النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
كتاب الحج / باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة ... إلخ
(٤٧) باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة ، واستحباب صلاتى
المغرب والعشاء جميعا بالمزدلفة فى هذه الليلة
٢٧٦ _ (١٢٨٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك، عَنْ مُوسَى بْنِ
عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبِ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاس، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيّد؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ الله
◌َُّ مِنْ عَرَفَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَّضَاً وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ . فَقُلْتُ لَهُ:
الصَّلاَةَ. قَالَ: ((الصَّلَاةُ أَمَّامَكَ))، فَرَكَبَ ، فَلَمَّأَ جَاءَ الْمُزْدَلَفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّاً، فَأَسْبَغَ
الْوُضُوءَ،، ثُمَّ أُقيمَت الصَّلاةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانِ بَعِيرَهُ فِى مَنْزِلِهِ ، ثُمّ
أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلَاهَا، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا .
٢٧٧ _ ( ... ) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، أَخْبَرَنَا الَّلَيْثُ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ
مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ :
انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ بَعْدَ الدَّفْعَةِ مِنْ عَرَفَاتِ إِلَى بَعْضُ تِلْكَ الشِّعَابِ لِحَاجَتِهِ ،
فَصَبَّيْتُ عَلَيْهِ مَنَ الْمَاءِ، فَقُلْتُ: أَنُصَلِّى؟ فَقَالَ: (( الْمُصَلَّى أَمَامَكَ)) .
٢٧٨ - ( .. ) وحدّثْنَا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَك .
ح وَحَدَثَنَا أَبُو كُرَيْب - وَأَنَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْب
مَوْلَى ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَسَامَةَ بْنَ زَيْدِ يَقُولُ: أَفَاضَ رَسُولُ اللهَ عَُّ مِنْ عَرَفَاتِ،
فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الشَّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ - وَلَمْ يَقُلْ أُسَامَةُ: أَرَاقَ الْمَاءَ - قَالَ : فَدَعَا بِمَاءِ فَتَوَضَّأَ
وَضُوءًا لَيْسَ بِالْبَالِغِ. قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، الصَّلاَةَ. قَالَ: ((الصَّلَاةُ أَمَامَكَّ)) قَالَ:
ثُمَّ سَارَ حَتَّى بَلَغَ جَمْعًا، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ .
٢٧٩ _ ( .. ) وحدّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ أَبُو
خَيْئَمَةَ، حَدَّثَنَا إِيْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ، أَخْبَرَنَى كُرَيْبٌ ؛ أَنَّهُ سَأَلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ: كَيّفَ صَنَعْتُمْ
حينَ رَدَقْتَ رَسُولَ اللهِ عَّهُ عَشِيَّةً عَرَفَةَ ؟ فَقَالَ : جِئْنَا الشِّعْبَ الَّذِى يُنِيخُ النَّاسُ فِيهِ
لِلْمَغْرِبِ، فَأَنَاخَ رَسُولُ اللهِ عَِّ نَاقَتَهُ وَبَالَ - وَمَا قَالَ: أَهَرَاقَ الْمَاءَ - ثُمّ دَعَا بِالْوَضُوءِ

كتاب الحج / باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة ... إلخ
-
٣٦٢
فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالْبَالغِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، الصَّلاةَ. فَقَالَ: ((الصَّلَاةُ أَمَامَكَ))،
فَرَكَبَ حَتَّى جِئْنَا الْمُزْدَلِفَةَ ، فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ فِى مَنَازِلِهِمْ ، وَلَمْ يَحُلُوا حَتَّى
أَقَامَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ، فَصَلَّى، ثُمَّ حَلُّوا. قُلْتُ: فَكَيفَ فَعَلْتُمْ حِينَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالَ : رَدِفَهُ
الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسِ ، وَانْطَلَقْتُ أَنَا فِى سُبَاقِ قُرَيْشٍ عَلَى رِجْلَىَّ .
٢٨٠ _ ( .. ) حدَّثَنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَكَبِعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّد
ابْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كَرَيْب، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْد؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ لَمَّا أَتَى النَّقْبَ - الَّذِى يَنْزِلُهُ
الأُمَرَاءُ - نَزَلَ فَبَالَ ـ وَلَمْ يَقُلْ: أَهَرَقَ ـ ثُمَّدَعَا بِوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَقِيقًا. فَقُلتُّ:
يَا رَسُولَ الله، الصَّلاةَ. فَقَالَ: ((الصَّلَاةُ أَمَامَكَ )) .
٢٨١ _ ( ... ) حدّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ،
عَنْ عَطَاء - مَوْلَى سَبَاع - عَنْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ رَسُول الله ◌َّهُ حِينَ أَفَاضَ
مِنْ عَرَفَةَ ، فَلَمَّا جَاءَ الشِّعْبَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْغَائِطِ، فَلَمَّا رَجَعَ صَبَيْتُ عَلَيهِ
مِنَ الإِدَاوَةِ فَتَوَضَاً، ثُمَّ رَكِبَ، ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَجَمَعَ بِهَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ .
٢٨٢ - (١٢٨٦) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلك
ابْنُ أَبِى سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاء، عَنِ ابْنِ عَّاس؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ أَفَاضَ مَّنْ عَرَفَةَ، وَأُسَامَةً
رِدْقُهُ . قَالَ أُسَامَةُ : فَمَا زَالَ يَسِيرُ عَلَىَ هَيْتِهِ حَتَّى أَنَّى جَمْعًاً.
٢٨٣ _ ( ... ) وحدّثْنَا أَبُو الرَّبيع الزَّهْرَانِىُّ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، جَمِيعًا عَنْ حَمَّادِ بْنِ
زيّدْ قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ ، وَأَنَا شَاهَدٌ ،
أَوْ قَالَ: سَأَلْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيِّد، وَكَانَ رَسُولَ اللهِ عَّ أَرْدَفَهُ مِنْ عَرَفَاتِ. قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ
يَسِيرُ رَسُولُ اللهِ عَِّ حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ ؟ قَالَ : كَانَ يَسيرُ الْعَنَقَ ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ.
٢١٤ /١
وقوله: (( لما أتى النقب)) بفتح النون وسكون القاف، / هو الطريق فى الجبل ،
وقيل النقب : الفرجة بين الجبلين .
وقوله: (( فما زال يسير على هنته )) بكسر الهاء وأوسطه نون ، ومعناه على سكينته ،
ورواه بعضهم: (( على هيئته )) بفتح الهاء وأوسطه همزة .
وقوله : (( يسير العنق )) : سير فيه رفق .
وقوله: ((فإذا وجد فجوة نص)): الفجوه: المكان المتسع، ((ونص)): أسرع، يعنى

٣٦٣
كتاب الحج / باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة ... إلخ
٢٨٤ _ ( .. ) وحدّثناه أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ الله بْنُ
نُمَيْرٍ ، وَحُمَيّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَزَادَ فِى حَدِيثِ
حُمَيِّدَ : قَالَ هِشَامٌ : وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ .
٢٨٥ _ (١٢٨٧) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلال ، عَنْ يَحْبَى بْن
سَعيد، أَخْبَرَنِى عَدَىُّ بْنُ ثَابِت ؛ أَنَّ عَبْدَالله بْنَ يَزِيدَ الْخَطْمِىَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ؟
أَنَّهُ صِّلَّى مَعَ رَسُولِ الهِلَّهُ فِىِّ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، الْمَغْرِبَ وَاَلَعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ .
( .. ) وحدّناه قُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحِ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَحْبَى بْنِ سَعِيد، بِهَذَا
الإِسْنَادِ. قَالَ ابْنُ رُمْحٍ فِى رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبّدِ الهِ بْنِ يَزِيْدَ الْخَطْمِىِّ، وَكَانَ أَمِيْرًا عَلَى
الْكُوفَةِ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبْرِ .
٢٨٦ - (٧٠٣) وَحَدَّتْنَا يَحَْى بْنُ يَحْنَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابِ،عَنْ سَالِمِ
ابْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّه صَلَّى الْمَغْرِبَ وَلَعِشَاءَ بِالْمُّزْدَلِفَةِ جَمِيعًا .
٢٨٧ - (١٢٨٨) وحدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرِنِى يُونُسُ عَنِ
ابْنِ شِهَبٍ؛ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهُ بَيْنَ
الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا سَجْدَةٌ ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلاثَ رَكَعَاتٍ ، وَصَلَّى
الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ .
من زحام الناس الذى رفق فى السير بسبب ذلك، وليسرع إلى المناسك ليأتيها متسع الوقت ،
ويتمكن من تنسكه بها وعمله فيها من غير تضيق ولا استعجال وأصل الفجوة ما اتسع من
الأرض، وقد رواه بعض رواة الموطأ: ((فرجة)) (١) والنص: الإسراع فى السير ، وهو أرفعه.
وقوله: ((الذى أنزلت عليه سورة البقرة)) (٢) حجةٌ فى جواز قولك : سورة البقرة ،
[ وسورة آل عمران ، وهو هذا ، وقد اختلف السلف ، فأجازه بعضهم ، وكرههُ بعضهم ،
فقال: يقال للبقرة التى يذكر فيها: البقرة ] (٣) والتى يذكر فيها آل عمران ، قالوا :
وخص هنا سورة البقرة : لأن معظم مناسك الحج فيها .
وقوله: (( صلى المغرب والعشاء بجمع ليس بينهما سجدة)): أى صلاة نافلة ، وقد
(١) رواية الموطأ ليحيى بن أبى يحيى ((فجوة))، ك الحج، ب السير فى الدفعة ٣٩٢/١.
(٢) حديث رقم (٣٠٥) من هذا الكتاب .
(٣) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش.

٣٦٤
كتاب الحج / باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة ... إلخ
فَكَانَ عَبّدُ اللهِ يُصَلِّى بِجَمْعٍ كَذَلِكَ، حَتَّى لَحِقَ بِالله تَعَالَى .
٢٨٨ _ ( ... ) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
عَنِ الْحَكَمِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ؛ أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِجَمْعٍ، وَالْعِشَاءَ
بِقَامَةٍ. ثُمَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ صَلَّىَ مِثْلَ ذُلِكَ. وَحَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ؛ٍ أَنَّ النَّبِيَّ
صلى الله
صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ .
٢٨٩ - ( .. ) وَحَدَّثَنِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيحٌ، حَدَثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ .
وَقَالَ : صَلَاهُمَا بِإِقَامَة وَاحِدَةٍ .
٢٩٠ - ( ... ) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِىُّ، عَنْ
سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ بَيْنَ
الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ ، صَلَّى الْمَغْرِّبِ ثَلاَثًا، وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ بِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ .
جاءت السجدة بمعنى الركعة ، وبمعنى الصلاة ، وهذا حكم صلاة الجمع بين صلاتين ؛ أنه
لا تنفل بينهما ، وقد تقدم الكلام عليه ، ومن رخص فى ذلك مدة أذان المؤذن للآخرة .
وقوله: ((وصلى المغرب ثلاث ركعات والعشاء ركعتين)) : أصل فى السنة فى تقصير
الحاج بمنى وعرفة ومكة الصلاة الرباعية ، مكياً كان أو غير مكى ، إلا أهل منى بمنى ،
وأهل عرفه بعرفة ، وأهل مكة بمكة ، هذا قول مالك والأوزاعى ، إلا الإمام فإنه يقصر وإن
كان عندهم من سكان هذه المواضع ، وذهب جمهور العلماء إلى أن هؤلاء يُتمون ، وإنما
يقصر من كان فى سفره ما تقصر فيه الصلاة على سنة القصر ، ولايختص الحاج بشىءمن
غيره ، وذهب بعض السلف إلى مثل قول مالك ، إلا أنه سوى الإمام وغيره ، وأنه يقصر
إن كان من أهل الموضع ، وهو مذهب إسحق .
وقوله: فى حديث ابن عمر: (( صلى المغرب والعشاء بجمع بإقامة واحدة)»: حجة
لمن قال بذلك ، وقد تقدم الكلام عليه ، أو يكون بإقامة واحدة لكل صلاة دون أذان ،
فيحتج به من قال بذلك أيضاً ، وهو يحتمل أن يكون بأذان كما ثبت فى حديث جابر وهو
حج واحد ، لكن لم يتعرض هنا لذكر الأذان ولانفيه ، فيجمع بين الروايتين على هذا ،
ويبقى الإشكال فى إثبات جابر إقامتين ، ونص ابن عمر على إقامة واحدة ، فلعله يعنى
بواحدة فى العشاء الآخرة. يعنى دون أذان فيها، وبقيت الأولى بأذان وإقامة - والله أعلم.

٣٦٥
كتاب الحج / باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة ... إلخ
٢٩١ _ ( .. ) وحدثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إسْمَاعيلُ
أَبْنُ أَبِى خَالِدٍ عَنْ أَبِى إِسْحَقَ، قَالَ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : أَفَضْنَا مَعَ أَبْنٍ عُمَرَ خَتَّى أَيْنَ
جَمْعًا، فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةَ ، ثُمَّ اَنْصَرَفَ، فَقَالَ: هَكَذَا صَلَّى بِنَا
رَسُولُ اللهِ عٌَّ فِى هَذَا الْمَكَانِ .
وذكر مسلم : ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، ثنا عبد الله بن نمير ، ثنا إسماعيل بن أبى
خالد ، عن أبى إسحق قال: قال سعيد بن جبير: أفضنا مع ابن عمر حتى أتينا جمعاً -
وذكر الحديث ، قال الدارقطنى : هذا عندى وهم من إسماعيل ، وقد خالفه منهم شعبة
والثورى وإسرائيل وغيرهم ، فرووه عن أبى إسحق ، عن عبد الله بن مالك ، عن ابن
عمر ، وإن كان إسماعيل ثقةً فهؤلاء أقوم بحديث أبى إسحق منه ، وهو أحد المائتين من
الأحاديث التى استدركها وتتبعها الدارقطنى على مسلم والبخارى فى صحيحيهما (١) .
(١) انظر: الإلزامات والتتبع ٣٩٦/١.

٣٦٦
كتاب الحج / باب استحباب زيادة التغليس ... إلخ
(٤٨) باب استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحرِ
بالمزدلفة ، والمبالغة فيه بعد تحقق طلوع الفجر
٢٩٢ - (١٢٨٩) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، وَأَبُو كُرَيْب،
جَمِيعًا عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ. قَالَ يَحْتَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عُّنْ
عَبّدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْد الله قَالَ: مَارَأَيْتُ رَسُولَ الله ◌َّه صَلَّى صَلَاةً إلا لميقَاتِهَا،
إِلا صَلاَيْنِ: صَّلاَةَ الْمَغْرِبِ وَاَلْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْئِذٍ قَبْلٍ مِقَتِهَا .
( .. ) وحدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرِ ، عَنِ
الأَعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَقَالَ : قَبْلَ وَقْتِهَا بِغَلَسِ .
وقول ابن مسعود : ((مارأيت رسول الله عَّهِ صلى صلاةً إلا لميقاتها إلا صلاه المغرب
والعشاء بجمع ، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها))، قال الإمام : من يقول إن الإسفار
بالصبح أفضل تعلق بهذا الحديث ، قال : وقول ابن مسعود يدل على أنه - عليه السلام -
كان يؤخر صلاة الصبح ، وأنه عجلها يومئذ قبل وقتها المعتاد .
صَّاللّه
قال القاضى : لاحجة للمخالف فى هذا الظاهر ، فقد تقدم من تغليس النبى
بالصبح ، وصلاته لها والنجوم بادية مشتبكة ، وأن النساء ينصرفن مايعرفن من الغلس ،
وغير ذلك ما لا يدفع فيه تأويل من تأول هذا ولاغيره . والمراد بهذا الحديث مخالفة عادته فى
التغليس ؛ إذ كان فى غير هذا اليوم يغلس بعض التغليس ، وينتظر - والله أعلم - من
يأتى المسجد من الجماعة ممن يصلى به وإن لم ينتظر كافتهم، وهاهنا الناس كلهم مستعدون ،
وجميعهم مستعجلون للإفاضة ، فكان تغليسه الآن أكثر من سائر أوقاته وقبل ميقاته المعلوم
له ، كما كانت صلاته المغرب والعشاء مؤخرتين عن ميقاتهما المعهود لصلاته لهما فى غير
جمع .

٣٦٧
كتاب الحج / باب استحباب تقديم دفع الضعفة ... إلخ
(٤٩) باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن من مزدلفة
إلى منى فى أواخر الليالى قبل زحمة الناس ، واستحباب
المکث لغیرهم حتى يصلوا الصبح بمزدلفة
٢٩٣ - (١٢٩٠) وحدّثنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَب ، حَدَثْنَا أَفْلَحُ - يَعْنِى ابْنَ
حُمَيْدٍ - عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: اسْتَأْذَنَتَّ سَوْدَةُ رَسُولَ اللهِعَّهِ لَيْلَةَ
الْمُزْدَلَّقَةِ، تَدْفَعُ قَبْلَهُ ، وَقَبْلَ حَطَمَةِ النَّاسِ، وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةَ - يَقُولُ الْقَاسِمَّ: والشَّطَةُ
الثَّقِيلَةُ - قَالَ: فَأَذْنَ لَهَا، فَخَرَجَتْ قَبْلَ دَفْعِه، وَحَبَسَنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا فَدَفَعْنَا بِدَفْعِهِ .
وَلَأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللهِ عَّةٍ، كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ، فَأَكُونَ أَدْفَعُ بِإِذْنِهِ ، أَحَبُّ
إِلَىَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ .
٢٩٤ - ( .. ) وحدّثْنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى، جَمِيعًا عَنِ الثَّقَفِىِّ .
قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا أُّوبُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنِ
الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ سَوْدَةُ امْرَأَةً ضَخْمَةً ثَبِطَةَ ، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولُ اللهِ عََّ أَنْ
تُفِيضَ مَنْ جَمْعِ بِلَيْلِ ، فَأَذِنَ لَهَا. فَقَالَتْ عَائشَةُ: فَلَيْتَنَى كُنْتُ اسْتَذَنْتُ رَسُولَ اللهِعَّهِ،
كَمَا اسْتَأَذَنَتْهُ سَوْدَةُ. وَكَانَتْ عَائشَةُ لاتُفِيضُ إلا مَعَ الإِمَامِ .
وقوله : ((استأذنت سودة رسول الله عَّي ليلة مزدلفة تدفع قَبْلَهُ وقَبْلُ حُطْمَةِ الناسِ ،
فأذن لها ، وكانت امرأةً ثَبِطَةً)): فسره فى الحديث: (( الثقيلة))، وفى الرواية الأخرى:
((ضخمةً ثبطة))، وحقيقته: المتأنية؛لثقلها وضخامتها. ومعنى: ((حَطْمَةِ الناس)): أى
زحمتهم ، ومنه سمى الحطيم لانحطام الناس عليه : أى ازدحامهم . واحتجت الشافعية
بحديث سودة على مذهبهم فى جواز الرمى بعد نصف الليل قبل الفجر (١) وإنما حديث
سودة هذا رخصة لأولى الأعذار فى الدفع من جمع الإفاضة بليل ،والسنة المبيت بها ، وصلاة
الفجر بها غلساً ، والوقوف بالمشعر حتى يسفر جداً ، ثم الدفع قبل طلوع الشمس ، كما
فعل النبى معَّ فى حديث جابر وغيره من الأحاديث .
قال الإمام : عندنا أن من ترك المبيت بالمزدلفة والوقوف بالمشعر حجة تام ، وعليه دم
(١) انظر: الحاوى ٤/ ١٨٢.

٣٦٨
كتاب الحج / باب استحباب تقديم دفع الضعفة ... إلخ
٢٩٥ - ( ... ) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْر، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمَرَ عَنْ عَبْد
الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَدَدْتُ أَنِّى كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ الله
*، كَمَا اسْتَأْذَنَّهُ سَوْدَةُ، فَأَصَّلَى الصُّبْحَ بِمِنِى، فَأَرْمِىَ الْجَمْرَةَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِى النَّاسُ.
فَقِيلَ لِعَائشَةَ: فَكَانَتْ سَوْدَةُ اسْتَأَذَتَتْهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، إِنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةً ثَقِيلَةٌ شَبِطَّةٌ ،
فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ عََّ فَأَذْنَ لَهَا .
٢٩٦ _ ( ... ) وحدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكَيعُ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ ، حَدَثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ.
٢٩٧ _ (١٢٩١) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أبى بَكْر الْمُقَدَّمِىُّ، حَدَّثَنَا يَخْتَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ -
عَنِ ابْنِ جُرَيَجٍ، حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ قَالَ: قَالَتْ لِى أَسْمَاءُ - وَهِىَ عِنْدَ دَارِ
وعند المخالف : يبطل حجة لقول الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ (١)،
والأمر على الوجوب .
٢١٤ / ب
قال القاضى : لاخلاف أنه مشروع من المناسك / والسنن المذكورة ، إلا شيئاً روى
عن عطاء ، والأوزاعى : أن جمعاً منزل كسائر المنازل السفر ، من شاء طواه ومن شاء نزل
به رحل متى شاء .
وفى إذن النبى - عليه السلام - بالليل لسودة وظعنه وضعفة أهله ، وأن وقوفه هو بعد
صلاة الصبح دونهم ولم يأمرهم بالوقوف - يدل أنه ليس بواجب ، خلافاً للشافعى
والنخعى وغيرهما القائلين أن من فاته الوقوف به بعد: فاته الحج، وذكر عن الأوزاعى (٢)،
واختلف عن الثورى ، واختلف من لم يوجبه وهم الجمهور ، هل على تاركه دم ؟ فأوجب
ذلك عليه الكوفيون وفقهاء أصحاب الحديث ، وقال الشافعى : إن خرج منها بعد نصف
الليل فلا شىء عليه ، وإن كان قبلُ ولم يعد إليها افتدى بشاة ، وقال مالك ؛ من نزل بها
فلا دم عليه ، وإن مر ولم ينزل فعليه دم ، وقد جاء عن ابن عمر فى تقديم ضعفة أهله :
أنهم كانوا يقفون قبل أن يدفعوا قبل وقوف الإمام، فجعل الرخصة فى تعجيل الوقوف لا فى
(١) البقرة : ١٩٨.
(٢) ونقل عن المزى فى الحاوى الكبير أنه قال : حكى عن خمسة من التابعين أنه ركن ، وهم : الحسن وإبراهيم
النخعى وعامر الشعبى والأسود وعلقمة، وبه قال أبو عبد الرحمن الشافعى، واستدلوا بالآية: ﴿فَاذْكُرُوا
اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ وبالحديث: (( من وقف بجمع فقد أدرك الحج ، ومن فاته فقد فاته الحج )) وقال :
الآية تدل على الذكر دون المبيت، والحديث لم يصح. ٤/ ١٧٧ .

٣٦٩
كتاب الحج / باب استحباب تقديم دفع الضعفة ... إلخ
الْمُزْدَلِفَةِ - هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قَلْتُ: لا. فَصَلَّتْ سَاعَةً. ثُمَّ قَالَتْ: يَابُنَىَّ ، هَلْ غَابَ
الْقَمَرُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَتِ: ارْحَلْ بِى . فَارْتَحَلْنَا حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ ، ثُمَّ صَلَّتْ فِى
مَنْزِلِهَا. فَقُلْتُ لَهَا: أَىْ هَنَّاهُ، لَقَدْ غَلَّشَ. قَالَتْ: كَلاَ، أَعْ بُنَّىَّ، إِنَّالنََِّّ ◌َّهُ أَذِنَ الظَّعُنِ.
( ... ) وَحَدَّثَنِيه عَلَىُّ بْنُ خَشْرَمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ. وَفِى رِوَايَتِهِ: قَالَتْ: لا. أَىْ بُنَىَّ، إِنَّ نَبِىَّ الله ◌َّهُ أَذِنَ لِظُعُنِهِ .
٢٩٨ _ (١٢٩٢) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثْنَا يَحْتَى بْنُ سَعيد. ح وَحَدَّثَنَى عَلَىُّ
ابْنُ خَشْرَمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ؛ أَنَّ ابْنَ شَوَّال أَخْبَرَهُ؛
أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمَّ حَبِبَةَ فَأَخْبَتَّهُ، أَنَّ النَِّىَّ ◌َُ بَعَثَ بِهَا مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ .
٢٩٩ - ( ... ) وحدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عُمْرُو بْنُ
دِينَار. ح وَحَدَّثَنَا عُمْرٌوَ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ شَوَّالِ ،عَنْ
أُمَّ حَبَِّ، قَالَتْ: كُنَّانَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِّ ◌َّهِ، نُغَلِسُ مِنْ جَمْعِ إِلَى مِىٌ.
وَفِى رِوَايَةِ النَّاقِدِ : ((نُغَلِّسُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ)) .
٣٠٠ _ (١٢٩٣) حدّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، جَمِيعًا عَنْ حَمَّاد . قَالَ
يَحَّى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِى يَزِيدَ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَّقُولُ:
بَعَنِى رَسُولُ اللهِ عَُّ فِى النَّقَلِ - أَوْ قَالَ فَى الصَّعَفَةِ- مِنْ جَمْعٍ بِلَّلٍ .
إسقاطه . واختلف عن مالك فى القدر المستحق من الزمان بمزدلفة ، هل هو الليل كله أو
جله ، أو أقل زمان ؟ حكى ذلك ابن خويز منداد .
وقوله : ((إن رسول الله ◌َي أذن لظُعُنْه (١))): أى نسائه.
قال الإمام: سميت المرأه ظعينة باسم الهودج الذى تكون فيه، وظعينة الرجل: امرأته .
قال القاضى: وقوله: ((أى هنتاه)): وأصله من الهن ، يكنى به عن الشىء،
والأنثى هنة ، فإذا وصلتها بالهاء قلت : ياهنتاه ، ومن العرب من يقول : ياهنوه ،
وللرجل : ياهناه ، ولا تستعمل كذا إلا فى النداء .
وقوله: ((لقد غلسنا)): أى رمينا بغلس، وهو أعلى السحر ، وثقل الشىء بفتح
القاف ، نقل المسافر متاعه وجسمه .
(١) فى ع : لضعنه ، والمثبت من المطبوعة.

كتاب الحج / باب استحباب تقديم دفع الضعفة ... إلخ
٣٧٠
٣٠١ _ ( ... ) حدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شيْئَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله
ابْنُ أَبِى يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللهِ عَِّ فِى ضَعَفَةِ أَهْلِهِ .
٣٠٢ - ( ... ) وحدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عُمْرُو عَنْ
عَطَاءَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللهِعَّهُ فِى ضَعَفَةِ أَهْلِهِ.
٣٠٣ _ (١٢٩٤) وحدّثنا عَبدُ بْنُ حُمَيْد ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْر، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ،
أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ؛ أَنَّ ابْنَ عَّاس قَالَ: بَعَثَ بِى رَسُولُ اللهِ عَّهُ بِسَحَرَ مِنْ جَمْعٍ فِى ثَقَلِ نَبِىِّ اللهِ
◌َّ. قُلْتُ: أَبَلَغَكَ أَنَّ ابْنَّ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ بِى بِلَيْلٍ طَوِيلٍ؟ قَالَ: لَاَ، إِلا كَذَلَكَ،
بِسَحَرَ. قُلْتُ لَهُ : فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَمَيْنَا الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ . وَأَيْنَ صَلَى الْفَجْرِ؟ قَالَ :
لا ، إِلاَ كَذَلِكَ.
٣٠٤ _ (١٢٩٥) وحدّثْنى أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى
يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهِ، أَنَّ عَبْدِ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةً
أَهْلِهِ، فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِاللَّيْلِ ، فَيَذْكُرُونَ اللّهَ مَابَدَا لَهُمْ، ثُمَّ يَدْفَعُونَ
قَبْلَ أَنْ يَقْفَ الإِمَامُ، وقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنَّى لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ
بَعْدَ ذَلِك، فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوْاُ الْجَمْرَةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: أَرْخَصَ فِى أُولَئِكَ رَسُولُ اللهِعَّهُ.
وقوله: (( كان ابن عمر يُقَدِّم ضعفة أهله ، فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بالليل))،
وذكر قبل أن يقف الإمام ، قال: ومنهم من يقدم منى لصلاة الفجر ، ومنهم من يقدم بعد
ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة، وقال: أَرْخَص فِى أولئك رسول الله عَّه - الحديث.
قال الإمام : مذهب الشافعى رمى الجمرة من نصف الليل ، ويتعلق بأن أم سلمة قدمت
قبل الفجر ، وكان - عليه السلام - أمرها أن تفيض وتوافيه الصبح بمكة ، وظاهر هذا عنده
تعجيل الرمى قبل الفجر ، ومذهب الثورى والنخعى: أنها لاترمى إلا بعد طلوع الشمس(١)،
ويتعلقان بحديث فيه : أنه - عليه السلام - يقدم ضعفة أهله وأمرهم ألا يرموا حتى تطلع
الشمس. ومذهب مالك: أن الرمى يحل بطلوع الفجر، ويتعلق بما ذكر [ من حديث ] (٢)
ابن عمر (٣) .
قال القاضى : قد تقدم فى حديث جابر استحباب مافعل النبى - عليه السلام .
(١) انظر: الاستذكار ١٣ / ٦٠.
(٣) انظر: الاستذكار ٥١/١٣ .
(٢) من ع .

٣٧١
كتاب الحج / باب رمى جمرة العقبة ... إلخ
(٥٠) باب رمى جمرة العقبة من بطن الوادي ، وتكون مكة
عن يساره، ویکبر مع كل حصاة
٣٠٥ _ (١٢٩٦) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَحَمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : رَمَى عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُود
جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، مِنْ بَطْنِ الْوَادِى بِسَبْعِ حَصَيَاتِ ، يُكْبِّرُ مَعَ كُلَ حَصَاةِ .
وقوله : (( رمى عبد الله جمرة العقبة من بطن الوادى بسبع حصيات ، يكبر مع كل
حصاة))، وقال: (( هذا مقام الذى أنزلت عليه سورة البقرة))، وإنكاره رميها من فوق
العقبة، وفى الحديث الآخر: (( فاستبطن الوادى ، فاستعرضها فرماها من بطن الوادى»:
كله بمعنى واحد، أى وقف فى بطنه ووسطه، ومعنى: ((استعرضها)): أى وقف فى عُرض
الجمرة، أى جانبها، وفى الحديث الآخر: (( وجعل البيت عن يساره ، ومنى عن يمينه)).
رمى الجمرة من مناسك الحج ، واختلف هل هى من واجباته وأركانه أم لا ؟ وفى
مذهبنا فيه الوجهان ، وحكى الطبرى عن بعض الناس أن الجمار إنما جعل حفظا
للتكبير، ولو ترك الرمى تارك وكبر أجزأه ، ونحوه عن عائشة . ورمى جمرة العقبة من
حيث تَيسَّر من أعلى العقبة ، أو أسفلها ، أو أوسطها يجزئ ، والمستحب من بطن الوادى
من أسفلها ، كما جاء فى الحديث : هذا كله قول كافة العلماء ، أما سائر الجمرات فمن
فوقها ، ورميها بسبع حصيات . واختلفوا فيمن رماها بأقل ، فجمهور العلماء على أن تارك
ذلك دماً إذا فاته جبره أيام الرمى ، وهو قول مالك والأوزاعى ، وذهب الشافعى وأبو ثور
إلى أن على تارك حصاة مدًا من طعام وفى اثنتين مدين، وفى ثلاث فأكثر دماً وقال أبو
حنيفة وصاحباه : لو ترك أقل من نصف الجمرات الثلاث ففى كل حصاة نصف صاع ،
وإن كان أكثرمن نصفها فعليه دم . وقال مالك : إن نسى جمرةً تامةً أو الجمار كلها عليه
بدنةٌ، وإن لم يجد فبقرةٌ، فإن لم يجد فشاةٌ ، وقال البصريون: على ناسى الجمرة
والجمرتين دم ، وقال عطاء فيمن رمى بخمسٍ ، ومجاهد فيمن رمى بست : لاشىء عليه .
واتفقوا أن بخروج أيام التشريق يفوت الرمى إلا العقبة ، إلا ماقاله أبو مصعب : إنه يرمى
متى ذكر ، كمن نسى صلاةً يُصلها متى ذكرها (١) .
وقوله : (( يكبر مع كل حصاة)): هى السنة ، وبها أخذا مالك والشافعى ، وبه عمل
(١) انظر: الاستذكار ٢٢٢/١٣ - ٢٢٤.

٣٧٢
كتاب الحج / باب رمى جمرة العقبة ... إلخ
قَالَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أُنَاسًا يُرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُود: هَذَا وَالَّذِى لا
إِلَهَ غَيْرُهُ، مَقَامُ الَّذِى أَنْزِلَتْ عَلَيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ .
٣٠٦ _ ( ... ) وحدّثْنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّميمىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِر عَنِ الأَعْمَشِ،
قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ، وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ: أَلَّفُوا الْقُرْآنَ كَمَا أَلَّفَهُ
جِبْرِيلُ، السُّورَةُ الَّتِى يُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةَ، وَالسُّورَةُ الَّتِى يُذْكَرُ فِيَهَا النِّسَاءُ، وَالسُّورَةُ الَّتِى
يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ .
قَالَ : فَلَقِيتُ إِيْرَاهِيمَ فَأَخْبَرَتُهُ بِقَوْلِهِ فَسَبَّهُ وَقَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ ؛ أَنَّهُ
كَانَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَأَتَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِىَ فَاسْتَعْرَضَهَا، فَرَمَاهَا
مِنْ بَطْنِ الْوَدِى بِسَبْعِ حَصِّاتٍ، يُكَبِرُ مَعَ كُلِّ حَصَاة. قَالَ: فَقُلْتُ : يَاأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
إِنَّ النَّاسَ يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا. فَقَالَ: هَذَا وَالَّذِى لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، مَقَامُ الَّذِى أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ
سُورَةُ الْبَقَرَةِ .
( .. ) وحدّثْنِى يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ،
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، كلاهُمَا عَنِ الْأَعْمَئِ ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ يَقُولُ : لا تَقُولُوا سُورَةُ
الْبَقَرَةِ . وَأَقْتَصَّا الَحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ .
٣٠٧ - ( .. ) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا
الأئمة ، وأجمعوا أنَّ من لم يكبر لاشىء عليه . والتكبير هنا برفع الصوت ، وكان بعض
السلف يدعو مع ذلك .
٠
وقوله: (( هذا والذى لا إله إلا هو مقام الذى أنزلت عليه سورة البقرة)): حجة فى
جواز سورة البقرة ، وسورة آل عمران وسنة ذلك ، وقد أنكر إبراهيم النخعى على الحجاج
فى الأم نهيه عن ذلك، وقوله: (( السورة التى يذكر فيها البقرة)) وهو اختيار بعضهم أيضا .
وقول الحجاج ((ألّفُوا القرآن كما ألفه جبريل - عليه السلام - السورةُ التى يذكر فيها
البقرة)) الحديث، ولم ينكر عليه إبراهيم قوله: ((ألفه جبريل)) كما أنكر عليه ما تقدم ، فإن
كان يريد بقوله تأليف الآى فى كل سورة ونظمها على ماهى عليه فى المصحف الآن ، فهو
إجماع المسلمين / ، وأن ذلك توقيف من النبى - عليه السلام - وإن كان يريد تأليف السور
بعضها إثر بعض ، فهو قول بعض الفقهاء والقراء والمحققون على خلافه ، وأنه اجتهاد من
٢١٥ / ب
:

٣٧٣
كتاب الحج /باب رمى جمرة العقبة ... إلخ
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَثَنَا مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَّنِ بْنِ يَزِيدَ ؛ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ عَبْدُ اللهِ، قَالَ : فَرَمَى الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ
حَصَيَاتِ، وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمَنّى عَنْ يَمِينِهِ. وَقَالَ: هَذَا مَقَامُ الَّذِى أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ
سُورَةُ الْبَغْرَةِ .
٣٠٨ _ ( .. ) وحدّنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَثَنَا أَبِى، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ .
غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَلَمَّا أَتَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ .
٣٠٩ _ ( ... ) وحدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِ شَيْبَةً، حَدَّثَنَا أُبُو الْمُحَيَّة. ح وَحَدَثَنَا يَحْبَى بْنُ
يَحْنَى - وَاَللَّفْظِ لَهُ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى أَبُو الْمُحَيَّةِ، عَنْ سَلَمَّةَ بْنِ كُهَيَلٍ ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ: قِيلَ لِعَبْدِ اللهِ: إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَ الْجَمْرَةَ مِنْ فَوْقِ العَقْبَةَ . قَالَ :
فَرَمَاهَا عَبْدُ اللهِ مِنْ بَطْنَ الْوَادِى، ثُمَّ قَالَ: مِنْ هَاهُنَا وَالَّذِى لا إِلَهَ غَيْرُهُ، رَمَاهَا الَّذِى
أَنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ البَقَرَةِ.
الأمة وليس بتوقيف ، وقد تكلمنا على هذا فى كتاب الصلاة (١) وتقديمة هنا النساء على آل
عمران يدل أنه لم يرد إلا نظم الآى ؛ لأن الحجاج إنما كان يتبع مصحف عثمان
ولايخالفه، ولم يرد فى الظاهر ترتيب السور - والله أعلم .
(١) راجع: كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف رقم (٨١٨).

٣٧٤
كتاب الحج / باب استحباب رمى جمرة العقبة يوم النحر راكبا ... إلخ
(٥١) باب استحباب رمى جمرة العقبة يوم النحر راكبا . وبيان
قوله عزّ: ((لتأخذوا مناسككم))
٣١٠ - (١٢٩٧) حدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِىُّ بْنُ خَشْرَمٍ، جَمِيعًا عنْ عِيسى بْنِ
يُونُسَ ، قَالَ ابْنُ خَشْرَمٍ : أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنِ ابْنِ جُرَّيَجٍ ، أَخْبَرَنِى أَبُوَ الزُبيِ، أَنَّهُ سَمِعَ
جَابِرًا يَقُول: رَأَيْتُ النَّبِىُّ ◌َّه يَرْمِى عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحَّرِ، وَيَقُولُ:( لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكِكُمَّ،
فَإِنِّى لاأَدْرِى لَعَلَىِّ لاأُحُجُ بَعْدَ حَجَّتِى هَذِهِ ».
٣١١ - (١٢٩٨) وحدّثّنى سَلَمَةُ بْنُ شَبيب، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَثْنَا مَعْقُلٌ،
عَنْ زَيّدِ بْنِ أَبِى أُنَيْسَةَ ، عَنْ يَحْبَى بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الْحُصَّيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُهَا
وقوله : ((حججت مع رسول الله عَّه حجة الوداع، [وفيه قرابته على راحلته ، ومعه
بلال وأسامة، أحدهما يقود به، والآخر رافع ثوبه على رأس رسول الله عَّه من
الشمس]))(١)، قال الإمام : ذهب بعض الفقهاء إلى جواز استظلال المحرم راكبا ، وتعلق
بهذا الخبر . ومالك يكره ذلك ، وأجاب بعض أصحابه عن هذا بأن هذا القدر الذى وقع
فى الخبر لايكاد يدوم ، وقد أجاز مالك للمحرم أن يستظل بيده، وقال مايثبت ذلك . وقال
بعضهم: يحتمل أن يكون هذا الاستظلال المذكور فى الحديث عند مقاربة الإحلال ؛ لأن
يرمى الجمرة يباح ذلك ، فلعله يسهل فيه كما يسهل فى الطيب عند طواف الإفاضة ، وقد
روى أن عمر رأى رجلاً جعل ظلالةً على محمله، فقال: (( أضح لمن أحرمت له )) يعنى :
أبرز إلى الضحاء . قال الرياشى (٢): رأيت أحمد بن المعذل (٣) فى يوم شديد الحرِّ فقلت
(١) وفى ع الجملة هكذا: فرأيت أسامة وبلالاً، وأحدهما أخذ بخطام ناقة النبى معَّه، والآخر رافع ثوبه
يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة .
(٢) فى الإكمال : الرقاشى والمثبت من ع .
والرياشى هو : عباس بن الفرج العلامة الحافظ شيخ الأدب أبو الفضل البصرى النحوى ، ولد بعد
الثمانين ومائة ، وحمل عن الأصمعى والطيالسى ومسدد ومحمد بن سلام ، وعنه أبو داود والمبرد
والحربى . انظر : السير ١٢/ ٣٧٢، طبقات النحويين ٩٧ .
(٣) هو ابن غيلان بن حكم شيخ المالكية أبو العباس العبدى البصرى المالكى الأصولى شيخ إسماعيل القاضى
تفقه بعبد الملك بن الماجشون ومحمد بن مسلمة ، وكان من يحور الفقه صاحب تصانيف وفصاحة وبيان .
قال أبو إسحق الحضرمى : كان ابن المعذل من الفقه والسكينة والأدب فى غاية . قال الذهبى لم أر له
وفاة. انظر: طبقات الشعراء ٣٦٨، ٣٧٠، الأغانى ٢٥١/٣، العبر ٤٣٤/١، السير ٥١٩/١١ .

٣٧٥
-
كتاب الحج / باب استحباب رمى جمرة العقبة يوم النحر راكبا ... إلخ
تَقُولُ: حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَةٍ حَجَّةَ الْوَدَاعِ ، فَرَأَيْتُهُ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ
وَأَنْصَرَفَ وَهُوَ عَلَى رَاحَتِه ، وَمَعَهُ بِلالُ وَأُسَامَةُ ، أَحَدُهُمَا يَقُودُ بِهِ رَاحلتَهُ، والآخَرُ رَافِعٌ
ثَوْبَهُ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللهِ عَّهُ مِنَ الشَّمْسِ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَُّ قَوْلاً كَثِيرًا، ثُمَّ
سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدُ مُجَدَّعٌ - حَسِبْتُهَا قَالَتْ - أَسُوَدُ، يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ الله
تَعَلَى ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطيعُوا)) .
٣١٢ - ( ... ) وحدّثَنى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى عَبْد
الرَّحِيمِ، عَنْ زَيّدِ بْنِ أَبِى أَنْسَةَ، عَنْ يَحْنَى بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ جَدَّتِهِ، قَالَتْ:
حَجَّجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ لَّهُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلالا، وَأَحَدُّهُمَا آَخِذٌ بِخِطَامٍ
نَاقَةِ النَّبِّ ◌َّهُ، وَالآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مَنَ الْحَرِّ، حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقْبَة.
له: يا أبا الفضل ، هلا استظللت ، فإن فى ذلك توسعة للاختلاف فيه ، فأنشد :
إذا الظل أضحى فى القيامة قالصًا
ضحيت له كى استظل بظله
وواحسرتی إن كان حجك (١) ناقصا
فوا أسفا إن كان سعیك باطلاً
قال صاحب الأفعال : يقال ضحيت وضحوت ضحياً وضحواً : [ إذا ] (٢) برزت
للشمس ، وضحيت ضحاء (٣) أصابتنى الشمس، قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا
تَضْحَى﴾ (٤) .
قال القاضى : قد قدمنا من الكلام فى هذا وكافة العلماء على جوازه .
وقوله فى هذا الحديث: (( وإن أمر عليكم عبدٌ مجدعٌ يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له .
وأطيعوا)) : الجدع: القطع ، نبه بهذا على نهاية الخساسة والضعة فى أوصاف العبيد ؛ إذ
لا يكون بهذه الصفة إلا الوغدُ الدَّنِىُّ منهم ، المستعمل فى أرذل الأعمال وأخسها . وفيه
مايلزم من طاعة الأئمة إذا كانوا متمسكين بالإسلام ، والدعوة لكتاب الله كيف ماكانوا هم
فى أنفسهم وأنسابهم وأخلاقهم .
قال الإمام : خرّج مسلم فى هذا الباب : ثنا أحمد بن حنبل ، ثنا محمد بن سلمة ،
عن أبى عبد الرحيم ، عن زيد بن أبى أُنْسَة - الحديث . ثم قال مسلم : واسم أبى عبد
الرحيم خالد بن أبى يزيد ، وهو خال محمد بن سلمة ، روى عنه وكيعٌ وحجاج الأعور ،
(١) فى الإكمال والأبى: أجرك، والمثبت من ع.
(٣) فى نسخ الاكمال : صحا.
(٢) من ع .
(٤) طه : ١١٩ .

كتاب الحج / باب استحباب رمى جمرة العقبة يوم النحر راكبا ... إلخ
٣٧٦
قَالَ مُسْلِمٌ : وَاسْمُ أَبِى عَبْدِ الرَّحِيمِ ، خَالِدُ بْنُ أَبِى يَزِيدَ . وَهُوَ خَالُ مُحَمّدِ بْنِ سَلَمَةً.
رَوَى عَنّهُ وَكِيْعٌ وَحَجَّاجٌ الأَعْوَرُ.
قال بعضهم : هكذا فى رواية أبى أحمد والكسائى ، وفى نسخة ابن ماهان : روى عن
وكيع وحجاج ، والأول هو الصواب .

٣٧٧
كتاب الحج / باب استحباب كون حصى الجمار بقدر حصى الخذف
(٥٢) باب استحباب كون حصى الجمار بقدر حصى الخذف (١)
٣١٣ - (١٢٩٩) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَعَبْدُ بْنُ حُمَيَدٍ قَالَ ابْنُ حَاتم: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جَرَيْجٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزَّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ يَقُولُ:
رَأَيْتُ النَّبِىَّ ◌َّهُ رَمَى الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ .
(١) ترك الإمام والقاضى هذا الباب بغير تعليق .
٠٠

٣٧٨
كتاب الحج / باب بيان وقت استحباب الرمى
(٥٣) باب بیان وقت استحباب الرمی
٣١٤ - (.) وحدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أُبُو خَالدِ الأَحْمَرُ وَابْنُ إِدْرِيسَ،
عَنِ ابْنِ جُرَيّجٍ ، عَنْ أَبِىِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابٍِ، قَالَ: رَمَى رَسُولُ اللهِّ ◌َّهُ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ
ضُحَّى ، وَأَمَا بَعْدُ فَإِذَا زَتِ الشَّمْسُ .
( .. ) وحدّثناه عَلِىُّ بْنُ خَشْرَمَ، أَخْبَنَا عِيسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبِيْرِ؛
أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : كَانَ النَِّىُّ ◌َّهُ. بِمِثْلِهِ.
وقوله: ((رمى - عليه السلام - الجمرة يوم النحر ضحىً، وأما بعدُ فإذا زالت
الشمس))، قال القاضى : هذا أصل فى هذه السنة ، وأراد بيوم النحر جمرة العقبة ؛ إذ
لايُرمى يوم النحر غيرها ، وقد تقدم أنه وقت استحباب رميها ، وأما الجمارُ الآخر فبعد
الزوال كما جاء فى الحديث ، وهو قول كافة العلماء والسلف ، إلا أن أبا حنيفة قال :
يستحسن أن يكون فى اليوم الثالث قبل الزوال، قال: والقياس أنه لايجوز إلا بعد الزوال ،
وخالفه صاحباه ، وقال إسحق: يجزئه فى اليوم الثالث قبل الزوال ، وقال عطاء وطاوس :
يجزئه فى الثلاثة الأيام قبل الزوال والسنة ترد هذا كله (١) ، وقد قال - عليه السلام - وهو
يرمى: (( خذوا عنى مناسككم » (٢).
وجمرة العقبة يوم النحر ترمى بسبع حصيات - كما تقدم ــ والجمراتُ الأخر الثلاث
فى الثلاثة الأيام بعدها ترمى كل يوم بأحدٍ وعشرين ، كل جمرة بسبع ، يبدأ بالتى تلى
المسجد ، وهى الدنيا ، ثم الوسطى عند العقبة الأولى قرب مسجد منى ، ويقف فى هاتين -
عند مالك - ويدعو ويستقبل القبلة ، ويقوم طويلاً للدعاء والذكر ، وقيل : إنما يفعل هذا
فى الأولى ، وأما الوسطى فيأخذ إذا رماها ذات الشمال فى بطن المسيل ، ثم يقوم مستقبل
القبلة قياماً طويلا ، ويدعو ويهلل ويذكر الله على ماجاء فى حديث ابن عمر ، وقاله
محمد من أصحابنا ، وأما الجمرة الثالثة فى العقبه حيث يرمى يوم النحر ، ولايقف
عند هذه ، وكذا جاء فى حديث ابن عمر ، خرجه البخارى (٣) . يفعل هذا فى كل يوم من
(١) حديث الباب ، وحديث مالك فى الموطأ عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا ترمى الجمار فى
الأيام الثلاثة حتى تزول الشمس. انظر: الموطأ ٤٠٨/١، وسنن البيهقى ١٤٩/٥.
وماورد فى غير ذلك فهو إما رخصة أو الاستحباب . انظر: البدائع ١١٢٣/٣.
(٢) سبق تخريجه قريباً فى بداية كتاب الحج، ب استحباب رمى جمرة العقبة ... إلخ برقم (٣١٠).
(٣) البخارى ، ك الحج ، ب رفع اليدين عند جمرة الدنيا والوسطى ٢١٩/٢ .

٣٧٩
کتاب الحج / باب بيان وقت استحباب الرمى
-
الأيام الثلاثة بعد يوم النحر فعدد الجمار فى هذه الأيام الثلاثة ثلاث وستون ، وتتم بسبع
جمرة العقبة يوم النحر سبعين حصاة .
واختلف فى رفع الأيدى عند الدعاء عند الجمرتين ، فقال به الكافة على ماجاء فى
الحديث (١) واختلف فيه قول مالك. واختلفوا فيمن لم يقف عند الجمرتين ، فكافتهم على
أنه لاشىء عليه ، إلا الثورى فإنه رأى أن يطعم شيئا أو يُهريق دماً .
وقوله: ((وهو يرمى على راحلته)) (٢)، قال القاضى: ليس من سنة الرمى الركوب
له ولا الترجل ولكن يرمى الرجل على هيئته التى يكون حينئذ عليها من ركوب أو مشی ،
ولا ينزل إن كان راكباً لرمى ، ولا يركب إن كان ماشياً ، وهذا فى جمرة العقبة ، وأما
الأيام بعدها فيرمى ماشيا لأن الناس نازلون بمنى منازلهم فيها ، فيمشون للرمى ولايركبون
لأنه خروج عن التواضع حينئذ هذا مذهب مالك ، واستحب أحمد وإسحق الرمى ماشياً ،
وروى ذلك عن بعض الصحابة .
وقوله : ((ويرمى)) يدل أنه رمىٌّ لاطرحٌ ، ولاوضع ، وهو قول أصحابنا : أن الطرح
والوضع لا يجزئ ، وقال أصحاب الرأى: يجزئ الطرح ، ولا يجزئ الوضع ، ووافقنا أبو
ثور ، إلا أنه قال : إن كان يسمى الطرح / رميًا أجزأ .
٢١٥/ب
(١) حديث ابن عمر السابق الذى فى النحر .
(٢) حديث رقم ( ٣١٠) من هذا الكتاب .

٣٨٠
كتاب الحج / باب بيان أن حصى الجمار سبع
(٥٤) باب بيان أن حصى الجمار سبع
٣١٥ - (١٣٠٠) وحدّثَنِى سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ -
وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ الله الْجَزَرِىُّ - عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّ :
((الاسْتِجْمَارُ تَوُّ، وَرَفْىُّ الْجِمَارِ تَوٌّ، وَالسََّيُ بَيْنَ الصَّفَ وَالْمَرْوَةِ تَوٌّ، وَالطَّوَافُ قَوٌّ، وَإِذَا
اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلَيَسْتَجْمِرْ بِتَوِّ)) .
وقوله : ((الاستجمار تَوٍّ، والسعى تَوٌّ ، والطواف تَوٌّ)): قال الإمام : معناه وترٌ .
وفى حديث الشَّعْبى: ((فما مضت إلا توَّةً)»: أى ساعة واحدة ، ويقال فى غير هذا :
جاء فلان توّاً ، أى قاصدا لايعرج على شىء .
قال القاضى: وأما قوله آخراً: ((إذا استجمر أحدكم فليستجمر بتوٍّ )) وقد ذكر
الاستجمار أولاً ، فتكراره إما أن يكون المراد أولاً الفعل والثانى عدد الأحجار ، أو يكون
أحدهما الاستطابة والثانى: البخور ، والأول أظهر ، واختلف الفقهاء ، هل برمى جمرة
العقبة يتم تحلل الحاج من كل شىء منع منه إلا النساء ؟ وهو قول أبى ثور . أم حتى يحلق
فيحل له - أيضاً - كل شىء إلا النساء ؟ وهو قول الشافعى وأصحاب الرأى وجماعة من
العلماء ، أم يحل له بعض ويمنع من بعض حتى يطوف طواف الإفاضة ؟ فذهب مالك إلى
التفريق بين التحللين ، وأنَّ برمى الجمرة حلٌ له كل شىء إلا النساء والطيب والصيد ، وأن
تحلله إنما يتم بطواف الإفاضة ، وحينئذ يحل له كل شىء [ مما ] (١) منع من النساء والصيد
والطيب وغير ذلك ، وروى عن عمر . أن برمى جمرة العقبة يحل له كل شىء إلا النساء
[ والطيب، وعن عطاء: إلا النساء] (٢) والصيد، ولاخلاف بينهم أن النساء لا يبحن إلا
بعد الإفاضة (٣) . واختلف قول مالك إذا تطيب قبل الإفاضة فى وجوب الدم عليه للخلاف
فى ذلك .
وموانع الإحرام عندنا ضربان :
أحدهما: فعل ما لا يباح استحلاله وهو الصيد والرفث، والرفث: الجماع ، وكل ما فى
معناه من الاستمتاع بالنساء ، وما يدعو إلى ذلك من الطيب والعقود المختصة به كالنكاح .
(١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش بسهم.
(٢) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش بسم.
(٣) انظر: الحاوى ١٩٢/٤، الاستذكار ٢٢٧/١٣ وما بعدها .