النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
کتاب الصيام / باب صوم يوم عاشوراء
وَقَالَ أَبُو كُرَيّب : تَرَكَهُ.
( ... ) وحدّثْنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قَالاَ: حَدَّثْنَا جَرِيرٌ ، عَنِ
الأَعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْنَاد . وَقَالاَ: فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تَرَكَهُ .
١٢٣ - ( ... ) وحدّنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكَيعٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعيد الْقَطَّانُ ،
عَنْ سُفْيَانَ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُّ حَاتِمَ - وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعَيْدٌ، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، حَدَّثَنِى زُبَّدُ الْيَامِىُّ، عَنْ عُمَارَةً بْنِ عُمَّيْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنٍ سَكَنٍ ؛ أَنَّ الأَشْعَثَ بْنَ
قَيْس دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الله، يَوْمَ عَاشُورَاءَ - وَهُوَ يَأْكُلُ - فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّد، اذْنُ فَكُلْ .
قَالَ: إِنِّى صَائِمٌ. قَالَ : كَنَّا نَصُومُهُ، ثُمَّتُرِكَ.
١٢٤ - ( ... ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، حَدَّثَنَا
إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلَقَمَةً ، قَالَ: دَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسَ عَلَى ابْنِ
مَسْعُود ◌ِ- وَهُوَ يَأْكُلُ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ - فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ،
فَقَالَ : قَدْ كَانَ يُصَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تُرِكُ، فَإِنْ كُنْتَ مُفْطِرًا
فَاطعَمْ.
١٢٥ - (١١٢٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيَدُ الله بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا
شَيْبَانَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِى الشَّعْثَاءِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِى ثَوْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ- رَضِىَ
اللهُ عَنّهُ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عََّ يَأْمُرُنَا بِصِيَامٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ، وَيَحْتُنَا عَلَيْهِ، وَيَتَعَاهَدُنَا
عِنْدَهُ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ لَمْ يَأْمُرْنَا، وَلَمْ يَنَّهَا ، وَلَمَّ يَتَعَاهَدْنَا عِنْدَهُ.
وقوله : عن عبد الله هو ابن مسعود: (( كنا نصومه ثم ترك)»: ليس فيه دليل على
كراهة صومه وإنما هو إعلام بترك وجوبه ولزومه ، وإنما ذكر ذلك لمن أنكر عليه الأكل فيه
كما ذكر فى الحديث .
وقوله: (( فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا)»: يحتج به من يحمل الأوامر على
الوجوب .
وقول معاوية: (( أين علماؤكم )) وذكر الحديث ، ظاهر كلامه هذا أنه سمع من
يوجب صيامه أو من يمنعه ، على ما قدمنا من الخلاف فيه عن السلف ، فأخبرهم بما سمعٍ
منه - عليه السلام - من قوله: ((لم يكتب الله عليكم صيامه)) الحديث ، فهذا الحديث ردّ

٨٢
كتاب الصيام / باب صوم يوم عاشوراء
١٢٦ - (١١٢٩) حدّثنی حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْنَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِی یُونُسُ ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ ، خَطِيبًا
بِالْمَدِينَةِ - يَعْنِى فِى قَدْمَةٍ قَدِمَهَا - خَطَبَهُمْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ يَا أَهْلَ
الْمَدِينَةَ ؟ سَمَعْتُ رَسُولَ الله ◌َ يَقُولُ - لِهَذَاَ الْيَوْم -: ((هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ ، وَلَمْ
يَكُتُبِ اللهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، وَأَنَا صَائِمٌ ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ
يُفْطِرَ فَلُفْطِرْ)) .
( ... ) حدّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّنَا عَبِّدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرِنِى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ، بِمثله .
( .. ) وحدّنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بَهَذَا الإِسْنَاد .
سَمِعَ النَّبِىَّ ◌َُّ يَقُولُ فِى مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ: ((إِنِّى صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَّصُومَ فَلْيَصُمَّ)) وَلَمْ
يَذْكُرْ بَاقِیَ حَدِيثِ مَالِك وَيُونُسَ .
١٢٧ - (١١٣٠) حدّثنا يحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِى بِشْرِ، عَنْ سَعيد
ابْنِ جُبَّرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا -، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ عََّ الْمَّدِينَةَ، فَوَجَدَّ
الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِى أَظْهَرَ اللهُ فيه
مُوسَى وَبَنِى إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ ، فَتَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ عَلِ: ((نَخَنَّ
أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ )) ، فَأَمَرَ بَصَوْمِهِ .
( .. ) وحدّثناه ابْنُ بَشَّارِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ ، عَنْ شُعْبَةَ،
على الفرقتين (١) .
وقوله: ((وأنا صائم)) ذكر فى كتاب النسائى من رواية صالح ، عن الزهرى ، عن
حميد ، قال معاوية [ بقوله ] (٢) ثم ذكر بقية الحديث ، وذكر من رواية قتيبة عن سفيان ،
عن الزهرى ، عن حميد ، سمعت معاوية يقول : سمعت رسول الله عَّ فى هذا اليوم
يقول: ((إنى صائم فمن شاء منكم أن يصوم فليصم)) (٣) ، وهذا نصٌّ أنه كله من قول
النبى معَّ ، فأما التخيير فى صيامه فنص عليه فى غير حديث . واستدعاؤه العلماء تنبيه
(١) فى س : الفريقين.
(٢) ساقطة من س .
(٣) النسائى فى الكبرى ، ك الصيام، ب التأكيد فى صيام يوم عاشوراء ٢/ ١٦٠، ١٦١.

٨٣
كتاب الصيام / باب صوم يوم عاشوراء
عَنْ أَبِى بِشْرِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَقَالَ: فَسَأَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ .
١٢٨ - ( .. ) وحدّثنى ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْد الله بْنِ
سَعِيدِ بْنِ جُبٍِّ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَدِمُ
لهم على هذا الحكم أو استعانة بما عندهم منه ، أو توبيخ إن كان رأى ما أنكره أو لم
يبينوه وينكروه ، كما قاله (١) أيضًا فى حديث قصة الشعر ، وقد استدل بعضهم على أنه
كان واجبًا بقوله : كان رسول الله عَّ يصومه ويأمر بصيامه.
وقوله فى الحديث الآخر: ((لم يكتب الله عليكم صيامه)): أى لم يفرضه ،
[ويحتمل أنه لم يكن فرضا ] (٢)، ويحتمل أنه لم يكتبه الآن وأنه نسخه.
وقوله: قدم المدينة فوجد اليهود تصومه، إلى قوله: (( نحن أحق (٣) بموسى منكم))
فصامه ، قال الإمام : خبر اليهود غير مقبول ، فيحتمل أن يكون - عليه السلام - أوحى
إليه يُصدقهم فيما حكوا من قصة هذا اليوم ، أو يكون قد تواتر عنده - عليه السلام -
خبره، حتى وقع له العلم بذلك ، ومع ذلك أيضا فإنه - عليه السلام - قد يكون من شرعه
تعظيم الأيام التى أظهر الله [ تعالى ] (٤) فيها الرسل [ عليهم السلام] (٥) [ إدلاء لهم] (٦)
على الكفرة، واستحسان الصوم فيها .
قال القاضى : قد تقدم أن قريشًا كانت تصومه ، وأن النبى معَّه كان يصومه ، فلما
قدم المدينة صامه ؛ فلم يحدّث له حديث/ اليهود حكمًا يحتاج إلى التكلم عليه، وإنما هى ١٨٤ / أ
صفة حال وجواب سؤال ، فدل أن قوله فى هذا الحديث: (( فصامه )) ليس أنه ابتدأ صومه
حينئذ، ولو كان هذا [ لوجب أن يقال] (٧): [صحيح هذا ] (٨) ممن (٩) أسلم من
علمائهم ، ووثقه ممن (١٠) هداه الله من أحبارهم كابن سلام ، وابن سعنة ، وغيرهم .
وقد ذهب بعضهم إلى الجمع بين هذين الحديثين ، بأنه يحتمل أنه - عليه السلام - كان
يصومه بمكة على مقتضى الحديث الأول ، ثم ترك صيامه حتى علم ما عند أهل الكتاب من
فضل صومه فصامه ، وما ذكرناه أولى بلفظ الحديث .
وقوله فى حديث قتيبة: ((إن قريشًا كانت تصوم عاشوراء فى الجاهلية ، ثم أمر
رسول الله ﴾ بصيامه حتى فرض رمضان)): كذا ضبطه فى كتابى ، أراه عن القاضى
الشهيد: ((أُمِرَ)) بالضم على الهمزة وكسر الميم، وهذا حجة لمن قال : إنه كان فرضًا .
(٣) فى س : أولى .
(٢) من س .
(١) فى س : قال .
(٤، ٥) من س ، ع .
(٦) فى ع: ويُدِيلُ الله لهم على الكفرة، والمثبت من نسخ الإكمال.
(٧) من س وهامش الأصل .
(٩، ١٠) فى الأصل: من ، والمثبت من س .
(٨) فى س : هذا صحيح .

٨٤
كتاب الصيام / باب صوم يوم عاشوراء
الْمَدِينَةَ، فَوَجَدَ الْيَهُودَ صِيَامًا، يَوْمَ عَاشُورَاءَ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِعَِّ: (( مَا هَذَا الْيَوْمُ
الَّذِى تَصُومُونَهُ؟)). فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظيمٌ، أَنْجَى اللهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ، وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ
وَقَوْمَهُ، فصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا، فَتَحْنُ نَصُوَمُهُ . فَقَالَ رَسُوَلَّ اللهِ يَّةُ: ((فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى
بِمُوسَى مِنْكُمْ))، فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ عَّهُ ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.
( .. ) وحدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ،
بِهَذَ الإِسْنَادِ . إِلَّ أنَّهُ قَالَ : عَنِ ابْنِ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ ، لَمْ يُسَمِّه .
١٢٩ - (١١٣١) وحدّثنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً
عَنْ أَبِى عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عُنْ أَبِى مُوسَى - رَضِىَ اللهُ
عَنْهُ - قَالَ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ، وَتَتَّخِذه عيدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِيّةٍ :
(صُومُوهُ أَنْتُمْ )).
١٣٠ _ ( ... ) وحدّثَنَاه أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذر، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةً، حَدَّثَنَا
أَبُو الْعُمَيْسِ، أَخْبَرَنِى قَيْسٌ. فَذَكَرَ ، بَهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَزَادَ : قَالَ أَبُو أُسَامَةَ : فَحَدَّثَنِى
صَدَقَةُ بْنُ أَبِى عِمْرَانَ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسَلِمٍ ، عَنْ طَارِقَ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِى مُوسَى - رَضِىَ
اللهُ عَنْهُ - قَالَ : كَانَ أَهْلُ خَيْبَرَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، يَتَّخِذُونَهُ عِيدًا، وَيُلْبِسُونَ نِسَاءَهُمْ
فِيهِ حُلِيَهُمْ وَشَارَتَهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّةٍ: ((فَصُومُوهُ أَنْتُمْ )) .
وقوله: (( يُلُبُسون نسائهم فيه حليهم وشارتهم)).
قال الإمام : الشارة : الهيئة واللباس الحسن ، يقال : ما أحسن شوار الرجل وشارته ،
أى لباسه وهيئته .
قال القاضى: وقوله: (( فصامه موسى شكراً لله فنحن نصومه)) : فيه جواز
فعل العبادات للشكر على النعم فيما يُخَّصُ [للإنسان] (١) ، ويعم المسلمين ويخص أهل
الفضل والدين ، والذين ألزمنا حبهم وولايتهم من الأنبياء والصالحين ، وأن الشكر
بالعمل والطاعة، وبالقول والثناء ، قال الله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ (٢)، وقال
- عليه السلام -: ((أفلا أكون عبداً شكورًاً)) (٣)، وقال الله تعالى: ﴿لَئِنِ شَكَرْتُمْ
(١) فى الأصل : الإنسان ، والمثبت من س .
(٢) سبأ : ١٣ .
(٣) سيأتي إن شاء الله فى ك صفات المنافقين وأحكامهم، ب إكثار الأعمال والاجتهاد فى العبادة.
وقد أخرجه البخارى، ك الصيام، ب قيام النبى عليه حتى ترم قدماه ٦٣/٢، الترمذى، ك الصلاة،
ب ما جاء فى الاجتهاد فى الصلاة ، وقال أبو عيسى : حديث حسن صحيح ٢٦٩/٢ .

٨٥
کتاب الصيام / باب صوم يوم عاشوراء
١٣١ _ (١١٣٢) حدّثْنَا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقدُ، جَميعًا عَنْ سُفْيَانَ . قَالَ
أَبُو بَكْر: حَدَّثَنَا ابْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِبْنِ أَبِى يَزِيدَ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِىَ الله عَنْهُمَا -
وَسُئِلَّ عَنْ صِيَامٍ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ . فَقَالَ: مَا عَلِمَّتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَه صَامَ يَوْمًا ، يَطْلُبُ
فَضْلَهُ عَلَى الأَيَّامِ، إِلَّ هَذَا الْيَوْمَ. وَلاَ شَهْراً إِلَّ هَذَا الشَّهْرَ - يَعْنِى رَمَضَانَ.
( ... ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى
عُبِّدُ اللهِ بْنُ أَبِ يَزِيدَ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِهِ .
لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (١) وذكر مسلم حديث ابن عباس: (( [ إذا رأيت هلال المحرم فاعدد ] (٢)،
وأصبح يوم التاسع صائمًا)) (٣)، قلت (٤) : هكذا كان محمد يصومه ؟ قال: نعم ، وذكر
حديثه الآخر: أنه قيل له: إنه يوم تعظمه اليهود، فقال - عليه السلام -: ((إذا كان فى
العام المقبل إن شاء الله صمنا التاسع)) (٥)
قال الإمام : عندنا أن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم ، وعند المخالف أنه
التاسع ، فمن قال : إنه العاشر تعلق بأن مقتضى [ هذا ] (٦) اللفظ أنه العاشر، وهو
مأخوذ من العشر . ومن قال : إنه التاسع ، تعلق بهذا الحديث ، وبما ورد عن العرب فى
تسميتها الثالث من أيام الورد ربعًا ، وكذلك على هذا الحساب يحسبون أيام الإظماء ،
والأوراد ، فيكون التاسع عشرًا على هذا .
قال القاضى : اختلف العلماء فى ذلك على ما ذكر ، فمذهب مالك ، والحسن ،
وسعيد بن المسيب : أنه العاشر (٧) ، وهو قول جماعة من السلف ، وهو الذى تدل عليه
الأحاديث كلها، ومنها هذا الحديث الذى فيه: ((لأصومن التاسع))؛ فدل أن صومه -
عليه السلام - كان العاشر ، وهذا الآخر فلم يسنّه بعد ، ولا بلغه ، ولعله على طريق
الجمع مع العاشر لئلا يتشبه باليهود، كما ورد فى رواية أخرى: (( فصوموا التاسع
والعاشر)) (٨) وإلى هذا أيضا ذهب جماعة من السلف، وبه قال الشافعى (٩) وأحمد
إسحق، إما لهذه العلّة ، أو للاحتياط للخلاف فيه ، ولعل معنى هذا الحديث هو الذى
(١) إبراهيم : ٧.
(٣) سيأتى فى الباب التالى برقم (١٣٢).
(٢) من ع .
(٤) فى ع : وقال .
(٦) من : ع .
(٥) سيأتى في الباب التالى برقم ( ١٣٣).
(٧) انظر: الاستذكار ١٣٧/١٠، وابن أبى شيبة ٣/ ٥٨ .
(٨) عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقول فى يوم عاشوراء: ((صوموا التاسع والعاشر، وخالفوا اليهود)».
السنن الكبرى للبيهقى ، ك الصوم ، ب صوم التاسع ٢٨٧/٤.
(٩) انظر: الحاوى ٤٧٥/٣، ٤٧٦، الاستذكار ١٣٨/١٠.

٨٦
کتاب الصيام / باب صوم يوم عاشوراء
أخبر به ابن عباس فى الحديث الآخر فى صيام التاسع: ((أن محمدًا كان يصومه)) (١)،
لخبره أنه سيصومه قابلا ، واعتقاد ابن عباس أن النبى - عليه السلام - كان مزمعًا على
فعله؛ إذ ابن عباس راوى الحديثين معًا ، وذهب قوم إلى أنه التاسع (٢) وهو المروى عن
الشافعى .
وقوله: ((إن عاشوراء يوم من أيام الله من شاء صامه)): أى كسائر أيام السنة التى لم
يفرض الله صيامها .
(١) حديث الحكم بن الأعرج ، قال : أتيت ابن عباس فى المسجد الحرام ، فسألته عن صيام يوم عاشوراء ،
فقال : اغدوا ، فإذا أصبحتَ اليوم التاسع فأصبح صائما . قلت : كذلك كان محمد يصوم ؟ قلت :
نعم، ﴾.
(٢) انظر: الحاوى ٤٧٣/٣.

٨٧
كتاب الصلاة / باب أى يوم يصام فى عاشوراء
(٢٠) باب أىّ يوم يصام فى عاشوراء (١)
١٣٢ - (١١٣٣) وحدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجرَّاحِ ، عَنْ
حَاجِبِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الأَعْرَجِ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ عَّاس - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا -
وَهُوَ مُتَّوَسَّدٌ رِدَاءَهُ فِى زَمْزَمَ - فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِى عَنْ صَوْمٍ عَاشُورَاءَ ؟ فَقَالَ : إِذَا رَأَيْتَ
هِلاَلَ الْمُحَرَّمَ فَاعْدُدْ، وَأَصْبِحْ يَوْمَ الَّاسِعِ صَائِمًا. قُلْتُ: هَكَذَا كَانَ رَسُولَ اللهِعَُّ
يَصُومُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
( ... ) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم، حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدِ الْقَطَّنُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ
عَمْرو ، حَدَّثَنِى الْحَكَمُ بْنُ الأَعْرَجِ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاس - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - وَهُوَ
مُتَوَسِّدٌ رَدَاءَهُ عِنْدَ زَمْزَمَ - عَنْ صَوْمٍ عَاشُورَاءَ . بِمِثْلِ حَدِيثٍ حَاجِبِ بْنِ عُمَرَ.
١٣٣ - (١١٣٤) وحدّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ، حَدَّثْنَا
يَحْيَى بْنُ أُوبَ، حَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَّةَ، أَنَّهُ سَمعَ أَبَا غَطَفَانَ بْنَ طَرِيفِ الْمُرِّىَّ يَقُولُ:
سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ عَبَّاسٍ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - يَقُولُ: حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ عَهُ يَوْمَ
عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بَصِيَامِهِ، قَالُوا: يَ رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظَّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى! فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - صُمْنَا الْيَوْمَ النَّاسِعَ)) .
قَالَ : فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، حَتَّى تُوُفِّىَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ .
١٣٤ _ ( .. ) وحدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالاَ: حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ
أَبِى ذِئْبِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَّاسٍ، عَنْ عَبّدِ اللهِ بْنِ عُمَّيْرٍ - لَعَلَّهُ قَالَ : عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ
- رَضِىَ اللهُ عَنّهُمَا - قَالَ: قَالَّ رَسُولُ اللهِ عٍَّ: (( لَئِنْ بَقِيتُ إِلى قَابِلِ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ)).
وَفِى رِوَآيَةٍ أَبِى بَكْرٍ: قَالَ: يَعْنِى يَوْمَ عَاشُورَاءَ .
(١) تقدمت الإشارة إلى أحاديث هذا الباب فى الباب السابق.

٨٨
كتاب الصيام / باب من أكل فى عاشوراء فليكف بقية يومه
(٢١) باب من أكل فى عاشوراء فليكف بقية يومه
:
١٣٥ - (١١٣٥) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ
يَزِيدَ بْنِ أَّبِى عُبَيّدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - رَّضِىَ الله عَنْهُ - أَنَهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهُِّ
رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ يَّوْمَ عَاشُورَاءَ ، فَأَمَرُّهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِى النَّاسِ: (( مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ، فَلَيَصُمْ.
وَمَنْ كَانَ أَكَلَ ، فَلُتِمَّ صِيَامَه إِلَى اللَّيْلِ )).
- (١١٣٦) وحدّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ بْنِ
وقوله : (( من كان صائما فليتم صومه ، ومن أصبح مفطرًا فليتم صيامه إلى الليل))،
وفى الرواية الأخرى: (([ و] (١) من أكل فليتم صومه))، قال الإمام: يحتج بهذا من
يجيز إحداث النية فى الصوم بعد الفجر ، وظاهر هذا الحديث استئناف النية ، ومالك يمنع
من ذلك على الإطلاق لقوله - عليه السلام -: (( لا صيام لمن لم يبيت الصيام من
الليل))(٢) فعم كل صيام .
قال القاضى : ذهب أبو حنيفة والثورى والشافعى وأحمد وإسحق وأبو ثور إلى جواز
إحداث النية لصوم النافلة بالنهار لهذا الحديث . ثم اختلفوا هل يصح ذلك بعد الزوال [ أم
لا يصح إلا قبل الزوال ؟ فأصحاب الرأى والطبرى يجيزونه فى النفل بعد الزوال ] (٣) ،
وغيرهم يمنعه بعده ، واختلف فيه قول الشافعى (٤) ، وذهب مالك وابن أبى ذئب ،
والليث، والمزنى إلى أنه لا يصح صوم نافلة إلا بنية من الليل ، وهو مذهب جماعة من
(١) من س .
(٢) أبو داود، ك الصيام، ب النية فى الصوم ١/ ٥٧١، الترمذى فى الصيام، ب ما جاء لمن لم يعزم من
الليل ١٠٨/٣، النسائى فى الكبرى، ك الصيام، ب النية فى الصيام ١١٦/٢ (٢٦٤٠)، ابن ماجه فى
الصيام ، ب ما جاء فى فرض الصوم من الليل ٥٤٢/١، مالك فى الموطأ ، ك الصوم ، ب من أجمع
الصيام قبل الفجر ٢٨٨/١، أحمد فى المسند ٢٨٧/٦.
(٣) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش .
(٤) قال الشافعى - رضى الله عنه -: ((فَأَمَّا فى التطوع فلا بأس إن أصبح ولم يطعم شيئا أن ينوى الصوم
قبل الزوال ، واحتج فى ذلك بأن رسول الله عليه كان يدخل على أزواجه فيقول: ((هل من غداء؟)) فإن
قالوا: لا، قال: ((إنى صائم».
قال الماوردى : وهذا كما قال : لا بأس أن ينوى لصوم التطوع نهارًا قبل الزوال ، وبه قال أبو حنيفة ،
وقال مالك، وداود فى التطوع كالفرض فى وجوب النية تعلقًا بقوله عليه: ((لا صيام لمن لم يجمع الصيام
من الليل)). الحاوى ٤٠٥/٣.
.

٨٩
--
كتاب الصيام / باب من أكل فى عاشوراء فليكف بقية يومه
لاَحق، حَدَّثَنَا خَالدُ بنُ ذَكْوَانَ عِنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّدِ بْنِ عَفْرَاءَ ، قَالَتْ: أَرْسَلَ رَسُولُ الله
عَِّ غَدَةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ، الَّتِى حَوْلَ الْمَدِينَةِ: (( مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائمًا،
فَلْتِمَّ صَوْمَهُ ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَلْتِمَّ بَقََّ يَوْمِهِ)) .
السلف للحديث المتقدم (١)، ولقوله - عليه السلام -: ((إنما الأعمال بالنيات)) (٢)،
وهذا نهار قد مر جزء منه بغير نية ، وذهب الكوفيون إلى أن كل فرض من الصوم فى وقت
معين فإنه لا يحتاج إلى تبييت ؛ لهذا الحديث ، ويجزئه إذا نواه قبل الزوال ، وهو قول
الأوزاعى ، وإليه ذهب عبد الملك بن الماجشون من أصحابنا (٣) ، ورواه عن مالك فيمن لم
يعلم برمضان إلا فى يومه ، وقد تأول قوم ذلك قولة لمالك ، ولم يفرق هؤلاء بعد الزوال
أو قبله فيما يحتمل ، وذهب مالك - فى مشهور قوله - والشافعى وأحمد وعامتهم إلى أن
الفرض لا يجزئ إلا بنية متقدمة (٤).
ثم اختلفوا هل النية أول الشهر تجزئه فى رمضان وكل صوم متصل عن سائر لياليه ؟
وهو مشهور قول مالك والليث وروى عن إسحق مثله ، أم لابد من التبييت فيه كل ليلة؟
وهو قول أبى حنيفة والشافعى وأحمد ، وحكاه ابن عبد الحكم عن مالك واختاره ، وشذ
زفر فقال: شهر رمضان لا يحتاج إلى نية إلا المسافر (٥) ، وروى عنه مثل قول مالك ،
وشذ أبو حنيفة أيضا فقال : يجزئه صوم شهر رمضان وإن لم [ ينو به ] (٦) رمضان ،
سواء صامه تطوعاً ، [ أو لنذر ] (٧) أو كفارة لاستحقاق عيّنه بالصوم له ، ولا حجة
للمخالف فى أمر النبى # بصيام من لم يُبيت يوم عاشوراء لوجوه : أحدها : أنه إن كان
عاشوراء الفرض حينئذ فما أمر النبى - عليه السلام - فيه هو (٨) / مما لا يختلف فيه أنه من ١٨٤/ب
تذكر فرض صومه أو أعلم به ممن نسيه ، أو ثبت أنه يوم رمضان داخل النهار - أنه يلزمه
[تمام](٩) صومه ، وهذا ما لا يختلف فيه ، وإنما خلافنا : هل يجزئ أم لا ؟ وليس فى
الحديث غير تمام الصوم ، وقد اختلف الأصوليون فى الأمر المؤقت إذا فات أداؤه هل يقتضى
بنفسه إيجاب القضاء ، أم [ لا ] (١٠) يحتاج إلى أمر آخر ؟ فكيف ، وقد روى أبو داود
الحديث، وزاد فيه: ((واقضوه)) (١١)، وهذا قطعٌ لحجة المخالف ، ونص ما يقوله
(١) وهو قول حفصة وابن عمر. انظر: الاستذكار ٣٦/١٠.
(٢) سيأتى فى ك الإمارة، ب قوله تعَّ: ((إنما الأعمال بالنية))، وأنه يدخل فيه الغزو وغيره.
وكذا البخارى ، ك الأيمان والنذور ، ب النية فى الأيمان ١٧٥/٨ .
(٤) انظر: الاستذكار ١٠/ ٣٥.
(٣) انظر: الاستذكار ٣٧/١٠.
(٥) انظر: الاستذكار ٣٦/١٠.
(٧) سقط من س .
(٦) فی س : ينو فيه .
(٨) يوجد كلام فى الهامش ولم يشار إليه بسهم.
(٩) من س .
(١٠) ساقطة من س .
(١١) أبو داود، ك الصوم، ب الفطر قبل غروب الشمس، عن أسماء بنت أبى بكر عن أبيها ١/ ٥٥١.

كتاب الصيام / باب من أكل فى عاشوراء فليكف بقية يومه
٩٠
فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَنَذْهَبُ إلَى
الْمَسْجِد، فَتَجْعَلُ لَهُمُ اللَّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ ، أَعْطَيْنَاهَا إِيَّاهُ
عنْدَ الإِفْطَارِ .
١٣٧ - ( ... ) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرِ الْعَطَّارُ، عَنْ خَالدِ بْنِ
ذَكْوَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ الرُّبَيِّعَ بِنْتَ مُعَوّذْ عَنْ صَوْمٍ عَاشُورَاءَ؟ قَالَتْ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِعَُّ
رُسُلَهُ فِى قُرَى الأَنْصَارِ. فَذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثٍ بِشْرٍ . غَيْرِ أَنَّهُ قَالَ : وَنَصْنَعُ لَهُمُ اللَّعْبَةَ مِنَ
الجمهور فى المسألة ، وقد قيل : يحتمل أن الفرض إذا سُلّم فيه حينئذ وطرأ عليهم (١)
وجوبُه ، فأعلمهم بذلك وأمرهم به ، وإن حكم عاشوراء فى ذلك كله منسوخ لما نسخ
فرضه، فلا يقاس عليه فرضٌ ولا نفل، وأيضا فقد قال فى الحديث: ((ومن أكل فليتم
صومه))، و [لا] (٢) هذا لا يقوله من يجيز النية فى النهار ، وإنما يقول ذلك فيمن لم
يأكل ، فدل أن حكم عاشوراء فى ذلك ، أما حكم غيره من الفرائض فيمن أفطر فيها
ناسياً أو جاهلاً أن ذلك يوم صومه ، فيتمه لزومًا ، أو (٣) هذا حكم خاص بعاشوراء،
ورخصة ليست لسواه ، وزيادة فى فضله ، وتأكيد صومه ، كما ذهب إليه ابن حبيب ،
وحكاه عن أهل العلم . وذهب الخطابى أن هذا على معنى الاستحباب والإرشاد (٤) لأوقات
الفضل ؛ لئلا يغفل عنه عند مصادمة وقته (٥) .
قال الإمام : خرّج مسلم فى هذا الباب : حدثنا ابن أبى شيبة ، وابن نمير قالا : ثنا
أبو أسامة ، وذكر حديث أبى موسى ، قال بعضهم فى نسخة ابن الحذّاء : ثنا أبو بكر بن
أبى شيبة ، وابن أبى عمر قالا : ثنا أبو أسامة ، جعل ابن أبى عمر مكان ابن نمير ،
وهو (٦) وَهْمٌ ، والصواب الأول ، وهى رواية الجلودى وغيره .
وقوله: ((إنهم كانوا يُصَوِّمُون فيه صبيانهم ، ويجعلون لهم اللعبة من العهن)) العهن:
الصوف ، واحدتها عِهنة ، مثل صوفٍ وصوفة ، وقيل : لا يقال للصوف: عهن، إلا إذا
كان مصبوغًا ، قال زهير :
(١) فى س : عليه .
(٢) ساقطة من س .
(٣) فى س : و .
(٤) فى س : بالإرشاد .
(٥) هذا منه عَّ وليس بإيجاب؛ وذلك أن لأوقات الطاعات أزمنة ترعى ولا تهمل، فأحب النبى عَّه أن
يرشدهم إلى ما فيه الفضل والحظ ، لئلا يغفلوه عند مصادفتهم وقته ، وقد صار هذا أصلا فى مذاهب
العلماء فى مواضع مخصوصة. انظر: معالم السنن للخطابى ٣٢٥/٣ .
(٦) فى س : وهذا .

كتاب الصيام / باب من أكل فى عاشوراء فليكف بقية يومه
٩١
الْعِهْنِ ، فَنَذْهَبُ بِهِ مَعَنَا ، فَإِذَا سَأَلُونَا الطَّعامَ ، أَعْطَيْنَاهُمُ اللُّعْبَةَ تُلهِيهِمْ، حَتَّى يُتِمُّوا
صومهم.
نَزِلْنَ بِهِ حَبُّ الغَنَا لَمْ يُخَطَّم (١)
كأنَّ فُتَاتَ العِهْنِ فى كلِّ مَنْزِلِ
قال القاضى : جاء فى حديث الربيع من رواية أبى بكر بن نافعٍ العبدى : (( ونجعل
لهم اللعبة من العهن ، فإذا بكى أحدهم على الطعام ، أعطيناها إياه عند الإفطار )) كذا فى
جميع نسخ مسلم الواقعة إلينا ، وفيه بتْر وتغيير اختل به الكلام ، وصوابه حتی یکون عند
الإفطار ، وبه يتم الكلام ، وكذا وقع عند البخارى من رواية مُسَدّد بهذا اللفظ (٢) ، وهو
معنى ما ذكر مسلم فى الرواية الأخرى: (( فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى
يتموا (٣) صومهم ، وفى لفظ حديث ابن نافع المتقدم سياق مشكل غير هذا يدل أن فيه
تغييرًا ليس هو وجه الكلام ، وفيه تمرين الصغار على فعل الخير ، ورجاء نزول الرحمة
بصومهم والأجر بذلك (٤) لأوليائهم ، والصبيان لا يلزمهم صوم ، ولا يخاطبون به حتى
يبلغوا ، وقيل : [ إنهم ] (٥) مخاطبون بالطاعات على الندب ، وهذا لا يصح ، وروى
عن عروة [ أنهم ] (٦) متى أطاقوا الصوم وجب عليهم.
(١) انظر: شرح ديوان زهير بن أبى سلمى لابن زيد الشيبانى ص ١٣ .
(٢) البخارى فى الصحيح ، ك الصوم ، ب صوم الصبيان ٤٨/٣.
(٣) فى الأصل : يتم ، وما أثبت من س ، الصحيحة .
(٤) فى س : فى ذلك .
(٥) من هامش الأصل .
(٦) ساقطة من س .

٩٢
كتاب الصيام / باب النهى عن صوم يوم الفطر ... إلخ
(٢٢) باب النهى عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى
١٣٨ - (١١٣٧) وحدّثْنَا يَحْنَى بْنُ يَحْبَى، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ،
عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ ؛ أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِىَ اللهُ
عَنّهُ - فَجَاءً فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ يَوْمَانِ، نَهَى رَسُولُ الله
◌َّهُ عَنْ صِيَامِهِمَاَ: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالآخَرُ يَوْمَّ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ.
وقوله: (( شهدت العيد مع عمر فصلى ثم انصرف فخطب)): حجة فى تقديم الصلاة
على الخطبة ، وقد تقدم هذا .
40
1223
ماذُ
وقوله: ((وهذان يومان نهى رسول الله عَّه عن صيامهما: يوم فطركم ، والآخر يوم
تأكلون فيه من نسككم)) فيه تعليم الإمام الناس مناسكهم فى أوقاتها ، وما يستحب له أن
يبينه فى خطبته ، كل عيد ، وفصل من سننه ومناسكه ، وقد أجمع العلماء على تحريم
صيام هذين اليومين بأى وحه كان ، من تطوع أو نذر ، أو دخول فى صوم واجب
متتابع(١). ثم اختلفوا فيمن نذرهما قاصدًا لعينيهما ، هل عليه قضاؤهما ؟ فذهب عامة
العلماء إلى أنه لا يصومهما ولا يقضيهما ، وهو قول مالك ، وزفر ، وأحد قولى
الشافعى، قيل : عليه القضاء فيهما إلا أن يكون نوى ألاّ يقضيهما ، وهو أحد قولى
الأوزاعى ، وذهب أبو حنيفة ، وصاحباه ، والشافعى ، والأوزاعى - فى أحد قوليهما -
إلى وجوب قضائهما . واختلف قول مالك وأصحابه إذا لم يقصد تعينهما ، وإنما نذر نذرًاً
اشتمل عليهما ، أو نذر يوم يقدم فلان فصادفهما ، هل عليه فيهما قضاء أم لا قضاء عليه
فى ذلك ، أم عليه القضاء إلا أن ينوى أن لا قضاء ، أم ليس عليه حتى ينوى القضاء ؟
انجل
وقوله: (( يوم فطركم من صيامكم ، والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم)) : أى
أحدهما يوم فطركم على خبر المبتدأ ، أو يوم فطركم أحدهما على البدل من ((يومان))
وصفهما بما وصف ليبين العلة لفطرهما ، وهو الفصل من الصوم ، واشتهار تمامه وحده
بفطر ما بعده ، والآخر لأجل النسك المتقرب بها [ فيه ] (٢) ليؤكل منها ، ولو كان يوم
صوم لم يؤكل منها فى ذلك اليوم فلم يكن لنحرها فيه [ معنى ] (٣) ، وقيل: فطرهما شرع
غير مُعللٍ ، وقد استدل بعضهم بتخصيص هذين اليومين بالتحريم على أن أيام التشريق
(١) قال أبو عمر : صيام هذين اليومين لا خلاف بين العلماء فى أنه لا يجوز على حال من الأحوال ، لا
لمتطوع ولا لناذر ، ولا لقاض فرضًا أن يصومهما ، ولا لمتمتع لا يجد هديا، ولا يأخذ من الناس . انظر:
الاستذكار ١٠/ ١٤٢، ١٤٣.
(٢) ساقطة من س .
(٣) ساقطة من الأصل ، والمثبت من س .

٩٣
كتاب الصيام / باب النهى عن صوم يوم الفطر ... إلخ
١٣٩ - (١١٣٨) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك عَنْ مُحَمَّد بْنِ
يَخْيَى بْنِ حَبَّنَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهُ نَهَى عَنْ
صِيَامِ يَوْمَيْنِ : يَوْمِ الأَضْحَى ، وَيَوْمِ الْفِطْرِ.
١٤٠ _ (٨٢٧) حدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلك - وَهُوْ ابْنُ
عُمَيْر - عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِى سَعيد - رَضىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ : سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيثًا فَأَعْجَبَتِى .
فَقُلْتُ لَهُ: آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِعَّةُ؟ قَالَ: فَأَقُولُ عَلَى رَسُولَ اللهِعَّهِ مَا لَمْ
أَسْمَعْ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((لاَ يَصْلَحُ الصِّامُ فِى بَوْمَيْنِ: يَوْمِ الأَضْحَى ، وَيَوْمِ الْفِطْرِ
مِنْ رَمَضَانَ ».
١٤١ _ ( .. ) وحدّنا أَبُو كَامِل الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنَا
عَمْرُو بْنُ يَحْتَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ - رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهُِّ
نَهَى عَنْ صِيَامٍ يَوْمَيّنِ : يَّوْمِ الْفِطْرِ ، وَيَوْمِ النُّحْرِ .
١٤٢ _ (١١٣٩) وحدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ ، عَنِ ابْنِ عَوْنِ ، عَنْ
زياد بْنِ جُبَيْر، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - فَقَالَ: إِنِّى نَذَرْتُ أَنْ
أَصُومَ يَوْمًا ، فَوَفَقَ يَوْمَ أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ -: أَمَرَ اللهُ تَعَالَى
ليست مُحرّمة مثلهما ، وأنها دون حكمهما فى الشدة ؛ ولهذا أبيح صيامهما للمتمتع ،
واختلف فيهما لغيره ، كما سنذكره .
وقوله : جاء رجلٌ إلى ابن عمر فقال : إنى نذرت أن أصوم يومًا فوافق يوم أضحى
[أو فطر] (١)، فقال ابن عمر: ((أمر الله بوفاء النذر، ونهى النبى عَّهُ عن صيام هذا
اليوم))، قال الإمام : توقف ابن عمر عن الفتوى تورعًا، وأشار لتعارض (٢) الأدلة. وقد
اختلف فيها فقهاء الأمصار فى ناذر صوم يوم الفطر/ والأضحى ، والذى ذهب إليه مالك
أنه لا ينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤه ولا صومه ، وقال أبو حنيفة : يصوم يومًا آخر عوضًا
عنه(٣)، وإن صامه فى نفسه مع النهى عن صومه أجزأه ، ولنا عليه قوله - عليه السلام -:
((لا نذر فى معصية)) (٤)، وصوم هذا اليوم معصية لثبوت النهى عنه، واتفاق العلماء على
(٣) انظر: الاستذكار ١٤٤/١٠.
(١) فى هامش س .
(٢) فى س : لتعرض .
(٤) سيأتى فى ك النذر، ب لا وفاء لنذر فى معصية الله ولا فيما لا يملك العبد، بلفظ: ((لا نذر فى معصية
الله)). وأما لفظ الشارح فقد جاء فى سنن النسائى فى المجتبى ، ك الأيمان والنذور ، ب كفارة النذر
٢٦/٧، الحاكم فى المستدرك ، ك النذور ٣٠٥/٤ .
١/١٨٥

كتاب الصيام / باب النهى عن صوم يوم الفطر ... إلخ
٩٤
بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ص عَنْ صَوْمٍ هَذَا الْيَومِ.
١٤٣ _ (١١٤٠) وحدّثْنَا ابْنُ نُمَيْر، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعيد، أَخْبَرَتْنِى
عَمْرَةُ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنّهَا - قَالَتَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَنْ صَوْمَيْنِ : يَوْمِ الْفِطْرِ،
وَيَوْمِ الأَضْحَى .
ذلك وتعويض يوم آخر ليس من مقتضى لفظ نذر فلا معنى لإلزامه إياه ، وإن كان قد وقع
عندنا قولان فيمن نذر صوم ذى الحجة ، هل يقضى يوم النحر ؟ وقد يكون من أوجب
القضاء من أصحابنا رأى أن النذر منعقد بإجماع فيما سوى يوم النحر ، وما نُهى عن صومه
فأجرى يوم النحر فى الانعقاد مجرى [ما ] (١) سواه بحكم التبع له ، وألزم تعويضه لما
امتنع صومه بعينه ، بخلاف من جرد النذر ليوم النحر خاصةً .
(١) ساقطة من الأصل ، والمثبت من س .

٩٥
كتاب الصيام / باب تحريم صوم أيام التشريق
(٢٣) باب تحريم صوم أيام التشريق
١٤٤ - (١١٤١) وحدّثنا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا خَالدٌ، عَنْ
أَبِىِ الْمَلِيحِ، عَنْ نُبِشَةَ الْهُذَلِىِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((أيَّامُ الَّشْرِيقِ أَّامُ أَكْلٍ
وَشُرْب )».
( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبد الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى ابْنَ عُلَيَّةً - عَنْ
خَالِدِ الْحَذَّاءِ، حَدَّثْنِى أَبُو قِلاَبَةَ عَنْ أَبِى الْمَلِيْحِ، عَنْ نُبَشَةَ. قَالَ خَالِدٌ: فَقِيتُ أَبَا الْمَلِيحِ،
وقوله فى الباب عن نبيشة الهُذَلى، وقع فى نسخة ابن ماهان: ((الهُذلية )) على
التأنيث، ظنه اسم امرأة، وهو وَهْمٌ. ونبيشة اسم رجل معروفٍ فى الصحابة (١) ، وهو
ابن عم سلمة بن المحبق الهذلى (٢).
قال القاضى : هو نبيشة ، بضم النون وبالشين المعجمة ، ابن عمرو بن عوف بن
سلمة الهُذَلى، سماه رسول الله عَّه نبيشة الخير ، وبذلك يعرف ، ولا أعلم فى النساء
الصحابيات من يتسمى بهذا ، وإنما فيهم نسيبة بتقديم السين المهملة ، ومنهن بضم النون ،
ومنهن فتحها ، معروفات .
قال الإمام: وقوله: (( أيام التشريق أيام أكل وشرب)) : تعلق به أبو حنيفة فى منع
صيام أيام منى حتى للمتمتع الذى لا يجد الهدى ، وبما (٣) روى أنه نهى عن صيام أيام
منى ، وخالفه مالك وأجاز له صومها لقوله تعالى : ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِ﴾ (٤)،
وهذه الآية نزلت يوم التروية ، وهو الثامن من ذى الحجة ، وشرط فى القرآن أن تكون هذه
الثلاثة [ الأيام ] (٥) فى الحج ، [ فإذا صام التاسع وأفطر العاشر للنهى عن صومه لم يبق
له محل فى الحج ] (٦) إلا أيام منى، وذلك يقتضى حجة [ لما قال] (٧) مالك.
(١) نبيشة الهذلى : هو نبيشة الخير بن عبد الله بن عمرو بن عتاب بن الحارث بن نصير بن حصن ، وقيل فى
نسبه غير ذلك، روى عن النبى ﴾. وعنه أبو المليح الهذلى ، وأم عاصم جدة أبى اليمان المعلى بن
راشد النبال ، له فى مسلم هذا الحديث . التهذيب ١٠/ ٤١٧ ، رجال صحيح مسلم لابن منجويه الورقة
١٨٤، تهذيب الكمال ٣١٥/٢٩ .
(٢) هو سلمة بن ربيعة بن المحبق ، واسمه : صخر بن عبيد ، وقيل : عبيد بن صخر الهذلى ، أبو سنان ، له
صحبة ، سكن البصرة ، وهو والد سنان بن سلمة ، روى عن النبى ◌ّ وعن عبادة بن الصامت ، روى
عنه ابنه وجون بن قتادة والحسن البصرى . تهذيب الكمال ٣١٨/١١ .
(٣) فی س : وما .
(٥) فی س : أيام .
(٧) سقط من س .
(٤) البقرة : ١٩٦ .
(٦) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش .

٩٦
كتاب الصيام / باب تحريم صوم أيام التشريق.
فَسَأَلْتُهُ، فَحَدَّثَنِى بِهِ. فَذَكَرَ عَنِ النَبِىِّ ◌َّهِ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ هُشَيْمٍ. وَزَادَ فِيهِ: ((وَذِكْر لله)).
١٤٥ _ (١١٤٢) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةُ، حَدَّثَنَا مَحَمَّدُ بْنُ سَابق، حَدَّثَنَا
إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبِىِ الزُّبَيْرِ ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّهُ حُدَّثَهُ؛ أَنَّ
رَسُولَ الله ◌َّهُ بَعَثَهُ وَأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ أَيَامَ التَّشْرِيقِ. فَنَادَى: (( أَنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّ
مُؤْمِنٌ ، وَأَيَُّ مِنَى أَّمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ )) .
( .. ) وحدّثناه عَبْدُ بْنُ حُمَيّد، حَدَّثَنَا أَبُو عَامر عَبْدُ الْمَلَكِ بْنُ عَمْرو، حَدَّثَنَا إِبرَاهِيمُ
ابْنُ طَهْمَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ: غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَتَادَيَاً .
أيام التشريق
ء
قال القاضى : بقول مالك قال الشافعى ، والأوزاعى وإسحق ، وعن الشافعى كقول
أبى حنيفة ، وروى عن بعض السلف صومها مطلقا ، وفى المذهب عندنا خلاف فيمن
نذرها، أو نذر صومًا (١) متصلا قبلها هل يصُومها أم لا ؟ وأيام التشريق هى الثلاثة بعد
يوم النحر ، وهو قول الأكثر ، وقيل : بل أيام النحر سميت بذلك ؛ لتشريق الضحايا
فيها، وهو تقديدها ونشرها للشمس ، وقيل : بل لصلاة العيد عند شروق الشمس فى أول
يوم منها، وهذا يعضد دخول يوم النحر فيها ، ويدل عليه - أيضا - قوله فى الحديث :
((أيام التشريق أيام أكل وشرب))، وفى الرواية الأخرى: ((أيام منى)).
وقوله: (( وذكر لله)) يستفاد به الحُجة للتكبير أيام العيد ، وقد تقدم
الكلام [ فيه](٢) .
(١) فى س : صومها .
(٢) ساقطة من س .

٩٧
كتاب الصيام / باب كراهة صيام يوم الجمعة منفردًا
(٢٤) باب كراهة صيام يوم الجمعة منفردا
١٤٦ - (١١٤٣) حدّثْنَا عَمْرٌوَ النَّاقدٌ، حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَبْد الْحَميدِ بْنِ
جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّد بْن عَبَّادِ بْنِ جَعْفَر؛ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْد الله - رَضىَ اللهُ عَنْهُمَاَ - وَهُو
يَطُوفُهُ بِالَبَيْتِ: أَنَهَىَ رَسُولُ اللهِ صَ عَنْ صِيَامِ يَّوْمِ الْجُمُّعَةِ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ ، وَرَبِّ هَذَا
البَيْتِ .
( ... ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرِنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرِنِى
وقوله: ((نهى عن صيام يوم الجمعة))، وفى الحديث الآخر: (( لا تخصوا يوم الجمعة
بصيام إلا أن يكون فى صوم يصومه أحدكم))، وفى الآخر: (( إلا أن يصوم قبله أو
بعده))، قال الإمام : قال مالك فى موطئه : لم أسمع أحداً من أهل العلم والفقه ومن
يُقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة ، وصيامه حسنٌ ، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه
وأراه كان يتحراه (١) .
[ قال الإمام ] (٢): ذكر بعض الناس أن الذى كان يصومه ويتحراه أنه محمد بن
المنكدر، قال الداودى : لم يبلغ مالكًا هذا الحديث ، ولو بلغه لم يخالفه .
قال القاضى : أخذ بظاهر الحديث الشافعى ، ولعل قول مالك إليه يرجع لأنه إنما
قال: وصومه حسنٌ ، ومذهبه معلومٌ فى كراهة تخصيص يومٍ ما بالصوم ، وهذا محتمل من
معنى ما جاء فى الحديث : لا تخصوه بصيام ، عند بعضهم ، وإنما حكى مالك عمن
حكى صومه ، وظن أنه كان يتحراه ، ولم يقل مالك: إنى أرى هذا ولا أحبه ، أعنى
يجزئه ، فيحتمل أنه مذهبه . قال المهلب : ووجه النهى عنه خشية أن يستمر عليه فيفرض،
أو خشية أن يلتزم الناس من تعظيمه ما التزمه اليهود والنصارى فى سبتهم وأحدهم من ترك
العمل ، وأنه (٣) يرجع نهيه عن اختصاص قيام ليلتها ، وقد أشار الباجى (٤) إلى أن
مذهب مالك هذا يحتمل قولة له أخرى فى صيام يوم الجمعة فوافق الحديث ، وقال الداودى
فى كتاب النصيحة ما معناه : إن النهى إنما هو عن تحريه واختصاصه دون غيره ، وأنه متى
صام مع صومه يومًا غيره (٥) فقد خرج عن النهى ؛ لأن ذلك اليوم قبله أو بعده، إذ لم
(١) الموطأ، ك الصيام ، ب جامع الصيام ١/ ٣١١ بنصه .
(٣) فى س : وإليه .
(٥) فى س : آخر .
(٢) من س .
(٤) المنتقى للباجى ٧٦/٢ .

٩٨
كتاب الصيام / باب كراهة صيام يوم الجمعة منفردًا
عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيَّةَ ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ؛ أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبِّدِ
الله رضى الله عنهما، بِمِثْلِهِ، عَنِ النَِّىِّ ◌َّ .
١٤٧ - (١١٤٤) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ
الأَعْمَشِ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ،
عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضىَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّهُ: ((لا يَصُمْ
أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمْعَةِ، إِلَّ أَنْ يَصُومَ قَبْلَهُ أَوْ يَصُومَ بَعْدَهُ)).
١٤٨ - ( .. ) وحدّثْنى أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ - يَعْنِى الْجُعْفِىَّ - عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ
هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِى هُرَّيْرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - عَنِ الَّبِّ ◌َ، قَالَ: ((لا
تَخْصُّوا لَيْلَةَ الَجُمُعَةِ بِقِيَامٍ مِنْ بَيْنِ اللََّالِى، وَلاَ تَخُصُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ مِنْ بَيْنِ
الأَيَّامِ، إِلَّ أنْ يَكُونَ فِى صَوْمِ بَصُومُهُ أَحَدُكُمْ)).
يقل اليوم الذى يليه . وقد يرجح ما قال: قوله فى الحديث الآخر فى الأم: (( لا تخصوا
يوم الجمعة بصيام من بين الأيام ، ولا ليلة الجمعة بقيام من بين الليل )) وذكر الطحاوى فيه
بمعنى آخر جاء فى أثرِ رواه عن النبى عَّه أنه قال: (( يوم الجمعة يوم عيدكم، فلا تجعلوا
يوم عيدكم يوم صيامكم ، إلا أن تصوموا قبله أو بعده ))(١).
(١) الطحاوى فى شرح معانى الآثار ٢ / ٧٩ من حديث أبى هريرة .

٩٩
كتاب الصيام / باب بيان نسخ ... ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه فِدْيَةٌ﴾ ... إلخ ـ
(٢٥) باب بيان نسخ قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يَطيقَوْنَهُ فديةٌ﴾ (١)
بقوله : ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ (٢)
١٤٩ _ (١١٤٥) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا بَكْرٌ - يَعْنِى ابْنَ مُضَرَ - عَنْ عَمْرِو
ابْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَّمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع - رضى الله عنه-
قَالَ: لَمَّا نَزَّلَتْ هَذِه الْآيَةُ: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ
يُفْطِرَ وَيَقْتَدِىَ ، حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِى بَعْدَهَا، فَسَخَتَّهَا .
١٥٠ - ( ... ) حدّثَنِى عَمْرُو بْنُ سَوَادِ الْعَامِرِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنَا
وقول سلمة: (( لما نزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ كان من أراد
أن يفطر ويفتدى حتى نزلت الآية التى بعدها ونسختها ، وفى الرواية الأخرى : حتى
نزلت: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامٌ مِسْكِينٍ﴾))، قال القاضى: اختلف السلف فى
قوله : ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين﴾، هل هى محكمة [أو مخصوصة](٣) أو
منسوخة كلها ، أو منسوخ بعضها ؟ فذهب جمهورهم إلى [ ما ] (٤) قاله سلمة من
نسخها، ثم اختلفوا هل بقى منها ما لم ينسخ ؟ فرُوى عن ابن عمر والحسن وجمهورهم أن
حكم الإطعام باق على من لم يطق الصوم من كبر (٥) ، وقال مالك وجماعة من السلف
وداود وأبو ثور : جميع الإطعام منسوخ ، وليس على الكبير إذا لم يطق الصوم إطعام ،
وعن مالك - أيضا - استحباب الإطعام له ، وقال قتادة : إنما كانت الرخصة خاصةً للكبير
الذى يقدر على الصَّوم ثم نسخ ذلك عنه وبقيت للذى لا يطيق ، وقال ابن عباس وغيره :
نزلت فى الكبير والمريض لا يقدران على الصوم ، فهى على قوله محكمة ، ويعضدها
قراءة (٦): ((يطوقونه)) أو ((يطوقونه)) (٧) بفتح الياء وضمها ، أى يتكلفونه أو يكلفونه
ولا يقدرون عليه ، إلا أن المريض يقضى إذا صح .
وأكثر العلماء على أنه لا إطعام على المريض ، وجعلوا المرضع والحامل مثلهما ، إلا
أنهم اختلفوا فى قضاء الحامل والمرضع ، فقيل : يطعمان ويقضيان إذا زال عذرهما ، وهو
(١) البقرة : ١٨٤.
(٢) البقرة : ١٨٥ .
(٣) فى هامش الأصل .
(٤) ساقطة من الأصل ، وما أثبت من س .
(٥) انظر: القرطبى فى تفسيره للآية ٢٨٩/٢، ابن كثير فى التفسير ٣٠٨/١.
(٦) فى س : قوله .
(٧) غير ظاهر فى الأصل .

كتاب الصيام / باب بيان نسخ ... ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِقُونَهِ فِدْيَةٌ﴾ ... إلخ
١٠٠ -
عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلِى سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ
الأَكْوَعِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا فِى رَمَضَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِعَّهُ، مَنْ شَاءَ
صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ؛ فَاقْتَدَى بِطَعَامٍ مِسْكِينٍ، حَتَّى أَنْزِلَتْ هَّذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنِكُمُ
الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾(١).
أحد قولى الشافعى وجماعة ، وأحد أقوال مالك ، وقيل : يقضيان ولا يطعمان ، [ وهو
قول أبى حنيفة وأحد أقوال مالك ، وقيل : عليهما الإطعام ولا قضاء ] (٢) ، وقيل :
عليهما القضاء ولا إطعام ، وهو الذى روى عن ابن عمر (٣) وابن عباس ، وإسحق ،
وقيل: ليس على الحامل إطعام وهى كالمريض ، وتطعم المرضع وهو مشهور قول مالك ،
وقاله - أيضا - الشافعى، وقال إسحق: إن شاءتا قضتا ولم تطعما، [ أو ] (٤) أطعمتا
ولم تقضيا . قال ابن القصار : وهذا كله إذا كان الخوف على ولديهما ، فأما إن خافا على
أنفسهما فلا يختلف المذهب فى ذلك . قالوا : وهو الإجماع ، يُريد إلا من أوجب الفدية
على المريض ، وروى عن ابن شهاب أنها فى المريض والمسافر خاصةً ثم نسخت ، فألزموا
القضاء حتمًا وبطل الخيار ، وقال زيد بن أسلم وابن شهاب ومالك : الآية محكمة ، وإنما
نزلت فى المريض يفطر ثم يبرأ فلا يقضى حتى يدركه رمضان آخر من قابلٍ، فعليه أن
يصومه ، ثم يقضى بعدما أفطر ، ويُطعم عن كل يوم مُدًا من حنطة ، فأما من اتصل
مرضه إلى رمضان آخر ، فليس عليه إطعام وعليه القضاء ، ومعنى ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ على هذا
القول: أى يطيقون قضاء ما عليهم ، فلا يقضون إلى رمضان آخر . وذكر عن الحسن أن
الهاء فى ﴿يطيقونه ﴾ عائدة على الإطعام والكفارة ، لا على الصوم ، ثم نسخ ذلك، فهى
عنده عامة، وقال بعض السلف مثل هذا فى عود الضمير على الإطعام وأنه خاصة فى الكبير
الهرم، وهى عندهم محكمة غير منسوخة .
واختلف فى مقدار الإطعام ، فمالك وجمهور العلماء على مُدّ عن كل يومٍ ،
وأبو حنيفة يقولُ : نصف صاعٍ ، وقاله صاحباه . وقال أشهب من أصحابنا : مُدٌ وثلث
لغير أهل المدينة ، وجمهور العلماء على أن المرض المبيح للفطر هو ما يشقُ معه الصَّوم ، أو
تخشى زيادته بسبب الصوم هذا معنى يختلف (٥) ألفاظ أئمة الفتوى فى ذلك ، وحُكى عن
فرقة أن كل مريض يباح له [] (٦) الصوم كان مطيقًا له أولا .
٠
(١) البقرة : ١٨٥.
(٣) فيه قبلها فى س : وهو قول .
(٥) فى س : مختلف .
(٢) فى هامش الأصل ، وهو سقط من س .
(٤) فى س : و، وأثبتنا الهمزة ليستقيم المعنى.
(٦) فى الأصل بياض هكذا .