النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ كتاب الزكاة / باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة ... إلخ ( .. ) وحدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللّه بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثْنَا أبِى، قَالا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِى عَوْنُ بْنُ أبى جُحَيّقَةَ . قَالَ: سَمِعْتُ الْمُنْذِرَ بْنَ جَرِيرٍ عَنْ أبيه، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولَ اللّهِ عَّهِ صَدْرَ النَّهَارِ. بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ. وَفِىٌّ حَدِيثَ ابْنِ مُعَذٍ مِنَّ الزَّادَةِ قَالَ: ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ خَطَّبَ . ٧٠ - ( .. ) حدّثَنِى عُبَيْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ وَأَبُو ◌َكَامِلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الأمَوِىُّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَتَةً عَنْ عَبْدِ الْمَلِكَ بَّنِ عُمَيْرٍ، عَنِّ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيَرٍ، عَنَّ أبيه؛ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِىِّ ◌َهِ، فَأَتَهُ قَوْمَ مُجْتَابِى الثَّمَارِ. وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بَقْصَّهِ. وَفِيهِ : فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ صَعِدَ مِنْبَرًا صَغِيرًا، فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: (َأَمَّ بَعَدُ، فَإِنَّ اللّهَ أَنْزَلَ فِى كِتَابِهِ: ﴿ يَا أَنّهَا النَّاسُ أَثْقُوا رَبَّكُمْ ﴾ الآية(١))) . ٧١ - ( .. ) وحدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثْنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبِّدِ اللّه بنِ يَزِيدَ وَأَبِى الضُّحَى، عَنْ عَبّدَ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلالِ الْعَبْسِىِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللّه؛ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الأعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللّهِ لَِّ، عَلَيْهِمُ الصُّوْفُ. فَرَأَى سُوءَ حَالِهِمْ، قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ، فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ . بها)) الحديث . هذا على نحو ما تقدم من أن المعين (٢) على الفعل كمن فعله . وذكره هذا الفضل فى آخر حديث الوفد المجتابى النمار لقوله [فى ] (٣) أوله: (( فجاء رجل بصبرة كادت كفه تعجز عنها)) إلى قوله: ((ثم تتابع الناس)): فكان الفضل للبادى ، وللسابق الذى اقتضى من بعده فعله ، واستن بسنته . (١) فى المعلم : أعان . (٢) النساء : ١ . (٣) من س . ٥٤٢ كتاب الزكاة / باب الحمل أجرة يتصدق بها ... إلخ (٢١) باب الحمل أجرة يتصدق بها ، والنهى الشديد عن تنقيص المتصدق بقليل ٧٢ - (١٠١٨) حدّثَنِى يَحْيَى بْنُ مَعين، حَدَّثْنَا غُنْدَرٌّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنِيه بِشْرُ ابْنُ خَالد - وَاللَّفْظُ لَهُ - أخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ -ْ يَعْنِى ابْنَ جَعْفَر - عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِى وَائِلَ ، عَنْ أبِى مَسْعُود، قَالَ: أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ، قَالَ: كُنَّا نُحَامِلُ. قَالَ: فَتَصَدَّقَ أَبُو عَقِيلِ بِنِصْفِ صَاعٍ قَالَ: وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِشَىْءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ، فَقَالَ الْمَّنَافِقُونَ: إِنَّ اللّهَ لَغَنِىٌّ عَنْ صَدَقَةٍ هَذَا. وَمَا فَعَلَ هَذَاَ الآخَرُ إلا رِيَاءَ. فَتَزَّلَتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ﴾ (١). وَلَمْ يَلْفِظْ بِشْرٌ : بِ﴿ الْمُطَّوِّعِينَ﴾ . ( ... ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيع. ح وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَقُ بْنُ مَنّصُور ، أخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ . كلاهُمَّا عَنْ شَّعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَفِى حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الرَّبِعِ قَّالَ: كُنَّ نُحَامِلُ عَلَىَ ظُهُورِنَا . وقوله: (( كنا نحامل))، قال القاضى: تفسيره فى الحديث [الآخر ] (٢) بعده: ((نحامل على ظهورنا)): أى نكرى أنفسنا فى الحمل، ونتصدق بالأجرة. (١) التوبة : ٧٩ . (٢) من س . ٥٤٣ كتاب الزكاة / باب فضل المنيحة (٢٢) باب فضل المنيحة ٧٣ - (١٠١٩) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبََّةَ، عَنْ أبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ ، يَبْلُغُ بِهِ : ((ألا رَجُلٌ يَمْنَحُ أهْلَ بَيْتِ نَاقَةٌ ، تَغْدُو بِعُسِّ، وَرُوحُ بُعُسِّ، إنَّ أجْرَهَا لَعَظِيمٌ )) . ٧٤ - (١٠٢٠) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ أبِى خَلَفِ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدَىِّ ، أخْبَرَنَا عُبَّدُ اللّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَّدٍ، عَنْ عَدِىٌّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِ حَازِمٍ ، عَنْ أَبِى وقوله: ((من منح منيحة)) ويروى: ((منحة غَدتْ بصدقة ، وراحت بصدقة ، صبوحها وغبوقها)) : المنحة بكسر الميم ، والمنيحة بفتحها وزيادة ياء: العطية والصلة. ثم يستعمل عرفًا عند العرب فى ذوات الألبان ، تعطى مرة لينتفع بفائدتها ثم تصرف . والصَبوح - بالفتح : شرب أول النهار . والغبوق : شرب أول الليل . ويخفضا على البدل من صدقةٍ ، ويصح نصبهما على الظرف للزمان والوقت . وقوله: عن أبى هريرة يبلغ به: (( ألا رجل يمنح أهل بيت ناقة)) : معناه : يبلغ بحديثه النبى عَّه ويرفعه إليه ، ويسنده عنه. وقوله: (( تروح بعشاء (١) وتغدوا بعشاء)): كذا للسمرقندى ممدود بشين معجمة ، وكذا رواه أكثرهم، والذى سمعناه من متقنى شيوخنا فى الكتاب: (( بعس )) وهو القدح الضخم ، وهو الصواب المعروف ، وقد جاء من رواية الحميدى (٢) فى غير الأم : ((بعس))(٣) بسين مهملة، وفسره الحميدى بالعُس الكبير وهو من أهل اللسان ، ولم يعرفه (١) حديث قتاده بن النعمان، ولفظه: ((لما أتيت عمى بالسلاح وكان شيخًا قد عسا أو عشا)). ابن الأثير ٢٣٨/٣. (٢) الحميدى ٢ / ٤٥٧ (١٠٦١). (٣) يعنى رواية: ((أفضل الصدقة المنيحة تغدو بعساء وتروح بعساء)) ذكره ابن الأثير . فى النهاية فى غريب الحديث ، قال : قال الخطابي : قال الحميدى : العساء العس ، ولم أسمعه إلا فى هذا الحديث . والحميدى من أهل اللسان . رواه أبو خيثمة ، ثم قال : لو قال بعساس كان أجود فعلى هذا يكون جمع العسِّ أبدل الهمزة مع السين . قال الزمخشرى : العِساء والعساس جمع عسٍ . فانظر كيف نسب القاضى الكلام لنفسه ، ولم ينسبه إلى الخطابى . انظر: ابن الأثير ٣ / ٢٣٨، واللسان، مادة (( عسا)). ٥٤٤ كتاب الزكاة / باب فضل المنيحة هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ عَيْ؛ أَنَّهُ نَهَى فَذَكَرَ خصَالا ، وَقَالَ: « مَنْ مَنَحَ مَنْحَةٌ ، غَدَتْ بِصَدَقَةٍ، وَرَاحَتْ بِصَدَقَةٍ ، صُبُوحِهَا وَغَبُوقِهَا )) . أهل اللغة إلا من قبله وضبطناه عن القاضى التميمى عن أبى مروان بن سراج بفتح العين وكسرها معا ، ولم يقيده الجيانى وأبو الحسين ابنه عنه إلا بالكسر وحده (١) . (١) بعدها فى هامش الأصل: ((ومعنى يمنح أى)) وأرى أن لا معنى لها . ٥٤٥ كتاب الزكاة / باب مثل المنفق والبخيل (٢٣) باب مثل المنفق والبخيل ٧٥ _ (١٠٢١) حدّثَنَا عَمْرٌوَ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ أبى الزِّنَادِ ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َ، قَالَ عَمْرٌوَ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُّ عُبَيْنَةَ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج: عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ أبِى هُرَيّرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ قَالَ: ((مَثَلُ الْمُنْفِقِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُل عَلَيْهِ جُبََّانِ - أوْ جُنْتَان - مِنْ لَدُنْ تُدِيِّهمَا إِلَى تَرَاقِيهماَ ، فَإِذَا أرَادَ الْمُنْفِقُ - وَقَالَ الآخِّرُ: فَإِذَا أَرَادَ الْمُتَصَدِّقُ - أنْ يَتَصَدَّقَ سَبَغَتْ عَلَيْهِ - أَوْ مَرَّتْ - وَإذَا أرَادَ الْبَخِيلُ أنْ يُنْفِقَ قَلَصَتْ عَلَيْهِ، وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَها، وقوله: فى حديث عمرو الناقد: (( مثل المنفق والمتصدق)) : هذا وهم ، وصوابه : مثل البخيل والمنفق والمتصدق ، بدليل تقسيم الكلام . وضرب المثل للبخيل والمنفق بعده ، وكذا جاء فى سائر الأحاديث الأخر ، وكذلك فى هذا الحديث أوهام كثيرة من الرواة وتحريف وتصحيف ، وتقديم وتأخير ، يبينه ، ويظهر صوابه فى الأحاديث الأخر ، ومنه قوله: ((كمثل رجل عليه [ جُبّتان))، وصوابه: كمثل رجلين عليهما جنتان، وكذا يأتى فى الحديث الآخر، ومنه قوله ] (١): ((جُبّتان أو جنتان))، والصواب بالنون ، كما جاء فى الحديث الآخر بغير شك: ((جنتان )) والجُنّهُ : الدرع، ويدل عليه قوله فى الحديث نفسه: ((وأخذت كل حلقة موضعها))، وفى الحديث الآخر: ((جنتان من حديد))، ومنه قوله: ((سبغت عليه وأمرَّت)) بالراء ، قيل : صوابه مُدت بالدال ، بمعنى سبغت ، وكما قال في الحديث الآخر: ((انبسطت)) لكنه يخرج معنى ((مرت)) على نحو هذا المعنى، والسابع: الكامل، وقد رواه البخارى: ((مادَّتْ)) (٢) بدال مخففة من مادَّ، إذا مَالَ، ورواه بعضهم: ((مارت)) (٣) بالراءِ، ومعناه : سالت عليه وامتدتَ. وقال الأزهرى : معناه ترددت وذهبت ، وجاءت ، يعنى من كمالها . ومن ذلك قوله: (( وإذا أراد البخيلُ أن ينفق تقلصت (٤) عليه، وأخذت كل حلقة موضعها حتى تجن بنانه ، وتعفو أثَره))، فقال: ((يوسعها ولا تتسع)). وفى هذا اختلال كثير؛ لأن قوله: (( حتى تجن بنانه، وتعفوا أثره)): إنما جاء فى المتصدق لا فى البخيل وهى على الضد مما مثله للبخيل من (١) سقط من س . (٢) البخارى ، ك الطلاق ، ب الإشارة فى الطلاق والأمور ٧ / ٦٧ . (٣) قال ابن حجر: وذكره ابن بطال بلفظ: ((مارت)) براء خفيفة بدل الدال. الفتح ٩ / ٣٤٧. (٤) فى المطبوعة : قلصت . ٥٤٦ كتاب الزكاة / باب مثل المنفق والبخيل حَتَّى تُجِنَّ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَا أَثَرَهُ)) قَالَ : فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقَالَ: يُوَسِّعُها فَلا تَتَسِعُ . ١ ٧٦ - ( .. ) حدّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْد اللّه أَبُو أُيُّوبَ الْغَيْلانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِر - يَغْنِى الْعَقَدِىَّ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الَحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِى هُرَيَّرَةَ ، قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللّهِ عَّةَ (( مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَّيْنِ عَلَيْهَمَا جُنْتَانِ مِنْ حَديد، قَدِ اضْطُرَّتْ أَيْدِيهمَا إِلَى ثُدِيِّهِمَا وَتَرَاقيهمَا، فَجَعَلَ الْمُتَصَدَّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةَ انْبَسَطَتْ عَنْهُ، حَتَّى تُغَشَّىَ أَنَامِلُهُ ، وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتَّ، وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا)). قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ تَّهُ يَقُولُ بِإِصْبَعَّهِ فىِ جَيْهِ. فَلَوْ رَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَوَسَّعُ. قوله: ((قلصت وأخذت كل حلقة موضعها)). وقوله بعد هذا: (( فقال يُوَسِّعها ولا تتسع )) [ وفى هذا اختلاف كثير لأن قوله : ((حتى تجن بنانه، وتعفو أثره)) إنما جاء فى المتصدق لا فى البخيل وهى على الضد مما مثله للبخيل من قوله: (( قلصت وأخذت كل حلقة موضعها ، وقوله بعد هذا: (( فقال يوسعها ولا تتسع))] (١) . فأدخل بين هذين الفضلين من مثل البخيل ضدًا لمعنى من وصف مثل المتصدق ، فاختل الكلام وتناقض ، وهو بعد هذا مفصّل مبين فى الأحاديث الأخر . ومن ذلك رواية من روى فى الحديث فى موضع: ((تجن بنانه)): ((تحزُ)) بالحاء والزاى ، وهى رواية شيخنا الصّدفى، وهو وهم، والصواب: ((تَجُن)) وكذلك للجماعة ، أى تستر . ومنها رواية بعضهم: ((ثيابه)) بالثاء، والصواب رواية الجماعة: ((بنانه))، كما قال فى الحديث الآخر: «أناملَهُ )). ١/١٦٩ / ومعنى: ((قلصت)) فى صفة البخيل: أى انقبضت، ومعنى ((يقفو أثره)): أى يمحو أثره بسوغها وكمالها . وهو مثلٌ لنماء المال بالصدقة . والإنفاق على الضّد من ذلك، [وتصديق معنى تسمية](٢) الزكاة، وتصديق لحديث: ((أعط منفقا خلفاً)) (٣) الحديث، وقد قيل : إنه تمثيل لكثرة الجود والبخل ، وأن المعطى إذا أعطى انبسطت يداه بالعطاء وتعوّده، وإذا أمسك صار ذلك [ كله ] (٤) له عادة، قال الله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىْ عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ﴾ الآية (٥)، وقال: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُوْلَةٌ غُلَّتْ (١) كلام مكرر فى هامش س ، ولا فائدة له . (٣) سبق فى هذا الكتاب فى باب المنفق والممسك . (٤) ساقطة من س . (٢) سقط من س . (٥) الإسراء : ٢٩ . ٥٤٧ كتاب الزكاة / باب مثل المنفق والبخيل ٧٧ - ( ... ) وحدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ إِسْحَقَ الْحَضْرَمِىُّ، عَنْ وُهَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ طَاوُس عَنْ أبيه، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ◌َِّ: (مَثَلُّ الْبَخِيلِ وَالْمُتْصَدَّقَّ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جَنََّانٍ مِنْ حَدِيدٍ، إِذَا هَمَّالْمُتُصَدِّقُ بَصَدَقَةً أَّسَعَتْ عَلَيْهِ، حَتَّى تُعَفِّىَ أَثَرَهُ. وَإِذَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِصَدَقَةٍ تَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ، وَاَنْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ ، وَأَنْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتَهَا)) قَالَ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ عَّهُ يَقُولُ: ((فَيَجْهَدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلا يَسْتَطِيعُ)) . أَيْدِيهِمْ [ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ] (١) ) الآية (٢). وفى هذا الحديث الترغيب فى الصدقة وفضلها ، وقيل: معنى ((تعفوا (٣) أثرهُ»: أى تذهب بخطاياه وتمحوها ، وكذلك قوله فى البخيل: (( قلصت ولزمت كل حلقة موضعها » معناه : يُحمى عليه يوم القيامة فيكوى بها . وما تقدم أول (٤) الحديث إنما جاء على التمثيل، لا على الخبر عن كائن . وقيل : ضرب المثل للبخيل والمتصدق بالجبتين ؛ لأن المنفق يستره الله بنفقته ، ويستر عوراته فى الدنيا والآخرة كستر هذه الجبّة لابسها. والبخيل بإمساكه عن نفقة ماله فيما يستره ويستر عوراته ، كهذا الذى لبس الجُبة إلى ثدييه، بقى بادى العورة مفتضحًا فى الدنيا والآخرة . وقوله: ((فأنا رأيت رسول الله عَّه يقول بأصبعه [هكذا ] (٥) فى جيبه يقول : فيجتهد أن يوسعها فلا تتسع)): تمثيل منه عَّه بالعيان للمثل الذى ضربه . وفيه جواز لباس القميص ذوات الجيوب فى الصدور ، وكذلك ترجم عليه البخارى : باب جيب القميص من عند الصدر (٦)؛ لأنه المفهوم من لباس النبى عَّ فى هذه القصة ، وهو لباس أكثر الأمم [ وكثير ] (٧) من الزعماء والعلماء من المسلمين بالمشرق وغيره ، ولا يسمى عند العرب قميصًا إلا ما كان له جيب . (١) سقط من س . (٢) المائدة : ٦٤ . (٣) فى الأصل : تمحو ، والمثبت من س والصحيح . (٤) فى الأصل أولى ، والمثبت من س . (٥) من س . (٦) البخارى ، ك اللباس، ب جيب القميص من عند الصدر وغيره ٧ / ١٨٥ . (٧) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش . ٥٤٨ كتاب الزكاة / باب ثبوت أجر المتصدق وإن وقعت ... إلخ (٢٤) باب ثبوت أجر المتصدق وإن وقعت الصدقة فی ید غير أهلها ٧٨ - (١٠٢٢) حدّثنى سُوَيّدُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنِى حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُوسَى ابْنِ عُقْبَةَ، عَن أبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيّرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ لَّهُ قَالَ: ((قَالَ رَجُلٌّ: لِأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَّةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فىِ يَدِ زَانِيَةٍ ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدِّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَنِيَةَ . قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٌ ، لَأَنَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٌ ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِى يَدْ غَنَىٌّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدِّثُونَ: تُصُدَّقَّ عَلَى غَنِىٌّ. قَالَ : اللّهُمَّلَكَ الْحَمْدُّ عَلَى غَنِىٌّ لأَنَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِىِ يَدِ سَارِقِ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدِّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى سَارَقَ . فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِىٌّ وَعَلَى سَارِقٍ . فَأَتِىَ فَقِيلَ لَهُ : أمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ قُبَلَتْ. أمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا تَسْتَعِفُّ بِهَا عَنْ زِنَاهَا، وَلَعَلَّ الْغَنِىَّ يَعْثِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّ أعْطَاهُ اللَّهُ، وَلَّعَلَّ السَّرِقَ يَسْتَعِفُ بِهَا عَنْ سَرِقَتِهِ)). وقوله : فى الذى تصدق على الغنى والزانية والسارق ، اختلف فى حد الغنى الذى يمنع أخذ الصدقة ، وقيل : من كانت له كفاية وإن كان ذو نصاب ، وقيل : المراعى النصاب، ومن يلزمه إخراج الزكاة فهو [ الغنى ] (١) الذى لا تحل له صدقة وإن كان ذا عيال ، وقيل : المراد الكفاية ، ومن لا كفاية له ، وإن كان ممن تلزمه الزكاة ومعه نصاب، فيحلّ له أخذها ، وهو أضعف الأقوال ، وقيل فى الشاب القوى [على ] (٢) الكسب: إنه لا يحل له أخذ الصدقة ولا تجزى ، وهو لبعض أصحابنا ، وقاله الشافعى وفقهاء أصحاب الحديث، عند مالك أنه يجزى ، وهو قول الطبرى، وفى الحديث أن الأعمال بالنيات (٣)، وأنَّ هذا قد أجِرَ فى اجتهاده ونيّتِهِ ، وقبلت صدقته . وفيه أنَّ الصدقةَ على أهل الفجور والمعاصى مكروهةٌ ، وأنه يجب أن يُتحرى لها أهلُ الخير والستر ، وهل تجزى عن الواجب ؟ أما السارقُ والزانية فإن كانا محتاجين فلا خلاف فى جوازها ، وأما الغنى [ مثل ] (٤) العبد ومن لا يجوز له أخذها إذا لم يعلم به دافعها ، (١، ٢) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم. (٣) يقصد حديث عمر - رضى الله عنه - قال: سمعت رسول الله عَّ يقول: ((إنما الأعمال بالنيات ... )) الحديث . البخارى ، كيف كان بدء الوحى ١ / ٢ . (٤) ساقطة من س . ٥٤٩ كتاب الزكاة / باب ثبوت أجر المتصدق وإن وقعت ... إلخ فاختلف العلماء فى ذلك ، وجُلّهُم أنها لا تجزى ، وهو قول مالك ، والشافعى والثورى وأبى يُوسُف ، وقيل يجزيه ، وهو قول أبى حنيفة وابن الحسن ، والحسن البصرى ، وأحد قولى ابن القاسم وقولى الشافعى ، قال أصحابنا : ولو كانت بأيديهم قائمة أخذت منهم ، واختلف إذا أكلوها فى غرمهم لها ، ، ولو غروا صاحبها من أنفسهم رموها ولو دفعها عالما بهم جازت لهم ، وغرمها هو للمساكين . وفى الحديث الحض على الصدقة . ٥٥٠ كتاب الزكاة / باب أجر الخازن الأمين ... إلخ (٢٥) باب أجر الخازن الأمين ، والمرأة إذا تصدقت من بيت زوجها غير مفسدة ، بإذنه الصريح أو العرفىّ ٧٩ - (١٠٢٣) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ وَأَبُو عَامِرِ الأَشْعَرِىُّ وَابْنُ نُمَيْر وَأَبُو كُرَيْبٍ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِى أسَامَةَ. قَالَ أَبُو عَامِر: حَدَّثَنَا أَبُوَ أْسَامَةً ، حَدَّثَنَا بُرَيّدٌ عَنَّ جَدِّهِ، أبِى بُرَّدَةَ، عَنْ أَبِى ◌ُّوَسَى عَنِ النَّبِّ ◌َ قَالَ: ((إِنَّالْخَازِنَ الْمُسْلِمَ الأمينَ الَّذِى يُتْفَذُ - وَرَبَّمَا قَالَ يُعْطِى - مَا أُمِرَ بِهِ، فَيُعْطِهِ كَامِلاً مُوَفًَّا، طَّةً بِهِ نَفْسَّهُ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِى أُمِرَ لَهُ بِهِ - أحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ)) . ٨٠ - (١٠٢٤) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرِ . قَالَ يَحْبَى : أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُور، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ مَسْرُوق ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّهِ: ((إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرَّأَةُ مِنْ طَعَامِ بَّتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةً، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أنْفَقَتْ، وَلِزَّوْجِهَا أجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثَلُ ذَلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا)) . وقوله : فى الخازن الأمين الذى يعطى ما أمر به كاملاً: ((أحد المتصدقين)) فشرط فيه الإذن ، وقال فى المرأة فيما أنفقت من طعام بيتها: ((لها أجرٌ ، وللخازن مثل ذلك))، وقال فى المملوك الذى سأله عن صدقته من مال سيده: (( الأجر بينكما نصفان)) شرط الإذن فى عطية الخازن الذى ليس له تصرف فى المال ، أو يكون هذا فى الشىء الكثير الذى لا تطيب له نفس صاحب المال إذا أخرج بغير إذنه ، وجعل هذا دون إذن فيما أنفقت الزوجة والخازن ، وتصدق به العبدُ المتصرفُ من أموالِ صاحبِ البيت ما يلزمه من النفقة على عيالهِ وبنيه ، ومصالحه ، وللعرف الجارى عندهم من قيامهم عند مغيب أربابهم بمؤن المقاصد ، وإطعام السائل ، وإضافة الضيف ، وأن قدر ما يتصدق به كالمأذون فيه ولذلك قال فى الحديث: ((غير مفسدة))، وجعل لكل واحد [أجره ] (١)، صاحبُ المال بما خرج عنه ماله الذى اكتسَبَهُ وسدَّ به من خلة ، ولها [ ولاء ] (٢) بكسبهم وسعيهم ونياتهم، ويحتمل أن أجورهم مختلفةٌ بقدر أحوالهم ، ويكون قوله فى الحديث الآخر : (١، ٢) ساقطة من س. ٥٥١ كتاب الزكاة / باب أجر الخازن الأمين ... إلخ ( ... ) وحدّثناه ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا فِضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وقَالَ : ((مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا » . ٨١ - ( .. ) حدّثْنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوق، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ: ((إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيَّتَ زَوْجِهَا غَيْرَ مُّفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أجْرُهَا، وَلَهُ مِثْلُهُ بِمَّا اكْتَسَبَ ، وَلَهَا بِمَّا أَنْفَقَتَّ، وَلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، مِنْ غَيْرٍ أنْ يَتْقِصَ مِنْ أُجُورِهِمَّ شَيْئًا)). ( ... ) وحدّثناه ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. ((فلها نصفه))، وفى العبد: ((الأجرُ بينكما نصفان)) على المجاز ، أى ينقسم فى حقكما لافى ذاتِ الأجر، أى لك أجرٌ ، وله أجرُ. إذ لا يتنصَّفَ الأجرُ بدليل قوله: ((لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا))، وقد يحتمل أن يكون قوله: (( [ نصفان] (١))): [أى](٢) أن أجريكما مثلان، فأشبه الشىء المنقسم بنصفين، وأن نيّة هَؤلاء وإخراجهم الصدقة ماثلت قدَر ما خرج من مال الآخر بغير يده ، أو يكون ذلك فضلٌ من الله ، إذ الأجورُ لا تدرك بقياس ، ولا هى بحسب الأعمال ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . (١) ساقطة من س . (٢) ساقطة من الأصل ، والمثبت من س . ٥٥٢ كتاب الزكاة / باب ما أنفق العبد من مال مولاه (٢٦) باب ما أنفق العبد من مال مولاه ٨٢ - (١٠٢٥) وحدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَابْنُ نُمَيْرٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب ، جَميعًا عَنْ حَقْصِ بْنِ غِيَاثِ . قَالَ ابْنُ نُمَيْرِ : حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ مُحَمَّد بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُمَيْرِ مَوْلَى آبِى اللَّحْمِ ، قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهَ: الْتَصَدُّقُ مِنْ مَالِ مَوَالِىَّ بِشَىْءٍ؟ قَالَ: ((نَعَمْ ، وَالأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ )) . ٨٣ - ( .. ) وحدّثْنَا قُتََّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِى ابْنَ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ يَزِيدَ - يَعْنِى ابْنَ أبى عُبَيْد - قَالَ: سَمِعْتُ عُمَّيْرًا مَوْلَى آبى اللَّحْمَ قَالَ: أمَرَنِى مَوْلاىَ أَنْ أَقَدِّدَ لَحْمًا، فَجَاءَنَى مِسْكِينٌ، فَأَطْعَمْتُهُ مِنْهُ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ مَوْلاىَ فَضَرَبَنِى، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللّه عَِّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَدَعَاهُ فَقَالَ: ((لَمَ ضَرَبْتَهُ؟ ) فَقَالَ: يُعْطِى طَعَامِى بِغَيْرِ أَنْ آمُرَهُ، فَقَالَ: ((الأجْرُ بَيْنَكُمَا)) . ١٦٩ / ب وحديث عُمير مولى آبى اللّحْم وضرب مولاه له على صدقته باللحم ، إذ لم يأذن له فى ذلك ولا صرف نظره إليه، وإنما أمَرَه أن يقدّره، وقول النبي ◌َّهُ له: ((الأجرُ بينكما)) هو - والله / أعلم - على معنى: إنْ طابت نفسك بذلك ، وإلا فمن أعطى شيئًا من مال غيره بغير إذنه فَإِثْمُ (١) [ لا مأجور] (٢)، فإن كان متأولاً ((كعمير)) فله أجر وللسيد أجر بما أخذ من ماله ، فإن طابت نفسه به بعد ذلك فله أجرُ صدقته ، ولعل مثل هذا أراد - عليه السلام - بقوله: ((الأجرُ بينكما))، قيل: سُمى بآبى اللَّحم؛ لأنه كان لا يأكل ماذُبح على النُصب والأصنام ، وقيل : كان لا يأكل اللحم جملة ، وقيل : إنما آبى اللحم بطنٌ من ليثٍ فى غفار ، فمولى عُمير منهم لا أنه هو المسمى بهذا والمسمى بهذا الذى سمى به البطن هو الذى كان لا يأكل ما ذبح على النصب ، وتخصيصه فى بعض الروايات بهذه الخصلة: ((الخازن المسلم الأمين)) إذ بالإسلام والتقى والأمانة يصح وصف إعطائه بالصدقة، ألا تراه قال: ((الذى يعطى ما أُمِرَ به كاملاً موفرًاً طيَّةَ به نفسه)) فإسلامهُ وتُقَاهُ أو جَبَ إعطأهُ طيبةَ به نفُسِه، وأمانته أوجب إعطاءَهُ كاملاً موفّرًاً ، وليس كما ظن بعضُ المتكلمين على الحديث ، أن وصفه هنا بالأمين لرفع الضمان عن المودع والمستأجر. فلا دليل فى الحديث من لفظ ذلك ولا معناه . (١) فى س : فمأثوم . (٢) سقط من الأصل ، والمثبت من س . ٥٥٣ كتاب الزكاة / باب ما أنفق العبد من مال مولاه ٨٤ - (١٠٢٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، قَالَ: هَذَا مَاحَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدَ رَسُول اللّهِ عَهُ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَّسُولُ اللّهِ عَّهُ: (( لا تَصُمُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إلا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأَذَنْ فِى بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إلا بِإِذْنِهِ ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ غَيْرِ أمْرِهِ فَإِنَّ نصْفَ أَجْرِه لَهُ )) . [ وقوله: ((لا تَصُمِ المرأة وبعلُها شاهِدُ)): هذا فى التطوع؛ لأن حق زوجها عليها واجبٌ ، فلا يترك الواجب للنفل ] (١) . وقوله: ((ولا تأذن فى بيته وهو شاهدُ إلا بإذنه )) : دليل أنه لا إذن بحضور ربّ الدار لغيره فيها ؛ لأنه مالكُها . - (١) سقط من س ، والمثبت من الأصل. ٥٥٤ - كتاب الزكاة / باب من جمع الصدقة وأعمال البرّ (٢٧) باب من جمع الصدقة وأعمال البرّ ٨٥ - (١٠٢٧) حدّثَنى أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِىُّ - وَاللَّفْظُ لأبى الطَّاهر - قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، أخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ عَهُ قَالَ: (( مَنْ أَنْفَقَ زُوْجَيْنِ فِي سَّبِيلِ اللّهِ نُودِىَ فىِ الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللّه، هَذَا خَيْرٌ. فَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الصَّلاةِ ، دُعِىَ مِنْ بَابِ الصَّلاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الَجِهَادِ، دُهِىَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَّنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الصَّدَقَةِ ، دُهِىَ مِنْ بَابِ الصََّةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الصَّامِ، دُعِىَ مِنْ بَابِ الرََّانِ)). قَالَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ: يَارَسُولَ اللّه، مَا عَلَى أحَدٍ يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةَ ، فَهَلْ يُدْعَّى أحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأبْوَبِ كُلَّهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللّهِعَّهُ: ((نَعَمْ، وَأَرْجُو أنْ تَكُونَ مِنْهُمْ )) . ( .. ) حدّثَنِى عَمْرُوْ النَّاقِدُ وَالْحَسَنُ الْحُلْوَانِىُّ وَعَبْدُ بنُ حُمَيّد، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ - حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أخْبَرِنَا مَعْمَرٌ، كلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِىِّ، بإسْنَادِ يُونُسَ، وَمَعْنَى حَديثِه . وقوله : (( من أنفق زوجين [ فى سبيل الله ] (١)) [أى شيئين] (٢). قال الإمام: قال الهروى [ فى حديث أبى ذرٍّ: ((من أنفق من ماله زوجين في سبيل الله ابتدرته حجبة الجنة، قيل: وما زوجان؟] (٣) قال: فرسان أو عبدان أو بعيران)) (٤)، قال ابن عرفة : كل شىء قُرن بصاحبه فهو زوج ، [ يقال ] (٥): زوجت بين الإبل؛ [ إذا (١) سقط من ع . (٢) سقط من نسخ الإكمال ، والمثبت من ع . (٣) هذه العبارة مثبته من ع. (٤) أخرجه ابن حبان كما جاء فى الإحسان ، ك السير، ب فضل النفقة فى سبيل الله ١ / ٥٠١، ٥٠٢ . عن صعصعة بن معاوية عم الأحنف بن قيس بلفظ قال: (( لقيت أبا ذر بالربذة ، فقلت له : يا أبا ذر، مامالك ؟ قال: مالى عملى ، فقلت : حدّثنا عن رسول الله )). (٥) ساقطة من س . ٥٥٥ كتاب الزكاة / باب من جمع الصدقة وأعمال البرّ ٨٦ - ( ... ) وحدّثْنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَنَا شَيّنُ ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنِى شَيْبَانُ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ، عَنْ يَحْبَى بْنِ أبِى كَثِيرٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحَمَنِ ؛ أنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ: (( مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِى سَبِيلِ اللّهِ دَعَاهُ خَزْنَةُ الْجَنَّة، كُلُّ خَزْنَةِ بَابٍ: أَىْ فلُ، هَلُمَّ)) . فَقَالَ أَبُو بَكْرِ: يَا رَسُولَ اللّهِ، ذَلِكَ الَّذِ لا تَوَى عَلَيْهِ . قرنت واحدًا بواحد ] (١) . قال القاضى: وقيل درهم ودينار ، [ ودرهم ] (٢) وثوب، والزوج : الفرد ، قال الله: ﴿مِن كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ (٣)، ويقع الزوج على الاثنين أيضًا، وقيل: إنما يقال للفرد: زوج، إذا كان معه آخرٌ، والزوج الصنف، وقيل ذلك فى قوله تعالى: ﴿وَكُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً﴾ (٤) . قيل: و [قد ] (٥) يحتمل أن يكون هذا فى جميع أعمال البر من صلّى صلاتين ، أو صام يومين . والمقصود من هذا كله - والله أعلم - تشفيع صدقته بأخرى مثلها، والتنبيه على فضل الصدقة والنفقة فى سبيل الله ، والاستكثار منها . وقوله: (( فى سبيل الله)) (٦) : قيل : يحتمل العمومُ فى جميع وجوه الخير ، وقيل: الخصوص [ فى ] (٧) الجهاد، والأول أظهر. وقوله: ((نودى هذا خير)): فيه وجهان ؛ أى هنالك خيرٌ وثواب وغبطة ، والآخر هذا الباب خيرٌ من غيره من الأبواب لك، لكثرة ثوابه ، ونعيمة . وقوله : ((أَىْ فلُ هَلُمَّ )) : معناه : أى فلان ، فرخّمَ ، ونقل إعرابُ الكلمة على بقية الكلمة على إحدى اللغتين ، وقيل: بل تستعمل (( فل)) فى غير النداء والترخيم ، وأنها لغة فلان وهو أعرف ، وأنشدوا : أمسك فلانًا عن فل . وقوله : ((فمن كان من أهل الصلاة نودى من باب الصلاة)) ، وذكر مثله فى غيرها من الصيام والجهاد والصدقة ، المراد : من كان الغالب عليه فى عمله وطاعته ونوافله الصلاة والصيام ، وإلا فكل مسلم يصلى ويصوم ويتصدق . وقوله : ((أنفق زوجين فى سبيل الله)) وذكر الصلاة والصيام ، فعلى هذا العمل يقع (١) فى ع : أى قرنت كل واحد بواحدة ، وما أثبت من الإكمال. (٢) ساقطة من س . (٥) ساقطة من س . (٦) قيد بعدها فى س : والاستكثار . ولا معنى لها هنا. (٧) من س . (٤) الواقعة : ٧ . (٣) هود : ٤٠ . ٥٥٦ كتاب الزكاة / باب من جمع الصدقة وأعمال البرّ قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَ: ((إِنِّى لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ)). ٨٧ - (١٠٢٨) حدّثْنَا ابْنُ أبى عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِى الْفَزَارِىَّ - عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِى حَازِمِ الأشْجَعِىِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَيُّ: ((مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟)) قَالَ أَبُو بَكْرِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُ -: أَنَا. قَالَ : ((فَمَنْ تَبَعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟)) قَالَ أَبُو بَكْر - رَضِىَ الله عَنَّهُ -: أنَا. قَالَ: ((فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مسكيناً؟)) قَالَ أَبُو بَكْر - رَضىَّ اللهُ عَنْهُ - أَنَا. قَالَ: ((فمن عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا ؟)) قَالَ أَبُو بَكْرِ - رَضَىَ الله عَنَّهُ -: أَنَا. فَقَالَ رَسُول اللّهِ عَُّ: ((مَا اجْتَمَعْنَ فِ امْرَئِ ، إلا دَخَلَ الْجَنَّةَ» . إنفاق المال ، وأنه فى لفظه ، أو على استعمال الإنفاق فى جميع التصرفات وإنفاق العمر فيها ، وقد يكون الزوجان (١) هنا صلاتين أو صيام يومين ، أو يكون إنفاقُ ذلك فى سبيل الصلاة (٢) من بناء المساجد وعمارتها ، وإفطار من صيام ، أو صَدَقتهِ أيامَ صِيامه ، وقيل : إن [ من] (٣) ((أنفق زوجين فى سبيل الله)): اختص بالجهاد، وأن قوله: «دُعِى من أبواب الجنة)) : أى من جميعها ، كما جاء فى شأن أبى بكر - رضى الله عنه - قال: فيكون للمجاهدين فضل جميع أصحاب الأبواب ؛ لفضل الجهاد على سائر الأعمال ؛ ولهذا يجعل قولهُ: ((فمن كان من أهل الصلاة)): كلامٌ مستأنفٌ خارج عن أجر المنفق زوجين [ فى سبيل الله، وعلى التأويل المتقدم يكون الفضلُ بعدد ذلك مبشرًا للمنفق زوجين ] (٤)، وذكر الأبواب المفضّلة تفسيره (٥) لقوله: ((أبواب الجنة [المختلفة] (٦) أولاً)). وقوله فى صاحب الصَّوم: (( دُعى من باب الريان )): قيل: لما كان فى الصوم الصبرُ على العطش فى الهواجر ، سُمى الباب الذى يُدعى منه بثوابه على ذلك ، وهو مشتق من الرِىّ ، وقيل : يجوز أن يكون الريان اسم الباب لاختصاص الداخلين منه بالرى، وقيل: يحتمل أن يُدعى منه كل من روى من حوض النبي ◌َ﴾، وما تقدم أولى إذ لا يختص رىُ الحوض بالصائمين ، والبابُ مختصٌ بهم . (١) فى س : الزوجين . وهو خطأ من الناسخ ؛ لأنها اسم يكون . (٢) فى س : الله . (٣) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم . (٤) سقط من الأصل ، واستدركت بسهم فى الهامش . (٥) فى س : مفسراً . (٦) ساقطة من س . ٥٥٧ كتاب الزكاة / باب من جمع الصدقة وأعمال البرّ وقوله: ((لا تَوى عليه)) مقصور بتاء باثنتين فوقها ، أى لا هلاك . ذكر من الأبواب هنا أربعة ، وقد جاء ذكر بقية الأبواب فى الحديث ، باب التوبة وباب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ، وباب الراضين ، فهذه سبعة جاءت بذلك الأحاديث ، وجاء فى الصحيح في السبعين ألفًا الذين على ربهم يتوكلون دخولهم من الباب الأيمن ، فلعله الثامن الزائد . ٥٥٨ - كتاب الزكاة / باب الحث فى الإنفاق وكراهة الإحصاء (٢٨) باب الحث فى الإنفاق وكراهة الإحصاء ٨٨ - (١٠٢٩) حدّثنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ - يَعْنِى ابْنَ غِيَاث-عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أسْمَاءَ بِنْتِ أبِى بَكْر - رضى اللّه عنها - قَالَتْ: قَالَ لَى رَسُولُ اللّهِ عَُّ: (( أَنْفِقِى - أوِ انْضَحِى، أوِ انْفَحِى - وَلَا تُخْصِى ، فَيُخْصِىَ اللَّهُ عَلَيْك » . ( .. ) وحدّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، جَمِيعًا عَنْ أبِى مُعَاوِيَةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، حَدَّثًا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةً، وَعَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنَّذر، عَنْ أسْمَاءَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَُّ: (( انْفَحِى - أوِ انْضَحِى، أوْ أنْفِى - وَلَا تُخْصِى، فَيُخْصِىَ اللهُ عَلَيْكِ، وَلَا تُوعِىَ فُوعِىَ اللهُ عَلَيْكِ )) . ( ... ) وحدّنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشْرٍ، حَدَّثْنَا هِشَامٌ، عَنْ عَبَّدِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ أسْمَاءَ ؛ أنَّ النَّبِىَّ ◌َُّ قَالَ لَهَا نَحْوَ حَدِيثِهِمْ . وقوله : إن أسماء بنت أبى بكرٍ قالت : يا نبي الله ، ليس لى شىء إلا ما أدخَل على الزبيرُ ، فهل على جناح أن أرضخ مما يدخلُ علىَّ؟ فقال: (( ارضخى ما استطعت ، [ولا توعى فيوعى الله عليك))] (١)، وفى حديث آخر: ((أنفقى أو انضحى أو انفحى [ولا تحصى))] (٢)، قال الإمام: إن كانت إنما سألته عن الإعطاء مما يعطيها الزبير نفقة لها [ فيه ] (٣) فبين جوازه، وإن كانت إنما أرادت [ بقولها: ((مما يدخل علىَّ الزُبيرِ)) أى] (٤) بما كان ملكًا له ، فيحمل ذلك على أنه لا يكره ذلك منها ، وأنها عادة عوّدوها (٥) أزواجهم . قال ابنُ القوطية: نَفَحَ الطيِّبُ / نفحا : تحرك ، والريح هبّت باردة ضد نفخت، والدابة بحافره (٦) ضَرَب، والرجل بالسيف ضرب به شزَرًا، وبالعطاء إعطاءً، وفى حديث آخر: (( ما أعطتِ من كسبه بغير أمره فإنّ نصف أجره له )) ، وهو نحو مما ذكرناه . ١/١٧٠ وقوله (( من غير أمره)): يحتمل أن يريد نطقًا، وإن عادتهم التوسعة لنسائهم فى ذلك ، وأما قسمة الأجر بينهما فمن جهة أن له أجر الملك ولها أجر السعى . (١ - ٣) من س . (٥) فى س : عودها ، والمثبت من الأصل ، ع . (٦) فى س : بحافرها . (٤) من ع . ٥٥٩ كتاب الزكاة / باب الحث فى الإنفاق وكراهة الإحصاء ٨٩ - ( .. ) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللّه، قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْج: أخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ ؛ أنَّ عَّادَ بْنَ عَبْدِ اللّه بْنِ الزَّبَيْرِ أَخْبَرَهُ عَنْ أسْمَاءَ بِنْت أبى بَكَّر ؛ أَّهَا جَاءَت النَّبِىَّ ◌َّهُ. فَقَالَتْ: يَانَبِىَّ اللّهِ ، لَيْسَ لی شَىْءٌ إلا ما أدْخَلَ عَلَىَّ الزُّبَيْرُّ، فَهَلْ عَلَىَّ جُنَاحٌ أنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَىَّ ؟ فَقَالَ: ((ارْضَخِى مَا اسْتَطَعْتِ، وَلَا تُوعِىَ فَيُوعِى اللَّهُ عَلَيْكِ)) . وقوله: ((ارضخى)): الرضخ: العطية القليلة، يقال: رضخت له من مالى رضخا (١) [ كذا هو فى النسخ ] (٢) . قال القاضى: روايتنا فى الكتاب: ((انضحى))، كما ذكر أول الحديث ، وقيل لعله: ((ارضخى))، كما فسّره وجاء فى الحديث الآخر، لكنه لا يقال إلا لما قلّ من العطاء . وقد تخرج عندى معنى: (( انضحى )) كما جاء فى الرواية ؛ لأنه يأتى بمعنى الصَبّ والرش، والعطاءِ يُعبَّرُ [ عنه ] (٣) به كثيرًا، وهو بمعنى الرضخ، [ وكان عند بعض الرواة: (( انصحى)) بالمهملة يعنى بالصاد المهملة، ولا وجه له هاهنا ] (٤) . وقوله: ((ولا توعى فيوعى اللهُ عليك))، وفى الرواية الأخرى: ((ولا تحصى فيحصى اللهُ عليكِ))، وفى غير مسلم: ((ولا توكى)) (٥)، وكله نهى عن الإمساك والبخل ، أى لا تخزن مالك فى وعاء ولا تَشُدّه بوكاءِ ، وأصل الوَعْى الحفظ ، وهو بمعنى الإحصاء فى الحديث الآخر ، والإحصاءُ : معرفهُ قَدر الشىء . وقوله: ((فيوكى الله عليك)) ((ويوعى)) ((ويحصى)) على اختلاف الأحاديث ، مقابلة اللفظ باللفظ ، وتجنيسٌ للكلام بمثله فى جزائه ، أى يمنعك كما منعت ، ويقتر عليك كما قترت ، ويمسك فضلهُ كما أمْسكت ، كما قال: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ (٦) ، وقيل : لا تحصى ما تعطى فتستكثرهُ نفسُك ، فيكون سبب انقطاعه ومنعك له . وقد يراد هنا بالإحصاء والوعى معرفة عدده خوف أن تزول البركة (٧) منه كما جاء فى غیر حديث، وأمره بأن تهيلوا ولا تكيلوا، وقول عائشة: ((حتى كلناه فَفُنى)) (٨)، وهذا أولى ما يقال (١) فى ع: رضيخة ، والمثبت من نسخ الإكمال . (٢) من س . (٣) ساقطة من س . (٤) سقط من س . (٥) البخارى ، ك الزكاة ، ب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها عن أسماء . (٦) آل عمران : ٥٤ . (٧) فى س : ببركة . (٨) سيأتي إن شاء الله فى ك الزهد، ب الزهد والرقائق بلفظ: ((فكلته ففنى)). ٥٦٠ - كتاب الزكاة / باب الحث فى الإنفاق وكراهة الإحصاء فى الحديث عندى ، إذ قد ورد على سبب من هذا ، وقوله ذلك لها حين رآها تكيلُ الطعام (١) . وقوله: ((ارضخى ما استطعت)) : ليس على ظاهره من ذلك بالأمر بالإرضاخ والتوسع فيه جهد طاقتها ، فهذا لا يؤمر به أحد فى مال غيره ، وإنما يرجع (( ما استطعتِ )) إلى العدل فى ذلك والاحتياط ، ولذلك جاء بلفظ الرضخ الذى يدل عليه ، والله أعلم بأنّ هذا اللفظ إنما جاء فى نفقتها من مال الزبير [ وما أدخل عليها ] (٢) ، وقد يحتمل أن المراد بذلك ما منحه إياها ووهَبَهُ لها، لقولها: (( ما أدخل علىَّ))، فيكون الحديث على ظاهره بالتوسع فى العطاء ، والله أعلم . وقيل : قد يكون أمره بالإرضاخ فيما يخصُّها وأهل بيتها من الإنفاق عليهم، ومثلهُ قوله لهند: ((بالمعروف )) (٣). وقيل : أعط من حَظّك منه ، وقد جاء فى الحديث فى كتاب أبى داود فى المرأة التى قالت له : إنا كَلٌّ على آبائنا وأبنائنا، وأزواجنا فما يحل لنا من أموالهم؟ فقال: ((الرَّطْبُ تأكُلْنَهُ وَتُهْدِيَنُه))(٤) وهذا - والله أعلم - كان عرفًا لهم . (١) فى س : طعاماً . (٢) سقط من الأصل ، واستدرك بسهم فى الهامش . (٣) سيأتي إن شاء الله فى ك الأقضية، ب قضية هند. (٤) أبو داود، ك الزكاة، ب المرأة تتصدق من بيت زوجها ١ / ٣٩٢ .