النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ كتاب الحج / باب تقليد الهدى وإشعاره عند الإحرام (٣٢) باب تقليد الهدى وإشعاره عند الإحرام ٢٠٥ _ (١٢٤٣) حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ الْمُثَتّى وَابْنُ بَشَّار، جَميعًا عَنِ ابْنِ عَدِىٌّ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى حَسَّانَ، عَنْ ابْن عَبَّاس - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: صَلَّى رَسُولُ الله ◌َِّ الظُّهْرَّ بِذِى الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِنَّقَتَه فَأَشْعَرَهَا فِى صَفْحَةٍ سَنَامِهَا الأَيْمَنِ، وَسَلَتَ الدَّمَ، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمّ رَكَبَّ رَاحَلَتَهُ، فَلَمَّا أَسْتَوَتْ بِهَ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ. ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتّى، حَدَّثَنَاَ مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ - فِى هَذَا الإِسْناد - بِمَعْنِى حَدِيثِ شُعْبَةَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ نَبِىَّ اللهَ ◌َّهُ لَمَّا أَتَى ذَا الَحُلَيْفَةِ . وَلَمْ يَقُلْ: صَلَّى بِهَاَ الظُّهْرَ. ٢٠٦ - (١٢٤٤) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشْار قَالَ ابْنُ الْمُثَنّى: حَدَّثَنَاَ وقوله: [ صلى ] (١) :َّ﴾ بذى الحليفة، ثم دعا بناقته فأشعرها فى صفحة سنامها الأيمن ، قال الإمام : الإشعار : الإعلام ، وإشعار الهدى هو أن يجعل على البدنة علامة يعلم بها أنها من الهدى ، العرب تقول : بيتاً شعار ، أى علامة وما شعرت بكذا ، أى علمت به ، وشعائر الحج : علاماته وآثاره ، ومشاعره : معالمه ، سمى المشعر الحرام مشعرا لأنه من علامات الحج . وصفحة السنام : ناحيته ، ذهب بعض الناس إلى أن الإشعار يكون فى الجانب الأيمن ، أخذاً بهذا الحديث ، المشهور من مذهب مالك أن الإشعار [ يكون ] (٢) فى الجانب الأيسر. قال القاضى - [ رحمه الله ](٣): فيه أن من ساق معه هدياً ونيته الإحرام بالحج أو العمرة فالمستحب له أن يشعره ويقلده من ميقاته ، بخلاف من بعث بهديه وأقام ، فهذا يشعره ويقلده من حيث بعثه ، ولا خلاف بين العلماء فى جواز تقليد الهدى بعلامة له يُعرف [ بذلك] (٤) ، وهو أن يعلق من عنقها نعل أو شىء . والشافعى والثورى يقلدها نعلين ، وكذلك فعل ابن عمر ، ومالك يجيز الواحد ، وأجاز الثورى فم القربة وشبهها ، والنعلان عنده أفضل ، قال بعضهم : خصت النعلان (١) من س . (٣) من س .. (٢) من س . (٤) ساقطة من س، والمثبت من الأصل . ٣٢٢ كتاب الحج / باب تقليد الهدى وإشعاره عند الإحرام مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، قَالَ : حَدَّثَنَاَ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَباً حَسَّنَ الأَعْرَجَ، قَالَ : قَالَ رَجُلَّ مِن بَنِى الْهُجَيْمِ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: مَا هَذَا الَفُّنْيَا الَّتِى قَدْ تَشَغَّفَتْ أَوْ تَشَغَّبَتْ بِالنَّاسِ ، أَنَّ مَنْ طَافَ بِلَّيْتَ فَقَدْ خَلَّ؟ فَقَال: سُنُّ نَبِّكُمْ عَّةُ، وَإِنْ رَغَمْتُمْ . ٢٠٧ - ( ... ) وحدّثْنى أَحْمَدُ بْنُ سَعيد الدَّارمىُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إسْحقَ ، حَدَّثَنَاَ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى حَّسَّانَ. قَالَ : قِيلَ لِاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَذَا بذاك لدلالة السفر بها إلى محلها ، وجمهورهم - أيضا - على ذلك فى الإشعار والتقليد ، وأنهما سُنتان ، إلا أبا حنيفة فرأى (١) الإشعار مُثْلَة، وقال : إنما كان هذا قبل النهى عن المثلة ، وخالفه كبار أصحابه فى ذلك ، وقالوا بقول الكافة ولأنه لفائدة لمعنى (٢) صحيح كالقصد والحجامة ، والختان ، وكما يجوز الكى والوشم لمعرفة المالك فيها ، وكذلك الإشعار لمعرفة كونها هدياً ، وكله إيلام ، ولا حجةُ له فى تأويله ، فقد أشعر النبى - عليه السلام - آخر أمره ، والمسلمون بعده ، والخلفاء. وجمهور العلماء وأئمة الفتوى على إشعارها فى الجانب الأيمن ، والغنم تقلد ولا تشعر لأنه ليست لها أسمنة عند مالك وأصحاب الرأى ، وهى تقلد عند جمهورهم للحديث [الثابت] (٣) فى ذلك (٤)، قاله بعض أصحابنا ، ولم يره مالك (٥) ، لعله لم يبلغه الحديث ، ولم (٦) يجر (٧) عليه العمل . والإشعار هو : أن يشق فى سنامها شقاً يسيل دمها ، والبقر تقلد ويُشعر منها ما كان له سنام ليعرف أنها هدى ، فلا تستطيل يد عليها ، ولا تؤكل [ إن ضلت ] (٨)، ويطلب [ بها ] (٩) صاحبها ، فإن لم توجد نحرت [ عنه ] (١٠) . واختلف أصحابنا فى إشعار ما لا سنام له من الإبل والبقر . وقول الرجل لابن عباس: (« ما هذه الفُنْيا التى قد تَشْغَّفَتْ بالناس - أو تشغبت - أن من طاف بالبيت فقد حل ؟ فقال: سنة نبيكم وإن رغمتم )) ، قال القاضى : كذا (١) فى س : يرى ، والمثبت من الأصل. (٣) ساقطة من س . (٤) والحديث سيأتي إن شاء الله فى باب استحباب بعث الهدى إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه (٦٤). (٦) فى س : أو لم . (٥) انظر: الاستذكار ١٢ / ٢٦٥ وما بعدها . (٧) فى الأصل : يجد ، والمثبت فى س . (٨) سقط من س . (١٠) فى هامش الأصل. (٢) فى س : بمعنى . (٩) ساقطة من س . ٣٢٣ كتاب الحج / باب تقليد الهدى وإشعاره عند الإحرام الأَمْرَ قَدْ تَفَشَّغَ بِالنَّاسِ، مَنْ طَافَ بالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ، الطَّوَافُ عُمْرَةٌ . فَقَالَ : سُنَّةُ نَبِيَّكُمْ عَّةٍ، وَإِنَّ رَغَمْتُمْ . ٢٠٨ _ (١٢٤٥) وحدّثْنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرِناَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْر ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيّج، أَخْبَرَنَى عَطَاءُ، قَلَ : كَانَ ابْنُ عَّاسَ يَقُولُ : لاَ يَطُوفُ بِالْبَيْتَ حَاجٌ وَلاَ غَيْرُ حَاجٌ إِلا حَلَّ . قُلْتُ لَعَطَاء: منْ أَيْنَ يَقُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلَ الله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَنِيقِ﴾ (١) قالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ ذَلَكَ بَعْدَ الْمُعَّرَّفِ. فَقَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسِ يَقُولُ: هُوَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ وَقَبْلَهُ، وَكَأَنَ يَأَخُذُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَِّىِّ شَهِ، حِينَ أَمَرَهُمَّ أَنْ يَحِلُّوا فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ . روايتنا فيه هنا فى الحرف الأول: ((تشغفت)) بالشين والغين المعجمتين ، وبعدهما الفاء أخت القاف. وكذا ذكر الحرف ابن أبى شيبة، [ ووقع ] (٢) فى مسند أبى داود: ((تفشغت)) بتقديم الفاء على الشين والغين ، وكذا ــ أيضاً ــ وقع فى [ كتاب ابن أبى شيبة من رواية هشام عن قتادة، وقد ذكر مسلم فيه ] (٣) الحديث بعده هذا الأمر: ((قد تفشع)) (٤). ومعنى الكلمة على هذه الرواية : فشت وانتشرت ، يقال : تفشع له الولد : إذا كبر وانتشر ، وقد يكون معنى ذلك كسلت الناس عن المتعة . قال الفراء : التفشغ والفشاغ : الكسل ، قد يكون معناها : أفسدت حال الناس بوقوع الخلاف بينهم ؛ من الفشاع ، وهو نبات يلتوى على الثمار ، وأما الرواية الأولى فإن لم تكن وهماً وقلباً فمعناه: علقت بقلوب الناس وشغفوا بها ، وقد قال المفسرون فى قوله تعالى: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ (٥) أى علقها (٦)، وأما الحرف الثانى فى قوله: ((أو تشعبت)) بالعين المهملة ، بعدها الباء بواحدة، فكذا رويناه عن الأسدى والتميمى من شيوخنا، وعند غيرهما : (( أو تشغبت)) بالغين المعجمة ، وقد ذكر أبو عبيد هذا الحديث بهذا الحرف من غير شك ، وذكر الخلاف لهذين الوجهين من العين والغين عن رواية ، واختار هو العين المهملة ، ومعنى هذا على رواية العين المهملة (٧) : فرقت الناس أو فرقت مذاهب الناس ؛ من التشغيب ، أى خلطت عليهم أمرهم ، وقد تقدم شذوذ ابن عباس فى هذه المسألة ، ومخالفة الجمهور له . قال الإمام : قال بعض شيوخنا : لعله يريد فيمن فاته الحج : أنه يحل بالطواف (٢) فى هامش س . (١) الحج : ٣٣ . (٣) سقط من الأصل ، واستدرك من الهامش بسهم . (٤) فى س : كثر . (٥) يوسف : ٣٠ (٦) ذكر الطبرى فى تفسيره عن ابن عباس قوله: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبّا﴾ يقول: عَلَّقها حبا. انظر: ابن جرير ١٦ / ٦٤. (٧) وقد ذكر ابن جرير عن الشعبى فى قوله : ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبَّ﴾ قال: المشغوف : المحب ، والمشعوف : المجنون . السابق ١٦ / ٦٤ . كتاب الحج / باب تقليد الهدى وإشعاره عند الإحرام ٣٢٤ والسعى وهذا التأويل فيه بُعْد؛ لأنه قد قال بعد ذلك: وكان ابن عباس يقول: (( لا يطف بالبيت حاجٍ / ولا غير حاج إلا حل ، فقيل له : من أين تقول ذلك ؟ فقال : من قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (١)، قال: وكان يأخذ ذلك من أمر رسول الله عَّ حين أمرهم أن يحلوا فى حجة الوداع)). ٢١١/ ب (١) الحج : ٣٣ . ٣٢٥ كتاب الحج / باب التقصير فى العمرة (٣٣) باب التقصير فى العمرة ٢٠٩ _ (١٢٤٦) حدّثَنَا عَمْرٌوَ النَّاقدُ، حَدَّثَنَاَ سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرِ، عَنْ طَاوُس، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسَ: قَالَ لى مُعَاوِيَةُ: أَعَلَمْتَ أَنِّى قَصَّرْتُ مِنْ رَأْسِ رَسُولِ الله ◌َّهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ بِمِشْقُّصِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: لا أَعَلَمُ هَذَا إِلا حُجَّةً عَليكَ . ٢١٠ _ ( ... ) وحدّثنی مُحَمَّدُ بْنُ حاتم ، حدثنا یحیی بْنُ سعید ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، حَدَّثَنِى الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس ؛ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبى سُفْيَانٌّ أَخْبَرَهُ قَالَ: قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ الله ◌َّهَ بِمِشْقَّصٍ وَهُوَ عِلَى الْمَرْوَةَ، أَوْ رَأَيْتُهُ يُقَصَّرُ عَنْهُ بِمِشْقَصٍ وَهُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ. وقول معاوية: ((قصرت من رأس رسول الله عَمّ عند المروة بمشقص)): يحتج به من قال : إن النبى معَّ كان فى حجة الوداع متمتعاً ، ويحتمل عندنا أن يكون ذلك فى غير حجة الوداع ، وإنما كان فى بعض عُمرهِ - عليه السلام . قال القاضى : لا يصح هذا من (١) العمرة إلا أن يكون فى عمرة الجعرانة؛ لأن الصحيح أن معاوية [ رضى الله عنه ] (٢) إنما أسلم يوم الفتح مع أبيه ، أو على الرواية الأخرى له : ورأيته يقصر عنه فيصح فيما تقدم من عمرة قبل ، ولا يصح أن يكون فى حجة الوداع ؛ لأنه نص أنه حلق ، ولم يختلف فى هذا . وقول ابن عباس له: ((لا أعلم هذا، إلا حجة عليه)) : يدل أنه إنما احتج عليه بالتحلل بالطواف من الحج ؛ إذ لا يختلف أحد [ فى التحلل ] (٣) به من العمرة ، والصحيح ما تقدم أن النبى معَّ﴾ لم يحلل (٤) ولم يأت أن النبى معَّه حل بوجه إلا من تأويل ابن عباس ، وقد تكلمنا على تأويل قول من قال : إنه كان متمتعا بما لاً يخالف هذا، ولا يوجب تحلله بحول الله [ تعالى ] (٥) . وقوله: ((بمشقص وهو على المروة))، قال الإمام: قال : أبو عُبيد وغيره : نصل السهم إذا كان طويلا ليس بعريض فهو مشقص ، وجمعه مشاقص ، فإذا كان عريضا فهو (١) فى س : فى . ٠ (٣) فى الأصل : بالتحلل ، والمثبت من س . (٥) من س . (٢) من س . (٤) فى س : يحل . ٣٢٦ كتاب الحج / باب التقصير فى العمرة ٢١١ - (١٢٤٧) حدّثنى عُبِيدُ الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَاريرىُّ، حَدَّثَنَاَ عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْد الأَعْلى، حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ، قَالَ : خَرَجْنَاَ مَعَ رَسُول الله ◌َُّ نَصْرُعُ بالْحَجِّ صُرَاخًا، فَلَمَّا قَدمْناَ مَكَّةً أَمَرَنَا أُنْ نَجْعَلَهاَ عُمْرَةً ، إلا مَنْ سَقَ الْهَدْىَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، وَرُخْنَاَ إِلَى مِنَى أَهْلَلْنَاَ بِالْحَجِّ. ٢١٢ - (١٢٤٨) وحدّثنا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعرِ، حَدَّثَنَاَ مُعَلَّى بْنُ أَسَد، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالد، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ جَّابِ . وَعَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُذْرِىِّ - رَضِىَ اللهُ عَنّهُمَّاً - قَالا: قَدِمْنَاَ مَعَ النَّبِىِّ ◌َهُ وَنَحْنُ نَّصْرُعُ بِالْحَّجِّ صُرَاخَاً . ١ معبلة ، وجمعه معابل . قال القاضى : قال أبو حنيفة: المشقص: كل نصل فيه عير ، وهو الناتئ وسط الحربة ، وقال الخليل : المشقص : سهم فيه نصل عريض تُرمى به الوحش ، وقال الداودى : هو السكين ولا يصح قوله ، وإنما أخذه على المعنى . وقوله: ((نصرخ بالحج صراخاً)) فيه حجة لرفع الصوت بالإهلال (١) وأنه مشروع من غير إسرافٍ وليس بواجبٍ ، خلافاً لأهل الظاهر فى وجوبه عندهم ، كذلك فى مسجد منى والمسجد الحرام يرفع بها الصوت . واختلف فى غيرهما من المساجد ، فعن مالك فى ذلك روايتان ؛ أحدهما : الرفع كسائر المواضع ، والأخرى : لا يرفع ويسمع نفسه ومن يليه لئلا يشهر نفسه بين أهل المسجد بأنه حاج ويخاف فتنته ، وهذا مأمون فى المسجدين ؛ لأن جميع من فيهما (٢) بتلك الصفة ، ولا ترفع المرأة بالتلبية صوتها لأن صوتها عورة . قال الإمام : خرج مسلم [ بعد هذا ] (٣) : حدثنا محمد بن حاتم ، نا مهدى ، نا سليم بن حيان ، عن مروان ، عن أنس ؛ أن علياً لما قدم من اليمن الحديث ، وقع عند ابن ماهان فى إسناده سُليمان بن حيان بضم السين وزيادة نون ، وهو وهّم ، وصوابه : سليم ، [ كما ] (٤) رواه أبو أحمد . قال القاضى : وكذا جاء فى الحديث الآخر بعده من رواية حجاج بن الشاعر بغير خلاف ، وهو سليم بن حيان بن بسطامٍ الهذلى ، بفتح السين وكسر اللام ، بصرى روى عن أبيّه ، وقتادة ، وسعيد بن ميناء، ومروان الأصفر ، وعمرو بن دينار وغيرهم ، يروى عنه ابن مهدى ، ويحيى بن سعيد القطان ، ومحمد بن سنان العوفى ، وعبد الصمد بن (١) فى الأصل : بإهلال. (٣) من س . (٢) فى س : فيه . (٤) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم . ٣٢٧ كتاب الحج / باب التقصير فى العمرة (١٢٤٩) حدّثنى حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِىُّ، حَدَّثَنَ عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عَاصِم، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، قَالَ : كُنْتُ عَنْدَ جَابرِ بْن عَبَدَ اللهِ ، فَأَتَاهُ آت فَقَالَ : إِنَّ عَبَّاس وَأَبْنَ الزَّيْرِ اخْتَفَا فِى الْمُتْعَنَّنِ. فَقَالَ جَابِرَّ: فَعَلْنَاهُّمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ، ثُمَّ نَهَنَا عَنَّهُما عُمَرُ ، فَلَمْ نَعُدْلَهُمَاَ . عبد الوارث ، ويزيد بن هرون ، وبهز وغيرهم، وخرَّج عنه البخارى ومسلم (١) . وقول جابر فى المتعتين: ((فعلناهما مع النبى معَِّ ثم نهانا عنهما عمر فلم نَعُدْ لهما)) : أراد متعة النساء ، ومتعة فسخ الحج فى العمرة، بدليل أن المتعة بالعمرة إلى الحج قد عمل بها الصحابة كثيراً . (١) وكذا أبو داود والترمذى والنسائى، وانظر: تاريخ البخارى الكبير ٢٥٣٩/٤، الجرح والتعديل ٤/ ١٣٦٧، تهذيب الكمال ٣٤٨/١١، تهذيب التهذيب ١٦٨/٤. ٣٢٨ كتاب الحج / باب إهلال النبى عَّ وهديه (٣٤) باب إهلال النبی ګ وهدیه (١) ٢١٣ _ (١٢٥٠) حدّثنی مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم ، حَدَّنَا ابْنُ مَهْدیٍّ ، حَدَّثَنِی سَلیمُ ابْنُ حَيَّانَ، عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ - الأَصْغَرَ - عَنْ أَنَس - رَضىَ اللهُ عَنّهُ - أَنَّ عَّليا قَدِمَ مَنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ عََّ: ((بِمَّ أَهْلَلْتَ؟)) فُقَالَ: أَهْلَلْتُ بِإِحْلالِ النَّى بَ. قَالَ: ((لَّوْلا أَنَّ مَعِىَ الَهَدْىَ لأَحْلَلَتُ )). ( .. ) وَحَدَّثَنِهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. ح وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الله ابْنُ هَاشِم، حَدَّثَنَ بَّهْزٌّ، قَالا: حَدَّثَنَ سَلِيمُ بْنُ حَيَّنَ، بِهِذَا الإِسْنَدِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِى رِوَيَةِ بَهْزِ((لَحَلَلْتُ)) . ٢١٤ - (١٢٥١) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَاَ هُشَيْمٌ، عَنْ يَحْنَى بْنِ أَبِى إِسْحَقَ وَعَبْد الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ وَحُمَّيْدٍ؛ أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَسًا - رَضىَ اللهُ عَنْهُ - قَلَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َّهِ أَهَلَّ بهماً جَمِيعاً:(لَبَيْكَ عُمَّرَةً وَحَجا ،لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجا)) . ٢١٥ - ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ عَلَى بْنُ حُجْرِ، أَخْبَرَنَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْراهِيمَ، عَنْ يَحْبَى ابْنِ أَبِى إِسْحقَ وَحُمَّيْدِ الطَّوَيلِ. قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ أَنَسَا يَقُولُ: سَمَعْتُ النَّبِىِّ مثل اللّه يَقُولُ: (( لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًا )). وَقَالَ حُمَيْدٌ. قَالَ أَنَسٌ : سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ : ((لَّكَ بِعُمْرَةَ وَحَجِّ)) . ٢١٦ _ (١٢٥٢) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور وَعَمْرٌو النَّاقدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَّنَةَ. قالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَاَ سُفْيَانُ بْنٌّ عُبَّنَةَ، حَدَّثَنِىَ الزُّهْرِىُّ، عَنْ حَنْظَلَّةَ الأَسْلَمِىَُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَباَ هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِىِّ ◌َلْ قَالَ: (وَلَّذِىَ نَفْسِى بِيَدِهِ، لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّالرَّوْحَاءِ، حَاجَا أَوْ مُعْتَمِرًا، أَوَ لَئِنَّهُمَا)) . ( ... ) وحدّثناه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَاَ لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، بِهذَا الإِسْنادِ ، مثْلَهُ. قَالَ : (( وَلَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدَ بِيدِهِ » . (١) سبقت الإشارة إليه فى الباب السابق . ٣٢٩ کتاب الحج / باب إهلال النبى ټ وهديه ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَاَ ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرِنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شَهَبٍ، عَنْ حَتّظَلَّةَ بْنِ عَلَىِّ الأَسْلَمِىِّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضىَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عََّ: (( وَالَّذِىِ نَّفْسِى بِيَدِهِ)) بِمِثْلِ حَدِثَهِماَ . ٣٣٠ عَبْد وزمانهن کتاب الحج / باب بیان عدد عمر النبى (٣٥) باب بیان عدد عمر النبی ټګ وزمانهن ٢١٧ _ (١٢٥٣) حدّثْنَا هَدَّابُ بْنُ خَالد، حَدَّثْنَاَ هَمَّامٍ، حَدَّثَنَاَ قَتَادَةُ، أَنَّ أَنَسًا - رَضِىَ اللهُ عَنّهُ - أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَِّ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرَ ، كُلُّهُنَّ فِى ذِى الْقَعْدَةِ إلا الَّتِى مَعَ حَجَّتْهِ: عُمْرَةً منَ الْحُدَيْبِيَةِ - أَوْ زَمَنَ الْحُدِّيََّة - فى ذِى الْقَعْدَة ، وَعُمْرَّةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِىَ ذِى الْقَعْدَّةِ، وَعُمْرَةً مِنْ جِعْرَانَةً ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَئِّمَ حُّنٍ فِى ذِى الْقَعْدَةِ، وَعُمَّرَةً مَّعَ حَجَّتِهِ . ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِى عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَاَ هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا: كَمْ حَجَّ رَسُولُ اللهِ عٍَّ؟ قَالَ : حَجَّةً وَاحِدَةً . وَأَعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ . ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ هَدَّابِ . ٢١٨ _ (١٢٥٤) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَاَ الْحَسَنُ بْنُ مَوسَى، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِى إِسْحَقَ، قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقُّمَ: كَمْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ ؟ وقوله : ((إن النبى عَّ﴾ اعتمر أربع عُمر)) وذكر أن جميعها فى أشهر الحج ، إلا ما جاء من رواية ابن عمر : أن واحدة منها فى رجب ، وأنكرت ذلك عليه عائشة ، فسكت ولم يراجعها ، وذلك دليل على إثبات قول عائشة وصحة روايتها ؛ إذ لو كان ابن عمر على بصيرة مما قال لراجعها فى ذلك ، وبين ما قال . وقَصْده - عليه السلام - بذلك فى أشهر الحج - واللهُ أعلم - لفضلها أولاً ، ولمخالفة الجاهلية فى ذلك، وأنها كانت تستعظم ذلك، فقصد النبى عَلّه [بذلك] (١) تمرينا لقلوب المؤمنين على العمل به ؛ لكن يبقى الإشكال فى الرابعة متى كانت ؛ لأن الأولى: عمرة الحديبية فى ذى القعدة ، والثانية : عمرة القضاء فى ذى القعدة ، والثالثة : عمرة الجعرانة فى ذى القعدة ، والرابعة : ذكر أنس أنها التى [ كانت ] (٢) مع حجته ، وهذا على تأويل أنس أنه كان قارنا ، وقد ذكرناه ورد الصحابة ذلك عليه وأن الصحيح أنه كان مفرداً ، وقد ردت عائشة على ابن عمر أنه اعتمر فى رجب ، فجاء أن الصحيح من هذا ثلاث عمر، وقصد النبى - عليه السلام - والله أعلم - خصوص عمرته بذى (١) من س . (٢) ساقطة من س . ٣٣١ کتاب الحج / باب بیان عدد عمر النبى ټّ وزمانهن قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ. قالَ: وَحَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَُّ غَزَاَ تِسْعَ عَشْرَةَ، وَأَنَّهُ حَجَّ بَعْدَمَا هَاجَرَ حَجَّةً وَاحِدَةً؛ حَجَّةَ الْوَدَاعِ . قَالَ أَبُو إِسْحَقَ: وَبِمَكَّةَ أُخْرَى . ٢١٩ _ (١٢٥٥) وحدّثنا هَرُونُ بْنُ عَبْد الله، أَخْبَرَنَاَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْر الْبُرْسَانِىُّ، أَخْبَرَنَ ابْنُ جُرَيِّج، قاَلَ سَمِعْتُ عَطَاءٌ يُخْبِرُ قَلَ: أَخْبَرَنِى عُرْوَةٌ بْنُ الزُّبَيْرَ قَالَ: كُنْتُ أَنَاَ وَابْنُ عُمَرَ مُسْتَنَدَيْن إِلَى حُجْرَةٍ عَائِشَةَ ، وَإِنَّ لَنَسْمَعُ ضَرْبَهاَ بِالسِّوَاَكِ تَسْتَنَّ. قَالَ : فَقُلْتُ: ياَ أَباً عَبَّدِ الرَّحْمَنِ، أَعْتَمَرَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فِى رَجَبِ ؟ قَلَ : نَعَمْ . فَقُلْتُ العَئِشَةَ: أَيْ أُمَّتَهُ، أَلا تَسْمَعَينَ مَا يَقُولُ أَبُوَ عَبْد الَرَّحْمَن؟ قَلَتْ: وَمَا يَقُولُ ؟ قُلْتُ : يَقُول: اعْتَمَرَ النَّبِىُّ ◌َّهُ فِى رَجَبٍ ، فَقَلَّتْ: يَغْفَر الله لأَبِىِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَعَمْرى! مَا اعْتَمَرَ فِى رَجَب، وَمَا اعْتَمَرَ مِنْ عُمْرَةَ إِلا وَإِنَّهُ لَمَعَهُ. قَالَ : وَأَبْنُ عُمَرَ يَسْمَعُ. فَمَاَ قَالَ : لا ، وَلَا نَعَمْ. سَكَتَ . ــ اعتمار القعدة [ فى] (١) أشهر الحج مخالفة للجاهلية على ما تقدم . ولا يعلم للنبى إلا ما ذكرناه مما اتفق عليه ، واختلف فيه ، وقال الداودى : وقد قيل : إن عمرتيه كانتا فى شوال ، عمرة فى ذى القعدة ، وعلى أنها ثلاث عمر اعتمد مالك - رحمه الله - فى موطئه، وأدخل الآثار بذلك ، وأن أخراها فى شوال (٢) ، وجاء من رواية أبى الحسن الدار قطنى أنه - عليه السلام - خرج معتمراً فى رمضان ، فلعلها التى عملها فى شوال، وكان ابتداء خروجه لها فى رمضان - والله أعلم (٣) . وقوله: (( أنه - عليه السلام - حج واحدة بعد ما هاجر ؛ حجة الوداع وبمكة أخرى)) جاء فى غيره أنه حج بمكة حجتين (٤) . (١) فى س : و . (٢) مالك فى الموطأ، ك الحج ، ب جامع ما جاء فى العمرة ٣٤٧/١. (٣) إلى هنا انتهى كتاب الحج من نسخة س . (٤) أخرجه البيهقى فى دلائل النبوة عن مجاهد مرسلاً، بلفظ: ((حج رسول الله ثلاث حجج : حجتين وهو بمكة قبل الهجرة، وحجة الوداع))، وكذا رواه عن جابر بلفظ: ((أن النبى عَّ حج ثلاث حجج : حجتين قبل أن يهاجر ، وحجة بعد ما هاجر )) الحديث ، ك الحج ، ب عدد حجات رسول الله وعمره ، ٤٥٤/٥ . ٣٣٢ کتاب الحج / باب بیان عدد عمر النبی ګ﴾ وزمانهن ٢٢٠ - ( ... ) وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَاَ جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ مُجاهد. قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزْبَيْرِ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ جَالسٌ إِلَى حُجْرَةَ عَائشَةً، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ الضُّحَى فِى الْمَسْجِدَ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلاتِهِمْ؟ فَقَالَ: بِدْعَةٌ. فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: ياَ أَبَاَ عَبْدِ الرَحْمَنِ، كَمْ اعْتَمَّرَ رَسُولُ اللهِِّ؟ فَقَالَ: أَرْبَعَ عُّمَرٍ، إِحْدَاهُنَّ فِى رَجَب ، فَكَرِهْنَاَ أَنْ نَّكَذِّبَهُ وَنَرُدَّ عَلَيْهِ ، وَسَمِعْنا اسْتِناَنَ عَائِشَةً فى الْحُجْرَةِ. فَقَّالَ عُرْوَةٌ: أَلا تَسْمَعِينَ ياَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَا يَقُولُ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَتْ: وَمَا يَقُولُ؟ قالَ: يَقُولُ: أعتَمَرَ النَّبِىُّ ◌ََّ أَرْبَعَ عُمَرٍ ، إِحْدَاهُنَّ فِى رَجَب. فَقَالَتْ: يَرْحَمُ الله أَبَاَ عَبْد الرَّحْمَنِ، مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِعَّهُ إلا وَهُوَ مَّعَهُ، وَمَا أَعْتَمَرَ فِى رَجَبِ قَطُّ . وقول عائشة: ((لعمرى)): دليلٌ على [جواز] (١) قول الرجل له ، وإن كان كرهه مالك ؛ لأنه من باب تعظيم غير الله ، والمضاهاة له بالحلف بغيره ، وقول ابن مسعود إذ رأى ناساً يصلون الضحى فى المسجد: ((بدعةٌ)) يعنى إظهار صلاتها فى المسجد والاجتماع لها ، لا أن صلاة الضحى بدعة ، وقد تقدم الكلام على هذا وغيره ، والخلاف فيها فى الصلاة . (١) فى هامش الأصل . ٣٣٣ كتاب الحج / باب فضل العمرة فى رمضان (٣٦) باب فضل العمرة فى رمضان ٢٢١ _ (١٢٥٦) وحدّثْنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم بْنِ مَيْمُون، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعيد عَنْ ابْنِ جُرَيّج، قاَلَ: أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ ، قاَلَ: سَمَعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يُحَدِّثْنَاَ. قَالَ : قَالَّ رَسُولُ اللهِ عَهْ لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ - سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسِ فَنَسَيْتُ اسْمَهَا -: ((مَا مَنَعَك أَنْ تَحُجِّى مَعَنَا؟ )) قَالَتْ: لَمَّ يَكُنْ لَنَاَ إلا ناَضحَانَ، فَحَجَّ أَبُوٍ وَلَدِهَا وَابْنُهاَ عَلَى نَاضِحٍ، وَتَرَكَ لَنَاَ نَاضِحًا نَنْضِحُ عَلَيْهُ، قَالَ: (( فَإِذَّا جَاءَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِى ، فَإِنَّ عُمْرَةً فَيْهِ تَعْدلُ حَجَّةٌ)) . ٢٢٢ _ ( ... ) وحدّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِىُّ، حَدَّثَنَاَ يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنَ زُرَيْعِ - حَدَّثَنَاَ حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَطَاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاس؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َِّ قَالَ لامْرَأَةً مَنَ الأَنْصَار - يُقَالُ لَهاَ: أُمُّ سِنَانِ -َ: ((مَاَ مَنَعَكَ أَنْ تَكُونِى حَجَجْت مَعَنَا؟)) قالَتَ: ناضحَانَ كَاناً لأَبِى فُلانَ ـ زَوْجِهَا - حَجَّ هُوَ وَابْنُهُ عَلَى أَحَدَهَمَا، وَكَانَ الآخَرُ يَسْقَى غُلَامُنَا. قَلَّ: ((فَعُمْرَةٌ فِى رَّمَضَانَ تَقْضِى حَجَّةً - أَوْ حَجَّةً مَعِى)). وقوله : (( فإن عمرة فى رمضان تقضى حجة ــ أو حجة معى)) وفى الرواية الأخرى: ((تعدل حجة))، ومعنى ((تقضى)): تجزئ من أجرها وكذا جاء فى بعض الروايات : (تجزئ)) (١)، وهو بمعنى تعدل، معنى ذلك فى الأجر والثواب ، لا فى الإجزاء عن الفريضة بغير خلاف (٢) . وقوله: ((لنا ناضحان)) : أى بعيران. وقولها: ((هو وابنه على أحدهما، وكان الآخر يستقى عليه غلامنا)»: كذا للشنتجالى عن السجزى ، وسقط عليه للعذرى ، والفارسى ، وعند ابن ماهان : نسقى عليه غلامنا، وأرى هذا كله تغييراً، وأن صوابه: ((نسقى عليه نخلاً لنا)) فتصحف منه (١) أخرجه أبو داود، ك الحج، ب العمرة ٤٥٩/١. (٢) قال ابن بطال : يعنى تعدل حجة من حجات التطوع ؛ لأن ثواب غير الواجب لا يعدل الواجب . انظر : الأبى، مع الإجماع أن الاعتمار لا يجزئ عن حج الفرض. الفتح ٧٠٧/٣ . ٣٣٤ كتاب الحج / باب فضل العمرة فى رمضان ((غلامنا))، وكذا جاء فى البخارى، ويدل على صحته قوله فى الحديث قبله: ((ننضح(١) عليه )) وهو بمعنى: نسقى عليه وإنما يُسمى من الإبل النواضح التى يُستقى عليها الماء؛ لأنها تنضحه ، أى تصبه . ٠٠٠ (١) البخارى، ك العمرة، ب عمرة فى رمضان ٤/٣. وقال النووى فى شرحه للصحيح : المختار أن الرواية صحيحة وتكون الزيادة التى ذكرها القاضى محذوفة مقدرة : وهذا كثير فى الكلام ٣٩٢/٣ . قلت : تصحيف القاضى للرواية لا وجه له ؛ إذ وردت فى الصحيح للبخارى: (( ننضح )) وفى مسلم : ((نسقى غلامنا))، فالروايتان مكملتان لبعضهما ، وليس فى مسلم نقص. ٣٣٥ كتاب الحج / باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا ... إلخ (٣٧) باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا والخروج منها من الثنية السفلی ودخول بلدة من طریق غیر التى خرج منها ٢٢٣ _ (١٢٥٧) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَاَ عَبْدُ الله بْنُ نُمَّيْر. ح وَحَدَّثَنَاَ ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَاَ أبى، حَدَّثَنَ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رِّسُولَ الله عَّةٍ كَان يَخَّرُجُ مَنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ، وَيَدُخَلَ مَنْ طَرِيقِ الْمُعَرِّسِ، وَإِذَا دَخَلَ مَكَةَ دَخَلَ مِنَ النَّيَّةَ العُلياَ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّةِ السُّغْلَى. ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، قَالا: حَدَّثَنَاَ بَحْمَى - وَهُوَ الْقِطَّنُ - عَنْ عُبَيْدِ اله، بِهِذَا الإِسْنَدِ. وَقَالَ فِى رِوَةٍ زُهَيْرٍ : العُلياَ الَّتِى بِالْبَطْحَاءِ . ٢٢٤ - (١٢٥٨) حدّثنا مَحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنِّى: حَدَّثَنَاَ سُفْيَنُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَّةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَاتِشَةَ ؛ أَنَّ النَّبِىِّ ◌َّهُ لَمََّ جَاءَ إِلى مَكَّةَ، دَخَلَهَاَ مِنْ أَعْلَاهَا، وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا . وقوله: ((كان النبى - عليه السلام - يخرج - يعنى من المدينة - من طريق الشجرة، ويدخل من طريق المعرس ، وإذا دخل مكة دخل من الثنية العليا ، ويخرج من الثنية السفلى)): قيل فعله ذلك لأنه كان أسمح لخروجه ، كذا جاء فى الحديث ، أى أسهل ؛ ولأنه كان آخر أمره وداع البيت ، فيأتى فى رجوعه بعد إلى أعلى مكة تكلف ، وأن خروجه من هنالك لأسفلها أيسر وأسهل ، وقيل: تأول فيه ما يتأول فى مخالفة الطريق فى العيد ؛ ليتبرك به كل من فى طريقه ، ويدعو له ويجيبهم عما يسألونه عنه ، ولا يخص قوماً دون قوم ، وليعمهم بدعائه ، وقيل: ليغيظ المنافقين ومن فى قلبه مرض بإظهار أمر الإسلام وظهوره ، وقيل : ليكثر خطاه وليكثر نوافله ، وقيل غير هذا . والمعرس على ستة أميال من المدينة. وقوله: (( الثنية العليا التى فى البطحاء)) تفسير ذلك. وقوله فى الحديث الآخر: ((دخل من كداء من أعلى مكة)): ممدود عندهم مفتوح الكاف ، وعند السمرقندى مقصور، وقول هشام بن عروة: (( وكان أبى أكثر ما يدخل من كُدى )) بضم الكاف مقصورُ هنا ، وقيل : صوابه شدِّ الياء آخره ، وكذا اختلف فى الأعلى والأسفل فى كتاب البخارى أيهما المقصور ، وأيهما الممدود ، وقال أبو على القالى: (( كدا» ممدود غير مصروف جبل بمكة ، قال الشاعر (١): (١) هو ابن قيس الرقيات .. ٣٣٦ كتاب الحج / باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا ... إلخ ٢٢٥ _ ( .. ) وحدّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هشَامٍ، عَنْ أبيه، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهِ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مَنْ كَدَاء مَنْ أَعْلَى مَكَّةً . قَلَ هِشَامٌ : فَكَانَ أَبِى يَدْخُلُ مِنْهُمَا كِلْهِمَا، وَكَانَ أَبِى أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مَنْ كَدَاء . فَكُدىّ فَالركن فَالبطحاء أفْقَدْت من عبد شمسٍ كَدَاءُ وأما الكدى فجمع كدية، هو الغليظ من الأرض، وقال غيره : (( كدى )): جبل قریبُ من کدا . وقال ابن الأعرابى: ((كدا)) بالمد عرفةُ نفسها، وقال الخليل: و (( كُدى)» بالضم وشد الياء : جبلان ، الأعلى منهما هو الممدود ، وقال غيره : (( كدى )) مقصور مضموم بأسفل مكة ، والمشدد لمن خرج إلى اليمن ، وليس من طريق التبى - عليه السلام - فى شىء . ٣٣٧ كتاب الحج / باب استحباب المبيت بذوى طوى ... إلخ (٣٨) باب استحباب المبيت بذی طوی عند إرادة دخول مکة ، والاغتسال لدخولها ، ودخولها نهارا ٢٢٦ _ (١٢٥٩) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعيد، قَالا: حَدَّثَنَاَ يَحْبَى - وهُو الْقَطَانُ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِى نَأُفِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهُ باَتَ بِذِى طَوَى حَتَّى أَصْبَحَ ، ثُمَّ دَخَلَ مَكّةَ . قالَ : وَكَان عَبْدُ الله يَفْعَلُ ذَلِكَ . وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ سَعِيدٍ : حتّى صَلَّى الصَّبْحَ. قَلَ يَحْبَى : أو قالَ: حَتَّى أَصْبَحَ . ء ٢٢٧ _ ( .. ) وحدّثنا أبوُ الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَاَ حَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أُيُوبُ، عَنْ نَفِع؛ أَنَّابْنَ عُمَرَكَانَ لا يَقْدِمُ مَكَةً إِلَ بَتَ بَذِى طَوَّى. حَتَّى يَصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَةَ نَهَرًا. وَيَذْكُرُ عَنِ النَّبِىِّ ◌َيْ أَنَّهُ فَعَلَّهُ. ٢٢٨ _ ( ... ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحقَ الْمُسَِّىُّ، حَدَّثَنِى أَنَسٌ - يَعْنِى ابْنَ عَيَاض - عَنْ مُوسَى ابْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَفِعَ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ كَانَ يَتَّزْلُ بَذِى طَوَّى، وَبَيْتُ بِهِ حَتَّى يُصَلَّىُّ الصُّبْحَ، حِينَ يَقْدَمُ مَكَةَ ، وَمُصَلَّى رَسُول اللهَ عَ ذَلَكَ عَلَى أَكَّمَةٍ غَلِيَظَةٍ، لَيْسَ فِى الْمَسْجِدِ الَّذِىِ بُنِىَ ثَمَّ ، وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنَّ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ . ٢٢٩ _ (١٢٦٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ الْمُسَيَّبِىُّ، حَدَّثَنِى أَنَسٌ - يَعْنِى ابْنَ عياض - عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَفَعِ؛ أَنَّ عَبْدَ الله أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّ اسْتَقْبِّلَ فُرْضَتَىِ الْجَبَلِ الَّذِىِ بَيْنَهُ وَبَيَّنَّ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، يَجْعَلُ الْمَسْجِدَ - الَّذِىِ بُنِىَ ثَّمَّ - يَسَارَ الْمَسْجِدِ الَّذِى بِطَرَفَ الأَكَمَةِ، وَمُصَلَّى رَسُولِ وذكر المبيت بذى طوى ودخول مكة نهاراً ، وليس هذا من مناسك الحج ، ولكنه يستحب أن يفعل فى ذلك ما فعله النبى - عليه السلام - تيمناً بفعله ، واقتداء باختياره أن يفعل فى ذلك . قال أبو القاسم بن أبى صفرة : ودخول النبى - عليه السلام - مرة من أعلى مكة ومرة من أسفلها فإنما فعله ليرى الناس السعة فى ذلك ، ففعل ما تيسر وتمكن منه ، وفعل عروة ما قال عنه ما جاء فى الحديث ، وكانت أقربهما إلى منزله . كتاب الحج / باب استحباب المبيت بذى طوى ... إلخ ٣٣٨ اللهِ عَّةُ أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ، يَدَعُ مِنَ الأَكَمَةِ عَشْرَةَ أَدْرُع أَوُ نَحْوَهَا، ثُمَّ يُصَلِّى مُسْتَقْبِلَ الْقُرْضَتَيْنِ مَنَ الْجَبَلِ الطَّوِيل، الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْكَعْبَ عٍَّ . وذكر اغتساله لدخول مكة ، وهو عندنا من سنن الاغتسال المرغب فيها ، لكن ليس فيه تدلك ، وإنما هو صب ماء. وأغسال الحج نوعان : سنن مؤكدة وهو للإحرام ولدخول مكة ، ومستحب مُرغبُ فيه وهو الوقوف بعرفة وبالمزدلفة وللطواف . ٣٣٩ كتاب الحج / باب استحباب الرمل فى الطواف والعمرة ... إلخ (٣٩) باب استحباب الرمل فى الطواف والعمرة وفى الطواف الأول من الحج ٢٣٠ _ (١٢٦١) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَاَ عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَاَ عُبَيْدُ الله عَنْ نَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَّسُولَ الله عَُّ كَانَ إِذا طَافَ بِالبَيْتَ الطَّوَافَ الأوَّلَ، خَبَّ ثَلَاثاً وَمَشَى أَرْبَعًا، وَكَانَ يَسْعَى بَيَطْنِ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفْاَ وَالْمَرْوَةِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ . ٢٣١ _ ( ... ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاد، حَدَّثَنَاَ حَاتمٌ - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ مُوسَى بْنْ عُقْبَةَ، عَنْ نَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عْمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ كَانَ إِذَا طَافَ فى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ، فَإِنَّهُ يَسْعَى ثلاثَةَ أَطْوَاف بِالْبَيْتِ، ثُمَّ يَمْشِى أَرْبَعَة ، ثُمَّ يُصَلِّى سَخَّدَتَيْنِ، ثُمَّ يَطُوفُ بَّنَ الصَّفَاَ وَالْمَرْوَةِ . ٢٣٢ _ ( ... ) وحدّثَنِى أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى. قَلَ حَرْمَلَةٍ: أَخْبَرَنَ ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِعَّهَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةً ، إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ، أَوَّلَ مَا يَطُوفُ حِينَ يَقْدِمُ ، يَخُبُّ ثَلاثَةَ أَطْوَّافٍ مِنَ السَّبْعِ. ٢٣٣ _ (١٢٦٢) وحدّثْنا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ بْنِ أَباَن الْجُعْفىُّ، حَدَّثَنَاَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَاَ عُبَيْدُ الله عَنْ نَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: رَمَلَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلاَثًا، وَمَشِى أَرْبَعًاً. ٢٣٤ _ ( ... ) وحدّثنا أُبُو كَامِل الْجَحْدَرىُّ، حَدَّثَنَاَ سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ، حَدَّثَنَاً عُبَيْدُ الله بْنُ عَمَرَ عَنْ نَفِعٍ؛ أَنَّ ابَّنَّ عُمَرَ رَمَّلْ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَِّ فَعَلَهُ . ٢٣٥ _ (١٢٦٣) وحدّثنا عَبْدُ الله بْنُ مُسْلَمَةَ بْن قَعْنَب، حَدَّثَنَاَ مَالكٌ. ح وَحَدَّثَنَاَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ◌ِ- رَضِىَ اللهُ عَنّهُمَا - أَنَّهُ قَالَّ: رأيت رسول ٣٤٠ كتاب الحج / باب استحباب الرمل فى الطواف والعمرة ... إلخ الله ◌َُّ رَمَلَ منَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ، ثَلاثَةَ أَطْوَاف . ٢٣٦ _ ( .. ) وحدّثنى أَبُو الطَّاهر، أَخْبَرَنَاَ عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، أَخْبَرَنَى مَالكٌ وَأَبْنُ جُرَيْجٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد الله؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَجِ رَمَلَ الثَّلاثَةَ أَطوافَ، مِنَ الحَجَرِ إِلَى الَحَجَرِ . ٢٣٧ _ (١٢٦٤) حدّثنا أبو كامل فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَاَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زياد، حَدَّثَنَ الْجُرَيْرِىُّ عَنْ أَبِى الطُّفَيْلِ، قَالَ: قُلْتُ لابْنَ عَبَّاس: أَرَأَيْتَ هَذَا الرَّمَلَ بَالْبَّيْتِ ثَلاثَةً أَطْوَافَ، وَمَشَىَ أَرْبَعَةً أَطْوَّاف، أَسْنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَوِمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ. قَالَ: فَقَالَ: صَدَقُوا، وَكَذَّبُوا. قالَ: قُلْتُ: مَا قَوْلُكَ: صَدَقُوا وَكَذَّبُوا؟ قَلَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَهُ قَدِمَ مَكَةَ . فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ لا يَسْتَطَيَعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتَ مِنَ الْهُزْلِ، وَكَانُوا يَحْسُدُونَهُ. قالَ : فَأَمْرَهُمْ رَسُولُ اللهِ عَُّ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلاَثًا، وَيَمَّشُوا أَرْبَعًاَ. قَالَ: قُلْتُ لَهُ : أَخْبَرَنِى عَنِ الطَّوَاف بَيْنَ الصَّفْاَ وَالْمَرْوَةَ رَاكِبًا، أَسْنَّةٌ هُوَ؟ فَإِنَّ قَوْمَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّةٌ . قالَ: صَدَقُوا وَكَذَبُوا. قالَ: قُلْتُ: وَمَا قَوْلُكَ: صَدَّقُوا وَكَذَّبُوا؟ قالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ◌َُّ كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ. يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمِدٌ. هَذَا مُحَمِدٌ. حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتقُ منَ الْبُيُوت . قاَلَّ: وَكَانَ رَسُول اللهِ عَّهُ لا يُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلَمَّا كَثُرَّ عَلَيْهِ رَكَبَ، وَالْمَشْىُ وَالسَّعْىُّ أَفْضَلُ . وقوله: ((رمل رسول الله عَّ ثلاثة أطواف))، قال الإمام : الرمل عندنا مشروع خلافاً لمن لا يراه ، واختلف عندنا فى وجوب الدم على من تركه ، واختلف فى إعادة الطواف لمن تركه إذا كان بالقرب . فقال بعض الشيوخ : هذا الخلاف يبنى على الخلاف فى جواز فيضه ، وفى الكتاب قيل لابن عباس فى الرمل : هو سنة ، وإن قوماً يزعمون أنه سنة، فقال: ((كذبوا وصدقوا)» : يعنى صدقوا فى أنه مشروع ، وكذبوا فى أنه سنة . قال القاضى : الرمل شدة الحركة فى المشى ، ومنه الرمل لقصير الأعاريض الخفيفة ، وهو الخبب أيضا ، وقد ذكره كذلك فى الحديث . قال الجوهرى: هو كالوثب الخفيف، وقد بين فى الحديث علة الرمل ، وعلى أنه سنة الفقهاء أجمع . وروى الخلاف فى ذلك عن