النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
كتاب الزكاة / باب فضل النفقة الصدقة على الأقربين ... الخ
رَسُول اللّهِ عَِّ فَسَأَلَهُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ عََّ: ((مَنْ هُمَا)) فَقَالَ: امْرَأَةٌ منَ الأنْصَار
وَزَيْنَبُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَّهُ: ((أَىُّ الزّيَانِبِ؟)) قَالَ: امْرَأَةُ عَبْد اللّه، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ
الّهِعَُّ: ((لَهُمَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَبَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ)) .
٤٦ - ( .. ) حدّثْنى أحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الأزْدِىُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصِ بْنِ غِيَاثٍ ،
حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثْنَا الأَعْمَئُ. حَدَّثَنِى شَقِيقٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنَّ زَيْتَبَ امْرََّةٍ
إنما هو من صنعة يدها ، يدل أنه فى / التطوع، وفى حديث آخر: أن النبى معَّ أمرهن ٢/١٦٧
بالصدقة وقال: ((إنى رأيتكن أكثر أهل النار)) وأن امرأة ابن مسعود [أخذت ] (١) حليها
لتتصدق به [ وقالت : لعل الله لا يجعلنى من أهل النار ، فكلمها فى ذلك ابن مسعود
لتتصدق به ] (٢) على ولده، فأتت النبى معَّ﴾ [فسألته] (٣)، فقال: ((تصدقى عليه
وعليهم )) (٤) ، فهذا من صدقتها لتنجو من النار .
ومجيؤها بجميعه يدل أنه فى التطوع وليس فى قوله: ((أنجزى )) ما يدل على أنه
الفرض، ويجرى معنى تنوب عن الصدقة على الأجانب كما قال: ﴿لَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ
شَيْئًا ﴾(٥) ، أى لا ينوب . وقد أجمع العلماء أن الرجل لا يعطى زوجته من الزكاة ، وممن
قال بالصدقة فى الحلىّ : عمر وابن مسعود فى جماعة من الصحابة ، وابن المسيب وابن
سيرين والزهرى وجماعة من التابعين (٦) ، وقاله الكوفيون . وممن قال : لا زكاة فيه: ابن
عمر (٧) على اختلاف عنه ، وجابر وعائشة وغيرهم من الصحابة والتابعين ، وهو قول مالك
وأحمد وإسحق ، وأظهر قولى الشافعى (٨).
واختلفوا فى المرأة هل تعطى زوجها فأجازه الشافعى وأبو يوسف وابن الحسن وأبو ثور
وابن (٩) عبيد وأشهب من أصحابنا ، إذا لم يصرفها إليها فيما يلزمه لها ، ولم يجزه
مالك وأبو حنيفة (١٠) . واختلف فيه على أحمد ، وأجمعوا على أنه لا يدفعها إلى والدته
وولده فى حال يلزمه الإنفاق عليهم ، واختلفوا فى دفعها إلى المحتاجين من القرابات ،
(١) ساقطة من س .
(٣) ساقطة من س .
(٢) سقط من الأصل ، واستدرك بالهامش.
(٤) البخارى، ك الزكاة، ب الزكاة على الأقارب ١ / ١٤٩. وقد سبق رواية جزء منه فى مسلم ، ك
الإيمان، ب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات .
(٥) البقرة : ٤٨ .
(٦) انظر: الاستذكار ٨ / ٧١ .
(٧) الاستذكار ٨ / ٦٨، الحاوى ٣ / ٢٧٢ .
(٨) الحاوى ٣ / ٢٧١ .
(١٠) الحاوى ٣ / ٣٨٨ .
(٩) فی س : أبو .

٥٢٢
كتاب الزكاة / باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين ... إلخ
عَبْد اللّه . قَالَ: فَذَكَرْتُ لْإِبْرَاهِيمَ . فَحَدَّثَنِى عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ
زَيّنَبَ امْرَأَةٌ عَبْد اللّه، بمثْلِه، سَوَاءٌ. قَالَ : قَالَتْ: كُنْتُ فِى الْمَسْجِدَ . فَرَآنِى النَّبِىّ
صلىالله
عليتية
فَقَالَ: ((تَصَدَّثْنَ، وَلَوْ مِنَ حُلِيِّكُنَّ)) . وَسَاقَ الْحَدِيثَ. بِنَحْوِ حَدِيثِ أبِ الأخْوَصِ .
٤٧ - (١٠٠١) حدّثنا أُبُو كرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، حَدَّثْنَا هِشَامٌ
عَنْ أبيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أبِى سَلَمَةَ، عَنْ أمِّ سَلَمَةَ؛ قَالَتْ: قُلْتُ: يَارَسُولَ اللّه هَلْ لى
أجْرٌ فِىِ بَنِى أَبِى سَلَمَةَ ؟ أَنْفِقُ عَلَيْهِمْ، وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا، إِنَّمَا هُّمْ بَنِىَّ.
فَقَالَ: ((نَعَمْ، لَكِ فِيهِمْ أَجْرُ مَا أنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ )) .
( ... ) وحدّثَنِى سُوَيْدُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِر. ح وَحَدَّثَنَاهُ إسْحَقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالا: أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق ، أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، فيِ هَذَا الإِسْنَادِ ، بِمِثْلِهِ .
٤٨ - (١٠٠٢) حدّثَنَا عُبَيْد اللّه بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
عَدِىٌّ - وَهَوَ ابْنُ ثَابِتٍ - عَنْ عَبَّدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيِّدَ، عَنْ أَبِى مَسْعُودِ الْبَدْرِىِّ، عَنِ النَِّىِّ
واختلف فى ذلك قول مالك وأصحابه بالجواز والكراهة ، وأصل الكراهة فى ذلك لئلا
يكون سببًا لقطع صلات أرحامهم من غيرها (١) ، وضياع من عداهم بميل النفس إلى
الأقارب دونهم .
قال أبو عبيد: أراهم [ أولاد ابن مسعود ] (٢) من غيرها، لإجماعهم أن المرأة لا تعطى
صدقتها بنيها ، وما قاله (٣) أبو عبيد من ذلك يعضده فى الكتاب: ((عنها وعن صاحبها
وعلى أيتام فى حجورهما))، لكن فى البخارى فى خبرهما - أيضًا - قولها: ((زعم ابن
مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال: ((صدق زوجك وولدك أحق )) (٤).
وأما دعواه الإجماع فمالك وجمهور العلماء يقولون : إن أعطى صدقته من لا تلزمه
نفقته من القرابة أجزى (٥) ، والأم عندهم لا تلزمها نفقة بنيها .
: حين سأله،
و قولها لبلال :( ولا تخبره من نحن » (٦) ، ثم أخبر بهما بلال النبى
(١) انظر: الحاوى ٣ / ٣٨٨.
(٣) فى س : وما ظنه .
(٤) البخارى ، ك الزكاة، ب الزكاة على الأقارب ١ / ١٤٩.
(٥) المنتقى ٢ / ١٥٥، ١٥٦.
(٢) فى س : لابن مسعود .
(٦) حديث رقم (٤٥) بالباب .

٥٢٣
كتاب الزكاة / باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين ... إلخ .
يَّ؛ قَالَ: ((إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً، وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ)) .
( ... ) وحدثناهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ. ح
وَحَدَّثَنَهُ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَثْنَا وَكِيْعٌ، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ .
٤٩ - (١٠٠٣) حدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامِ
ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أسْمَاءَ . قَالَتْ: قُلْتُ: يَارَسُولَ اللّهِ، إِنَّأَمِّى قَدِمَتْ عَلَىَّ، وَفِىَّ
رَغِبَةٌ - أوْ رَاهِبَةٌ - أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ : ((نَعَمْ)) .
٥٠ - ( .. ) وحدّثنا أبُو كُرَيّب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثْنَا أَبُو أسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ
أبيه ، عَنْ أسْمَاءَ بنْت أبى بَكْر ، قَالَتْ: قَدمَتْ عَلَىَّ أَمِّى، وَهْىَ مُشْرِكَةٌ فِى عَهْدِ قُرَيْش إذْ
عَاهَدَهُمْ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ. فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللّه، قَدَمَتْ عَلَىَّ أَمِّى وَهِىَ
رَغِبَةٌ ، أَفَصِلُ أَمِّى؟ قَالَ: ((نَعَمَّ، صِلِى أَمَّكِ)) .
ليس فيه إباحة كشف أمانة السرّ ، إمّا لأن بلالاً فهم من القصة أن ذلك ليس على إلزام
الكتم ، وكأن معناه : ما عليك ألا تعلمه بنا إذ لا ضرورة إلى ذلك ، أو لأن النبى - عليه
السلام - لما سأله لزمته إجابته ، وكان فرضًا عليه إعلامه بذلك ، مع أنه لا مضرّة عليهما
فى ذلك .
وقولها : ((إن أمّى قدمت علىّ وهى راغبة - أو راهبة - أفأصلها؟ قال: نعم)):
والصحيح ما فى الرواية الأخرى: ((راغبة)) دون شك ، قيل : راغمة عن الإسلام وكارهة
له ، وقيل : راغبة طامعة فيما أعطيتها من الرغبة والحرص . وقد ذكر أبو داود هذا الحديث
وقال فيه: ((قدمت على أمى راغبة فى عهد قريش وهى راغبة مشركة)) (١) فالأول بالباء،
أى طالبة صلتى ورفدى ، والثانية بالميم ، أى كارهة للإسلام ساخطة له .
فيه جواز صلة المشرك ذى القرابة والحرمة والذمام . وأمها المذكورة قتلة بنت عبد
العزى العامرية القرشية ، ويقال : قتيلة - مصغرة - وكلاهما بتاء باثنتين فوقها ، وقيل
فيها: ﴿ لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ ﴾ الآية (٢).
وقوله: ((إن المسلم إذا أنفق على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة )) حجة أن
الأعمال إنما الأجر فيها بالنيات والاحتساب .
(١) سنن أبى داود عن أسماء، ك الزكاة، ب الصدقة على أهل الذمة ٣٨٨/١.
(٢) الممتحنة : ٨ .

٥٢٤
كتاب الزكاة / باب وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه
(١٥) باب وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه
٥١ - (١٠٠٤) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْر. حَدَّثَنَا
هِشَامٌ عَنْ أبيه، عَنْ عَائشَةً؛ أنَّ رَجُلًا أتَى النَّبِىَّ ◌َّهُ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللّه، إنَّ أمِّىَ اقْتُلِتَتْ
نَفْسُها لَمْ تُوصِ ، وَأَظُنُّهاَ لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ ، أَفَلَهَا أجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ :
(نَعَمْ)) .
( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعيد. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب،
حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ. حَ وَحَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْرَنَا عَلِىُّبْنُ مُّسْهِرٍ. ح حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بَّنُ
وقوله : ((إن أمّى افتلتت نفسها)): أكثر روايتنا فيه بفتح السين على المفعول الثانى ،
ويصح الرفع على مالم يسمّ فاعله ، ورواه ابن قتيبة : اقتلتت بالقاف ، وفسّرها أنها كلمة
تقال لمن مات فجأة ، ويقال - أيضا - لمن قتلته الجن والعشق ، ورواه الجمهور بالفاء .
قال الإمام : قال أبو عبيد: معناه : ماتت فجأة فلتة. وكل فعل (١) فعل على غير
تمكث (٢) فقد افتلت ، ويقال : افتلت الكلام واقترحه [واقتضبه ] (٣)، إذا ارتجله.
وأما قوله فى الصدقة عنها : فإن الاتفاق على أن الصدقة بالمال عن الميت نافعة .
واختلف فى عمل الأبدان ، فمن قاسه على المال جعله نافعًا ، ومن أخذ بقوله تعالى :
﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّ مَا سَعَى﴾ (٤) جعله غير نافع ، فإن عورض بعض من يقول : إن
عمل الأبدان لا ينفع بالحج عن الغير ، قيل : هو عبادة غلب المال فيها على عمل البدن ،
فردت إلى حكم الصدقة بالمال عن الغير على الجملة ، ويحتج من قال : إن عمل البدن نافع
بقوله : ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) (٥) ، فيصير الخلاف مبنيا على
(١) فى ع : أمر .
(٢) كذا فى الأصل ، س ، وفى ع : مكث .
(٣) ساقطة من ع .
(٤) النجم : ٣٩ .
(٥) صحيح البخارى ، ك الصوم ، ب من مات وعليه صوم ٣ / ٤٦ ، سنن أبى داود ، ك الصوم ، ب فيمن
مات وعليه صوم ١ / ٥٥٩ .

٥٢٥
كتاب الزكاة / باب وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه
مُوسَى ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إسْحق، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
وَفِى حَدِيثِ أبِى أَسَامَةَ : وَلَمْ تُوصٍ. كَمَا قَالَ ابْنُ بِشْرٍ . وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ الْبَاقُونَ .
معارضة الحديث ظاهر الآية ، فمن قدم الحديث جعل ذلك نافعا ، [ ومن قدم الظاهر لم
يجعله نافعًا ] (١) .
قال القاضى: وقوله [ هنا ] (٢) ((إن تصدقت)) بكسر الهمزة، ولا يصح غيره لأنه
إنما يسأل عما لم يفعله بعد ولم يقع .
(١) من هامش س .
(٢) ساقطة من س .

٥٢٦
كتاب الزكاة / باب بيان أن اسم الصدقة يقع على ... إلخ
(١٦) باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف
٥٢ - (١٠٠٥) حدّثْنَا قُتََّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
أبِى شَيَّةَ حَدَّثْنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، كلاهُمَا عَنْ أبِى مَالك الأشجَعِىِّ، عَنْ رِبْعِىِّبْنِ حِرَاشِ،
عَنْ حُذِيّفَةَ - فى حَديثِ قُتَيْبَةَ. قَالَ : قَالَ نَبِيُّكُمْ عَ . وَقَالَ ابْنُ أَبِى شَيْبَةَ : عَنِ النّبِىُّ
﴿٥ - قَالَ: ((كُلُّ مَعْرُوف صَدَقَةٌ )).
٥٣ _ (١٠٠٦) حدّثْنَا عَبْدُ اللّه بْنُ مُحَمَّد بْنِ أسْمَاء الضُّبَعِىُّ، حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ بْنُ
مَيْعُون ، حَدَثْنَا وَصِلٌ مَوْلَى أبِى عَُنَّةَ عَنْ يَحْنَى بَنِ عُقَيْل عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ
أبِى الأَسْوَدِ الدَّيْلِىِّ ، عَنْ أبِى ذَرٍّ؛ أنَّ نَاسًا مِنْ أصْحَابِ النَّبَِّ قَالُوا لِلنَّبِىِّ عَّهِ:
يَارَسُولَ اللَّه، ذَهَبَ أهْلُ الدُّنُور بالأجُور، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّى، وَيَصُومُونَ كَمَّا نَصُومُ ،
وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُصُول أمْوَلِهِمْ. قَالَ : (( أوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَاتَصَّدَّقُونَ؟ إنَّ بِكُلِّ
تَسْبِيحَةِ صَدَقَةً ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ ، وَأَمْرٌ
[ قال القاضى] (١): وقوله: ((ذهب أهل الدثور بالأجور)): أنهم أصحاب الأموال
الكثيرة، [ والدثر: المال الكثير] (٢).
وقوله : (( أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون ، بكل تسبيحة صدقة )) الحديث ،
يحتمل تسميتها صدقة ، [ أى لها أجر كما للصدقة أجر ، وأن هذه الأفعال تماثل الصدقات
فى الأجور ، وسماها صدقة ] (٣) على طريق المقابلة وتجنيس الكلام ، أو يكون سماها من
معناها إذ فى اسم الصدقة على ما قيل : لما فيها من الدليل على صدق الإيمان وصحته ،
فكذلك سائر الطاعات فيها ذلك [ وقد قيل ] (٤): / صدقة على نفسه، أى بهذه الحسنة.
وقد أشار بعض أصحاب المعانى إلى تخصيص الفقراء بهذه الأجور وقيامها لهم مقام
الصدقات. وقد يحتج بقوله: ((قد جعل الله لكم))، ويتأول قوله فى الحديث الآخر: ﴿ذَلِكَ
فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ﴾ (٥) على هذا ، وقال بعضهم : بل يرجع إلى ما رأى منهم من
١/١٦٧
(١) سقط من الأصل ، والمثبت من س .
(٢) سقط من س .
(٣) سقط من س .
(٤) سقط من الأصل ، والمثبت من س .
(٥) المائدة : ٥٤ .

٥٢٧
كتاب الزكاة / باب بيان أن اسم الصدقة يقع على ... إلخ
بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ ، وَنَهْىٌ عَنْ مُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَفِى بُضْعِ أحَدِكُمْ صَدَقَةٌ )) . قَالُوا : يَارَسُولَ
اللّه، أيََّتى أحَدُّنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أجْرٌ؟ قَالَ : ((أرَأيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِىِ حَرَامٍ أَكَانَ
عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِى الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْراً » .
١
الفهم والعلم بقوله: (( لكم بكل تسبيحة صدقة )) ويحتج بهذا من يفضل الفقراء، وهذا غير
ظاهر الحديث ، وأن معنى قوله : ﴿ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ﴾: المال وفعل المعروف
منه ، وبهذا احتج من يقول بتفضيل الغنى .
وقوله: (( كل معروف صدقة)): أى له حكمها فى الثواب عند الله .
وقوله: ((فى بضع أحدكم صدقة)) : [ فيه بيان أن المباحات تعرفها النيات الصادقة
طاعات ] (١) .
قال الإمام : البضع : الجماع ، والبضع فى غير هذا : الفرج . وقال الأصمعى :
مَلَكَ فلان بضع فلانة: إذا ملك عُقّدة نكاحها وهو كناية عن موضع الغِشْيَان والمباضعة
المباشرة ، والاسم البضع .
قال الإمام: [ البضع: الجماع والبضع] (٢)، لا يقال: إن قولهم: ((أيأتى أحدنا
شهوته ويكون له فيها أجر؟ )) إنما بعد عندهم على طريقة المعتزلة فى التقبيح والتحسين من
جهة العقول ، وأنه لا يؤجر إلا على فعله ، بل يحتمل أن يكون إنما بَعُدَ عندهم على ما
عهدوه من حكم الشريعة ، وتقرر عندهم أن الأجور تكون بقدر المشاق ، وهذا مما يدعو إليه
الطبع (٣) وتستلذه .
ووجه مراجعتهم له عَّي لا إنكار منهم للوحى ، ولكنه يحتمل أن يكون أرادوا أن
يبين لهم موضع الحجة ، فبين لهم وقاس القياس المتقدم ، وهذا القياس [ المتقدم ] (٤) الذى
قرر ضربٌ من قياس (٥) العكس ، وفى العمل به خلاف بين أهل الأصول . وهذا الحديث
تقوية لأحد القولين .
قال الإمام : ذهب الكَعْبى إلى أنه ليس فى الشريعة مباح ، قال : لأن كل فعل يفعله
العبد ؛ من مشى وأكل وشبهه ينقطع به عن معصية فقد صار مأجوراً فيه ، من جهة كونه
قاطعًا له عن المعصية . وأقل ما يبطل (٦) [عليه ] (٧) به هذا المذهب أن نقول : ينبغى أن
(١) سقط من ع .
(٣) فى س ، ع : الطباع .
(٥) فى الأصل قيام ، والمثبت من س .
(٧) ساقطة من س .
(٢) سقط من س ، ع المطبوعة .
(٤) من س .
(٦) فى ع ، المطبوعة : نبطل .

٥٢٨
كتاب الزكاة / باب بيان أن اسم الصدقة يقع على ... إلخ
٥٤ _ (١٠٠٧) حدّثنا حَسَنُ بْنُ عَلَىِّ الْحُلْوَانِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعِ،
حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - يَعْنِى ابْنَ سَلام - عَنْ زَيْد؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلامِ يَقُولُ: حَدَّثَنِى عَبْدُ اللّه بْنُ
فَرُّوْخَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللّهَُِّ قَالَ: ((إِنَّهُ خُلُقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِى آدَمَ
عَلَى سِتِينَ وَثَلاثِمِائَةَ مَفْصل، فَمَنْ كَبََّ اللَّهَ، وَحَمْدَ اللّهَ، وَهَلَّلَ اللّهَ، وَسَبَّحَ اللّهَ،
وَاسْتَغْفَرَ اللّهَ، وَعَزَّلَّ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ أوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ ، وَأَمَرَ
يكون الإنسان مأجورًا فى الزنا إذا تشاغل به عن معصية أخرى فإن قال قائل : هل فى هذا
الحديث المتقدم إشارة [ بتعلق هذا المعنى ] (١) لأنه جعله مأجوراً فى وضع نطفته فى الحلال
لما صده ذلك عن وضعها فى الحرام قيل : لا تعلق له بذلك ؛ لأن الأجر ها هنا إنما كان
من جهة القصد إلى الاستعفاف بالحلال عن الحرام ، ولو قصد بفعل المباح الانقطاع عن
المعصية لأجر على قصده [ لذلك ] (٢)، مع أنه يحتمل أن يكون - عليه السلام - أراد بها
ذكر التشبيه والتقريب إلى أفهامهم ، فكأنه قال [ لهم ] (٣): أليس قد صح فى عقولكم
أن اللذة بالزنا يتعلق بها الإثم ، مع أن ذلك طبيعى ، فكذلك لا يبعد أن يؤجروا على
فعل ذلك على وجه الحلال وإن كان طبيعيًا . وهذا التأويل الثانى إنما يصح فى حق من
فهم عنه استبعاد تعلق التكليف بالشهوة لما كانت طبيعة ، ولم يتعرض لما سوى ذلك مما
يفترق فيه أحكام (٤) التكليف .
[ قال الإمام ] (٥) : قوله فى الحديث عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى : قال أبو
عبيد: السلامى فى الأصل عظم فى فرسن البعير ، فكان المعنى : على كل عظم من عظام
ابن آدم صدقة . قال فى حديث خزيمة : حتى آل (٦) السُّلامى ، يريد رجع إليه المخ ،
يقال: [ هو ] (٧) آخر ما بقى فيه المخ .
قال القاضى : قد ذكر أول الحديث خلق الإنسان على ثلاثمائة وستين مفصلاً ، ثم
سماها بعدد السلامى ، فدل أن ذلك أراد .
وقوله : (( وعزلَ حجرا عن طريق الناسِ أو شوكةً أو عظما)»: كذ رويناه ، وعند
بعضهم: ((غصْناً)) وكلاهما يخرج له معنى صحيح، كما قال فى الحديث الآخر: ((نزع
غُصن شوك من الطريق فشكر الله له ذلك)).
(١) فى س ، ع : يتعلق بها الكعبى.
(٢) فى ع : إلى ذلك .
(٣) من س .
(٤) فى الأصل : أحوال ، والمثبت من س ، ع.
(٥) سقط من الأصل ، والمثبت من س .
(٧) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ع ، س .
(٦) فى الإكمال: إلا، والمثبت من ع .

٥٢٩
كتاب الزكاة / باب بيان أن اسم الصدقة يقع على ... إلخ
بِمَعْرُوف، أوْ نَهَى عَنْ مُنْكر، عَدَدَ تلْكَ السَّيْنَ وَالثَّلاثمائَة السَّلَامَى، فإنَّهُ يَمْشِى يَوْمَئِذٍ
وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ )) .
٠٠
قَالَ أَبُو تَوْبَةَ: وَرَبَّمَا قَالَ: «يُمْسِى)) .
( .. ) وحدّثْنَا عَبْدُ اللّه بْنُ عَبْد الرَّحْمَن الدَّارمىُّ، أخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنِى
مُعَاوِيَةُ، أخْبَرَنِى أخِى زَيّدٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((أوْ أمَرَ بِمَعْرُوف)) وَقَالَ:
رهود.
((فَإِنَّهُ يُمْسِى يَوْمَئِذٍ)) .
( .. ) وحدّثنى أبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ كَثِير، حَدَّثَنَا عَلَىٌّ - يَعْنى
ابْنَ الْمُبَارَك - حَدَّثَنَا يَحْبَى، عَنْ زَيِّدِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ جَدِّ أبى سَلَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَى عَبْدُ
اللّهِ بْنُ فَرُّوَخَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: قَالَ رَّسُولُ اللَّهَِهُ: (( خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ)) بِنَحْوِ
حَديث مُعَاوِيَةَ عَنْ زَيّدٍ . وَقَالَ : ((فَإِنَّهُ يَمْشِى يَوْمَئِذٍ)) .
٥٥ _ (١٠٠٨) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أُبُو أسَامَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
وقوله: ((تمسك عن الشر فإنها صدقة)) مثل قوله: ((من هم بسيئة فلم يعملها كتبت
له حسنةٌ، لأنه إنما تركها من جراى»، وقد تقدم هذا (١) ، لأنه فى تركه الشر لما نهى
عنه طاعة ، وامتثالا لما أُمِرَ به وسَماها صدقةً على ما قدَّمناه .
وقوله : عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى : [ كذا رويناه ، وصوابه فى العربية
وثلاث وثلاثمائة السلامى ] (٢). وفيه عظيم ما أوتيه - عليه السلام - من الإحاطة بعلوم
الدين والدنيا ، وجواز معارف الأمم ، وحقائق التشريح والطب .
وقوله: (( فإنه يمسى وقد زحزح نفسه عن النار )) ؛ كذا رويناه عن عامتهم بالسين
المهملة ، وعند الطبرى: ((يمشى)) بالمعجمة ، وبعكسه لهم آخر الحديث . ثم قد ذكر
مسلم الاختلاف فيه بالسين المهملة ، فى حديث الدارمى ، وبالمعجمة فى حديث ابن
نافع(٣).
(١) راجع ك الإيمان، ب إذا هم العبد بحسنة كتبت ، وإذا هم بسيئة لم تكتب رقم (١٢٨) وما بعدها .
والحديث فى الصحيحة المطبوعة من مسلم ليس بهذا اللفظ .
(٢) فى هامش الأصل ، ولا يستطاع قراءتها ، والمثبت من س .
(٣) ذكره القاضى، وهو شيخ شيخ مسلم، وكان الأولى أن يأتى بالراوى الأدنى وهو شيخ مسلم: (( حسن
ابن على الحلوانى)» كما هى عادته كما ذكر آنفًا شيخ مسلم . الدارمى .

٥٣٠
كتاب الزكاة / باب بيان أن اسم الصدقة يقع على ... إلخ
-
سَعِيدِ بْنِ أبِى بُرْدَةَ، عَنْ أبيهِ، عَنْ جَدِّ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ، قَالَ: ((عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ))
قِيلَ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ : ((يَعْتَمِلَّ بِيَدَيْهِ فَتْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ » . قَالَّ: قِيلَ :
أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَالَ : ((يُعينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلُهُوفَ )) قَالَ: قِيلَ لَهُ : أَرَأيْتَ إِنْ لَمْ
يَسْتَطِعْ؟ قَالَ: ((يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ أو الْخَيْرِ)). قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: ((يُمْسِكُ
عَنِ الشَّرِّ ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ )) .
( ... ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ مَهْدِىٌّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
بَهَذَا الإِسْنَادِ .
٥٦ - (١٠٠٩) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا
مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّه، قَالَ: هَذَاَ مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدَ رَسُول اللّهِ عٍَّ.
فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللّهِ عَُّ: ((كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ
تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ)) . قَالَ: (( تَعْدِلُ بَيْنَ الاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ ، وَتُعينُ الرَّجُلَ فِى دَتْهِ فَتَحْمِلُهُ
عَلَيْهَا أوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَعَهُ صَدَقَةٌ)) . قَالَ: ((وَالْكَلِمَةُ الطََّةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطُوَةَ
تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وَتُميطُ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ )).
وقوله: ((على كل مسلم صدقة)) [ و] (١) فى البخارى (٢): ((كل يوم))، وفى
مسلم : ((بعدد ، كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم )) قيل : هو إيجاب حض
وترغيب على اكتساب الأجر بهذه الأعضاء وتصريفها فى طاعة الله ، فهى صدقة (٣).
(١) ساقطة من الأصل ، والمثبت من س .
(٢) لم أجد هذه اللفظة فى صحيح البخارى ، وهى فى الأدب المفرد له .
(٣) فى س : صدقتها .

٥٣١
كتاب الزكاة / باب فى المنفق والممسك
(١٧) باب فى المنفق والممسك
٥٧ _ (١٠١٠) وحدّثنى الْقَاسمُ بْنُ زَكَرِيًّا، حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ مَخْلَد، حَدَّثَنِى
سُلَيْمَان - وَهُوَ ابْنُ بِلال - حَدَّثَنِى مُعَاوَةُ بْنُّأبِى مُزَرِّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَ: ((مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ ، إِلاَ مَلَكَانِ بَنْزِلانِ،
فَيَقُولُ أحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنَفِقًّا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُّ: اللَّهُمَّ، أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ».
وقوله: (( ما من يوم يصبح إلا ملكان ينزلان ، فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا
خلفا ، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفا )): هذا - والله أعلم - فى الإنفاق فى
الواجبات [والمندوبات] (١) والحقوق المتعينة فى المال والإنفاق بالمعروف ، ويصدقه قوله
تعالى: ﴿ وَمَا أَنفَقْتُم مِّنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ (٢)، وقوله: ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ (٣).
وقوله - عليه السلام - للذى أراد الصدقة بجميع ماله: (( أمسك عليك بعضه فهو خير
لك (٤))) (٥) ، وفيه الحض على الإنفاق ورجاء قبول دعوة الملائكة .
(١) ساقطة من س ، والمثبت من الأصل.
(٢) سبأ : ٣٩ .
(٣) الإسراء : ٢٩ .
(٤) فى س : خير له ، والمثبت من الصحيحة المطبوعة للبخارى والأصل.
(٥) البخارى، ك الزكاة، ب لا صدقة إلا عن ظهر غنى، عن كعب بن مالك بلفظ: ((أمسك عليك بعض
مالك فهو خير لك)) ١٣٩/٢، وكذا أبو داود، ك الأيمان والنذور، ب فيمن نذر أن يتصدق بماله ٢١٥/٢.

٥٣٢
كتاب الزكاة / باب الترغيب فى الصدقة قبل ألا يوجد من يقبلها
(١٨) باب الترغيب فى الصدقة قبل ألا يوجد من يقبلها
٥٨ _ (١٠١١) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَابْنُ نُمَيْرِ، قَالا: حَدَّثْنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثْنَا
شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ
عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ عَّهُ يَقُولُ:
( تَصَدَّقُوا، فَيُوشِكُ الرَّجُلُ يَمْشِى بِصَدَقَتِهِ، فِيَقُولُ الَّذِ أَغْطِيَهَا : لَوْ جِتَابِهَا بِالأمْسِ
قَبَلْتُهَا ، فَأَمَّا الآنَ، فَلَا حَاجَةَ لِى بَهَا ، فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا )) .
٥٩ - (١٠١٢) وحدّثَنَا عَبْدُ اللّه بْنُ بَرَاد الأشْعَرِىُّ، وَأَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاء،
قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِى بُرْدَةً، عَنْ أَبِى مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ، قَالَ:
(لَيَأْتيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ، ثُمَّ لا يَجِدُ أحَدًا يَأْخُذُهَا
مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةٌ يَلُذْنَ بِهِ، مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ)).
وَفِى رِوَةِ ابْنِ بَرََّدٍ: (( وَتَرَى الرَّجُلَ )) .
٦٠ - (١٥٧) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ عَبْد الرَّحْمَن
الْقَارِىُّ - عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أبيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، أنَّ رَسُولَ اللّهِ عَُّ قَالَ: (( لا تَقُومُ
السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ وَيَفِيضَ، حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ،
وَحَتَّى تُعُودَ أرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا » .
٦١ - ( .. ) وحدّثَنَا أَبُو الطَّاهر، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ آبِی
يُؤنُسَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َهُ، قَالَ:((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيَكَّمُ الْمَالَّ،
فَفِيضَ حَتَّى يَهُمَّ رَبُّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ صَدَقَةٌ ، وَيُدْعَى إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ : لا أَرَبَ لِى
فیه )) .
٦٢ - (١٠١٣) وحدّثَنا وَاَصلُ بْنُ عَبْد الأعْلَى وَأَبُو كُرَيْب وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ
الرِّفَاعِىُّ - وَاللَّفْظُ لِوَاَصل - قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ ،عَنْ

٥٣٣
كتاب الزكاة / باب الترغيب فى الصدقة قبل ألا يوجد من يقبلها
هُرَيْرَةٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَّهُ: ((تَقِىءُ الأرْضُ أفْلاذَ كَبدهَا أمْثَالَ الأسْطُوَانِ مِنَ
الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَيَجِىء الْقَاتِلُ فَيَقُولُ: فَيِ هَذَا فَتَلْتُ، وَيَجِىءَ الْقَاطِعُ فَيَقُولُ : فِي هَذَا
فَطَعْتُّ رَحِمِى ، وَيَجِىء السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِى هَذَا فُطِعَتْ يَدِى، ثُمَّيَدَعُونَهُ فَلا يَأْخُّذُونَ
مِنْهُ شيئًا)).
وقوله: ((تقىء الأرضُ أفلاذَ كبدها)»، قال الإمام: أى تخرج الكنوز المدفونة / ١٦٨/أ
فيها. قال ابن السكيت : الفلذ لا يكون إلا للبعيد ، وهو قطعة من كبده ، يقال : فلذة
واحدة ، ثم يجمع فِلذا ، وأفلاذًا . أو هى القطع المقطوعة طولاً ، وهذا مثل قوله تعالى :
﴿وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ (١)، وسمى ما فى الأرض كبدًا تشبيهًا بالكبد الذى فى بطن
البعير وخص الكبد ؛ لأنه من أطايب الجذور. وقوله: (( تقىء )) : أى تخرج وتظهر .
قال القاضى : حكى أبو عبيد عن الأصمعى الحذة والفلذة والحذيةُ : ما قطع طولا من
اللحم ، ولم يخص كبدًا من غيره .
وقوله : ((أمثال الأسطوان من الذهب والفضة)» : بضم الهمزة والطاء ، هى السوارى
يعنى لعظم ما خرج فيها من البذرات والكنوز .
وقوله : (( ما تصدق أحد بصدقة من طيب . ولا يقبل الله إلا الطيب)): قيل :
الطيب ها هنا : الكسب من الحلال، كما قال تعالى: ﴿أَنفِقُوا مِن طَيَِّاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا
أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلَا تَيَمِّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ (٢).
وقوله فى الأحاديث: فى كثرة المال وحتى لا يوجد من يقبل الصدقة ، فيه الحض على
الصدقة مادام وقت قبولها . وفيه إخبار النبى معَّه بما يكون ولابد من كونه إن كان قاله ،
فإنه لا يقول إلا حقًا .
وقوله: (( حتى يُهمَّ الرجل من يقبل [ منه ] (٣) صدقته )) ، بضم الياء وفتح اللام ،
أى يحزنه طلبه وعدمه ، يقال: أهمه إذا أحزنه ، قال الأصمعى: وهمّنى : أذابنى ، ومنه
قوله : همك ما أهمك ، أى أذاب شَجبُكَ ما أحزنك وأغمك، وقد تكون هنا (( يَهم
الرجلُ)) بفتح الياء [ وضم اللام ] (٤) أى يقصده فلا يجده ، يقال : هم بالشىء إذا قصده
(١) الزلزلة : ٢ .
(٢) البقرة : ٢٦٧ .
(٣) من س .
(٤) فى س : بضم الباء ، وهو خطأ ، والمثبت من الأصل والأبى .

٥٣٤
كتاب الزكاة / باب الترغيب فى الصدقة قبل ألا يوجد من يقبلها
بهمته .
وقوله: ((لا أرب لى فيه)): أى لا حاجة، وما ذكر من كثرة النساء وقلة الرجال ،
قيل: لقلتهم بكثرة الفتن وبقاء النساء أَيامىّ، [ ومعنى ((يَلذنَ به)): أى يلجأن إليه
ويطفن به ، وأصله الستر ، كأنهن يستترن بالإستار إليه ، ومنه : فلاذ منى بشجرة ، أى
استتر بها .
٠

٥٣٥
كتاب الزكاة / باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها
(١٩) باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها
٦٣ - (١٠١٤) وحدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِى سَعِيدٍ ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ يَسَارِ؛ أَنَّهُ سَمَعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَُّ: (( مَا تَصَدَّقَ أحَدٌ بَصَدَقَةٌ
مِنْ طَيِّبَ ، وَلاَ يَقْبَلُ اللَّهُ إِلا الطَّيِّبَ، إلا أخَذَهَا الرَّحْمَنُ بَيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةٌ، فَتَرْبُوْ
فِى كَفَبِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ، كَمَا يُرِّى أَحَدَّكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ » .
٦٤ _ ( .. ) حدّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِىَّ-
عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أبيه، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ ؛ أنَّ رَسُولَ اللّهِ عَّهُ قَالَ: ((لا يَتَصَدَّقُ أحَدٌ بِتَمْرَةَ
مِنْ كَسْبَ طَيِّب إلا أخَذَهَا اللَّهُ بَيَمِينِهِ ، فَيُرَبِّهَا كَمَا يُرَّبِّى أحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ قَلُوصَهُ، حَتَّى
تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ أَعْظَمَ )) .
وقوله : ((بصدقة من [ طيب] (١))): أى من كسب حلال، ويفسره قوله فى
الحديث الآخر: ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا))، ثم ذكر آخر الحديث: ((الرجل يمد
يديه إلى السماء ومطعمه حرام ومشربه حرام))، ومعنى تسمية الله بالطيب هنا ولم يأت فى
حديث الأسماء ، أى المنزه عن النقائص ، بمعنى القدوس .[ وأصل الطيب] (٢): الزكاء
والطهارة والسلامة من الخبث ، والاستطابة : التنظيف من القذر والطهارة منه ، وقيل :
سميت المدينة طابة وطيبة ، من الطيب ، وهو تطهيرها من الشرك وظهور الإسلام بها وقيل
غيره ، مما سنذكره إن شاء الله .
وقوله : ((إلا أخذها الله بيمينه فيربيها كما يربى أحدكم فلوه أو فصيله))، وفى
حديث آخر: (( فتربو فى كف الرحمن))، وفيه: (( فلوه أو فصيله حتى يكون مثل الجبل)):
الفلو ، بفتح الفاء وضم اللام [ وتشديد الواو ] (٣) غير واحد من اللغويين ، أنه المهر ،
وبه فسّرُه الهروى، [ و] (٤) فى حديث آخر سُمّى بذلك لأنه فُلِىَ عن أمه ، أى غزل(٥)
(١) ساقطة من س .
(٢) فى س : وأصله .
(٣) سقط من س .
(٤) ساقطة من س .
(٥) تقول: الغزل من الظباء الشادن قبل الإثناء حين يتحرك ويمشى، وفى الأبى: ((عزل عنها))، مادة
«غزل)).

٥٣٦
كتاب الزكاة / باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها
( .. ) وحدّثَنى أمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنَ زُرَيْعٍ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ
الْقَاسِمِ. ح وَحَدَّثَنِهِ أحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ الأوْدِىُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدَ، حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ -
يَعْنِ ابْنَ بِلالٍ - كِلاَهُمَا عَنْ سُهّلٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ.
فِى حَدِيثِ رَوْحٍ: ((مِنَ الْكَسْبِ الطَِّبِ فَيَضَعُهَا فِى حَقِّهَا))، وَفِى حَدِيثِ سُلَيْمَانَ:
(( فَيَضَعُهَا فِى مَوْضِعِهًا ».
( .. ) وَحَدَّثَنِهِ أَبُو الطَّاهر، أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ وَهْب، أخْبَرَنِى هِشَامُ بْنُ سَعْد عَنْ
زّدِ بْنِ أسْلَمَ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّىِّ ◌َُّ. نَخْوَ حَدِيثٍ يَعْقُوبَ عَنْ
و-٥
سُھیلٍ.
٦٥ - (١٠١٥) وحدّثَنِى أَبُو كُرَيْب مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، حَدَّثَنَا
فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوق، حَدَّثَنِى عَدِىُّ بْنُ ثَابِتْ عَنْ أَبِى حَازِمٍ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللّهِ عَّةِ: ((أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللّهَ طَّيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلَّ طَيًِّا، وَإِنَّ اللّهَ أمَرَ الْمُؤْمِنينَ
بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطََّاتِ وَأَعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ
عَلِيمٌ﴾(١) وَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيَِّاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (٢). ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُل يُطيلُ
السَّفَرَ ، أشْعَثَ أغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ. يَارَبِّ، يَارَبٌّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ، وَمَشْرَبُهُ
حَرَامٍ ، وَمَلَسُهُ حَرَامٍ ، وَغُدِىَ بِالْحَرَامِ ، فَأَنِى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ)) .
واتحد . وحكى بعضهم : فلو بكسر الفاء وسكون اللام ، وأنكر ابن دريد غير الوجه
الأول، والفصيل : الذى فصل عن رضاع أمه من الإبل . والقلوص : الناقة من الإبل ،
ولا تكون إلا [ فتية ] (٣) أنثى، لا يقال للذكر .
قال الإمام : قد ذكرنا استحالة اتصاف البارى - سبحانه - بالجوارح ، وأن هذا وأمثاله
إنما عبر به - عليه السلام - على ما اعتادوا فى خطابهم ليفهموا عنه ، فكنى ها هنا عن قبول
الصدقة بأخذها بالكفّ واليمين ، وعن تضعيف أجرها بالتربية .
قال القاضى : لما كان الشىء الذى يرتضى ويعز يُتْلَقى باليمين [ويؤخَذ بها استعمل
(١) المؤمنون : ٥١ .
(٢) البقرة : ١٧٢ .
(٣) ساقطة من س .

٥٣٧
كتاب الزكاة / باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها
فى مثل هذا للقبُول والرضى ، كما قال : تلقاها عرابة باليمين وقيل : وعناها هاهنا
بنعمته](١) ، يريد سرعة المبادرة ليعلمها فلما استعار بهذه الخصال والأفعال الجميلة من
خصال المجد وأنه استعار للمبادرة لفعلها تلقى (٢) باليمين على العادة فيما تحرص عليه وتبادر
إليه ، ويقبلها تفضله الواسع ، وقيل : عبر باليمين ها هنا عن جهة القبول والرضى إذ
الشمال بصده فى هذا وغيره . وقد فرق الله بين أصحاب اليمين والشمال ، وقد قيل : إن
المراد هنا بكف الرحمن ويمينه كف المتصدق عليه ويمينه ، وإضافتها إلى الله إضافة ملك
واختصاص بوضع هذه الصدقة لوجهه فيها ، وقد قيل فى تزكيتها وتعظيمها حتى تكون مثل
الجبل ، أن المراد بذلك تعظيم الأجر وتضعيف الثواب ، وقد يصح أن يكون على وجهه ،
وأن تعظم ذاتها وتبارك الله فيها ، ويزيدها من فضله لتعظم فى الميزان وتثقل ، ولعله يصح
أن يكون المراد بالكف هنا كفة الميزان ، وطرف كل شىء كفَّهُ وكفيه ، وهذا الحديث يصدقه
قوله تعالى: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (٣) .
(١) سقط من س .
(٢) فى س : تلقيا .
(٣) البقرة : ٢٧٦.

٥٣٨
كتاب الزكاة / باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة ... إلخ
(٢٠) باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة
أو كلمة طيبة ، وأنها حجاب من النار
٦٦ - (١٠١٦) حدّثْنَا عَوْنُ بْنُ سَلَام الْكُوفِىُّ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِىُّ، عَنْ
أبى إِسْحَقَ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم؛ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ عََّ يَقُولُ:
(( مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَرَ مِنَ النَّارِ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْفْعَلْ )).
٦٧ - ( .. ) حدّثَنَا عَلَىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِىُّ بْنُ خَشْرَم -
قَالَ ابْنُ حُجْرٍ : حَدَّثَنَا. وَقَالَ الآخَرَانَ: أخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ - حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ
خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِم؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((مَامِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إلا سَيُكَلِّمُهُ
اللّهُ ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظِرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَ يَرَى إلا مَا قَدَّمَ ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلا
يَرَى إلا مَا قَدَّمَ ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلا يَرَى إلا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقٍّ
تَمْرَة» .
زَادَ ابْنُ حُجْر: قَالَ الأعْمَشُ: وَحَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ خَيْئَمَةَ ، مِثْلَهُ ، وَزَادَ فيه :
(( وَلَوْ بِكَلِمَةِ طَيِّبَةِ)) . وَقَالَ إسْحَقُ: قَالَ الأَعْمَشُ: عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ .
٦٨ - ( ... ) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، عَنِ
الأعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ عَدِىٌّ بْنِ حَاتِم، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللّهُ
يَِّ النَّارَ فَأَعْرَضَ وَأَشَاحِ، ثُمَّ قَالَ: ((اتَّقُوا النَّارَ))، ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ حَتَّى ظَنَنًا أنَّهُ
كَأَنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: (( اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ، فَبِكَلِمَةٍ طَيِّةٍ)) .
وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو كُرَيْبٍ: كَأَنَّمَا. وَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ. حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ.
قال الإمام: وقوله: ((ذكر رسول اللـه عَّ النار، فأعرض وأشاح)): لأشاح معنيان
جد وانكمش على الإيصاء باتقاء النار، والآخر حذر النار، [ وهو فى ذلك ] (١) كأنه
(١) سقط من ع، والمثبت من الإكمال.

٥٣٩
كتاب الزكاة / باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة ... إلخ
( ... ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَابْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ خَيْئَمَةَ ، عَنْ عَدَىِّ بْنِ حَاتِمٍ ، عَنْ رَسُول اللّه عٍَّ؛ أَنَّهُ
ذَكَرَ النَّارَ فَتَعَوَّذَ مِنْهَا، وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ: ثَلاثَ مِرَارٍ. ثُمَّ قَالَ: ((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقُّ تَمْرَةِ،
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةً طَيِّةٍ )) .
٦٩ - (١٠١٧) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِىُّ، أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أبِى جُحَيْفَةَ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أبيهِ ؛ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُول اللّه
ے
فىٍ صَدْرِ النَّهَر. قَالَ: فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِى النِّمَار أو الْعَبَاءِ ، مُتَقَلِّدى
السُُّوفِ، عَامَتْهُمْ مِنْ مُضَرَ ، بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ فَتَمَعَّرَ وَّجْهُ رَسُولَ اللّهِ عَ لِمَا رَأَى
بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ، فَأَمَرَ بِلَالا فَأَّنَ وَأَقَامَ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُهَا
النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إِلَى آخرِ الآيَةِ: ﴿إِنَّاللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾(١)،
وَاَلآيَةَ الَّتِى فىِ الْحَشْرِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلَنْظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ ﴾ (٢) تَصَدَّقَ رَجُلٌ
مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعَ بُرٍِّ مِنْ صَاعٍ تَمْرِهِ - حَتَّى قَالَ - وَلَوْ بِشِقِّ
ينظر إليها ، قال الأصمعى : المشيح الجاد ، والمشيح - أيضًا - الحَذِر ، وقال الفراء:
المشيح على معنيين : المقبل إليك، والمانع لما وراء ظهرِه، قال: وقوله: ((فأعرض
وأشاح)) : أى أقبل .
قال القاضى : قال الحربى : عن أبى عمرو : والمشيح الهارب ، وأصله بلوغ الغاية
فى كل شىء . قال الحربى : فأشبه الوجوه هنا التنحية ، وهو أشبه بالإعراض ، وقال
الخليل : أشاح بوجهه عن الشىء : نحاه عنه وعزل به ، وهذا يطابق أعرض .
وقوله: ((اتقوا النار ولو بشق تمرة)): تحريض على الصدقة، وأنه(٣) لا يستحقر منها
شىء وشق الشىء : نصفه ، ومعنى الاستتار من النار فى الحديث الآخر : التوقى منها .
وقوله: ((مُجْتَابِى النمار أو العباء)) النمار بكسر النون جمع نمرة ، وهى ثياب صوف ١٦٨/ب
فيها تنمير مثل أنصاف الحلق والاجتياب : / تقوير وسطها ، ومنه : ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا
الصَّخْرَ بِالْوَادِ ﴾ (٤)، ثقبوه وخرموه. وتلاوته - عليه السلام - فى خطبته فى الحث (٥) على
صدقته: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَفَكُم مِّن نُّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ لما فيها - والله أعلم - من
(٢) الحشر : ١٨.
(١) النساء : ١ .
(٤) الفجر : ٩
(٥) فى س : الحض .
(٣) فى س : وأنها .

٥٤٠
كتاب الزكاة / باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة ... إلخ
تَمْرَةَ)) قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ بِصُرَّةً كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنّهَا. بَلْ قَدْ عَجَزَتْ . قَالَ:
ثُمَّ تَتَبَعَ النَّاسُ، حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنٍ مِنْ طُّعَامٍ وَثِيَابٍ، حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُول اللَّه عَُّ
يَتَهَلَّلُ، كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِعَّهِ: ((مَنْ سَنَّ فِى الإِسْلامِ سَنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا،
وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَىْءٌ . وَمَنْ سَنَّ فِىِ الإسْلامِ
سِنَّ سَّةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَّنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيّرٍ أنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ
شَىْءٌ )) .
قوله ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾ (١).
وقوله :: (( حتى رأيت كومين من طعامٍ وثياب)): كذا قيده بعضهم بفتح الكاف ،
وقيده آخرون بضمها ، قال أبو مروان بن سراج : هو بالضم اسم لما كوِّمَ الكومَة ، وبالفتح
المرة الواحدة ، والكومة : الصُّبرة (٢)، والكوم: العظيم من كل شىء، والكوم : المكان
المرتفع كالرابية وشبهها ، فالفتح هنا أولى فى الحديث ؛ لأنه إنما قصد الكثرة والصبرة
والتشبيه بالرابية .
وقوله : ((فرأيت وجَه النبى ◌َّه يَتَهَّلَلُ كأنه مُذْهبةُ)) فيه وجهان: أحدهما : أنه أراد
فضة مذهبةُ ، كما قال : كأنها فضةُ قد مَسّهَا ذهب )» يعنى لحسن وجهه ونوره وإشراق ماء
السرور فيه ، والوجه الثانى : أنه شبهه أيضًا فى حسنه بالمُذْهبة من الجلود ، وجمعها
مذاهب ، وهى شىء كانت تصنعه العرب من جلود ، وتجعل فيه خطوطًا [ مذهبة ] (٣)
يرى بعضها إثر بعضٍ ، وفيه يقول الشاعر :
أتعرف رسمًا كالطراء المذاهب
وسروره - عليه السلام - هنا لوجهين : أحدهما : لما ظهر من إجابة المسلمين له
وبذلهم أموالهم فى الله ، وجودهم بالصدقة ، والثانى : لما فتح الله بذلك على هذه الدافة
العراة المحاويج (٤).
قال الإمام: وقوله: (( من سن سنة حسنة فى الإسلام فله أجرها ، وأجر من عمل
(١) النساء : ١.
(٢) فى الأبى : الصرة ، والمثبت من الإكمال .
(٣) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش بسهم .
(٤) فى س : المجاويع .