النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ كتاب الصيام / باب قضاء رمضان فى شعبان (٢٦) باب قضاء رمضان فى شعبان ١٥١ _ (١١٤٦) حدّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنَّهَا - تَقُولُ : كَانَ يَكُونُ عَلَىَّ الصَّوْمُ وقول عائشة: (( يكون علىّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا فى شعبان للشغل برسول الله عَ)): فيه حجة على أن قضاء رمضان ليس واجبًا على الفور ، خلافًا لداود فى إيجابه [ من ] (١) ثانى شوال، وأنه أثم متى لم يصمه ، وكذلك يقول فيمن وجبت عليه رقبة وتعيينه فى أول رقبة يمكنه ملكها أو ملكها حينئذٍ ، فإذا لم يكن على الفور فوقته موسعٌ مقيد بتقييد السَّنة ، ما لم يدخل رمضان آخر كوقت الصلاة ، والإنسان مخيّر فى إيقاع ذلك أى وقت شاء من الوقت ، لكن الاستحباب المبادرة وتقديم ذلك على غيره من صيام النفل كالصلاة ، وبهذا قال الشافعى : والأصل فيه حديث عائشة هذا ، وأمرها غير خفى على النبى عَّ، فلو كان ما فعلته غير جائز لما أقرها . قال بعض العلماء: ولا يقضى بموته بعد مضى اليوم الثانى من شوال على شرط العزم، وهذا - أيضا - على ما قالوا فى الصلاة ، لاسيما على قولنا وقول الشافعى: إن الخطاب يتعين بها لأول الوقت، وقال أبو بكر الرازى الحنفى : إنه لا يقضى إلى السنة المقبلة ، وقال أبو القاسم الكيالهراسى الشافعى : هذا خلاف قول الجماعة ، قال : وقد أجمعوا أنه لو مات قبل السنة على وجوب الفدية ، لا لكونه عاصيا ، كما يجب على الشيخ الكبير وعلى من مات أول يوم من شوال، وقال أبو الحسن [ ابن ] (٢) القصار وغيره من شيوخنا : إنه عاص إذا أمكنه القضاء فلم یقض حتى دخل رمضان آخر . وقد اختلف العلماء فى وجوب الفدية على المفرط فى الفطر حتى دخل عليه رمضان آخر ، فمذهب مالك والشافعى [] (٣)، ومعظمهم وجوبها عليه مُدا لكل يوم ، وذهب أبو حنيفة وأصحابه وداود إلى أنه لا كفارة على المفرط ، وجمهورهم أنه إذا مرض بقية عامه ولم يفرط ، حتى دخل عليه رمضان آخر ، أنه لا فدية عليه . وحكى عن بعض السلف: عليه الفدية . قال بعض شيوخنا : واختلف مذهبنا بما يكون به مفرطا حتى يلزمه [بالذى عليه ] (٤)، فالبغداديون (٥) منهم ومعظم الشيوخ : أنه ليس بمفرط إلا بترك ذلك عند آخر السنة وبقية عدد تلك الأيام من شعبان ، ولو صح فيما مضى من سنته [ ثم جاءه ما منعه حتى دخل عليه رمضان آخر لم يلزمه كفارة، وقال بعضهم ] (٦) : إنه يراعى (١) من س . (٤) من س . (٢) فى هامش س . (٥) فى س : البغداديون . (٣) كلمة فى الأصل غير ظاهرة اللفظ والمعنى. (٦) سقط من س . ١٠٢ - كتاب الصيام / باب قضاء رمضان فى شعبان مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّ فِى شَعْبَانَ. الشُّغْلُ مِنْ رَسُولِ اللهَِّهِ، أَوْ بِرَسُولِ الله لِّ . ( .. ) وحدّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ ابْنُ بِلاَلٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: وَذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ ( ... ) وحدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيِّجٍ ، حَدَّثَنِى صحته أو إقامته من أول عامه ، فمن صح من شوال فما بعده مُدّةً يمكنه فيها قضاء ما عليه فلم يفعل حتى جاء ما منعه حتى دخل عليه رمضان آخر ، فقد لزمه القضاء ، ونحوه فى المدوّنة (١) . وعلى هذين القولين اختلف تأويلهم على مذهب المدوّنة ، قال بعض شيوخنا : فعله على هذا مترقبا ليس على الفور ولا على التراخى ، فإن صح منه القضاء فى شعبان وكان قادرًا على تعجيله لم يكن عليه إطعام ، قال : والقياس إما أن يقالُ على الفور كالصلاة المنسية ، فمتى لم يفعل كان مفرطًا ، ووجبت عليه الفدية ، أو على التراخى ، فلا شىء عليه مما صحَّ فيه أو أقامه عاش أو مات ، يعنى حتى يضيق الوقت عليه بآخر العام كالصلاة المؤقتة . واختلف فى قضاء رمضان ، هل من شرطه التتابع ؟ وبه قال جماعة من الصحابة ١٨٦/أ والتابعين / وأهل الظاهر ، وروى عن جماعة من الصحابة والتابعين ، وكافة علماء الأمصار أنه ليس من شرطه ، ويجوز مفترقا . وقولها: ((الشغل برسول الله عَّه)): نص منها لِعلة ذلك، وارتفع الشغل عنها بتقدير فعل أنه يمنعنى منه الشغل أو شغلنى ونحوه ، وبيان فى أن أمرها بتمادى الفطر غير خاف عنه - عليه السلام - ورد على من ضعف تعليل حالها بذلك ، إذ هى نفسها قد أخبرت بذلك وعلة فطرها فسقط التأويل ، وفيه ما يجب من حق الزوج ، ولا أعلم خلافًا، فى التنفل أن من حق الزوج منعها منه لحديث أبى هريرة: (( لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه )) (٢) . قال بعض شيوخنا : وأما فى قضاء رمضان فليس له (١) فى س : المدنية . (٢) سبق فى كتاب مسلم ، ك الزكاة ، ب ما أنفق العبد من مال مولاه ، بقرب لفظه، وبلفظه البخارى ، ك النكاح ، ب لا تأذن المرأة فى بيت زوجها لأحد إلا بإذنه عن أبى هريرة بلفظ: ((لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ... )) الحديث ٣٩/٧، وأيضا بلفظ مسلم أبو داود ، ك الصوم ، ب المرأة تصوم بغير إذن زوجها ١/ ٥٧٢، الترمذى، ك الصوم، ب ما جاء فى كراهية صوم المرأة إلا بإذنه ١٤٢/١، = ١٠٣ كتاب الصيام / باب قضاء رمضان فى شعبان يَحْيَ بْنُ سَعِيدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: نَظَنْتُ أَنَّ ذَلِكَ لِمَكَانِهَا مِنَ النَّبِىِّ ◌َّهُ. يَحْبَى رو وو يَقُولُهُ. ( ... ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، كَلاَهُمَا عَنْ يَحْيَى ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَّذْكُرَا فِى الْحَدِيثِ : الشُّغْلُ برَسُول الله عَّ . ١٥٢ - ( ... ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَبى عُمَرَ الْمَكِّىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِىُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ ء عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا لَتُفْطِرُ فِى زَمَانِ رَسُولِ اللهِعَّهُ، فَمَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَقْضِيَهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ، حَتَّى يَأْتِىَ شَعْبَانَ. منعها إلا باختيارها ، إذ لها حق فى إبراء ذمتها ، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن عائشة فى هذا إنما فعلت ذلك للرخصة لا لأجل النبى - عليه السلام - وأن ذكر الشغل برسول الله عَّ من قول يحيى لا من قول عائشة، وقد قال البخارى: قال يحيى: (( الشغل من رسول الله عَ)) (١) . وفى مسلم فى حديث ابن رافع عن يحيى قال : فظننت أن ذلك لمكان النبى - عليه السلام - ولسقوط هذه العلة جملة من رواية سُفيان وغيره ، قالوا: وقد كان له - عليه السلام - نساء غيرها، وكان يقسم بينهن ، أى فقد كانت تتفرغ لصومها. قال القاضى : لكنه قد جاء فى حديث ابن أبى عمر ما يدل أن العلة من قولها ، فقالت: ((إن كانت إحدانا لتفطر فى زمان رسول الله عَّة ، فما تقدر أن تقضيه مع رسول الله عَّ حتى يأتى شعبان)». قالوا : وفى هذا الحديث وشبهه أن منافع العشرة والمتعة من الزوجة مُتْملكةً للزوج فى عامة الأحوال ، وحقها فى نفسها محصور فى وقت دون وقت ، وقد ذكر مسلم فى كتاب الزكاة: ((لا تصم (٢) المرأة وبعلها شاهدٌ)) (٣)، وهذا أصل فى الباب ، ومحمول على ما لم یتعین علیها فرض صومه. = ابن ماجة، ك الصوم ، ب فى المرأة تصوم بغير إذن زوجها ١ / ٥٦٠ . (١) البخارى، ك الصوم، ب متى يقضى قضاء رمضان، بلفظ الشغل من النبى معَّه أو بالنبى ٤٥/٣ . (٣) سبق فى كتاب الزكاة ، ب ما أنفق العبد من مال مولاه . (٢) فی س: تصوم. ١٠٤ كتاب الصيام / باب قضاء الصيام عن الميت (٢٧) باب قضاء الصيام عن الميت ١٥٣ - (١١٤٧) وحدّثْنى هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عيسَى، قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارث، عَنْ عُبَيْدَ الله بْنِ أَبِى جَعْفَرَ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ جَعْفَرِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنَّهَ - أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهُ قَالَ: (( مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ)) . ١٥٤ - (١١٤٨) وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا وقوله: (( من مات وعليه صيام ، صام عنه وليه )) ، قال الإمام : أخذ بظاهر هذا الحديث أحمد وإسحق وغيرهما ، وجمهور الفقهاء على خلاف ذلك ، ويتأولون الحديث على [معنى] (١): طعام الحىّ عن وليه، إذا مات وقد فرط فى الصوم ، فيكون الإطعام قائمًا مقام الصيام . قال القاضى : أما أحمد [ فإنما ] (٢) يخصصُ أن يصومه وليه عنه فى النذر ، وهو قول الليث وأبى عبيد ، وروى عن الشافعى ، وأما قضاء رمضان فلا عندهم ، ولكنه يطعم عنه واجبًا من رأس [ ماله ] (٣) وهو مشهور قول الشافعى فى وجوب الإطعام عليهم من رأس ماله دون الصوم ، وهو قول كافة العلماء ، ومالك لا يوجب عليهم الإطعام إلا أن يوصى بذلك ، أو يتطوعوا . وأجمعوا بغير خلاف أنه لا يصلى أحدٌ عن أحدٍ فى حياته ولا موته ، وأجمعوا أنه لا يصوم أحد عن أحد فى حياته ، وإنما الخلاف فى ذلك بعد موته ، وقد خرج النسائى من رواية ابن عباس عن النبى عَّه: (( لا يصلى أحد عن أحد ، ولا يصوم أحد عن أحد ، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مُدًا من حنطةٍ)) (٤) . وذكر الترمذى من رواية ابن عمر: ((من مات وعليه صيام شهر ، فليطعم عنه وليه مكان كل يوم مسكينًا )) (٥) ، وإذا تعارضت الأحاديث (٦) رجع إلى قوله تعالى: (١) فى هامش الأصل . (٢، ٣) سقطتا من الأصل، واستدركتا بالهامش. (٤) النسائى فى الكبرى ، ك الصيام، ب صيام الحى عن الميت عن ابن عباس موقوفا ١٧٥/٢ . (٥) الترمذى ، ك الصوم ، ب ما جاء فى الكفارة عن ابن عمر ، قال أبو عيسى : حديث ابن عمر لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه ، والصحيح عن ابن عمر موقوفا ٨٨/٣، رقم (٧١٨). (٦) لم يكن هناك تعارض للآثار ولن يكون ، وهاك كلام أبى عمر بن عبد البر فى الاستذكار فيه جيدًا: لولا الأثر المذكور - ويريد أثر: (( من مات وعليه صيام صام عنه وليه)» البخارى ومسلم فى هذا الباب - لكان= ١٠٥ كتاب الصيام / باب قضاء الصيام عن الميت الأَعْمَشِرُ، عَنْ مُسْلِمِ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبِيٍّ، عَنِ ابْنٍ عَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ امْرَةٌ أَتَتْ رَسُولَ الله عَّةٍ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّى مَاتَتَّ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ. فَقَالَ: «أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ، أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ؟ )). قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَدَيْنُ الله أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ ». ١٥٥ _ ( .. ) وحدّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِىُّ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلَىِّ، عَنْ زَائدَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُسْلِمِ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ◌َُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهَ، إِنَّ أُمِى مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرِ، أَفَأَقْضِيهِ عَنّهَا؟ فَقَالَ: ((لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ، أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا؟ )). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَدَيْنُ الله أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى)) . ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّ مَا سَعَى﴾ (١) . وذكر مسلم فى الباب الأحاديث المروية عن ابن عباس: ((إن أمى ماتت وعليها صوم [شهر] (٢) ... )) الحديث إلى قوله: فذكر أنه أحق بالقضاء ، وذكر اختلاف الروايتين فيه وزيادة ابن أبى أُنيسة عن الحكم فيه قولها: (( صوم نذر))، وقد ذكر البخارى حديث ابن عباس هذا واضطراب الرواية فيه ، وقول من قال فيه: ((إن أختى ماتت)) ، وقول من قال: ((وعليها خمسة عشر يومًا)، وقول من قال: ((صوم نذر))، وقول من قال: ((جاء رجل )) وكثرة الاضطراب فيه عن مسلم البطين، وعلى من فوقه وغيرهم(٣)، وذكر الدارقطنى ذلك وقول من قال فيه: ((صوم شهرين متتابعين )) (٤) ، وقد ذكر البخاری حدیث أبی خالد الأحمر مُعلقًا ولم يُسنده (٥) ، وذكر مسلم حديث أبى سعيد الأشج : حدثنا أبو خالد الأحمر عن سلمة بن كهيل ، والحكم بر عيينة ومسلم البطين عن سعيد بن جبير، ومجاهد وعطاء عن ابن عباس ، ووهم الدارقطنى أبا خالد الأحمر فى هذا الحديث ؛ لمخالفته رواية الأعمش فيه ، كما قد ذكر مسلم وقال ، وقد بين زائدة فى (( روايته الوجه الذى دخل عليه (٦) الوهم = الأصل القياس على الأصل المجتمع عليه فى الصلاة ، وهو عمل بدن ، لا يصوم أحد عن أحد كما لا یصلی أحد عن أحد ١٧٣/١٠ . (١) النجم: ٣٩ . (٢) ساقطة من الأصل . (٣) البخارى ، ك الصوم، ب من مات وعليه صوم ٣/ ٤٦. (٤) الدارقطنى، ك الصوم، ب القبلة للصائم ١٩٥/٢، ١٩٦ رقم (٨٣). (٥) البخارى ، ك الصوم ، ب من مات وعليه صوم ٤٦/٣. (٦) فى س : فيه . كتاب الصيام / باب قضاء الصيام عن الميت ١٠٦ قَالَ سُلَيْمَانُ: فَقَالَ الْحَكَمُ وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلِ جَمِيعًا، وَنَحْنُ جُلُوسٌ حِينَ حَدَّثَ مُسْلِمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ . فَقَالاَ : سَمِعْنَا مُجَاهِدًا يَذْكُرُ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. ( .. ) وحدّثَنا أَبُو سَعيد الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالد الأَحْمَرُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُنَّةَ، وَمُسْلِمِ الْبَطِينَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ ، وَمُجَاهِدِ، وَعَطَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِىَ اللهُ عَنّهُمَا - عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ، بِهَذَا الْحَديث. ١٥٦ - ( ... ) وحدّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ وَابْنُ أَّبِى خَلَف وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنٍ عَدِىٌّ. قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِى زَكَرِبَّاءُ بْنُ عَدِىٌّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُّ عَمْرِوَ، عَنْ زَيّدِ بْنِ أَبِى أَنَّسَةَ، حَدَّثْنَا الْحَكَمُ بَّنُ عُنَةً، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنّهُمَا - قَالَ: جَاءَت امْرَأَةٌ إِلَى رَسُول الله عَُّ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّ أُمِّى مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرِ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ : ((أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ، أَكَانَ يُؤَدِّى ذَلَك عَنّهَا؟)). قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَصُومِى عَنْ أُمِّكِ )). ١٥٧ - (١١٤٩) وحدّثْنى عَلَىُّ بْنُ حُجْر السَّعْدِىُّ، حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهر أبُو الْحَسَن عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيّدَةَ، عَنْ أَبِيهِ - رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ - قَالَ: بَيْنَا أَنَا جَالسٌ عِنْدَ رَسُول الله عَّةٍ، إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ. فَقَالَتْ: إِنِّى تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّى بِجَارِيَةَ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ. قَالَ: فَقَالَ: (( وَجَبَّ أَجْرُك، وَرَدَّهَا عَلَيْك الْمِيرَاثُ)). قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ كَانَ منه أعنى على أبى خالدٍ ، وهو قول زائدة فى حديثه(١) : قال سليمان : فقال الحكم وسلمة ابن كهيل جميعًا ونحن جلوس حين حدث - يعنى البطين - بهذا الحديث ، فقالا : سمعنا مجاهدًا يذكر هذا عن ابن عباس ، وقال الترمذى : سألت محمدًا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث ، فقال : جوده أبو خالد الأحمر ، واستحسن حديثه جدًا ، وقد رواه بعض أصحاب الأعمش كذلك (٢). قال القاضى: وقد ذكر مسلم من رواية [ زيد ] (٣) بن أبى أنيسة ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، [ عن ابن عباس ] (٤) بمعناه ، فوافق أبا خالد الأحمر. وقوله فى الحديث [ الآخر ] (٥): ((حجى عنها)) : هذا أيضا مما اختلف العلماء فيه، (١) وقال الدارقطنى: قد ذكر مسلم وقال: هذا من كلام الدارقطنى حتى لا يتوهم وليس مسلم القائل. انظر : سنن الدارقطنى وذيله التعليق المغنى على الدار قطنى ١٩٦/٢ . (٢) الترمذى، ك الصوم، ب ما جاء فى الصوم عن الميت ٨٧/٣، رقم (٧١٧) . (٣) ساقطة من س . (٤) سقط من س . (٥) من س . ١٠٧ كتاب الصيام / باب قضاء الصيام عن الميت عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْر، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: ((صُومِى عَنْها)). قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ . أَفَأَحُجُ عَنّهَا؟ قَالَ : (( حُجِّى عَنّهَا )) . ١٥٨ - ( .. ) وحدّثناه أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيّبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ عَطَاءِ، عَنْ عَبّدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : كُنْتُ جَّلِسًا عِنْدَ الَّبِيَّ ﴾، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنٍ مُسْهِرٍ. غَيّرَ أَنَّهُ قَالَ : صَوْمُ شَهْرَيْنِ . ( .. ) وحدّثْنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِىُّ، عَنْ عَبد الله بن عَطَاءِ، عَنِ ابْنِ بُرَيَدْةَ، عَنْ أَبِيهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِىِّ ◌َيْهِ، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ ، وَقَالَ : صَوْمُ شَهْرِ . ( .. ) وحَدَّثَنِيهِ إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ ، بَهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ : صَوْمُ شَهْرَيْنِ . ( ... ) وحدّثَنِى ابْنُ أَبِى خَلَف، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلَك بْنُ أَبِى سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَطَاءَ الْمَكِّىِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِهِ - رَضِىَ اللهُ ◌َّهِ، بِمِثْلِ حَديثِهِمْ. وَقَالَ : صَوْمُ شَهْرِ . عَنَّهُ - قَالَ : أَنَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِىُّ : هل يلزم حجُ الولى عن وليه إذا عجز أو (١) لا يلزم ؟ أو يجوز أو لا يجوز ؟ ومذهبنا: أنه لا يلزم عن ذى العذر ، واختلف هل يجوز لأنه عمل له تعلق بالمال أو يُكره له ابتداءً، فإن أوصى به نفذت وصيته به ؟ واختلف أصحابنا فى ذلك اختلافاً كثيراً ، وسيأتى مُسْتوعبًا فى كتاب الحج ، واضطراب حديث ابن عباسٍ يُسقط الحجة [ به ] (٢) ، أو يحمل على ما جاء مفسرا بقوله: (( صوم نذر ))، وهو حجة أحمد ، لكن يكون حكمه عند الجمهور على ما تقدم من فعل / الخير بالمال عنه ، فيقوم مقام ما لم يوفِ به من نذره ، وتنبيه البخاری ومسلم على مختلف رواياتها واضطراب رواته للتعليل لها . ١٨٦ / ب (١) فى س : أم . (٢) من س . ١٠٨ كتاب الصيام / باب الصائم يدعى لطعام فليقل ... إلخ (٢٨) باب الصائم يدعى لطعام فليقل: إنى صائم ١٥٩ - (١١٥٠) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، وَعَمْرُو النَّاقدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، قَالُوا: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَّنَةَ، عَنْ أَبِى الزََّادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيّرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ: رِوَايَةً. وقَالَ عَمْرٌو: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ◌َّهُ. وَقَالَ زُهَيْرٌ: عَنِ النَّبِّمَ - قَالَ: ((إِذَا دُعِىَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَقُلْ: إِنِّى صَائِمٌ )). وقوله: ((إذا دعى أحدكم إلى طعام وهو صائم فليقل: إنى صائم)). قال الإمام : أعمال [البر ] (١) النوافل يستحب إخفاؤها غالبًا ، ولكن دعت الضرورة لذكر هذا فيها على جهة العذر ؛ لئلا يحدث بتخلفه تشاجرًا أو بغضاء ، إذا كان المراد أن يقول ذلك نطقًا ليعذر به . قال القاضى : فيه حجة أن ليس للمتنفل إفساد نيته وفطر يومه لغير عذر ، ولو كان الفطر مباحًا [ له ] (٢) ابتداء لم يُرشده إلى العذر بصومه، وسنذكره ، وفيه الحض على حسن المعاشرة وحسن الصحبة ، ومراعاة الألفة وحسن الاعتذار . (١) من ع. (٢) ساقطة من س . ١٠٩ كتاب الصيام / باب حفظ اللسان للصائم (٢٩) باب حفظ اللسان للصائم ١٦٠ - (١١٥١) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - روَايَةً قَالَ: ((إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا، فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَجْهَلْ ، فَإِن امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ ، فَلَقُلْ: إِنَّى صَائِمٌ، إِنَّى صَائِمٌ )). وقوله: فى الحديث الآخر: ((فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل : إنى صائم))، وقوله: (( فلا يرفث ولا يجهل)) : الرفث : السخف والفحش من الكلام والجهل مثله ، يقال منه: رفث يرفث بالضم ، ورفث بالكسر ، يَرْفثُ بالفتحِ رَفْئًا ، ساكنةً فى المصدر ، ورَفَئًا محركة فى الاسم ، ويقال : أرفث أيضا . وقوله فى الحديث الآخر: (( لا يصخب)) (١) بمعناه ، هو اختلاط الأصوات وكثرة الكلام ورفع الصوت ، يقال بالسين والصاد ، وعند الطبرى: ((ولا يسخر )) وهو من السخرية بالناس ، والأول هو المعروف ، وقد يكون بالقول والفعل ومعنى ((قاتله )) : أى دافعه ونازعه ، وتكون بمعنى شاتمهُ ولاعنه . وقد جاء القتل بمعنى اللعن . وقد اختلف فى معنى قوله فى هذا الحديث: (( فليقل: إنى صائم))، أهو على وجهه كما تقدم ولُيُسمع ذلك مشاتمه ليعلم اعتصامه بالصوم فلا يؤذيه . قال الإمام : ويحتمل أن يكون المراد به أن يخاطب بذلك نفسه على جهة الزجر لها عن السباب والمشاتمه . قال القاضى : قد جاء آخر الحديث فى مصنف النسائى مفسراً قال : ينهى بذلك عن مراجعة الصائم (٢) وقد جاء هنا لفظ المشاتمة والمقاتلة ، وهى لا تكون إلا من اثنين ؟ فقيل: معناه هنا : إن امرؤ أراد هذا منه فليمتنع ، وأيضا فإن المفاعله قد تجىء لفعل الواحد؛ كقوله : سافر ، وعالج الأمر ، وعافاه الله ، وأيضا فقد يكون على وجهه ، [أى](٣) إن بدا ذلك منهما فليرجع إلى نفسه ويذكرها بصومه فتكف. (١) فى س : يسخب ، بالسين ، وفى الأصل بالصاد. (٢) انظر: النسائى، ك الصوم، ب فضل الصيام من حديث أبى هريرة رضى الله عنه الكبرى ٢/ ٩١، المجتبى رقم (٢٢١٦، ٢٢١٧). (٣) ساقطة من س . ١١٠ كتاب الصيام / باب فضل الصيام (٣٠) باب فضل الصيام ١٦١ - ( .. ) وحدّثْنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى التُّجيبِىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمَعْتُ رَسُولَ الله ◌َّهُ يَقُولُ: ((قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَامَ، هُوَّلِى وَأَنَا أَجْزِى بِهِ ، فَوَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَخُلْفَةُ فَمِ الصَِّ أَطَيَبُ عَنّدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ » . ١٦٢ - ( .. ) حدّثَنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَب وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، قَالاَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - وَهُوَ الْحِزَامِىُّ عَنْ أَبِىِ الزَّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ الَهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ: ((الصِّيَّامُ جُنّةٌ)) . وقوله: (( الصيام جنة)) : أى ستر ومانع من الرفث والآثام ، أو مانع من النار وساتر منها ، أو مانع من جميع ذلك، ومنه : المُجْن للترس الذى يُسْتَتَر به ، ومنه سميت الملائكة والشياطين جنًا لاستتارهم عن أعين الناس [ورؤيتهم. وفى ] (١) بعض الروايات: ((فلا يصخب)) وهو من معنى يجهل ، والصخب بالسين والصاد : الصياح ، ورواه الطبرى: ((فلا يسخر )) بالراء ومعناه صحيح ؛ لأن السخرية بالقول والفعل كله من الجهل وبمعناه (٢)، وقد ذهب الأوزاعى إلى أن السبَّ والغيبة يفطران الصائم ، وخص النهى عن الرفثِ والجهل هنا ، وهو فى كل حال منهى عنه ؛ لتأكيد حق الصوم ولتضعيف الإثم بفعل ذلك به (٣) لإهانته حق الشهر ، ومراعاة الصوم ، أَوْ لِئَلا يفسد صومه على مذهب من يراه . وقوله: ((كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فهو لى، وأنا أجزى به)) ، قال الإمام : تخصيصه الصوم هاهنا بقوله: ((لى )) وإن كانت أعمال البر المخلصة كلها له تعالى؛ لأجل أن الصوم لا يمكن فيه الرياء ، كما يمكن فى غيره من الأعمال ؛ لأنه كف وإمساك ، وحال الممسك شبعًا أو فاقة كحال الممسك تقربا ، وإنما القصد وما يبطنه القلب هو المؤثر فى ذلك ، والصلوات والحج والزكاة أعمال بدنية ظاهرة يمكن فيها الرياء والسمعة ، فلذلك خص الصوم بما ذكره دونها . (١) فى س: وزيادته فى . (٣) فی س : فيه. (٢) فى س : ومعناه . ١١١ كتاب الصيام / باب فضل الصيام ١٦٣ - ( ... ) وحدّثَنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج ، أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ، عَنْ أَبِى صَالِحِ الزَّاتِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهِ: ((قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّ الصِّيَامَ ، فَإِنَّهُ لِى وَنَا أَجْزِى بِهِ ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمٍ أَحَدِكُمْ، فَلاَ يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَسْخَبْ ، فَإِنْ سَبَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلَيَقُلْ : إِنِّى امْرُؤٌ صَائِمٌ. وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدَ بِيَدِهِ ، لَخُلُوفُ قَم قال القاضى : وقال أبو عبيدة معناه : أنا أتولى جزاءه ، إذ لا يظهر فتكتبه الحفظة ، إذ ليس من أعمال الجوارح الظاهرة ، وإنما هو نيةٌ وإمساك ، فأنا أجازى (١) به من التضعيف على ما أحبُ. وفى قوله: (( الصوم لى))، وتخصيصه بيان عظيم فضله ، وكثرة ثوابه، ويدل عليه قوله: ((أنا أجزى به))، وقال الخطابى: قوله: ((لى)): أى ليس للصائم فيه حظ ، قال : وقيل : إن الاستغناء عن الطعام من صفات الله تعالى ، فكأنه يتقرب إلى الله بما يتعلق بِشبْه صفة من صفاته ، وإن كان تعالى لا شبه له فى صفاته(٢). وقيل: فيه تخصيص الصوم وتشريفه بإضافته إليه تعالى ، فقال كما قال : بيت الله، والكل لله تعالى، وقيل: ((لى)): أى المنفرد [ بعلم ] (٣) مقدار ثوابه وتضعيف حسناته ، كما قال: ((وأنا أجزى به )) قال : وغيره من الحسنات اطلعت على مقادير أجُورها ، كما قال: ((كل حسنة بعشر أمثالها)) الحديث ، والصوم موكّل إلى سعة جوده وغيب علمه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٤). وقوله: ((لخُلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)): هكذا الرواية الصحيحة بضم الخاء ، وكثير من الشيوخ يرونه بفتحها . قال الخطابي : وهو خطأ ، وحكى عن القابسىّ فيه الفتح والضم ، وقال : أهل المشرق يقولونه بالوجهين . قال الإمام : قال الهروى: يُقال: خَلُفَ فُوه : إذا تغير ، يخلف خلوفًا . ومنه حديث عَلِىّ وسُئل عن قبلة الصائم قال : وما أُريك إلى خُلوف فيها ، ويقال : نؤمة الضحى مخلفة للفم ، أى مغيرة . قال القاضى : قال صاحب الأفعال : خَلفَ فوه وأخلف . وذكر مسلم من بعض الطرق: ((لخلفةُ)) وهو صحيح المعنى اسم ما خلف فى الفم ، والخلوف مصدره . قال الباجى : قال البرقى : هو تغييرُ طعم الفم وريحه لتأخر الطعام ، قال : وليس هذا على - (١) فى س : أجزى . (٢) انظر: أعلام الحديث فى شرح صحيح البخارى للخطابى ، ب هل يقول : إنى صائم إذا شُتِمَ ، حيث قال: أى خالص لى لا يطلع عليه أحد فيكون لنفس صاحبه منه حظ فيه ٩٤٦/٢ . (٣) فى هامش س . (٤) الزمر : ١٠ . ١١٢ كتاب الصيام / باب فضل الصيام الصَّائِمِ أَطَبُ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَلَلِصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَقْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ ، وَإِذَا لَقِىَ رَبَهُ فَرِحَ بِصَومِهِ )) . أصل مالك ، إنما هو على مذهب الشافعى ، وإنما هو تغيير ريح الفم بما يحدث من خلو المعدة بترك الأكل (١) . ١٨٧ / أ / قال القاضى : احتج الشافعى (٢) بالثناء على الخلوف لمنع السواك بعد نصف النهار ، وهو وقت وجود الخلوف ؛ لأن السواك يذهبه ، وفى بقائه من الأجر والفضل ما لا يجب عنده إزالته ، وذهب مالك إلى جوازه فى النهار كله ؛ لأنه عنده إن كان من المعدة فلا يذهبه السواك ، وأيضا فإن جعلنا الكلام فى الثناء على الخلوف استعارة وتنبيهًا على فضل الصوم، لا على نفس الخلوف ، فذهابه وبقاؤه سواء . وقد اختلف الناس (٣) فى معنى قوله: (( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)). قال الإمام : هو مجاز واستعارة ؛ لأن استطابة بعض الروائح من صفات الحيوان الذى له طبائع تميل إلى شىء فتستطيبه ، وتنفر عن آخر فتستقذره ، والله تعالى يتقدس عن ذلك، لكن جرت العادة فينا بتقريب الروائح الطيبة منا، واستعير ذلك فى الصوم لتقريبه من الله . قال القاضى : وقيل : يجزيه الله فى الآخرة حتى تكون نكهته أطيب من ريح المسك كما قال (٤) فى المكلوم فى سبيل الله: ((الريح ريح مسك)) (٥)، وقيل : بل ينال صاحبُها من الثواب ما هو أفضل من ريح المسك عندنا ، لاسيما بالإضافة إلى الخلوف وهما ضدان ، وقيل : يعتدّ بها وتدخر على ما هى عليه [ أكثر ] (٦) مما يعتد بريح المسك لصاحبه، وأيضا فيكون رائحتها عند ملائكة الله أطيب من المسك ، وإن كانت عندنا نحن بخلافه ، وقال الداودى : يثاب عليها ما لا يثاب على رائحة المسك إذا تطيب به للصلاة والجمعة . وقوله: (( للصائم فرحتان : فرحة عند إفطاره ، وفرحة عند لقاء ربه)): أما فرحته عند لقاء ربه فبينة لما يراه من الثواب وحسن الجزاء، كما قال فى الرواية الأخرى: ((إذا لقى الله فجزاه فرح))، وأما عند إفطاره فلتمام عبادته وسلامتها من الفساد وما يرجوه من ثوابها، وقد يكون معناه : لما طبعت النفس عليه من الفرح بإباحة (٧) لذة الأكل وما منع منه الصائم ، وحاجته إلى ذهاب ألم الجوع عنه ، وهو ظاهر فى بعض الروايات (١) المنتقى للباجى ٢/ ٧٤ . (٣) فى الأصل : التأويل ، والمثبت من س . (٥) البخارى ، ك الذبائح والصيد، ب المسك ١٢٥/٧. (٧) فى س : من إباحة . (٢) انظر: الحاوى ٣/ ٤٦٦، ٤٦٧. (٤) فی س : كان . (٦) ساقطة من س . ١١٣ كتاب الصيام / باب فضل الصيام ١٦٤ - ( ... ) وحدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبوُ مُعَاوِيَّةَ وَوَكِيعٌ ، عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَثْنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَاَ جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ - وَالَّفْظُ لَهُ - حَدَّثْنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِى صَالِحِ، عَنْ أَبِى هُرَيَرَةٌ - رَضِىَ اللهُ عَنّهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمائَةٍ ضعف، قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: إلَّ الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِى وَأَنَا أَجْزِى بِهِ ، يَدَعُّ شَهَوَتَهُ وَطَّعَامَهُ مِنْ أَجْلِّى، لِلِصَّائِمِ فِرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِرَبِهِ ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطَبُ عِنْدَاللهِ مِنْ رِبِحِ الْمِسْكِ » . ١٦٥ _ ( .. ) وحدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِى سِنَان، عَنْ أَبِى صَالِحٍ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَأَبِى سَعِيد - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله عَُّ: ((إنَّاللهَ - عَزَّ - وَجَلَّ يَقُولُ: إِنَّالصَّوْمَ لِى وَأَنَا أَجْزِى بِهِ، إِنَّ للصَّائِمْ فَرْحَتَيْنِ: إِذَاَ أَنْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَفِىَ الَ فَرِحَ. وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَغُلُوفٌّ فَمِ الصَّاكُمِ أَطِيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ». ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ إسْحَقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطِ الْهُذَلِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْن مُسْلِم - حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ - وَهُوَ أَبُو سَنَانِ- بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: وَقَالَ : ((إِذَا لَقِىَ اللهَ فَجَزَاهُ، فَرِحَ )) . ١٦٦ - (١١٥٢) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَد - وَهُوَ [أنه] (١) ((إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقى ربه فرح بصومه)). خالد بن مخلد(٢) القطوانى بفتح القاف والطاء معًا ، قال البخارى والكلاباذى معناها: البقال ، كأنهم نسبوه إلى بيع القطنية ، وقال الباجى : هى قرية على باب الكوفة وقاله أبو ذرِ أيضا ، وفى تاريخ البخارى [أيضا] (٣): أن قطوان موضع. (١) من س . (٢) خالد بن مخلد القطوانى أبو الهيثم البجلى، مولاهم الكوفى ، وقطوان : موضع بها ، روى عن سليمان ابن بلال وعبد الله بن عمر العمرى ومالك وغيرهم، وعنه البخارى ، ومسلم ، وأبو داود ، وفى مسند مالك وغيرهم والباقون بواسطة ، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه : له أحاديث مناكير ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه وقال : الأجرب عن أبى داود: صدوق ولكنه يتشيع . التهذيب ١١٧/٣، ١١٨. (٣) ساقطة من س . ١١٤ كتاب الصيام / باب فضل الصيام الْقَطَوَانِىُّ - عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَل ، حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْد - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةُ: (( إنَّ فِى الْجَنَّةَ بَابًا يُقَالَّ لَهُ : الرَّيَّانُ ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لاَ يَدْخُلُ مَّعَهُمْ أَحَدَّ غَيَّرُهُمْ يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَدْخُلُونَ مِنْهُ، فَإِذَا دَخَلَ آخَرُهُمْ، أُعْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ)). وقوله: ((إن فى الجنة بابا يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون)): من معنى ما تقدم قبل فى الحديث الآخر ، وفيه أن أبواب الجنة حق غير مجاز، ويؤكده قوله: (( فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد )) : نوعٌ من الكرامة لهم ، والاختصاص كما اختصوا به حتى لا يزاحموا فيه ، وإن كانت لا مزاحمة فى الحقيقة فى أبواب الجنة لسعتها ، وأنه ليس بموضع ضرر ، ولا عنت (١) ولا نصب ، وجاء فى رواية عبد الغافر الفارسى : ((إذا دخل أولهم أغلق )) وهو وَهْمٌ . (١) فى س : تعب . ٠١١٥ كتاب الصيام / باب فضل الصيام فى سبيل الله ... إلخ (٣١) باب فضل الصيام فى سبيل الله لمن يطيقه، بلا ضرر ولا تفویت حق ١٦٧ - (١١٥٣) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح بْنِ الْمُهَاجِرِ ، أَخْبَرِنِى اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِى عَّشٍ، عَنْ أَبِى سَعِيد الْخُدْرِىِّ .. رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((مَا مِنْ عَبْدِ يَصُومُ يَوْمًا فِى سَبِيلِ اللهِ، إِلاَّ بَاعَدَ الله بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيقًا)). ( ... ) وحدّثناه قُتَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى الدََّاوَرْدِىَّ- عَنْ سُهَبْلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . ١٦٨ - ( ... ) وحدّثْنى إسْحَقُ بْنُ مَنْصُور وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِىُّ، قَالاً: حَدَّثَنَا عَبِّدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ يَخْبَى بْنِ سَعِيدٍ وَسُهَّيْلٍ بَنِ أَبِى صَالِحٍ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا الثُّعْمَانَ بْنَّ أَبِى عَيَّاشِ الزُّرَقِىُّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِلَّهُ يَقُولُ: ((مَنْ صَامَ يَوْمً فِى سَبِيلِ الهِ ، بَعَدَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا )) . وقوله فى فضل الصوم فى سبيل الله: ((باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا)): مبالغة فى الإخبار عن البعد عنها ، والمعافاة منها . والخريف يعبر به عن السنة . والمراد مسيرة سبعين خريفًا ، وكثيرًا ما جاءت السبعون عبارة عن التكثير واستعارة للنهاية فى [العدد] (١)، قال الله تعالى: ﴿إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ (٢). (١) ساقطة من الأصل، واستدركت فى الهامش بسهم. (٢) التوبة: ٨٠ . ١١٦ كتاب الصيام / باب جواز صوم النافلة بنية من النهار ... إلخ باب جواز صوم النافلة بنية من النهار قبل الزوال وجواز فطر الصائم نفلا من غير عذر ١٦٩ - (١١٥٤) وحدّثنا أَبُو كامل فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَاد، حَدَّثَنَا طَلِحَةُ بْنُ يَخَْى بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَتْنِى عَائِشَةُ بِنْتُ طَلِحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤَمِنَّيْنَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - قَالَتْ: قَالَ لَى رَسُولُ اللهِ عَهَ ذَتَ يَوْمٍ: ((يَا عَائِشَةُ، هَلْ عِنْدَكُمْ شَىءٌ؟)) قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عَنْدَنَا شَىءٌ. قَالَ: ((فَإِّى صَائِمٌ)). قَالَتْ: وقوله - عليه السلام - [ لعائشة] (١): ((هل عندكم [ من] (٢) شىء؟)) فقالت(٣): لا. فقال: ((إنى صائم)) ثم ذكر أنه أتى يومًا آخر ، فقلنا : يا رسول الله ، أهدى لنا حَيْسٌ، وذكر أنه أكل منه، وقال: ((قد كنت أصبحت صائمًا »: هذا الحديث يفسر الآخر الذى لم يذكر فيه أن القصة فى يومين ، وهذا الحديث مما يحتج به من يجيز صيام النافلة بغير تبييت وإحداث ذلك داخل نهاره ، وقد ذكر الخلاف فى هذا قبل، ولا حجة لهم فى هذا الحديث ؛ إذ يحتمل أن سؤاله أولا: (([ هل ] (٤) عندكم شىء ؟)) أما أنه ضعف عن الصوم فاحتاج إلى الفطر فسأل ، فلما لم يجد بقى على صومه ، أو سئل(٥) عن ذلك وهو صائم ليعلم هل عندهم ما يحتاجه عند الإفطار ، فتسكن نفسه إليه ، ولا يسعى فى تكلفه، واكتسابه أو تعلق باله به، أو يكون ((إنى صائم)) بمعنى: لم يأكل بعد شيئًا ، وعلى الوجه الأول والثالث يتأول أكله فى اليوم الثانى مع قوله: (( أصبحت صائمًا))، فإنه أيضا مما يحتج به المخالف فى جواز الفطر فى صوم النافلة اختيارًا، وهو قول الشافعى (٦) وأحمد وإسحق ، وجماعة من الصحابة ، مع استحبابهم (٧) له إتمامه من غير وجوب ، وكرهه ابن عمر [وقال ] (٨): هو كالمتلاعب (٩) بدينه ، وهذا مذهب مالك ، وأبى حنيفة ، والحسن ، والنخعى ، ومكحول ، وألزموا إتمامه إذا دخل فيه. ثم اختلفوا فى القضاء فقال: من أباح له الفطرلا قضاء عليه ، وقال أبو حنيفة (١٠): عليه القضاء فى كل فطر فى التطوع إلا فى الناسى ، على أصلهم فى الفريضة ، وأوجبه ابن علية (١١) فى المتعمد والناسى ، وقال مالك : إن أفطر مغلوبا أو ناسيًا أو لعذر، فلا (١) فى الأصل : لنسائه ، والمثبت من س ، الصحيحة. (٣) فى الأصل : فقالوا ، والمثبت من الصحيحة ، س . (٥) فى الأصل : يسأل ، والمثبت من س. (٧) انظر: الاستذكار ٢٠٣/١٠. (٩) انظر: الاستذكار ١٠/ ٢١٠. (١١) انظر: الاستذكار ٢٠٣/١٠. (٢) من الأصل ، وساقطة من س ، الصحيحة. (٤) فى هامش س . (٦) انظر: الحاوى ١٦٨/٣. (٨) ساقطة من س . (١٠) انظر: الاستذكار ٢٠٢/١٠ .. ١١٧ كتاب الصيام / باب جواز صوم النافلة بنية من النهار ... إلخ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ، فَأَهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ - أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ - قَالَتْ: فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ الله ◌َّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أُهْدَيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ - أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ - وَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ شَيْئًا. قَالَ: ((مَا هُوَ؟)) قُلْتُ: حَيْسٌ. قَالَ: ((هَاتِيهِ )) فَجْتُ بِهِ فَأَكَلَ ، ثُمَّ قَالَ: ((قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا)). قَالَ طَلْحَةُ: فَحَدَّثْتُ مُجَاهِدًا بِهَذا الْحَدِيثِ فَقَالَ : ذَاكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُخْرِجُ الصَّدَقَّةَ مِنْ مَالِهِ . فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا . ١٧٠ - ( .. ) وحدّنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ طَلِحَةَ بْنِ يَحْبَى، عَنْ عَمْتَّهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلِحَةَ، عَنْ عَاتِشَةَ أُمِّالْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ ◌َّهَ ذَاتَ يَوْمٍ قضاء عليه، وإن أفطر متعمدًا قضاه (١) ، وحكى مثله عن أبى حنيفة (٢) ، وأبى ثور، واختلف أصحاب أبى حنيفة ، فمنهم من قال بقوله هذا ، ومنهم من قال مثل قول الشافعى(٣)، وحكى ابن عبد البر (٤) الإجماع على المفطر (٥) لعذر أن لا قضاء عليه ، خلاف ما حكيناه عن أبى حنيفة قبل ، مما حكاه ابن القصار وغيره . ١٨٧/ب قال الإمام : حجة مالك / فى قضاء المتعمد فى فطره حديثُ عائشة وحفصة فى الموطأ(٦)، وقوله: ((فأقضيا يومًا مكانه))، وحجته فى منعه ابتداء قوله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٧). واتفق مالك والشافعى أن من دخل فى حج تطوعًا فإنه لا يقطعه(٨). واختلفا فى صلاة التطوع وصوم التطوع ، فمنع مالك قطعهما ، وأجازه الشافعى لهذا الحديث، وتعلق مالك بالظواهر المانعة من قطع العمل وإبطاله، [ وقياسا](٩) على الحج . قال القاضى: وقولها: ((أهديت لنا هدية - أو جاءنا زَوْرٌ - وقد خبأت لك شيئًا)): أى زائرون ألحقوا بما جلبوه من باديتهم ، أو تكلفنا لهم طعمًا ، أو أهدى لنا بسبب نزولهم، وإلا فلا فائدة إذًا لذكر الزور، ولا لقولها: « خبأت لك یا رسول الله شيئًا». قال الإمام: ((زورٌ)): أى زوَّار . قال ابن دريد وغيره : هو مما يكون الواحد والجماعة هو فى نعته قال الشاعر : كما تهادى الفتيات الزَّوْرُ (١٠) (١، ٢) انظر: الاستذكار ١٠/ ٢٠٢. (٣) انظر: التمهيد ٧٢/١٢ ، الاستذكار ٢٠٣/١٠. (٤) انظر: الاستذكار ١٠/ ٢٠٢. (٥) فى الأصل : الفطر ، وما أثبتناه من س. (٦) ك الصيام، ب قضاء التطوع ٣٠٦/١ (٥٠) .. (٧) محمد : ٣٣ . (٨) انظر: التمهيد ١٢ / ٧٩، الاستذكار ١٠/ ٢٠٧، ٢٠٨. (٩) من س . (١٠) المثبت عجز البيت ، أما صدر البيت كما جاء فى لسان العرب: ومشیھن بالکثیب مور ١١٨ كتاب الصيام / باب جواز صوم النافلة بنية من النهار ... إلخ فَقَالَ: ((هَلْ عِنْدَكُمْ شَىءٌ؟ )) فَقُلْنَا: لاَ: قَالَ: ((فَإِّى إِذَنْ صَائِمٌ))، ثُمَّ أَنَانَا يَوْمًا آخَرَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، أُهْدِىَ لَنَا حَيْسٌ. فَقَالَ: « أَرينيه، فَلَقَدْ أَصْبَحْتُ صَائِمًا )) فَأَكَلَ . وقولها: ((حَيْسٌ)): قال الهروى : هى ثريدة من أخلاط . قال ابن دريد : هو التمر مع الأقط والسمن ، قال الشاعر : التمر والسمن جميعًا والأقط الحيس إلا أنه لم يختلط (١) قال القاضى: وقد قيل: إن الزّور المصدر ، وبه سمى الواحد والاثنان والجميع ، كما قالوا: رجل صوم وقوم صوم ، ورجل عدلٌ ، ونحوه للخطابى ، وفيه نظر المرأة فى بيتها وما يهدى لها ، وقسمته على من تراه من أهل البيت بنظرها . (١) ورد بلفظه فى لسان العرب. ١١٩ كتاب الصيام / باب أكل الناس وشربه ... إلخ (٣٣) باب أکل الناسی وشربه و جماعه لا يفطر ١٧١ - (١١٥٥) وحدّثَنِى عَمْرُو بْنُ مُحَمَّد النَّاقدُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هِشَامِ الْقُرْدُوسِىِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضَىَ الله عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَُّ: (( مَنْ نَسِىَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ ١٠٠٠ وسقاه)). وقوله : (( من نسى وهو صائم فأكل [ أو شرب ] (١) فليتم صومه ، [ فإن الله أطعمه وسقاه ] (٢)))، قال الإمام: تعلق المخالف فى إسقاط القضاء عن مَنْ أكل فى رمضان ناسيًا بظاهر هذا الخبر ، ومحمله عند المالكية الموجبين للقضاء على نفى الحرج والإثم بنسيانه . والصوم على خمسة أقسام : واجب بإيجاب الله معيّن کرمضان ، وواجبٌ بإيجاب الله مضمون فى الذمة (٣) ؛ كالكفارات، وواجب بإيجاب الإنسان معين كنذر الصوم لشهر بعينه، وواجب بإيجاب [الإنسان] (٤)، مضمون غير معين كنذر صوم شهر [بغير عينه](٥) ، والخامس : التطوع. فمن أفطر فى جميعها عمدًا فإنه يقضى ولا يكفر ، إلا رمضان فإنه يكفر ويقضى ، ومن أفطر فى جميعها سهواً فإنه يقضى ولا يكفر ، إلا التطوع فإنه لا يقضى ولا يكفر. قال القاضى : قد تقدم شىء من الكلام على هذه المسألة قبل. وقول مجاهد فى هذا الحديث: (( وذلك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله ، فإن شاء أمضاها وإن شاء أمسكها )) : فيه أنها إنما تجب بالخروج من اليد أو بالنذر والقول. (١) من س . (٢) فى ع: ((فإنما أطعمه الله))، وكذا المطبوعة .. (٣) بعدها فى ع : كصيام . (٤) فى هامش ع ، الأصل . (٥) فى س : غير معين . ١٢٠ ـة فى غير رمضان ... إلخ كتاب الصيام / باب صيام النبى (٣٤) باب صيام النبىّ ټپّ﴾ فی غیر رمضان، واستحباب ألا یخلی شهرا عن صوم ١٧٢ - (١١٥٦) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيد الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقيق، قَالَ: قُلْتُ لعَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا -: هَلْ كَانَ النَّبِىِّ ◌َِّ يَصُومُ شَهْرًا مَعْلُومًا سوَى رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: وَاللهِ إِنْ صَامَ شَهْرًا مَعْلُومًا سِوَى رَمَضَانَ حَتَّى مَضَى لِوَجْهِهِ ، وَلاَ أَقْطَرَهُ حَتَّى يُصِيبَ مِنْهُ. ١٧٣ _ ( .. ) وحدّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عن عبد الله بْنِ شَقيق ، قَالَ: قُلْتُ لعَائِشَةَ - رَضىَ اللهُ عَنْهًا -: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ يَصُومُ شَهْرًا كُلَّهُ؟ قَالَتَ: مَا عَلِمْتُهُ صَامَ شَّهْرًا كُلَّهُ إِلَّ رَمَضَانَ. وَلاَ أَنْظَرَهُ كُلَّهُ حَتَّى يَصُومَ مِنْهُ، حَتَّى مَضَى وقوله: (( أنه - عليه السلام - [ ما ] (١) صام شهراً معلومًا سوى رمضان حتى مضى لوجهه ، ولا أفطره حتى يُصيبَ منه)): أى يصوم منه، وفيما وقع فى الحديث الآخر : (صوم منه)) مبينًا وتفسير هذا قوله فى الحديث الآخر: ((ما استكمل صيام شهر قط إلا رمضان))، وكذلك يفسر قوله: ((كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلاً)) والكلام الثانى تفسيرٌ للأول ، وعبّر بالكل عن الغالب والأكثر ، وقد قيل : معناه: ما استكمل شهراً قط بالصيام إلا رمضان ، يعنى معينًا ، وأن ما ورد ما ظاهره استكمال شعبان: أى غير معين وملازم ، بل مرة أكمله ومرة لم يكمله ، وقد يحتمل هذا قوله : ((كان يصوم شعبان كله ، كان يصوم شعبان إلا قليلا )) أى مرة كذا ومرةً كذا ؛ لئلا يتعين بصومه غير رمضان ويأتى بمثل ما تقدم من الأحاديث ، وقيل : يعنى بصومِه كله ، أى يصوم فى أوله ووسطه وآخره ، لا يخصّ شيئًا منه ولا يعمه بصيامه ، وقيل فى معنى اختصاصه بأكثر صومه ، وتخصيصه إياه شعبان معان ثلاثة : قیل : ذلك لفضل رمضان وتعظيمه [ وروى ] (٢) فى ذلك حديث . وقيل : بل لما جاء فى الحديث : أنه ترفع فيه الأعمال لله ، [ وقال النبى (أحب ] (٣) أن يرفع عملي وأنا صائم)) (٤) . (١) فى هامش س . (٣) فى س: وقال: ((إنى أحب)). (٢) فی س : وقد روى . (٤) الترمذى فى السنن، ك الصوم ب ما جاء فى صوم الإثنين والخميس بلفظ: ((فأحب أن يعرض عملى وأنا صائم ) ١١٢/٣ .