النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ كتاب الحج / باب الاشتراك فى الهدى ... إلخ ٣٥١ _ ( .. ) وحدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ،عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابر. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزَّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَِّ مُهِلِينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ الله ◌َّهِ أَنْ نَشْتَرِكَ فِى الإِبِلِ وَالْبَقَرِ ، كُلّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِى بَدَقَةٍ . واختلف الناس الموجبون للهدى على المحصر بظاهر هذه الآية هل ينحره بمكانه لأنهم نحروا بالحديبية الهدايا ، أم لا ينحر إلا بمكة ؛ لقوله تعالى هذه الآية: ﴿ ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (١). واختلفوا - أيضا - إذا صده العدو عن حج تطوع فحل ، هل عليه القضاء أم لا ؟ فعندنا : لاقضاء عليه ، وعند أبى حنيفة (٢) : عليه القضاء، ولو صده عن حج الفريضة فلا يسقط عنه حجة الفريضة لأجل الصد ، وعليه إذا حل أن يأتى بها ، وقال ابن الماجشون من أصحاب مالك (٣) : إذا صد بعد أن أحرم لحجة الفريضة وحل سقط عنه الفرض ، وحكى الداودى فى كتاب النصيحة عن أبى بكر النعالى : الفرض يسقط عنه إذا أراد الحج وصدّه العدو وإن لم يحرم ، وأظن أنه حكاه عن رجل آخر من أصحابنا ، وكان بعض أصحابنا يستبشع هذا القول . قال القاضى : الذى قرأته فى كتاب النصيحة لأبى جعفر الداودى - رحمه الله - ما هذا نصه : أن من صُد - يعنى بعد إحرامه - لم يسقط عنه حج الفريضة ، وزاد ابن القرظى : أنه إذا صد أجزأه من حج الفريضة وإن لم يكن أحرم ، وهذا تعبد فى النظر . انقضى قوله . ولم أره نسب القول إلى النعالى ولا إلى غيره سوى ابن شعبان ، والنعالى هو أبو بكر تلميذ ابن شعبان ، وفقيه مصر فى وقته. قال الإمام : وأما إن صده المرض ومنعه من الوصول إلى البيت ، فإنه لايحل عندنا إلا بوصوله إلى البيت . فإذا وصل إليه وقد فاته الحج حلّ بعمرة ، وكان عليه القضاء ، وقال أبو حنيفة: المرض يبيح له التحلل كالعدو (٤)، ولقوله - عليه السلام -: (( من كسر أو عرج فقد حل)) (٥) ، وحكى عن الفراء أنه يقال : أحصره المرض والعدو ، [ولايقال: حصره إلا فى العدو خاصة، وحكى صاحب الأفعال: أحصره المرض والعدو ](٦) معناه (٧) من السير، وحصرت القوم : ضيقت عليهم، وحصرت الرجل وأحصرته: حبسته . (١) الحج : ٣٣ . (٢) انظر: الاستذكار ١٠٣/١٣ . (٣) انظر: الاستذكار ١٠٣/١٣، المغنى ١٩٦/٥ - ١٩٨. (٤) انظر: بدائع الصنائع ١٢٠٦/٣ ومابعدها . (٥) أحمد ٣/ ٤٥٠، أبو داود، ك الحج، ب الإحصار ٤٣١/١، الترمذى، ك الحج، ب ما جاء فى الذى يهل بالحج فيكسر أو يعرج ٢٦٨/٣ وقال: ((حديث حسن صحيح))، ابن ماجه ، ك المناسك ، ب المحصر ( ٣٠٧٧) . (٦) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش . (٧) فى المعلم : ومعناه . ٤٠٢ كتاب الحج / باب الاشتراك فى الهدى ... إلخ ٣٥٢ - ( ... ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِت ، عَنْ أَبِى الزَّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عٌَّ، فَنَحَرْنَا الْبَعِيْرَ عَنْ سَبْعَةٌ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةِ . ٣٥٣ - ( ... ) وحدثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثْنَا يَحْمَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ . أَخْبَرِنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: اشْتَرَكْنَا مَعَ النَّبِىِّ ◌َّهِ فِى الْحُّجِّ وَالْعُمَّرَةَ، كُلُّ سَبْعَةً فِى بَنَةَ . فَقَالَ رَجُلٌ لِجَامِرٍ: أَيُشْتَرَكُ فِى الْبَدَةِ مَايُشْتَرَكُ فِى الْجَزُورِ؟ قَالَ : مَاهِىَ إِلا مِنَ الْبَدْنِ . وَحَضَرَ جَابِرٌ الْحُدَيْبِيَةَ. قَالَ: نَحَرْنَا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ بَدَنَةً. اشْتَرَكْنَا كُلُّ سَبْعَة فى بَدَنَة . وقال ابن بكير : الإحصار إحصار المرض ، والحصر حصر العدو ، قال : وروى عن ابن عباس أنه قال: ((لاحَصْرَ إلا حصرُ العدو)) (١) فاعلم أن الحصر يكون بالعدو ، فإن حملت الآية على المرض فلا بد من إضمار ((فحللتم))؛ إذ لا يلزم الهدى بنفس المرض، وإذا افتقرت الآية إلى إضمار فليس لأبى حنيفة أن يضمر ((فحللتم)) إلا ولنا أن نضمر ((ففاتكم الحج فحللتم بعمرة))، وهكذا قوله - عليه السلام -: ((من كسر أو عرج [فقد حل] (٢))) (٣) يحمله عندنا على أنه يحل بوصوله إلى البيت واعتماره ، إذ ظاهره أن يحل بنفس الكسر والعرج، وهذا لا يصح ، ولابد من حمله على تأويل يصح. وللشافعيه القائلين بأن الاشتراط فى الحج يصح - على ما تقدم بيانه - أن يحملوا الحديث على أنه اشترط الإحلال بالكسر والعرج . قال القاضى: أما حديث الحديبية فلا حجة فيه للمخالف بتةً ، ممن يجيز الاشتراك فى الواجب ، وهم كافة العلماء إلا مالكا ؛ لأنهم لم يجب عليهم شىء. قال مالك: وإنما اشتركوا يوم الحديبية لأنه كان تطوعا (٤) وإن قال قائل : فلعل هذا الدم هو الواجب على المحصر فى أحد القولين فالجواب أن منهم من لايرى عليه دما ، والشافعى وأبو حنيفة اللذان يريانه ، وهم معهم لايوجبون الاشتراك فى الواجب إلا في دم المتعة ، وأيضا فإن هذا بالحديبية ، وقد كانت - على ماجاء فى الأخبار - معهم قبل الحصر مشعرة مقلدة (٥) وتلك لاتجزئ عن هدى يجب بعد ، ولم يرو أنهم استأنفوا هدايا فيقال : إنها للحصر، وهذه الحجة لأحد القولين والصحيح منها والمشهور . ولعل هذه الهدايا - كما تأولها بعضهم - (١) تلخيص الحبير، باب الإحصار والفوات ٣٠٩/٢ (٣) سبق تخريجه فى الصفحة السابقة هامش (٥) . (٥) انظر: الاستذكار ٣٢٠/١٣. (٢) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش . (٤) انظر: الاستذكار ٣١٩/١٣، ٣٢٠. ٤٠٣ كتاب الحج / باب الاشتراك فى الهدى ... إلخ ٣٥٤ _ ( ... ) وحدّثّنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِىُّ عَُّ، قَالَ: فَأَمَرَنَا إِذَا أَحْلَلْنَا أَنْ نُهْدِىَ، وَيَجْتَمِعَ النَّفَرُ مِنَّا فِى الْهَدِّيَّةِ. وَذَلِكَ حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا مِنْ حَجِّهِمْ، فِى هَذَا الْحَدِيثِ . ٣٥٥ _ ( .. ) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِك ،عَنْ عَطَاء ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا نَتَمْتَّعُ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ بِالْعُمْرَةِ ، فَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٌ ، نَشْتَرِكُ فِيهَا . إنما دفعها لهم النبى - عليه السلام - وشركهم فيها كما ضحى عن أمته ، ولايجوز عند من رأى الاشتراك إلا فى الإبل والبقر ولا يجوز عندهم الزيادة على سبعة وتجوز لأقل من سبعة، وأما الشاة فلا تجزئ الاشتراك فيها عند الجميع (١). وقوله: ((أيشترك فى البدنة مايشترك فى الجزور ، قال : ماهى إلا من البدن )): الجزور لايكون إلا من الإبل ، والجزور من الغنم ، والبدنة الناقة التى تهدى إلى مكة ، قيل سميت بذلك لعظم بدنها وسمنها . يقال : بدُن الرجل والمرأة بضم الدال : إذا كثرت لحومها . والهدى والهدية ما يهدى إلى مكة من البدن / والهدى ما ابتدئ هديه عند ٢١٨ /أ الإحرام، والجزور ما اشترى بعد ذلك لينحر فكأنه ظهر للسائل أن شأن هذا أخف فى الاشتراك مما أهدی من البدن، فقال له: إن الجزور لما اشتريت للنسك کان حكمها كالبدن. وقوله: ((فأمرنا حين أحللنا أن نهدى ويجتمع النفر منا فى الهدى ، وذلك حين أمرهم أن يحلوا من حجهم)) : حجة لوجوب الهدى على التمتع ، كما قال الله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِن الْهَدْي﴾ (٢)؛ لأن هؤلاء صاروا بإهلالهم فى أشهر الحج وانتظارهم الحج متمتعين ، وقد تقدم الكلام عليها أول الباب . يحتج به من يجيز الاشتراك فى الهدى الواجب ، ومن يجيز تقليد هدى التمتع عند التحلل من العمرة وقبل الإحرام بالحج ، وهى إحدى الروايتين عندنا ، وللآجرى : لاتجزئ إلا بعد الإحرام ؛ لأنه حينئذ صار متمتعا ووجب عليه الدم ، والقول الأول على أصل تقديم الكفارة قبل الحنث ، أو تقديم الزكاة قبل الحول على من يقول بها ، وقد تفرق بين هذه الأصول ؛ إذ ظاهر الحديث يدل على ما قلناه ؛ لقوله: ((إذا أحللنا أن نهدى)) ولأنه المفهوم أنه لأجل التمتع ؛ لقوله فى الرواية الأخرى: (( كنا نتمتع بالعمرة فنذبح البقرة عن سبعة)). (١) التمهيد ١٢/ ١٤٠. (٢) البقرة : ١٩٦ . ٤ ٤٠ كتاب الحج / باب الاشتراك فى الهدى ... إلخ ٣٥٦ _ (١٣١٩) حدّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَبَةً، حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِی زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيّجٍ، عَنْ أَبِىِ الزُّبْرِ ، عَنْ جَابِرٍ . قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ الهِ عَّهُ عَنْ عَائِشَةً بَقَرَةً يَوْمَ النَّحْرِ . ٣٥٧ - ( ... ) وحدّنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ يَحْتَى الْأُمَوِىُّ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيّجَ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزّبَيْرِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَحَرَ رَسُولُ اللهِ عَّه عَنْ نِسَائِّهِ. وَفِى حَدِيثِ ابْنِ بَكْرٍ : عَنْ عَائِشَةَ ، بَقَرَةً فِى حَجَتْهِ . وقوله: ((ذبح رسول الله ◌ّ عن عائشة بقرة يوم النحر)): يؤيد أحد التأويلات المتقدمة قبل فى قوله [ فى بعض الروايات: ((ذبح عن نسائه بقرة)) (١):، أى عن كل واحدة والله أعلم وفى قوله ] (٢): ((نحر النبى عَّه عن نسائه))، وفى الأخرى: ((ذبح)) حُجة فى أن البقر ينحر ويذبح أيضا ، وأن الوجهين فيهما جائزان . (١) أبو داود، ك المناسك، ب فى هدى البقر ٤٠٦/١، ابن ماجه، ك الأضاحى، ب عن كم تجزئ البدنة والبقرة برقم ( ٣١٣٣) . (٢) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش بسهم . ٤٠٥ كتاب الحج / باب نحر البدن قياما مقيدة (٦٣) باب نحر البدن قياما مقيدة ٣٥٨ _ (١٣٢٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، أَخْبَرَنَا خَالدُ بْنُ عَبْد الله ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ زياَد بْن جُبَيْر ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَتَى عَلَى رَجُل وَهُوَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ بَارِكَةً ، فَقَالَ : ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقََّةٍ، سَّةَ نَّيْكُمْ عَ﴾. ونهى ابن عمر عن نحر البُدن باركةً، وقال: (( ابعثها قياماً مقيدة تلك سنة نبيكم)) هو قول كافة العلماء (١) وبه فسر قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ (٢) إلا أبا حنيفة والثورى (٣) فأجازا نحرها باركة وقياما ، وشذ عطاء فخالف واستحب نحرها باركة معقولة . (١) انظر: الاستذكار ٢٥٨/١٢ . (٢) الحج : ٣٦ . (٣) انظر: المغنى ٢٩٨/٥. ٤٠٦ كتاب الحج / باب استحباب بعث الهدى إلى الحرم ... إلخ (٦٤) باب استحباب بعث الهدى إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه ، واستحباب تقلیده وفتل القلائد ، وأن باعثه لا يصير محرما ، ولايحرم عليه شىء بذلك ٣٥٩ _ (١٣٢١) وحدّثنا يَحْتَى بْنُ يَحْبَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيِّبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزَّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْت عَبْد الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يُّهْدِى مِنَ الْمَدِينَةَ، فَقْتِلُ فَلَائِدَ هَذِهِ، ثُمَّ لا يَجْتَنَبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ . ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَ الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ . ٣٦٠ - ( ... ) وحدّثناه سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةً، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّه. ح وَحَدَّثَنَا سَّعِيدُ بْنُ مَنْصُور وَخَلَفُ بْنَّ هَشَامٍ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالوا: أَخْبَرَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائشَةٌ قَالَتْ: كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَىَّ، أَقْتِلُ قَلَائِدَ هَذْىِ رَسُولِ اللهِ تَّهِ، بِنَحْوِهِ. ٣٦١ - ( ... ) وحدّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَحْمَنِ بْنِ الْقَاسمِ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائشَةَ تَقُولُ: كُنْتُ أَقْتُلُ قَلَائِدَ هَدْىِ رَسُولِ اللهِ لَّهُ بِيَدَىَّ هَاتَيْنِ، ثُمَّ لاَ يَعْتَزِلُ شَيْئًا وَلَا يَتْرُكُهُ . (٣٦٢) - ( .. ) وحدّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ، حَدَّثَنَا أَقْلَحُ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ رَسُول الله عَّهُ بَيَدَىَّ، ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى البَيْتِ ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ، فَمَا حَرُمٌ عَلَيْهِ شَىْءٌ كَانَ لَهُ حِلّ. ٣٦٣ _ ( ... ) وحدّثنا عَلىُّبْنُ حُجْر السَّعْدِىُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِىُّ . قَالَ ابْنُ حُجْر : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أُّوبَ ، عَنِ الْقَاسِمِ وَأَبِى قِلاَبَةَ، عَنْ عَائِشَةً، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُّالهِلَّهُ يَبْعَثُ بِالَّهَدْىِ، أَقْتِلُ فَلاَئِدَهَا بِيَدَىَّ، ثُمَّ لاَيُمْسِكُ عَنْ شَّىْءٍ، ٤٠٧ كتاب الحج / باب استحباب بعث الهدى إلى الحرم ... إلخ لايُمْسكُ عَنّهُ الْحَلالُ. ٣٦٤ _ ( ... ) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنِ ، عَنْ الْقَاسِمِ ، عَنْ أُمِّالْمُؤْمِنِينَ ، قَالَتْ: أَنَا فَتَلْتُ تِلْكَ الْقَلَائِدَ مِنَ عِهْن كَانَ عِنْدَنَا، فَأَصْبِّحَ فِينَ رَسُولُ اللهُِّ حَلالا، يَأْتِى الْحَلالُ مِنْ أَهْلِهِ، أَوْ يَأْنِى مَا يَأَى الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ. ٣٦٥ - ( .. ) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِى أَقْلُ الْقَلَائِدَ لَهَدْى رَسُولِ اللهِ عَّهُ مِنَ الْغَنَمِ، فَعَثُ بِهِ، ثُمَّيُقِيمُ فِينَا حَلالا . ٣٦٦ - ( ... ) وحدّثْنا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب ــ قَالَ يَحْتَّى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَان: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: رَبَّمَا فَتَلْتُ الْقَلَائِدَ لَهَدْىِ رَسَّولِ اللهِ لَّهُ ، فَيُقَلِّدُ هَدْيَهُ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهِ، ثُمَّيُقِيمُ، لا يَجْتِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتِبُ الْمُخْرِمُ. وقول عائشة: ((لقد رأيتنى أفتل القلادة لهدى رسول الله عيه من الغنم)) الحديث، قال الإمام : فيه دلالة على تقليد الغنم ، وهو مذهب [ ابن ] (١) حبيب من أصحابنا والشافعى، والمشهور عندنا أنها لا تقلد. وفيه دلاله على [ رد ] (٢) قول مَنْ يقول: إن من قلد هدياً وبعث به حرم عليه ما يحرم على الحاج وإن لم يحرم . قال القاضى : المعروف أن النبى - عليه السلام - إنما أهدى البدن ، لكن هديه الغنم إنما كان مرة كما قالت فى حديث الأسود عنها ولم يأت ذكر الغنم إلا فى رواية الأسود عنها، وقد جاء فى بعض الروايات عنه ذكر الهدى ولم يذكر الغنم، وأكثر الروايات: ((بُدْنَة))، وفى بعضها: ((وأشعرها وقلدها)) / وفى بعضها: « فلم يحرم عليه شىء حتى نحر الهدى)»: وإنما نُشعر وننحر البدن، وقد تأول بعضهم قول الأسود عنها : ((أفتل قلائد هدى رسول الله ﴾ من الغنم)): أى من صوف الغنم، كما قالت فى الرواية الأخرى: ((من عهن)) لكن قوله فى بعض [ روايات] (٣) حديث الأسود: (( كنا نقلد الشاة)» يدفع هذا التأويل إن صحت هذه اللفظة ، لكن للاختلاف فى إثباتها عن الأسود مع انفراده بها ومخالفته سائر الرواة عن عائشة يضعفها ، وقد قدمنا الكلام فى الإشعار والتقليد فى قولها: ((ثم أشعرها وقلدها، وبعث بها إلى البيت وأقام)): دليل على ما قدمناه ؛ أن من ٢١٨/ب (١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش . (٣) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش . (٢) فى هامش ع المخطوطة . كتاب الحج / باب استحباب بعث الهدى إلى الحرم ... إلخ ٤٠٨ ٣٦٧ - ( .. ) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، وَأَبُو كُرَيْب. قَالَ يَحْتَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: أَهْدَى رَسُولُ اللهِ عَّهُ مَرَّةً إِلَى الْبَيْتِ غَنَمَا، فَقَلَّدَهَا. ٣٦٨ _ ( ... ) وحدّثنا إسْحَقُ بْنُ مَنّصُور، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثْنِى مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتَ: كُنَّا تُقَلَّهُ الشَّاءَ فَتُرْسِلُ بِهَا، وَرَسُولُ اللهِ عَُّ حَلَالٌ، لَمْ يَخْرُمْ عَلَيْهِ مِنْهُ شَىْءٌ . بعث بهديه ولم يخرج بنفسه حاجاً ولا معتمراً ، أنه يفعل ذلك فى موضعه ، بخلاف من خرج فيفعله من ميقاته ، وأنه لا يكون حراماً بتقليده وإشعاره حتى [ ينوى ] (١) الحج ، وهو قول كافة العلماء والسلف وفقهاء الأمصار ، وإنما فيه خلاف عن ابن عباس وابن عمر وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير ، وحكاه الخطابى عن أصحاب الرأى، وأنه إذا أشعر أو قلد فقد لزمه الإحرام . واختلف هؤلاء: هل التحليل كالتقليد والإشعار أم لا ؟ وقولها : (من عهن)): هو الصوف، [ قال الله تعالى ﴿كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوش﴾ (٢) قال [ الخليل - رحمه الله ] (٣) هو الصوف ] (٤) المصبوغ ألوانا (٥) . وقيل : كل صوف عهن . قال الإمام : خرّج مسلم فى هذا الباب : ثنا إسحق بن منصور ، ثنا عبد الصمد ثنا أبى ، حدثنى محمد بن جُحادة [ عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، قالت: كنا نقلد الشاة)) الحديث ] (٦) كذا هذا الإسناد عند ابن ماهان والرازى والكسائى ، ٢١٨ / ب ووقع فى بعض النسخ المروية عن الجلودى : حدثنا إسحق ، أنا (٧) / عبد الصمد ، عن محمد بن جُحادة . فسقط من الإسناد ذكر والد عبد الصمد الراوى ، عن محمد بن جُحَادة ، وهو خطأ ، واسم والد عبد الصمد : عبد الوارث بن سعيد العنبرى ، تميمى مولاهم البصرى ، يكنى أبا عبيدة (٨). (١) ساقطة من الأصل، واستدركت فى الهامش . (٢) القارعة : ٥ . (٣) فى معالم السنن للخطابى: قال ((عطاء)) بدل ((الخليل)) ٢٩٣/٢، وقال ابن كثير: قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وعطاء الخراسانى والضحاك والسدى: العهن: الصوف. تفسير ابن كثير ٤٩٦/٨ . وقال القرطبى عن الحسن : هو الصوف الأحمر . وقال عن أهل اللغة : العهن: هو الصوف المصبوغ، ولايقال للصوف: ((عهن)) إلا أن يكون مصبوغاً. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٢٨٤/١٨، ١٦٥/٢٠. (٥) انظر: معالم السنن للخطابى ٢٩٣/٢. (٤) فى هامش الأصل. (٦) من ع . (٧) فى ع: نا ، والمثبت من الإكمال. (٨) روى عن أبيه وعكرمة بن عمار وسليمان بن المغيرة وغيرهم، وعنه ابنه عبد الوارث وأحمد وإسحق وعلى ويحيى وابن منصور وغيرهم . قال الحاكم : ثقة مأمون ، وقال أبو حاتم : صدوق صالح الحديث ، ذكره ابن حبان فى الثقات . روى له الجماعة . مات سنة ست أو سبع ومائتين . انظر : تاريخ البخارى ١٨٤٨/٦، رجال مسلم الورقة (١١٢)، تهذيب الكمال ٩٩/١٨، التهذيب ٦/ ٣٢٧. ٤٠٩ كتاب الحج / باب استحباب بعث الهدى إلى الحرم ... إلخ ٣٦٩ - ( ... ) حَدَثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالكِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ، عَنْ عِمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَحْمَنِ ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتَّهُ؛ أَنَّ ابْنَ زِيَادِ كَتَبَ إِلَّى عَائِشَةَ؛ أَنَّ عَبْد الله ابْنَّ عَبَّاسٍ قَالَ : مَنْ أَهْدَى هَدْيَا حَرُمَ عَلَيْهِ مَايَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ، حَتَّى يُنْخَرَ الْهَدْىُ، وَقَدَ بَعَثْتُ بِهَذِِّى، فَاكْتُبِى إِلَىَّ بِأَمْرِكِ. قَالَتْ عَمْرَةُ: قَالَتْ عَئِشَةُ: لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاس: أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْىِ رَسُولِ الله ◌َِّ بِيَدَىَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللهِ تَّ بِيَدِهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِى، فَلَمْ يَخَّرُمْ عَلَى رَسُولِ الله ◌ََّ شَىْءٌ أَحَلَّهُ اللهُ لَهُ، حَتَّى نُحِرَ الْهَدْىَّ. ٣٧٠ - ( ... ) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى خَالِد عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ مَسْرُوقَ ، قَالَ: سَمَعْتُ عَائِشَةَ - وَهِىَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ - تُصَفِّقُ وَتَقُولُ: كُنْتُ أَقْلُ قَلَائِدٌ هَدْىِ رَسُولَ اللهِ عَ بِيَدَىَّ، ثُمَّ ◌َبَّعَثُ بِهَاَ، وَمَا يُمْسِكُ عَنْ شَىْءٍ مِمَّا يُمْسِكُ عَنّهُ الْمُخْرِمُ، حَتَّى يُنْحَرَ هَلَّهُ. ( ... ) وحدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيّر ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثْنَا زَكَرِيَّاءُ، كِلاهُمَا عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، بِمِثْلِهِ عَنِ الَِّىِّ وخرّج مسلم فى هذا الباب - أيضا - بإثر هذا الحديث: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن أبى بكر ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ، أنها أخبرته أن ابن زياد كتب إلى عائشة؛ أن ابن عباس قال: ((من أهدى هدياً ... )) الحديث ، كذا رُوى فى كتاب مسلم من جميع الطرق، والمحفوظ فيه: (( أن زياد بن أبى سفيان ))، وكذا وقع فى جميع الموطآت: (( أن زياداً كتب )) . قال القاضى : وكذا خرجه البخارى (١) على الصواب . (١) البخارى ، ك الحج ، ب من قلد قلائد بيده ٢٠٧/٢ . ٤١٠ كتاب الحج / باب جواز ركوب البدنة ... إلخ (٦٥) باب جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليها ٣٧١ - (١٣٢٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك عَنْ أَبِى الزِّنَاد ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَُّ رَأَى رَجُلا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: ((ارْكَبَهَا)). قَالَ: يَا رَسُولَ الله، إنَّهَا بَدَنَةٌ. فَقَالَ: ((ارْكَبْهَا، وَيَلَكَ)) فى الثَّانِيَةِ أَوْ فِى الَّالثَةِ . ( .. ) وحدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا الْمُغيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِىُّ، عَنْ أَبِى الزَّنَّادِ، عَنِ الأَعْرَجِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَدَنَةً مُقْلَّدَةً . وقوله - عليه السلام - للذى رآه يسوق بدنة: ((اركبها)) قَالَ: إنها بدنة قال: ((اركبها، ويلك)) فى الثانية [ أو الثالثة، وفى رواية: ((ويلك، اركبها ] (١)))، قال الإمام: يتعلق بإطلاقه ومن يجيز ركوب البدن من غير حاجة ، ويتعلق - أيضاً - بقوله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىْ أَجَلٍ مُسَمَّى﴾ (٢)، ولا تركب عند مالك إلا للضرورة ؛ لقوله بعد هذا من طريق جابر: ((اركبها بالمعروف إذا أُلجئت إليها ، حتى تجد ظهراً))، وهذا حديث مقيد يقضى . على الحديث المطلق ، مع أنه شىء خرج لله فلا يرجع فيه ، ولو استبيحت المنافع من غير ضرورة لجاز استئجارها ، ولا خلاف فى منع ذلك . قال القاضى : ذهب أحمد وإسحقٍ ، وأهل الظاهر إلى جواز ذلك ؛ أخذاً بظاهر الحديث ، ولقوله: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٣)، وقد روى ابن نافع عن مالك: لا بأس أن يركب الرجل بدنته ركوباً غير قادح ، وأوجب ركوبها بعضهم لمطلق الأمر به ، وقد علل بعضهم جواز ذلك لمخالفة ما كانت عليه الجاهلية فى البحيرة والوصيلة والسائبة والحامى من الحرج من الانتقاع بها واحتجوا - أيضا - بقوله تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَىْ أَجَلٍ مُسَمَّى) الآية ، والعلة التى فى الحديث تقضى عليهم لجمهور العلماء ، لاسيما وقد ورد فى غير كتاب مسلم: أن النبى ◌ّ رأى رجلاً يسوق بدنة وقد جُهد ، فقال: ((اركبها)) (٤)، وفيه حجة لأحد قولى مالك أنه إذا احتاج إليها فركب واستراح نزل. قال إسماعيل القاضى : وهو الذى يدل عليه مذهب مالك ، وهذا خلاف ما ذكره ابن القاسم أنه لا يلزمه النزول، وحجته إباحة النبى معَّيه له الركوب ، فجاز له استصحابه ، وقال أبو حنيفة والشافعى : إن نقضها هذا الركوب المباح له فعليه قيمة ذلك ويتصدق به . (١) سقط من ع . (٣) الحج : ٣٦. (٢) الحج : ٣٣ . (٤) البخارى، ك الحج، ب ركوب البدن ٢٠٥/٢، وأبو داود، ك المناسك، ب فى ركوب البدن ١/ ٤٠٨. ٤١١ كتاب الحج / باب جواز ركوب البدنة ... إلخ ٣٧٢ - ( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثْنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَام ابْنِ مُنَبِهِ، قَالَ: هَذَا مَا حدَّثْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدْ رَسُولِ اللهِعَّهُ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ : بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَدَنَةٌ مُقَلَّدَةً، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِعَِّ: (( وَيَلَكَ، ارْكَبْهَا)). فَقَالَ: بَدَنَةٌ، يَارَسُولَ اللهِ . قَالَ: (( وَيْلَكَ ارْكَبْهَا ، وَيَلَكَ ارْكَبَهَا)). ٣٧ - (١٣٢٣) وحدّثنَى عَمْرٌوَ النَّاقِدُ وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالا: حَدَثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ ثَابِت ، عَنْ أَنَس، قَالَ: وَأَظُنُنِى قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ أَنَس. ح وَحَدَّثَنَا يَحْبَى - وَلَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيِّدٍ، عَنْ ثَابِتِ الْنَانِىِّ، عَنْ أَنَّس، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ عَّهِ بِرَجُلٍ يَسُوقُ بَدَنَةٌ، فَقَالَ: ((ارْكَبْهَا)) فَقَالَ: إِنَّهَ بَلَنَةٌ. قَالَ: ((ارْكَيّهَا)) مَرْتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا . ٣٧٤ _ ( .. ) وحدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَخْتَسِ، عَنْ أَنَس ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مُرَّ عَلَى النَّبِىِّ ◌ََّ بَبَدَنَةُ أَوْ هَديَّةٍ. فَقَالَ : (رْكَبْهَا)). قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَّةُ أَوْ هَلِيَّةٌ. فَقَالَ: ((وَإِنْ)) . وقيل: فى قوله: (( ويلك، اركبها)): تأديب من راجع العالم فى فتواه بغليظ الكلام. قال القاضى: وعلى رواية تقديم ((ويلك)) لا يتفق هذا، وهو لفظ يستعمل لمن وقع فى هلكة ، وهذا يدل على ما جاء فى الحديث أنه رآه قد جهد، وقد يستعمل ولا يراد بها هذا، وهى من الكلمات التى تُدْعم بها العرب كلامها ، كقولهم : لا أم له، ولا أب له ، وتربت يداه، وشبهه، وقد قال - عليه السلام - لأبى بصير: ((ويل أمه، مِسْعر حرب)) (١)، فقد تقدم من هذا المعنى فى كتاب الطهارة ، وقد قيل: إن (« ويلك )) هنا قد تكون إغراء بما أمره به من ركوبها إذ رآه قد تحرج منه . وذكر مسلم فى الباب حديث ابن أبى شيبة: ثنا وكيع عن مسعر ... الحديث. قال: حدثنا أبو كريب ، ثنا ابن بشر ، عن مسعر . كذا عن السمرقندى ، وكذا فى كتاب ابن أبى جعفر عن الطبرى وغيره، ووقع فى كتاب العذرى: ثنا ((أبو بكر)) مكان «أبى كريب)) . وقوله فى حديث عمرو الناقد : أنبأنا حميد ، عن ثابت ، عن أنس ، قال: (١) البخارى، ك الشروط، ب الشروط فى الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط ٢٥٧/٣، وأبو داود فى الجهاد ، ب فى صلح العدو ٧٨/٢، وأحمد فى المسند ٣٣١/٤. ٤١٢ كتاب الحج / باب جواز ركوب البدنة ... إلخ (.) وحدّثناه أُبُو كُرَيّب، حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرِ، عَنْ مِسْعَرِ، حَدَّثَنِى بُكَيْرُ بْنُ الأَخْتَسِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا يَقُولُ: مُرَّ عْلَى النَِّّ ◌َهَ بِدَتَّةٍ. فَذَكَرَ مِثَلُهُ. ٣٧٥ _ (١٣٢٤) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثْنَا يَحْنَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرِ بْنَ عَبِّدِ اللهِ سُئِلَ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْىِ ؟ فَقَالَ : سَمِعْتُ النَّبِىَّ ◌َِّ يَقُولُ: ((ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئتَ إِلَيْهَا، حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا)) . ٣٧٦ - ( ... ) وحدّثَنِى سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثْنَا مَعْقِلٌ ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًاً عَنْ رُكُوبِ الْهَدْىِ؟ فَقَالَ : سَمِعْتُ النَّبِىَّ ◌َهِ يَقُولُ: ((ارْكَبِهَا بِالْمَعْرُوفِ، حَتّى تَجِدَ ظَهْرًا)) . وأظننى قد سمعته من أنس. قال هذا الظان : إنه سمعه من أنس ، وهو حميد ، حقق سماعه من ثابت عن أنس ، وشك فى سماعه من أنس . ٤١٣ كتاب الحج / باب ما يفعل بالهدى إذا عطب فى الطريق (٦٦) باب ما يفعل بالهدى إذا عطب فى الطريق ٣٧٧ _ (١٣٢٥) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيد ، عَنْ أَبی النَّّاحِ الضُُّعِىِّ، حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ سَلَمَةَ الْهُذَلِىُّ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ مُعْتَمِرَيْنِ. قَالَ: وَأَنْطَلَقَ سِنَانٌ مَعَهُ بِبَدَنَةَ يَسُوقُهَا، فَأَزْحَفَتْ عَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ ، فَعَبِىَ بِشَأَتِهَا ، إِنْ هَى أُبْدِعَتْ كَيْفَ يَأْتِى بِهَا. فَقَالَّ: لَئِنْ قَدِمْتُ الْبَلَدَ لأَسْتَحْفِيَنَّ عَنْ ذَلِكَ . قَالَ : فَأَضَحَيْتُ ، فَلَمَّا نَزَلْنَا الْبَطْحَاءِ قَالَ: انْطَلِقْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسِ نَتَحَدَّثْ إِلَيْهِ. قَالَ: فَذَكَرَ لَهُ وقوله : ((فَأَزْحَفَتْ عَلَيْهِ)): بفتح الهمزة، يعنى البدنة ((فَعيَى بشأنها إن هى أبدعت)) بضم الهمزة وكسر الدال ، قال الإمام : أبُدِعِ بمعنى كل وحَسَرَ ، وأبدع الرجل : كلت ركابه أو عطبت ، قاله صاحب الأفعال . قال القاضى : كذا رويناه : ((أزحفت)) رباعى بفتح الهمزة ، قال الخطابي : كذا يقوله المحدثون ، وصوابه الأجود: ((فأزحفت )) بضم الألف ، يقال : زحف البعير : إذا قام من الإعياء ، وأزحفه السفر (١) ، وقال أبو عبيد الهروى : أزحف البعير ، وأزحفه السّير. وقال الهروى فى تفسر قوله: ((أبدع بى)): أى طَلَعَت ركابى، يقال للرجل - إذا كلت ركابه أو عطبت وبقى منقطعًا به - : أُبدع به . وقال أبو عبيد : قال بعض الأعراب : لا يكون الإبداع إلا بظلع (٢). قال القاضى : ما فى هذا الحديث يدل أن المراد به هنا العطب والوقوف بالكلية ، ألا تراه قال: ((أزحفت عليه فَعَيىَ بشأنها إن هى أُبْدِعَت)): أى لما كلت خشى أن تعطب أو تقف به ، فكلامه يدل أن الإبداع أشد من الإزحاف على من كسر همزة ((إن)» فى قوله: ((إن هى أُبدعت))، وضبطه بعض شيوخنا بالفتح : أى من أجل عطبها ، فعلى هذا يأتى ماتقدم للهروى وغيره . قال الإمام: وقوله: ((لأَسْتَحْفِيَنَّ عن ذلك)): معناه : لأكبرن السؤال ، يقال : أحفى فى السؤال وفى العناية : أى استبلغ [ فيهما ] (٣). قال القاضى: وقوله: كيف أصنع بما أبدع على منها؟ قال: ((انْحرْهَا، ثم اصْبُغْ (١) انظر: معالم السنن للخطابى، ولكن بلفظ: ((وأرحفه السير)) ٣٩٥/٢، وغريب الحديث له - أيضاً - وبهذه اللفظة ٢ / ٤٠ . (٢) غريب الحديث للهروى ٩/١، ١٠. (٣) من ع . ٤١٤ كتاب الحج / باب ما يفعل بالهدى إذا عطب فى الطريق شَأْنَ بَدَنَتَهِ . فَقَالَ: عَلَى الْخَبيرِ سَقَطْتَ ، بَعَثَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ بِستَّ عَشْرَةَ بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ وَأَمَّرَهُ فِيهَا. قَالَ: فَمَضَى ثُمَّ رَجَعَ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا أُبْدِعَ عَلَىَّ مِنْهَا؟ قَالَ: ((انْحَرْهَا، ثُمَّ اصْبَغْ نَعْلَيْهَا فِى دَمِهَا، ثُمَّ اجْعَلُهُ عَلَى صَفْحَتَهَا ، وَلَا تَأَكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ)) ( .. ) وحدّثْناه يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْئَةَ وَعَلَىُّ بْنُ حُجْر - قَالَ يَحْنَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَن: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلَيَّ -َ عَنْ أَبِ النََّحِ، عَنْ مُوَّسَى بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ أَنَّ رَسُولِ اللهِ عَُّ بَعَثَ بِثَمَانَ عَشَرَةً بَدَنَةً مَعَ رَجُلٍ. ثُمَّ ذَكَّرَ بِمِثْلٍ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ الْحَديثِ . نعليها فى دمها ، ثم اجعله على صفحتها ، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك )»: صفحتها : أى جانبها . قال الإمام : أمره أن يصبغ قلائدها ليُشعر من يراها أنها هدى فيستبيحها على الوجه الذى ينبغى ، [ وقيل : معناه : أى لا ينتفع منها بشىء ولا بقلائدها ليمسكها يقلد به غيرها . والتأويلان مرويان عن مالك - رحمه الله ] (١) . وقال بعض العلماء : إنما نهاه أن يأكل منها هو وأهل رفقته حماية للذريعة أن يتساهل (٢) فى نحرها قبل أوانه . قَال القاضى : أخذ بظاهر هذا الحديث - من أنه لا يأكل مما عطب من الهدى التطوع صاحبه أو سائقه ولا رفقته - ابنُ عباس ، وقال به ابن المنذر ، وقال مالك وجمهور العلماء: يخلى بين الناس وبينها يأكلونها ، ولا يأكل هو منها شيئا ، وروى عن عائشة إباحة الأكل له منها ، فإن أكل ضمنه عند مالك وغيره ، وفى اقتصار النبى - عليه السلام - على هذا، وأنه لم يلزم فيه بدلاً (٣) ، ولا أمر به - حجة للجمهور من العلماء أنه لا بدل عليه فيما عطب من التطوع ، وإنما يضمن الواجب المتعلق بذمته ، وله الأكل منه والإطعام للأغنياء وغيرهم عند مالك وجمهور العلماء . واختلفوا هل له بيعه ؟ فمنعه مالك ، وأجازه الآخرون وعبد الملك من أصحابه . وأما إذا بلغ الهدى محله فاختلف العلماء فيما يأكل [ منه ](٤) صاحبه ، فمشهور مذهبه أنه لا يأكل من ثلث من جزاء الصيد ونذر المساكين وفدية الأذى ، ويأكل من سوى (١) سقط من جميع نسخ ع المطبوعة والمخطوطة . (٣) انظر: المغنى ٤٣٤/٥، الاستذكار ١٢/ ٢٨٠ ومابعدها. (٤) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش . (٢) فى بعض نسخ ع : يُسَهّل . ٤١٥ كتاب الحج / باب ما يفعل بالهدى إذا عطب فى الطريق ٣٧٨ _ (١٣٢٦) حدّثَنِى أَبُو غَسَانَ الْمِسْمَعِىُّ، حَدَثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ أَنَّ ذُؤَيِّبًا أَبَا قَبِيصَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َِّ كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ ثُمّ يَقُولُ: ((إِنْ عَطَبَ مِنْهَا شَىْءٌ، فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْنًا ، فَانْحَرْهَا، ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِى دَمِهَا، ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا، وَلا تَطْعَمْهَا أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ )) . ذلك إذا بلغ محله ، واجباً كان أو تطوعاً ، ووافقه على ذلك جماعة من السلف وفقهاء الأمصار (١) . واختلف المذهب إذا أحل ، هل ، فرم جميعه أو قدر ما أكل منه ، وروى عن الحسن أنه يأكل (٢) من جزاء الصيد والفدية ، وقد روى عن مالك: إن فعل منهما فلا شىء عليه ، وقال الشافعى وأبو ثور : ما كان أصله واجبًا فلا يأكل منه ، وما كان تطوعًا أو نسكا أكل منه وأهدى وادخر وتصدق ، والمتعة والقران عنده نسك ، ونحوه مذهب الأوزاعى . وقال أبو حنيفة وأصحاب الرأى : يؤكل من هدى القران والمتعة والتطوع ، ولا يؤكل مما سوى ذلك . وحكى عن مالك أنه لا يأكل من دم الفساد ، وعلى قياس هذا لا يأكل من دم الخير ، كقول الشافعى والأوزاعى (٣). (١) انظر: المغنى ٤٣٤/٥، الاستذكار ١٢ / ٢٨٠. (٢) جاءت فى المخطوطة مكررة ، وهى حشو ولا معنى لها . (٣) انظر: المغنى ٤٣٤/٥، الاستذكار ١٢/ ٢٨٠ وما بعدها . ٤١٦ كتاب الحج / باب وجوب طواف الوداع ... إلخ ٠ ١٠٠ ٠٠٠ (٦٧) باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض ٣٧٩ _ (١٣٢٧) حدّثنا سَعيدُ بْنُ مَنْصُور وَزُهُيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُس، عَن ابْنِ عَبَّاس، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِى كُلِّ وَجْهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((لاَتَّغِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ)) . قَالَ زُهَيْرٌ : يَنْصَرِفُونَ كُلَّ وَجْهِ ، وَلَمْ يَقُلْ : فِى . ٣٨٠ - (١٣٢٨) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنّصُورِ وَأَبوُ بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لسَعيد - قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُّونَ وقوله: ((لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت (١)))، قال الإمام : فى هذا الحديث إثبات طواف الوداع ، وعندنا أنه مستحب ولا دم [ فى تركه ] (٢)، وعند الشافعى: أن على تاركه الدم ، وعند أبى حنيفة : أنه واجب ، ويحتج مما فى هذا الحديث . ولنا عليه قوله فى حديث صفية لما أُخبر - عليه السلام - أنها حاضت، فقال: (( أحابستنا هى؟)) ثم أخبر أنها أفاضت، فقال: ((فلا إذاً))، فلو كان طواف الوداع واجباً لاحتبس من أجله ، كما يُحتبس من طواف الإفاضة (٣). قال القاضى : طواف الإفاضة (٤) هو لازم عندنا لكل حاج ومعتمر غير المكى من الصغار والكبار والذكور والإناث والأحرار والعبيد ، وكل من أخذ فى الرجوع إلى وطنه وإن قرب ، وأما من خرج إلى العمرة فإن خرج إلى الجعرانة والتنعيم لم يلزمه عندنا وعند الشافعى ، ويلزمه عند الثورى ، وعليه دم إن تركه ، وهو مذهبه ومذهب أبى حنيفة فى تارك طواف الوداع . واختلف قول الشافعى فى وجوب الدم عليه وحكمه الاتصال بالخروج وقد مضى الكلام على المتوانى بعده . واختلف أصحابنا إن خرج إلى المواقيت ، واختلف قول الشافعی فی وجوب الدم على تاركه ولا دم عليه عندنا (٥). وقوله: ((إلا أنه خفف عن المرأة الحائض)): حجة فى أن الحائض إذا كانت طافت (١) فى الأصل : البيت . (٢) فى الإكمال : فيه ، والمثبت من ع . (٣) ودليل مالك أيضا ما رواه فى موطئه عن هشام ، عن عروة ، عن أبيه ؛ أنه قال : من أفاض فقد قضى الله حجه ، فإنه إن لم يكن حبسه شىء فهو حقيق أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت ، وإن حبسه شىء أو عرض له فقد قضى الله حجه ١/ ٣٧٠. وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية : إن طواف الوداع ليس من الحج لا يتعلق به . المبدع ٣/ ٢٥٥ . (٤) صحفت ، فوهم وكتب مكانها : الوداع . وهو خطأ، والصواب ما كتبناه . انظر: المغنى (٥) انظر: المغنى ٣١٦/٥، الحاوى الكبير ١٩٢/٤. ٣١٦/٥، الاستذكار ١٨٤/١٢ ٤١٧ كتاب الحج /باب وجوب طواف الوداع ... إلخ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ ، إِلا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِض . ٣٨١ _ ( ... ) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ . إِذْ قَالَ زَيّدُ بْنُ ثَابت : تُفْتِى أَنْ تَصْدُرَ الْحَائضُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاس: إمَّا لاً، فَسَّلْ فُلاَنَةَ الأَنْصَارِيَّةَ، هَلْ أَمَرَهَا بِذَلَكَ رَسُولُ اللهِ عٌَّ؟ قَالَ: فَرَجَعَ زَيِّدُ بْنُ ثَابتٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَضْحَكُ، وَهُوَ يَقُولُ: مَا أَرَكَ إِلاَ قَدْ صَدَقَتَ . ٣٨٢ _ (١٢١١) حدّثْنَا قُتَّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حَدَّثْنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِى سَلَمَّةَ وَعُرْوَةَ؛ أَنَّ عَائشَةَ قَالَتْ: حَاضَتْ صَفَيَّةٌ بنْتُ حُبِىٌّ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ. قَالَّتْ عَائشَةُ: فَذَكَرْتُ حِيضَتَهَا لَرَسُول الله عَِّ، فَقَالَ رَسُولُ الله عَّةُ: ((أَحَابِسَتَنَا هِىَ؟)). قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا قَدْ كَانَتْ أَفَاضَتْ وَطَاقَتْ بِالَبَيْتِ، ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ الإِفَاضَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((فَلَّفِرْ)). طواف الإفاضة ؛ أنه يجزئها من طواف الوداع ، وهو مفسر فى حديث الأنصارية بعده ، وفى حديث صفية ، وعلى هذا جماعة الفقهاء ولا خلاف . وروى عن بعض السلف أنها لا تنفر حتى تودع ، وكذلك فى آخر طواف الإفاضة إلى أيام منى ، فإنه يجزئه إذا طافه أن يصدر به ، وكذلك لو كان خروجه بإثر طوافه تطوع أو لحج أو عمرة أجزأه عن الوداع . وقوله: ((إِمَّا لا فَسَلْ فلانة)): كذا عندهم وعند الطبرى: ((إمَّا لى)) بكسر اللام ، وكذلك قرأته بخط الأصيلى فى كتاب البخارى ، والمعروف فى كلام العرب فتح اللام ، إلا أن يكون على لغة من يميل ، فالله أعلم . قال الإمام : قال ابن الأنبارى: قولهم: ((افعل هذا إمّا لا))، معناه : افعل كذا وكذا إن كنت لا تفعل غيره ، فدخلت فاصلة ؛ لأنه كما قال تعالى : ﴿فَإِمَّ تَرَبِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾(١)، فالنفى بـ ((لا)) من الفعل، كما نقول: من يسلم عليك فسلم عليه، وإلا فلا. قال القاضى: وقوله فى حديث صفية: ((أحابستنا هى)) و((عقرى، حَلْقَى)) و((طَمِئَتْ)): تقدم الكلام عليه [قريبًا؛ معنىً] (٢) وفِقْهًا، ويستفاد من قوله: ((أحابستنا (١) مريم : ٢٦ . (٢) فى نسخة الإكمال : غريباً ومعنى ، ونظن أن الصواب ما كتبناه . ٤١٨ كتاب الحج / باب وجوب طواف الوداع ... إلخ ٣٨٣ _ ( ... ) حدّثنى أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى - قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثْنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَّهَبِ - أَخْبَرِنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . قَالَتْ: طَمَثَتْ صَفِيَّةٌ بِنْتُ حُبِىٌّ - زَوْجُ النََِّّّهُ - فِى حَجَةِ الْوَدَّاعِ، بَغَدَ مَا أَفَاضَتْ طَاهِرًاً. بِمِثَلِ حَدِيثَ الَّيْثِ . ( ... ) وحدّثنا قُتَيْبَةُ - يَعْنِى ابْنَ سَعيد - حَدَّثْنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَّمَّدُ بْنُ الْمَّتَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أُوبُ، كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا ذَكَرَتْ لَرَسُول الله عَّهُ أَنَّ صَفيَّةً قَدْ حَاضَتْ . بِمَعِّنَى حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ. ٣٨٤ _ ( .. ) وحدّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّد، عَنْ عَائشَةَ ، قَالَتْ: كُنَّا نَتَخَوَّفُ أَنْ تَحِيضَ صَفَيَّةٌ قَبْلَ أَنْ تُفِيضَ . قَالَتْ: فَجَاءَنَا رَسُولُ اللهِ عَةٍ، فَقَالَ: ((أَحَابِسَتْنَا صَفَيَّةُ؟)) قُلْنَا: قدْ أَفَاضَتْ. قَالَ: ((فَلا، إِذَنْ )) . ٣٨٥ - ( ... ) حدّثْنا يَحَيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَآتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى بَكْر، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَّتْ لَرَسُول اللهٍِّ: يَا رَسُولَ الله، إنَّ صَفَيَّةَ بنْتَ حُبَيِّ قَدْ حَاضَتْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا، أَمْ تَكُنْ قَدْ طَافَتْ مَعَكُنَّ بِالْبَيْتِ؟ )) قَالُوا: بَلَى. قَالَ: ((فَاخْرُجْنَ )). ٣٨٦ _ ( ... ) حدّثْنى الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ- لَعَلَّهُ قَالَ -: عَنْ يَحَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّيْمِىِّ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّيْ أَرَادَ مِنْ صَفِيَّةَ بَعْضَ مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مَنْ أَهْلِهِ. فَقَالُوا: إنَّهَا هى)): أن الكرىَّ تحبس عليها إذا لم تطف طواف الإفاضة - كما قال مالك - حتى تطهر أو يمضى أيامها أو أقصى ما يمسك النساء الدم والاستطهار ، على اختلاف قوله فى هذا الأصل . وقال الشافعى : لا حبس عليها كرى ولتكر جملها ، أو يحمل مكانها غيرها ، وهذا كله فى الأمن ووجود المحرم، وأما مع خوف الطرق أو عدم المَحْرم فلا يحتبس باتفاق ؛ إذ لا يمكن أن يسير بها وحده ، ويفسخ الكرى ولا حبس عليهما الرفقة إلا أن يبقى لطهرها اليوم واليومان ، قاله مالك . ٤١٩ كتاب الحج / باب وجوب طواف الوداع ... إلخ حَائِضٌ يَارَسُولَ الله قَالَ: (( وَإِنَّهَا لَحَابستُنَا؟)) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّهَا قَدْ زَارَتْ يَوْمَ النَحْرِ. قَالَ : ((فَلَتْفِرْ مَعَكُمْ)) . ٣٨٧ _ ( .. ) حَدَثَنَا مُحَمِدُ بنُ الْمُثَتِى وَابْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شعبَةٌ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَّدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِىُّ ◌َّهُ أَنْ يَنْفِرَ، إِذَ صَفَيَّةُ عَلَى بَبِ خِبَائِهَا كَئِيبَةٌ حَزِينَةٌ. فَقَالَ: ((عَقْرَى، حَلْقَى، إِنَّكِ لَحَابِسَتْنَا))، ثُمَّ قَالَ لهَا: ((أَكُنْت أَفْضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ )) . قَالتْ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَانْفِرِى)) . ( .. ) وحدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُور، جَمِيعًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َّهُ نَحْوَ حَدِيثِ الْحَكَمُ، غَيْرَ أَنَّهُمَا لا يَّذْكُرَانِ: (كَةٌ حَزِيَةً) . ٢١٩ / ب وقوله: ((إنها قد زارت يوم النحر)): يحتج به أهل العراق فى تسميتهم طواف الإفاضة طواف الزيارة ، وكره هذا مالك. / قيل فى توجيه كراهيته وكراهية من كره ذلك أقوال ، أشدها ترك تسمية ما سماه الله به من الإفاضة والعدول عنه إلى غيره كما نهى النبى - عليه السلام - عن تسمية العشاء العتمة؛ لقول الله تعالى: ﴿ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاء﴾ (١) وقد قال الله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسِ﴾ (٢). ذكر مسلم فى هذا الباب : ثنا الحكم بن موسى ، ثنا يحيى بن حمزة عن الأوزاعى ، لعله قال : عن يحيى بن أبى كثير ، عن محمد بن إبراهيم التيمى كذا لهم ، وسقط قوله: ((لعله قال: عن يحيى بن أبى كثير)) عند الطبرى، وسقط ((لعله قال)) فقط لابن الحذاء، وأرى أن الاسم كله كان سقط من كتب بعضهم، أو شك فيه فألحقه على المحفوظ الصواب، وفيه على الجائز بقوله: ((لعله )). (١) النور : ٥٨ . (٢) البقرة : ١٩٩ . ٤٢٠ كتاب الحج / باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره ... إلخ (٦٨) باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره ، والصلاة فيها ، والدعاء فى نواحيها كلها ٣٨٨ - (١٣٢٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّميمِىُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ دَخَلَ الكَعْبَةَ، هُوَ وَأُسَامَةُ وَبَلالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلَحَّةٌ الْحَجَبِىُّ، فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ مَكَثَ فِيهَا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَسَأَلْتُ بِلالاً حِينَ خَرَجَ : مَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ؟ قَالَ: جَعَلَ عمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِه ، وَثَلاثَةَ أَعْمِدَةَ ورَاءَهُ، وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْئِذٍ عَلَى سَنَّةِ أَعْمِدَّةٍ، ثُمَّ صَلَّى . وقوله : (( دخل رسول الله عَّه البيت ومعه أسامة وبلال وعثمان بن أبى طلحة [فأجافوا عليهم الباب))، وفيه أن رسول الله عَّه صلى بين العمودين] (١)، [ وذكر أن رسول الله عَُّ صلى فيها ] (٢). قال الإمام : مالك يقول : لا يصلى فى الكعبة الفريضة ، ويجوز أن يصلى فيها النافلة. والحجة للمنع قول الله تعالى: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه﴾ (٣)، وهذا لمن يكون خارجاً من البيت ممن يمكنه استقبال البيت واستدباره ، ومن كان فيه فلابد أن يكون مستقبلا ناحية ما . قال بعض الشيوخ : إنما منع مالك صلاة الفريضة فيه على وجه الكراهة ، فمن صلى فيه الفريضة أعاد فى الوقت ؛ لأنه إنما ترك سنة ، وقد ذكر فى الآية التولية إلى المسجد، ولو صلى الفرض فى المسجد لأجزاه باتفاق، [ ومعنى ((أجافوا عليهم)) : أى أغلقوا عليهم الباب ] (٤) . (١) من ع . (٢) سقط من ع . (٣) البقرة : ١٥٠ . (٤) من ع . قال ابن عبد البر فى تمهيده : والصواب من القول فى هذا الباب عندى : قول من أجاز الصلاة كلها فى الكعبة إذا استقبل شيئا منها ؛ لأنه قد فعل ما أمر به ولم يأت ما نهى عنه ؛ لأن استدبارها هاهنا ليس بضد استقبالها ؛ لأنه ثابت معه فى بعضها ، والضد لا يثبت مع ضده ، ومعلوم أن المأمور باستقبال الكعبة لم يؤمر باستقبال جميعها ، وإنما توجه الخطاب إليه باستقبال بعضها ، وقد ثبت أن النبى تعمّه صلى فيها ركعتين. انظر: التمهيد ٣١٩/١٥، الاستذكار ١٢٥/١٣. قلت : حديث ابن عباس: ((أُمِرَ الناسُ أن يصلوا إلى الكعبة ولم يؤمروا أن يصلوا فيها)) هناك حديث الباب وحديث ابن عمر أنه صلى فى الكعبة ؛ ولأن من نفى شيئا وأثبته غيره لم يعد شاهداً ، وإنما الشاهد المثبت . وابن عباس سمع من أسامة ولم يحضر ، ويحتمل دخول البيت مرتين ، فصلى فى الأولى ولم يصل فى الثانية .