النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ كتاب النكاح / باب استحباب النكاح ... إلخ بسم الله الرحمن الرحيم ١٦ - كتاب النكاح (١) باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنه واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم ١ - (١٤٠٠) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى النَّمِيمِىُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِىُّ، جَمِيعًا عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ - وَاللَّفْظُ لِيَحْبَى - أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشَ، عَنَ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِى مَعَ عَبْدِ اللهِ بِمِنِىٌ ، فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ ، فقام مَعَه بَحَدَّثَهُ . فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَنَ، أَلاَ نُزَوَّجُكَّ جَارِيَةً شَابَّةٌ، لَعَلَّهَا تُذَكِّرُكَ بَعْضَ مَا مَضَى مِنْ زَمَانِكَ . قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ، لَقَدْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ عَّةُ: ((يَا مَعَشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنكُّمُ الَاءَةَ فَلَيْتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ، فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاءٌ ». ٢ - ( ... ) حدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، کتاب النكاح قال القاضى : ذكر مسلم أول الباب حديث عثمان وعبد الله بن مسعود - رضى الله عنهما - لما فيه من الأمر بالنكاح ، ثم جاء بأحاديث النهى عن التبتل فاستفتح بهما الكتاب؛ ليعلم أنه مشروع ، وهذا من حسن التأليف ، ثم / عطف بعد ذلك على فصول أحكام النكاح وتوابعه على نسق التصنيف ، وفى استخلاء عثمان لعبد الله فى الأخذ معه . فالتزويج توقير الخلة والمشايخ أن يتفاوضوا فى هذه الأمور بحضرة الناس وعوام الخلق . وقوله: ((ألا نزوجك جارية شابة تذكرك بعض ما مضى من زمانك))، وفى الرواية الأخرى: (( ترجع إليك ما كنت تعهد)) : دليل على أن معظم المطلوب من النكاح الاستمتاع ، وهو [ من ] (١) الشباب أمكن ، وفيهن ألذ ؛ لما هن عليه من رونق الشباب ونشاط الصغر وطيب الأفواه ، وما يرغب من النساء ، وإظهار الرغبة فى الاستمتاع الذى يتوفر عنه مساؤهن . (١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش . ٢٣١ / ب ٥٢٢ كتاب النكاح / باب استحباب النكاح ... إلخ عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ: إِنِّى لِأَمْشِى مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُود بمنىَ ، إِذْ لَقَيَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّنَ . فَقَالَ: هَلُمَّ، يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَّنِ. قَالَ: فَاسْتَخْلَهُ، فَلَّمَّا رَأَى عَبَّدُ الله أَنْ لَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَالَ : قَالَ لِى: تَعَالَ يَا عَلْقَمَةُ. قَالَ: فَجِئْتُ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانِ: أَلاَ نَزَوِّجُكَ، يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ جَارِيَةً بِكْرًا، لَعَلَّهُ يَرْجِعُ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَئِنْ قَلْتَ ذَكَ، فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِى مَّعَاوِيَةً . ٣ - ( .. ) حدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَن الأَعْمَثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَّزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ لَنَا وقوله: (( فلما رأى عبد الله أن لا حاجة له قال: تعال يا علقمة)): دليل أن لمن كان المكتوم سره ، والإخلاء من أجل حشمته ، الأمر فى استدناء من شاء وإحضاره له لا لغيره ؛ إذ السر سره، إن شاء أبداه ، وإن شاء كتمه . قال الإمام: وقوله: ((من استطاع منكم الباءة فليتزوج)) [ الحديث] (١): أصل الباءة فى اللغة : المنزل ، ثم قيل لعقد النكاح ؛ لأن من تزوج امرأةً بوأها منزلاً . والباه هاهنا: التزويج، وفيه أربعُ لغات: ((الباءة)) بالمد والهاء ، و((الباء)) بالمد بلا هاء، و ((الباهة)) بهاءين دون مد، و((الباه )) بهاء واحدة دون مد وقد سمى الجماع نفسه : باه. وليس المراد بالذى وقع فى الحديث على ظاهره الجماع ؛ لأنه قال: (( ومن لم يستطع فعليه بالصوم )» ، ولو كان غير مستطيع للجماع لم يكن له حاجة للصوم . قال القاضى : لا يبعد أن تكون الاستطاعتان مختلفتين ، فيكون المراد أولاً بقوله : (من استطاع منكم الباءة)): الجماع ، أى من بلغه وقدر عليه فليتزوج ، ويكون قوله بعد : (((ومن لم يستطع)): يعنى على الزواج المذكور ممن هو بالصفة المتقدمة ((فعليه بالصوم)). وأما قوله: ((فليتزوج)) فيتعلق به من يوجب النكاح بمجرد الأمر وهو عنده وعند جماعة من الفقهاء والمتكلمين على الوجوب . ولم يقل . يوجوبه إلا داود ومن شايعه من أهل الظاهر مدة فى العمر . والواجب منه عندهم العقد لا الدخول لمجرد الأمر بالتزويج، وحكى بعضهُم عنهم أن الوجوب فى ذلك والأمر على الخصوص لا على العموم ، وذلك لمن خشى على نفسه العنت بدليل قوله: ((فإنه أغض للبصر))، فبين السبب للوجوب والعلة، وهذا إذا صح من مذهبهم فغير مخالف لمذهب الكافة. (١) زائدة فى ع . ٥٢٣ كتاب النكاح / باب استحباب النكاح ... إلخ . رَسُولُ اللهِ عَّةُ: ((يَا مَعْشَرَ الشَّابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْحِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءُ ) . قال الإمام: [المشهور ] (١) من قول فقهاء الأمصار : أن النكاح مستحب على الجملة. وذهب (٢) داود إلى وجوبه ، وسبب الخلاف : تعارض الظواهر فلداود قوله: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾ (٣)، والأمر على الوجوب ، وله الحديث المذكور ، وله قوله - عليه السلام - بعد هذا فى حديث ذكر فيه التزويج، وقال فيه: (( فمن رغب عن سنتي فليس منى)) . ولفقهاء الأمصار عليه أن الله تعالى خير فى الآية بين النكاح وملك اليمين ، والتسرى غير واجب باتفاق ، فلو كان النكاح واجبًا ما صح التخيير بينه وبين ملك اليمين ؛ إذ لا يصح على مذهب أهل الأصول التخيير بين واجب وبين ما ليس بواجب ؛ لأن ذلك مؤد إلى إبطال حقيقية الواجب ، وأن يكون تاركه غير آثم ، ولهم - أيضًا - قول الله تعالى: ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (٤) ولا يقال فى الواجب : أنت غير ملوم إن فعلته ، وهذا نحو ما قاله عروة لعائشة فى السعى : إنه لو كان واجبًا لم يقل لاجناح عليك فى فعله (٥) . وينفصلون عن حديث الباءة بأن داود إنما يوجب العقد خاصة دون الوطء ، وذلك لا يحصل معه ما ذكر فى الحديث من تحصين الفرج وغض البصر . وقد قال بعض أصحابنا: إن قوله - عليه السلام - فى هذا الحديث: ((ومن لم يستطع فعليه بالصوم)) [ فيه حجة على أن النكاح ليس بواجب؛ لأنه خيَّر بينه وبين الصوم] (٦) ، والصوم المذكور [ هاهنا ] (٧) ليس بواجب ، ونحى فى هذا إلى ما ذكرنا من التخيير بين النكاح وملك اليمين ، وليس الأمر كذلك ؛ لأنه فى الحديث رتب فقال : ((ومن لم يستطع فعليه بالصوم)) ، وهذا غير مستحيل أن نجمع فيه بين واجب وغير واجب . ويصح أن يقول قائل : أوجبت عليك أن تفعل كذا ، فإن لم تستطع فأندبك إلى كذا . وأما الحديث الذى فيه: (( فمن رغب عن سنتي )) فمحمله على من أراد أن يفعل من التبتل ، وتحريم المحللات على نفسه ما قد فسر فى الحديث . قال الإمام : والذى يطلق من مذهب مالك : أن النكاح مندوب إليه ، وقد يختلف (١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش. (٢) فى ق : وذكر ، والمثبت من الأصل. (٤) المؤمنون : ٦ . (٣) النساء : ٣ . (٥) سبق فى ك الحج، ب بيان أن السعى بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به ، رقم (٢٦٢). (٧) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ع ، ق . . (٦) سقط من ق ٥٢٤ كتاب النكاح / باب استحباب النكاح ... إلخ ٤ - ( .. ) حدّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حكمه بحسب اختلاف الأحوال . فيجب تارة عندنا فى حق من لا ينكف عن الزنا إلا به، وقد وقع لبعض أصحابنا إيجابه على صفة ، ومحمله أنه على مثل من هو على هذه الحالة. ويكون مندوبًا إليه فى حق من يكون مشتهيًا له ، ولا يخشى على نفسه الوقوع فى المحرم، ولا ينقطع به عن أفعال الخير . ويكون مكروهًا لمن لا يشتهيه وينقطع به [ عن عبادته وقرباته . وقد يختلف فيمن لا يشتهيه ولا ينقطع به ] (١) عن فعل الخير ، فيقال : يندب إليه للظواهر الواردة فى الشرع بالترغيب فيه . وقد يقال : يكون فى حقه مباحًا . قال القاضى : أما فى حق كل من يرجى منه النسل ممن لا يخشى العنت على نفسه ، وإن لم يكن له إليه شهوة ؛ فهو فى حقه مندوب [ إليه ] (٢) لقوله - عليه السلام - : ((فإني مكاثر بكم الأمم)) (٣)، ولظواهر الحضِ على النكاح والأمر به ، وكذلك فى حق كل من له رغبة فى نوع من استمتاع النساء ، فإن كان ممنوعًا عن الوطء ، لكن النكاح يغض بصره ، وأما فى حق من لا ينسل ولا أرب له فى النساء جملة ولا مذهب له فى الاستمتاع بشىء منهن ، فهذا هو الذى يقال فى حقه : إنه مباح إذا علمت المرأة بحاله ، وقد يقال حتى الآن : إنه مندوب لعموم الأوامر بالتزويج ، ولقوله : ((لا رهبانية فى الإسلام» (٤) . وقوله: ((فعليه بالصوم)»، قال الإمام: [ فيه إغراءٌ بالغائب ، ومن أصول النحاة : ألا يغرى بغائب، وقد جاء شاذًا قول بعضهم: عليه رجلاً ليسنى، على جهة الإغراء ] (٥). قال القاضى : هذا الكلام الذى قاله - رحمه الله - موجود لبعضهم كما ذكره ، وإن كان مجموعه ليس من قول أحد . ولكن على قائليه فى ذلك أغاليط ثلاثة : أولها : قول من قال : لا يجوز الإغراء بالغائب كما ذكره ، وهو غفلة ووهم من قائله. ولفظ جاء على غير تأمل وتحصيل ، وهو لفظ أبى محمد بن قتيبة وأبى القاسم الزجاجى وبعضهم ، وصوابه : لا يجوز إغراء الغائب ولا يغرى غائب ، وإنما يغرى الحاضر والشاهد . وأما الإغراء بالشاهد والغائب فجائز . وهذا نص أبى عبيد على الصواب فى هذا (١) سقط فى الأصل، واستدرك بالهامش . (٢) ساقطة من ع . (٣) النسائى ، ك النكاح ، ب كراهية تزويج العقيم ٦/ ٦٥، ٦٦ عن معقل بن يسار، وابن ماجه ، ك النكاح، ب تزويج الحرائر والولود (١٨٦٣) عن أبى هريرة. (٤) الدارمى، ك النكاح، ب النهى عن التبتل بلفظ: ((إنى لم أومر برهبانية)) ١٣٣/٢ عن سعد بن أبى وقاص. (٥) فى هامش ع . كتاب النكاح / باب استحباب النكاح ... إلخ ٥٢٥ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيد، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعَمِّى عَلْقَمَةُ وَالأَسْوَدُ، عَلَى عَبْد الله الحديث. فقال : فأغرى غائبا . ولا تكاد العرب تغرى إلا الشاهد . يقولون : عليك زيدًا ودونك عمرًا وعندك ، ولا يقولون : عليه ، إلا فى هذا الحديث. وكذلك كلام سيبويه ومن بعده من أئمة هذا البيان فى هذا الباب ، قالوا : وإنما يؤمر بمثل هذا الحاضر والمخاطب ، ولا يجوز : دونه زيدًا، ولا عليه عمرًا ، وأنت تريد غير المخاطب لأنه ليس بفعل . ولا تصرف يصرفه ، ولئلا يشبهوا ما لم يوجد من أمثلة الفعل بالفعل ، وإنما جاز فى الحاضر لما فيه من معنى الفعل ودلالة الحال ، ولأنك فى الأمر للغائب تحتاج له فعلاً آخر ، كأنك قلت لحاضر : قل له أو أبلغه ليضرب زيدًا. فضعف عندهم ما يدخله من الالتباس فى أمر واحد أن يضمر فيه فعلين لشيئين. ولأنه ليس للمخاطب فعل ظاهر ولا مضمر عليه دلالة بأنك أمرته بتبليغ ذلك الغائب ؛ ولأن هذه الكلمات وأخواتها ليست بأفعال ، ولا تصرفت تصرفاتها ، وإنما هى بمنزلة الأسماء المفردة، سميت بها الأفعال للإغراء والتحذير ، فهى فى الحاضر تدل على الفعل . واستغنى بها عن إظهار الفعل ، كما قد يستغنى أحيانا فى مجرد الأمر والنهى باسم المأمور به والمنهى عنه بدلالة الأحوال كقوله : لمن شام سيفاً ، أو رفع سوطًا زيدًا ، فأغنت الحال عن قولك : اضرب. ومثله : الطريق الطريق ، الصبى الصبى ، والأسد الأسد . أغنت الحال عن قوله: احذر ، أو افسح ، أو اتق . وكذلك إذا تشكى رجل من اهتضام ، فتقول : عليك الأمير ، أو دونك القاضى ، دل ذلك على المراد . واستغنيت بهذا عن قولك : اشك ، أو الزم . جاء من هذا كله ، أن الإغراء والتحذير والأمر والنهى بهذه الكلمات ، إنما هو للحاضر لما فيها من معنى الفعل الدال عليه الحال . فأما الغائب فلا يوجد ذلك فيه ؛ لعدم حضوره ، ومعرفته بالحالة الدالة على المراد ، وعدم سماعه لهذه الأوامر ، لكنه يغرى به ، كما يغرى بالحاضر لا أنه يغرى هو كما يغرى الحاضر ؛ لأن الإغراء والتحذير يصح فى الحاضر لمن يغرى به ، أو يحذر منه من غائب وحاضر ، كما تقدم . الغلط الثانى: عدَّ (١) جميعهم من هذا قولهم: عليه رجلاً ليْسنى . وإن هذا من إغراء الغائب . قال سيبويه : وهذا قليل ، شبهوه بالفعل . وقال السّيرافى : وإنما أمر الغائب بهذا الحرف على شذوذ ؛ لأنه قد جرى للمأمور ذكره ، فصار كالحاضر ، واشتبه أمره أمر الحاضر . (١) فى ق : عند . كتاب النكاح / باب استحباب النكاح ... إلخ ٥٢٦ ابْنِ مَسْعُود . قَالَ : وَأَنَا شَابٌ يَوْمَئِذٍ. فَذَكَرَ حَدِيثًّا رُئِيتُ أَنَّهُ حَدَّثَ به منْ أَجْلِى . قَالَ. قَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ. بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِى مُعَاوِيَةَ. وَزَادَ: قَالَ: فَلَمْ أَلَبَتْ حَتَّى تَزَوَّجَتُ. ( ... ) حدّثَنِى عَبْدُ الله بْنُ سَعيد الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، حَدَّثْنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ قال القاضى : كان فى التقدير قابلا ، قال له : إن فلانا يريد [ بك ] (١) كذا وكذا ، وينازعك فى كذا ، فقال : عليك غيرى ، وأما أنا فلا أبالى به ، ولست ممن أنازعه . ولكن تعليل سيبويه وما تقدم من حاجة هذا إلى فعل آخر يبلغ الغائب هذا . وضعفه عندهم ، إذ ليس ثمّ ما يدل عليه يرد قوله . والذى عندى أن هذه الكلمة ، ليس المراد بها حقيقة الإغراء ، وإن كانت صورته ؛ ولهذا ما استجازوه وخصوه من إغراء الغائب [وإن كانت صورته فلهذا الغائب ] (٢) ولم يرد هذا القائل تبليغ هذا الغائب ، ولا أمره بالتزام غيره ، وطلبه ومعاندته بما جرى ذكره من ذلك ، وإنما أراد الإخبار عن نفسه بقلة مبالاته للغائب ، وأنه غير متأت له منه ما يريد ، وجاء بهذه الصورة التى تدل على تركه ، حتى لا يصل منه إلى مراده ، حتى يكون كمن اشتغل عنه بغيره . وكثيرًا ما يستعمل الناس فى كلامهم مثله ، ونحوه قولهم : إليك عنى ! أى اجعل شغلك بنفسك عنى ، ولم يرد أن يُغريه بنفسه ولا أمره حقيقة بالشغل بها ، وإنما مراده : تنح عنى ودعنى ، وكن كمن شُغل عنى . الغلط الثالث : عدهم هذه اللفظة فى الحديث من إغراء الغائب حتى قال : قال أبو عبيد: فيه حجة لمن أجاز ذلك ، وجعلها السيرافىّ من باب : عليه رجلا ليْسنى ، على ما تقدم . وأن ما جرى من الذكر له صار كالحاضر ، فلذلك جاز . وكان بعض من لقيناه من أئمة العربية يقول : إنما جاز هذا فى هذا الحديث ؛ لأن فى تبليغ الشاهد للغائب ما يغنى عن إضمار فعل التبليغ للغائب المستقبح . قال القاضى : والصواب : أنه ليس فى الحديث إغراء بغائب جملة ، والكلام كله والخطاب للحضور الذين خاطبهم - عليه السلام - من الشباب، فقال: (( من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم )) . قالها هاهنا فى عليه ليست لغائب، وإنما هى لمن خصه من الحاضرين بعدم الاستطاعة ؛ إذ لا يصح خطابه بكاف المخاطب ؛ لأنه لم يتعين منهم ، ولإبهامه بلفظة ((مَنْ))، وإن كان حاضرًا، وهذا كثير فى القرآن (١) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم . (٢) من ق . ٥٢٧ كتاب النكاح / باب استحباب النكاح ... إلخ ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَيْهِ وَأَنَا أَحْدَثُ الْقَوْم. بِمِثْلٍ حَدِيثِهِمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ: فَلَمْ أَلْبَتْ حَتَّى تَزَوَّجْتَُ. والحديث والكلام. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ [ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَىِ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيَهِ شَيْءٍ﴾ الآية (١)، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ ] (٢) الصِّيَامُ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنِ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ﴾ الآية (٣)، وقال: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا تُؤْتِهَا﴾ (٤) . فهذه الهاءات الضمائر كلها للحاضر/ لا للغائب . ومثله لو قلت لرجلين : من قام الآن منكما فله درهم . فهذه الهاء من قام من أحد الحاضرين ، وليست لغائب. ١/٢٣٢ وأما حكم تبليغ الشاهد الغائب ، ودخول الغائب فى خطاب الحاضر ، فحكم آخر من غير هذا الباب ، وبأمر آخر غير هذا ممن حضه - عليه السلام - وأمره بتبليغ الشاهد الغائب، وقوله: ((بلغوا عنى [ رحمكم الله ] (٥)، ورحم الله امرأ سمع مقالتى فوعاها)) وبعموم ألفاظ الجموع وألفاظ الإبهام ، على ما يتحقق فى أصول الفقه والحمد لله . وكلام العرب فى الإغراء ، قيل هذا كله . وقوله: ((فإنه لو وجاء ))، قال الإمام : قال ابن ولاد وغيره : الوجاء بكسر الواو ممدود (٦) قال أبو عبيد: إذا كان الصوم يقطع النكاح. ويقال : للعجل إذ رُضّت أنثياه. وقد وجى وجاء ، قال غيره : الوجاء أن يوجى العروق والخصيتان باقيتان بحالهما . والخصاء: شق الخصيتين واستئصالهما . والجب: أن يحمى الشفرة ثم تستأصل بها الخصيتان . قال القاضى : أصل الوجاء من الغمز ، ومنه : وجى فى عنق فلان ، إذا غمز عنقه ودفع . ومنه : وجأه بالخنجر وشبهه وَجْأ ساكن الجيم إذا نخسه به وطعنه . والوجْؤ المصدر ساكن الجيم . وهو أيضا الزق ، ومنه : الوجيه ، تمر يُبل باللبن أو السمن ويرض حتى يلزق بعضه ببعض. ومنه أخذ الوجاء، وهو غمز الأنثيين ، أو رضهما بحجر ونحوه . قال أبو عبيد : وقد قال بعض أهل العلم : وَجاء ، بفتح الواو ، مقصور من الحفا ، قال : والأول أجود فى المعنى . وقال أبو زيد : لا تقولوا : الوجاء إلا فيما لم يبرأ ، وكان قريبا عهده . فإذا برأ لم يقولوه . قال الخطابي : وفى الحديث دليل على جواز المعاناة لقطع الباءة بالأدوية . ودليل على أن مقصود النكاح الوطء . ووجوب الخيار فى العُنّه . (١) البقرة : ١٧٨ . (٢) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش . (٣) البقرة : ١٨٣، ١٨٤. (٤) الأحزاب : ٣١ . (٥) من ق . (٦) فى نسخة ع : بالمد . ٥٢٨ كتاب النكاح / باب استحباب النكاح ... إلخ ٥ - (١٤٠١) وحدّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ؛ أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ◌َّهِ سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِىِّ ◌َّهُ عَنْ وذكر مسلم فى هذا الباب عن عبد الرحمن بن يزيد ، [ قال ] (١) دخلت أنا وعمى علقمة والأسود على عبد الله بن مسعود - الحديث . كذا عند شيوخنا ، وهو الصواب . وفى بعض الروايات : دخلت أنا وعماى علقمة والأسود ، وهو خطأ ، إنما الأسود بن يزيد ابن قيس أخو عبد الرحمن بن يزيد لا عمه ، وإنما عمه علقمة بن قيس . وقوله: ((إن نفرًا من أصحاب النبى - عليه السلام - سألوا أزواج النبى معَّه عن عمله فى السر)) الحديث، وقوله - عليه السلام -: (( ما بال أقوام قالوا كذا وكذا ؟ لكنى أصلى وأنام ، وأصوم وأفطر ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس منى )) : يحتج به من يقول بوجوب النكاح كما تقدّم . ولا حجة له فيه ؛ إذ ذكر فى أول الحديث أن بعضهم قال: لا آكل اللحم. وقال بعضهم : لا أنام على فراش ، ثم قرن - عليه السلام - ذكر النكاح بالأكل والنوم. وعلى جميعه رد قوله: ((فمن رغب عن سنتي [ فليس منى] (٢) لا على النكاح وحده . ولا قائل يقول : بوجوب النوم على الفرش وأكل اللحم . فرد الكلام على النكاح وحده دون قرينة ولا دليل عليه : دعوى لا يلتفت إليها ، فلم يبق إلا أن معناه ما تقدم . قال الطبرى : وفيه رد على من منع من استعمال الحلال والمباحات من الأطعمة الطيبة والملابس اللينة وآثر عليها غليظ الطعام وخشن الثياب من الصوف وغيره ، وإن كان صرف فضلها فى وجوه البر ؛ لأن حياطة جسم الإنسان ، وصيانة صحته بذلك ، أكد وأولى ، واحتج بقوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّه ﴾ الآية(٣)، وقوله: ﴿لا تُحَرِّمُوا طَيَِّتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُم﴾ الآية (٤) . قال القاضى : وهذا باب قد اختلف فيه السلف كثيراً ، فمنهم من آثر ما قال الطبرى ، ومنهم من آثر ما أنكره . واحتج هؤلاء بقوله فى ذم أقوام: ﴿ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَسْتَمْتَعْتُم بِهَا﴾ (٥)، وقد احتجّ عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - بذلك. وحجة الآخر عليهم : أن الآية نزلت فى الكفار ؛ بدليل أول الآية وآخرها . والنبى عَّ قد أخذ بالأمرين ، وشارك فى الوجهين ، فَلِس مرةً الصوف ، والشملة الخشنة ، ومرة البردة والرداء الحضرمىّ، وتارة أكل القثاء بالرطب وطيب الطعام إذا وجده (١) ساقطة من ق . (٤) المائدة : ٨٧ . (٣) الأعراف: ٣٢ . (٢) من ق . (٥) الأحقاف : ٢٠ . ٥٢٩ كتاب النكاح / باب استحباب النكاح ... إلخ عَمَله فى السِّرِّ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ آكُلُ اللَّحْمَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ أَنَامُ عَلَى فِرَاش. فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: ((مَا بَالُ أَقْوَام قَالُوا كَذَا وَكَذَا؟ لَكِنِّى أُصَلِّى وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأَقْطِرُ، وَأَنَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُِّّى فَلَيْسَ مِنِّى)). ٦ - (١٤٠٢) وحدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثْنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارك. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاَءِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ، قَالَ: رَدَّ رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَلَى عُثَّمَانَ ابْنِ مَظْعُونِ التََّتَلَ ، وَلَوْ أَذْنَ لَهُ، لاَخْتَصَيْنَا. ٧ - ( ... ) وحدّثَنِى أَبُو عِمْرَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَا يَقُولُ: رُدَّ عَلَّى ومرة أكل الخوارى ، ومختلف الطعام . كل ذلك ليدل على الرخصة بالجواز مرة ، والفضل والزهد فى الدنيا وملاذّها أخرى. وكان يحب الحلواء والعسل، ويقول: ((حُبّب إلىّ من دنياكم ثلاث : النساء ، والطيب، وجعلت قرة عينى فى الصلاة)) . وسيأتى الكلام على هذا الحديث . وفى قوله: (( ما بال أقوام قالوا كذا )) : فيه ما كان عليه - عليه السلام - من حسن معاشرته ، وأدبه ، وتركه مواجهة الناس بما يكرهون ، وتسميتهم بأسمائهم على رؤوس الجميع ، وتوبيخهم مُعَيَنين ، بل أبهم الأمر ، وترك التعيين . وقوله: ((ردّ على عثمان بن مظعون التبتل))، قال الإمام: التبتل: [هو] (١) الانقطاع عن النساء ، وترك النكاح [ لمن استغنى عنه إلى ] (٢) الانقطاع إلى الله تعالى. ومنه الحديث: ((لا رهبانية فى الإسلام ولا تبتل)) (٣) ، قال الليث: البتول : كل امرأة منقطعة عن الرجال ، لا شهوة لها فيهم . وقال أحمد بن يحيى : سميت فاطمة بالبتول ؛ لانقطاعها عن نساء زمانها ، وعن نساء الأمة دينا ، وفضلا ، وحسبًا . قال القاضى : قال الطبرى : التبتل : هو ترك لذات الدنيا وشهواتها ، والانقطاع إلى (١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش. (٢) فى ع : ثم استعير منه . (٣) جاء فى كشف الخفاء قال: قال ابن حجر: لم أره بهذا اللفظ ، لكن فى حديث سعد بن أبى وقاص عند البيهقى: ((إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنفية السمحة)). انظره: ٥٢٨/٢. ٥٣٠ كتاب النكاح / باب استحباب النكاح ... إلخ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونِ التَّقُّلُ، وَلَوْ أُذِنَ لَهُ لاَخْتَصَيْنَا. ٨- ( .. ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثْنَا لَيْثٌ، عَنْ عُقَّيْل، B عَنْ ابْنِ شِهَاب ؛ أَنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصٍ يَقُولُ: أَرَادَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُون أَنْ يَتَثَّلَ ، فَتَهَاهُ رَسُولُ اللهِ عَّهُ، وَلَوْ أَجَازَ لَهُ ذَلِكَ، لاَخْتَصَيْنَا . الله بالتفرغ لعبادته . ومنه قيل لمريم: البتول ؛ لانقطاعها إلى الله بالخدمة . ومنه قولهم : صدقة بتلة ، أى منقطعة عن مالكها . قال غيره : التبتل حرام . يعنى عن النساء . ومن الناس من يكون أصلح لدينه وأما الاختصاء فلا يحل أصلا. ٥٣١ كتاب النكاح / باب ندب من رأى امرأة فوقعت فى نفسه ... إلخ (٢) باب ندب من رأى امرأة ، فوقعت فى نفسه إلى أن يأتى امرأته أو جاريته فيواقعها ٩ - (١٤٠٣) حدّثْنَا عَمْرُو بْنُ عَلَىٌّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِى عَبّد الله، عَنْ أَبِى الزُبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ رَأَى امْرَأَةً ، فَأَتَى امْرَأَنَهُ زَيْنَبَ ، وَهِىَ تَمْعَسُ مَنِئَةً لَّهَا، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: ((إِنَّالْمَرَأَةَ تُقْبِلُ فِى صُورَةَ شَيْطَان، وتُدْبِرُ فِى صُورَةٍ شَيْطَانِ ، فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُّمَاَ فِى نَفْسِهِ)). ( ... ) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبّدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ أَبِى الْعَالِيَةِ، حَدَّثَنَا أُبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ رَأَى امْرَأَةٌ. فَذَكَرَ بے وقوله: ((تمعس منيئة))، قال الإمام : أى تدبغ . وأصل المعس : الدلك ، يقال منه: معسه يمعسه معسا . والمنيئة : الجلد أول ما يدبغ . قال الكسائى / : يسمى منيئة ، ما دام فى الدباغ . قال أبو عبيد : اسمه أول ما يدبغ منيئة على وزن فعيلة . ثم هو أفيق وجمعه أَفَقى ، ثم يكون أديمًا . قال القاضى : هذا صواب الرواية ، ووقع عند بعضهم فيه تصحيف لا يلتفت إليه ، ولم تثبت روايته . وقوله - عليه السلام -: ((إن المرأة تقبل فى صورة شيطان وتدبر فى صورة شيطان)): معناه : الإشارة إلى الهوى والدعوى إلى الفتنة بحالها . وما جعل الله فى طباع الرجال من الميل إليها ، كما يدعو الشيطان بوسوسته وإغوائه لذلك ، وتزيينه . وقوله: ((فإذا أبصر أحدكم امرأة)»، وفى الحديث الآخر: ((فأعجبته ووقعت [ فى] (١) قلبه ، فليأت أهله ، فإن ذلك يردّ ما فى نفسه)): نبّه - عليه السلام - لدواء ذلك الداء المحرك للشهوة للنساء يُطفئها بالمواقعة ، وإراقة ما تحرك من الماء ، فتسكن الشهوة ، وتذهب ما فى النفس . ولا يظن بفعل النبى معَّ ذلك مع زينب ، حين رأى المرأة ، أنه وقع فى نفسه مما رآه شىء ، وقالت نفسه ، فهو منزه - عليه السلام - عن ذلك ، لكنه فعل ذلك (١) ساقطة من الأصل، واستدركت بالهامش . ٢٣٢/ ب ٥٣٢ كتاب النكاح / باب ندب من رأى امرأة فوقعت فى نفسه ... إلخ - بمثْله، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ وَهِىَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً ، وَلَمْ يَذْكُرْ : تُدْبِرُ فِى صُورَةٍ شَيْطَان . ء ١٠ - ( ... ) وحدّثَنِى سَلَمَةَ بْنُ شَبيب، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقُلٌ، عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : قَالَ جَابِرٌ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ◌َّهُ يَقُولُ: ((إِذَا أَحَدُكُمْ أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَةُ ، فَوَقَعَتْ فِى قَلْبِهِ ، فَلْيَعْمِدْ إِلَى امْرَأَتِهِ فَلْيُوَاقِعْهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّمَا فِى نَفْسِهِ)). ٠٠ ليقتدى به فى الفعل ، ويمتثل أمره بالقول . وقد يكون - عليه السلام - عند رؤية شخص ظاهر الحسن يذكر من عنده به ، فذهب فقضى حاجته منه. . ٥٣٣ كتاب النكاح / باب نكاح المتعة ... إلخ (٣) باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ، ثم أبيح ثم نسخ ، واستقر تحريمه إلى يوم القيامة ١١ - (١٤٠٤) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ الْهَمْدَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى وَوَكِيعٌ وَأَبْنُ بِشْرِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْس، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَّ الله يَقُولُ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ عَُّ، لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ. فَقُلْنَا: أَلاَ نَسْتَخْصِى؟ فَنَهَنَا عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَل. ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ الله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (١) . ( ... ) وحدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى خَالِدِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَقَالَ: ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا هَذِهِ الآيَةَ. وَلَمَ يَقُلْ: قَرَأَ عَبْدُ الله . ١٢ - ( .. ) وحدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ: كُنَّا ، وَنَحْنُ شَبَابٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلاَ نَسْتَخْصِى؟ وَلَمْ يَقُلْ: نَغْزُو. ١٣ - (١٤٠٥) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، وقوله : ((قلنا : ألا نستخصى فنهانا - عليه السلام - عن ذلك)): [ فيه ما تقدم من النهى عن الخصاء والتبتل والانقطاع عن النكاح ، وترك النسل الذى حض - عليه السلام - على تكثيره ، وإبطال الحكمة فى خلق ذلك العضو ، وتركيب الشهوة فيه لبقاء النسل ، وعمارة الأرض ، وذرء عباد الله فيها ليبلوا كيف يعملون ، وليعبدوه جل اسمه ، وتغيير خلق [ عباد] (٢) الله، وإفساد خاصية الذكورية] (٣). وقوله: ((ثم رخص لنا أن تنكح المرأة بالثوب إلى أجل))، قال الإمام : ثبت أن نكاح المتعة كان جائزًا فى أول الإسلام ، ثم ثبت أنه نسخ بما ذكر من الأحاديث فى هذا الكتاب وفى غيره ، وتقرر الإجماع على منعه ، ولم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة ، وتعلقوا بالأحاديث الواردة فى ذلك ، وقد ذكرنا أنها منسوخة ، وبالحديث الذى فيه: (نهى عمر - رضى الله عنه - عن المتمتعين)) الحديث . ويحمل ذلك على أن من خاطبه عمر قد خفى عنه النسخ ، وأن عمر نهى عن ذلك تأكيدًا وإعلانًا بنسخه . وقد يتعلق (٣) سقط من المعلم . (١) المائدة : ٨٧ . (٢) من ق . ٥٣٤ كتاب النكاح / باب نكاح المتعة ... إلخ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَار . قَالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدَ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله وَسَلَمَةَ ابْنِ الأَْوَعِ، قَالاً: خَرَجَ عَلَيْنَا مُنَادِى رَسُولِ اللهِعَّهِ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَدْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا - يَعْنِى مُتْعَةَ النِّسَاءِ. ١٤ - ( ... ) وحدّثَنى أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِىُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنَ زُرَيْع - حَدَّثَنَا رَوْحٌ - يَعْنِى ابْنَ الْقَاسِمِ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَلَّمَةً ابْنِ الأَكْوَعِ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ أَنَانَا ، فَأَذْنَ لَنَا فِى الْمُتَّعَةَ. ١٥ - ( .. ) وحدّثنا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: قَدِمَ جَابِرُ بْنُ عَبْد الله مُعْتَمِرًا، فَجِثْنَاهُ، فِى مَنْزِلِه، فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ أَشْيَاءَ. ثُمَّ ذَكَرُوا الْمُتْعَةَ. فَقَالَ: نَعَمِ. اسْتَمْتَعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِنَّهُ وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ. ١٦ - ( .. ) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج ، أَخْبَرَنِى أَبُوالزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَّ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالْقُبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالدَّفَيَقِ الأَيَّامَ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَأَّبِى بَكْرٍ ، حَتَّى نَهَى عَنْهُ عُمَرُّ، فِى شَانٍ عَّمْرِو بْنِ حُرَيْثُ . ١٧ - ( .. ) حدّثنا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - يَعْنِى ابْنَ زِيَاد - عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِى نَصْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ . فَأَتَاهُ أَتِ فَقَالَ : ابْنُ عَبَّاسَ وَأَبْنُ الزُّبَيْرِ اخْتَلَفَا فِى الْمُتْعَنَيْنِ. فَقَالَ جَابِرٌ: فَعَلْنَاهُمَا مَعَ رَسُولِ اللهِعَّهِ، ثُمَّ نَهَانَا عَنْهُمَا ورو عُمَرُ، فَلَمْ نَعُدْ لَهُمَا. بقوله سبحانه : ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَأَتُوهُنَّ أُجُورَهُن﴾ الآية (١). ويحمل ذلك عندنا على النكاح الجائز المؤكد . قالوا: وقرأ ابن مسعود هذه الآية ((فما استمتعتم به منهن إلى أجل )) وقراءة ابن مسعود هذه الآية ، ليست عندنا بحجة ؛ لأنها من طريق الآحاد ، والقرآن لا يثبت بخبر الواحد ، ولا يلزم العمل بخبر الواحد فى مثل هذا المنقول على أنه قرآن على الصحيح من القول فى ذلك ، وذهب زُفر إلَى أنَّ من نكح نكاح متعة ، فإن (١) النساء : ٢٤ . كتاب النكاح / باب نكاح المتعة ... إلخ ٥٣٥ ١٨ - ( ... ) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّد، حَدَّثَنَا عَبْدُ النكاح يتأبد. قال الإمام: وما أراه ذهب فى هذا [ إلا ] (١) إلى أن ذلك من باب الشروط الفاسدة إذا قارنت النكاح ، فإنها تبطل ، ويمضى النكاح . فكان حكم الشرع التأبيد فى النكاح ، واشتراط هذا التأجيل فيه خلاف حكم الشرع ، فبطل ذلك الشرط ، ومضى النكاح على حكم الشرع . واختلفت الرواية فى كتاب مسلم، فى النهى عن المتعة، ففيه أنه عَّه نهى عن ذلك يوم فتح مكة .[ وقيل ] (٢): إنه نهى عن ذلك يوم خيبر (٣). فإن تعلق بهذا من أجاز المتعة ، وزعم أن هذا الخلاف يقدح فى الأحاديث الناسخة ؛ لأنه يراه تناقضًا . قلنا : هذا خطأ ، وليس بتناقض ؛ لأنه يصح أن ينهى عن ذلك فى زمان ، ثم ينهى عنه فى زمان آخر تأكيدًا وإشهارًا ، فيسمع بعض الرواة نهيه فى زمان ، ويسمع آخرون نهيه ذلك فى زمان آخر ، فينقل كل فريق منهم ما سمعه ، ولا يكون فى ذلك تكاذب ولا تناقض. قال القاضى : روى حديث إباحة المتعة جماعة من الصحابة ، فذكر مسلم منهم ابن مسعود ، وابن عباس ، وسلمة بن الأكوع ، وجابر بن عبد الله ، وسبرة بن معبد الجهنى، وليس فى هذه الآثار كلها أنها كانت فى الإقامة ، وإنما جاءت فى مغازيهم ، وعند ضروراتهم فى أسفارهم ، وعدم النساء وبلادهم حارة ، وصبرهم عنهن قليل. وقد ذكر فى حديث ابن أبى عمرة أنها كانت رخصة فى أول الإسلام لمن اضطرّ إليها، كالميتة والدم ولحم الخنزير ونحوه من ابن عباس . وذكر فى حديث مسلم من رواية سلمة بن الأكوع إباحتها فى يوم أوطاس . ومن رواية سبرة الجهنى إباحتها يوم الفتح ، وهما واحد، ثم تحريمها حينئذ . وفى حديثهما ومن رواية علىّ تحريمها يوم خيبر. وهو قبل الفتح. وذكر غير مسلم عن على نهيه - عليه السلام - عنها فى غزوة تبوك من رواية إسحق ابن راشد عن الزهرى عن عبد الله بن محمد بن على عن أبيه عن على - رضى الله عنه . ولم يتابعه أحد على هذا وهو غلط منه وهذا الحديث رواه مالك فى الموطأ (٤) ، وسفيان بن عيينة ، والعمرى ، ويونس وغيرهم عن الزهرى عن الحسن وعبد الله ابنى محمد بن على ، وفيه يوم خيبر (٥) وكذلك ذكره مسلم عن جماعة عن الزهرى، وهذا هو الصحيح . وقد (٢) من ع ، وفى نسخ الإكمال : وفيه . (١) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم . (٣) حديث رقم (٣٠) بالباب. (٤) الموطأ، ك النكاح، ب نكاح المتعة ٥٤٢/٢ (٤١). (٥) الترمذى، ك النكاح، ب ما جاء فى تحريم نكاح المتعة (١١٢١). كتاب النكاح / باب نكاح المتعة ... إلخ ٥٣٦ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثْنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ الله عَِّ، عَمَ أَوْطَاس، فِى الْمُتْعَةَ ثَّلاَناً . ثُمَّ نَهَى عَنّهَا . ٢٣٣ / أ روى أبو داود فى حديث الربيع بن سبرة عن أبيه النهى عنها فى حجة الوداع . وقال أبو داود : وهذا أصح ما روى فى ذلك (١)، وقد روى عن سبرة - أيضا - إباحة ذلك فى حجة الوداع . وقصته وقصة صاحبه والبردين التى ذكر مسلم حينئذ، ثم نهى النبى معَّه [عنها](٢) حينئذ إلى يوم القيامة، وروى عن الحسن البصرى أيضًا: ما حلت قط إلا فى عمرة القضاء . وروى هذا / عن سبرة الجهنى أيضًا . ولم يذكر مسلم فى حديث سبرة تعيين وقت إلا فى حديث أحمد بن سعيد الدارمى وحديث إسحق بن إبراهيم . وحديث يحيى بن يحيى ، فإنه ذكر فيه عام فتح مكة . قالوا: وذكر الرواية بإباحتها فى حجة الوداع خطأ ؛ لأنه لم يكن ثم ضرورة ولا غربة ، وأكثرهم حجوا بنسائهم . والصحيح فيها مجرد النهى ، كما جاء فى غير رواية ، ويكون تحديد النبى عمّ النهى عنها يومئذ لاجتماع الناس وتبليغ الشاهد الغائب ، وإتمام الدين وتقرير الشريعة كما قرر غير شىء ، وبين حله وحرامه، وبتّ تحريم المتعة حينئذ بقوله: (( إلى يوم القيامة))، وعلى هذا يحمل ما جاء فى تحريم المتعة يوم خيبر فى عمرة القضاء يوم أوطاس ويوم الفتح وهو بمعنى يوم أوطاس؛ إذ هى غزوة متصلة واحدة ، وأنه جدد النهى عنها فى هذه المواطن، إذ حديث تحريمها يوم خيبر صحيح لا مدفع فيه من رواية الثقات الأثبات عن ابن شهاب لكن فى رواية سفيان عنه: ((نهى النبى عَّه عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر» فتأول بعضهم بأن الكلام منقطع ، وأن يوم خيبر مختص بتحريم الحمر الأهلية ، وأرسل تحريم المتعة على غيرها ليوافق بين الأحاديث . وقال هؤلاء : الأشبه فى تحريم المتعة أنه كان بمكة ، وأما لحوم الحُمر الأهلية فبخيبر بغير خلاف ، وهذا حسن لو ساعدته سائر الروايات عن غير سفيان . والأولى ما قلناه وتقدم من تكرير التحريم ، لكن يبقى بعد هذا ما جاء فى ذكر إباحته فى عمرة القضاء ، ويوم أوطاس ويوم الفتح ، فيحمل أنه - عليه السلام - أباحه لهم للضرورة بعد التحريم ، ثم أطلق تحريمه بعد للأبد بقوله: ((من يومكم هذا إلى يوم القيامة)) ، فيكون التحريم أولاً بعد الإباحة للضرورة عند ارتفاعه بخيبر وعمرة القضاء ، ثم (١) أبو داود، ك النكاح، ب فى نكاح المتعة (٢٠٧٢). (٢) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش . ٤ ٥٣٧ كتاب النكاح / باب نكاح المتعة ... إلخ _- ١٩ - (١٤٠٦) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِىِّ، عَنْ أَبِيهِ سَبْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَذْنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ عَّهُ بِالْمُتْعَةِ ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَجْلٌ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِى عَامِر ، كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ . فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسَنَا. فَقَالَتْ: مَا تُعْطِى؟ فَقُلْتُ: رِدَائِى. تأبيد التحريم بمكة فى الفتح وحجة الوداع ، وتترك الرواية بتحليلها فى حجة الوادع ، إذ هى مروية عن سبرة الجهنى . وروايات الإثبات عنه أنها فى يوم الفتح ، ومجرد النهى يوم حجة الوداع ، فيؤخذ من حديثه ما اتفق عليه الجمهور ، ووافقه عليه غيره من الصحابة من النهى عنها قبل الفتح ، وبترك ما انفرد به من روى عنه تحليلها يوم حجة الوداع ، ويصحح رواية من روى عنه مجرد النهى فى حجة الوداع تأكيدًا وإبلاغًا. وأما قول الحسن : إنها كانت فى عمرة القضاء لا قبل ولا بعد ، فبرده ثبات حديث خيبر وهى قبلها وما جاء فى إباحتها فى أحاديث يوم الفتح وأوطاس ، مع أن الرواية بهذا إنما جاءت عن سَبْرَةَ وهو راوى الروايات الأخر وهى أصح ، فيترك ما خالف الصحيح . وقد قال بعضهم : هذا مما تداوله التحريم والإباحة والفسخ مرتين كما قيل فى مسألة القبلة . ولا خلاف بين العلماء أن هذه المتعة كانت نكاحًا إلى أجل لا ميراث فيه ، وفراقها بانقضاء الأجل من غير طلاق ، ووقع الإجماع على تحريمها بعد من جميع العلماء إلا الروافض . واتفق السلف على تحريمها آخراً إلا ما روى عن ابن عباس من إجازتها ، وقد روى عنه أنه رجع عن ذلك ، وأجمعوا على أنه متى وقع نكاح المتعة الآن أنه يفسخ أبدًا قبل الدخول وبعده ، إلا ما تقدم عن زفر . واختلف كبراء أصحاب مالك ، هل يحد فاعله إذا دخل حد البكر والمحصن أولا حد عليه ؟ لشبهة العقد ، وللخلاف المتقدم فيه ، وأنه ليس من تحريم القرآن ولكنه يعاقب عقوبة شديدة ، وهذا المروى عن مالك وأصل هذا عند بعض شيوخنا التفريق بين ما حرمته السنة أو حرمه القرآن ، وأيضًا فالخلاف بين الأصوليين ، هل يصح الإجماع على أحد القولين بعد الإجماع أم لا ينعقد ؟ وحكم الخلاف باق ، وهذا مذهب القاضى أبى بكر ، وهذا على القول بعدم الصحة عند رجوع ابن عباس عنه ، وأما على ما روى من رجوعه ، فقد انقطع الخلاف جملة . وكلهم مجمعون أنه إن نكح نكاحًا مطلقًا لكن فى نيته ألا يمكث معها إلا مدة نواها ، فإن النكاح جائز وليس نكاح متعة ، وإنما نكاح المتعة ما وقع بالشرط المذكور ،لكن مالكًا قال : ليس هذا من الجميل ، ولا من أخلاق الناس . وشذ الأوزاعى فقال : هو نكاح متعة لا خير فيه . ٥٣٨ كتاب النكاح / باب نكاح المتعة ... إلخ وَقَالَ صَاحِبِى : رِدَائِى. وَكَانَ رِدَاءُ صَاحِبِى أَجْوَدَ مِنْ رِدَائِى، وَكُنْتُ أَشَبَّ مِنْهُ ، فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَى رِدَاءِ صَاحِبِى أَعْجَبَهَا، وَإِذَا نَظَرَتْ إِلَىَّ أَعْجَبَُّهَا، ثُمَّ قَالَتْ: أَنْتَّ وَرِدَاؤُّكَ يَكْفِينِ. فَمَكَثْتُ مَعَهَا ثَلاَئاً، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ قَالَ: « مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَىءٌ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ الَّتِى يَتَمَتَعُ ، فَلَيُخَلِّ سَبِيلَهَا ». ٢٠ - ( .. ) حدّثَنَا أَبُو كامل فَضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ مُفَضَّل - حَدَثْنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنِ الرَّبِعِ بْنِ سَبْرَةً؛ أَنَّ أَبَهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ الله ◌َ فَتْحَ مَكَّةَ. قَالَ: فَأَقَمْنَا بِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ - ثَلاَئِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ - فَأَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللهِ عَُّ فِى مُتْعَةَ النِّسَاء، فَخَرَجْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِى، وَلَى عَلَيْهِ فَضْلٌ فِى الْجَمَالِ ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الدَّمَامَةِ ، مَعَ كلِّ وَاحِدٍ منَّا بُرْدٌ . فَبَرْدِى خَلَقٌ ، وَأَمَّا بُرْدُ ابْنِ عَمِّى فَبُردٌ جَدِيدٌ غَضٌّ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَسْفَلِ مَكَةَ أو بأَعْلاَهَا فَتَقَّتْنَا فَتَةٌ مِثْلُ الْبَكْرَةَ الْعَنَطْتَطَةِ . فَقُلْنَا: هَلَ لَكِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْك أَحَدُنَا؟ قَالَتْ: وَمَاذَا تَبْذُلاَنِ ؟ فَتَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدَهُ. فَجَعَلَتَ تَنْظُرُ إِلَّى الرَّجُلَيْنِ، وَيَرَاهَا صَاحِبِى تَنْظُرُ إِلَى عَطْفِهَا. فَقَالَ: إِنَّ بَزَّدَ هَذَا خَلَقٌ وَيُرْدِى جَدِيدٌ غَضَرٌ. فَتَقُولُ: بُرْدُ هَذَاَ لاَ بَأْسَ بِهِ ، ثَلاَثَ مِرَارٍ أَوْ مَرَتَيْنِ، ثُمَّ اسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا، فَلَمْ أَخْرُجْ حَتَّى وقوله - عليه السلام -: ((من كان عنده منهن شىء ، فليخل سبيلها)): يرد على زفر فى قوله : يبطل الشرط ويصح النكاح . وقوله - عليه السلام -: ((ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا)): دليل على أن فى ذلك المسمى لا صداق المثل ، وهو قولنا . وهو أصل فى كل نكاح فسخ لفساد عقده وتحريمه. وقوله: ((كأنها بكْرةٌ عَيْطَاء)) [ بالعين والطاء المهملتين ، وبينهما ياء باثنتين تحتها : البكرة: الفتية ] (١) من الإبل . قال الإمام : العيطاء : الطويلة العنق باعتدال . قال أبو عبيد فى مصنفه : هى العيطاء والعنقاء والعطيول ، قال غيره : هى العنطنطة [أيضًا. قال أبو عبيد: والعنطنطة] (٢): الطويلة ، ولم يذكر العنق . قال القاضى: قال صاحب العين : العُنطنطة : الطويلة العنق مع حسن قوام . والعنط: طوال العنق . وقال الهروى : العيطاء : الطويلة العنق فى اعتدال ، وهى العنطنطة أيضًا . (١) سقط من ع . (٢) سقط من نسخ الإكمال ، والمثبت من ع . ٥٣٩ كتاب النكاح / باب نكاح المتعة ... إلخ حَرَّمَهَا رَسُولُ اللهِ عٍَّ . ( ... ) وحدّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ سَعِيد بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا وَهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةً، حَدَّثَنِ الرَّبِعُ بَّنُ سَبَرَةَ الْجُهَنِىُّ عَنْ أَبِهِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَةَ. فَذَكَرٍ بِمِثْلِ حَدِيثٍ بِشْرِ. وَزَادَ : قَالَتْ: وَهَلْ يَصْلُحُ ذاكَ؟ وَفِيهِ : قَالَ : إِنَ بُرْدَ هَذَا خَلَقٌ مَعٌّ . ٢١ - ( ... ) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْر، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنِى الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِىُّ؛ أَنَّ أَبَهُ حَدَّثَّهُ؛ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُول الله عَُّ فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّى قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِى الاِسْتِمْتَاعِ مِنَ النَّسَاءِ، وَإِنّاللهَ قَّدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَىءٌ فَلْيَخَلَّ سِلَهُ، وَلَ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شيئًا» . ( ... ) وحدّثناه أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَائِمًا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ ، وَهُوَ بَّقُولُ. بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَّرٍ . ٢٢ - ( .. ) حدّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا يَحْنَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْد، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِىِّ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ جَدِّ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله صَلىالله علية ٤ُ بِالْعَةِ عَمَ الْفَتَحِ، حِينَ دَخَلْنَ مَكَّةَ، ثُمَّلَمْ تَخْرُجُ مِنْهَا حَتّى نَهَنَا عَنْهَا. ٢٣ - ( .. ) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الرَّبِعِ بْنِ سَيْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى ، رَبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِهِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ؛ أَنَّ نَبِىَّ اللهَِّهُ عَامَ نَتْحِ مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالتَّمْتُّعِ مِنَ النِّسَاءِ. قَالَ: قَخَرَجْتُ أَنَّا وَصَّاحِبٌّلَى مِنْ بَنِى سُلَيْمِ، حَتَّى وَجَدْنَا جَارِيَةً مِنْ بَنِى عَامِرٍ ، كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ ، فَخَطِبْنَاهَا إِلَى نَفْسِهَا ، وَعَرَضْنَا عَلَيْهَا بُرْدَيْنَا ، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ فَتَرَانِى أَجْمَلَ مِنْ صَاحِبِى ، وَتَرَى بُرْدَ صَاحِبِی أَحْسَنَ مِنْ بُرْدِى، فَآَمَرَتْ نَفْسَهَا سَاعَةٌ، ثُمَّ اخْتَارَتْنِى عَلَى صَاحِبِى، فَكُنَّ مَعَنَا ثَلاَثَاً، ثُمَّ وقوله : ((بُرْدُ هذا خَلَقَ مَحّ)) بفتح الميم وتشديد الحاء المهملة ، قال الإمام : يقال : ٥٤٠ كتاب النكاح / باب نكاح المتعة ... إلخ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ عَّهِ بِفرَاقِهِنَّ. ٢٤ - ( ... ) حدّثَنا عَمْرٌ وَالنَّاقدُ وَابْنُ نُمَيْرِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ الرَّبِعِ بْنِ سَّرَةَ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّالنَِّّ ◌َّهُ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ. ٢٥ _ ( ... ) وحدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدِّثْنَا ابْنُ عُلَّةَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَِّ نَهَى يَوْمَ الْفَتْحِ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ. ٢٦ - ( .. ) وَحَدَّثَنِهِ حَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدِّثْنَا أَبِى عَنْ صَالِحِ، أَخْبَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ الرَّبِيْعِ بْنِ سَيْرَةَ الْجُهَنِىِّ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَيْ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ زَمَانَ الْفَتْحِ - مُتْعَةِ النِّسَاءِ - وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ تَمْتَّعَ بِيُرْدَیْنِ أَحْمَرَیْنِ. ٢٧ _ ( .. ) وحدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرِنِى يُونُسُ ، قَالَ ابْنُ شهَابٍ: أَخْبَرَنِى عُرْوَةَ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَام بمَكَّةَ فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا أَعْمَى اللهُ قُلُوبَهُمْ، كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمَّ ، يُفْتُونَ بِالَمُنْعَةِ - يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ . فَنََّدَاهُ فَقَالَ : إِنَّكَ لَجِلْفٌ جَافٍ، فَلَعَمْرِى لَقَدْ كَانَتِ الْمُتْعَةُ تُفْعَلُ عَلَى عَهْدِ إِمَامَ الْمُتَّقِينَ - يُرِيدُ رَسُولَ الله عَِّ - فَقَالَ لَّهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَجَرِّبْ بِنَفْسِكَ . فَوَاللهِ، لَئِنْ فَعَلْتَهَا لِأَرْجُمْنَّكَ بِأَحْجَارِكَ. ٢٣٣/ب مح الكتاب وأمح إذا درس . قال ابن القوطية : ومحّ الثوب وأمح إذا بلى . وأنشد غيره لقيس بن ذريح : رداء يمان قد أمح عتيق / تلوح مغانيها بحجر كأنها قال القاضى : وقع فى تفسير الحرف فى أصل مسلم من روايتنا عن العذرى وابن سعيد: أى بان به . وقوله : ((إن ناسًا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة)»: إنما عرض بابن عباس . وقوله: ((إنك لجلف جاف))، قال الإمام : قال ابن السكيت : الجلف : هو الجافى. قال غيره : وجاز تكرار المعنى لاختلاف اللفظ . وقد تقدم نظير هذا ، قال الهروى: أصل الجلف : الشاة المسلوخة بلا رأس ولا قوائم ، ويقال للدّن أيضًا : جلف ، ويشبه الرجل الأحمق بها لضعف عقله ، والجافى ، الغليظ ، وفى حديث عمر : ((لا تزهدن فى جفا