النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
--
كتاب الصيام / باب فضل ليلة القدر ... إلخ
(٤٠) باب فضل ليلة القدر ، والحثّ على طلبها
وبیان محلها وأرجی أوقات طلبها
٢٠٥ - (١١٦٥) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عِنْهُمَا - أَنَّ رِجَالاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ◌َُّ أُرُواْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِى
الْمَنَامِ، فِى السَّبْعِ الأَوَاخِرِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: ((أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِى السَّبْعِ
الأَوَاخِرِ ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيْهَا ، فَلْيَتَحَرَّهَا فِى السَّبْعِ الأَوَاخِرِ )».
٢٠٦ - ( .. ) وحدِّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى قَالَ: قَرَأَتُ عَلَى مَالك عَنْ عَبْد الله بْنِ دِینَار ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - عَنِ النَِّىِّ ◌َّهِ، قَالَ: «تَحَرَّوَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِى السَّعِ
الأواخر».
٢٠٧ - (.) وحدّثَنِى عَمْرُو النَّاقدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
عُبَّنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ - قَالَ: رَأَى رَجُلٌ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةُ
سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. فَقَّالَ النَّبِىَُّ:((أَرَى رُؤْنَاكُمَّ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَاطْلُبُوهَا فِى الْوَثْرِ مِنَّهَ)».
٢٠٨ _ ( .. ) وحدّثْنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرِنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شهَاب، أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ أَبَاهُ - رَضىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَّ اللهِعََّ يَقُولُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ: ((إِنَّ نَاسًا مِنْكُمْ قَدْ أَرُوا أَنَّهَا فِى السَّعِ الأُوَلِ، وَأُرِىَ
نَاسٌ مِنْكُمْ أَنَّهَا فِى السََّعِالْغَوَابِرِ، فَالْتَّمِسُوهَا فِى الْعَشْرِ الْغَوَابِ)».
أحاديث ليلة القدر
سميت ليلة القدر بما تقدر فيها من الأقدار ، وما يكون فى تلك السنة من الأرزاق
والآجال بقوله : ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ (١) ، ولقوله: ﴿فِيهَا
يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴾ (٢)، وقيل: المراد بهذه الآية الآخرة : النصف من شعبان ، ومعنى
ذلك - والله أعلم - إظهار ما قدره الله فى أزله من ذلك لحملة وحيه وملائكة سمواته ،
ونفوذ أمره بذلك لهم ووحيه ، أو إظهار ما شاء من أفعاله الدالة على ذلك عندهم ، وإلا
(١) القدر : ٤.
(٢) الدخان : ٤ .

١٤٢
كتاب الصيام / باب فضل ليلة القدر ... إلخ
٢٠٩ _ ( ... ) وحدّثنا مُحَمَدُ بْنُ الْمُثَتّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ
عُقْبَةَ - وَهُوَ ابْنُ حَرَيْث ◌ِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يَقُولُ : قَالَ
رَسُولُ اللهِعَّةٍ: ((الْتَمسُوْهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ - يَعْنِى لَيْلَةَ الْقَدْرِ - فَإِنْ ضَعُفَ أَحَدُكُمْ
أَوْ عَجَزَ، فَلا يُغْلَبَنَّ عَلَى السَّبْعِ الْبَوَاقِى )) .
٢١٠ _ ( .. ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى، حَدَّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
عَنّ جَبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عنهُمَا - يُحَدِّثُ عَنِ النَّيِّ ◌َله؛ أَنَّهُ قَالَ:
(( مَنْ كَانَ مُلْتَمِسَهَا فَلَيَلْتَمِسْهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ)).
٢١١ - ( ... ) وحدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عَلَىُّبْنُ مُسْهِر، عَنِ الشَّيْبَانِىِّ،
عَنْ جَبَلَةَ وَمُحَارِبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَ :
((تَحَيُّوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ)) أَوْ قَالَ: ((فِ التِّسْعِ الأَوَاخِرِ » .
٢١٢ - (١١٦٦) حدّثنا أبو الطَّاهرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ،
أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ شْهَ قَالَ: ((أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ أَيْقَظَنِى بَعْضُ أَهْلِى،
فَتُسِتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِى العشْرِ الْغَوَابِرِ )) .
وَقَالَ حَرْمَلَةُ: (( فَتَسِيتُهَا)) .
٢١٣ _ (١١٦٧) حدّثْنَا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا بَكْرٌ - وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ - عَنِ ابْنِ
الْهَاد، عنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بَّنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ-
رَضْىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يُجَاوِرُ فِى الْعَشْرِ الَّتِى فِى وَسَطِ الشَّهْرِ ، فَإِذَا
كَانَ مِنْ حِينٍ تَمْضِى عِشْرُونَ لَيْلَةً، وَيَسْتَقْبِلُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، يَرْجَعُ إِلَى مَسْكِهِ، وَرَجَعَ
فقدر الله وسابق علمه بالآجال والأرزاق وقضاؤه بما كان ويكون لا أول له . وقيل : سماها
بليلة القدر ، أى ذات القدر العظيم، والمحل الشريف كما قال: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. لَيْلَةُ
الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾(١) وكما قال: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ﴾ (٢) فسماها بهذا (٣)
النزول القرآن جملة فيها إلى سماء الدنيا وثبات خيرها ودوامُهُ ، وهو يعنى (٤) البركة .
(٤) فی س : معی.
(٣) فى س : بذلك .
(٢) الدخان : ٣ .
(١) القدر : ٢، ٣.

١٤٣
كتاب الصيام / باب فضل ليلة القدر ... إلخ
مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ، ثُمَّ إِنَّهُ أَقَامَ فِى شَهْر ، جَاوَرَ فِيهِ تَلْكَ اللَّيْلَةَ الَّتِى كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا،
فَخَطَبَ النَّاسَ، فَأَمَرَهُمْ بِمَا شَاءَ اله. ثُمَّ قَالَ: ((إِنِّىَ كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذَّهِ الْعَشْرَ، ثُمَّبَدَا لِى
أَنْ أُجَاورَ هَذه الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِى فَلْيَبَتْ فِى مُعْتَكَفَه، وَقَدْ رَأَيْتُ
هَذِهِ اللََّةَ فَأَتَسِيتُهَا، فَالْتَمِسِوَهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فِى كُلٌّ وَرٍ ، وَقَدْ رَأَيْنِى أَسْجُدُ فِى
مَاءَ وَطِينٍ)) .
قَالَ أَبُو سَعِيدِ الْخُدْرِىُّ: مُطِرْنَا لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فِى مُصَلَّى
رَسُولِ اللهِ عَّةٍ ، فَتَظَرْتُ إِلَيْهِ وَقَدِ انْصَرَفَ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ، وَوَجْهُهُ مُبْتَلٌ طِينًا وَمَاءً .
٢١٤ _ ( .. ) وحدّثْنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى الدَّرَاوَرْدِىَّ-عَنْ
يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ-
رَضِىَ اللهُ عَنّهُ - أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَُّ يُجَاوَرُ فِى رَمَضَانَ، الْعَشْرَ الَّتِى فِى وَسَطْ
الشَّهْرِ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِه. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَلَثْبُتْ فِى مُعْتَكَفَهِ)) وَقَالَ : وَجَبِينُهُ
مُمْتَلِئًا طِينًا وَمَاءً .
قال الإمام: جاء فى حديث أبى سعيد: ((التمسوها فى العشر الأواخر من رمضان))،
و((التمسوها فى كل وتر)) و((التمسوها فى التاسعة والسابعة والخامسة)) [ ثم ] (١) قال
أبو سعيد : إذا مضت واحدة وعشرون فالتى تليها اثنتان وعشرون وهى التاسعة ، وإذا
مضت ثلاث وعشرون فالتى تليها السابعة)): جعل أبو سعيد فى ظاهر تأويله التاسعة ليلة
اثنين وعشرين ، والسابعة ليلة أربع وعشرين وهذا على تمام الشهر ، وتأول غيره الحديث
على أن التاسعة ليلة إحدى وعشرين ، والسابعة ليلة ثلاث وعشرين . قال بعضهم : وهذا
إنما يصح على أن الشهر ناقص، وقيل: إنما يصح أن يكون [ المراد ] (٢) لسبع بقين
سواها، وقد روى فى بعض الأحاديث: ((تاسعة تَبقى))، و((سابعة تَبقى))، و ((خامسة
تبقى))، وهذا يصح تأويله على نقصان الشهر إذا كان ، فحديث أبى فى سنة
[أخرى] (٣)، وحديث عبد الله فى سنة أخرى ، وحديث أبى سعيد فى سنة أخرى ، وأمر
النبى عَّ بها فى العشر الأواخر فى عامٍ ، وفى السبع فى عام ، وكلتاهما فى العشر الوسط
فى عام، وعلى هذا لا يصعب شىء من هذه الأخبار ، ولا يُطرح لصحة جميعها ، وعلى
هذا يأتى أنها ليست فى ليلة معينة أبداً ، وأنها تنتقل فى الأعوام ، ونحو هذا قول مالك
والثورى والشافعى وأحمد بن حنبل وإسحق وأبى ثور وغيرهم : إنها تنتقل فى العشر
(٢،١) من ع .
(٣) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش بسهم ، وساقطة من س.

١٤٤
كتاب الصيام/ باب فضل ليلة القدر ... إلخ
٢١٥ _ ( .. ) وحدّثَنى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، حَدَثَنَا عُمَارَةُ بْنُ
غَزِيَّةَ الأَنْصَارِىُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِى سَعِيد
الْخُدْرِىِّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله عَُّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ،
ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ فِى قُبَّةً تُرْكِيَّةٍ، عَلَى سُلَّتَهَا حَصيرٌ. قَالَ: فَأَخَذَا الْحَصِيرَ بِيَدِهِ
فَنَحَّاهَا فِى نَاحِيةِ الْقُبَّةِ، ثُمَّ أَطْلَعَّ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسََ. فَدَنَوْا مِنْهُ. فَقَالَ: ((إِنِّى اعْتَكَفْتُ
الْعَشْرَ الأَوَّلَ، أَلْتَمسُ هَذِه اللَّيْلَةَ. ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ ، ثُمَّ أُنَيْتُ، فَقِيلَ لِى: إِنَّهَا
فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكُفْ))، فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ.
قَالَ : ((وَإِّى أُرِيِثُّهَا لَيْلَةَ وِتْرٍ ، وَأَنَّى أَسْجُدُ صَبِحَتَهَا فِى طِينٍ وَمَاءِ)) ، فَأَصْبَحَ مِنْ لَيْلَةِ
إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَقَدْ قَامَ إِلَى الصُبْحِ، فَمَطَرَّتِ السَّمَاءُ، فَوَكَفَتِ الْمَسْجِدُ، فَأَبْصَرْتُ
الطِّينَ وَأَلَمَاءَ ، فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ، وَجَبِينُهُ وَرَوْثَةُ أَنْفِهِ فِيهِمَا الطِّينُ
وَالْمَاءُ ، وَإِذَا هِى لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنَ الْعَشْرِ الأَواخِرِ .
(٢١٦) - ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَثْنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْبَى،
عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، فَأَتَيْتُ أَبَا سَعيد الْخُدْرِىَّ - رَضىَ اللهُ عَنّهُ-
وَكَانَ لِى صَدِيقًا - فَقُلْتُ: ألا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ؟ فَخَرِّجَ وَعَلَيْهِ خَميصةٌ . فَقُلْتُ لَهُ:
سَمَعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَذْكُرُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ الْعَشْرَ
الوُسْطَى مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ، فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللهِعَِّ فَقَالَ: ((إِنِّى
أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَإِّى نَسِيتُهَا - أَوْ أَنْسِيتُهَا - قَالْتَمِسُوهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ كُلِّ وِثْرِ،
وَإِنِّى أُرِيتُ أَنِّى أَسْجُدُ فِى مَاء وَطِين، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللهِلَّهِ فَلْيَرْجِعْ)) قَالَّ:
فَرَجَعْنَا وَمَا نَرَى فِى السَّمَاءَ قَزَعَةَ. قَالَ: وَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمُطُرْنَا، حَتَّى سَالَ سَقْفُ
الأواخر من رمضان (١)، وقيل: بل تنتقل فى شهر رمضان ، وبحسب هذا ما اختلف
العلماء فى ذلك. وذهب غيرهم إلى أنها معينة أبداً، [ و] (٢) لاتنتقل عينها، وهى غير
معروفة ، وأنها فى العام كله ، وهو قول ابن مسعود ، وروى عن أبى حنيفة وصاحبيه ،
وقيل : بل فى شهر رمضان كله ، وهو قول ابن عمر وجماعة، المطلوب الوتر ،
والأحاديث مختلفة ، وقد قيل : إنها (٣) تختلف باختلاف الأعوام ، وقد تقدم القول فيه.
(٣) فى س : إنما .
(٢) من س .
(١) الحاوى ٣٨٣/٣.

١٤٥
كتاب الصيام/ باب فضل ليلة القدر ... إلخ
الْمَسْجِد وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ. وَأُقِيمَت الصَّلاةُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِعَّهُ يَسْجُدُ فى
الْمَاءِ وَالطِّين . قَالَ : حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّن فِى جَبِّهَتَه .
( ... ) وحدّثْنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيّد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الله
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِىُّ، أَخْبَرَتَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ، كِلاهُمَا عَنْ يَحْتَى بْنِ
أَبِى كَثِيرِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَفِى حَدِيثِهِمَا: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَُّ حِينَ انْصَرَفَ،
وَعَلَى جَبَّهْتِهِ وَأَرْتَتِهِ أَثَرَّالطّينِ .
٢١٧ - ( ... ) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَّى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلاد، قَالا: حَدَثْنَا عَبِّدُ الأَعْلَى،
حَدَثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : اعْتَكَفَ
رَسُولُ اللهِ عَةِ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ . فَلَمَّا
انْقَضَيْنَ أَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَقُوِّضَ، ثُمَّ أَبِنَتْ لَهُ أَنَّهَا فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ، فَأَمَرَ بِالْبِنَاءِ فَأَعِيدٍ ، ثُمَّ
خَرَجَ عَلَى النَّاسِ. فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهَا كَانَتْ أَبَنَتْ لِىَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ ، وَإِنِّى خَرَّجْتُ
٤ بالتماسها فى العشر
[ قال القاضى ] (١): ذكر مسلم الأحاديث بأمر النبى
الأواخر من رمضان ، وأنه كان أُعلمها فأنُسيها ، وذكر من حديث أبي بن كعب : أنها
ليلة سبع وعشرين ، وفى حديث عبد الله بن أنيس : ليلة ثلاث وعشرين ، وذكر
حديث أبى سعيد المتقدم ، ومثله عن ابن عباس فى كتاب البخارى (٢)، [ وذكر من حديثه
أيضا ليلة احدى وعشرين ] (٣)، وذكر ابن مسعود: ((من يقم الحول يُصب ليلة القدر))،
وجاء أنه كان يلتمسها - عليه السلام - فى العشر الوسط قبل أن تبان له ، وجاء فى غير
مسلم فى حديث ابن عمر: (( التمسوها في السبع الأواخر)) (٤) وهذا يخرج منها ليلة
إحدى وعشرين وثلاث وعشرين إذا عُدَّ على الكمال .
يحمل بعض العلماء هذه الآثار على الوفاق [وجمع ] (٥) بينهما بأنها فى اختلاف
السنين من الصحابة ، وقيل : بل فى العشر الأوسط والآخر، وقيل : [بل ] (٦) فى
العشر الآخر ، وهى فى هذا كله عند هؤلاء معينة ، ولكن غير معروفة العين، وقيل :
تختص بأوتار العشر ، وقيل : بإشفاعه على ما جاء فى حديث أبى سعيد ، وقيل: فى
(٢) صحيح البخارى ، ك الصوم ، ب تحرى ليلة القدر ٣/ ٦١ .
(١) سقط من الأصل .
(٣) المثبت من س .
(٤) صحيح البخارى ، ك الصوم ، ب التماس ليلة القدر فى السبع الأواخر ٥٩/٣، ٦٠، ومالك فى الموطأ،
ك الاعتكاف ١/ ٣٢١ حدیث رقم (١٤).
(٥ ، ٦) من س.

١٤٦
كتاب الصيام / باب فضل ليلة القدر ... إلخ
لأُخْبِرَكُمْ بِهَا، فَجَاءَ رَجُلان يَحْتَقَّانِ مَعَهُمَا الشَّيْطَانُ ، فَنُسِيِّتُهَا ، فَالْتَمسُوهَا فِى العَشْرِ
الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ، الْتَمسُوهَا فى النَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالخامسة)). قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَاَ
سَعِيدٍ، إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدَ مِنَّ. قَالَ: أَجَلَ، نَحْنُ أَخَّقُ بِذَلِكَ مِنْكُمْ. قَالَ : قُلْتُ : مَا
النَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامسَةُ ؟ قَالَ : إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعَشْرُونَ فَالَّتِى تَلِيهَا ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ
وَهْىَّ التَاسِعَةُ ، فَإِذَا مَضَتْ ثَلاثٌ وَعِشْرُونَ قَالَّتِى تَلِيَهَا السَّبِعَةُ ، فَإِذَاَ مَضَى خَمْسٌ
وَعِشْرُونَ قَالَّتِى تَلِهَا الْخَامِسَةُ.
وَقَالَ ابْنُ خلَّدٍ: مَكَانَ( يَحْتَقَّانِ: يَخْتَصِمَانِ)) .
٢١٨ _ (١١٦٨) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلِ بْنِ إِسْحَقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين ، وهو قول ابن عباس (١) ، وقيل: تتحرى فى ليلة سَبْعَ
عشرة، أو إحدى وعشرين ، أو ثلاث وعشرين وهو قول علىٍّ وابن مسعود (٢) .
وقال آخروى : بل هى معينةٌ معروفة ، ثم اختلفوا، فقيل : ليلة إحدى وعشرين
وروى عن على وابن مسعود ، وقيل : ليلة ثلاث وعشرين وهو قول كثير من الصحابة
١٨٩/ ب وغيرهم / ، وقيل ليلة أربع وعشرين وهو قول الحسن وقتادة وابن عباس وبلال ، وقيل :
ليلة سبع وعشرين (٣) وهو قول جماعة من الصحابة، وقيل: [ ليلة ] (٤) سبع عشرة وهو
قول زيد ابن أرقم ، وروى عن ابن مسعود ، وقيل : تسع (٥) عشرة ، وروى أيضا عن ابن
مسعود وعلى ، وقيل : آخر ليلة ، وشذ قوم فقالوا : إنها كانت خاصه للنبى - عليه
السلام - ثم رفعت ، واحتجوا بالحديث الذى جاء فيه أنه أعلمها - عليه السلام - حتى
تلاحى رجلان فرفعت (٦) ، ومعنى هذا [ عندنا ] (٧) أنه رفع عنه علم عينها (٨)، كما قال
فى الحديث : ((فأنسيتُهَا )) ، وفيه شؤم الخصام والتلاحى ، وعقوبة العامة بذنب الخاصة ،
وأن نسيان مثل هذا على النبى معَّ مما لم يؤمر بتبليغه ، ولا هو من باب البلاغ وتقرير
الشرع ، جارٍ عليه (٩) النسيان فيه، واتصاله إذا بما فيه إخبارٌ عن فضيلة وقت بعينه (١٠) مع
بقاء طلبه والاجتهاد فى إصابته وتحرى وقته .
(١) روى عبد الرزاق فى مصنفه أن ابن عباس كان ينضح على أهله الماء ليلة ثلاث وعشرين ٢٤٩/٤.
(٢) روى عبد الرزاق فى مصنفه حديث على رقم (٧٦٩٦ ) وحديث ابن مسعود رقم ( ٧٦٩٧ )
٢٥٢،٢٥١/٤ .
(٣) معرفة السنن والآثار ٦/ ٣٨٨،٣٨٤.
(٤) من س .
(٥) فى س : تسعة .
(٦) البخارى ، ك فضل ليلة القدر ، ب تحرى ليلة القدر ٦١/٣.
(٨) فى الأصل : غيبها .
(٧) ساقطة من س .
(٩) فرس له .
(١٠) فی س : تعيينه . .
.

كتاب الصيام / باب فضل ليلة القدر ... إلخ
١٤٧
الأَشْعَثِ بْنِ قَيْس الكندىُّ وَعَلَىُّبْنُ خَشْرَم، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ، حَدَّثَنَى الضَّحَّاكُ
ابْنُ عُثْمَانَ - وَقَالَ ابْنُ خَشْرَمَ: عَنِ الضَّحََّكِ بْنِ عُثْمَانَ - عَنْ أَبِى النَّصْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْن
عُبَيْدِ الله، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدَ، عَنَّ عَبْد الله بَنْ أُنَيْس؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عََّ قَالَ: ((أُرِيتُ
لَيْلَةُ الْقَدْرِ ثُمَّ ◌ُنْسَيَتُهَاَ، وَأَرَأَنِى صُبْحَهَا أَسَّجُدُ فى مَّاء وَطين)). قَالَ: فَمُطرْنَا لَيْلَةَ ثَلاث
وَعِشْرِينَ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ عَّهُ، فَانْصَرَفَ وَإِنَّ أَثَرِّ الْمَّاءَ وَالطِّين عَلَى جَبّهَتَه وأنفه .
ء
٠٠
قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُنْسٍ يَقُولُ : ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ .
٢١٩ - (١١٦٩) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيَرِ وَوَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ ،
عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائشَةَ - رَضىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَةَ - قَالَ ابْنُ نُمَّيَّر-ٌ:
((الْتَمسُوا - وَقَالَ وَكِيعٌ: تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ».
٢٢٠ _ (٧٦٢) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عُبَّنَةً .
قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَبَّدَة وَعَاصَم بْنِ أَبِى النَّجُودِ، سَمعًّا زرَّ بْنَ
حُبَيْش يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَىَّ بْنَ كَعْب - رَضىَ اللهُ عَنَّهُ - فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ ابْنُّ مَسْعُودِ يَقُولُ:
مَنْ يَقْمِ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ. فَقَالَ: رَحمَهُ اللهُ، أَرَادَ أَلا يَتَّكَلَ النَّاسُ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ
أَنَّهَا فِىَ رَمَضَانَ ، وَأَنَّهَا فِى الَعَشْرِ الأَوَاخِرَ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعَ وَعِشْرِينَ . ثُمَّ حَلَفَ لا
يَسْتَثْنَى، أَنَّهَاَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعَشْرِينَ . فَقُلْتُ: بَأَىِّ شَىْءٍ تَقُولُ ذَلَّكَ يَا أَبَا الْمُنْذِر ؟ قَالَ :
بِالْعَلَامَةِ، أَوْ بِالآيَةِ الَّتِى أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِلَّهِ أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ، لَا شُعَاعَ لَهَا .
٢٢١ - ( ... ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَةَ بْنَ أَبِى لُبَابَةَ يُحَدِّثُ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أَبِىُّ بْنِ كُعْب - رَضىَ اللهُ
عَنْهُ - قَالَ: قَالَ أُبَّىٌّ فَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ: وَاللهِ، إِنِّى لَأَعْلَمُهَّا. قَالَ شُعْبَةُ : وَأَكْبُرُ عِلْمِى هِىَ
اللَّيْلَةُ الَّتِى أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِعَ بِقِيَامِهَا، هِىَ لَيْلَهُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ.
قال الإمام: وقوله: ((فجاء رجلان يحتقان)) قال بعضهم : معناه : يدعى كل واحد
منهم حقاً، ويؤكده قوله فى رواية أخرى مكان (( يحتقان)): (( يختصمان))
قال القاضى : وكذا هو هذا الحرف عند الجمهور ووقع عند الطبرى : (( يحتقان )) بنون
مكسورة ، ولا وجه له هاهنا .
وقوله فى أن: « الشمس فى صبيحتها لا شعاع لها)»: قيل : علامة جعلها الله لها ،

١٤٨
كتاب الصيام / باب فضل ليلة القدر ... إلخ
وَّمَا شَكَّ شُعْبَةُ فِى هَذَا الْحَرْفِ: هِىَ اللَّيْلَةُ الّتِى أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ عَّهِ. قَالَ:
وَحَدِّثَنِى بِهَا صَاحِبٌ لِى عَنّهُ.
٢٢٢ _ (١١٧٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاد وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ -
وَهُو الْفَزَارِىُّ - عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ أَبْنُ كَيْسَانَ - عُّنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ
عَنْهُ - قَالَ: تَذَاكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ، فَقَالُ: ((أَيُّكُمْ يَذْكُرُ، حِينَ طَلَعَ
الْقَمَرُ ، وَهُوَ مِثْلُ شِقِّ جَفْنَةٍ؟)).
وقيل : بل لكثرة اختلاف الملائكة فى ليلتها ، ونزولها إلى الأرض وصعودها ، بما تنزلت
به من عند الله ، وبكل أمر حكيم ، وبالثواب والأجور، سترت أجسامُها اللطيفة، وأجنحتها
شعاعها ، وحجبت نورها وروثة الأنف : طرفه ، وهو أرنبته الذى جاء فى الحديث الآخر،
والروثةُ الأرنبة وما يليها ، ووكف المسجد : أى قطر منه ماء المطر ، والعريش فى هذا
الحديث ظُلّة جُعلَتْ للمسجد من جريد تقى حر الشمس . وأصل العريش: السقف ،
و((تحينوها)): أى أطلبوا حينها، مثل قوله: ((تحروها)) وَشدةَ (١) القبة: بابها . وتقويض
الشىء: إزالته والذهاب به ، وقاض البناء وانقاض: [ انهدم ] (٢)، وإزالة الأخبية مثل
هدمها ، والسبع الغوابر : أى البواقى ، كما قال فى الحديث الآخر: ((الأواخر)).
وقوله: ((وأرانى أسجد فى صبيحتها فى ماء وطين)): علامة جعلت [ له ] (٣) تلك
السنة - والله أعلم - ليستدل بها عليها ، كما استدل بالشمس وغيرها . ذكر البخارى عن
الحميدى أنه كان يحتج بهذا الحديث [ أنه ] (٤) لا تمسح الجبهة فى الصلاة (٥).
وقوله: ((حين طلع القمر كأنه شق جَفْنَةٍ »: أى نصف ، يدل أنها لم تكن [ إلا فى
آخر القمر ] (٦) ، إذ لا يكون بهذه الصورة فى أوله عند طلوعه [ ولا فى نصفه عند تمامه
وقد ذكر نحوه فى كتاب النسائى (٧) . قال : قال أبو إسحق : أراه السبعة ، إنما ذلك
صبيحة ثلاث وعشرين ](٨) ، قال أبو القاسم المهلب : معرفة حقيقة ليلة القدر لا تستطاع؛
لإخبار النبى معَُّ أن علمها قد رفع، يريد [ بقوله] (٩) فى الحديث: (( أبينت لى فخرجت
(١) فى س : سدة .
(٢) فى س : للهدم .
(٣) من هامش الأصل .
(٤) ساقطة من س.
(٥) البخارى فى الصحيح، ك الأذان، ب السجود على الأنف والسجود على الطين ٣٠٦/١، ٣٠٧ .
(٦) فى س : فى آخر العشر .
(٧) النسائى ، ك الاعتكاف ، ب علامة ليلة القدر ٢٧٥/٢ .
(٨) سقط من الأصل ، وما أثبت من س .
(٩) من س .

١٤٩
كتاب الصيام/ باب فضل ليلة القدر ... إلخ
لأخبركم [ بها فتلاحى فيه رجلان ] (١) فرفعت ، وعسى أن يكون خيراً لكم)) على رواية
البخارى (٢)، وفى مسلم: (( فجاء رجلان يحتقان فأنسيتها )) وألفاظ الحديث متقاربة المعنى
وفيه شؤم الاختلاف والجزاء والعقوبة عليه . وقد قيل فى قوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ
مُخْتَلِفِينِ. إِلَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ (٣) قيل: للعذاب بالاختلاف خلفهم ، وقيل :
ليكونوا فريقاً فى الجنة وفريقاً فى السعير .
ويجمع بين قوله: ((رأيتها فأنسيتها))، وبين قوله: ((أبينت لى حتى تلاحى [ فيها ] (٤)
رجلان فرفعت)) ، أى أن تلاحيهما وتخاصمهما شغل سرّهُ وأنساه منها ما بُين له لطفاً
بهذه الأمة وليكون خيراً لهم، كما قال فى الحديث: ((وعَسى أن يكون خيْراً)» ليجتهدوا
فى طلبها ، ويكثروا العمل ، ولا يتكلوا على عملهم فيها فقط إذا تعينت لهم ، وقد جاء
فى كتاب النسائى: ((فجاء رجلان معهما الشيطان فأنسيتها)) (٥).
(١) فى س: حتى تلاحى فيها فلان وفلان .
(٣) هود : ١١٩،١١٨ .
(٤) ساقطة من س .
(٥) النسائى فى الكبرى ، ك الاعتكاف، ب علامة ليلة القدر ٢٧٤/٢ .
(٢) سبق تخريجه .

١٥٠
كتاب الاعتكاف / باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان
بسم الله الرحمن الرحيم
١٤ - كتاب الاعتكاف
(١) باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان
١ - (١١٧١) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَهْرَانَ الرَّازِىُّ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ
مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنَّهُمَا - أَنَّالنَّبِىَّ ◌َهُ كَانَ
يَعْتَكِفُ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ .
كتاب الاعتكاف
ومعناه : اللزوم والإقامة . ولما كان المعتكف ملازماً للعمل بالطاعة مدة اعتكافه لزمه
هذا الاسم .
وهو فى عرف الشرع : اللزوم على طاعةٍ مخصوصة.
ويسمى أيضاً جواراً .
ذكر مسلم أحاديث اعتكاف النبى - عليه السلام - ففيها أنها عبادة مرغبٌ فيها اقتداء
بفعل النبى عَّهُ ، ليست بواجبة وقد أجمع المسلمون على ذلك فيها ، وأنه يصح أن تكون
بصوم ، وإن لم يكن مشترطاً لها ومختصاً بها لاعتكافه فى رمضان فالصوم مختص به ،
ولا خلاف فى هذا الاعتكاف لتطوع به .
واختلف فى الواجب لنذر ، هل يجزى إيقاعه فى رمضان ، وفى المذهب عندنا : فيه
وجهان (١) ، وكذلك دليل أحاديثه أنه لا يكون إلا بصوم ؛ إذ لم يأت أنه اعتكف إلا وهو
صائم ، ولأن الله تعالى إنما ذكر الاعتكاف للصُّوام لقوله: ﴿ٍ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا
تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾ (٢)، ولأنه عمل أهل المدينة كما ذكر مالك فى
موطئه(٣)، وهو مذهب جمهور العلماء، وذهب الشافعى وأصحابه إلى أن الصوم ليس من
شرطه واحتجاجه بإيقاعه فى رمضان، وفيها أن الاعتكاف لا يكون إلا فى مسجد للرجال
والنساء (٤)، خلافاً للكوفيين فى النساء : لا يعتكفن إلا فى بيوتهن ، ولابن لبابة من
المتأخرين من أصحابنا فى تجويزه للجميع فى غير مسجد ولا صوم (٥) .
(١) الاستذكار ١٠/ ٢٩٢.
(٣) الموطأ ك الاعتكاف، ب ما لا يجوز الاعتكاف إلا به ١١٥/١. (٤) الحاوى، ك الاعتكاف ٤٨٦/٣.
(٥) الاستذكار ٣٠٧،٣٠٤/١٠.
(٢) البقرة : ١٨٧ .

١٥١
كتاب الاعتكاف / باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان
٢ - (.) وحدثنى أَبُو الطَّهرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ؛ أَنَّ نَافِعًا
حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ - رَضىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّلِ كَانَ يَعْتَكْفُ الْعَشْرَ
الأَوَاخِرَ مِنْ رَّمَضَانَ. قَالَ نَافِعٌ: وَقَدْ أَرَنِى عَبّدُ اللهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - الْمَكَانَ الَّذِى
كَانَ يَعْتَكْفُ فيه رَسُولُ اللهِ عَِّ ، مِنَ الْمَسْجِدِ .
١٩٠ / أ
قال الإمام : الاعتكاف جائز عندنا على الجملة فى سائر المساجد ، وذكر عن حذيفة أنه
لا يراه إلا فى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد إيلياء [ بالشام] (١) ومسجد / النبى -
عليه السلام. وقال الزهرى: لا يكون إلا فى الجامع، والحجة [عندنا] (٢) قوله: ﴿وَأَنْتُمْ
عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد﴾(٣)، فعمَّ، ومن شرطه عندنا الصوم وأجازه(٤) الشافعى من غير صوم.
قال القاضى : اختلف العلماء فى أى مسجد هو ، فأكثرهم أنه فى كل مسجد جامعٍ أو
غيره ، إن اعتكف من لايلزمه الخروج إلى الجمعة ؛ إما لعذر ، أو لأن مدة اعتكافه لا
تصل إلى الجمعه فأما من تلزمه الجمعة فلا يعتكف إلا فى الجامع ، وهذا مشهور مذهب
مالك، وقول الشافعى والكوفيين ، وغيرهم . وذهب جماعة من السلف إلى أنه لا يعتكف
إلا فى مسجد تجمع فيه الجمعة ، وروى عن مالك : زاد في رواية ابن عبد الحكم : أو فى
رحابه التى تجمع فيها الجمعة (٥). وروى عن بعضهم أنه لا يجوز إلا فى مسجد نبى ، وهى
المساجد الثلاثة التى ذكر حذيفة .
وفى هذه الأحاديث جواز الاعتكاف فى رمضان وشوال ويقاس عليهما غيرهما من
الشهور ، وجوازه أول الشهر ووسطه وآخره، لفعل النبى عَّه ذلك، وجوازه عشراً وشهراً
كاملاً لفعل النبى عليه ذلك ، فى ظاهر الحديث الذى ذكره مسلم عن أبى سعيدٍ ، من
رواية محمد بن عبد الأعلى .
ولا خلاف أنه لا حد لأكثره لمن نذره ، ولا لأقله ، واستحب أن يكون أكثره عشرة
أيام اقتداء بالنبى - عليه السلام - واختلف فى أقله ، وعن مالك فى ذلك روايتان ، قال :
أقله يوم وليلة ، وقال : عشرة أيام ، وذلك فيمن نذر اعتكافا مبهما .
وفيه استحباب كونه فى العشر الأواخر من رمضان المواظبة النبى - عليه السلام - على
ذلك لقوله: ((كان يعتكف))، وأكثر ما يستعمل هذا فيما [ كان ] (٦) يداوم عليه ، مع
ما دلت عليه نصوص الآثار من تكراره ، ولأن ليلة القدر مطلوبة فى ذلك العشر ، على
أكثر الأقوال التي قدمناها .
(١) ساقطة من الأصل ، وما أثبت من ع.
(٣) البقرة : ١٨٧ .
(٢) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم .
(٤) فى الأصل : وأجاز، وما أثبت من ع .
(٥) الموطأ، ك الاعتكاف، ب ذكر الاعتكاف ٣١٣/١ رقم (٣).
(٦) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم .

١٥٢
كتاب الاعتكاف/ باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان
٣ - (١١٧٢) وحدّثْنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالد السَّكُونِىُّ، عَنْ عُبَيْد الله
ابْن ◌ُعُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ:
كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهُ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ .
وقوله فى حديث أبى سعيد فى اعتكافه العشر الوسط: فإذا مضت عشرون ليلةً،
ويستقبل إحدى وعشرين يرجع إلى مسكنه ، ورجع من كان يجاور معه ، ثم إنه أقام فى
شهر جاور فيه تلك الليلة التى كان يرجع فيها فخطب الناس. قوله: ((من كان اعتكف
معى فليبت فى معتكفه )) الحديث : يريد أنه أقام فى المسجد تلك الليلة التى كان يرجع
فيها، قيل: هو والناس. [ فيه ] (١) دليل على أن إقامته إنما كانت لاستئناف الاعتكاف
فى العشر الآخر كما جاء مفسراً فى الحديث ، وتبيينه للناس ، وهذا تفسير ما جاء فى
كتاب الموطأ (٢) من رواية يحيى بن يحيى، وفى الرواية الأخرى: ((فلما كانت ليلة إحدى
وعشرين )) ، وهى التى يخرج من صبيحتها من اعتكافه ، أى التى انتظرنا خروجه منها إذ
بات تلك الليلة فى معتكفه ، ولم يكن عادته ، وقيل: بل أراد بصبيحتها يومها الذى قبلها ،
فأضافه إلى ليلة إحدى وعشرين، كما قال تعالى: ﴿عَشِيَّةٌ أَوْ ضُحَاهَا﴾ (٣) فأضاف
الضحى إلى العشية وهو قبلها، ولأن العرب قد تجعل ليلة اليوم الآتية بعده ، حكاه المطرز ،
وهذا معنى ما ذكره مسلم أيضاً: (( فخرجنا صبيحة عشرين)) : أى صبيحة تمام عشرين ،
على ما تقدم من إقامتهم مع النبى معَّي ليلة إحدى وعشرين، أو سمى النهار صبيحةً ، أى
لتمام عشرين .
ولا يصح هنا تأويل من تأوله أنهم خرجوا تلك الصبيحة من يوم عشرين نفسه ، إذا
لايتم العشر على هذا ، فكيف يخرجون فى صبيحة اليوم العاشر وقد وهم فى تأويله بعض
مشايخنا ، ويدل على ذلك - أيضا - فى البخارى: ((فلما كانت صبيحة عشرين ، ونقلنا
متاعنا)) (٤) ، فدل أن الصبيحة المراد بها من يوم عشرين ونقلهم المتاع، أمرهم بإخراجه إذ
لإحاجة فيه إذ إنما مبيتهم تلك الليلة المستقبلة فى منازلهم ، مع رواية الحفاظ من أصحاب
مالك ؛ ابن وهب ، وابن القاسم ، والقعنبى وغيرهم ، وهى الليلة التى يخرُج فيها من
اعتكافه ، وذلك أن خروجه عند كافتهم بعد الغروب ، وبه تتم له العشر ، وبهذا يُجمع
(١) فى هامش الأصل .
(٢) الموطأ ب خروج المعتكف للعيد ، حديث رقم (٥) .
(٣) النازعات : ٤٦.
(٤) البخارى، ك الاعتكاف ب الاعتكاف، وخروج النبى معَّه صبيحة عشرين، من حديث أبى سعيد
الخدرى ٣/ ٦٤ .

١٥٣
كتاب الإعتكاف / باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان
٤ - ( .. ) حدّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحدَثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ،
أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ غياثٍ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ. ح وَحَدَثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو
كُرَّيْب - وَاللَّفْظُ لَهُمَا - قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَّيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ
عَائشَةً - رَضىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ يَعْنَكُفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ
رَمَضَانَ .
٥ - ( .. ) وحدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثْنَا لَيْثٌ، عَنْ عُقَيْل، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ،
عَنْ عَائشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ كَانَ يَعْتَكْفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ،
حَتَّى تَوَقَّاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ .
بين الأحاديث وتسقط دعوى الوهم الذى ادعاه بعضهم على مالك وبعضهم على رواته .
وقد استدل بعضهم على جواز اعتكاف الليل دون النهار . ولا خلاف فيمن اعتكف
عشراً فى غير رمضان أو عدداً ، أو فى رمضان أوله أو وسطه ، أن خروجه عند تمام آخر
يوم من اعتكافه، كما ذكر من عادة فعل النبى عَّه فى هذا الحديث ، ولا يلزمه أن يبيت فى
معتكفه الليلة التى بعد ذلك ، إلا إذا كان اعتكافه آخر شهر رمضان ، فاختلف العلماء ،
هل ذلك لغيرها أم يبيت فى معتكفه تلك الليلة حتى يخرج ليصلى مع الناس العيد ، ثم
يرجع حينئذ إلى منزله ؟ وهو قول مالك (١) وأحمد بن حنبل ، وغيرهما ، وحكى ذلك
عن السلف وأهل الفضل واختلف أصحاب مالك (٢) إذ لم يفعل وخرج من المعتكف ليلة
الفطر، هل يفسد بذلك اعتكافه أو لا ؟ وذهب الشافعى (٣) والليث، والأوزاعى والزهرى
فى آخرين إلى أن آخر العشر وغيره سواء ، يخرج بانقضاء آخر يوم ولا يلزمه بقاء ليلة
الفطر .
وقوله: (( فمن اعتكف معى فليبت فى معتكفه )) وما جاء من ضرب الأبنية للمعتكفين
فى الحديث والقبة للنبى - عليه السلام - وأنه دخل معتكفه دليل على جواز اتخاذ المعتكف
موضعاً من المسجد يختص به، ولحجره من اعتكافه ، وينفرد فيه إذا لم تضر بأهل المسجد ،
ويستحب أن يكون فى مؤخر المسجد ورحابه الداخلة فيه، وفيه دليل على أن المعتكف ملازم
لاعتكافه غير مشتغل بغيره ولا خارج لأمر إلا لما تدعوه ضرورة إليه من حاجة / الإنسان ١٩٠ / أ
فيقضيه ويرجع ، وكذلك فيما لابد له من شراء قوته ، وما يضطر إليه .
(١) انظر: الموطأ ٣١٥/١ .
(٢) قال ابن القاسم: إذا خرج من معتكفه ليلة الفطر لا شىء عليه. وقال ابن الماجشون وسحنون: يعيد اعتكافه.
(٣) انظر: الحاوى ٤٨٨/٣، ٤٨٩، الاستذكار ٢٩٧/١٠.

١٥٤
كتاب الاعتكاف / باب متى يدخل من أراد الاعتكاف فى معتكفه
(٢) باب متى يدخل من أراد الاعتكاف فى معتكفه
٦ - (١١٧٣) حدّثْنَا يَحْبَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ يَحْنَى بْنِ سَعيد، عَنْ
عَمْرَةَ، عَنْ عَائشَةَ - رَضىَ اللهُ عَنّهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِعَّهُ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكُفَ
صَلَّى الْفَجْرَ ، ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ، وَإِنَّهُ أَمَرَ بِخِبَائِهِ فَضُرُبَ ، أَرَادَ الاعْتِكَافِ فِى الْعَشْرِ
الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ، فَأَمَرَتْ زَيْنَبُ بِخِبَائِهَا فَضُرِبَ، وَأَمَرَ غَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ النّبِىِّ
وقوله: ((كان إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه)): أخذ بظاهر هذا
الحديث الأوزاعى والثورى (١) والليث فى أحد قوليه ، وقال أبو ثور (٢) : يفعل هذا من
نذر عشرة أيام ، فإن أراد عشر ليال فقبل غروب الشمس [ من الليلة، وقال مالك (٣):
يدخل فى اعتكافه قبل غروب الشمس ] (٤) وقاله أحمد ووافقهما الشافعى وأبو حنيفة ،
وأبو ثور فى الشهر ، وخالفوه فى الأيام فقال الشافعى (٥) : يدخل فيها قبل طلوع الفجر ،
وقال الليث فى أحد قوليه وزفر (٦) وأبو يوسف : يدخل فى الجميع قبل طلوع الفجر ، وقد
قال القاضى أبو محمد : من فعل هذا أجزأه ، وقال عبد الملك : لا يعتد بذلك اليوم ،
وهذا كله على أن الليل لا يدخل فى الاعتكاف [ إلا أن نتعد به اعتكاف ] (٧) ومذهب
مالك وربيعة : أن النهار تابع الليل بكل حال وتناول قوله - عليه السلام - : كان إذا أراد
أن يعتكف ◌َّه صلى الفجر ثم دخل معتكفه ، أنه وقت دخوله المعتكف لا وقت ابتداء
اعتكافه، وأنه كان فى أول ليلة غير محتاج إلى التفرد فى المعتكف لانفراده فى المسجد ،
فلما صلى الصبح وأراد التنحى عن الناس والانفراد دخل معتكفه للتفرغ لما هو فيه ولراحة
جسمه، وما يحتاج من نوم فاته فى ليلة ، وقيل : بل ذلك قبل دخوله فى الاعتكاف من
ليلة نومه المستأنفة بعد ذلك ، وكان قبله فى صبيحة ذلك اليوم يدخل معتكفه لتهيئته ،
والنظر فيما يحتاج إليه فيه ويستعده وهو غير معتكف، ثم يخرج حتى يصلى المغرب فيدخل
(١) انظر: الاستذكار ٣٠٩/١٠.
وروى ابن وهب عن الليث، قال: إنما يدخُلُ المعتكف المسجد للاعتكاف قبل الفجر ليلة إحدى وعشرين .
(٢) انظر: الاستذكار ٣١١/١٠.
(٣) انظر: التمهيد ٥٦،٥٥/٢٣، الاستذكار ٣١١/١٠.
(٤) سقط من الأصل واستدرك فى الهامش .
(٥) انظر: الاستذكار ٣١١/١٠.
(٦) انظر: الاستذكار ٣١١/١٠، التمهيد ٥٦/٢٢.
(٧) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش بسهم .

١٥٥
كتاب الاعتكاف / باب متى يدخل من أراد الاعتكاف فى معتكفه
بِخَبَائِهِ فَضُرُبَ. فَلَمَّ صَلَّى رَسُولُ اللهِ عَّهُ الْفَجْرَ، نَظَرَ فَإِذَا الأَخْبِيَةُ، فَقَالَ: (( آلْبِرَّ
تُرِدْنَ ؟ )) فَأَمَرَ بِخَبَائِه فَقُوِّضَ، وَتَرَكَ الاعْتِكَافَ فِى شَهْرِ رَمَضَانَ ، حَتَّى اعْتَكَفَ فِى
الْعَشْرِ الأَوَّل مِنْ شَوَّال .
( .. ) وحدّثناه ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح وَحَدَّثَنَى عَمْرُو بْنُ سَوَّاد، أَخْبَرَنَا
ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَا عَمْرُوَ بْنُ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُوْ أَحْمَدَ،
حَدَّثَنَا سُقْبَانُ. ح وَحَدَّثَنِى سَلَمَةٌ بَنَّ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَّةِ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ.
ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرَّبٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَّعْدٍ ، حَدَثَنَا أَبِى عَنِ ابْنِ
إِسْحَقَ، كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - عَنِ
النَِّّ ◌َّهِ، بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِى مُعَاوِيَةً.
فی اعتكافه.
وقول النبى عَّ - إذ رأى أخبية نسائه -: ((أكبرَّ تردن؟)). إنكاره لذلك - عليه
السلام - بعد ما ورد فى الحديث أنه كان عن إذنه فى ذلك لبعضهن على ما ذكره
البخارى(١)، لما خافه أن عملهن فى ذلك غير خالص للاعتكاف ، وإنما هو من أجل
غيرتهن عليه وحرصهن على القرب منه أو لغيرته عليهن أن يكن ملازمات المسجد مع
الرجال، ولا غناء لهن من الخروج لضرورتهن بحضورهم ، وقد يحضر المنافقون والأعراب
والوفود ، أو لأنه - عليه السلام - لما رأى جماعة من أزواجه معه فى المسجد خرج الأمر
عنده عن صورة الاعتكاف، وكأنه فى منزله وبين أهله أو لأنهن ضيقن المسجد بأبنيتهن .
وفى الحديث دليل على جواز اعتكاف النساء إذا كان أمرهن بذلك ، وإنما منعهن الآن
لعلة أخرى ، وفيه أن المرأة لا تعتكف إلا بإذن زوجها ، وأن له منعها ما لم يأذن لها ،
وكذلك عبده وأمته وهو قول كافة العلماء ، واختلفوا إذا أذن لهم فى ذلك فلم يبح له ذلك
مالك فى جميعهم ، وأباحه الشافعى وابن شعبان من أصحابنا له ، ورأى له منع جميعهم ،
وقال الكوفيون : لا يمنع الحرة ويمنع المملوك ، وحكى ابن المنذر عن أهل الرأى كقول
الشافعى ، إلا أنه يأثم عندهم .
وأمره - عليه السلام - بتقويض خبائه - وهو إزالته - وأمر بالبناء فقوض بمعناه.
قوضت البناء : أزلتُ عمده ، والتقويض : الهدم ، يريد نقض بناء اعتكافه وبيت خلوته له
وخبائه وتركه الاعتكاف فى ذلك العشر ، مواساة لهن ، وتطييبا لقلوبهن لما منعهن من
(١) صحيح البخارى ، ك الاعتكاف ، ب من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج ٣/ ٦٧ .

كتاب الاعتكاف/ باب متى يدخل من أراد الاعتكاف فى معتكفه
١٥٦
وَفِى حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَابْنِ إِسْحَقَ ذِكْرُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةً
وَزَيْنَبَ - رَضِىَ اللهُ عَنَّهُنَّ - أَنَّهُنَّ ضَرَبْنَ الْأَخْيَةَ لِلإِعْتِكَافِ .
ذلك ، وحُسنٌّ لعشرتهن ، وظاهره أنه لم يكن دخل بعد فى اعتكافه ولا دخلن ، وإنما
ضُربت الأخبية تقدمة للدخول فيها تلك الليلة - والله أعلم - بدليل قوله فى الأم : ((وأنه
أمر بخبائه فضرب وأراد الاعتكاف فى العشر الأواخر ، ويكون قضاؤه لما كان اعتقده من
فعل الخير دوما بما عاهد عليه الله من ذلك .
فيه أن من نوى طاعة فلا يجب عليه فعلها بمجرد النية إلا بنذرها ، والدخول فيها .
قال بعضهم : وفيه أنه كان وكنَّ دخلن فى الاعتكاف فرأى - عليه السلام - خروجه من
ذلك للمصلحة التى رآها ؛ ولذلك قضاه بعد . وإخراجهن منه لذلك السبب ؛ ولأنه لم
يكن نذراً فليزمه تمامه ، وإنما ترك ما كان نواه من اعتكاف العشر ، واقتصر على ما مضى
[له](١) من اعتكاف ليلته ويومه ذلك، وذلك أقل الاعتكاف ؛ إذ ليس فى الخبر [ أنه ](٢)
قطع اعتكافه لحينه ، وإنما فيه أنه ترك اعتكاف العشر ، أو أنها لما دخلها من مشاركة
الحرص على قربه والغيرة عليه ليست بطاعة يلزم تمامها على وجه الاعتكاف ، وإن كان
الحرصُ وحب القرب من النبى معَّه على أى وجه كان طاعةً وقربةً .
وفيه جوار الاعتكاف فى شوال ، وسائر الشهور مثله . قال الخطابي : وفيه أن
الاعتكاف إذا لم يكن نذرا جاز الخروج منه متى شاء (٣) ، وعندنا أنه بالدخول فيه لزمه ما
نوى فيه ولم يصح دخول النبى معَّ فيه . وفى قيامه - عليه السلام - فى خبائه فى اعتكافه
ولزومه فيه - وهو الإمام للصلاة - أن السعى إلى موضع إمامته أو الصف الأول من موضع
معتكفه وإمامته غير قادح فى الاعتكاف ؛ إذ هو من باب ما هو فيه ، ومنع إمامة المعتكف
سحنون فى أحد قوليه لا فى فرض ولا فى نفل ، والكافة على جواز ذلك ، وكذلك أذانه
فى غير المنار ، واختلف فى أذانه فى المنار، فمنعه مالك مرة وأجازه أخرى ، وهو قول
الكافة .
واختلف العلماء فى اشتغاله بالطاعات وخروجه إليها ؛ كزيارة المرضى والصلاة على
الجنازة ، فمنع ذلك مالك (٤) وكافتهم ، وأجازه الحسن (٥) والنخعى وغيرهما ، وأجاز
إسحق (٦) والشافعى اشتراط ذلك فى التطوع دون النذر ، واختلف قول أحمد (٧) فى جواز
١٩١/أ الاشتراط ، ومنع مالك ذلك وغيره، وكذلك منع مالك شغله / فى المسجد لسماع العلم
١
(١، ٢) سقطتا من الأصل ، واستدركتا بالهامش بسهم .
(٤) الموطأ ٢١٧/١، الاستذكار ٢٨١/١٠.
(٦) الاستذكار ٢٨٧/١٠، المغنى ٤ /٤٦٩.
(٧) انظر: المغنى ٤٦٩/٤، ٤٧٠، الاستذكار ٢٨٧/١٠.
(٣) معالم السنن للخطابى ٣٤٠/٣ .
(٥) الاستذكار ٢٨١/١٠، الحاوى ٢٨٩/٣.

١٥٧
كتاب الاعتكاف / باب متى يدخل من أراد الاعتكاف فى معتكفه
وكَتْبِهِ ، والأمور المباحة من الحديث مع من جالسه ، وشبهه من البيع والشراء فى المسجد،
إلا فيما خَفّ من هذا كله (١) . وأباح له الشافعى (٢) وأبو حنيفة (٣) الشغل فى المسجد مما
يباح من ذلك كله ، أو يرغب فيه من طلب العلم ونحوه .
(١) الموطأ ٣١٤/١ .
(٢) الحاوى ٤٩٣/٣ .
(٣) التمهيد ٣٢٩/٨.

١٥٨
كتاب الاعتكاف / باب الاجتهاد فى العشر الأواخر ... إلخ
(٣) باب الا جتهاد فى العشر الأواخر من شهر رمضان
٧ - (١١٧٤) حدّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ
عُبَيْنَةَ. قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ أَبِى يَعْفُورِ ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ
مَسْرُوق، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ،
أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّالْمِثْزَرَ .
٨ - (١١٧٥) حدّثْنَا قُتَيَِّةُ بْنُ سَعيد وَأَبُو كَامِل الْجَحْدَرِىُّ، كلاهُمَا عَنْ عَبْد الْوَاحد
ابْنِ زياد. قَالَ قُتِبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ الله، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ
يَقُولُ: سَمِعْتُ الأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: قَالَتْ عَائشَةُ - رَضِىَ اللهُ عَنّهَا -: كَانَ رَسُولُ الله
* يَجْتَهِدُّ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ، مَالا يَجْتَهِدُ فِى غَيْرِهِ
وقوله: (( كان - عليه السلام - إذا دخل العشر أحيا الليل ، وأيقظ أهله ، وشد
المئزر)) : قيل : هو كناية عن الجد والتشمير فى العبادة ، وقيل : كناية عن ترك النساء
والاشتغال بهن ، فإن كان إشارة إلى عشر الاعتكاف فلا خلاف فى تحريم الجماع فيه ؛
لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (١) . وأجمعوا على أنه مفسد
لاعتكافه كان فى ليل أو نهار (٢) ، وكافتهم على أنه لا كفارة عليه ، وذهب الحسن
والزهرى إلى أن عليه ما على المواقع أهله فى رمضان (٣) ، وروى عن مجاهد : يتصدق
بدينارين (٤) ، وأجرى مالك والشافعى مرّة الجماع دون الفرج ، وجميع التلذذ من القبلة
والمباشرة مجرى الجماع لعموم قوله: ﴿ وَلَا تُبَاشِرُوهُن﴾ (٥)، وذهب أبو حنيفة إلى فساده
بالإنزال كيف كان (٦) ، وقاله صاحباه ، ومذهبهم فى الجماع ناسيا على أصولهم ، فمن
أفسد به الصوم أفسد به الاعتكاف ومن لم يفسد عنده الصوم لم يفسد به الاعتكاف ،
وخالف الشافعى - فى أحد قوليه - فقصر النهى على الجماع فى الفرج فقط ، وهو قول
عطاء (٧) ، وقد تقدم فى كتاب الحيض من هذا - فى حديث عائشة - مما يمنع منه المعتكف
وما يجوز له .
(١) البقرة : ١٨٧ .
(٣) الاستذكار ٣١٧/١٠.
(٢) الاستذكار ٣١٦/١٠، التمهيد ٣٣١/٨.
(٤) الاستذكار ٣١٨/١٠.
(٥) الحاوى ٤٩٨/٣، الموطأ ك الاعتكاف، ب النكاح فى الاعتكاف ٣١٨/١.
(٦) الاستذكار ٢١٧/١٠، الحاوى ٤٩٩/٣
(٧) الحاوى ٤٩٨/٣ .

١٥٩
كتاب الاعتكاف / باب صوم عشر ذي الحجة
(٤) باب صوم عشر ذي الحجة
٩ - (١١٧٦) حَدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب وَإِسْحَقُ - قَالَ إِسْحَقُ :
أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَان: حَدَثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَّنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ،
عَنْ عَائشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهِ صَائِمًا فِى الْعَشْرِ قَطُّ .
١٠ - ( .. ) وحدّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنّهَا - أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهِ لَمْ
يَصُمُ الْعَشْرَ.
وقوله: (( وأيقظ أهله)) : فيه حث الرجل أهله على فعل الخير ونوافل البر .
وقوله: ((ما رأيت النبى عَّ صائما فى العشر قط)): ليس يحتج به على كراهية
صومه .
وقد ذكر مسلم ما جاء عن النبى ◌َ﴾ فى فضل صوم يوم عرفة ، وفيه أن فعله هذا كان
ليتحرى ليلة القدر فى هذا العشر ؛ بدليل حديث أبى سعيد المتقدم المفسر هذه الليلة . ذكر
فى آخر الكتاب حديث أبى بكر بن نافع : ثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن الأعمش . كذا
لهم ، وعند الفارسى : ثنا شعبة عن الأعمش .

١٦٠ .
كتاب الحج / باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة ... إلخ
بسم الله الرحمن الرحيم
١٥ - كتاب الحج
(١) باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة
وما لا يباح، وبيان تحريم الطيب عليه
١ - (١١٧٧) حدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ ، عَنْ ابْنِ
عُمَرَ - رَضىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ الله عَّهُ: مَا يَلْبَسُ المُّحْرِمُ مِنَ الثَّابِ ؟
فَقَالَ رَسُولُ اله ◌َِّ: ((لا تَلْبَسُوا القُمُصَ، وَلَا العَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيِلاتِ، وَلَ البَرَانِسَ،
وَلَا الخفَافَ، إِلا أَحَدٌ لا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَسِ الُْفَّيْنِ، وَلَيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَّ مِنَ الكَعْبَيْنِ،
وَلَا تَلَّسُوا مِنَ الثَّابِ شَيْئًا مَّسَّهُ الزَّعْقَرَانُ وَلَا الَوَرْسُ)) .
كتاب الحج
الحج بالفتح المصدر ، وبكسرها وفتحها معا الاسم ، وبالكسر - أيضا - الحجاجُ .
وأصله القصد ، والحج - أيضا - العمل ، وقيل: الإتيان مرةً بعد أخرى . والحج فريضة
على الأعيان الأحرار المستطيعين مرة فى العمر ، هذا ما أجمع المسلمون عليه . واختلفوا هل
هو على الفور [ أو لا ] (١)؟ واختلف فيه عن أصحاب مالك (٢) وأصحاب الشافعى (٣)،
فالذى يحكى العراقيون عن المذهب أنه على الفور ، وهو قول أبى يوسف والمزنى (٤)،
وقال ابن خويز منداد : تحصيل مذهبنا أنه على التراخى ، وهو قول محمد بن الحسن .
وشرائط وجوب الحج عندنا : الإسلام ، والحرية ، والعقل ، والبلوغ ، والاستطاعة ،
وشرحها القدرة على أداء الحج بنفسه إما راجلا، أو راكبا، والزاد لمن ليس له عادة بالسؤال ،
وتخلية الطريق حتى يمكن فيه (٥) السير على العادة . وقد تقدم فى كتاب الإيمان وقت
فرض الحج وما ذكر فيه من خلافٍ ، وسيأتى الكلام على الاستطاعة فى حديث الخثعميّة .
وقوله - وقد سئل عما يلبس المحرم - فقال (٦): ((لا يلبس المحرم القميص، ولا
العمامة ، ولا السراويل [ ولا البرانس، ولا الخفاف] (٧))) الحديث ، قال الإمام : سئل
(١) فى س : أم لا .
(٣، ٤) الحاوى ٤ / ٢٦.
(٦) فى ع : فأجاب.
(٢) التمهيد ١٦ / ١٦٣، ١٦٤ .
(٥) فى س : فيها .
(٧) سقط من ع .