النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ صَلى الله كتاب الحج / باب حجة النبى وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَليلاً حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، وَدَفَعَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزَّمَامَ، حَتَّى إِنَّ رَسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِه، وَيَقُولُ بَيَدِه الْيُمْنَى: ((أَيُّهَا النَّاسُ، السَّكِينَةَ السَّكِينَ))، كُلَّمَا أَنَى حَيّلاً مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَليلاً، حَتَّى تَصْعَدَ ، حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ ، وَلَمْ يُسِّحْ بَينَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّاضَطَجَعَ رَسُولُ الله صوابه ووجه الكلام: (( حين غاب القرص )). وقوله: (( وجعل حبل المشاة بين يديه)) : يريد صفهم ومجتمعهم . وحبل الرمل : ما طال منه وضخم ، وقيل : حبل المشاة حيث تسلك الرّجالة، أى طريقهم، والأول أشبه بالحديث . وقوله : ((وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مَوْركِ رَحْلِهِ » : مورك الرحل، بفتح الراء ، ومَوْرَكَتُهُ أيضا : قطعةٌ من أدم ، يتورك عليها الراكب ، تُجعل فى مُقَدَّم الرحل ، شبه المخدة الصغيرة . فيه الرفق فى السير من الراكب بالمشاة ، كما جاء فى الحديث بعد هذا: ((وهو كافّ ناقته )) (١) . وشنق: ضمّ وضيق، وما جاء فى الحديث من ضم رأسها يفسر (٢) ذلك . وقوله: ويقول بيده: ((أيها الناس، السكينة [السكينة] (٣))): فيه صفة الدفع من عرفة وسنتها ، وهو سنة العبادات ، لاسيما فى الجموع الكثيرة ، مع ما فيه من الرفق والتؤدة لهم ولركابهم ، وأمن الأذى مع ذلك ، بخلاف العجلة . وقوله: (( كلما (٤) أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى يصعد))، قال الإمام : الحبال دون الجبال . قال ابن السكيت : الحبل [ مستطيل ] (٥) من الرمل . . قال القاضى : قال غيره : هو ما ضخم من الرمل وطال ، وفى هذا الفعل الرفق بالدواب ؛ لئلا يتكلف فى صعود ذلك مشقة مع مشقة الشنق ، مع عادة الدواب من الترسل فى المشى فى الصعود . وقوله : (( حتى تصْعَد )): ويروى تصعد ثلاثى ورباعى ، ويقال : صَعِدَ فى الحبل ، (١) سيأتي إن شاء الله فى ب التلبية والتكبير فى الذهاب من منى إلى عرفات فى يوم عرفات. (٣) ساقطة من س . (٢) فی س : يبين . (٤) فى س : حتى ، والمثبت من الصحيحة المطبوعة والأصل . (٥) زائدة فى هامش س . ٢٨٢ كتاب الحج / باب حجة النبى ◌َِّ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، وَصَلّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانِ وَإِقَامَةِ ، ثُمَّ ركِبَ الْقَصْوَاءَ ، حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَاسْتَقْبَلِ الْقَبْلَةَ ، فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلهُ وَوَحَّدَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ وَقفًا حَتَّى أَسْفَر جدًا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ، وأصْعَدَ وصعَّدَ وأصَعَد فى الأرض ، ذهب مبتديًا للذهاب ، وفى الرجوع : انحدر ، وتقدم الكلام فى صلاته بالمزدلفة . وقوله : ((ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى حين تبين لهُ الصبح بأذان وإقامة )» : فيه سنة المبيت بمزدلفة (١) وصلاة الصبح بها غلساً ، إلا لمن رخص له النبى - عليه السلام - ممن ضعف من أهله. وفيه الأذان فى السفر لصلاة (٢) الأئمة حيث كانوا ، خلافا لمن قال : يقتصر المسافر على الإقامة . وقوله : (( ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام ، فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ، فلم يزل واقفا حتى أسفر جداً ، فدفع قبل أن تطلع الشمس )) : فيه الوقوف بالمشعر ، وكونه من المناسك، وقد قال تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ (٣)، وقد اختلف فى وجوب الوقوف، فيه (٤) وفيما تقدم استقبال القبلة للدعاء والذكر ، وفيه سنة الذكر فيه بما فعله - عليه السلام - من التكبير والتهليل والدعاء، وفيه أن (( جمعاً))(٥) كلها موقف؛ إذ لم يخص منها موضعاً إلا ما خصَّهُ بقوله فى الحديث الآخر: (( ارتفعوا عن بطن محسر)) (٦)، وفيه كون الدفع من مزدلفة بعد أن أسفر قبل طلوع الشمس، خلافا للجاهلية ، كانوا لا يفيضون من جمع حتى يروا الشمس على رؤوس الجبال ، ويقولون : أشرق ثبير كما نغير (٧) ، وفى إردافه أولاً أسامة وآخراً الفضل ، جواز ركوب الاثنين على الدابة ، وخاصية هذين به - عليه السلام - من بين من حضره من آله ، وأن ذلك من سنة أهل الفضل والتواضع ، وقد روى - أيضا - أنه أردف عليًا. (١) فى س : بعرفة ، وهو تصحيف ظاهر ، ووهم باطل . (٢) قيد قبلها فى س ((و))، وهو خطأ. (٣) البقرة : ١٩٨ . (٤) قيدت فى نسخ الإكمال : وفيه ، وأظن أنها بدون الواو يستقيم الكلام . (٥) قال صاحب المراصد: هى المزدلفة، وسمى بذلك لأنه يجمع فيه بين صلاتى العشاءين وهى ضد التفرق. وقال المحقق : وأنشدوا : سلا القلب إلا من تذكرة ليلة بجمع وأخرى أسعفت بالمحصَّب انظر : مراصد الاطلاع ٣٤٦/١ . قلت : لقد عنون بعض أصحاب السنن كأبى داود ، قال : لتعجيل من جمع فى المناسك . (٦) أخرجه أحمد فى المسند عن ابن عباس ٢١٩/١. (٧) فى : س نفير . ٢٨٣ كتاب الحج / باب حجة النبى وَكَانَ رَجُلاً حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسيمًا، فَلَمَّ دَفَعَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ مَرَّتْ بِهِ ظُعُنٌ يَجْرِينَ، فَطَفَقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَوَضَعَ رَسُولُ الله ◌َّهُ يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَحَوَّلَ الفَضْلُ وَجَهَهُ إِلَى الشُّقِّ الْآَخَرِ يَنْظُرُ ، فَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ عَلَى وَجْهُ الْفَضْلِ ، يَصْرِفُ وَجْههُ مِنَ الشَّقِ الآخَرِ يَنْظُرِ، حَتَّى أَنَى بَطَنَّ مُحَسٍِّ، فَحَرَّكَ قَلِيلاً، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِىِ تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتَّى أَنَّى الْجَمْرَةَ الَّتِىِ عِنْدَ وقوله : ((فمرت ظُعُنٌ يَجْرِينَ، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله عَّه يده على وجه الفضل)): فيه سنة غض البصر خوف الفتنة، وأن [ ذلك ] (١) فى حق النساء والرجال جميعاً بعضهم لبعض، ألا تراه كيف قال فى الفضل: ((وكان أبيض وسيما حسن الشعر)) يخاف فتنة الظعن به، وفتنته بهن. ولهذا وضع النبى عمّ يده على وجه الفضل ليمنع من الفتنتين ، قال بعضهم : وهذا يدل على أن هذا ليس بواجب إذ لم ينهه. قال القاضى : أبو عبد الله بن المرابط : الاستتار للنساء سنة حسنة ، والحجاب على أزواج النبى - عليه السلام - فريضة . قال القاضى وعندى أن فعله فى ذلك أبلغ فى النهى من القول ، ولعل الفضل لم ينظر إليهن نظراً ينكره النبى - عليه السلام - وإنما خشى فتنة بعضهم لبعض أو كان هذا قبل نزول الآية بإدناء الجلابيب (٢) عليهن . وقوله: (( حتى أتى بطن محسّر فحرك قليلاً ، ثم سلك الطريق الوسطى التى تخرج على الجمرة الكبرى)) : وهذه سنة السير فى هذا الموضع أن تحرك فيه الدابة ، وسلوك هذه الطريق اتباعاً لفعله - عليه السلام . وقوله : (( حتى أتى الجمرة التى عند الشجرة فرماها بسبع حصيات ، ليكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف)): كذا فى أكثر الأصول، وصوابه مثل: (( حصى الخذف)) وكذا رواه غير مسلم (٣)، وكان فى كتاب القاضى ابن عيسى: ((كل حصاة منها مثل حصا الخذف )) وهو صوابٌ ، لا خلاف أن جمرة العقبة - وهى هذه - من مناسك الحج ، واختلف عندنا هل هى من فروضه/ وأركانه (٤) أم لا (٥) ؟ فقال مالك : إن لم يرمها حتى ٢٠٨ / أ (١) ساقطة من س . (٢) فى س : الحجاب . (٣) أبو داود، ك المناسك، ب التعجيل من جمع ٢ / ١٩٤ . (٤) قال ابن الحاجب فى مختصره : والفرض والواجب مترادفان. انظر: شرح مختصر ابن الحاجب ٣٣٧/١. (٥) وقد نُقِلَ الإجماع على وجوب رمى الجمار الكاسانى فى بدائع الصنائع ١١٢١/١، الموسوعة الفقهية، مادة (( حجّ )) . ٢٨٤ كتاب الحج / باب حجة النبى الشَّجَرَةِ ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةِ مِنْهَا، حَصَى الْخَذْفِ ، رَمَّى مِنْ بَطْنِ الْوَادِى، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ ، فَنَحَرَ ثَلاَثًا وَسَتَّيْنَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَليا، فَتَحَرَ مَا خرجت أيام السنة ، انفسد حجه وعليه دمٌ ، وقال عبد الملك : يفسد حجه ، وجمهور العلماء على أن عددها سبع(١) كما جاء فى الحديث ، وسيأتى الكلام على تمامها بعده . وقوله: ((مثل حصى الخذف)) قال الإمام : قال الليث : الخذف رميك حصاة أو نواة تأخذها بين سبابتيك ، أو تجعل مخذفة من خشبٍ ترمى بها بين إبهامك والسبابة . قال القاضى : [و] (٢) هذا حد حصى الرمى، وقد روى نهى النبى - عليه السلام - عما سواه، وقال: (( لا يقتل بعضكم بعضا)) (٣). وقوله: ((رمى من بطن الوادي)) : هى سنة رمى جمرة العقبة ، أن يكون من أسفلها، وحيث ما رمى فواسع ، وسيأتى الكلام على هذا ، وفيه أن رميها بعد طلوع[ الفجر. وقد استدل بعضهم من هذا الحديث بأن رميها بعد طلوع ](٤) الشمس، إذ دفع النبى عَّه وقد أسفر جداً فلا تبلغ إليها إلا بعد طلوع الشمس ، مع أمره - عليه السلام - بذلك فى حديث ابن عباسٍ ، وسيأتى الكلام عليها وخلاف العلماء فيها بعد . وقوله: (( ثم انصرف إلى المنحر)): دليل على أنه موضع معلوم بمنى ، وقد قال - عليه السلام - فى الحديث الآخر: ((هذا المنحر، وكل منى منحر)) (٥) . قال مالك: إلا ما خلف العقبة ، وقد قال ابن الأنبارى : إنما سميت منى من منيت الدم : إذا صببته ، وذلك لما تمنى بها من الدماء ، وقال غيره : بل لأن آدم تمنى بها الجنة . والنحر للحاج بمنى إجماع من العلماء . والنحر [ بها ] (٦) عندنا بثلاثة شروط ، إن انخرم منها واحد لم يصح النحر بها : أحدها : أن يكون الهدى قد وقف بعرفة . الثانى : أن يكون النحر فى أيام منى ، وهى أيام التشريق ، وهى الأيام المعدودات . الثالث : أن يكون النحر فى حج لا فى عمرة . ولا يجوز النحر بهذه الشروط بمكة ولا بغيرها ، وهذا فى نقل (٧) محمد ، ومذهب (٢) ساقطة من س . (١) انظر: بدائع الصنائع ١١٢١/١. (٣) أبو داود فى المناسك، ب فى رمى الجمار ١/ ٤٥٥. (٤) من هامش الأصل . (٥) سيأتى فى الباب القادم ، باب ماجاء أن عرفة كلها موقف برقم (١٤٩). (٦) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش . (٧) فى نسخ الإكمال : نفل وهو تصحيف ، وما أثبتناه قد جاء فى موطأ مالك برواية محمد بن الحسن ، باب تقليد البدن ١٣٩/١ . ٢٨٥ - كتاب الحج / باب حجة النبي ◌َـ مالك ، وقال القاضى إسماعيل: إنه [ يجوز ] (١) إن نحر بمكة فى أيام منى ، وحكى غيره أنه مذهب مالك (٢) ، وأجاز عبد الملك أن ينحر بمنزله ما لم يوقف به بعرفة ، وأما فى العمرة فالنحر فى هديها بمكة حيث شاء منها ، ولا خلاف فى هذا أيضا فيما اشتملت عليه بيوتها، وقد قال - عليه السلام -: ((فى العمرة هذا المنحر)): يعنى المروة وكل فجاج مكة وطرقها منحر (٣) ، وقد اختلف عندنا فيما خرج عن بيوتها من فجاجها ، ويجزئ عند مالك (٤) أن ينحر فى العمرة بمنى ، فإن نحر بغير مكة ومنى فى الحج أو العمرة لم يجز عنده ، وأجزأ عند أبى حنيفة (٥) والشافعى إذا كان يأتى موضعاً (٦) من الحرم ، قالا : والمقصود مساكين الحرم [ إلا لموضع ] (٧) منه، وأجمعوا (٨) أنه لا يجوز فيما عدا الحرم ، ولا يجوز لأحدٍ فى البيت والمسجد ذبح ولا نحر . وقوله: ((فنحر ثلاثًا وستين [بدنة ] (٩) بيده)): [ كذا لهم ، وعند ابن ماهان : (بدنة)) مكان ((بيده))، وكلُّ صوابُ، لكن نحر النبى معَّه بيده هو المروى ، وهو أصوب هنا إن شاء الله؛ لقوله ] (١٠): ((ثم أعطى عليًا فنحر ما نحر وكانت عدتها مائة)): على ما جاء فى الحديث . فيه تولى الرجل نسكه بيده (١١) ، وأنه أفضل . ويكره له إذا كان يقدر على ذلك توليته [ لغير] (١٢)، وقوله: ((إلى المنحر)): يدل أن البدن يختص بمنحر، وسيأتى تفسيره ، وفيه كون النحر بعد الرمى . وقوله: ((ثم أعطى عليًا فنحر ما نحر)) : أى ما بقى ، قال بعضهم : فيه جواز الاستنابة فى نحر النسك لغير صاحبها ، وهو جائز بغير خلاف إذا كان المستناب مسلمًا . واختلف عندنا إذا كان كتابيا ، لكن يضعف الاستدلال بها هنا ؛ إذ جاء فى غير كتاب مسلم : أنه أعطاها عليا يهديها عن نفسه (١٣) ، وحكى بعض شيوخنا أنه رأى رواية أن من نحر أضحيته غيره كان عليه الإعادة (١٤) ولم تجزه ، وتحمل هذا - والله أعلم - أنه بغير أمره ، وهو موضع خلاف من أهل العلم فأما بأمره فلا . وقوله: ((وأشركه معه فى هديه)): استدلوا به - أيضا - على الاشتراك فى الهدايا، وقد تقدم ويأتى بعد ، وعندى - أيضا - أنه يضعف الاستدلال بكل حال لما قدمناه من (١) فى الأصل : لا يجوز، والمثبت من س. (٢) انظر: المنتقى للباجى ٢٤/٣، ٢٥. (٣) الموطأ، ك الحج، ب ما جاء فى النحر فى الحج ٣٩٣/١. (٦) فى الأصل: موضع ، والمثبت من س . : (٤، ٥) انظر: الاستذكار ١٢/ ٣٢٢. (٨) الاستذكار ٣٢٢/١٢. (٧) فى س : لا المواضع . (١٠) سقط من ع . (٩) من ع . (١١) فى س : بنفسه . (١٢) فى س : غيره . (١٣) سيأتى فى باب الصدقة بلحوم الهدى وجلودها وجلالها برقم (٣٤٨). (١٤) ذكره ابن عبد البر فى التمهيد. انظر: ١٠٧/٢. ٢٨٦ کتاب الحج / باب حجة النبى صَلى الله علي رواية من روى أنه لم يكن بشريك إشاعةً، وإنما أعطاه منها عددًا، وقال هنا: (( إن النبى عَِّ نحر ثلاثا وستين [ بدنة] (١) بيده)): قيل: إشارة إلى [ منتهى عمره ] (٢)، ونحر علىٌّ ما بقى . ذكر بعض أصحاب المعانى أن نحر النبى - عليه السلام - ثلاثا وستين بدنة بيده إشارة إلى منتهى عمره ، ويكون قد نحر عن كل عام من عمره بدنة . قال القاضى: والذى يظهر لى أن النبى معَّه نحر بدن نفسه بيده ، وهى التى أتى بها من ذى الحليفة ، على ما ذكر مسلم فى حديث ابن عمر وهى التى كانت عدد ما جاء به من المدينة (٣) ، على ما ذكره الترمذى فى الحديث ثلاثا وستين (٤) ، وأن البقية هى التى أتى بها علىّ، هى التى أعطاها له النبى معَّه ، على ما تقدم فى بعض الروايات ، فلم يكن بها(٥) حجة فى الاستنابة ، ولا فى التشريك ، ولكن يبقى هنا إشكال فى هبتها (٦) بعد تقليدها وإشعارها ، وقد وجبت بذلك لمقلدها ومهديها ، وقد ذكر أصحاب الأخبار والمغازى أن عليا ساقها على أن لرسول الله عَّه ما شاء منها ، فإن كان قلدها وأشعرها عن نفسه على هذه النية ، فقد أبقاها له النبى - عليه السلام - وتركها هديا عنه ، وأهدى هو ما أتى به من المدينة . وقوله: (( ثم أمر من كل بدنة ببضعة ، فجعلت فى قدر ، فطبخت ، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها (٧)))، قال الإمام : لما كان الأكل من جميع لحمها / فيه كلفة ، جمعه فى قدرٍ واحدٍ ليكون تناوله من المرق كالأكل من الجميع . ٢٠٨ / ب قال القاضى: يحتج بهذا على قولنا: إن من حلف ألا يأكل لحماً فشرب مرقه ، أنه حانث لحصول اللحم فيه ، إلا أن يكون له مقصد ونية ، وذكر الداودی أنه روی أنه: ((أخذ من كل بدنة بضعةً صغيرة فينظمها فى خيطٍ فتطبخ ويأكلها)) لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾(٨)، والأكل باتفاق ليس بواجبٍ ، لكنه من سننها ، ويطعم باقيها ، وقال النخعى: من شاء أكل ومن شاء لم يأكل ، وسيأتى الكلام على الأكل من الهدايا ، والخلاف فيها بعد هذا ، وما ذكره الداودى حديث غير معروف منكر ، وفى هذا الحديث من خصائص على - رضى الله عنه - فى تشريكه معه فى هديه وتفضيله بذلك دون غيره ، واستدل به على جواز الأكل من هدى المتعة والقران ، على القول أنه كان متمتعا أو قارناً ، ولا حجة فيه ؛ لأن هذا لم ينص أنه كان للمتعة ولا للقران ، وقد بينا أنه كان غير متمتع ولا قارن، (١) ساقطة من س . (٣) فى س : الحديبية . (٢) من س . (٤) الترمذى عن جابر، ك الحج، ب كم حج النبى عمّ ١٩٦/٣ . (٥) فى س : هنا . (٨) الحج : ٢٩ . (٧) فى س : مرقتها . (٦) فى س : هيئتها . ٢٨٧ كتاب الحج / باب حجة النبى غَبَرَ ، وَأَشْرَكَهُ فِى هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّبَدَنَةٍ بِبَضْعَةٌ، فَجُعَلَتْ فِى قَدْرِ، فَطُبخَتْ، فَأَكَلاَ مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اله ◌َ فَأَفَاضَ إِلَى الَّيْتِ، فَصَلَّى بِمَكَّةً الظُّهْرَ ، فَأَنَى بَنِى عَبَّدِ الْمُطَلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ. فَقَالَ: ((انْزِعُوا، بَنِىَ عَبِّدِ الْمُطَّلِبِ. فَلَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسَُ عَلَىَ سِقَائِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ))، فَاوِلُوهُ دَوَا فَشَرَبَ مِنَّهُ . ١٤٨ _ ( .. ) وحدَّثْنا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثِ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّد، وسيأتى الكلام على الأكل من الهدايا والبدن . وقوله: (( ثم ركب فأفاض بالبيت)): فيه أن وقت طواف الزيارة هو يوم النحر ، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (١)، وهذا هو الطواف الواجب [ بإجماع ] (٢) وهو طواف الإفاضة، وطواف الزيارة، وهو ركن من أركان الحج عند جميعهم لا يجزئ دونه ، واختلفوا فيمن طاف [ غيره من ] (٣) طواف قدوم أو وداع أو تطوع ، وترك طواف الإفاضة أو نسيه (٤) حتى رجع إلى بلاده ، فعن مالك وأصحابه فى إجزاء طواف الوداع عنه روايتان ، فأكثر العلماء ومشهور قوله أنه لا يجزئ ، واختلف - أيضا - عندنا هل يجزئ عن طواف الإفاضة طواف الوداع ؟ الأشهر هنا أنه يجزئ ، وكذلك طواف التطوع ، ولم يختلف [ العلماء ] (٥) أنه لا رمل فيه ولا سعى بعده ، إلا لمن لم يطف طواف القدوم ولم يسع فيه . وقوله : فصلى بمكة الظهر فأتى بنى عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال: « اتركوا بنى عبد المطلب لولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم)): فيه بقاء هذه الحظية (٦) والتكرمة لبنى [ العباس ] (٧) كبقاء الحجابة لبنى شيبة وسنذكره ، وفيه إشفاقه عليها حوطة على مكرمتهم ؛ إذ لو نزع أحد الناس ذلك من النسك فاستعملوا ذلك [ فيخرج الأمر ] (٨) عن يد بنى عبد المطلب ، وقيل : لعله إشفاق - أيضا - على أمته ؛ لئلا يلحقهم بذلك حرج ، والأول أظهر لمقتضى لفظه ، وتعليله بغلبتهم لا بغير ذلك ، والنزع : الاستقاء بالرشا ، يقال منه : نزع بالفتح ، ينزع بالكسر ، ولم يأت فى هذا الباب على فعل (١) الحج ٢٨ . (٢) ساقطة من س . (٣) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش . (٥) ساقطة من س . (٦) فى الأبى : الخطة . (٧) من س . وفى الأصل : المطلب ، ومضروب عليها . (٤) فى س : ونسيه . (٨) فى س : من النسك . ٢٨٨ كتاب الحج / باب حجة النبى حَدَّثَنِى أَبِى، قَالَ: أَتَيْتُ جَابَرِ بْنَ عَبْدِ الله فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَجَّةٌ رَسُول الله عَُّ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ . وَزَادَ فِى الْحَدِيثِ : وَكَانَتِ الْعَرَبُ يَدْفَعُ بِهِمْ أَبُو سَّارَةً عَلَى حِمَّارَ عُرْىَ، فَلَمَّا أَجَازَ رَسُولُ الهَ تَُّ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، لَمْ تَشُكَّ قُرَيْشٌ أَنَّهُ سَقْتَصِرُّ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ مَنْزِلُهُ ثَمَّ . فَأَجَازَ وَلَمَّ يَغَرِضْ لَهُ. حَتَّى أَنَّى عَرَفَاتٍ فَتَزَلَ . [يفعل](١) إلا نزع ينزع، وهنا يهنى ، وإلا فكل ما جاء على فعل مما عينه أو لامه حرف حلق فمستقبله يفعل ، بالفتح أيضا . والنرح ، بالحاء ، الاستقاء بالدلو . وقوله: (( فناولوه دلوا فشرب)) : فيه استحباب الشرب من زمزم . (١) ساقطة من س . ٢٨٩ كتاب الحج / باب ما جاء أن عرفة كلها موقف (٢٠) باب ما جاء أن عرفة كلها موقف ١٤٩ - ( ... ) حدَّنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاث، حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ جَعْفَر، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَابِرٍ فِى حَدِيثِهِ ذَلِكَ: أَنَّ رَسُولَ اللهَ قَالَ: ((نَحَرْتُ هَاهُنَا، وَمَتَّىَّ كُلُّهَا مَّنْحَرَّ، فَانْحَرُوا فِى رِحَالِكُمْ. وَوَقَفْتُ هَاهُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفُ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقفٌ)). وقوله: (( نحرت هاهنا ، ومنى كلها منحر ، [ فانحروا فى رحالكم)): توسعةً، وقد قال فى الحديث الآخر: ((حتى أتى المنحر))، وقال فى الآخر (١): ((هذا المنحر ، ومنى كلها منحر ] (٢) ))، وقد تقدم الكلام عليه . وقوله: ((وعرفة كلها موقف ، ووقفت هاهنا، وجمْعٌ كلها موقف )»: تعريف بتوسعة الأمر على أمته ، وبيان لهم . وجَمْعٌ ، بفتح الجيم ، مُزدلفة سميت بذلك لاجتماع الناس بها ، وقيل : لجمع العشاءين بها ، وهو المشعر الحرام . واستحب العلماء الوقوف بموضع وقوف النبى ◌ّ لمن قدر عليه، وجاء فى رواية مالك: «عرفة كلها موقف، وارتفعوا عن بطن عُرَنَة)) (٣). اتفق العلماء [على ] (٤) أنه لا موقف فيه، واختلفوا إذا فعل . وبطن عرنة : وادى عرفة ، كذا ذكره بضم العين والراء ، وذكره ابن دريد بفتح الراء ، قالوا : وهو الصواب(٥)، وهو بطن وادى عرفة. قال ابن حبيب: وفيه مسجد عرفة، وهو من الحرم . واختلف فيمن وقف فى المسجد ، فعند مالك يجزئ ، وقال أصبغ: لا يجزئ ، ورواه من بطن عرنة، وكذلك قال أبو مصعب فيمن وقف ببطن عرنة : إنه كمن لم يقف لنهى النبى ◌ّ عن الوقوف به ، وحكى عن الشافعى ، وقال مالك : حجه تام وعليه دم، حكاه عنهما ابن المنذر، وحجته [قوله] (٦): ((وعرفة كلها موقف)) (٧). وقوله: ((وجَمْعٌ كلها موقف))، وفى رواية مالك: ((وارتفعوا عن بطن محسّرٍ))(٨): اتفق العلماء أيضاً على الأخذ بهذا ، وترك الوقوف بمزدلفة ببطن محسّر ، واستحبوا الوقوف (١) أحمد ٧٦/١. (٢) سقط من س (٣) الموطأ، ك الحج، ب الوقوف بعرفة والمزدلفة ٣٨٨/١. وعرنة: هى واد بحذاء عرفات. انظر: اللسان، مادة ((عرن)). (٥) انظر: اللسان، مادة ((عرن)). (٤) من س . (٦) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش بسهم ، ولم تثبت فى س . (٧) انظر: المغنى ٢٦٦/٥، ٢٦٧. والمرجع عندنا، ما قاله النبى عَّ: ((عرفة كلها موقف)). (٨) انظر: الموطأ ١ / ٣٨٨، الطبرانى فى الكبير ١١ / ٤٧، ١١٩، ١٧٦. ٠ ٢٩ - كتاب الحج / باب ما جاء أن عرفة كلها موقف ١٥٠ - ( ... ) وحّدثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيم، أَخْبَرَنَا يَحْنَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد الله - رضى الله عنهما - أَنّ رَسُولَ الهلعَليه لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ ، ثُمَّ مَشَى عَلَى يَمِينِهِ، فَرَمَلَ ثَلاَثًا وَمَشَى أَرْبْعًا . حيث المنارة ، وحيث يقف الأئمة [ بين ] (١) الجبلين . ومحسر ليس من المزدلفة. (١) فى الأصل : من ، والمثبت من س . ٢٩١ كتاب الحج / باب فى الوقوف ... إلخ (٢١) باب فى الوقوف وقوله تعالى : ﴿ ◌ُثُمَّ أَفِضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسِ﴾(١) ١٥١ - (١٢١٩) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً، عَنْ أَبِيه ، عَنْ عَائشَةَ - رضى الله عنها - : قَالَتْ: كَانَ قُرَيْشٌَ وَمَنْ دَانَ دَيْنَهَا يَقِفُونَ بالمُزْدَلِفَةِ ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ. فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ أَمَرَ الله - عَزَّ وَجَلَّ - نَبِيَّهُ عَِّ أَنْ يَأْتِىَ عَرَفَاتٍ فَيَقِفَ بِهَا، ثُمَّ يُفْيِضَ مِنْهَا ، فَذَلَكَ قَوْلُهُــ عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسِ ﴾ . ذكر مسلم: (( كانت قريش ومن دان بدينها يقفون بالمزدلفة ، ويسمون الحمس ، وأنهم كانوا يقولون : لا نفيض إلا من الحرم وسائر العرب يقف بعرفة ، فلما جاء الإسلام أمر الله [ تعالى ] (٢) نبيه أن يأتى عرفات فيقف، ثم يفيض منها))، وذكر أن أبا سيارة (٣). كان يدفع بالعرب على حمارٍ عُرْىٍ (٤)، وأن قريشا لم تشك أن النبى معَّهُ يقتصر على المشعر ، وأنه أتى عرفات ، وفسر فى الحديث أن الحمس قريشٌ وما ولدت (٥). قال الإمام : قال أبو الهيثم : هم قريش ، ومن ولدت قريش ، وكنانة وجدیلة قیس. سموا حمساً . [ الأحمس : الشديد الصلب فى الدين والقتال ، قد حمس بالكسر فهو حمس وأحمس بين الحمس والحماسة . والأحمس : الشجاع، وإنما سميت قريش وكنانة حُمساً لتشددهم فى دينهم ؛ لأنهم كانوا لا يستظلون أيام منى ، ولا يدخلون البيوت من أبوابها ، ولا يساؤون السمن ولا يلقطون الجُلَّة، قاله الجوهرى فى الصحاح ، لأنهم ] (٦) تحمسوا فى دينهم ، أى تشددوا [ فيه ] (٧) وكانوا لا يقفون بعرفة ، يخرجون من الحرم، (٢) من س . (١) البقرة : ١٩٩ . (٣) هو عميرة بن الأعلم ، وقيل: عمير بن الأعلم ، وقيل : عميرة بن الأعزل ، له صحبة ، مولى بنى بجالة، روى له النسائى وابن ماجة والبيهقى. انظر: تهذيب الكمال ٣٩٨/٣٣، الإصابة ٧٣٣/٤ . (٤) حديث رقم (١٤٨) من الباب السابق . (٥) وقد ولدت قريش بطوناً كثيرة ، منها : بنو هاشم ، وبنو المطلب ، وبنو أمية ، وبنو تميم ، وبنو كنانة، وبنو عدى ، وبنو فهر ، وبنو عامر ، وبطون كثيرة . ولقد تقرشت قريش من قريش بن مخلد ، وكان صاحب غيرهم أو النضر بن كنانة أو فهر بن مالك بن النضر . انظر : معجم قبائل العرب لعمر رضا كحالة، مادة ( الحمس)) وكذا (( قريش)). (٦) سقط من الأصل، واستدرك بالهامش بسهم. وكذا غير مثبتة فى س. راجع: تفسير ابن جرير ١٨٨/٤. (٧) من س . ٢٩٢ كتاب الحج / باب فى الوقوف ... إلخ ١٥٢ - ( ... ) وحّدثنا أُبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبيه، قَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَطُوفُ بالْبَيْتِ عُرَةً ، إلَّ الْحُمْسَ - وَالْحُمْسُ قُرَيْشٌ وَمَا وَلَدَتْ ـ كَانُوا يَطُوفُوْنَ عُرَةً ، إلا أَنْ تُعْطِيهَّمُ الْحُمْسَُ ثِيَابًا، فَيُعْطِى الرِّجَالُ الرِّجَالَ، وَالنِّسَاءُ النِّسَاءَ. وَكَانَتْ الْحُمْسُ لا يَخْرُجُونَ مِنَ الْمُزْدَلَفَةِ ، وَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ يَبْلُغُونَ عَرَفَاتٍ . قَالَ هِشَامٌ : فَحَدَّثَنِى أَبِى عَنْ عَائشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ: الْحُمْسُ هُمُ الَّذِينَ أَنْزَلَ الله عَّزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ: ﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسِ﴾. قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يُفِيِضُونَ مِنْ ويقولون: نحن أهل الله ، فلا يخرج من حرم الله، كانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها (١)، وقال الحربى عن بعضهم : سُمَّوا حمسًا بالكعبة لأنها حمساء / ، حجرها أبيضُ يَضربُ إلى السواد (٢) . ٢٠٩ / ١ قال القاضى: وذلك قوله - عز وجل -: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسِ﴾ (٣)، قيل: المراد بالناس هُنا آدم - عليه السلام (٤) - وقيل: إبراهيم ( عليه السلام ] (٥) ومن معه ، وقيل : بل سائر الناس غير الحمس الذين ابتدعوا الإفاضة من مزدلفة . وقوله : ((كانوا يطوفون عُراةً)): يعنى العرب، إلا أن تعطيهم الحمْس ثيابا ، هذه كانت سيرة العرب فى الجاهلية ؛ ولهذا أمر - عليه السلام - قبل حجه بعام ألاّ يطوف بالبيت عريان إلا الحمس ، فإنها كانت تطوف فى الثياب ، أو مَنْ أعطاه الحمس من ثيابها، فمن لم يرد أن يطوف عريانا ولم يجد ثوباً من ثياب الحمس ، وطاف من العرب فى ثيابه ، فإذا أكمل طوافه ألقاها فى الأرض ، وليس غيرها ، ولم يعُد إليها هو ، ولا غيره ، ولا انتفع بها ، وكانت تسمى تلك الثياب المطروحة اللقى (٦) ؛ لإلقائها بالأرض ، واختلف فى اشتقاق لفظة (( الإفاضة)) هنا، فقال الطبرى : معناه : الرجوع ، أى يرجعون (١) انظر : معجم قبائل العرب ، واللسان . (٢) لم أجدها فى غريب الحديث المطبوع للحربى . . (٣) البقرة : ١٩٩. (٤) لم نجد فى كتب التفسير أن المراد بالناس هنا آدم - عليه السلام - بل المشهور كما ذكر ابن جرير فى تفسيره : إما الناس : قريش ، وإما إبراهيم ، حيث قال : أولى القولين كما قال الضحاك : إبراهيم لولا الإجماع أنه الناس لقلت به . انظر : الطبرى فى تفسيره ١٨٧/٤ وما بعدها . وكذا ابن كثير فى تفسيره ٣٥٣/١. (٥) من س. (٦) فى الأبى : اللقاء ، والمثبت من نسخ الإكمال. ٢٩٣ كتاب الحج / باب فى الوقوف ... إلخ عَرَفَاتِ، وَكَانَ الْحُمْسُ يُفْيِضُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ. يَقُولُونَ: لَا نُفِيضُ إِلَّ مِنَ الْحَرَمِ. فَلَمَا نَزَلَتْ: ﴿أَفِيضُوا مِنْ حَيْثَّ أَفَاضَ النَّاسِ﴾ ، رَجَعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ . ١٥٣ - (١٢٢٠) وحدَّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ . قَالَ عَمْرٌو : حَدَثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبََّةً عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ مُحَمَّدَ بَنَ جُبَيْرِ بْنٍ مُطَعِمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم ، قَالَ : أَضْلِلْتُ بَعِيرًا لِى، فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهُ وَاقِفًا مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ ، فَقُلْتُ: وَلله، إنَّ هَذَا لَمِنَ الْحُمْسِ، فَمَا شَأْنُهُ هَاهُنَا؟ وَكَانَتْ قُرَيٌَّ تُعَدُّ مِنَ اَلَحُمْسِ. من المشعر إلى منى (١) ، وقال الأصمعى : الإفاضة: الدفعة ، ومنه : فيض الدمع ، قال الخطابى: أصل الفيض السيلان (٢)، وقال جبير بن مطعم: ((ضللت (٣) بعيراً لى، فذهبت (٤) أطلبه يوم عرفة، فرأيت رسول الله عَّه واقفاً مع الناس بعرفة ، فقلت : هذا من الخمس ، فما شأنه؟)) (٥) كان هذا - والله أعلم - قبل الهجرة فى حج النبى - عليه السلام - بمكة ، وجبير إذ ذاك كافراً ؛ لأنه اختلف فى إسلامه ، فقيل : يوم الفتح ، وقيل : عام خيبر، فأنكر مخالفة النبى معَّه لقريش، وهذا يدل أن أمره بذلك كان بمكة قبل فرض الحج عليه (٦) . قال الإمام : ذكر مسلم فى الباب : ثنا أبو كريب، ثنا أبو أسامة ، ثنا هشام عن أبيه . هكذا عند أبى أحمد والكسائى ، وعند ابن ماهان : ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، ثنا أبو أسامة، فجعل (( ابن أبى شيبة)) بدل ((أبى كريب))، وحديث أبى موسى فى إهلاله وحجه تقدم . (١) الطبرى فى تفسيره ٤/ ١٧٠ . (٢) انظر: الخطابى فى غريب الحديث ٢١٩/٢ . (٣) فى الأصل : ظللت ، وهو خطأ ، والصواب من الصحيح المطبوع للبخارى ، س. (٤) فى س : فظللت . (٥) البخارى، ك الحج، ب الوقوف بعرفة بلفظه وزيادة ((هاهنا)) ١٩٩/٢ . (٦) أسد الغابة ٣٢٤/١ . ٢٩٤ كتاب الحج / باب فى نسخ التحلل ... إلخ (٢٢) باب فى نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام ١٥٤ - (١٢٢١) حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّار، قَالَ ابْنُ الْمُثَنِّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِم، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِى مُوسَى ، قَالَ: قَدّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَّهِ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ. فَقَالَ لَى: ((أَحِّجَجْتَ؟)). فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: ((بِمَ أَهْلِلَتَ؟)). قَالَ: قُلْتَّ: لَبَّكَ بِإِهْلَال ◌َإِهْلاَلَ النَّبِىِّ ◌ٍِّ. قَالَ: ((فَقَدَ أَحْسَنْتَ ، طُّفُ بِالْبَيْت وَبَالصَّفَا وَالْمَرْوَةَ، وَأَحَلَّ)) . قَالَ: فَطَّفْتُ بالْبَيْت وَبَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ بَنِى قَيْسِ ، فَفَلَتْ رَأْسِى، ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ. قَالَ: فَكُنْتُ أُنْتِى بِهِ النَّاسَ ، حَتَّى كَانَ فَى خِلاَفَةٍ عُمَرَ - رضى الله عنه. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ: يَا عَبْدَ الله بْنَ قَيْس - رُوَيْدَكَّ بَعْضَ فُنْيَاكَ، فَإِنَّكَ لا تَدْرِى مَا أَحدَثَ أَميرُ الْمُؤْمِنِينَ فِى النُّسُكِ بَعْدَكَ . فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ كُنَّا أَقْتَيْنَاهُ فُنْيَاَ فَلَتَِّدْ، فَإِنَّ أَمَيْرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ ، فَبِهِ فَائْتُمُّوا. قَالَ: فَقَدِمَ عُمَرُ - رضى الله عنه - فَذَكَرَّتُ ذَلَكَ لَهُ . فَقَالَ: إِنْ نَأَخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّ كِتَابَ الله يَأْمُرُ بِالتَّمَامِ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةَ رَسُول الله عَّهُ فَإِنَّ رَسُولَ الله عَّ لَمَّ يَّحِلَّ حَتَّى بَلَغَّ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ . ( .. ) وحدَّثَنَاه عُّدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّنَا شُعْبةُ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وقوله: (( فكنت أفتى الناس بذلك)): يعنى التمتع إلى الحج ، كما جاء مفسراً بعد، إذ لم يكن هو من أهل بحج . وقول عُمرَ: ((أن نأخذ بكتاب الله ، فكتاب (١) الله يأمرنا بالتمام ، وأن نأخذ سنة رسول الله عليه، فإن رسول الله ﴾ لم يحل حتى بلغ الهدى محله)): ظاهره إتمام الحج، وإنكار فسخ الحج فى العمرة لاحتجاجه بالآية وبفعل النبى - عليه السلام - وهو الأظهر ، وقيل: يحتمل احتجاجه بفعل النبى معَّه، على أن [ متعة التمتع ] (٢) والقران إنما هو من باب الأولى والأفضل ، لا على منعه جملةً ، وعليه يدل قوله فى الحديث الآخر بعده: ((قد فعله)): يعنى النبى معَّه، وأصحابه ((ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن فى الأراك ثم يروحون فى الحج تقطر رُؤُوسُهُم))، وهذا مثل استحبابه الإهلال لأهل مكة (١) فى س : فكتب. (٢) فى الأصل : منعه للتمتع ، والمثبت من س . ٢٩٥ كتاب الحج / باب فى نسخ التحلل ... إلخ ٠ ١٥٥ _ ( ... ) وحّدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىٌّ - حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه. قَالَ : قَدَمْتُ عَلَى رَسُول الله عَّةٍ وَهُوَ مُنِيِخٌ بِالْبَطْحَاءِ. فَقَالَ: ((بِمَ أَهّلِلْتَ؟)). قَالَ: قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلاَلَ النَّبِىِّ عَّهِ. قَالَ: ((هَلْ سُفْتَ مِنْ هَدْى؟)). قُلْتُ: لا. قَالَ: ((فَطُفْ بالْبِيْتِ وَبِالصَّفَ وَلَمَرْوَةٍ، ثُمَّ حِلَّ))، فَطُفْتُ بِالَّتِ وَبِالَّصَّفَ وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَةً مِنْ قَوْمِى فَمَشَطَنَنِى وَغَسَلَتْ رَأْسِى، فَكُنْتُ أُفْتِى النَّاسَ بِذَلِكَ فِى إِمَارَةِ أَبِى بَكْر وَإِمَارَةَ عُمَرَ، فَإِنِّى لَقَائِمٌ بالَوْسِمِ إِذْ جَاءَنَى رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّكَ لا تَدْرَى مَا أَحْدَثَ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ فِى شَأَنِ النُّسُكِ. فَقُلْتُ: أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ كُنَّا أَقْتَيْنَاهُ بِشَىْءٍ فَلََّدْ، فَهَذَا أَميرُ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَبِهِ فَائْتَمُّوا ، فَلَمَّا قَدِمَ قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا هَذَا الَّذِى أَحْدَثْتَ فِى شَأَنِ النُّسُك ؟ قَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكتَابِ اللهِ فَإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: ﴿وَأَتِمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١)، وَإِنْ نَأَخُذْ بِسْنَّةٍ ◌َبَِّا عَلَيْهِ الصَّلَةُ وَالسَّلَمُ، فَإِنَّ النََِّّ ◌َه لَمْ يَحِلَّ حَتّى نَحَرَ الهَدْىَ. ١٥٦ - ( .. ) وحّدثنى إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ وَعَبْدُ بْنِ حُميد، قَالا: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْن، أَخْبِرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َّهِ بَعَثَنِى إِلَى الْيَمَنِ. قَالَ : فَوَافَقْتُهُ فِى الْعَامِ الَّذِى حَجَّ فيه، فَقَالَ لِى رَسُولُ اللهِعَُّ: ((يَا أَبَا مُوَسَىَ، كَيْفَ قُلْتَ حِينَ أَحْرَمْتَ؟ )). قَالَ: قُلْتُ: لَبَّيِّكَ إِهْلَالاً كَإِهْلَاَلِ النَّبِىِّ عَّهِ. فَقَالَ: ((هَلْ سُقْتَ هَدْيًا؟)) . فَقُلْتُ: لا. قَالَ: ((فَانْطَلَقْ فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَحِلَّ)) ، ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ . إذا رأوا هلال ذى الحجة ليبعد ما بين إحرامهم وعمل الحج ، ليظهر عليهم الشعث ، وقيل : ونهى عمر وعثمان عن المتعة على ما تقدم، إما بفسخ الحج فى العمرة فيكون نهى لزوم ، أو بالتمتع بالعمرة فى أشهر الحج فيكون نهى ندب وحض على الأولى عندهما من الإفراد ، وكذلك نهى عثمان وعمر عن القران من هذا ، وقد يكون ذلك ليفصل الحج من العمرة برحلتين وسفرين كما جاء فى حديث عمر : ليكثر قصّادُ البيت ، ويتصل عمارته سائر (١) البقرة : ١٩٦ . ٢٩٦ كتاب الحج / باب فى نسخ التحلل ... إلخ ١٥٧ - (١٢٢٢) وحّدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَأَبْنُ بَشَّار، قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ إِيْرَاهِيمَ بْنِ أَبِى مُوسَى ، عَنْ أَبِّ مُوسَى ؛ أَنَُّ كَانَ يُّفْنِى بِالْمُتْعَةٍ فَقَالَ لَّهُ رَجُلٌ: رُوَيْدَكَ بَبَعْضَ فُنْيَاكَ، فَإِنَّكَ لاَ تَدْرِى مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَى النُّسَّكِ بَعْدُ، حَتَّى لَقِيهُ بَعْدُ، فَسَأَلَهُ . فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَلَمْتُ أَنَّ النََِّّ ◌َهُ قَدْ فَعَلَهُ وَأَصْحَابُهُ، وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُوا مُعْرِسِنَ بِهِنَّ فِى الأَرَاكِ، ثُمَّ يَرُوحُونَ فِى الْحَجِّ تَقْطُرُ رُؤُوسَهُمْ . العام ، ومخالفة علىّ له فى ذلك ليُرىَ بجواز ذلك ، ولئلا يظن الظان إذ نهى عنه الخليفةُ أن غير الإفراد لا يجوز ، وقد قيل : إن نهى عمر عن المتعة وضربه عليها : أنه رأى الناس يميلون إليها لخفتها ويسارتها ، فخشى ضياع الإفراد والقران ، وجهل سُنتهما . ٢٩٧ كتاب الحج / باب جواز التمتع (٢٣) باب جواز التمتع ١٥٨ _ (١٢٢٣) حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّار، قَالَ ابْنُ الْمُثَتِى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ. قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَقِيقٍ: كَانَ عُثْمَانُ يَنَّهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَكَانَ عَلِىٌ يَأْمُرُ بِهَا، فَقَالَ عُثْمَانُ لِعلِىِّ: كَلِمَةً. ثُمَّ قَالَ عَلِىُّ: لَقَدْ عَلِّمْتَ أَنَّا قَدْ تَمتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عٍَّ فَقَالَ: أَجَلْ ، وَلَكنَّا كُنَّا خَائِفَينَ. ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ يَحْتَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ الْحَارِثِ - أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ . ١٥٩ - ( .. ) وحدَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَِّّبِ ، قَالَ : اجْتَمَعَ عَلِىُّ وَعُثْمَنُ - رَضِىَ اللهُ عَنّهُمَا - بِعُسْفَانَ، فَكَانَ عُثْمَانَ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ أَو الْعُمَرَةِ. فَقَالَ عَلِىٌّ: مَا تُرِيدُ إِلَى أَمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ عَُّ، تَنْهَى عَنْهُ؟ فَقَالَ عُثَّمَانُ: دَعْنَا مِنْكَ. فَقَالَ: إِنِّى لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَكَ. فَلَمَّا أَنْ رَأَى عَلِىٌّ ذَلِكَ، أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا . ١٦٠ - (١٢٢٤) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيّب، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الَّيْمِىِّ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ- رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كَانَتِ الْمُتْعَةِ فِى الحَجِّ لأَصْحَابِ مُحَمَّدَ عَّهُ خَاصَّةً . ١٦١ - ( .. ) وحدّثْنَا أَبُو بِكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَيَّاشِ الْعَامِرِىِّ، عَنْ إِبْرَاهِيم التَّْمِىِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ- رَضِىَ الله عَنْهُ- قَالَ: كَانَتْ لَنَا رُخْصَةَ - يَعْنِى الْمُتْعَةَ فِى الْحَجِّ. وقول عثمان: ((أجل)) : أى نعم . وقوله: (( ولكنا كنا خائفين)): يعنى - والله أعلم - فسخ الحج. وقول أبى ذر: ((لا تصلح المتعتان إلا لنا خاصةً؛ متعة النساء ومتعة الحج)): تقدم أنه أراد فسخ الحج فى العمرة ، وأن ذلك كان خاصاً فى حجة الوداع للعلة المتقدمة من مخالفة الجاهلية . ٢٩٨ كتاب الحج / باب جواز التمتع ١٦٢ - ( ... ) وحدّثنا قُتْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ فُضَيْل، عَنْ زُبَيْد، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ : قَالَ أَبُو ذَرَّ - رَضىَ اللهُ عَنْهُ -: لا تَصْلُّحُ الْمُتْعَتَانَ إِلَّلَنَا ◌َخَاصَّةُ - يَعْنَى مُتْعَةَ النِّسَاءِ وَمُتْعَةَ الْحَجِّ. ١٦٣ _ ( ... ) حدّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ بَيَان، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى الشَّعْثَاءِ، قَالَ : أَيْتُ إِيْرَاهِيمَ النَّخَعِىَّ وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىَّ، فَقُلْتُ: إِنِّى أَهُمُّ أَنْ أَجْمَعَ الَعُمَّرَةَ وَاَلْحَجَّ الْعَامَ . فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِىُّ: لَكِنْ أَبُوكَ لَمْ يَكُنْ لِيَهُمَّ بِذَلِكَ. قَالَ قُتَبَةً: حَدَّثْنَا جَرِيرٌ عَنْ بَيَان، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الَّيْمِىٌّ، عَنْ أَبِهِ ؛ أَنَّهُ مَرَّبِأَبِ ذَرٍّ- رَضِىَ اللهُ عَنّهُ - بِالرََّةِ . فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ : إِنَّمَا كَانَتْ لَنَا خَاصَّةٌ دُونَكُمْ . ١٦٤ - (١٢٢٥) وحدّثنا سَعيدُ بْنُ مَنْصُورَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ الْفَزَارِىِّ. قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثْنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوَيَةً، أَخْبَرَنَا سُلَيَّمَانُ التَّيَّمِىُّ، عَنْ غُنَيَمِ بْنِ قَيْس ، قَالَ : سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِى وَقَّاصِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ الْمُتْعَةِ؟ فَقَالَ: فَعَلْنَاهَا، وَهَذَا يَوْمَئِذ كَافرٌ بِالْعُرْشِ - يَعْنِى بُيُوتِّ مَكَّةً . ( .. ) وحدّناه أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعيد، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِىِّ، بِهَذَ الإِسْنَادِ . وَقَالَ فِى رِوَايَتِهِ : يَغْنِى مُعَاوِيَةً . ( .. ) وحدّثَنِى عَمْرٌو النَّاقدُ. حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ . ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى خَلَفٍ ، حَدَّثَنَا رَّوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَانَ النَّيْمِىَّ، بِهَذَ الإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثِهِمَا. وَفِى حَدِيثِ سُفْيَانَ : الْمُتْعَةُ فِى الْحَجِّ. وقول سعد فى المتعة: ((فعلناها وهذا - يعنى معاوية - كافر يومئذ بِالعُرُشِ»، قال الإمام : أى هو مقيم بعرش مكة، وهى بيوتها . [ المعنى: أنى سبقته إلى الإسلام](١). قال أبو العباس: يقال: أكتفر الرجل : إذا لزم الكُفُور ، وهى القُرى ، وفى حديث أبى هريرة: ((ليُخرِ جَنَّكُمُ الرُّومُ مِنْهَا كَفْراً كَفْراً))(٢): أى قرية قرية، وفى حديث عمر: (( [ أهل ] (٣) الكفور هم أهل القبور)) (٤): يعنى القرى النائية عن الأمصار ، ومجتمع أهل العلم. (١) من س ، ع . (٢) تهذيب تاريخ دمشق الكبير للإمام الحافظ المؤرخ ابن عساكر، تهذيب الشيخ عبد القادر بدران ٣١٥/٥. (٣) ساقطة من س . (٤) البخارى فى الأدب المفرد ص: ٢٠٣ (٥٧٩) بلفظ: (( لا تسكن الكفور ، فإن ساكن الكفور كساكن القبور)) . وبنحوه ذكره العجلونى فى كشف الخفاء ١ / ٢٦٢ (٨١٢). ٢٩٩ كتاب الحج / باب جواز التمتع ١٦٥ _ (١٢٢٦) وحّدثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الجُرَيْرِىُّ، عَنْ أَبِىِ الْعَلاَءِ، عَنْ مُطَرِّف، قَالَ: قَالَ لِى عِمْرَانُ بْنَّ حُصَيْنَ : إِنِّى لِأُحَدَّثْكَ بالْحَدِيثِ الْيَوْمَ، يَتْفَعُكَ الله بِهِ بَعْدَ الْيَّوْمِ، وَأَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهُ قَدْ أَعْمَرَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِه فِى الْعَشْرِ ، فَلَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَضَى لِوَجْهِهِ ، ارْتَأَى كُلُّ امْرِئْ بَعْدُ، مَاشَاءَ أَنْ يَرْتَتَىَ. قال أبو عبيد : وسميت بُيُوت مكة عرشاً لأنها عيدان تنصب وتظلل [ بها ] (١)، ويقال (٢) لها : عُرُوش، فمن قال: عروش فواحدها عرشٌ ، ومن قال: عرش فواحدها عريشٌ، مثل قَليب وقُلُب. وفى حديث عمر: ((إذا نظر إلى عروش مكة قطع التلبية)) ، والعُرْشُ فى غير هذا عِرْق فى أصل العنق ، ومنه قول أبى جهل لابن مسعود [ يوم بدر] (٣) : خذ سيفى فاحْتَزَّ بِهِ رأسى من عُرْشِى . قال القاضى: الأولى أن يحمل الكفر هاهنا على المعروف ، وأن المراد بالمتعة المذكورة الاعتمارُ فى أشهر الحج ، والإشارة بذلك إلى عمرة القضاء لأنها كانت فى ذى القعدة ، وقد قيل: إن فى هذا الوقت كان إسلام معاوية، والأظهر (٤) أنه من مسلمة الفتح، وأما غير هذه من عمرة الجعرانة وإن كانت أيضا فى ذى القعدة ، فمعاوية قد كان أسلم [ ولم ] (٥) · إلى هوازن فى جملة أهل / مكة ، وكذلك يكن مقيما بمكة ، وكان فى عسكر النبى فى حجة الوداع لم يكن معاوية ممن (٦) تخلف عن الحج مع النبى عليه ، ولا تخلف عنه غيره إلا أن يكون أراد فسخ الحج فى العمرة التى (٧) صنعها من قدم] (٨) مع النبى عزّه ، فمعاوية - أيضا - لا يثبت أنه كان مقيماً بمكة حينئذ ، وكيف وقد استكتبه النبى - عليه السلام - وكان معه بالمدينة، فلم يكن حينئذٍ مقيماً بمكة، وقال بعضهم: ((كافر بالعَرْش)): بفتح العين وسكون الراء ، وتأوله عرش الله [ سبحانه ] (٩) ، وهو تصحيف . ٢٠٩ / ب وقول عمران بن حصين: ((أن رسول الله عَّ أَعْمَرَ طائفة من أهلِهِ فى العَشْرِ ، فلم تنزلْ آيَةٌ تَنْسَخُ ذلك)): معنى هذا مبين فى الرواية الأخرى: (( أنه - عليه السلام - جمع بين حجةٍ وعمرةٍ ثم لم ينه عنه))، وفى الرواية الأخرى: (( تمتعنا مع رسول الله عَّةٍ ولم (١) ساقطة من ع . (٣) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش . (٥) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش . (٧) المثبت من س ، وفى الأصل : الذى . (٩) مثبتة من س . (٢) فى س : وقد يقال . (٤) فى س : والأصح . (٦) فى س : فى من . (٨) فى هامش س . ٣٠٠ كتاب الحج / باب جواز التمتع ١٦٦ - ( ... ) وحدّثناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، كِلاَهُمَا عَنْ وَكِيع، حَدَّثْنَا سُقْيَانُ، عَنِ الْجُرَيْرِىِّ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ ابْنُ حَاتِمٍ فِى رِوَتِهِ: ارْتَأَى رَجُلٌ بِرَأَيِهِ مَا شَاءَ - يَعْنِى عُمَرَ . ١٦٧ - ( ... ) وحدّثْنى عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْد بْن هِلَاَل، عَنْ مُطَرِّف، قَالَ: قَالَ لِى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْن: أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا عَسَى الله أَنْ يَتْفَعَكَ به : إِنَّ رَسُولَ اللهَ عْ جَمَعَ بَيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةَ، ثُمَّلَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ يُحَرُِّهُ، وَقَدْ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَىَّ حَتَّى اكْتَوَيْتُ، فَتُرِكْتُ، ثُمَّ تَرَكْتُ الْكَىَّ فَعَادَ. ( ... ) حدثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَابْنُ بَشَّار، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، قَالَ : سَمِعْتُ مُطرِّقًا قَالَ لِى عِمْرَان بْنُ حُصَيّنٍّ . بِمِثْلِ حَدِيثِ مُعَاذِ. ١٦٨ - ( ... ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّار، قَالَ ابْنُ الْمُثَنِّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ابْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّف، قَالَ : بَعَثَ إِلَىَّ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فِى مَرَضِهِ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ، فَقَالَ: إِنِّى كُنْتُ مُحَدَّثَكَّ بِأَحَادِيثَ ، لَعَلَّ الله أَنْ يَنْفَعَكَ بِهَا بَعْدَى، فَإِنْ عِشْتُ فَاكْتُمْ عَنِّى، وَإِنْ مُتُّ فَحَدِّثْ بِهَا إِنْ شِئْتَ : إِنَّهُ قَدْ سُلِّمَ عَلَىَّ، وَاعْلَمْ أَنَّ نَبِىَّ الله ◌ٍَّ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ حَجِّ وَعُمْرَةٍ ، ثُمَّلَمْ يَنْزِلْ فِيهَا كِتَابُ الله ، وَلَمْ يَنَّهَ عَنْهَا نَبِىُّ الله . 型 قَالَ رَجُلٌ فِيهَا بِرأيِهِ مَاشَاءَ . ١٦٩ - ( ... ) وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوَبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطرِّفِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الشِّخِيْرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: اعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عٍَّ جَمَعَ بَيْنَ حَجِّ وَعُمْرَةٍ ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ فِيها كِتَابٌ، وَلَمْ يَنَّهَ عَنْهُمَا رَسُولُ اللهِ عٍَّ. قَالَ فِيهَا رَجُلٌ بِرَأيِهِ مَا شَاءَ. ١٧٠ - ( ... ) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتّى، حَدَّثَنِى عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ - قَالَ: تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُول الله ينزل قرآن ينسخه)): فهو يحتمل لإجازة العمرة في أشهر الحج، أو لإجازة القران. وقوله: (( قال رجل برأيه ما شاء)) : يعنى عمر ، يريد فى نهيه عن ذلك وأمره