النص المفهرس
صفحات 501-520
٥٠١ كتاب الحج / باب المدينة تنفی شرارها النَّاسَ كَمَا يَنْفِى الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ)) . ( ... ) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌوَ النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالا: كَمَا يَنْفِى الكِيرُ الخَثَ . لَمْ يَذْكُرَا الحَدِيدَّ. ٤٨٩ _ (١٣٨٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك عَنْ مُحَمَّد بْنِ المُنْكَدر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله؛ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِعَّةٍ. فَأَصَابَ الْأَعْرَابِىَّ وَعَكُّ بالَدِينَةِ، فَتَى النَّبِىَّ ◌َ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدَّ، أَقْلَنِى بَيْعَتِى. فَأَبَى رَسُولُ اللهِ لَّهِ، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ : أَقْلِنِى بَيْعَتَى، فَأَبَى. ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلِنِى بَيْعَتِى، فَأَبَى. فَخَرَجَ الأَعْرَابِىُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((إِنَّمَا المَدِينَةُ كَالكِيرِ ، تَنْفِى خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طَيُِّهَا )) . وغنيمة أهلها من المهاجرين والأنصار أموالها . وقوله : ((يقولون: يثرب وهى المدينة)) : يعنى أنها تسمى يثرب ، قيل : خص النبى على اسمها بالمدينة ، وتسميتها فى القرآن يثرب حكاية عن قول من قالها من المنافقين والذين فى قلوبهم مرض. قال عيسى بن دينار : من سماها يثرب كتبت عليه خطيئة. وسماها أيضا - عليه السلام - طيبة وطابة ، وهذا على ما كان عليه - عليه السلام - من استحبابه الاسم الحسن وكراهته القبيح . ففى اسم (( يثرب)) من الثرب ، والتثريب هو المؤاخذة بالذنب ، يقال لمن فعل ما يلام عليه ولم يؤاخذ به : لا تثريب عليك ، وثرّب فلان فلانا على فعله ، أى بكّته ، والثرب الفساد أيضاً ، قيل : وإنما كانت سميت يثرب بأرض هناك ، المدينة ناحية منها ، ولما فى اسم طيبة من الطيب الذى هو الرائحة المستحسنة ، وهذا موجود فى المدينة. ذكروا أنه يوجد أبداً فى رائحة هوائها أو تربتها أو سائر أمورها ، أو من الطيب الذى هو الاستحسان والموافقة، وكل موافق طيب، قال الله تعالى: ﴿بِرِيحٍ طَيَّةٍ﴾(١)، ويقال: طاب لى هذا الأمر والعيش ، أى فارقته المكاره ووافقنى حاله ، أو من الطهارة التى هى ضد الخبث، كقوله تعالى: ﴿الطَِّبُونَ لِلطََّاتِ﴾ (٢)، سماها بذلك لفشو الإسلام بها، وتطهرها من الكفر والطيب والطاب لغتان بمعنى . وقوله: ((تنفى خبئها)) و((ينصع طيبها)) أى خرج منها من لم يخلص إيمانه على ما تقدم ، ويبقى من خلص إيمانه، قيل: معنى ((ينصع)): يخلص، وقيل: يتقى ويطهره. (١) يونس : ٢٢ . (٢) النور : ٢٦ . ٥٠٢ كتاب الحج / باب المدينة تنفی شرارها ٤٩٠ - (١٣٨٤) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ - وَهُوَ العَنْبَرِىُّ - حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدَىِّ - وَهُوَ ابْنُ ثَابِت - سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ زَيّدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ النَّبِىِّ عَِّ، قَالَ: ((إِنَّهَا طَيَّةٌ - يَعْنِى الَّدِينَةَ - وَإِنَّهَا تَنْفِى الْخَبَثَ كَمَا تَنْفِى النَّارُ خَبَثَ الفضَّة)). ٤٩١ _ (١٣٨٥) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَهَنَّدُ بْنُ السَّرِىِّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قَالُوا: حَدَّثْنَا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ، عَنَّ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َِّ يَقُولُ: ((إنَّ اللهَ تَعَالى سَمَّى الْمَدِينَةَ طَّابَةَ » . قال الإمام : معناه : يخلص ويصفو ، أو الناصع الصافى النقى اللون ، يعنى أنها تنفى من لا خير فيه ، ويبقى فيها الطيبون . ذكر مسلم فى الباب : ثنا قتيبة وهناد وأبو كريب وأبو بكر بن أبى شيبة ، قالوا : ثنا ٢٢٩/ ب أبو الأحوص ، كذا عند العذرى ، / وسقط أبو كريب لغيره . ٥٠٣ كتاب الحج / باب من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله (٨٩) باب من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله ٤٩٢ - (١٣٨٦) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارِ، قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ ابْنُ مُحَمَّدٍ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّنًا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَى عَبَّدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُحَّسَ عَنْ أَبِى عَبْدِ الله القَرَّاظ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَّى أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ نَّهُ:(( مَنْ أَرَدَ أَهْلَ هَذِهِ البَلِدَةِ بِسُوءٍ - يَعْنِى الَدِينَةَ - أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ المِلحُ فِى المَاءِ » . ٤٩٣ _ ( ... ) وحدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارِ، قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ. ح وَحَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّنَا عَبْدُ الرََّّاقِ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْرِنِى عَمْرُو بْنَّيَحْيَى بْنَ عُمَارَةً؛ أَنَّهُ سَمِعَ القَرَّاظَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِى هُرَيْرَةَ - يَزْعُمُ أَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: (( مَنْ أَرَادَ أَهْلَهَا بِسُوء - يُرِيدُ الَدِينَةَ - أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ المِلِحُ فِى المَاءِ » . قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ، فِى حَدِيثِ ابْنِ يُحَّسَ، بَدَلَ قَوْلِهِ: ((بَسُوءٍ)): (( شَرّاً)). ( ... ) حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِى هَرُونَ مُوسَى بْنِ أَبِى عِيسَى . ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَثَنَا الدَّرَاوَرْدِىُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، جَمِيعًا سَمِعَا أَبَا عَبْدٍ الله القَرََّظَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ، بِمِثْلِهِ. ٤٩٤ - (١٣٨٧) حَدَّثَنَا قُتََّةُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثْنَا حَاتِمٌ - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ عُمَرَ ابْنِ نُبِّهِ ، أَخْبَرَنِى دِينَارُ القَرَّاظُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ الله وذكر فى حديث محمد بن حاتم وإبراهيم بن دينار : ثنا حجاج بن محمد ، قال : وحدثنى محمد بن رافع ، ثنا عبد الرزاق ، كلاهما عن ابن جريج ، قال : أخبرنى عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس [ عن أبى عبد الله القراظ ، كذا لكافة الرواة ، والذى عند الطبرى : أخبرنى عبيد الله بن عبد الرحمن بن يحنس ](١) ، والصواب الأول . (١) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش بسهم. ٥٠٤ كتاب الحج / باب من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله عَُّ: «مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الَدينَةَ بِسُوء، أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ المِلِحُ فِى الْمَاءِ » . ( .. ) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَر - عَنْ عُمَرَ بْنِ نُبَيْه الكَعْبِىِّ، عَنْ أَبِى عَبْدِ اللهِ القَرََّظِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ مَالِك يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهِ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (( بِدَهْمٍ أَوْ بِسُوءٍ)) . ٠٠ ٤٩٥ _ ( .. ) وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةً، حَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أُسَامَةٌ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِى عَبْد الله القَرَّاظِ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَسَعْدًا يَقُولانِ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهُ: ((الَّهُمَّ، بَارِكْ لأَهْلِ الَّذِينَةِ فِى مُدِّهِمَ)) وَسَاقَ الَحَدِيثَ. وَفِيهِ: (( مَّنْ أَرَادَ أَهْلِهَا بِسُوءِ أَذَبَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ المِلِحُ فِى الَاءِ » . وقوله: (( من أراد أهلها بِدَهْم أو بسوء )) وهو بفتح الدال ، قال الإمام : أى بغائلة وأمر عظيم . قال القاضى : ويقال : جيش دَهْم، أى كبير . والدهيماء والدُهَيم من أسماء الدواهى. وقد يصح هنا أن يكون من غزاها بجيش - والله أعلم. وقد تقدم الكلام فى هذا. ٥٠٥ كتاب الحج / باب الترغيب فى المدينة عند فتح الأمصار (٩٠) باب الترغيب فى المدينة عند فتح الأمصار ٤٩٦ _ (١٣٨٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سُقْيَنَ بْنِ أَبِى زُهَيْرٍ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ: ((يُفْتَحُ الشَّامُّ، فَيَخْرُجُ مِّنَ الَدِينَةِ قَوْمٌ بِأَهْلِهِمْ، ◌َيُسُّونَ، وَالَدِينَةُ خَيْرٌّ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلِمُونَ. ثُمَّ يُفْتَحُ اليَمَنُ، فَيَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ قَوْمٌ بِأَهْلِيهِمْ، يَبُسُّونَ، وَدِينَةُ خَيْرٌ لُهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلِمُونَ. ثُمَّ يُفْتَحُ العِرَاقُ، فَيَخْرُجُ مِنَ الَدِينَةِ قَوْمَ بِأَهْلِهِمْ، يَبْسُّونَ ، وَاَلَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلِمُونَ » . ٤٩٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنَى هِشَامُ بْنُ عُرْوةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِى زُهَيْرِ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: (( يُفْتَحُ اليَمَّنُ، فَأَتِى قَوْمٌ بِيُسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيْهِمْ وَمَنْ وقوله : (( يفتح اليمن ، فيأتى قومٌ يَبِسون )) بفتح الياء وكسر الباء وضمها ، وبضم الياء وكسر الباء رباعيا أيضاً ، قال الإمام : يعنى يتحملون بأهليهم ، ويزينون لهم الخروج عنها إلى غيرها . يقال : فى زجر الدابة إذا سبقتها : بُس بس ، لغة يمانية ، زجر للسوق . ويقال فيه : بَسَسْت وأبَسْت، وقول الله عز وجل: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسَّا﴾(١): أى فتتت فصارت أرضاً . قال القاضى : وقال الحربى : يقال : بسسْت الغنم والنوق للعلف : إذا دعوتها ، والرجل : دعوته للطعام ، فمعناه عنده : يدعون الناس إلى بلاد الخصب. قال أبو عبيد : معناه : يسوقون ، والبس: سوق الإبل. وقال ابن حبيب : معناه : يزيّنون لهم البلاد ، ويحببونها إليهم ، ويدعونهم إلى الرحيل إليها عن المدينة ، مأخوذ من إبساس الحلوبة كى يدر لبنها ، وقوله فى الحديث: ((ومن أطاعهم )) يدل عليه ، وكذلك ما جاء فى الحديث المتقدم: ((يدعو الرجل ابن عمه وقريبه: هلم إلى الرخاء)) (٢). وقال الداودى : معناه : يبسون يزجرون الدواب إلى المدينة ، فيفتون ما يطوون من الأرض ، فيصير غباراً أو يفتنون من بها بما يضعون لهم من رغد العيش. وظاهر الحديث عندى أنه إنما أخبر عمن يحمل عنها لا من أتى إليها كما ذكر . (١) الواقعة : ٥ . (٢) كتاب الحج ، حديث ( ٤٨٧ ). كتاب الحج / باب الترغيب فى المدينة عند فتح الأمصار ٥٠٦ أَطَاعَهُمْ، وَالَدِينَةُ خَيْرٌ لُهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلِمُونَ. ثُمَّيُفْتَحُ الشَّامُ فَيَأْتِى قَوْمٌ بَيْسُونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالَمَدِينَةُ خَيْرٌ لُهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلِمُونَ. ثُمَّ يُفْتِحُ العِرَاقُ فَيَأْتِى قَوْمٌ يُسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَدِينَةُ خَيْرٌ لُهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلِمُونَ )) . ومعنى: (( يأتى قوم)): أى إلى المواضع التى ذكر أنها فتحت لا إلى المدينة. وهذا الحديث من أعلام نبوته عَّه ؛ إذ كان ذلك من فتح البلاد التى ذكر وانتقال الناس إليها ، وقد ثبت فتح هذه البلاد على الترتيب الذى رتبه لهم - عليه السلام . ٥٠٧ كتاب الحج / باب فى المدينة حين يتركها أهلها (٩١) باب فى المدينة حين يتركها أهلها ٤٩٨ - (١٣٨٩) حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ . ح وَحَدَّثَنِى حَرْمَلةُ بْنُ يَحْبَى - وَاللفْظُ لهُ - أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرِنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الُسَّيَّبِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّه للمَدِينَةِ: (لَتْرُكَنَّهَا أَهْلُهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ مُذَلَةً لِلِعَوَفِىِ » يَعْنِى السَّاعَ وَالطَّيْرَ. قَالَ مُسْلِمٌ: أَبُو صَفْوَنَ هَذَا هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الَلِكِ، بَتِيِمُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَشْرَ سِنِينَ، كَانَ فِى حَجْرِهِ . ٤٩٩ - ( ... ) وَحَدَّثَنِى عَبّدُ الَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ الليْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقّيْلُ بْنُ خَالِد عَنِ ابْنِ شِهَبٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّب؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَِّ يَقُولُ: (( يَتْرُكُونَ الَدينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، لا يَغْشَاهَا إلا العَوَفِ - يُرِيدُ عَوَفِىَ السَّاعِ وَالطَّيْرِ - ثُمَّ يَخْرُجُ رَاعِيَانٍ مِنْ مُزَيْنَةَ ، يُرِيدَانِ المَدِينَةً، وقوله: ((للعوافى)): فسره فى الحديث: السباع والطير، وهو صحيح معروف فى اللغة. قال الإمام : هو مأخوذ من عفوته أعفوه : إذا أتيته تطلب معروفه، يقال: [ فلان ](١) كثير الغاشية والعافية : أى يغشاه السؤال والطالبون . قال القاضى : وهذه من علامات نبوته - عليه السلام - فقد تركت على أحسن ما كانت حين انتقلت الخلافة عنها إلى الشام والعراق ، وذلك الوقت أحسن ما كانت للدين علماً وكمالاً من رجاله، ودينا لتمام عمارتها ، وغرسها ، واتساع حال أهلها. ثم ذكر الإخباريون فى بعض الفتن التى تعاورتها وخاف أهلها على أنفسهم رحل عنها أكثر الناس ، وبقيت ثمارها أو أكثرها للعوافى، وخلت مدة ثم تراجع الناس إليها، وحالها اليوم قريب من هذا، وقد خربت أطرافها وزالت أغلاقها. وقد حكى كثير من الناس أنهم رأوا ما أنذر به - عليه السلام - من تغذيه الكلاب على سوارى مسجدها ، ومعنى: ((تغذّى)): تبول، وأصله البول دفعة بعد دفعة ، وهى صفة بول الكلاب . وقوله : (( يخرج راعيان من مزينة يريدان المدينة ، ينعقان بغنمهما)) : أى يصيحان ، (١) من ع . ٥٠٨ كتاب الحج / باب فى المدينة حين يتركها أهلها يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا، فَيَجِدَانِهَا وَحْشًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنَّةَ الوَدَاعِ خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا)) . ٠ ٠٠٠٠ قال الله تعالى: ﴿ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ﴾(١) . وقوله: (( فيجدانها وحشأً)) : أى خلاء ، قال الحربى : وحشى من الأرض أى خلاء، ويمشى وحشاً: أى وحده. وروى فى كتاب البخارى(٢): ((وحوشاً)) فمعناها بين؛ لخلائها، عمرتها الوحوش كما قال للعوافى فى الطير والسباع، ويكون ((وحشاً)) أيضاً بمعنى وحوش، والوحش كل شىء توحش من الحيوان وجمعه وحوش. وقد يعبر بواحدة عن جنسه. وقال ابن المرابط: قوله: ((فيجدانها وحوشاً)) : أى أن غنمها صارت وحوشاً. قال: فيحتمل أن تصير وحوشاً غير غنم، ويحتمل أن تتوحش وتنفر من أصواتها. قال القاضى : وليس يدل الحديث على أن الضمير فى خرابها يعود على الغنم ، وإنما يعود على المدينة كما قدمنا. رواية البخارى لهذا الحديث أتم، قال: ((آخرُ من يحشر راعيان من مزينة )) وذكر الحديث(٣)، قيل: معناه: آخر من يموت بها فيحشر ؛ لأن الحشر إنما هو بعد الموت ، ويحتمل أن يتأخر حشرهما بحسب تأخر موتهما ، وإن لم يكن بين حشر الناس أمد بعيد ، قال الله تعالى: ﴿إِن كَانَتْ إِلَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ (٤) ، وكذلك صعقها أيضاً الصيحة الأولى يكون آخر من يموت بها ، قال الله تعالى: ﴿إِن كَانَتْ إِلَّ صَيْحَةٌ وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴾(٥). (١) البقرة : ١٧١ . (٢، ٣) البخارى ، ك فضائل المدينة، ب من رغب عن المدينة. (٤) يس : ٥٣ . (٥) يس : ٢٩ . ٥٠٩ كتاب الحج / باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة (٩٢) باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة ٥٠٠ _ (١٣٩٠) حَدَّثَنَا قُتَيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ-عَنْ عَبّد الله بْنِ أَبِى بَكْرٍ ، عَنْ عَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيِّدِ المَازِنِىَّ؛ أَنَّ رَّسُولَ اللهعَُّ قَالَ : ((مَا بَيْنَ بَيْتِى وَمِنْبَرِى رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجَنّةِ )) . ٥٠١ _ ( .. ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّد المَدَنَىُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الهَادِ، عَنْ أَبِى بَكْرٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيِّدِ الأَنْصَارِىِّ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِعَّه يَقُولُ: (مَا بَيْنَ مِنْبَرِى وَِّى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الَّةِ)). ٥٠٢ _ (١٣٩١) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعيدٍ عَنْ عُبَيْدِ الله. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ خُبَيْب بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنَّ خَقْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهَ قَالَ: ((مَا بَيْنَ بَيْتِى وَمِنْبَرِى رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجَنّةِ ، وَمِنْبَرِى عَلَى حَوْضِى)). وقوله : ((ما بين بيتى ومنبرى روضة من رياض الجنة)) ، قال الإمام : يحتمل أن يكون يريد أن ذلك الموضع ينتقل بعينه إلى الجنة ، ويحتمل أن يريد أن العمل فيه يؤدى إلى الجنة . قال القاضى: قال الطبرى: فى قوله: (( بيتى)) معنيان : أحدهما : أن المراد بالبيت هنا القبر ، وهو قول زيد بن أسلم فى هذا الحديث ، كما روی مفسراً « بین قبری ومنبری )». والثانى: أن البيت بيت سكناه على ظاهره. وقد روى ما بيّنه: (( بين حجرتى ومنبرى)). قال الطبرى: وإذا كان قبره فى بيته اتفقت الروايات ؛ لأن قبره فى حجرته وهو بيته. وقوله: ((ومنبرى على حوضى)) : قيل: يحتمل أن منبره بعينه الذى كان فى الدنيا، وهو أظهر وعليه أكثر الناس، وأنكر كثير منهم/ غيره ، وقيل: إن له هناك منبراً ٢٣٠/أ على حوضه ، وقيل : إن قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة ، يورد الحوض والشرب منه . ٥١٠ كتاب الحج / باب أحد جبل يحبنا ونحبه (٩٣) باب أحد جبل يحبنا ونحبه (١) ٥٠٣ _ (١٣٩٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلِمَةَ القَعْنَبِىُّ، حَدَّثَنَا سُلْمَانُ بْنُ بلال ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْتَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ السَّاعِدِىِّ، عَنْ أَبِى حُمَّدٍ. قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُول الله ◌َُّ فِى غَزْوَةَ تَبُوكَ. وَسَاقَ الَحَدِيْثَ . وَفِيهِ: ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى قَدِمْنَا وَادِىَ القُرَى . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ يَّةَ: ((إِنِّى مُسْرِعٌ، فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيُسْرِعْ مَعِى، وَمَنْ شَاءَ فَلَمْكُثْ)) . فَخَرَجْنَا حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى المَدِينَةِ، فَقَالَ : (( هَذه طَابَةُ ، وَهَذَا أُحُدٌ ، وَهُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا ونُحِبُهُ)). ٥٠٤ _ (١٣٩٣) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالد ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((إِنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِّهُ)). ( .. ) وَحَدََّنِهِ عُّدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ القَوَرِيرِىُّ، حَدَّثَنِى حَرَمِىُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا قُرَّةٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس، قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللهِعَّهُ إلى أُحُدٍ فَقَالَ: ((إِنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبْنَا ونحبه )) . (١) سبقت الإشارة إليه فى باب المدينة تنفى شرارها . ٥١١ كتاب الحج / باب فضل الصلاة بمسجدى مكة والمدينة (٩٤) باب فضل الصلاة بمسجدى مكة والمدينة ٥٠٥ - (١٣٩٤) حَدَّثَنِى عَمْرُوَ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ - وَاللفْظُ لعَمْرو - قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَّنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنَّ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِى هَّرَيْرَةٌ، يَبْلِغُ بِهِ النَّبِىَّ ◌َةِ، قَالَ: ((صَلاةٌ فِى مَسْجِدِى هَذَا، أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاة فِيمَا سِوَاهُ ، إلا المَسْجِدَ الْحَرَامَ )) . وقوله : (( صلاة فى مسجدى هذا أفضل (١) من ألف صلاة فيما سواه)) [ ثم قال](٢): (( [ من المساجد ](٣) إلا المسجد الحرام)). قال الإمام : اختلف الناس فى المراد بهذا الاستثناء ، فعندنا أن المراد إلا المسجد الحرام، فإن مسجدى يفضله بدون الألف ، وهذا بناء على أن المدينة أفضل [ من مكة ](٤) ، وهو مذهب مالك ، ويحتج له بما [ تقدم ](٥) قبل هذا من الأحاديث المرغبة فى سكناها ، الدالة على فضلها. وقيل : إلا المسجد الحرام ، فإنه أفضل من مسجدى ، وهذا على أن مكة أفضل من المدينة ما سوى قبره - عليه السلام . قال القاضى : اجتمعوا على أن موضع قبره - عليه السلام - أفضل بقاع الأرض ، وأن مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض ، ثم اختلفوا فى أيّهما أفضل ما عدا موضع قبره - عليه السلام - فذهب عمر وبعض الصحابة ومالك وأكثر المدنيين إلى تفضيل المدينة ، وجعلوا الاستثناء على تفضيل الصلاة بألف على سائر المساجد إلا المسجد الحرام فبأقل من ألف ، على ما تقدم عنهم ، واحتجوا بما قال عمر: (( صلاة فى المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيما سواه)). فيأتى فضل مسجد الرسول - عليه السلام - بتسعمائة ، وعلى غيره بألف. وذهب أهل مكة والكوفة إلى تفضيل مكة ، وهو قول ابن وهب وابن حبيب من أصحابنا ، وحكاه الساجى عن الشافعى ، وحملوا الاستثناء على ظاهره ، إلا المسجد الحرام فالصلاة فيه أفضل، واحتجوا بحديث عبد الله بن الزبير عن النبى معَّه، وفيه: ((وصلاة فى المسجد الحرام أفضل من الصلاة فى مسجدى بمائة صلاة)) ، فيأتى فضل الصلاة فى المسجد الحرام على غير مسجد النبى - عليه السلام - بمائة ألف صلاة . قال الباجى : الذى يقتضيه الحديث مخالفة حكم مسجد مكة لسائر المساجد ، ولا يعلم منه حكمها مع المدينة . (١) فى ع : خير . (٣) سقط من ع . (٥) فى ع : قدمه مسلم . (٢) زائدة فى ع . (٤) زائدة فى ع . ٥١٢ كتاب الحج / باب فضل الصلاة بمسجدى مكة والمدينة ٥٠٦ _ ( .. ) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا . وَقَالَ ابْنُ رَفع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ - أَخْبَرَنَا مَعْمَرَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((صَلَاةٌ فِى مَسْجِدِى هَذَاَ، خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةِ فِى غَيْرِهِ مِنَ الَسَاجِدِ، إِلا المَسْجِدَ الْحَرَامَ)) . ٥٠٧ _ ( .. ) حَدَّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الُنْذر الحمْصِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَثَ الزُّبَيْدِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَبِى سَلْمَةَ بْنِ عَبَّدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبِى عَبْد الله الأَغَرِّ مَوْلى الجُهَنِّينَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابٍ أَبِى هُرَيْرَةَ - أَنَّهُمَاَ سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: صَلَاةٌ فِى مَسْجِد رَسُول الله عَّهُ أَفْضَلُ مِنْ أَلِفِ صَلاة فِيمَا سِوَاهُ مِنَ المَسَاجِدِ ، إِلا المَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ عَّةٍ آخِرُ الأَنْبَيَاءِ، وَإِنَّ مَسْجِدَهُ آخِرُ المَسَاجِدِ . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَأَبُو عَبْدِ الله: لمْ نَشُكَّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ عَنْ حَديث رَسُول الله وَِّ، فَمَنَعَنَا ذَلَكَ أَنْ نَسْتَثْبَتَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ الحَدِيثِ. حَتَّى إِذَا تُوُفَّىَ أَبُو هُرَيْرَةَ، تَذَاكَرْنَا ذَلِكَ. وَتَلَاوَمْنَا أَلاَ نَكُونَ كَلِمَّنَا أَبَا هُرَيْرَةً فِى ذَلِكَ حَتَّى يُسْنِدَهُ إِلَى رَسُولِ اللهَِّهُ، إِنْ كَانَ سَمِعَهُ مِنْهُ . فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ، جَالسَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ ، وَالذِى فَرَّطْنَا فِيهِ مِنْ نَصِّ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنّهُ . فَقَالَ لِنَا عَبْدُ اللهِ بَنَّ إِبْرَاهِيمَ: أَشْهَدُ أَنَّى سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عََّ: ((فَإِنِّى آخِرُ الأَنْبِيَاءِ ، وَإِنَّ مَسْجِدى آخرُ المَسَاجد )). ثم اختلفوا هل هذا مخصوص بصلاة الفرض أو غير ذلك من العبادات ؟ فذهب الطحاوى إلى تخصيص هذا التفضيل بصلاة الفرض ، وذهب مطرف من أصحابنا إلى عموم ذلك فى النافلة وغيرها ، قال : وجمعة بها خير من جمعة ، ورمضان بها خير من رمضان ، وقد روى عبد الرزاق فى تفضيل صوم رمضان بالمدينة ما فيه حجة لهم . قال القاضى: وقوله: ((أفضل من ألف صلاة)) [ أو ((خير من ألف صلاة](١))): يقتضى الزيادة على هذا العدد والتضعيف بما أعلم الله به. وأما على قوله: ((كألف صلاة)): فحد بين فى التضعيف . وقوله - عليه السلام - فى آخر الحديث من رواية ابن قارظ عن أبى هريرة: (( فإنى آخر الأنبياء ، وإن مسجدى آخر المساجد )»: ظاهر جلى فى تفضيل مسجده لهذه العلة . (١) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش . ٥١٣ كتاب الحج / باب فضل الصلاة بمسجدى مكة والمدينة ٥٠٨ _ ( .. ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ الثَّقَفِىِّ. قَالَ ابْنُ المُثَنَّى: حَدَّثْنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعيدٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا صَالِحِ: هَلْ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرُ فَضْلَ الصَّلاَة فِى مَسْجِد رَسُولَ اللهِلَّهِ؟ فَقَالَ : لا ، وَلَكنْ أَخْبَرِفِى عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَّحَدَّثُ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َِّ قَالَ: ((صَلَاةٌ فى مَسْجِدى هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْف صَلاة - أَوْ كَأَلْفِ صَلاة - فِيمَا سِوَاهُ مِنَ المَسَاجِدِ، إِلا أَنْ يَكُّونَ المَسْجِدَ الْحَرَامَ ». ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، قَالوا: حَدَّثْنَا يَحْبَى القَطَّنُ، عَنْ يَّخْتَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . ٥٠٩ _ (١٣٩٥) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالا: حَدَثْنَا يَحْنَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِّ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِىِّعَلْ قَالَ: ((صَلاةٌ فِى مَسْجِدِى هَذَا، أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَةٍ فِيمَا سِوَهُ إِلَ المَسْجِدَ الْحَرَامَ)). ( .. ) وَحَدَّثْنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ وَأَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثْنَاهُ ابْنُ نُمَيْرِ ، حَدَّثْنَا أَبِى. ح وَحَدَّثْنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الُثَنَّى، حَدَّثْنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، كُلُهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ. ( .. ) وَحَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِىِّ ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِلَّهُ يَقُولُ، بِمِثْلِهِ . ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِىِّ، بِمِثْلِهِ . ٥١٠ - (١٣٩٦) وَحَدَّثْنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، جَمِيعًا عَنِ الليْثِ بْنِ سَعْد. قَالَ قُنَيْبَةُ: حَدَّثَنَا لِيْثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبّدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَاسِ ؛ قال الإمام : ذكر مسلم فى الباب : ثنا قتيبة وابن رمح عن الليث ، عن نافع ، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن ابن عباس ؛ أن امرأة [اشتكت شكوى ](١) - الحدیث، (١) سقط من ع . ٥١٤ كتاب الحج / باب فضل الصلاة بمسجدى مكة والمدينة أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ امْرَأَةً اشْتَكَتْ شَكْوَى، فَقَالتْ: إِنْ شَفَانِى اللهُ لأَخْرُجَنَّ فَلْأُصَلَيَنَّ فِى بَيْتِ المَقْدِسِ ، فَبَرَأَتْ، ثُمَّ تَجَهَّزَتْ تُرِيدُ الْخُرُوجَ، فَجَاءَتْ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ◌ََّ تُسَلَمُ عَلَيْهَا، فَأَخْبَرَتْهَا ذَلِكَ. فَقَالتِ: اجْلِسِى فَكُلِى مَا صَنَعْتِ، وَصَلَى فِى مَسْجِدِ الرَّسُولِ هكذا إسناده من جميع طرق هذا الكتاب ، عن إبراهيم بن عبد الله ، وكذلك أخرجه أبو مسعود الدمشقى عن مسلم من حديث ابن عباس عن ميمونة ، اتّبع فى ذلك الرواية ولم ينبه على ذلك ، وإنما يحفظ هذا الحديث عن إبراهيم بن عبد الله عن ميمونة ، ليس فيه ابن عباس. قال بعضهم : هكذا رويناه فى حديث الليث بن سعد. قال النسائى(١): روى هذا الحديث الليث عن نافع، عن إبراهيم، عن ميمونة، ولم يذكر ابن عباس، قال غيره : وكذلك رواه ابن جريج، وكذلك أخرجه البخارى(٢) عن الليث، ولم يذكر فيه ابن عباس. قال الدار قطنى فى كتاب العلل(٣): قد رواه بعضهم عن ابن عباس عن ميمونة، وليس يثبت. قال القاضى : قال البخارى فى التاريخ الكبير: إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن العباس ابن عبد المطلب عن أبيه وميمونة، وذكر حديثه ، هذا من طريق الليث وابن جريج ولم يذكر فيه ابن عباس ، ثم قال : وقال لنا المكى عن ابن جريج ، سمع نافعاً ؛ أن إبراهيم بن معبد حدث [ أنَّ ](٤) ابن عباس حدثه عن ميمونة ، قال : ولا يصح فيه ابن عباس(٥). قال القاضى : وقال بعضهم : صوابه : إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس ؛ أنه قال: إن امرأة اشتكت. وعن ابن عباس خطأ. وقد ذكر مسلم قبل هذا فى الباب حديث عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ، وحديث موسى الجهنى عن نافع عن ابن عمر ، وأتبعه بمعمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ، وهذا مما استدركه الدارقطنى على مسلم ، قال : ليس بمحفوظ عن أيوب، وعلل الحديث عن نافع بذلك، وقال: وقد خالفهم ابن جريج والليث ، فروياه عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن ميمونة. وقد خرج مسلم القولين ، ولم يخرج البخارى رواية نافع بوجه(٦). وقال البخارى فى التاريخ ، وذكر رواية عبيد الله وموسى عن نافع ، قال: والأول أصح(٧) ، (١) انظر: الصغرى ، ك الحج ، ب فضل الصلاة فى المسجد الحرام ١٦٨/٥. (٢) لم أجده فى صحيحه ، بل ربما يعنى فى التاريخ الكبير ٣٠٢/١ . (٣) الإلزامات والتتبع ص ٣٨٧ . (٤) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش . (٥) انظر: التاريخ الكبير للبخارى ٣٠٢/١ . (٦) الإلزامات والتتبع ص ٣٨٧ . (٧) انظر: التاريخ الكبير ٣٠٢/١ . ٥١٥ كتاب الحج / باب فضل الصلاة بمسجدى مكة والمدينة ◌َِّ، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعٍَّ يَقُولُ: ((صَلاةٌ فيه أَفْضَلُ مَنْ أَلْف صَلاة فيمَا سِوَهُ مِنَ الَسَاجِدِ، إلا مَسْجِدَ الكَعْبَةِ)) . يعنى رواية إبراهيم بن عبد الله عن ميمونة كما قال الدارقطنى. وقوله: (( [ أن امرأة اشتكت](١)، فنذرت أن تصلى فى بيت المقدس إن شفيت، فقالت لها ميمونة - [ تعنى زوجة النبى ](٢) -: اجلسى وصلى فى مسجد الرسول)) الحديث، قال الإمام : ذهب بعض شيوخنا إلى ما قالت ميمونة ، وأن المكى والمدنى إذا نذرا الصلاة فى بيت المقدس لا يخرجان إليه ؛ لأن مكانهما أفضل. ولو نذر المقدسى الصلاة فى أحد الحرمين/ لأتاه ؛ لأنه أفضل من مكانه. وقياس قول مالك على هذه ٢٣٠/ب الطريقة: أن المكى إذا نذر إتيان مسجد المدينة أتاه ، وإن نذر مدنى إتيان مسجد مكة لم يأته؛ لأن مسجد المدينة عنده أفضل من مسجد مكة. وقال بعض شيوخنا: الأولى أن يأتى المكى مسجد المدينة، والمدنى مسجد مكة ، [ إذا نذراه ](٣) ليخرجا من الخلاف الذى وقع فى فضل أحدهما على الآخر. ٠٠ (١، ٢) زائدتان فى ع . (٣) سقط من ع . ٥١٦ كتاب الحج / باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد (٩٥) باب لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ٥١١ _ (١٣٩٧) حَدَّثَنِى عَمْرٌوَ النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ . قَالَ عَمْرُوَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى هُرِّرَةَ، يَبْلِغُ بِهِ النَّبِّ ◌َ: ((لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلا إلى ثَلاثَة مَسَاجِدَ: مَسْجِدى هَذَا، وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى)). وقوله: (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد))، قال القاضى: وقد تقدّم لنا كلام فيه قبل، وأن مقتضى شد الرحال إنما يكون فيما بَعُد لا فيما قرب؛ ولهذا فرق شيوخنا بين نذر ما قرب من ذلك وما بعد، فيما عدا هذه الثلاثة مساجد؛ لفضلها الزائد، ولكونها مساجد الأنبياء. قال الإمام: إنما خص - عليه السلام - هذه المساجد لفضلها على ما سواها، فمن قال: لله علىّ صلاة فى أحدها ، وهو فى بلد غير بلادها ، فعليه إتيانها ، وإن قال : ماشياً ، فلا يلزمه المشى إلا فى حرم مكة خاصة. وأما المسجدان الآخران ، فالمشهور عندنا أنه لا يلزمه المشى إليهما ويأتيهما راكباً إن شاء. وقال ابن وهب : بل يأتيهما ماشياً كما سمى ، وهذا قياس على أصل المذهب ؛ لاتفاقهم على أن من قال : علىَّ المشى إلى مكة ، فعليه أن يمشى إليها. فدل ذلك على أن المشى طاعة . وقد نبه النبى - عليه السلام - على ذلك بقوله: ((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا)) فذكر كثرة الخطا إلى المساجد(١). [وقيل أيضاً ] (٢): إن كان على أميال يسيرة أتى ماشياً ، والمشى ضعيف . وقد ذهب القاضى إسماعيل إلى أن من قال : علىَّ المشى إلى المسجد الحرام أُصلى فيه، فإنه يأتى راكباً إن شاء، ويدخل مكة محرماً. وأحلَّ [الثلاثة مساجد](٣) محلاً واحداً فى سقوط المشى إليها ، وإن نطق به إذا قصد الصلاة فيها . وإن نذر إتيان غير هذه المساجد الثلاثة فلا يأتى إليها إذا لم تكن ببلده . قال بعض أصحاب مالك : إلا أن تكون قريبة على أميال يسيرة فيأتيها. وإن نذر أن يأتيها ماشياً ، أتى ماشياً [ كما قال ](٤)، ورأى أن ذلك خارج عن شد الرحال المذكور فى الحديث. قال ابن حبيب : مثل أن ينذر صلاة فى مسجد بموضعه ، ومسجد جمعة ، والذى يصلى فيه . وألزم ابن عباس المدنىّ إذا نذر الصلاة بمسجد قباء أن يأتيه ، واحتج لهذا ابن حبيب بما ذكره مسلم بعد هذا ؛ لأنه - عليه السلام - كان يأتيه كل سبت . (١) سبق فى مسلم، ك الطهارة، ب فضل إسباغ الوضوء على المكاره حديث رقم (٤١)، وكذا الترمذى، ك الطهارة، ب ما جاء فى إسباغ الوضوء (٥١) وقال : حديث حسن صحيح . (٢) فى هامش ع . (٣) فى ع : المساجد الثلاثة . (٤) زائدة فى ع . ٥١٧ كتاب الحج / باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ٥١٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلِى، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((تُشَدُّالرِّحَالُ إِلى ثَلاثَةٍ مَسَاجِدَ)) . ٥١٣ _ ( .. ) وَحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، حَدَّثَنِى عَبْدُ الحَميد ابْنُ جَعْفَر ؛ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ أَبِى أَنَس حَدَّثَهُ؛ أَنَّ سَلَمَانَ الأَغَرَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبرُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَدَ قَالَ: (( إِنَّمَا يُسَافَرُ إلى ثَلاثَةِ مَسَاجِدٍ: مَسْجِدِ الكَعْبَةِ، وَمَسْجِدِى، وَمَسْجِدٍ إِيلِيَاءَ)) . أفضل ، فكيف أتاه وأنتم أصلتم ، ألا قال الإمام : فإن قيل : إن مسجد النبى يؤتى إلا ما كان أفضل ؟ قلنا : قد ذكرنا عن بعض أصحابنا أن هذا إنما يعتبر فى شد الرحال وأعمال المطى ، وأما ما كان على أميال يسيرة فيؤتى إليه ، وإن كان المسجد الأقرب منه مثله فى الفضل ، ومسجد قباء قريب من المدينة . فإن قيل : هذا ما تساوى الفضل على ما قاله بعض أصحابكم على ما حكيت ، والفضل ها هنا مختلف ، ومسجده - عليه السلام - أفضل . قيل : الغرض من هذا أن النهى إنما وقع على أعمال المطى ، وأما إذا لم تعمل ووجب الوفاء بالنذر ، مع تساوى البقاع على ما حكيناه عن بعض أصحابنا ، وجب وإن اختلف الفضل على هذه الطريقة؛ لأجل ورود الشرع بالوفاء بالنذر ، فهو على عمومه . وخُص منها (١) أعمال المطى ، وبقى ما سواه على أصله . وهذا اعتذار عما قاله ابن عباس وابن حبيب. وأما إتيان النبى عمّه فلم يكن عن نذر ، فلا مانع يمنع منه ؛ لأن المتقرب حيث اتفق له أو خف عليه فعل القُربة. وقد ألزم مالك المكى إذا نذر الرباط بعسقلان - وشبه ذلك من السواحل - أن يخرج إليها وإن كان فيه أعمال المطى لغير المساجد الثلاثة ؛ لأنَّ المطى أعملت لمعنى وهو الرباط ، وذلك لا يوجد فى الثلاثة ، والحديث إنما ورد فى أعمالها للصلاة لوجود ذلك المعنى من الصلاة فيها وزيادة [عليه](٢). قال القاضى : وقوله : (( ومسجد الأقصى )) : کذا جاء فی کتاب مسلم فی حدیث عمرو الناقد ، وهو من إضافة الشىء إلى نفسه وصفته ، كما قالوا : مسجد الجامع ، وتقدم مثله، قوله فى كتاب الصلاة: ((ماء البارد)) (٣)، وفى الحديث الآخر: ((مسجد إيلياء)) وهو بيت المقدس بكسر الهمزة واللام ممدودة ، وحكى فيه القصر أيضاً ، ولغة ثالثة : ((إليا)) بسكون اللام . (١) فى ع : منه . (٢) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم . (٣) راجع: ك الصلاة، ب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع حديث رقم (٢٠٤). ٥١٨ كتاب الحج / باب بيان أن المسجد الذى أسس على التقوى ... إلخ (٩٦) باب بيان أن المسجد الذى أسس على التقوى هو مسجد النبى عمّه بالمدينة ٥١٤ _ (١٣٩٨) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيد، عَنْ حُمَيْد الخَرََّطِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: مَرَّبِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى سَعِيدٌ الْخُدْرِىِّ، قَالَ: قُلَتْ لهُ: كَيّفَ سَمِعْتَ أَبَاكَ يَذْكُرُ فِى الَسْجِدِ الذى أُسِّسَ عَلَى النَّقْوَى؟ قَالَ : قَالَ أَبى: دَخَلَتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ نَّهُ فِى بَيْتِ بَعْض نسَائِهِ . فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، أَىُّ المَسْجِدَيْنِ الذى أُسِّسَ عَلَى النَّقْوَى؟ قَالَ: فَأَخَذَ كَفّا مِنْ حَصْبَاءَ فَضَرَبَ بِهِ الأَرْضَ . ثُمَّ قَالَ: (( هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا)) - لمَسْجِد المَدِينَة - قَالَ : فَقُلتُ : أَشْهَدُ أَنِّى سَمِعْتُ أَبَاكَ و وو هَكَذَا يَذْكُرُهُ . ( .. ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرو الأَشْعَتِىُّ - قَالَ سَعيدٌ: أَخْبَرَنَا . وَقَالَ أَبُو بَكْر : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِى سَلِمَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ ، عَنِ النَِّّ ◌َّةِ، بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ عَبَّدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِ سِّعِيدٍ فِى الإِسْنَادِ. ونص النبى عَّه أن المسجد الذى أسس على التقوى [ فى الأمّ ](١) هو مسجده ، يرد قول من زعم أنه مسجد قباء . (١) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش بسهم. ٥١٩ كتاب الحج / باب فضل مسجد قباء ... إلخ (٩٧) باب فضل مسجد قباء ، وفضل الصلاة فيه وزيارته ٥١٥ - (١٣٩٩) حَدَّثَنَا أُبُو جَعْفَرِ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أُوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهَ كَانَ يَزُورٌ قُبَاءٌ، رَاكِبًا وَمَاشِيًا . ٥١٦ _ (.) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرِ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ الله. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهَ يَأَنِىّ مَسْجِدَ قُبَّاءِ، رَاكِبًا وَمَاشِيًا، فَيُصَلَى فِيْهِ رَكْعَتَيْنِ . قَالَ أَبُو بَكْرِ فِى رِوَايَتِهِ : قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ : فَيُصَلِى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ . ٥١٧ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْثَتَّى، حَدَّثَنَا يَحْتَى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، أَخْبَرَنِى نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَِّ كَانَ يَأْتِى قُبَاءً ، رَاكِبًا وَمَاشِيًا . ( ... ) وَحَدَّثَنِى أَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِىُّ زَيْدُ بْنُ يَزِيدَ الثَّقَفِىُّ - بَصْرِىٌّ ثِقَةٌ - حَدَّثْنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِثِ - عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَّ، عَنِ النَِّّ ◌َ﴾. بِمِثْلِ حَدِيثِ يَخْتَى القَطَّانِ . ٥١٨ _ ( .. ) وَحَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالكِ عَنْ عَبّدِ اللهِ بْنِ دِنَارِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ كَانَ يَأْتِى قُبَاءً، رَاكِبًا وَمَاشِيّاً. ٥١٩ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحَْى بْنَ أَيُّوبَ وَقُتِبَةُ وَبْنُ حُجْرِ . قَالَ ابْنُ أُوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرَ ، أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللهِعَُّ يَأْتِى قُبَاءَ، رَاكِبًا وَمَاشِيًا. ٥٢٠ - ( .. ) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ وتقدم الكلام على زيارة النبى - عليه السلام - قباء ، راكباً وماشيًا ، وصلاته فيه . ٥٢٠ كتاب الحج / باب فضل مسجد قباء ... إلخ - دِينَار؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْتِى قُبَاءَ كُلَّ سَبْت، وَكَانَ يَقُولُ: وَأَيْتُ النَّبِىَّ ◌َهِ يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْت. ٥٢١ - ( ... ) وَحَدَّثْنَاهُ ابْنُ أَبِ عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارِ، عَنْ عَبْد اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّرَسُولَ اللهِ عَُّ كَانَ يَأْتِى قُبَاءٌ، يَعْنِى كُلَّ سَبْتٍ، كَانَ يَتِهِ، رَاكِبًّا وَمَاشِيًّا . قَالَ ابْنُ دِينَارٍ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ . ٥٢٢ - ( .. ) وَحَدَّثْنِهِ عَبْدُ اللهِبْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ دِينَارٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَلَمْ يَذْكُرْ كُلَّ سَبْتِ . وقوله: ((كل سبت)) : فيه جواز تخصيص مثل هذا ، وقد كره ابن مسلمة هذا مخافة أن يظن أن ذلك سنة له فى ذلك اليوم ، ولعله لم يبلغه هذا الحديث. وفيه أيضا حجة لجواز تخصيص الأئمة والصالحين بعض الأيام من الجمعة بنوع من القربات ، أو بزيارة الإخوان ، أو افتقاد بعض أمورهم ، أو بجعله يوم راحته من أشغال العامة. وأمّا فى نفسه كان سبتًا أو غيره مما لم يتمالأ الناس كلهم على هذا فى يوم واحد فيظنه الجاهل سنة ، ولعل مثل هذا هو الذى كره ابن مسلمة ، وإن كان متقدّمو شيوخنا كرهوا تخصيص ذلك للحاكم بيوم معلوم ، قالوا : ولكن إذا احتاج إلى ذلك من إجمام نفسه أو افتقار ضيعته ، فعله أيّ وقت احتاجه .