النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
كتاب الحج / باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة ... إلخ
٢ - ( .. ) وحدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَعَمْرٌوَ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كُلُّهُمْ عَنِ
ابْنِ عُبَّنَةَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانَ بْنُ عُبََّةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ -
عما يلبس [المحرم] (١) فأجاب بما لا يلبس، [ وإنما عدل عَّه إلى ذلك] (٢) [ويترك] (٣)
لأن المتروك منحصر، والملبوس لا ينحصر، فحصر ما يترك ليبين أن ما سواه مباح [ لباسه ] (٤).
قال القاضى : أجمع المسلمون على أن ما ذكر لا يلبسه المحرم ، وأنه نبه بالقميص
والسراويل على كل مخيط ، وبالعمائم والبرانس على كل ما يغطى به الرأس مخيطا أو
غيره ، وبالخفاف على كل ما يستر الرِّجْل، وأن لباس هذا جائز للرجال فى غير الإحرام؛
لأن خطاب النبى معَّه إنما كان لهم ؛ ولأن النساء مأمورات بستر رؤوسهن . قال علماؤنا :
ومنع المحرم من جميع ما نهى عنه من لباسٍ ليبعد عن الترفه ، وليتسم (٥) بسمات المتذللين
الخاشعين ، الذى خروجه [ لذلك ] (٦) الغرض من تذلله لربه ، وضراعته لغفر ذنبه ،
وكذلك امتناعه من الطيب والنساء من ذلك ليبعد عن أعراض (٧) الدنيا فى سفره ، وزينة
حياتها ولذّاتها جهده ، فيخلص نيته ، وينفرد همه بما خرج له ، فلعل الله أن ينيله
مرغوبه من رحمته (٨) [ ويرحمه ] (٩) .
وقوله: ((إلا أحدٌ لا يجد نعلين فليقطعهما أسفل من الكعبين))، قال الإمام : ذهب
بعض الناس (١٠) إلى أن الخفين لا يقطعان ؛ لأن ذلك من إضاعة المال ، وهذا الحديث ردًّ
عليه. واختلف المبيحون قطعه إذا قطعهما ولبسهما ، هل يفتدى أم لا ؟ فقيل: لا شىء عليه،
وقيل : عليه [ الفدية ] (١١) ، وليس ترخيصه له فى الحديث بالذى يسقط الفدية ، كما أن
الرخصة فى حلق الرأس لم تسقط معه الفدية .
قال القاضى : هذا قول أبى حنيفة وأصحابه ، والقول الأول لمالك والشافعى
وأصحابهما (١٢)، وحجتهم أمر النبى معَّه بلبسه بعد قطعه، ولو كان عليه شىء لبينه ؛
إذ هو موضع بيان وتعليم ، وإذ لو كان عليه دم إذا قطعه ، وإذا لم يقطعه فما فائدة قطعه
إلا ترك اتباعه بدم أو غيره ، ومالك والليث (١٣) يريان على لابس الخفين المقطوعين مع
(١) من ع .
(٣) ساقطة من س ، والمثبت من الأصل .
(٥) فی س : ويتسم .
(٧) فى س : أغراض .
(٨) فى س : برحمته .
(٢) من هامش س ، وغير مثبتة فى الأصل .
(٤) فى هامش الأصل .
(٦) فى هامش الأصل .
(٩) ساقطة من س .
(١٠) ذهب عطاء بن رباح، وسعيد بن سالم القداح ، وطائفة من أهل العلم ، أن من لم يجد النعلين لبس
الخفين ولا يقطعهما، وبه قال أحمد. الاستذكار ١١ / ٣٢ .
(١١) من س .
(١٢، ١٣) الاستذكار ١١ / ٣٣.

١٦٢٠
كتاب الحج / باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة ... إلخ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سُئِلَ النَّبِىُّ ◌َّهِ: مَا يَلَسُ المُحْرِمُ؟ قَالَ: ((لا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ
القَميصَ ، وَلَا العِمَامَةَ، وَلَا الْبُرْنُسَ ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ
وَلَا الْحُفَّيْنِ، إلا أَلَّ يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلَقْطَعْهُمَا، حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ )) .
٣ - ( ... ) وحدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرْأتُ عَلَى مَالك عَنْ عَبْد الله بْنِ دِينَار،
عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ: نَهَىَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ أَنْ يَلْبَسَ المُحْرِمُ ثَوْبًا
مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ . وَقَالَ : (( مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلَيَلْبَسِ الحُفَّيْنِ ، وَيَقْطَعْهُمَا
أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ)) .
٤ - (١١٧٨) حدَّنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو الرَِّيعِ الزَّهْرَانِىُّ وَقُتَةُ بْنُ سَعِيدٍ ،
جَمِيعًا عَنْ حَمَّد، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرِنَا حَمَّادُ بْنُ زَيّدٍ عَنْ عَمْرو، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيّدٍ ، عَّنِ
ابْنِ عَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: سَمِعْتُ رِّسُولَ الله ◌َّهُ وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ:
وجود النعلين الفدية، وأبو حنيفة (١) لايرى عليه شيئا، واختلف فيه قول الشافعى (٢).
وقوله: ((لا تلبسوا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ، ولا زَعْفَرَانٌ))، قال الإمام: لأن / الورس
١٩١ / ب
والزعفران طيبٌ ، والمحرم لا يتطيب .
قال القاضى : أجمعت الأمة أن المحرم لا يلبس ما صبغ بزعفران أو ورس (٣) ،
وذلك لما فيهما من الطيب الذى هو داعية الجماع ، ومن التجمل الذى ينافى بذاذة الحاج ،
والرجال والنساء فى هذا سواء، وعلى لابس ذلك منهما الفدية عند مالك (٤) وأبى حنيفة (٥)،
ولم ير الثورى ، والشافعى (٦) وإسحق وأحمد عليه شيئاً إذا فعل ذلك ناسيا . واختلفوا
فى المعصفر ، فرآه الثورى وأبو حنيفة طيباً كالزعفران (٧) وفيه الفدية (٨)، ولم يره مالك
والشافعى طيبا، وكره مالك المقدم منه، واختلف عنه هل على لابسه فدية؟ واختلف [ فيه ](٩)
أصحابه ، وأجاز مالك سائر الثياب المصبغة بغير هذا ، وكرهها بعضهم لمن يقتدى به
فيظن به جواز لباس كل مصبوغ (١٠) .
(١) الاستذكار ١١ / ٣٣ .
(٣) المغنى ٥ / ١٤٢، ١٤٣.
(٥) الحاوى ٤ / ٩٩، ١٠٠، ١٠٥.
(٧) فى س : كالمزعفر .
(٩) من س .
(٢) الحاوى ٤ / ٩٧، ٩٨ .
(٤) الموطأ ١ / ٣٢٦ .
(٦) الحاوى ٤ / ١٠٥ .
(٨) الاستذكار ١١ / ٣٥ .
(١٠) المنتقى للباجى ٢ / ١٩٨.

١٦٣
كتاب الحج / باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة ... إلخ
((السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الإِزَارَ، وَالْحُفَّانِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ)) يَعْنِى المُحْرِمَ.
( ... ) حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَرِ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو
غَسََّنَ الرَّزِىُّ، حَدَّثَنَا بَهْزٌّ، قَالا جَمِيعًا: حَدَّنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِثَارِ ، بِهَذَ الإِسْنَادِ؟
أَنَّهُ سَمِعَ النَِّّ ◌َّهُ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ. فَذَكَرَ هَذَا الَحَدِيثَ .
( ... ) وحدَّنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ. حِ وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثْنَا عَلَىُّ
ابْنُ خَشْرَمِ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ . حَ وَحَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ عُنْ أُوبَ، كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ
يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ، غَيْرُ شُعْبَةَ وَحَدَهُ .
٥ - (١١٧٩) وحدَّنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزَّبَيْرِ
عَنْ جَابِرِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعٍَّ: (( مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلَيَلَسْ
خُفَّيْنِ ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلَسْ سَرَاوِيلَ)).
وقوله فى حديث ابن عباس أنه ((إن لم يجد الإزار فليلبس السراويل))، قال الإمام:
بذلك قال الشافعى ، ولم يأخذ به مالك لسقوطه من (١) رواية ابن عمر (٢) .
قال القاضى : وقد ذكر مسلم - أيضا - من رواية جابر ، وقال مالك فى الموطأ : لم
أسمع بهذا (٣) ، ولا أرى أن يلبس المحرم السراويل ، واحتج بأن النبى - عليه السلام -
منع لبسه ، ولم يسْتئن فيه كما استثنى فى الخفين ، وظاهر الكلام يدل أن هذه الزيادة لم
تبلغ مالكا ، أو لم تبلغه لبسها على حالها ، وكذلك قوله : ولا أرى أن يلبسها المحرم إلا
على الوجه المعتاد دون تغيير ، كما قال الشافعى وأحمد وإسحق ، أو لا يلبسها دون
فدية (٤) ، فإن مالكا وأبا حنيفة يريان فى لبسهما الفدية (٥) ، وأما لو فتقت السراويل
وجعل منها شبه الإزار جاز ، كما جاز لباس الخف إذا قطع .
وقوله فى هذا الحديث: (( السراويل لمن لم يجد الإزار ، والخفاف لمن لم يجد النعلين)):
(١) فى ع: فى .
(٣) الموطأ ١ / ٣٢٥ .
(٥) الحاوى ٤ / ٩٨.
(٢) الحاوى ٤ / ٩٨.
(٤) الاستذكار ١١ / ٣٢ .

١٦٤
كتاب الحج / باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة ... إلخ
٦ - (١١٨٠) حدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثْنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِى رَبَاحِ،
عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَّةَ عَنْ أَبِيهِ - رَضىَ اللهُ عَنْه ـ- قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ◌َ﴾
وَهُوَ بِالْجِعَرَانة، عَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْها خَلُّوقٌ - أَوْ قَالَ: أَثَرُ صُفْرَةٍ - فَقَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِى أَنْ
أَصْنَعَ فِى عُمْرِنَى؟ قَالَ: وَأَنْزِلَ عَلَى النَِّّ ◌َِّ الوَحْىُ، فَسُئِرَّبِثَوْبٍ، وَكَانَ يَعَلَى يَقُولُ:
وَدَدْتُ أَنِّى أَرَى النَّبِىَّ ◌َّهِ وَقَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْىُ . قَالَ: فَقَالَ : أَيَسُرَّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِىِّ
◌َُّ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحْىُ ؟ قَالَ: فَرَفَعَ عُمَرُ طَرَفَ الثَّوْبِ ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ لَهُ غَطِيطٌ -
قَالَ: وَأَحْسبُهُ قَالَ : - كَغَطيطِ البَكْرِ. قَالَ: فَلَمَّا سُرِّىَ عَنْهُ. قَالَ: (( أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ
العُمْرَةِ؟ اغْسِلْ عَنّكَ أَثَرَ الصُّفْرَةِ - أَوْ قَالَ: أَثَرَ الْخَلُوقِ - وَاَخْلَعْ عَنّكَ جَبََّكَ، وَأَصْنَعْ فِى
عُمْرِتَكَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فِى حَجِّكَ)) .
٧ - ( ... ) وحدَّنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءِ ، عَنْ
صَفْوَنَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى النَّبِىَّ ◌َهُ رَجُلٌ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةَ، وَأَنَا عِنْدَ النَِّّ ◌َِهُ،
وَعَلَيْهِ مُقَطَّعَاتٌ - يَعْنِى جَبَّةٌ - وَهُوَ مُتَضَمِّعٌ بِالْخَلُوقِ ، فَقَالَ: إِنِّى أَحْرَمْتُّ بِالعُمَرَةِ وَعَلَىَّ
هَذَا ، وَأَنَا مُتَضَمِّغٌ بِالْخَلُوقِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ◌َّهِ: (( مَا كُنْتَ صَانِعًا فى حَجِّكَ؟ )) قَالَ:
أَنْزِعُ عَنِّى هَذِهِ الثََّابَ، وَأَغْسِلُ عَنِّى هَذَا الْخَلُوقَ. فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ◌َلَ: ((مَا كُنْتَ صَانِعًا
فِى حَجِّكَ، فَاصْتَعْهُ فِى عُمْرَتَكَ )) .
٨ - ( ... ) حدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ
ابْنُ حُمَيّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالا: أُخْبَرَنَا ابْنُّ جُرَيَجٍ . ح وَحَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ خَشْرَم -
وَاَللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ جُرَيِّجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ ؛ أَنَّ صَفْوَنَ بْنَ يَعْلِى بْنِ
أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ يَعْلِىَ كَانَ يَقُولُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِىَ اللهُ عَنّهُ -: لَيْتَنِى أَرَى نَبِىَّ الله
◌َُّ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ. فَلَمَّا كَانَ النَِّىُّ ◌َّهُ بِالْجِعْرَانَةِ، وَعَلَى النَّبِىِّ ◌َه تَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ
بهذا يحتج أحمد أنها لا تقطع ؛ لظاهر إباحة لبسهما فى هذا الحديث كذلك ، والكافة
تجعل الأحاديث المتقدمة مفسرةً لهذا الإجمال ، وأن لباسهما بعد قطعهما كما تقدم ، وأن
الزيادة التى حفظ ابن عمر من ذاك تحكم على حديث ابن عباس ، وجابر . وذكر الجعرانة،
وقد اختلف فيها الحجازيون والعراقيون ، أولئك يكسرون العين ويشددون الراء ، وهؤلاء
يخففونهما .
.

١٦٥
كتاب الحج / باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة ... إلخ
عَلَيْهِ ، مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فِيهِمْ عُمَرُ ، إِذْ جَاءَه رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوف، مُتَضَمِّغٌ
بِطِيب. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَرَى فِى رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِى جُبَّةٍ بَعْدٌّ مَا تَضَمَّحَ
بطيب؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ ◌َ سَاعَةً، ثُمَّ سَكَتَ. فَجَاءَهُ الوَخَىُ، فَأَشَرَ عُمَّرُ بِيَدِهِ إِلَى يَعْلَى
ابْنَ أُمََّّةَ: تَعَالَّ. فَجَاءَ يَعْلَى. فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ. فَإِذَا النَّبِىُّ ◌َِّ مُحْمَرُ الوَجْهِ، يَغْطُّ سَاعَةً ،
ثُمَّ سُرِّىَ عَنْهُ، فَقَالَ: ((أَيْنَ الَّذِىِ سَأَلَنِى عَنِ العُمْرَةَ آنِفًا؟ )) قَالْتُّمِسَ الرَّجَّلُ، فَجِىَ بِهِ.
فَقَالَ النَّبِىُّ عَِّ: ((أَمََّ الطِّيبُ الَّذِى بَكَ فَاغْسلُهُ ثَلاثَ مَرَّات، وَأَمَّا الْجَبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ
اصْنَعْ فِى عُمْرِتِكَ مَا تَصْنَعُ فِى حَجِّكَّ)».
٩ - ( ... ) وحدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمَ العَمِّىُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ -
قَالا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، حَّدَثْنَا أَبِى. قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءَ،
عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَّةَ، عَنْ أَبِيهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ ◌َّهُ وَهُوَ
بالجِعْرَنَةِ، قَدْ أَهَلَّ بِالعُمَرَةِ، وَهُوَ مُصَفَّرٌ لِحْيَةً وَرَأْسَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ . فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،
إِّى أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةَ، وَأَنَا كَمَا تَرَى. فَقَالَ: ((انْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَأَغْسِلْ عَنّكَ الصُّفْرَةَ،
وَمَا كُنْتَ صَانِعًا فى حَجِّكَ، فَاصْنَعْهُ فِى عُمْرَتَكَ)) .
١٠ - ( ... ) وحدَّثَنِى إسْحَقُ بْنُ مَنّصُور، أخْبَرِنَا أَبُو عَلَىِّ عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْد الَجيد،
حَدَّثَنَا رَبَاحُ بْنُ أَبِى مَعْرُوفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَّطَاءٌ قَالَ: أَخْبَرَّتِى صَفْوَنُ بْنُ يَعَلَى،َ عَنْ
وقوله للمعتمر [ الذى رأى عليه جبة عليها خلوق] (١): ((انزع عنك الجبة ، واغسل
عنك الصّفرةَ)): [ الخلوق ، بفتح الخاء ، الطيب المصبوغ بالزعفران ، والمقطعات:
الثياب المخيطة، كقوله فى الحديث الآخر: (( بجبة)) ] (٢).
وقوله: ((فسكت عنه فلم يرجع إليه)): أى يرد عليه جوابا . ومعنى (( خَمَّرَهُ »:
ستره ، كما جاء فى الرواية الأخرى مبيناً ، والغطيط مثل صوت النائم الذى يردده مع
نفسه. ومعنى (( سرّى عنه)) : أى أزيل ما به وكشف عنه .
قال الإمام : لا خلاف فى منع [ استعمال ](٣) الطيب للمحرم بعد التلبس بالإحرام .
واختلف الناس فى جواز استعماله قبل الإحرام ، واستدامته بعده ، فمنع من ذلك مالك
تعلقا بهذا الحديث، وفيه أنه أمره بغسل ما عليه منه (٤) ، وأجاز ذلك الشافعى (٥) ، وتأول
(١، ٢) سقط من ع .
(٤) الاستذكار ١١ / ٥٩ .
(٣) زائدة فى ع .
(٥) الحاوى ٤ / ١٠٠.

١٦٦
كتاب الحج / باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة ... إلخ
أَبِيه ـ- رَضى اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ عٍَّ، فَأَنَاهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةٌ ، بِهَا أَثَرٌ مِنْ
خَلُوق . فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّى أَحْرَمْتُ بِعُمِرَةٍ . فَكَيْفَ أَفْعَلُ؟ فَسَكَتَ عَنَّهُ ، فَلَمْ
يَرْجِعْ إِلَيْهِ. وَكَانَ عُمَرُ يَسْتُرُهُ إِذَا أَنَزِلَ عَلَيْهِ الوَخَّىُ ، يُظْلُّهُ. فَقُلْتُ لِعُمَرَ - رَضِىَ الله عَنَّهُ -:
إِنِّى أُحِبُّ، إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الَوَحْىَّ، أَنْ أَدْخِلَ رَأْسِىَ مَعَهُ فِىِ الثَّوْبِ. فَلَمَّا أَنْزِلَ عَلَيْهِ،
خَمَّرَهُ عُمَرُ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - بِالثَّوْبِ، فَجِثُّهُ فَأَدْخَلَتُ رَأْسِى مَعَهُ فِىَ الثَّوْبِ ،
فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ. فَلَمَّا سُرِّىَ عَنّهُ قَالَ : (( أَيْنَ السَّائِلُ أَنْفًا عَنِ الْعُمْرَةِ؟ )) فَقَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ.
فَقَالَ: ((انْزِعْ عَنّكَ جُبَّتَكَ، وَاغْسِلْ أَثَرَ الخَلُوقِ الَّذِىِ بِكَ، وَافْعَلْ فِى عُمْرِتِّكَ مَا كُنْتَ
فَاعِلاً فى حَجِّكَ)) .
هذا الحديث على أن الطيب كان من زعفران، وقد نهى الرجل عن الزعفران ، واحتج لمذهبه
بقول عائشة: (( كنت أطيب رسول الله عَّه لإحرامه قبل أن يحرم ، ولحله قبل أن يطوف
بالبيت))، وانفصل أصحابنا (١) عن هذا بأنه يمكن أن يكون طيبته بما لا يتقى ريحه ، أو
يكون اغتسل للإحرام بعد أن طيبته فذهب الطيب عنه ، وقال أبو الفرج من
أصحابنا (٢) : هذا من خواصه - عليه السلام - لأن المحرم إنما منع من التطيب لئلا يدعوه
إلى الجماع ، والنبى - عليه السلام - كان يملك إربه فيؤمن عليه من الطيب .
فإن قيل : فلم لم يأمر النبى - عليه السلام - الأعرابى بالفدية لتطيبه ولباسه ؟ قيل :
محتمل أن يكون عذره لأنه لم يكن أوحى إليه بتحريم الطيب ، أو لعله لم يطل مقامه عليه
ولا انتفع به ، وأحل مالك فيمن تطيب جاهلاً أو ناسياً ، فإنما يفتدى إذا طال لبثه عليه أو
انتفع به (٣) ، ومذهب الشافعى أنه لا فدية عليه أصلا (٤) ، ومذهب أبى حنيفة أنه يفتدى
على كل حال (٥) .
وأما أمره - عليه السلام - بنزع الجبة ، فهو ردٌّ لقول من قال من الفقهاء : إنه يشق
ما عليه من المخيط، ولا ينزعه من رأسه ؛ لئلا يكون مغطياً لرأسه، والمحرم لا يغطى رأسه .
ولم يستنكر تمزيق الثياب وإن كان إفساداً للمال ، كما لم يستنكر قطع الخفين - كما جاء
فى الخبر - وإن كان إفساداً لهما .
قال القاضى : القائل بشق الثوب الشعبى (٦) والنخعى، وجاء فى هذا الحديث: « یا
رسول الله، إنى أحرمت بعمرة وأنا كما ترى))، وفى الرواية الأخرى: ((كيف ترى فى
رجلٍ أحرم بعمرة [ فى جبة ] (٧) بعد ما تضمخ بطيب)): ففيه بيان أن المحرم يمنع من
(١، ٢) فى ع : أصحاب مالك.
(٦) شرح معاني الآثار ٢ / ١٣٩، الاستذكار ١١ / ٦٦.
(٧) من س .
(٣ - ٥) الحاوى ٤ / ١٠٥ .

١٦٧
كتاب الحج / باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة ... إلخ
الطيب ما كان قبل إحرامه وبعده ، ورد على من زعم أن تطيبه كان بعد إحرامه اعتماداً على
احتمال الرواية الأخرى التى ليس فيها بيان ، وفيه أن حكم المعتمر والحاج سواء فيما يمنع
منه ويباح له ، وبيانه : أن السائل كان عالماً بالمنع من مثل هذا فى الحج وجهل حكم
العمرة، فلذلك قال له - عليه السلام -: ((وافعل فى عمرتك ما كنت فاعلاً فى حجك)) ،
ويدل على هذا ما جاء فى رواية ابن أبى عمر فى الأم من قول النبى معَّه له حين سأله: (( ما
كنت صانعاً فى حجك ؟ )) قال : أنزع عنى هذه الثياب ، وأغسل عنى هذا الخلوق ، فقال
النبى معَة: ((ما كنت صانعا فى حجك فاصنعه فى عمرتك)) وهذا يقضى على كل تأويل
ذكر فى الحديث مما نذكره ، وتحمله ألفاظ الروايات الأخر .
وكذا يدل من سائر الأحاديث / أن حكم الحج - أيضا - كان مستقراً عند النبى معَّه ١٩٢ / أ
فى ذلك ، وإنما وقف فى أمر العمرة حتى أوحى إليه ، قيل : ويحتمل أن الإشارة بهذا
القول لغير هذا السؤال ، إذ [ قد ] (١) كان - عليه السلام - قد بين له سؤاله ، ثم أعلمه
أن حكم العبادتين فى مثل هذا سواء ، ويدل على هذا قوله: (( ثم اصنع فى عمرتك ما
تصنع فى حجك )) ، ويحتمل على رواية الراوى أنه عائد على ما سأل عنه للتأكيد ، وقيل :
يحتمل أنه عائد إلى حكم الفدية لمن لبس المخيط وتطيب، وليس [ بنص ] (٢) على
لزومها أو سقوطها ، فالأظهر أنه لم يجعل عليه فدية فيه ، إذ هو موضع بيان ، وبهذا قال
أصحابنا ، قالوا : لأنه إنما أتلف الطيب قبل الإحرام ، وقيل : يحتمل أنه إنما سأل حين
أراد الإحرام، ولم يحرم بعد، وهذا إنما يمكن على رواية من رواه: (( كيف تأمرنى أن
أصنع فى عمرتى؟)) أو قول من قال: ((كيف ترى فى رجل أحرم بعُمرةٍ وهو متضمخ؟))،
وسائر الروايات تدل أنه قد كان أحرم لقوله: (( أحرمت فكيف أفعل ؟ )) فى الرواية
الأخرى، وقوله فى الأخرى: (( أحرمت وأنا على ما ترى))، وقال بعضهم: هاهنا شىء زائد
على الطيب وهو لبس المخيط ، ومذهب مالك فى هذا : إن كان استدامة وانتفع به، فعليه
الفدية (٣)، فلعل هذا المحرم سأل النبي ◌َّه بقرب إحرامه، فلذلك لم يأمره بفدية .
وقوله فى هذا الحديث فى رواية شيبان بن فروخ (٤): ((فقال: أيُسرك أن تنظر إلى
النبى عَّه وهو ينزل عليه؟)): كذا جاء ولم يُسم القائل ، ولا قبله ما يدل عليه ، وقد جاء
مبيناً فى الحديث الآخر بعده أنه عمر بن الخطاب . وفى هذا الحديث أن السنن تكون بوحى
من الله كما جاء فى هذه المسألة ، وليست بفرض ، وفيها ما يلزم العالم من التثبت عند
السؤال ما لم يسبق له علمه .
وقوله: (( أما الطيب فاغسله ثلاث مرات)» : دليل على المبالغة فى غسله حتى يذهب
(٢) فى س : فيه نص .
(١) من س .
(٣) المنتقى ٢ / ١٩٥، ١٩٦.
(٤) هو شيبان بن أبى شيبة الحبطى ، مولاهم أبو محمد الأيلى ، روى عن جرير بن حازم وأبى الأشهب
العطاردى ، وأبان بن يزيد العطار ، وحماد بن سلمة وغيرهم ، وعنه أبو داود والنسائى وزكريا بن يحيى=

١٦٨
كتاب الحج / باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة ... إلخ
ريحه وأثره، لا (١) أن ((ثلاثا)) حدٌّ فى هذا الباب، ويحتمل أن ((ثلاثا)) راجع إلى قوله
ذلك ، أى قال : اغسله ، وكرر قوله ثلاثاً تأكيدا .
السجزى وغيرهم . وثقه أحمد بن حنبل ، وقال أبو زرعة : صدوق . ولد سنة أربعين ومائة ، ومات سنة
=
خمس أو ست وثلاثين ومائتين . التهذيب ٤ / ٣٧٤، ٣٧٥ .
(١) فى س : إلا .

١٦٩
كتاب الحج / باب مواقيت الحج والعمرة
(٢) باب مواقيت الحج والعمرة
١١ - (١١٨١) حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَقُتَيْبَةُ،
جَمِيعًا عَنْ حَمَّاد . قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارِ، عَنْ طَاوُسِ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ عَ لَأَهْلِ الَّذِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ،
وَلَأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلَأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الَنَازِلِ، وَلَأَهْلِ اليَّمَّنِ يَلَمْلَمَ. قَالَ: (( فَهُنَّلَهُنَّ،
وَلَمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مَنْ غْرِ أَهْلِهِنَّ، مَمَّنْ أَرَادَ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ
أَهْلِهِ، وَكَذَا فَكَذَلَكَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا » .
١٢ - ( ... ) حدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثْنَا وُهَيْبٌ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنّهُمَا - أَنَّ رَسُولَ الله
◌َِّ وَقَّتَ لأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلَأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلَأَهْلِ نَجْدِ قَرْنَ المَنَازِل،
وَأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ. وَقَالَ: ((هُنَّلَهُمْ، وَلِكُلِّآتٍ أَنَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِمِنَّ، مِمَّنْ أَرَادَ
أحاديث المواقيت
ذكر فيها أن النبى - عليه السلام - وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة ،
ولأهل نجد قرن ، بسكون الراء ، ولأهل اليمن يلملم ، وفى الرواية الأخرى : أنه أمرهم
أن يهلوا من هذه المواقيت، وفى حديث جابر قال أبو الزبير: أحسبه رفع إلى النبى عَلَّه،
وذكر الحديث، وفيه : ((ومُهَلَّ أهل العراق من ذات عِرقِ)) بكسر العين ، قال الدارقطنى
فى حديث أبى الزبير : ومهل أهل العراق نظر (١) ، ولم يخرجه البخارى ولا خرج لأبى
الزبير شيئا ، ولم تكن عراق يومئذٍ ، يعنى زمن النبى عليه .
قال القاضى : هذا مما لا يعلل به الحديث ، فقد أخبر النبي - عليه السلام - عما لم
يكن فى زمانه مما كان ، وهذا يعد فى معجزاته - عليه السلام - فإنه أخبر أنه ستكون لهم
مُهل ، ويُسْلِمون ويحجون ، فكان ذلك .
ومَهْيَعَةُ : بسكون الهاء عند أكثرهم ، وقاله بعضهم بكسر الهاء فسرها فى الحديث
(١) الإلزامات والتتبع للدار قطنى، كتاب التتبع، مهل أهل العراق : ٤٢٠.

١٧٠
كتاب الحج / باب مواقيت الحج والعمرة
الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ، فَمَنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ)) .
١٣ - (١١٨٢) وحدَّنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ
ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنَّهُمَا - أَنَّ رَسُولَ الهِلَّهُ قَالَ: ((يُهِلُّ أَهْلُ المَدِينَةَ مِّنْ ذِى الْحُلَيْفَةِ،
وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدِ مَنْ فَرَّنٍ » .
قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَبَلَغَنِى أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: (( وَيُهِلُّ أَهْلُ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ )) .
١٤ - ( ... ) وحدَّثَنِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالَ ابْنُ أَبِى عُمَرَ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمِ، عَنْ أَبِهِ - رَضِىَ الله عَنَّهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّ قَالَ: ((يُهُلُّ
أَهْلُ الَِّنَةِ مَنْ ذِى الْحُلَيْفَةِ، وَيُّهِلُّ أَهْلَّالشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجَدٍ مِنْ قَرْنٍ)).
قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا -: وَذُكِرَ لِى - وَلَمْ أَسْمَعْ - أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ
قَالَ : ((وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ )) .
أنها الجحفة ، وذكر قاسم بن ثابت فى الدلائل أنها قريب من الجحفة . والجحفة : قرية
جامعة بين مكة والمدينة ، سميت بذلك لأن السيول أجحفتها ، وهى على ثمانية مراحل من
المدينة. [ وذو الحليفة: ماء من مياه بنى جشم على ستة أميال، وقيل: سبعة من المدينة] (١).
ويلملم - ويقال : ألملم: جبل من [ جبال ] (٢) تهامة على ليلتين من مكة ، الياء بدل من
الهمزة . وقرن بسكون الراء ، وهو قرن المنازل ، وقرن الثعالب ، وقد قاله بعضهم بفتح
الراء وهو خطأ ، وهو تلقاء مكة ، وأصله الجبل الصغير المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير .
قال القابسى : من قاله (٣) بالإسكان أراد الجبل المشرف على الموضع ، ومن فتح أراد الطريق
الذى يفترق منه ، فإنه موضع فيه طرق مختلفة .
وقوله عن أبى الزبير أنه (( سمع جابراً يسأل عن المُهَل ، فقال : سمعت . ثم انتهى
فقال: أراه، يعنى - النبى عليه السلام)): قائل هذا أبو الزبير [ وهو الذى انتهى ] (٤)
يعنى عن تمام رفع الحديث إلى النبى عليه، ثم قال : أراه ، كما قال فى الرواية الأخرى :
أحسبه رفع إلى النبى - عليه السلام .
(١) سقط من الأصل ، والمثبت من س .
(٢) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش.
(٣) فى س : قال .
(٤) من س .

١٧١
كتاب الحج / باب مواقيت الحج والعمرة
١٥ - ( ... ) وحدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ،عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - رَضِىَ الله عَنَّهُ - عَنْ أَبِيه، قَالَ:
سَمَعْتُ رَسُولَ اللهِلَّهَ يَقُولُ: ((َمُهَلُّ أَهْلِ الَّذِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّامِ مَهْيَعَةُ -
وَهَىَ الْجُحْفَةُ - وَمَّهَلُّ أَهْلِ نَجْدِ قَرْنٌ)).
قَالَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ - رَضىَ اللهُ عَنْهُمَا -: وَزَعَمُوا أَنَّ رَسُولَ اللهِعَه ــ وَلَمْ أَسْمَعْ
ذَلَكَ مِنْهُ - قَالَ: (( وَمُهَلُّ أَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمُ )) .
وقوله فيه: (( مُهَلُّ أهل المدينة ذو الحليفة)) والطريق الآخر: ((الجحفة))، وفسَّره (١)
فى الرواية الأولى: (( ولأهل الشام الجحفة )) وطريقهم على المدينة.
قال الإمام : للحج ميقاتان : ميقات زمان ، وابتداؤه شوال . وميقات مكان ، وهى
المواضع المذكورة فى [ هذا ] (٢) الحديث ، وميقات أهل العراق منها مختلف فيه ، فذكر هنا
ذات عرق مرفوعاً إلى النبى ﴾ فيما يحسبه الراوى، وذكر فى غير هذا الكتاب العقيق (٣)،
ومنه استحب الشافعى لأهل العراق أن يهلوا (٤) . وتقدمهُ الحج على ميقات الزمان مكروهٌ
عندنا ، وتقدمته على ميقات المكان مكروه عندنا - أيضاً - إذا قدمه بمكان قريب؛ لما فى
ذلك من التلبيس والتضليل عن المواقيت ، [ فإن تقدمه ] (٥) بمكان بعيد لا يلتبس الميقات
به ، فظاهر المدونة كراهته (٦) ، وظاهر المختصر إجازته .
قال القاضى: أجمع المسلمون [على ] (٧) أن المواقيت مشروعة، وعامتهم (٨) على أنها
سُنة (٩) مؤكدة ، يلزم من تركها الدم، خلافاً لعطاء والنخعى (١٠) أن لا شىء على تاركها،
ولسعيد بن جبير فى قوله : لا حج له (١١) ، وفائدة هذا التوقيت بمنع جواز هذه المواضع
دون إحرام لمن أراد الحج أو العمرة ، [ وأنه مبتدأ عمل الحج والعمرة ] (١٢)، وأنه لا
(١) فى س : مفسره .
(٣) سنن أبى داود، ك المناسك، ب فى المواقيت ١ / ٤٠٤، سنن الترمذى، ك الحج ، ب ما جاء فى
مواقيت الإحرام لأهل العراق ٣ / ١٨٥ .
(٤) الحاوى ٤ / ٦٨ .
(٦) المدونة: ٣٧٨، ٣٧٩ .
(٨) فى س : كافتهم .
(٥) فى ع : وإن قدمه ، وفی س : فإن قدمه .
(٧) ساقطة من الأصل ، ومثبتة من س .
(٩) الاستذكار ١١ / ٨٢، المغنى لابن قدامة ٥ / ٦٩.
(١٠) المغنى لابن قدامة ٥ / ٦٩ .
(١١) الاستذكار ١١ / ٨٥، المغنى لابن قدامة ٥ / ٦٩، الحاوى ٤ / ٧٢.
(١٢) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش.
(٢) من ع .

١٧٢
كتاب الحج / باب مواقيت الحج والعمرة
١٦ - ( ... ) حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعيدٍ وَعَلَىُّ بْنُ
حُجْرُ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرْنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَر - عَنْ عَبْد الله
ابْنِ دِينَارِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنّهُمَا - قَالَ: أَمَرَّ رَسُولُ الهَ عَّهِ أَهْلَ المَدِينَّةَ
أَنْ يُّهِلُّوا مِنْ ذِى الْحُلَفَةِ، وَأَهْلَ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلَ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ .
يحل من أراد الحج أو العمرة جوازها دون إحرام ، فأما من لم يرد النسك ودخل لحوائجه ،
فإن كان يتكرر عليها - كالخطابين وشبههم - فهؤلاء لا إحرام عليهم عند مالك (١) وغيره،
١٩٢ / أ ويدل على هذا قوله فى الحديث: ((فمن (٢) أراد الحج / أو (٣) العمرة))، فدل أن الإحرام
إنما يلزم مثل هؤلاء المتبردين لا غيرهم ممن يتكرر دخوله لحوائجه . وإن كان ممن (٤)
يندر - كالتاجر وشبهه - فعند مالك لا يدخل إلا بإحرام (٥) . واختلف فى تأويله ، هل
هو على الوجوب أو الاستحباب ؟ وهل عليه دم أم لا على هذا ؟ وأجاز الزهرى وأبو
مصعب دخوله بغير إحرام ، وإنما يلزم الإحرام من قصد النسك ، وسيأتى من هذا بعد .
وقوله فى المواقيت: (( هُن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)» : كذا جاءت به
الرواية فى الصحيحين وغيرهما (٦) عند أكثر الرواة، [ و] (٧) عند بعض رواة مسلم
والبخارى: ((فهن لهم))، وكذا رواه أبو داود وغيره (٨)، وهذا الوجه . وكذا ذكره مسلم
فى رواية ابن أبى شيبة ؛ لأنه ضمير أهل هذه المواضع المذكورة ، وقد تخرج الرواية
الأخرى: ((لهن)) على المواضع والأقطار المذكورة قبل، أى هذه المواقيت لهذه الأقطار والمراد
أهلها . وأما قوله: ((فهن لهن)) فجمع من لا يعقل بالهاء والنون ، فإن العرب تستعمل
ذلك، وأكثر ما تستعمله فيما دون العشرة، ويجمع [ ما جاوز ] (٩) العشرة بالهاء ،
وكذلك قالوا فى قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ
السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ (١٠) ثم قال: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُم﴾ (١١)، أى فى
(١) المنتقى للباجى ٢ / ٢٠٧ .
(٣) فی س : و .
(٢) فى س : لمن .
(٤) فی س : ما .
(٥) المنتقى ٢ / ٢٠٧ .
(٦) البخارى ، ك الحج ، ب مهل أهل مكة للحج والعمرة ٢ / ١٦٥، أبو داود، ك المناسك ، ب
المواقيت ١ / ٤٠٣ .
(٧) من س .
(٨) أبو داود، ك المناسك، ب المواقيت ١ / ٤٠٣، النسائى فى الكبرى ، ك المناسك ، ب من كان أهله دون
الميقات ٢ / ٣٣٠ .
(٩) فی س : ما دون .
(١٠) قيدت في نسخ الإكمال هكذا: ((إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر منها أربعة حرم)).
(١١) التوبة : ٣٦.

١٧٣
كتاب الحج / باب مواقيت الحج والعمرة
وَقَالَ عَبدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ - رَضِى اللهُ عَنَّهُمَا -: وَأَخْبِرْتُ أَنَّهُ قَالَ: ((وَيُهِلُّ أَهْلُ اليَمَنِ
مِنْ يَلَمْلَمَ» .
١٧ - (١١٨٣) حدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ
جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَفِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يُسْأَلُ عَن
هذه الأربعة ، وقيل : فى الجميع .
وقوله: ((وكذا وكذاك))، كذا الرواية، قيل: وجهه: [وكذاك فكذاك، أى وكذا ] (١)
أهل كل مكان دون المواقيت منه ، الدليل (٢) قوله: (( حتى أهل مكة من مكة)). وأجمعوا
على جواز الإحرام ولزومه (٣) من المواضع المذكورة إلا فى ميقات أهل العراق ، فمالك
وكافتهم أنه من ذات عرق نفسها ، واستحب الشافعى من العقيق منها ، وروى فيه أثر لا
يثبت عن النبى - عليه السلام (٤) - وروى عن بعض السلف: من الرَّبِذَةَ (٥) منها.
وقوله: (( حتى أهل مكة من مكة)) : أجمع العلماء على هذا ، وأنهم لا يخرجون
منها إلا محرمين ، وهذا فى الحج ، ويدل أن النبى معَّه أراد بهذا الحج خصوصاً أمره
عائشة فى عمرتها أن تخرج إلى التنعيم (٦) ، وسيأتى من أين يحرم المعتمر من مكة عند
ذكر هذا الحديث .
وأما مَنْ منزله بين مكة والمواقيت، فجمهور الفقهاء أنه يحرم من موضعه وهو ميقاته،
فإن لم يحرم منه فهو كتارك ميقاته، وقال مجاهد: ميقات هؤلاء مكة ، وتحديد النبى عَّه هذه
المواقيت لأهل هذه المواضع يدل على تخصيصهم بها ، وأنه لا يجزئ أهل موضع أن يعدلوا
قصداً إلى ميقات غيرهم ، إلا أن يكونوا مسافرين فى جهة ذلك الميقات فليزمهم حكمه .
وقوله فى الحديث: (( فهن لهم ، ولمن أتى عليهن من [ غيرهن ] (٧) ، ممن أراد
الحج والعمرة)): قال بعضهم: فيه دليل أن الحج ليس على الفور؛ لقوله: ((ممن أراد))
وهذا لا حجة فيه وليس الإرادة هنا للتخيير، بل المراد بها هنا نوى ، وقد تأتى للوجوب .
(١) فى س : وكذلك فكذلك وكذ .
(٢) فی س : بدلیل .
(٣) فى س : لزومها .
(٤) سبق تخريجه قريباً .
(٥) وكان الحسن بن صالح يحرم من الربذة . المغنى لابن قدامة ٥ / ٥٧ .
(٦) سيأتى بعد ثلاثة عشر باباً فى بيان وجوه الإحرام .
(٧) فى ع : غير أهلهن .

١٧٤
كتاب الحج / باب مواقيت الحج والعمرة
المُّهَلِّ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ - ثُمَّ أَنْتَهَى فَقَالَ: أُرَهُ يَعْنِى - النََِّّ ◌َه.
١٨ - ( ... ) وحدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيّد، كِلاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ ،
قَالَ عَبْدُ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيَجٍ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بَنَ عَّدٍ
قال الإمام : وظاهر هذا إسقاط الدم عمن جاوز الميقات غير مريد للحج والعمرة ، وقد
وقع فى المذهب اضطراب فى الصرورة (١) إذا جاوزه غير مريد للحج ، وأما إذا جاوزه مريداً
للحج ، ثم أحرم بعد مجاوزته وهو فى أثناء طريقه ، فلا يُسقط الدم الواجب عليه على
الجملة رجوعُهُ إلى الميقات. وقال أبو حنيفة: تسقط إذا رجع [ إلى ] (٢) الميقات ولبى (٣)؛
لأنه قد استدرك ما فاته وأكمل مانقصه .
قال القاضى : من جاوز الميقات ونيته النسك لحج أو عمرة رجع ما لم يحرم عند
مالكٍ ، ولا دم عليه ، وقيل : يرجع ما لم يشارف مكة ، فإن أحرم فلا يرجع ، وعليه فى
هذا دم ، ولا يسقطه (٤) إن رجع كما قال ، هذا قول مالك وابن المبارك (٥) والثورى على
خلاف عنه ، وكافة الفقهاء يأمرونه بالرجوع، وأن رجوعه يُسقط عنه الدم إلا أبا حنيفة
منهم، وزاد التلبية لكونها عنده فرضا ، فإن لم يرجع عن هؤلاء ، ولم يلب فى رجوعه
عند أبى حنيفة وجب عليه الدم ، وعن ابن الزبير : يقضى حجه ثم يرجع إلى الميقات
بعمرة ، وتقدم قول عطاء وسعيد بن جبير (٦) ، وأما من جاوز الميقات غير مريد النسك ،
ثم بدا له فى النسك، فجمهور العلماء على أنه يحرم من مكانه ولا شىء عليه (٧) ، وقال
أحمد وإسحق : يرجع إلى الميقات (٨) ، وعن مالك فى وجوب الدم على القاصد لدخول
مكة من غير نية نسك ثم بدا له فى النسك قولان .
وذكر مسلم فى الباب يحيى بن يحيى ، ويحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر ، قال
يحيى : أنبأنا (٩) . كذا لهم ، وعند السنتجانى: قال ابن يحيى: قال بعض علمائنا : وفى
المواقيت حجة لنا أن أقل ما يُقصر فيه الصلاة ، وما يسمى سفراً مسافة يوم وليلة ؛ لأنه
(١) فى س : الضرورة.
(٢) فى هامش الأصل .
(٣) الاستذكار ١١ / ٨٤ .
(٤) فى س : يسقط .
(٥) انظر: الاستذكار ١١ / ٨٤، المغنى لابن قدامة ٥ / ٦٩، التمهيد ١٥ / ١٤٨.
(٧، ٨) الاستذكار ١١ / ٨٦ .
(٦) الاستذكار ١١ / ٨٥، التمهيد ١٥ / ١٤٩.
(٩) فى س : أنا .

١٧٥
كتاب الحج / باب مواقيت الحج والعمرة
الله - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يُسْأَلُ عَنِ المُهِلِّ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ - أَحْسِبُهُ رَفَعَ إِلَى النَّبِىِّ ◌َّهـ
فَقَالَ: ((مُهَلُّ أَهْلِ المَدِينَةٍ مِنْ ذِى الْحُلَيْفَةِ، وَالطَّرِيقَّ الآخَرُ الْجُحْفَةُ، وَمَّهَلُّ أَهْلِ العِرَاقِ
مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ، وَمُهَلٌّ أهَلِ نَجْدِ مِنْ قَرْنٍ ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ )) .
أقل مقادير المواقيت لأهل الآفاق المسافرين حتى يمرَّ لهم سفر وهم محرمون ، وذلك أن ((
قرن)) أقربُ المواقيت من مكة على يوم وليلة ، وفيه رفق النبى - عليه السلام - فى توقيته
هذه المواقيت بأمته ، فجعل الأمر لأهل الآفاق بالقرب ، ولما كان أهل المدينة أقرب من أهل
الآفاق المذكورة وقَّت لهم ذا الحليفة خارج المدينة بستة أميال ، وجعل لمن مر بها من أهل
الآفاق المصير إلى ميقاتهم الجحفة ، على ثمانية مراحل من المدينة .

١٧٦
كتاب الحج / باب التلبية وصفتها ووقتها
(٣) باب التلبية وصفتها ووقتها
١٩ - (١١٨٤) حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّميمىُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك عَنْ
نَافِعٍ، عَنْ عَبّدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنَّهُمَا - أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللهِ عَهُ: ((لَبَّكَ اللَّهُمَّ
لَيْكَ ، لَيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنَّعْمَةَ لَكَّ وَاَلُلُكَ لَا شَرِيكَ لَكَ)) .
وقوله: ((لبيك))، قال الإمام: التلبية عند أبى حنيفة واجبة (١)، ومالك والشافعي
١٩٣ / أ لا يوجبانها (٢). واختلف / إذا لم يأت بها ، فعند مالك: يلزمه دم ، ولم يلزمه الشافعى،
وعند مالك والشافعى : أن الحج يصح [ فيه ] (٣) الدخول بالنية خاصة ، وأنه ينعقد
بالقلب كما ينعقد الصوم ، وعند أبى حنيفة : لا ينعقد إلا بمقارنة التلبية أو سوق الهدى
إلى عقد القلب .
قال القاضى : قال شيوخنا البغداديون : التلبية عندنا مسنونة غير مفروضة ، قال
الباجى : ومعنى ذلك عندى : أنها ليست من أركان الحج ، وإلا فهى واجبة ، ولذلك لزم
الدم بتركها (٤) .
قال القاضى : وهذا فرق ما بيننا وبين أبى حنيفة ؛ لأنه يعتقدها شرطا فى صحة الحج
وركنا من أركانه ، كالتكبير فى إحرام الصلاة ، وقاله ابن حبيب من أصحابنا ، إلا أن
أبا حنيفة على أصله يجرى (٥) عنده من التلبية ما فى معناها من التسبيح والتهليل وذكر الله
كما يجرى (٦) ما فى معنى التكبير عنده فى الإحرام مما فيه التعظيم لله .
[ وقوله: ((إن تلبية رسول اللـه عَد)): ظاهره التى كان يواظب عليها ويقولها ؛
فلهذا استحب العلماء المجىء بها بلفظها ثم يقول بعد أمر الذكر والدعاء والثناء ما شاء ،
فإن أهل بما فى معناها من التسبيح والتهليل لم يكن عليه بذلك دم، بخلاف تارك كل ذلك
عندنا ] (٧) .
قال الإمام: وهو مصدر ثنى (٨) للتكثير والمبالغة، ومعناه : إجابة [ لك ] (٩) بعد
إجابة ، ولزوماً لطاعتك فتلبيته للتأكيد لا تثنية حقيقية بمنزلة قوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ
(١) المغنى لابن قدامة ٥ / ١٠١، الاستذكار ١١ / ٩٦، المنتقى للباجى ٢ / ٢١١.
(٣) ساقطة من الأصل ، ومثبتة من س .
(٢) الحاوى ٤ / ٨٨، ٨٩.
(٤) المنتقى للباجى ٢ / ٢١١ .
(٧) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش بسهم .
(٩) ساقطة من الأصل ، ومثبتة من ع ، هامش س .
(٥، ٦) فى س : يجزى .
(٨) فى س : مثنى

١٧٧
كتاب الحج / باب التلبية وصفتها ووقتها
مَبْسُوْطَتَان﴾ (١) أى نعمتاه على تأويل اليد [ ها ] (٢) هنا بالنعمة، ونعم الله تعالى لا
تحصى ، ويونس بن حبيب من أهل البصرة ، فذهب فى لبيك إلى أنه اسم مفرد وليس
بمثنى، وأن ألفهُ إنما انقلبت ياء لاتصالها بالضمير (٣) على حد ((لدى))، وعلى مذهب (٤)
سيبويه أنه مثنى بدليل قلبها ياء مع المضمر ، وأكثر الناس على ما ذهب إليه سيبويه . قال
ابن الأنبارى: ثنوا ((لبيك)) كما ثنوا ((حنانيك))، أى تحننا بعد تحنن. وأصل لبيك:
لببيك ، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءات فأبدلوا من الثالثة ياء ، كما قالوا من الظن :
تظنيت والأصل تظننت ، قال الشاعر :
يذهب بى فى الشعر كل فِنّ
حتى يرد عَنِى الْتَظَنِى
واختلفوا فى معنى (( لبيك )) واشتقاقها ، كما اختلف فى صيغتيها ، فقيل : معنى
لبيك اتجاهى وقصدى إليك ، مأخوذ من قولهم : دارى تلب دارك ، أى تواجهها . وقيل :
معناها : محبتى لك [ مأخوذ ] (٥) من قولهم : امرأة لبَّة: إذا كانت مُحبةً لولدها عاطفة
عليه . وقيل : معناها إخلاصى لك ، مأخوذ من قولهم : حبٌّ لبابٌ : إذا كان خالصاً
محضاً ، ومن ذلك : لبُّ الطعام ولبابُه . وقيل : معناها : أنا مقيم على طاعتك
وإجابتك ، مأخوذ من قولهم : قد لبَّ الرجل بالمكان وألبَّ: إذا أقام فيه ولزمه . قال
ابن الأنبارى : وإلى هذا المعنى كان يذهب الخليل والأحمر .
قال القاضى: قيل: هذه الإجابة لقوله تعالى لإبراهيم: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِ﴾ (٦)،
وقال الحربى فى معنى ((لبيك)) أيضا: [أى ] (٧) قربا منك وطاعةً . والألباب: القرب،
قيل (٨) : وقال أبو نضر : معناه أنا ملب بين يدك ، أى مختضع .
قال الإمام: وقوله: ((إن الحمد والنعمة لك)) يروى بكسر الهمزة من ((إنّ)) وفتحها.
[ قال الخطابى: الفتح رواية العامة ] (٩). قال ثعلب: الاختيار كسر (( إن )) وهو أجود
معنى من الفتح ؛ لأن الذى يكسر يذهب إلى أن المعنى (١٠) : إن الحمد والنعمة لك على
كل حال ، والذى يفتحها يذهب إلى أن معنى لبيك: [ لأن الحمد لك أى لبيك ] (١١)
لهذا السبب ، ويجوز : والنعمة لك، على الابتداء [ بالرفع ] (١٢)، والخبر محذوف
تقديره : إن الحمد لك . قال ابن الأنبارى: وإن شئت جعلت خبر ((إن)) محذوفا . قال
القاضى : قال ثعلب : فمن فتح خص ، ومن كسر عمّ .
(١) المائدة : ٦٤ .
(٢) من ع .
(٤) قيد قبلها (( و)) فى نسخ الإكمال، والمثبت من ع .
(٥) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش بسهم .
(٦) الحج : ٢٧ .
(٨) فى س : قال .
(١٠) فى س : معنى .
(١١) من س .
(٣) فى س : بالمضمر .
(٧) ساقطة من س.
(٩) سقط من ع .
(١٢) من هامش س .

١٧٨
كتاب الحج / باب التلبية وصفتها ووقتها
قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ - رَضىَ اللهُ عَنْهُمَا - يَزِيدُ فِيهَا : لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ ، وَسَعْدَيْكَ ،
وَالخَيْرُ بَيَدَيّكَ، لَبَّكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالعَمَلُ .
٢٠ - ( ... ) حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاد، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ
مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ،وَنَافِعِ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ، وَحَمْزَةَ بْنِ عَبّد الله،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهْ كَانَ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحَتُهُ
قَائِمَةٌ عِنْدَ مَسْجِدٍ ذِى الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ، فَقَالَ: (( لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَيْكَ،
إِنَّ الْحَمَّدَ وَالنَّعْمَةَ لَّكَ وَالُلِكَ لا شَرِيكَ لَكَ)) .
قَالُوا: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يَقُولُ: هَذِهِ تَلِيَةُ رَسُولِ الله ◌ِّ.
قَالَ نَافِعٌ: كَانَ عَبْدُ اللهِ - رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ - يَزِيدُ مَعَ هَذَا: لَّيْكَ لَيْكَ، وَسَعْدَيْكَ،
وَاَلَخَيِّرُ بِيَدَّكَ لَّيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالعَمَلُ.
( .. ) وحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِى ابْنَ سَعيد - عَنْ عُبَيْد الله،
أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ : تَلَقَّفْتُ التَّلْبِيَةَ مِنْ فِى رَسُولِ اللهِ
عَُّ. فَذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثِهِمْ.
وقوله: ((وسعديك)) إعرابها وتثنيتها مثل ما تقدم من لبيك، ومعناها : ساعدت
طاعتك يا رب مساعدة بعد مساعدة .
وقوله : والخير [ بيديك ] (١) أی الخير كله بيد الله .
قال الإمام: ((وقوله: والرغباء إليك [والعمل] (٢))) يُروى بفتح الراء والمدّ،
وبضم الراء والقصر ، ونظيره : العليا والعلياء ، والنعمى والنعماء .
قال القاضى : وحكى أبو على القالى فى ذلك - أيضا - الفتح والقصر مثل سكرى،
ومعناه [ هنا ] (٣): الطلب والمسألة، أى الرغبة إلى من بيده الخير، وهو المقصود بالعمل
الحقيقى بالعبادة .
وقول ابن عمر: ((تلقفت التلبية من رسول اللـه عَّه)) بالفاء، قال الإمام: أى
أخذتها بسُرعة، ويروى: (( تلقنت )) بالنون .
(١ - ٣) ساقطة من س .

١٧٩
كتاب الحج / باب التلبية وصفتها ووقتها
(٢١) - ( ... ) وحدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ،
عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، قَالَ: فَإِنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَنِى عَنْ أَبِيهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ-
قَالَ : سَمَعْتُ رَّسُولَ اللهِ عَّهُ يُهَلُّ مُلْبِّدًا يَقُولُ: ((لَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ
لَّكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنَّعْمَةَ لَكَ، وَالمُلكَ لا شَرِيكَ لَكَ)) لا يَزِيدُ عَلَى هَؤُلاءِ الكَلِمَاتِ.
وَإِنَّ عَبِّدَاللهِ بْنَ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - كَانَ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ الله ◌ِ﴾ُ بَرْكَمُ بِذِى
الحُلَيْقَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّبِهَؤُلاءِ الكَلِمَاتِ.
وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِىَ
اللهُ عَنّهُ - يُهِلُّ بِإِحْلَالِ رَسُولِ اللهِ عَُّ مِنْ هَؤُلاءِ الكَلِمَاتِ. وَيَقُولُ: لَبَّكَ اللَّهُمَّ لَبَيْكَ،
لَّكَ وَسَعْدَيَّكَ، وَالْخَيْرُ فِى يَدَيْكَ لَبَيْكَ، وَالرَّغَبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ.
قال القاضى: بالفاء رواية الكافة، وقد رويناها (( تلقيت)) بالياء من طريق السجزى ،
ومعانيها متقاربة .
وقوله : أنه - عليه السلام - كان إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذى الحليفة
أهلّ: ((فقال: لبيك)): الإهلال رفع الصوت بالتلبية عند الدخول فى الإحرام، ومنه
استهل الصبى: إذا صاح، ومنه: ﴿ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (١): أى رُفِعَ الصوت فيه بغير
اسم الله ، قالوا : وإنما سمى الهلال لرفع الناس أصواتهم عند رؤيته .
وقوله: (( كان - عليه السلام - يركع بذى الحليفة ركعتين ، فإذا استوت به الناقة
قائمة عند مسجد ذى الحليفة أهلٌ)): الركعتان قبل الإحرام مشروعة وسنة [ فى ] (٢)
الإحرام عند الكافة ، أن يكون بإثر صلاة ، واستحب مالك [ أن يكون بإثر] (٣) صلاة
ركعتى (٤) نفلٍ فأكثر ، كما جاء عنه - عليه السلام - واستحب الحسنُ إثر صلاة فرض ،
لأنه روى أن هاتين الركعتين [ اللتين ] (٥) صلى - عليه السلام - كانتا (٦) صلاة الصبح ،
والأول أظهر، فإن أهَلَّ إثر صلاة فرض أجزأه عند مالك وغيره ، ولا دم عليه إن أحرم
بغير إثر صلاة .
وقوله هنا: ((إذا استوت الناقة))، وقوله فى الحديث الآخر: ((حين استوت به
(١) المائدة : ٣ .
(٣) سقط من س .
(٥) فى هامش س .
(٢) من س .
(٤) انظر: الاستذكار ١١ / ٩٤ .
(٦) فى الأصل : كانت ، والمثبت من س .

١٨٠
كتاب الحج / باب التلبية وصفتها ووقتها
٢٢ - (١١٨٥) وحدَّثَنِى عَبَّاسُ بْنُ عَبد العَظيم العَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّد
الْيَمَامِىُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ - يَعْنِى ابْنَ عَمَّارٍ - حَدَّثَنَا أَبُوَ زُمَيَلَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ الله
عَنْهُمَا - قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: لَّكَ لا شَرِيكَ لَكَ. قَالَ: فَيَقُولُ رَسُولُ الله ◌ِّهِ:
(وَيّلَكُمْ! قَدْ. قَدْ )) فَيَقُولُونَ: إِلَا شَرِيِكًا هُوَلَكَ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ. يَقُولُونَ هَذَا وَهُمْ
يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ .
راحلته))، وقوله فى الرواية الأخرى: (( حتى (١) تنبعث به ناقته )) متفق (٢) لأن قيامها به
هو انبعاثها ، ولا تستوى به حتى تنبعث به ، ولا يفهم منه أخذها فى المشى ، وبيّنه قوله
فى الحديث الآخر: ((إذا وضع رجله فى الغرز وانبعثت به قائمة))، وبما جاء فى [ هذا] (٣)
الحديث أخذ مالك ، وأكثر العلماء (٤) أن يهل إذا استوت به إن كان راكباً ، ويتوجه بإثر
ذلك ، وإن كان راجلا فحين يأخذ فى المشى ، وقال الشافعى فى الراكب كذلك ، وقال
أبو حنيفة : إذا سَلّم من الصلاة أهل على ما جاء فى ذلك فى حديث ابن عباس (٥) : أنه
أحرم من المسجد بعد أن صلى فيه ، وأوجبه فى مجلسه . وفيه أن سُنَّةَ التلبية عند الأخذ فى
الإحرام والشروع فى العمل ، لا قبله وفى أثناء العمل ، وقطعها حيث لا عمل من أعمال
الحج ، قالوا : وفيه الإهلال مستقبل القبلة ؛ لأنها إجابة الداعى إبراهيم - عليه السلام -
ولا تجيب أحداً مولياً ظهرك عنه .
وقوله: (( يُهل ملبدا)) التلبيد : هو ضفر الرأس بالخطمى أو الصمغ ، وشبه ذلك مما
يضم الشعر ويلزق بعضه ببعض ، ويمنعه التمعط والتقمل ، وفعله جائز ، وهو مستحب
فعله لمن يريد الحج أو العمرة قبل إحرامه .
(١) فى س : حين .
(٢) فى س : متعين .
(٣) من س .
(٤) انظر: الاستذكار ١١ / ٦٠١.
(٥) أبو داود، ك المناسك، ب فى وقت الإحرام ١ / ٤١٠.