النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ كتاب الصيام / باب النهى عن الوصال فى الصوم اللهُ عَنّهَا ؛ قَالَتْ: نَهَاهُمُ النَِّىُّ ◌َّهُ عَنِ الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ . فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَصِلُ ! قَالَ: (إِنِى لَسْتُ كَهَيَّتِكُمْ، إِّى يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِيِنِى)). لواصلته))، وعند العذرى: ((تماد)) (١) بمعنى تمدّد، وهو قريب المعنى، بمعنى مد فى الرواية الأخرى: ((يوماً ويوما ثم رأوا الهلال)). (١) فى الأصل : بماد . ٤٢ كتاب الصيام / باب بيان أن القبلة فى الصوم ليست محرمة ... إلخ (١٢) باب بيان أن القبلة فى الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته ٦٢ - (١١٠٦) حدَّثَنِى عَلَىُّ بْنُ حُجْر، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيِهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضىَ اللهُ عَنّهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ يُقْبِّلُ إحْدَى نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّتَضْحَكُ . ٦٣ - ( .. ) حدَّثَنِى عَلَىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَسَمِعْتَ أَبَّكَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبَِّ ◌َِّ كَانَ يُقْبِّلُهَا وَهُوْ صَائِمٌ؟ فَسَكَتَ سَاعَةً. ثُمَّ قَالَ : نَعَمْ . ٦٤ - ( .. ) حدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبةَ، حَدَّثَنَا عَلَىُّبْنُ مُسْهِر عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضىَ اللهُ عَنْهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َّهُ يُقُبِّلُنِى وَهُوَ صَائِمٌ، وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَمْلِكُ إِرْبَهُ؟ أحاديث القبلة للصائم قال الإمام : اختلف الناس فى جواز القُبلة للصائم ، ومن بديع ما روى فى [ جواز] (١) ذلك قوله - عليه السلام - [ للسائل عنها ] (٢): ((أرأيت لو تَمَضمضت))، فأشار هنا إلى فقه بديع ، وذلك أن المضمضة قد تقرر عندهم أنها لا تنقض الصوم لأنهم كانوا يتوضؤون وهم صيام ، والمضمضة أوائل الشرب ومفتاحه ، كما أن القبلة من دواعى الجماع ومفتاحه ، والشرب يفسد الصوم كما يفسده الجماع ، فكما ثبت عندهم [ أن ] (٣) أول الشرب الذى هو المضمضة لا تفسد الصوم ، فكذلك أوائل الجماع الذى هو القبلة لا تفسده، وفيه - أيضا - إثبات القياس فى الشريعة واستعمال الأشباه ، والذى أشارت إليه عائشة فى ١٨٠/أ قولها: ((وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله ــ لّ ـ يملك إربه)) إليه يرجع فقه/ المسألة لأنها أشارت إلى أنه - عليه السلام - يقف عند القبل ، ويأمن على نفسه أن يقع فيما سواه (١) من ع . (٢) فى ع : لما سئل عن القبلة للصائم . (٣) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش بسهم . ٠, ٤٣ كتاب الصيام / باب بيان أن القبلة فى الصوم ليست محرمة ... إلخ ٦٥ - ( ... ) حدَّثْنَا يَحْيَى بِنُ يَحْتَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب ـــ قَالَ يَحْتَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوَيَّةَ - عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمُ ، عَنِ الأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا. ح وَحَدَّثَنَ شُجَاعُ بْنَّ مَخْلَدِ، حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ أَبِى زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِعَُّ يُقَبِّلُ وَهُوْ صَائِمٌ، وَيُبَاشِرُ وَهُوَّ صَائِمٌ ، وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُكُمْ لإِرِبِهِ . بخلاف غيره [ من أمته ] (١)، فينبغى أن تعتبر حالة الْمُقَبل ، فإن كانت القبلة تثير منه الإنزال كانت محرمة عليه ؛ لأن الإنزال المكتسب يمنع منه الصائم ، فكذلك ما أوقع فيه وأدى إليه ، وإن كان إنما يكون عنها المذى فيجرى ذلك على حكم القضاء منه، فمن (٢) رأى أن القضاء (٣) منه واجب، أوجب الكف عن القبلة، ومن رأى [ أن ] (٤) القضاء منه مستحب، استحب الكف عن [ذلك] (٥)، وإن كانت القبلة لا تؤدى إلى شىء [مما ذكر] (٦)، ولا تحرك لذة ، فلا معنى للمنع منها إلا على طريقة من يخشى (٧) الذريعة ، فيكون للنهى عن ذلك وجه . وقد اختلف أصحابنا فيمن قَبّل قبلة واحدة فأنزل ، هل يُكَفِّر أم لا ؟ وهذا منهم خلاف فى حال فيمن رأى الكفارة اعتقد أن القبلة الواحدة يكون عنها الإنزال ، ففاعلها قاصد إليه ومنتهك لحرمة الشهر وجبت الكفارة ، ومن رأى أن لا كفارة عليه اعتقد أن الإنزال لا يمكن عنها غالباً، فالفاعلُ لها وإن وقع منه ذلك غير قاصد [ إليه ] (٨) ولا منتهك لحرمة الشهر. واتفقوا إذا وَالَى القبل فأنزل ، عليه الكفارة لاتضاح وقوع الإنزال [عند ذلك](٩). قال القاضى : قد تقدم لنا كلام على هذا الحديث أول الكتاب ، وما ذكر عن مالك وغيره من الاختلاف ومن أباحها على الإطلاق وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين ، وإليه ذهب أحمد وإسحق وداود من الفقهاء ومن كرهها على الإطلاق وهو مشهور قول مالك ، ومن كرهها للشباب وأباحها للشيخ وهو المروى عن ابن عباس ومذهب أبى حنيفة والشافعى والثورى والأوزاعى وحكاه الخطابى عن مالك ، ومن أباحها فى النفل ومنعها فى (١) من ع . (٣) فى س والأصل : ذلك . (٥) ساقطة من ع . (٧) فى ع : يحمى . (٩) سقط من س . (٢) فى الأصل : فيمن ، وما أثبت من ع ، س . (٤) ساقطة من س . (٦) فى س : ذلك . (٨) من ع ، س . ٤٤ كتاب الصيام / باب بيان أن القبلة فى الصوم ليست محرمة ... إلخ ٦٦ - ( ... ) حدَّثَنِى عَلَىُّ بْنُ حُجْرٍ وَزْهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّه كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرِبِهِ . ٦٧ - ( ... ) وحدَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَابْنُ بَشَّر، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلَقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنّهَا - أَنَّ رَسُولَ الله ◌َُّ كَانَ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ . ٦٨ - ( ... ) وحدَّنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثْنَا أُبُو عَاصِم، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ ، قَالَ : انْطَلَقْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ إِلَى عَائشَةَ - رضى الله عنها - فَقُلْنَا لَهَا: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَلَكْنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْهِ - أَوْ مِنْ أُمْلَكِكُمْ لِإِنِهِ - شَكَّ أَبُو عَاصِمٍ . ( ... ) وَحَدَّنِيهِ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِىُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدَ وَمَسْرُوق ؛ أَنَّهُمَا دَخَلاَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ لَيَسْأَلانِهَا. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. ٦٩ - ( .. ) حدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، الفرض فهى رواية ابن وهب عنه . قوله: فى الحديث: ((ويباشر وهو صائم)): حكم المباشرة عندهم حُكم القبلة ، وهى أشد وأخوف. قال بعض شيوخنا: ولا نعلم أحداً ممن رخص فى القبلة إلا ويشترط (١) معها السلامة وملك النفس . وقوله عن عائشة: ((كان رسول الله ◌َّ يقبل بعض نسائه وهو صائم ثم تضحك)): يحتمل ضحكها التعجب ممن خالف فى هذا ، وقيل : التعجب من نفسها إذ تحدث بمثل هذا الحديث ، والمفهوم منه أنها هى ومثله مما يستحى بالحديث مثله ، لاسيما مع الرجال ، ولكن تعجبت لضرورة الحال لإخبارها بذلك لئلا تكتم علما علمته ، وقيل: سروراً بتذكر مكانها من النبى عَّه وحالها معه فى ذلك، وقد يكون هذا الضحك خجلا لإخبارها عن نفسها بذلك، أو تنبيهاً بضحكها على أنها هى صاحبة القصة لتكون أبلغ فى الثقة بحديثها بذلك . وقولها: ((وأيكم يملك (٢) إربه كما كان رسول الله عَلّه يملك (٣) إربه)): كذا رويناه (١) فى س : وشرط . (٢، ٣) فى س : أملك. ٤٥ كتاب الصيام / باب بيان أن القبلة فى الصوم ليست محرمة ... إلخ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةً أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِىَ اللهُ عَنّهَا - أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌ِِّ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ . ( ... ) وحدَّثَنا يَحْيَى بْنُ بِشْرِ الْحَرِيرِىُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوَيَةُ - يَعْنِى ابْنَ سَلَّم -عَنْ يَحْبَى ابْنِ أَبِى كَثِيرِ، بِهَذَ الإِسْنَادِ ، مثْلَهُ. ٧٠ - ( .. ) حدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثْنَا أَبُو الأحْوَصِ - عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَّمُونٍ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنّهَا. قَالَتْ: كَانَ رَّسُولُ اله ◌َّه يُقَبَّلُ فِى شَهْرِ الصَّوْمِ. ٧١ - ( .. ) وحدَّنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ النَّهْشَلِىُّ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلاَقَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسَّولُ الله ◌َّ يُقْبِّلُ فِى رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ . ٧٢ - ( ... ) وحدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِى الزَّنَادِ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ كَانَ يُقْبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ. ٧٣ _ (١١٠٧) وحدَّنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثْنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ شُتَيْرِ ابْنِ شَكَلٍ ، عَنْ حَقْصَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنّهَا - قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَِّ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ . ( .. ) وحدَّنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَنَةً. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرٍ، كِلَهُمَا عَنْ مَنّصُورٍ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ شُغَيَّرِ بْنِ شَكَلٍ ، عَنْ حَقْصَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنّهَا - عَنِ النَِّّ ◌َّهِ، بِمِثْلِهِ. بكسر الهمزة والسكون عند أكثرهم، ومعناه : وَطره ، قال الله عز وجل: ﴿غَيْرٍ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ (١)، [أى] (٢) الذين لا رغبة لهم ولا حاجة فى النساء، والإربة - (١) النور: ٣١. (٢) من س . ٤٦ كتاب الصيام / باب بيان أن القبلة فى الصوم ليست محرمة ... إلخ ٧٤ - (١١٠٨) حدَّثَنِى هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنَى عَمْرُو - وَهُوْ ابْنُ الْحَارِث - عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ كَعْب الْحَمْيَرِىِّ، عَنْ عُمَرَ ابْنِ أَبِى سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِعَِّ: أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فَقَالَ لَهُ رَّسُولُ اللهِ عَّهُ: (( سَلْ هَذه)) - لأُمِّ سَلَمَةَ - فَأَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَصْنَعُ ذَلِكَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، قَدْ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: «أَمَا وَالله، إِنِّى لأَنْقَاكُمْ لله، وَأَخْشَاكُمْ لَهُ)). أيضا - العضو. قال الخطابي: كذا رواه أكثرهم، وإنما ((لأربه)) أى وطره، ثم حكى مثل ما تقدم ، قال الهروى : الأرب والإربة والمأربة : الحاجة ، وفيها جواز الإخبار عن أمثال هذا مما يكون بين الزوجين على الجملة لضرورة تدعو إليه . وقول السائل له: (( قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخر)) محمول [على](١) أنه اعتقد تجويز مثل هذا منه لا من غيره ، ولأنه قد غفر له مثل هذا ، ويدل عليه قوله - عليه السلام -: ((إنى أتقاكم لله))، وما روى فى غير مسلم من غضبه لهذا ، وقد يحتمل أنه اعتقد تخصيص النبى ء بذلك، بدليل ما جاء فى الموطأ: ((يحل الله لرسوله ما شاء)) (٢)، ففى جملة هذا كله وجوب الاقتداء بأفعال النبى - عليه السلام - والوقوف عندها ، وأن حكمه فيها حكمنا إلا ما جاء تخصيصه ببيان ، وفيه دليل على أصح القولين أن الصغائر والمكرهات لا تقع منه ، إذ لو كان هذا لم يصح الاقتداء بأفعاله وجوبا أو ندبا أو إباحة ، إذ لا يتميز لنا ذلك من المحظور والمكروه ، وغضبه - عليه السلام - وإنكاره على من تأول عليه هذا ظاهرٌ . وقد اختلف الناس فى هذا، والصحيح عصمة الأنبياء من جميع الذنوب صغيرها وكبيرها، وقد بسطنا الكلام على هذا فى كتاب (( الشفاء )) بما فيه مقنع . واختلف الفقهاء والأصوليون فى أفعاله ، فجمهور الفقهاء على امتثال أفعاله مطلقا ، وإن اختلفوا هل ذلك واجب ، وهو قول أكثر أصحابنا البغداديين ، وحكوه عن مالك ، وقول أكثر أصحاب الشافعى . وذهب معظم الشافعية إلى أن ذلك ندب ، وذهبت طائفة إلى حملها على الإباحة ، وقيد بعض الأصوليين اتباع أفعاله فيما كان من الأمور الدينية وعلم به مقصد القربة ، وهذا مستقصى فن الأصول . (١) من س . (٢) الموطأ ، ك الصيام ، ب ما جاء فى الرخصة فى القبلة وهو صائم عن عطاء بن يسار ، وهو مرسل عند جميع الرواة ٢٩٢/١. وقد رواه الشافعى فى الرسالة (١١٠٩) بتحقيق أحمد محمد شاكر . ٤٧ كتاب الصيام / باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب . (١٣) باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب ٧٥ - (١١٠٩) حدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ، حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -ْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيّجٍ، أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيَّرَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَ - يَقُصُّ، يَقُولُ فِى قَصَصِهِ : مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ جُنْبًا فَلاَ يَصُمْ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ - لأَبِيهِ - فَأَنْكَرَ ذَلِكَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَاَنْطَلَقْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - فَسَأَلَهُمَا عَبْدً وذكر مسلم حديث أبى هريرة: (( من أدرك الفجر وهو جنب فلا يصم)) ، قال الإمام: شذ بعض الناس فأخذوا بظاهر هذا ، ورأوا أن صوم الجنب لا ينعقد . وقد أشار فى كتاب مسلم إلى رجوع أبى هريرة - عن ذلك ، وأرسل الحديث أولا ، ثم أسنده لما قيل له ، وأحال على الفضل بن عباس . فإن قيل : كيف وجب رجوعه عن ذلك ولم قال بخلافه ، ولم أخذ جماعة العلماء بخلاف هذا الحديث إلا رجلا أو رجلين فإنهما شذا، مع [ أن] (١) أبا هريرة رواه عن الفضل ابن عباس ؟ قلنا : قد عارضه ما ذكر فى الحديث عن عائشة وأم سلمة ـ- رضى الله عنهما - وأنه - عليه السلام - كان يصبح جنباً من غير حلم ثم يصوم / وأشار فى الحديث إلى أن أبا هريرة لما سمع هذا عنهما اعتذر بما اعتذر وهذا فعل منه - عليه السلام - والأفعال تقدم قبل (٢) الأقوال عند بعض الأصوليين، ومن قدم منهم الأقوال (٣) فإنه يرجح هاهنا الفعل لموافقة ظاهر القرآن ؛ لأن الله - سبحانه - أباح المباشرة إلى الفجر، وإذا كانت النهاية إلى الفجر فمعلوم أن الغسل إنما يكون بعد الفجر إذا (٤) كان الجماع مباحاً إليه. فاقتضى هذا صحة صوم من طلع عليه الفجر (٥) وهو جنب ، فلما طابق ظاهر القرآن فعله - عليه السلام - قدم على ما سواه ، وقد قيل: إن ما رواه أبو هريرة محمول على أن ذلك كان فى أول الإسلام ؛لما كانوا إذا ناموا حرم عليهم الجماع ، فلما نسخ ذلك نسخ ما تعلق به. ١٨٠/ب (١) فى هامش الأصل . (٣) فى س : القول . (٥) فى ع : الفجر عليه . (٢) فى ع : على . (٤) فى س : إذ . ٤٨ كتاب الصيام / باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب الرَّحْمَنِ عَنْ ذَلكَ. قَالَ: فَكَلْنَاهُمَا قَالَتْ: كَانَ النَِّىُّ ◌َّهُ يُصْبِحُ جُنْبًا مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ ، ثُمَّ يَصُومُ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى مَرْوَانَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ عَبَّدُ الرَّحْمَنِ. فَقَالَ مَرَّوَانُ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلا مَا ذَهَبْتَ إِلَى أَبِى هُرَيْرَةَ، فَرَدَدْتَ عَلَيْهِ مَا يُقَولُ. قَالَ: فَجِثْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَأَبُو بَكْرِ حَاضِرُ ذَلكَ كُلِّ. قَالَ: فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَهُمَا قَالتَاهُ لَكَ؟ قَالَ : نَعَمَ قَالَ: هُمَا أَعْلَمُ. قال القاضى : ذكر فى الحديث أن أبا هريرة قال : سمعته من الفضل بن عباس ، وفى النسائى : أخبرنيه أسامة بن زيد (١) ، وفى رواية أخرى : أخبرنيه فلان وفلان ، فيحتمل أنهما جميعاً حدثاه الفضل، وأسامة، وفى الموطأ (٢): إنما أخبرنيه رجلٌ (٣)، وفى النسائى من رواية أبى قلابة : فقال أبو هريرة : هكذا كنت أحسب (٤) ، ولم يزده(٥) على ذلك . وقد اتفق العلماء بعد [ على ] (٦) ترك هذا من رواية أبى هريرة ، وإنما كان الخلاف فيها أولاً من بعض الصحابة والتابعين ، فروى مثل قول أبى هريرة عن الحسن بن صالح ، وروى عن طاوس وعروة والنخعى مثله إذا أصبح وهو عالم بجنابته ، فإن لم يعلم أجزأه ، وروى مثله عن أبى هريرة ، وروى عن النخعى والحسن : لا يجزئه فى الغرض ، ويجزئه فى التطوع (٧)، وعن الحسن البصرى - أيضا - وسالم والحسن بن حيىّ: يصومه ويقضيه(٨)، وذهب بعضهم فى تأويل حديث أبى هريرة ، أن معناه: من أصبح جنباً ، أى مجامعا ، أى طلع له الفجر وهو یجامع ، فلا صوم له ، ولا خلاف إذا أکمل جماعه، أو تمادی فیه شيئا بين الفقهاء أنه فسد (٩) صومه وقد اختلفوا فيه إذا نزع لحينه فيما ذكرناه قبل. وقول مروان فى الحديث لأبى بكر بن عبد الرحمن: (( عزمت عليك إلا ما ذهبت لأبى هريرة فرددت عليه )» فيه ما يلزم من بيان العلم والنصيحة فيه ، وتبليغه من لم يبلغه ، والاستثبات أيضا ليرى ما عند أبى هريرة ، فلعل عنده ما ينسخ ما خالفه نصاً . (١) السنن الكبرى للنسائى ١٧٨/٢. (٢) الموطأ ، ك الصيام ، ب ما جاء فى صيام الذى يصبح جنبا فى رمضان (٩). (٣) فى س : مخبر . (٥) فی س : یحله . (٤) النسائى فى السنن الكبرى ١٨١/٢. (٦) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش . (٧) انظر: التمهيد ٤٢٤/١٧، الاستذكار ٤٧/١٠. (٨) وروى عن الحسن البصرى وسالم بن عبد الله أنهما قالا : يتم صومه ذلك اليوم ، ويقضيه إذا أصبح فيه جنباً. الاستذكار ١٠/ ٤٧. (٩) فى س : أفسد . ٤٩ كتاب الصيام / باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب ثُمَّ رَدَّ أَبُو هُرَيْرَةَ مَا كَانَ يَقُولُ فِى ذَلِكَ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنَ الْفَضْلِ، وَلَمْ أَسْمَعَهُ مِنَ النَِّّ ◌َّهُ. قَالَ : فَرَجَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَمَّا كَانَ يَقُولُ فِى ذَلِكَ . قُلْتُ لعَبْدِ الْمَلِك: أَقَالَتَا: فى رَمَضَانَ ؟ قَالَ : كَذَلِك ، كَان يُصْبِحُ جَنْبًا مِنْ غَيْرِ حُلْمٍ ثُمَّ يَصُومُ. ٧٦ - ( .. ) وحدّثَنِى حَرْمَلُهُ بْنُ يَحْنَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شَهَب، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّعَلْ قَالَّتْ: قَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهَ يُدَرِكُهُ الْفَجْرُ فِى رَّضَانَ وَهُّوَ جُنُبَّ مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ ، فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. ٧٧ - ( .. ) حدّثَنِى هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو - وَهُوَ ابْنُ الْحَارِث - عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ عَبْدَ الله بْنِ كَعْب الْحِمْيَرِىِّ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ مَرْوَنَ أَرْسَلَهُ إِلَىَ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنَّهَاَ - يَسْأَلُ عَنِ الرَّجَّلِ يُصْبِحُ جُنُبًا، أَيَصُومُ؟ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َّهُ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعِ، لا مِنْ حُلُمٍ، ثُمَّ لاَ يُفْطِرُ وَلَا يَقْضِى. وقول أبى هريرة عن عائشة وأم سلمة: (( هما أعلم)) وسؤال هؤلاء لهما ، دليل على الرجوع فى كل حال لمن هو أعلم بالشىء وأقعد به ، وأن المباشر للأمر أعلم به من المخبر عنه ، وفيه دليل على ترجيح رواية صاحب الخبر إذا عارضه حديث آخر ، وترجيح ما رواه النسائى مما يختص بهن إذا خالفهم (١) فيه الرجال ، وكذلك الأمر فيما يختص بالرجال على ما أحكمه الأصوليون فى باب الترجيح للآثار . وقد اختلف العلماء أيضا فى الحائض تطهر قبل الفجر ، وتترك التطهر حتى تصبح ، فجمهورهم على وجوب تمام الصوم عليها ، وإجزائه ، سواء تركته عمداً أو سهوا ، وشدد محمد بن مسلمة فقال : لا يجزئها ، وعليها القضاء والكفارة ، وهذا كله فى المفرطة المتوانية (٢) ، فأما التى رأت الطهر فبادرت فطلع عليها الفجر قبل تمامه ، فقد قال مالك : هذا كمن طلع عليها وهى حائض يومها يوم فطر ، وقاله عبد الملك (٣) ، وقد ذكر بعضهم (١) فى س : خالفهن . (٣) انظر: التمهيد ٤٢٥/١٧ . (٢) انظر: الاستذكار ٤٨/١٠ . ٥٠ r كتاب الصيام / باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب ٧٨ - ( .. ) حدثنا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيد، عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ،عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجَى النَّبِىِّ عَِّ، أَنَّهُمَا قَالْتَا: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِتَّهُ لَيُصْبِحُ جُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلاَمِ فِى رَمَضَانَ، ثُمَّ يَصُومُ . ٧٩ - (١١١٠) حدّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتِيَةُ وَابْنُ حُجْر. قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَفِى عَبْدُ الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَهُوَ ابْنُ مَعْمَرِ بْنِ حَزْمٍ الأَنْصَارِىُّ أَبُو طُوَلَةَ - أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها -؛ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النِبِىِّ ◌َّهُ يَسْتَفْتِهِ، وَهِىْ تَسْمَعُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُدْرِكُنِى الصَّلاَةُ وَأَنَا جُنُبٌ، أَفَأَصُومُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( وَأَنَا تُدْرِكُنِى الصَّلاَةُ وَأَنَا قول عبد الملك هذا فى المتوانية ، وهو أبعد من قول ابن مسلمة . قوله: ((فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث لأبيه فأنكره ))، قال الإمام : هكذا فى النسخة عن الجلودى ، وفى نسخة ابن ماهان : فذكر ذلك عبد الرحمن لأبيه فقال (١) بعضهم : والرواية الأولى هى الصواب ، ومعناها : أن أبا بكر ذكره لأبيه عبد الرحمن ، وجاء هذا من الراوى على معنى البيان ، جعل قوله لأبيه بدلاً بإعادة حرف الجر . كأنه [u] (٢) قال: فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث فأنكره ، ولم يقل: لأبيه. وما وقع فى نسخة ابن ماهان من قوله : فذكر ذلك عبد الرحمن لأبيه ، خطأ ولا معنى له ، يؤدّى أن عبد الرحمن بن الحارث (٣) ذكره لأبيه ، وهذا غير مستقيم . قال القاضى : قال بعضهم : لعل فيه على رواية ابن ماهان تقديم وتأخير ، وصوابُه: فذكر ذلك لأبيه عبد الرحمن بن الحارث ، فتقدم بعض الكلام على بعض . وقوله: (( يصبح جنبا فى رمضان من جماع غير احتلام )) نص فى الباب ، ورد على (٢) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش . (١) فى س : قال . (٣) عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، أبو محمد المدنى ، ولد فى زمان النبى ◌َّ ، وروى عن أبيه وعمر وعثمان وعلى وأبى هريرة وغيرهم ، وعنه أولاده أبو بكر وعكرمة والمغيرة وغيرهم . قال العجلى : مدنى تابعى ثقة . وقال الدارقطنى: مدنى جليل يحتج به ، توفى فى خلافة معاوية ، وروى عن عمر وكان فى حجره ، وذكره ابن حبان فى الثقات التابعين . مات سنة ثلاث وأربعين. التهذيب ١٥٦/٦ - ١٥٨. ٥١ كتاب الصيام / باب صحة من طلع عليه الفجر وهو جنب - جُنُبٌ فَأَصُومُ )) فَقَالَ: لَسْتَ مِثْلَنَا يَا رَسُولَ اللهِ ، قَدْ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدََّ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. فَقَالَ: «وَله، إِنِّى لِأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لله، وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَنَّقِى)) . ٨٠ - (١١٠٩) حدّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ النَّوْقَلِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصم، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيّجٍ، أَخْبَرَنِى مُحمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارِ؛ أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ سَلَمَّةُ - رَضِىَ اللهُ عَنّهَا - عَنِ الرَّجُلِ يُصْبِحُ جُنْبًا، أَيَصُومُ؟ قَالَتْ: كَانَ رَّسُولُ الله ◌َّه يُصْبِحُ جُنْبًا مِنْ غَيْرِ احْتِلاَمِ، ثُمَّ يَصُومُ . من فرق بين العالم والناسى ، بين الفرض والنفل . وإذا كان هذا من جماع ، فمعلوم تقدم علمه . ٥٢ كتاب الصيام / باب تغليظ تحريم الجماع فى نهار رمضان ... إلخ (١٤) باب تغليظ تحريم الجماع فى نهار رمضان على الصائم ووجوب الكفارة الکبری فیه وبیانها وأنها تجب على الموسر والمعسر وتثبت فى ذمة المعسر حتى يستطيع ٨١ - (١١١١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَابْنُ نُمَيْرٍ، كُلُهُمْ عَنِ ابْنِ عُبِنَةَ. قَالَ يَحْيَى: أَخَبْرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ حُمَيّد ابْنِ عَّدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ الهُ عَنّهُ - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ ◌َّهُ. فَقَالَ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: (( وَمَا أَهْلَكَكَ؟ )) قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَنِى فِى رَمَضَانَ. قَالَ: وذكر أحاديث المجامع فى رمضان . قال الإمام: أكثر الأئمة(١) على إيجاب الكفارة على المجامع [ فى رمضان عامداً ، ودليلهم هذا الحديث. وشذ بعض الناس فقال: لا كفارة على المجامع ] (٢) وإن تعمد ، واغتروا بقوله - عليه السلام - لما أمره أن يتصدق بالعَرَقِ من التمر، وشكا الفاقه، [ فقال له](٣): ((اذهب فأطعمه أهلك))، فدل ذلك عنده على سقوط الكفارة ، وأحسن ما حُمل عليه [ هذا الحديث ](٤) عندنا على أنه أباح له تأخيرها لوقت يُسْره لا على [ أنه ](٥) أسقطها عنه ، وليس فى الحديث ما يدل على إسقاطها جملة . وأما المجامع ناسياً فى رمضان ، فقد اختلف أصحابنا فى إيجاب الكفارة [ عليه ](٦) ، فقال بعضهم : تجب الكفارة؛ لأنه - عليه السلام - لم يستفسر السائل : هل جامع عامداً أو ناسياً ، فدل على أن الحكم لا يفترق ، وقال بعضهم : لا كفارة على الناسى ؛ لأن الكفارة تمحيصٌ للذنوب ، والناسى غير مذنب ولا آثم . واختلف الناس فى المفطر بالأكل عامداً هل يكفر أم لا ؟ فمن رأى الحدود والكفارات لا يقاس عليها ، أو رأى فى الجماع معنى يختص به دون الأكل ، قصر الكفارة على ما ورد به الخبر، ومن رأى إثبات القياس فى الكفارات والحدود (٧) ، ورأى أن الأكل مساوٍ للجماع لاشتراكهما فى كونهما انتهاكين لحرمة الشهر وتعلق المآثم (٨) بهما - أوجب الكفارة فيه. ١٨١ / أ قال القاضى: قوله: ((هلكت))، وقوله: ((احترقت)) مما استدل به / الجمهور على (١) فى ع : الأمة . (٤) من ع . (٧) فى ع : الحدود والكفارات . (٢، ٣) من هامش س . (٦،٥) فى هامش س . (٨) فى س : الإثم . ٥٣ كتاب الصيام / باب تغليظ تحريم الجماع فى نهار رمضان ... إلخ ((هَلْ تَجِدُ مَا تُعْنَقُ رَقَّبَةً؟)). قَالَ: لا. قَالَ: ((فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مْتَبِعَيْنِ؟ )) . قَالَ: لَا. قَالَ: ((فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِنِينَ مِسْكِينًا؟)). قَالَ: لا. قَالَ : ثُمَّ جَلَّسَ . فَأَتِىَ النَّبِىُّ ◌َُّ بِعَرَقْ فيه تَمْرٌ. فَقَالَ: ((تَصَدَّقْ بِهَذَاً)). قَالَ: أَفْقَرَ مِنَّا؟ فَمَا بَيْنَ لاَبَتَيّهَا أَهْلُ بَيْت أَخْوَجُ إِلِيْهِ مِنَّا. فَضَّحِكَ النَّبِىُّ ◌َّهِ حَتَّى بَدَّتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ)) . أن ذلك فى العامد لجماعه دون الناسى، وهو مشهور قول مالك(١) وأصحابه ، وذهب أحمد بن حنبل(٢)، وبعض أهل الظاهر ، وعبد الملك بن الماجشون ، وابن حبيب من أصحابنا ، وروى عن مالك، وعن عطاء إلى إيجابها على الناسى، والعامد فى الجماع (٣)، وحجتهم ترك استفسار النبى ◌ّ له، وأن قوله: ((وقعت على امرأتى)) فى الحديث الآخر ظاهره عموم الوقوع فى العمد والجهالة والنسيان ، وحذره من المؤاخذة بذلك ، إلا أن مالكاً والليث والأوزاعى وعطاء (٤) يلزمانه(٥) القضاء، وغيرهم (٦) لا يلزمه. وقوله: (( هل تجد ما تعتق)): استدل به الشافعى وداود وأهل الظاهر على مذهبهم فى أنه لا يلزم فى الجماع على الرجل والمرأة إلا كفارة واحدة ، إذ لم يذكر له النبى ء حكم المرأة ، وهو موضع البيان ، ولا يتركه كما لم يترك بيان شأن المرأة فى حديث المتخاصمين فى الزنا، وقال: ((اغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها )»(٧) ، ولقوله فى الرواية القليلة: ((هلكت وأهلكت))، وهذه اللفظة ليست محفوظة عند الأثبات الحفّاظ، والأوزاعى يوافقهم إلا إذا كفر بالصيام ، فعليهما جميعا. ومالك(٨) وأبو ثور، وأصحاب الرأى على وجوب الكفارة على المرأة إن طاوعته ، وتأول هذا الحديث : لعل المرأة مكرهة أو ناسية لصومها ، أو ممن يباح لها الفطر ذلك اليوم لعذر المرض أو السفر أو الطهور من الحيض ، وسوَّى الأوزاعى بين المكرهة والطائعة على مذهبه ، وقال مالك فى مشهور مذهبه فى المكرهة : يُكفر عنها بغير الصوم ، وقال سحنون : لا شىء عليها ، وبهذا قال أبو ثور وابن المنذر. ولم يختلف مذهبنا فى قضاء المكرهة والنائمة ، إلا ما ذكر (١) انظر: الاستذكار ١١٨/١٠. (٢) انظر: التمهيد ٧ / ١٧٩، الاستذكار ١١١/١٠. (٣) الاستذكار ١١١/١٠. (٤) التمهيد ١٧٨/٧، الاستذكار ١١١/١٠. (٥) فى س : يلزمونه . (٦) قال الشافعى والثورى فى رواية الأشجعى وأبو حنيفة وأصحابه والحسن بن حيى وأبو ثور وإسحق بن راهويه: ليس عليه شىء ، لا قضاء ولا كفارة ، بمنزلة من أكل ناسيا عندهم ، وهو قول الحسن وعطاء ومجاهد وإبراهيم . انظر : الاستذكار ١٠/ ١١١ . (٧) البخارى ، ك المحاربين ، ب من أمر غير الإمام بإقامة الحد، من حديث أبى هريرة وزيد بن خالد ٢١٢/٨. (٨) انظر: التمهيد ١٧٨/٧، ١٧٩. ٥٤ كتاب الصيام / باب تغليظ تحريم الجماع فى نهار رمضان ... إلخ ( .. ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ مُحَمَّد بْنِ مُسْلِم الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ عُبَّنَةً. وَقَالَ: بِعَرَقِ فِيهِ تَمْرٌ ، وَهُوَ الزَِّيلُ، وَلَمّ يَذْكُرْ: فَضَحِكَ النَّبِىُّ عَِّ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ . ٨٢ - ( .. ) حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْبَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالا: أَخْبَرَنَا الليْثُ. ح وَحَدَّثْنَا قُتَّبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رَضِىَ الهُ عَنْهُ - أَنَّ رَجُلاً وَقَعَّ بِامْرَتِه فِى رَمَضَانَ، فَاسْتَفْتَى رَسُولَ اللهِعَُّ عَنْ ذَلِكَ . فَقَالَ: ((هَلْ تَجِدُ رَقَّبَةً؟)). قَالا: لا. قَالَ : (( وَهَلْ تَسْتَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ)). قَالَ: لَا. قَالَ: ((فَأَطْعِمْ سِّنَ مِسْكِينًا)» . ابن القصّار عن القاضى إسماعيل، عن مالك : أنه لا غسل على الموطوءة نائمةً ولا مكرهة، ولا شىء عليها إلا أن تلتذ. قال ابن القصار : فتبين من هذا أنها غير مفرطة . قال القاضى : فظاهره [ على ](١) أنه لا قضاء على المكرهة إلا أن تلتذ، ولا على النائمة ؛ لأنها كالمحتلمة ، وهو قول أبى ثور فى النائمة والمكرهة(٢). واختلف فى وجوب الكفارة على المكره على الوطء لغيره على هذا ، وحكى ابن القصار عن أبى حنيفة أنه لا يلزم المكره كفارة عن نفسه ، ولا على من أكره . وقوله: ((تعتق رقبة)) : يحتج به من لا يشترط فيها الإيمان لإطلاقه ذلك ، ومالك وأصحابه يقولون : لا تجزئ إلا مؤمنة ؛ لقوله فى حديث السوداء : فعلى رقبة ، ثم قال - عليه السلام -: ((أعتقها فإنها مؤمنة))(٣)، ولتقييده الإيمان فى كفارة القتل ، فحمل المطلق فى الباب على المقيد ، وقد تقدم من هذا فى حديث السوداء . وقوله: ((فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين)): حجة لما عليه الجمهور ، وأجمع عليه بعدُ أئمة الفتوى من صيام الشهرين متتابعين ، خلاف ما روى فى ذلك عن ابن أبى ليلى: أنه لا يلزم فيهما التتابع. واختلف القائلون بالكفارة فى المتعمد بالفطر بغير الجماع، فعامة أئمة الفتوى على أن ذلك كالجماع. الصيام فى ذلك شهران متتابعان، وفيه اختلاف كثير . [ وقيل غيرُ هذا، وعن علىّ وأبى هريرة وابن مسعود - رضى الله عنهم - : لا يجزئه صيام الدهر وإن صامه، وعن بعض التابعين ](٤)، فعن ابن المسيب(٥) : شهرٌ واحد ليومٍ أو (١) من س . (٢) فى س : المستكره . (٣) مسلم ، ك المساجد ومواضع الصلاة ، ب تحريم الكلام فى الصلاة (٣٣/٥٣٧)، أبو داود ، ك الصلاة، تشميت العاطس فى الصلاة ٢١٣/١ . (٤) سقط من س . (٥) التمهيد ٧ / ١٧١،١٧٠. ٥٥ كتاب الصيام / باب تغليظ تحريم الجماع فى نهار رمضان ... إلخ ٨٣ - ( .. ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا مَالكٌ ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ؛ أَنَّ رَجُلاً أَفْطَرَ فِى رَمَضَانَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ لَّهِ أَنْ يَكَفِّرَ بِعِثْقَ رَقَبَةٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثِ ابْنِ عُبَيْنَةَ . ٨٤ - ( ... ) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيّجٍ ، حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهِ أَمَرَ رَجُلاً أَقْطَرَ فِى رَمَضَانَ، أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً، أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ، أَوْ يُطْعِمَ سِّينَ مِسْكِنًا . ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ . ٨٥ _ (١١١٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ المُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا الليْثُ، عَنْ يَحْبَى بْنِ سَعيد، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبَّاد ابْنِ عَبِّدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالتْ: جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسُول الله عَُّ. فَقَالَ: اخْتَرَقْتُ. قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهُ: ((لِمَ؟)) . قَالَ : وَطِئْتُ امْرَأَتِى فِى رَمَضَانَ نَهَارًا. قَالَ: ((تَصَدَّقْ، تَصَدَّقْ)). قَالَ: مَا عِنْدِى شَىْءٌ . فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِسَ ، فَجَاءَهُ عَرَقَان فيهمَا طَعَامٌ، فَأَمَرَّهُ رَسُولُ اللهِ عٍَّ أَنْ يَتَصَدَّقَ به . ٠٠ أيام ، كأنه رأى أنه يلزمه قضاء الشهر متتابعاً لفطر ذلك اليوم أو الأيام ، عن ربيعة (١): اثنا عشر يوماً ، ويقول: فضل رمضان على اثنى عشر شهراً ، فمن أفطرَ يوماً منه كان عليه اثنا عشر يوماً ، وقال ابن سيرين : يوم واحد للقضاء. وقوله: ((تطعم ستين مسكيناً)) : حجة لعامة الفقهاء فى أنها العدد الواجب من المساكين ، خلافاً لما روى عن الحسن : أنه يطعم أربعين مسكيناً عشرين صاعاً . وقوله: ((فأمره أن يجلس)): قيل: يحتمل انتظار النبى معَّه ما يأتيه كما كان، ويحتمل أن يكون (٢) رجا لهُ فضل الله ، ويحتمل انتظار وحى فى أمره . وقوله: فأتى بعرق تمرٍ فقال: ((تصدق بهذا)) : حجة لعامة العلماء أنه مدٌّ لكل مسكين ؛ لأن العرق تقديره عندهم : خمسة عشر صاعاً ، وهو مفسر فى الحديث ، فتأتى قسمته على ستين ، الذين أمره النبى معَّ بإطعامهم مدّاً لكل مسكين ، وهذا كالنص ، (١) التمهيد ٧/ ١٧٢ . (٢) فى س : أنه كان . ٥٦ كتاب الصيام / باب تغليظ تحريم الجماع فى نهار رمضان ... إلخ ٨٦ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ النَّقَفِىُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِى عَبّدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القَاسِمِ؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بَّنَ جَعْفَرِ بْنِ الَزُّبَيْرِ خلافاً لأبى حنيفة والثورى فى أنه لا تجزئ أقل من نصف صاع(١). والعَرَق، بفتح الراء كما فسره فى الحديث ، [ هو ](٢) الزنبيل هذا بكسر الزاى ، وفى رواية الطبرى وغيره : (الزََّبِيل)) [ هذا](٣) بفتح الزاى، وهما صحيحان وهى القُّفةُ والمكتل ، وسمى زنبيلاً ؛ لحمل الزبل فيه، قاله ابن دُريد. وسمى عَرَقا؛ لأنه جمع عَرَقةٍ، وهى الظفيرةُ الواسعة فى (٤) الخوص، تُخاط وتجمع حتى تصير زنبيلاً ، ومن سماه عَرَقَة فلأنه منها ، ويجمع أيضاً عرفات. وقد رواه كثير من شيوخنا وغيرهم: ((عرْق)) بالإسكان ، والصواب رواية الجمهور بفتحهما. وفى قوله: ((تصدق بهذا)) : دليلٌ على جواز تكفير الرجل عن غيره . وقوله : ((قال (٥): أفقر منا)) : كذا رويناه بالنصب على إضمار الفعل أتجد فقراء وتُعْطِى أفقر ، وقد يصح رفعه على خبر المبتدأ ، أى أجد أفقر منا ، أو من يتصدق عليه أفقر منا، وقد رواه النسائى هكذا: ((أجد أحوج منا)) (٦)، وكما قال فى الحديث الثانى: (( [ أغيرنا ](٧))) ضبطناه كذلك بالضم ، ويصح بالفتح على ما تقدم . وقوله: (([ ما ](٨) بين لابتيها)): اللابة: الحرّة وهى أرض ذات حجارة سود بين جبلين ، / أراد جانبى المدينة . ١٨١/ ب وقوله: ((وضحك النبى معَّه)) تعجباً من حاله ومقاطع كلامه ، وإشفاقه أولاً ، ثم طلبه ذلك لنفسه ، وقد تكون من رحمة الله وتوسعته عليه وإطعامه له هذا الطعام ، وإحلاله له بعد أن كلف إخراجه . وقوله: ((اذهب فأطعمه أهلك)): قال الزهرى : هذا خاص لهذا الرجل وحده ، يعنى أنه يجزئه أن يأكل من صدقة نفسه لسقوط الكفارة عنه لفقره فيؤمها له النبى - عليه السلام - وقد روى: ((كله وأطعمه أهلك))، وقيل: هو منسوخ ، وقيل: يحتمل أنه أعطاه إياه لكفارته ، وأنه يجزئه عمن لا يلزمه نفقته من أهله ، وقيل : بل لما كان عاجزاً عن نفقة أهله جاز له إعطاءُ الكفارة عن نفسه لهم ، وقيل : بل لما ملكها إياه النبى - عليه (١) التمهيد ١٧٤/٧، الاستذكار ١٠٥/١٠. (٣) من س . (٢) من هامش س . (٤) فى س : من . (٦) النسائى فى السنن الكبرى ٢/ ٢١٣ . (٧) ساقطة من س . (٥) فى س : فقال . (٨) من س . ٥٧ كتاب الصيام / باب تغليظ تحريم الجماع فى نهار رمضان ... إلخ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَّادَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ - رَضِىَ اللهُ عَنّهَا - تَقُولُ: أَنَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَُّ. فَذَكَرَ الحَديثَ . وَلَيْسَ فِى أَوَّلِ الحَديث: ((تَصَدَّقْ، تَصَدَّقْ))، وَلَا قَوْلُهُ: نَهَاراً . السلام - وهو محتاج جاز له أكلها وأهله لحاجته ، وقيل : يحتمل أنه لما كان لغيره أن يكفر عنه كان لغيره أن يتصدق عليه عند الحاجة بتلك الكفارة. وقد ترجم البخارى عليه : إذا أطعم المجامع أهله فى رمضان من الكفارة وهم محاويج(١). قال غيره : وهذا سائغ إذا عجز عن نفقتهم إذ لا يلزمه لهم نفقةٌ فكانوا لغيرهم. قال بعضهم أيضاً : ولأن فى أكله منها إذا كان محتاجاً إحياء رمَقه فجاز له ، وفيما قاله نظر. وقيل : بل أطعمه إياه لفقره ، وأبقى الكفارة عليه متى أيسر ، وهذا تحقيق مذهب كافة أئمة العلماء ، وذهب الأوزاعى وأحمد إلى أن حكم من لم يجد الكفارة ، فمن لزمته من سائر الناس سقوطها عنه مثل هذا الرجل(٢). وقوله: ((هل تستطيع كذا))، قال الإمام : هكذا جاء على الترتيب ، فذهب بعض الفقهاء إلى الأخذ بظاهر هذا ، ورأوا أن استفهامه على هذا الترتيب يوجب ترتيب الإيجاب فى الكفارة على حسب ما وقع فى السؤال ، ويكون ذلك كالكفارة فى الظهار ، وذهب بعضهم إلى التخيير لما ذكر بعد هذا فى طريق آخر قال : أمر رجلاً أفطر فى رمضان أن يعتق ، أو يصوم أو يطعم ، ولفظة (( أو )) تقتضى التخيير . قال القاضى: ليس فى قوله: ((هل تستطيع؟)) دليل على الترتيب كما ظهر للمخالف ، ولا هو ظاهر فى ذلك ، ولا نص ، وهذه الصورة فى السؤال تصح فى الترتيب وغير الترتيب ، وإنما يقتضى ظاهر اللفظ البداية بالأولى ، وهو محتمل التخيير وبهذا نقول وبالترتيب فى كفارة رمضان كترتيب الظهار . قال الشافعى والكوفيون(٣): وبذلك قال ابن حبيب من أصحابنا ، وذهب مالك وأصحابه إلى التخيير فى ذلك ، إلا أنه استحب الإطعام (٤) ، وعلى هذا نتأول قوله فى المدونة خلاف من ذهب إلى غير هذا فى تأويله ، وهو المنصوص له فى غيرها ، واستحباب البداية بالإطعام لذكر الله له فى القرآن ، وإن كان نسخ رخصة للقادر ، ففضلهُ بالذكر والتعيين له غير منسوخ لاختيار الله له فى حكمه ، وكذلك بقاء حكمه للمفرط فى قضائه ، وفى العاجز ، وذى العذر ، على ما سنذكره بعد هذا ، ولشمول نفعه فى المساكين ، ولأن (١) البخارى، ك الصيام، ب المجامع فى رمضان، هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج ٤٢/٣. (٣) الاستذكار ٩٨/١٠. (٢) الاستذكار ١٠٦/١٠ . (٤) الاستذكار ١٠/ ٩٧ . ٥٨ كتاب الصيام / باب تغليظ تحريم الجماع فى نهار رمضان ... إلخ ٨٧ - ( .. ) حَدَّثَنِى أَبُو الطَّهرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الحَارث؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ القَاسمِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزَّبَيْرِ حَدَّثَهُ ؛ أَنَّ عَبَّادَ بْنَ عَبْد الله ابْنِ الزَّيْرِ حَدَثُهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَِّىِّ ◌َهُ تَقُولُ : أَنَى رَجُلٌ إِلی رَسُولِ اللهِ نَّهُ فِى له مدخلا فى كفارة رمضان للمرضع والحامل والشيخ الكبير والمفرّط فى قضائه ، ولأنه مطابق لمعنى الصوم الذى هو الإمساك عن الطعام والشراب ، واستحب بعض أصحابنا ترتيب ذلك على ما جاء فى الحديث ، واستحب بعضهم [ ترتيب ذلك ](١) بحسب الأوقات والشدائد ، فيكون الإطعام هناك(٢) أفضل. وقوله فى رواية مالك فى هذا الحديث: (( أن رجلاً أفطر فى رمضان ))(٣) به يحتج مالك وأصحابه لعموم قوله: ((أفطر )) أن المفطر بأكلٍ أو جماعٍ أو شربٍ هذا حكمه ، وهو قول جماعة العلماء . قال الإمام : يتعلق به من يساوى بين الأكل والجماع [ فى الكفارة ](٤)، ودعوى العموم فى مثل هذا ضعيف عند أهل الأصول . قال القاضى : وذهب أبو المصعب من أصحابنا إلى أن الكفارة بالعتق والصيام إنما هى فى المجامع، وأما المفطر بالأكل والشرب فليس عليه غير الإطعام، وذهب الشافعى وأحمد وجماعة من السلف أن الكفارة إنما هى على المجامع وحده ، وعلى المنتهك بغيره القضاء فقط (٥). وذهب الحسن وعطاء على أن المكفر إن لم يجد رقبةً أهدى بدنةً إلى مكة. قال عطاء : أو بقرة (٦)، وقد ذكرت البدنة فى حديث المفطر فى رمضان بعد الرقبة من رواية عطاء عن (١) فى س : بترتيبه . (٣) الموطأ ٢٩٦/١ رقم (٢٨). (٥) انظر: الحاوى ٤٢٤/٣. (٧) الموطأ ٢٩٧/٢ رقم (٢٩). (٢) فى س : هنالك . (٤) سقط من س . (٦) الاستذكار ١٠٢،١٠١/١٠. (٨) وروى عن أيوب ، عن القاسم بن عاصم ؛ أنه قال لسعيد بن المسيب : إن عطاء الخراسانى يحدث عنك فى الرجل الذى وقع على أهله فى رمضان أن النبى عَّه أمره بعتق رقبة، قال: لا أجد. فقال: ((انحر جزورًاً))، فقال : لا أجد ، فتصدق بعشرين صاعاً من تمر ، فقال سعيد: كذب الخراسانى ، إنما بلغنى أن النبى عَّ قال له: ((تصدق)) فتصدق. قال أبو عمر : قد ذكرنا هذا الحديث فى التمهيد اضطراب فيه على القاسم بن عاصم ولا يجرح بمثله عطاء الخراسانى بفضله وشهرته فى العلم والخبر، أكثر من شهرة القاسم بن عاصم، وإن كان البخارى ذكر عطاء الخراسانى بهذا الخبر فى كتاب الضعفاء له ، ولم يتابعه أحد على ذلك، وعطاء مشهور الفضل، وأما ذكر البدنة فى هذا الخبر فلا أعلمه روى عن النبى عَّجه مسنداً إلا من رواية ليث عن مجاهد وعطاء جميعاً عن أبى هريرة ، ذكره البخارى فى التاريخ الكبير (٦ /٤٧٤) عن ابن شريك عن أبيه عن ليث عن عطاء. ثم قال فى التمهيد: خبر عطاء باطل. انظر: التمهيد ٢١ /٩، ١٠، والاستذكار ١٠ / ١١٢ - ١١٤. ٥٩ كتاب الصيام / باب تغليظ تحريم الجماع فى نهار رمضان ... إلخ المَسْجِد فى رَمَضَانَ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، احْتَرَقْتُ، احْتَرَقْتُ. فَسَأَلُهُ رَسُولُ اللهِعَّه : (( مَا شَأْنُهُ؟ )). فَقَالَ: أَصَبْتُ أَهْلِى. قَالَ: ((تَصَدَّقْ)) فَقَالَ: وَاللهِ، يَا نَبِىَّ الله مَالِى شَىْءٌ، سعيد بن المسيب، ذكره مالك في الموطأ(٧)، وقد أنكر سعيد على عطاء روايته عنه ((البدنة))(٨)، ولم يذكر مسلم فى هذا الباب قضاء ذلك اليوم عليه ، وبه احتج من لم يره . وقد اختلف من قال بالكفارة فى الجماع وغيره أو فى الجماع فقط ، هل يلزم مع الكفارة القضاء ؟ فمالك يُوجب عليه القضاء مع الكفارة ، وهو قول الشعبى ، والزهرى، والثوری، وأبى حنيفة، وأصحابه، وأحمد، وإسحق. وقال الأوزاعى: إن كفّر بالصوم أجزأه الشهران، وإن كفّر بغيره صام يوماً للقضاء. واختلف فيه قول الشافعى ، وقد جاء فيه من رواية عمرو ابن شعيب: (( وأمره أن يقضى يوماً مكانه))(١)، ومثله فى حديث ابن المسيب فى الموطأ(٢). واختلفوا فيمن أفطره بغير جماع ناسياً ، فمالك يرى عليه القضاء فى مشهور مذهبه ، وهو قول جميع أصحابه ، وقول ربيعة ، وذهب كافة الفقهاء إلى أنه لا شىء عليه ، وأن الله أطعمه وسقاه على ما جاء فى حديث أبى هريرة(٣). وقال الداودى: لعل مالكاً لم يبلغه الحديث ، أو تأول ذلك فى رفع الإثم عنه ، وقال غيره: بل لإثبات عذره ، وسقوط الكفارة عنه، وزيادة من زاد فيه: ((ولا قضاء عليه)) أكثر أسانيدها ضعيفة ، وقد صحح الدارقطنى بعضها(٤) ، وفى حديث الأعرابى: أن من جاء مُستفتياً فيما فيه الاجتهاد / دون الحدود المحدودة أنه لا يلزمه تعزير ولا عقوبة، كما لم يعاقب النبى معَّه [الأعرابى](٥) على هتك حرمة الشهر؛ لأن فى مجيئه واستفتائه ظهور توبته وإقلاعه ؛ ولأنه لو عوقب كل من جاء مجيئه لم يستفت أحدٌ غالباً عن نازلته مخافة العقوبة بخلاف ما فيه حد محدود، وقامت على ١٨٢ / أ (١) أحمد فى المسند عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. بلفظ: وأمره أن يصوم يوماً مكانه ٢٠٨/٢ ، وقال الهيثمى فى المجمع: (( وفيه الحجاج بن أرطأة وفيه كلام ) ٣ / ١٦٨، وفى الاستذكار : وأمره أن يقضى يوماً مكانه ١٠/ ٩٩ . (٢) الموطأ ٢٩٧/١ رقم (٢٩)، وكذا ابن ماجه ٥٣٤/١ عن أبى هريرة، البيهقى فى السنن الكبرى ٢٢٦/٤. (٣) سيأتى بعد إن شاء الله ، ب أكل الناسى وشربه وجماعه لا يفطر. (٤) منها ما أخرجه الدارقطنى فى السنن عن أبى هريرة قال: قال رسول الله عَّه: ((إذا أكل الصائم ناسياً أو شرب ناسياً ، فإنما هو رزق ساقه الله إليه ولا قضاء عليه))، وقال: إسناد صحيح وكلهم ثقات، وأخرج - أيضاً - عن أبى هريرة عن النبى معَّه قال: ((من أفطر فى شهر رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة »، ثم قال : تفرد به محمد بن مرزوق وهو ثقة. انظر : السنن ١٧٨/٢ . وروى الحاكم هذا الأخير فى مستدركه وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبى. ك الصوم ١/ ٤٣٠ ولقد أخرج الدارقطنى سبعة أحاديث فى الباب ما يدل على هذا وإن كانت كلها ضعيفة ولكن ضعفها ليس بالكبير. السنن ١٧٩/٢ . (٥) من س . ٦٠ كتاب الصيام / باب تغليظ تحريم الجماع فى نهار رمضان ... إلخ وَمَا أَقْدرُ عَلَيْهِ . قَالَ : ((اجْلِسْ))، فَجَلَسَ، فَبَيْنَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ أَقْبَلَ رَجُلٌ يَسُوقُ حمَارًا، عَلَيْهِ طَعَامٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةِ: (( أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ أَنْفًا؟ ))، فَقَامَ الرَّجُلُ. فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َُّ: ((تَصَدَّقْ بَهَذَا)) فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَغَيْرَنَا؟ فَوَ الله، إِنَّ لجِيَاعٌ، مَاَ لنَا شَىْءٌ. قَالَ: وو و ((فَكُلُوهُ » . الاعتراف به بينةٌ، فإن التوبة لا تسقطه إلا حد الحرابة إذا تاب منها قبل القدرة عليه. وذكر مسلم فى الباب حديث مالك، وقال فيه: ((فأمره النبى عَُّ أن يعتق رقبة)» ثم ذكر : بمثل حديث ابن عيينة تعقب بعض المتعقبين على مسلم هذا ، وقال : ليس حديث مالك بمعنى حديث ابن عيينة، حديث مالك بـ (( أو )) على التخيير وذكر الفطر ، وحديث ابن عيينة على الترتيب ، فهل تحدد تعيين الجماع ؟ ومسلم أعلى قدرًاً وأشرح صدراً من أن يذهب [ عليه ](١) هذا ، فإن حديث مالك ، وإن كان أشهر ، روايته ما ذكر من التخيير لم يختلف فى ذلك عنه رواة الموطأ ، فقد رواه عن مالك بعض أصحابه ، منهم الوليد بن مسلم ، وإبراهيم بن طهمان(٢) ، وغيرهما ، كرواية ابن عيينة المتقدمة ، ومن وافقه من رواة ابن شهاب ، فلعل عيسى بن إسحق الذى رواه عنه مسلم وهو الطباع ، ممن رواه كذا عن مالك أيضا ، فلا يبقى على مسلم علة ، وقد ذكر مسلم بعد من وافق مالكا على ما روى عنه فى الموطأ من أصحاب ابن شهاب . (١) فى س : مثل . (٢) إبراهيم بن طهمان بن شعبة الخراسانى ، ولد ببهراة ، وسكن نيسابور، ثم سكن مكة إلى أن مات. قال ابن المبارك : صحيح الحديث ، وقال ابن معين والعجلى : لا بأس به ، وقال أحمد وأبو حاتم وأبو داود : ثقة، وزاد أبو حاتم: صدوق حسن الحديث. مات سنة ثلاث وستين ومائة. التهذيب ١ /١٢٩ - ١٣١.