الجاهلية . يقول : شاغرنى وليتى ، أى عاوضنى جماعًا بجماع . قال أبو زيد : شغرت المرأة : رفعت رجليها عند الجماع. قال ابن قتيبة : كل واحدٍ منهما يشغر إذا نكح ، وأصله للكلب . ولا خلاف بين العلماء فى كراهته ابتداء . واختلفوا إذا وقع ، فأجازه الكوفيون إذا صحح بصداق المثل ، وقاله الليث ، وهو قول الزهرى ، وعطاء وحكوه عن أحمد وإسحق وأبى ثور والطبرى . وأبطله الشافعى ومالك على خلاف عنه فى وقت إبطاله على ما تقدم، ومذهب الأوزاعى على أحد قولى مالك فى إمضائه وفواته بالدخول . وحكى الخطابى - إبطاله عن أحمد وإسحق وأبى عبيد . وكل من أمضاه يرى فيه صداق المثل. ولا خلاف أن حكم غير الابنتين من الإماء والأخوات وسائر النساء حكم البنتين ، وقد ذكر مسلم فى حديث ابن أبى شيبة الأختين . أيضا ، وذكر رواية مسلم قال : إن تفسير الشغار من قول نافع لا من لفظ النبى عليه . واختلف إذا سمى فى ذلك صداقا ، فكرهه مالك ورآه من باب الشغار ووجهه لا من صريحه ، وبكراهته ومنعه قال الشافعى وغيره ، لكنهم فرقوا بينه وبين صريحه ، فقالوا :