النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ كتاب الجنائز / باب الصلاة على القبر هَذِه الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةٍ عَلَى أهْلِهَا، وَإِنَّاللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلاَتِى عَلَيْهِمْ)). ٧٢ - (٩٥٧) وحدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَثْنَا شُعْبَةُ - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَنْ شُعْبَةَ - عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، قَالَ: كَانَ زَيْدٌ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا، وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةَ خَمْسًا، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَِّ بُكَبِّرُهَا. بأمته ، وفى حديث إسحق وإبراهيم وهرون بن عبد الله : ثنا أبو غسان أحمد بن عمرو الرازى (١) وقع عند العذرى فيما رواه لنا عنه الصدفى : حدثنى أبوغسان (٢) السمعى وهو وهم . وقوله : ((كان أبو بكر (٣) يكبّر على جنائزنا، أربعًا، وأنه كبّر على جنازة خمسًا وقال: كان رسول الله ◌َي يكبرها)): ليس فيه حجة أنه لم يكن يكبّر إلّ خمسًا ، بل ظاهره فعل هذا ، وهذا كما فعل زيد ، وزيد هذا هو ابن أرقم ، كذا جاء مفسراً فى هذا الحدیث فی کتاب أبى داود. (١) معنى هذا : أن الرواية التى معنا ليست من رواية العذرى فيما رواه عنه الصدفى. (٢) أبو غسان هو: مالك بن عبد الواحد المسمعى البصرى ، وهو لم يرو عن يحيى بن الدريس ، إنما الذى روى عنه هو أبو غسان محمد بن عمر بن بكر الرازى وبذا قال المزى. تهذيب الكمال ٢٦/ ٢٠٠، ٢٧ / ١٥٠. (٣) كذا فى جميع النسخ ، وفى المطبوعة: زيد بن أرقم من رواية شعبة. وكذا فى أبى داود ١٨٧/٢ . ٤٢٢ كتاب الجنائز / باب القيام للجنازة (٢٤) باب القيام للجنازة ٧٣ - (٩٥٨) وحدّنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَعَمْرٌوَ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَابْنُ ثُمَّ، قَالُوا: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةٌ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الْحِنَازَةَ فَقُومُوا لَهَاُ، حَتَّى تُخَلْفَكُمْ أَوْ تَوَضَعِ)). ٧٤ _ ( ... ) وحدّثناه قُتَيَِّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ، جَميعًا عَنِ ابْنِ شهَب، بِهذَاَ الإِسْنَادِ. وَفِى حَدِيثِ يُونُسَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ عَُّ يَقُولُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَّةُ بْنُّ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثَ. ح وَحَدَّتْنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبَيَعَةً، عَنِ النَّبِىِّ ◌َه؛ قَالَ: ((إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الْجِنَازَةَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا، فَلَّقُمَّ حَتَّى تَخَلِّفَهُ، أَوَ تُوضَعَ مِنْ قَبْلٍ أَنْ تُخَلَقَهُ». وذكر مسلم أحاديث الأمر بالقيام عند رؤية الجنازة حتى تخلف أو توضع ، وفى بعضها : ((حتى تخَلِّفَه)) إذا كان غير مشيعها، وفى بعضها: (( إذا تبعها فلا تجلسوا حتى توضع))، وأنه - عليه السلام - قام وأصحابه لجنازة يهودىٌّ، وقال: ((أليست نفسًا)) وفى آخر: ((أنَّ الموت فزعٌ فقوموا))، وفى حديث آخر رواه الطحاوى: (( إنما يقومون لمن معها من الملائكة)) (١) ثم ذكر نسخ ذلك، وأن النبى معَّ قام ثم قعد (٢). اختلف الناس فى هذه الجملة ، فقال جماعة منهم : إن هذا نسخ لمن مَرَّت به ، وهو قول [مالك و] (٣) الشافعى وأبى حنيفة ، وقيل : بل هو على التوسعة والتخيير وليس [بنسخٍ] (٤) وهو قول أحمد وإسحق ، وقاله ابن حبيب وابن الماجشون من المالكية . وكذلك اختلفوا فى قيام من يُشَيِّعها على ما تقدم . وذكر عن جماعة من الصحابة والسلف الأخذ بالأحاديث فى القيام لها ، وقال جماعة من السلف : إن النسخ إنما هو فى القيام لمن مرت به ، فأما من تبعها فلا يجلس حتى (١) وتمام لفظه: عن أبى موسى قال: قال رسول الله عليه: ((إذا رأيتم جنازة مسلم أو يهودىِّ أو نصرانىِّ فقوموا ، فإنكم لستُم لها تقومون، إنما تقومون لمن معها من الملائكة)). شرح معانى الآثار ، ك الجنائز ، ب الجنازة تمر بالقوم أيقومون لها أم لا ؟ ٤٨٩/١ . (٢) انظر: الأحاديث (٨٢ - ٨٤) بالباب التالى. (٤) فى الأصل : بشىء ، والمثبت من س . (٣) سقط من الأصل. ٤٢٣ كتاب الجنائز / باب القيام للجنازة ٧٥ _ ( .. ) وحدّثْنى أَبُو كامل، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ. ح وَحَدَّثَنِى يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيم، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلٌ جَمِيعًا عَنْ أُوبَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنِ الْمُثَنَّى، حَّدَّثَنَا يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ الله. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ عَنِ ابْنِ عَوْن. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّد ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثْنَا عَبّدُ الرَّزََّقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَجٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، غَيْرَ أَنَّ حَديثَ ابْنِ جُرَّجٍ: قَالَ النَِّىُّ ◌َُّ: ((إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الْجَنَازَةَ فَلْيَقُمْ حَيَنَ يَرَهَا، حَتّى تُخَلَّقْهُ إِذَا كَانَ غَيْرَ مَتَّبِعِهَا». ٧٦ - (٩٥٩) حدّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهِ: ((إِذَا اتَّبَعْتُمْ جِنَازَةً فَلاَ تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ)). ٧٧ - ( .. ) وحدّثَنِى سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَعَلَىُّ بْنُ حُجْر، قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوْ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَائِىِّ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى - وَاَللَّفْظَّ لَهُ - توضع، وهو قول الأوزاعى ، وأحمد وإسحق ومحمد بن الحسن . وقال قوم من أهل العلم: ما جاء فى القعود نسخ لكل قيام فى الجنازة لمن رآها ومرت به ، ولقيام مَنْ تبعها حتى توضع، وللقيام على قبرها حتى تدفن . وقد اختلف في القيام على القبر حتى تقبر ، وكرهه قوم وعمل به آخرون ، وروى ذلك عن على (١)، وعثمان ، وابن عمر، وغيرهم . وروى ابن عباس فيه حديثًا عن النبى عَّ (٢). ومن العلماء مَنْ قال: إنما قام النبى معَّه تأسيا بأهل الكتاب على رسمه من فعله ذلك لما لم تنزل عليه فيه شىء ، ثم أمر بالقعود (٣) ، وقيل: بل قام فسمع يهوديًا يقول: (١) يقصد حديث على وهو: ((أنَّ عليّا قام على قبرٍ حتى دُفِن وقال: ليكن لأحدكم قيامٌ على قبرِه حتى يدفن)) ابن أبى شيبة ٢٣٦/٣. ولم أقف على رواية لعثمان - رضى الله عنه - فى ذلك، وأعلام الصحابة القائلون بالقيام على القبر وبعدم النسخ : الحسن بن على ، وأبو هريرة ، والمسور بن مخرمة ، وابن عمر ، وابن الزبير ، وأبو سعيد الخدرى، وأبو موسى الأشعرى ، ومن أئمة التابعين : النخعى . والشعبى ، وابن سيرين ، ومن الأئمة المتبوعين : أحمد ، وإسحق ، وبه قال محمد بن الحسن . راجع: التمهيد ٢٦٤/٢٣ . (٢) أخرجها ابن عبد البر بإسناده إلى محمد بن سيرين ، أن جنازةً مَرَّت بعبد الله بن عبَّاس والحسن بن على، فقعد ابن عبّاس فقام الحسن وقعد ابن عباس ، فقال الحسن: أليس قام رسول الله عَّ لجنازة يهودىِّ؟ فقال ابن عبّاس: بلى، ثم جلس بعد. الاستذكار ٣٠٣/٨. (٣) أخرجه ابن عبد البر عن الثورى بإسناده إلى معمر عن على بن أبى طالب؛ أن النبى معَّه كان يتشبّه بأهل= ٤٢٤ كتاب الجنائز / باب القيام للجنازة حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَّبِى، عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِى كَثِيرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى سَعيد الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَِّ قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَ يَجْلِنَّ حَتَّى تُوَضَعَ)). ٧٨ - (٩٦٠) وحدّثْنى سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَعَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوْ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ هِشَامِ الدَّسْتَوَاتِىِّ، عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَم، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ قَالَ: مَرَّتْ جِنَازَةٌ، فَقَامَ لَهَا رَسُولُ اللهَ عَُّ، وَقُمْنَا مَعَهُ. فَقُلْنَاً: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا بَّهُونٌِّ. فَقَالَ: (( إِنَّالْمَوْتَ فَزَعٌ، فَإِذَا رَيْثُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا)). ٧٩ - ( .. ) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبِيرِ؛ أنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: قَامُ النَِّىُّ ◌َّهِ لِجَنَازَةِ، مَّرَّتْ بِهِ، حَتَّى تَوَارَتَ. ٨٠ - ( .. ) وحدثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبِيرِ أَيْضًا؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُوَّلُ: قَامَ النَِّىُّ ◌َّهُ وَأَصْحَابُهُ لِجَنَازَةٍ يَّهُودِىٌّ، حَتَّى تَوَارَتْ. ٨١ - (٩٦١) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةً. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى؛ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ وَسَهْلَ بْنَ حُنَيْف كَانَا بِالْقَادِسِيَّةِ ، فَمَرَّتْ بهِمَا جَنَازَةٌ، فَقَامَا. فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَ مَرَّتْ به جِنَازَةٌ فَقَامَ. فَقِيلَ: إِنَّهُ يَهُودِىٌّ. فَقَالَ: ((أَلَيْسَتْ نَفْسًا)) . كذلك نفعل، فأمر بالقعود وقال: ((خالفوهم)) (١) كما جاء فى غير قصة أيضًا. وقوله (( إنها من أهل الأرض)) : أى من أهل هذه الأرض ، يعنى من أهل الذمة، الکتاب فیما لم ينزل فيه وحى ، وكان يقوم للجنازة ، فلما نھی انتهى. = قال : ورواه ابن عيينة عن ليث ، عن مجاهد، عن أبى معمر عبد الله بن سخبرة الأزدى . التمهيد ٢٦٤/٢٣. (١) أبو داود فى سننه، ك الجنائز، ب القيام للجنازة ٢/ ١٨٢، الترمذى فى الجنائز كذلك، ب ما جاء فى الجلوس قبل أن توضع من حديث عبادة بن الصامت ٣٣١/٣. ٤٢٥ كتاب الجنائز / باب القيام للجنازة ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرو بْنِ مُرَّةَ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَفِيهِ: فَقَالاَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله عٍَّ ، فَمَرَّتْ عَلَيْنَا جنازة. والجزية المقرون بأرضهم عليها . وأما قيامه لجنازة اليهودى فقد عُلِّل فى الحديث بما تقدَّم ؛ من أنها نفس ، وأن الموتَ فزعٌ ، ولمن معها من الملائكة ، وجاء فى بعض الأحاديث أنه قام لجنازة يهودى مرت به وقال: ((آذانى نتن ريحها)) رواه الطحاوى (١) وذكر الطبرى أن النبى معَّه إنما قام كراهة أن تعلو جنازة اليهودى على رأسه (٢)، وذكر فى الأم آخر الباب: [وقال] (٣) محمد بن يحيى ومحمد بن رافع قالا : ثنا (٤) عبد الرزاق عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد ، كذا عند عبد الغافر الفارسى ، وعند العذرى: إبراهيم ثنا (٥) هشام (٦) ثنا محمد بن يحيى، وذكره، قال لنا أبو على القاضى : صوابه عبد الرزاق عن الثورى، عن يحيى بن سعيد ، والصواب أن إبراهيم بن سفيان يقوله [تقريب] (٧) سند ، وأنه من زياداته لا من أصل الكتاب . (١) شرح معانى الآثار عن ابن عباس، بلفظ: ((آذانى ريحها)). (٢) وأخرجه البيهقى بإسناده إلى الحسن بن على بلفظ: ((أنه مُرَّ بجنازة يهودىِّ على رسول الله عَّه كان النبى ◌َّ على طريقها فقام حين طلعت، كراهية أن تعلو على رأسه . معرفة السنن ٢٧٩/٥. (٣) من س . (٤، ٥) فی س : نا . (٦) فى الأصل : مسلم ، والمثبت من س. (٧) فى س : بتقريب ، ويعنى بتقريب السند : أنه شرح منه للسند . وعلى كلٌّ فإن النسخ المطبوعة جاءت خالية من تلك الرواية. ٤٢٦ - كتاب الجنائز / باب نسخ القيام للجنازة (٢٥) باب نسخ القيام للجنازة (١) ٨٢ - (٩٦٢) وحدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجر - وَاَللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَّحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ ابن مُعَاذ؛ أَنَّهُ قَالَ : رَآنِى نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ ، وَنَحْنُ فِى جَنَازَةً، قَائِمًا ، وَقَدْ جَلَسَ يَنْتَظِرُ أَنَّ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ، فَقَالَ لَى: مَا يُقِيمُكَ؟ فَقُلْتُ: أَنْتَظِرُ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ، لِمَا يُحَدِّثُ أَبُو سَعيد الْخُذْرِىُّ. فَقَالَ نَافِعٌ : فَإِنَّ مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِّ حَدَّثَنِى عَنْ عَلَىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ؛ أَنَّهُ قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ . ثُمَّ قَعَدَ . ٨٣ - ( ... ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ الثَّقَفِىِّ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَىَ بْنَ سَعيد، قَالَ: أَخْبَرَفِى وَأَقِدُ بْنُ عَمْرو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذِ الأَنْصَارِىُّ، أَنَّنَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ مَسْعُودَ ابْنَ الْحَكَمِ الأَنْصَارِىَّ أَخْبَرَهُ ؛ أَنَّهُ سَمِعُ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ يَقُولُ فِى شَأْنِ الْجَنَائِرِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ عٍَّ قَامَ ثُمَّ قَعَدَ. وَإِنَّمَا حَدَّثَ بِذَلِكَ لأَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ رَأَى وَقِدَ بْنَ عَمْرٍو قَامَ ، حَتَّى وُضِعْتٍ الجِنَازَةُ. ( ... ) وحدّثْنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٨٤ - ( ... ) وحدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّد بْنِ الْمُنْكَدرِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمْ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِىٌّ؛ قَالَ : رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ عََّ قَامَ، فَقُّمْنَا. وَقَعَدَ، فَقَعَدْنَا - يَعْنِى فِى الْجَنَازَةِ. ( ... ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرِ الْمُقَدَّمِىُّ وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعيد، قَالاَ: حَدَّثْنَا يَحْبَى - وَهُوَ الْقَطََّنُ - عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. (١) سبقت الإشارة إليه فى الباب السابق. ٤٢٧ كتاب الجنائز / باب الدعاء للميت فى الصلاة (٢٦) باب الدعاء للميت فى الصلاة ٨٥ - (٩٦٣) وحدّثَنِى هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى مُعَاوِيَةٌ ابْنُ صَالِحٍ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ جُبَيْرَ بْنِ نُفَيْرِ ، سَمعَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالكِ يَقُولُ: صَلَّىَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَلَى جَنَازَةَ فَحَفَظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ:(( اللَّهُمَّ اغْفَرْلَّهُ، وَأَرْحَمْهُ وَعَافِهِ، وَاعْفَُ عَنَّهُ ، وَأَكرِمْ نُزَلَهُ، وَوَسِعْ مُدْخَلَهُ وَأَغْسِلُهُ بِالْمَاءِ وَالنَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّه مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلُهُ دَارًا خَيْرًا منْ دَارِهِ ، وَأَهْلاً خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخلُهُ الْجَنَّةُ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابٍ الْقَبْرِ - أَوْ مِنْ عَذَابِ النَّارِ - )). قَالَ: حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْمَّيْتَ. ذكر مسلم أحاديث الدعاء على الجنازة . لا خلاف بين العلماء أن صلاة الجنازة تحتاج من طهارة الحدث واللباس والمكان إلى ما يحتاج إليه صلاة الفرض ، وأنها لا تجوز بغير طهارة ، إلا ما روى عن الشعبى (١) مما لم يتابع عليه ، وكذلك تحتاج إلى نية ، وإحرام، وسلام ، وذكر ، ودعاء للميت ، كما جاءت به الآثار (٢) . واختلف فى القراءة بأم القرآن فيها ، وفى الدعاء بعد التكبيرة الرابعة ، وفى السلام منها ، هل هو واحدة أو (٣) اثنتان؟ وذهب محمد بن أبى صفرة إلى أنه مستحب (٤)، إذ لم يأت فيه عن النبى معَّ ثبت (٥) ولمالك فى العتيبية مثله . قال الإمام : أما القراءة بأم القرآن فى صلاة الجنازة فأثبتها الشافعى وأسقطها مالك . والمسألة فرع بين أصلين : أحدهما : الصلوات الخمس ، فإنها تفتقر / إلى قراءة أم القرآن ، والطواف وهو لا يفتقر إلى قراءة ، وصلاة الجنازة تشبه الصلوات الخمس فى افتقارها للتحريم [ والسلام ] (٦) ، ومنع الكلام ، وتشبه الطواف فى أنها ليس فيها ركوع ولا سجود، كما ليس ذلك فى الطواف ، وقد رجَّح المخالفُ مذهبه بما روى عن ابن عباس أنه ١٥٦ / ب (١) ابن أبى شيبة : فى الرجل يحضر الجنازة وهو على غير وضوء، قال: يصلى عليها ٣٠٦/٣. (٢) أخرج ابن أبى شيبة فى مصنفه عن غندر عن عمران بن حدير قال : سألت محمدًا عن الصلاة على الميت فقال : ما نعلم له شيئًا موقتًا ، فادع بأحسن ما تعلم ، وعن ابن عبد الله قال : ليس فى الصلاة على الميت شىء مؤقت . ٢٩٥/٣ . (٣) فى س : أم . (٤) زيد بعدها فى الأصل خطأ كلمة : والثانى . (٥) فی س : ثابت . (٦) من س . ٤٢٨ كتاب الجنائز / باب الدعاء للميت فى الصلاة ( ... ) قَالَ: وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ جُبَيْرِ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ، بِنَحْوِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا . ( .. ) وحدّثناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ابْنُ صَالِحِ ، بِالإِسْنَادِيْنِ جَمِيعًا ، نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ. ٨٦ - ( .. ) وحدّنا نَصْرُ بْنُ عَلِىِّ الْجَهْضَمِىُّ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلاَهُمَا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ الْحِمْصِىِّ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ وَهَرُونَ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ - وَاللَّفْظُ لأَبِى الطَّاهِرِ - قَالاً: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبَ، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثَ، عَنْ أَبِى حَمْزَةَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبْرِ بْنِّ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ الأَشْجَعِىِّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ◌َهُ - وَصَلَّى عَلَى جِنَازَةَ - يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ ، اغْفِرْ لَهُ وَأَرْحَمْهُ، وَعْفُ عَنَهُ وَعَافِهِ، وَأَخْرِمْ نُزْلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلُهُ بِمَاءِ وَثَلْجِ وَبَرَدِ، وَنَقْهُ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُقَّى الَّوبُ الأَنْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ ، وَأَبْدِلُهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلاَ خّراً مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًاً مِنْ زَوْجِهِ ، وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ)) . لما صلى قرأ بها ثم قال: ((أردت أن أعلمكم أنها سنة)) (١) . قال بعض أصحابنا : وفى قوله احتمالٌ ، هل أراد أن يخبرهم أن القراءة سنة ، أو نفس الصلاة [ سنة ] (٢) . قال القاضى : يقول الشافعى : قال محمد بن مسلمة من أصحابنا ، وأشهب ، وهو قول أحمد وإسحق [وداود ] (٣)، وذهب الحسن (٤) إلى أنه يقرؤها مع كل تكبيرة . وذكر مسلم فى الباب حديث هرون بن سعيد الأيلى عن ابن وهب ، عن معاوية بن صالح ، عن حبيب بن عبيد عن جبير بن نفير الحديث . ثم قال : وحدثنى عبد الرحمن ابن جبير بحديثه عن أبيه ، الحديث مختصر . قائل: ((وحدثنى عبد الرحمن)) هو معاوية بن صالح ، المحدث به أولا عن حبيب ، ذكر صلاة النبى عَّه على أم كعب حين ماتت وهى نفساء، وترجم [ عليها ] (٥) البخارى (١) يقصد حديث ابن عباس: أنه قرأ على جنازة وجهر وقال: ((إنما فعلته لتعلموا أن فيها قراءة )) وحديث عن زيد بن حلمة عن ابن عباس: ((أنه قرأ عليها بفاتحة الكتاب)». ابن أبى شيبة ٢٩٨/٣ . (٣) ساقطة من س . (٢) من المعلم . (٤) عن ابن عون: كان الحسن يقرأ بفاتحة الكتاب فى كل تكبيرة . ابن أبى شيبة ٢٩٨/٣. (٥) ساقطة من س . ٤٢٩ كتاب الجنائز / باب الدعاء للميت فى الصلاة قَالَ عَوْفٌ: فَتَمَنَّيْتُ أَنْ لَوْ كُنْتُ أَنَا الْمَيِّتَ، لِدُعَاءَ رَسُول الله عَّهُ عَلَى ذَلِكَ المیِّتِ. بذلك (١) [ ليدل] (٢) أنها وإن سُميتْ شهيدةً فليس حكمها فى الصلاة حكم شهيد المعترك . (١) فى ك الجنائز، ب الصلاة على النفساء إذا ماتت فى نفاسها ١١١/٢ عن سمرة قال: صليتُ وراء النبى عَّ على امرأة ماتت فى نفاسها ، فقام عليها وصلى . (٢) من س . ٤٣٠ كتاب الجنائز / باب أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه (٢٧) باب أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه ٨٧ - (٩٦٤) وحدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى الَّميمىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارث بْنُ سَعيد، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ ، قَالَ: حَدَّثَنِى عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيّدَةَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِىِّ ◌َةِ، وَصَلَّى عَلَى أُمِّ كَعْب - مَاتَتْ وَهِىَ نُفَسَاءُ - فَقَامَ رَسُولُ الله علـ الصَّلاَةِ عَلَيْهَا وَسَطَهَا. ( .. ) وحدّثناه أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَيَزِيدُ بْنُ هَرُّونَ. ح وَحَدَّثْنِى عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ أَخْبَنَا ابْنُّ الْمُبَارَكِ وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، كُلُّهُمْ عَنْ حُسَيْنٍ، بِهَذَا وقوله : (([ فقام ] (١) وسطها)) : كذا ضبطناه عن أبى بحر وغيره بسكون السين ، وكذا ضبطه الجيانى فيما ثنا به عنه القاضى التميمى ، وقال : كذا ردَّه على القاضى أبو بكر ابن صاحب الأحباس (٢) ، وأما ابن دينار (٣) فقد قال: وسْط الدار ووسطُها معًا. اختلفت الآثار واختلف العلماء بسببها فى مقام الإمام من الميت - قال الطبرى : وأجمعوا أنه لا يلاصقه أولا وليكن (٤) بينه وبينه فرجة - فذهب قومٌ إلى الأخذ بهذا الحديث فى القيام وسط الجنازة ذكرًا كانت أو أنثى ، قال أبو هريرة : فى المرأة ، لأنه(٥) يسترها عن الناس . وقيل : كان هذا قبل اتخاذ الأنعشة والقباب ، وهو قول النخعى وأبى حنيفة ، وقال آخرون : هذا حكم المرأة ، فأما الرجل فعند رأسه ؛ لئلا ينظر إلى فرجه ، وأما المرأة فمستورة فى النعش ، وهو قول أبى يوسف وابن حنبل . وقد خرج أبو داود حديثًا بمعناه (٦) ، وروى ابن غانم عن مالك نحوه . [ فى المرأة وسكت عن الرجل ، وكان ابن مسعود يعكس فى المرأة والرجل ] (٧) فى كل ذلك ، وقال به أشهب وابن (١) ساقطة من س . (٢) هو أبو بكر عيسى بن محمد بن عيسى ، فقيه أهل المريَّة ، ومقدمهم فى العلم والرواية والفتيا والأدب، قال فيه القاضى فى ترتيب المدارك : أخذ عنه جماعة من شيوخنا . توفى - كما فى الصلة - سنة ٤٧٠ هـ. ترتيب المدارك ١٥٣/٨، الصلة ٤١٤/٢. (٣) هو الإمام الفقيه المأمون الزاهد العابد أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار النيسابورى الحنفى، روى عن عمر بن شاهين ، وأبو عبد الله الحاكم، وكان يعظمه ويُجلَّه، وقال فيه: ما رأيتُ فى مشايخ أصحاب الرأى أعبد منه . توفى سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة . تاريخ بغداد ٤٥٢/٥، سير ٣٨٢/١٥. (٤) فی س : ولكن . (٥) فى س : أنه . (٦) أبو داود، ك الجنائز، ب أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه ١٨٦/٢. (٧) من س . ٤٣١ كتاب الجنائز / باب أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه الإِسْنَادِ . وَلَمْ يَذْكُرُوا : أُمَّكَعْبٍ. ٨٨ - ( .. ) وحدّنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمَ الْعَمِّىُّ، قَالاَ: حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِى عَدَىٌّ، عَنْ حُسَيْن، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيّدَةَ ؛ قَالَ : قَالَ سَمْرَةُ بْنُ جُنْدُبِ : لَقَدْ كُنْتُ عَلَى عَهَدَ رَسُول الله عَِّ غُلاَمًا، فَكُنْتُ أَحْفَظِ عَنْهُ، فَمَا يَمْنَعَنِى مِنَ الْقَوْل إلَّ أَنَّ هَاهُنَا رِجَالاً هُمْ أَسَنُّمِنِّى، وَقَدْ صَلَّيْتُ وَرَاءَ رَسُولِ اللهِنَّهُ عَلَى امْرَةٍ مَتَتْ فِى نَفَاسِهَا، فَقَمَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ عَّهُ فِى الصَّلاَةِ وَسَطَهَا. وَفِى رِوَةِ بْنِ الْمُثَنِىّ قَالَ: حَدَثْنَى عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَّدَةَ قَالَ : فَقَمَ عَلَيْهَا لِصَّلاَةِ وَسَطَهَا . شعبان من أصحابنا (١) ، وقال أصحاب الرأى : يقوم فيها حذاء الصدر . وقيل فى قيام النبى ◌َّ وسطها : من أجل جنينيها ، ليكونا أمامه معًا . وقول سمرة: ((ما يمنعنى من القول إلا أن هاهنا رجالا هم أسن منى)): من حسن الأدب وترك التقديم بين يدى الأسن والأعلم ، وهذا مثل قول ابن عيينة وقد قال له سفيان الثورى : لم لا تحدِّث ؟ فقال : أما ما أنت حىٌّ فلا. (١) وقال ابن القاسم : يقوم من الرجل عند صدره ومن المرأة عند منكبيها. ٤٣٢ كتاب الجنائز / باب ركوب المصلى على الجنازة إذا انصرف (٢٨) باب ركوب المصلى على الجنازة إذا انصرف ٨٩ - (٩٦٥) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَاَللَّفظ لَيَحْتَى - قَالَ أَبُو بَكْر : حَدَثْنَا. وَقَالَ يَحْمَى : أَخْبَرَنَا وَكِيْعٌ - عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبِ، عَنْ جَّيِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: أَنِى النَّبِىُّ ◌َّهُ بِفَرَسٍ مُعْرَوْرَى، فَرَكِبَهُ حِينَ انْصَرَفَ مِنْ جِنَازَةِ ابْنِ الدَّحْدَاحِ ، وَنَحْنُ نَمْشِى حَوْلَهُ. ( ... ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنّى - قَالاً: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَالَ: وقوله : ((أتى رسول الله عَُّ بفرس مُعْرَوْرَىّ)) (١) وفى حديث آخر: ((بفرسٍ عُرْىٍ))، قال الإمام : قال أهل اللغة : يقال : فرس عُرْىٍ وقيل : أعْراء ، وقد اعرورا فرسَه ، إذا ركبه عُريا ، ولا يقال : رجلٌ عَرَى ، ولكن [ يقال: رجل ] (٢) عريان . قال القاضى : قالوا : ولم يأت افعوعل مُعدىّ ، إلا قولهم : أعروريتُ الفرس ، واحلوليتُ الشىء، ووقعَ عند العذرى: (( وفرس معرور )) ولا وجه له . ومعنى ((عقله رجل فركبه)): أى حبسه له (٣) . وقوله : فجعل يتوقَّصُ [ به ] (٤) أى [ ينزو به ] (٥) ويقارب الخطو . وقوله: ((ونحن نتبعه ونمشى خلفه)) (٦) ، قال القاضى : أخبر عن صورة الحال فى انصرافهم من الجنازة، وأن النبى عَّه تقدمهم، وأتوا بعدهُ لا أن ذلك عادةً مشيهم معه ، (١) جاء فى اللسان : مُعْرَوْرِ : أى يعنى الفرس الذى لا سرج عليه. وجاء فى ابن الأثير: ((أنه أتى بفرس مُعْروْرِ)) أى لا سرج عليه ولا غيره . واعْرَوْرى فَرسَه إذا ركبه عريانا ، فهو لازم ومتعدٍّ ، أو يكون أتى بفرس مُعْرورى ، على المفعول ، ويقال : فرس عُرْىٌّ وجبل أعراء. غریب الحديث لابن الأثير ٢٢٥/٣ . (٣) بعدها فى الأصل : وفرس . ولا وجه لها . (٢) من ع . (٤) من المعلم والصحيحة المطبوعة . (٥) غير مقروءة كاملة فى جميع النسخ، والمثبت من ع . (٦) حديث محمد بن المثنى ومحمد بن بشار بلفظ: ((ونحن نتبعه، نسعى خلفه))، أما لفظة: (( ونحن نمشى خلفه )) فطريق يحيى بن يحيى وأبى بكر بن أبى شيبة . ٤٣٣ كتاب الجنائز / باب ركوب المصلى على الجنازة إذا انصرف صَلَّى رَسُولُ اللهِ عٍَّ عَلَى ابْنِ الدَّحْدَاحِ، ثُمَّ أُتِىَ بِفَرَسِ عُرْىٍ، فَعَقَلَهُ رَجُلٌ فَرَكِبَهُ ، فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ بِهِ، وَنَحْنُ نَِّعُهُ، نَسْعَى خَلْفَهُ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنَّالنَِّّ ◌َُّ قَالَ : ((كَمْ مِنْ عِذْقِ مُعَلَّقِ - أَوْ مُدَلَى - فِى الْجَنَّةِ لابْنِ الدَّحْدَاحِ)) !. أَوْ قَالَ شُعْبَةُ: (أَبِىِ الدَّحْدَاحِ)) !. بل كان من سيرته أن يَقْدُّمهم بين يديه ، وينهى عن وطى العقب (١). وفيه جواز الركوب عند الانصراف من الجنازة ، وكرهه العلماء فى تشييعها والسير معها ، وقد ذكر أصحاب المصنفات حديثًا فى النهى عن ذلك (٢). وقوله : ((كم من عِذِق مُعَلَّقِ - أو مُدَلَّى - فى الجنة لابن الدحداح )): العِذْق بكسر العين : العرجون ، وبفتحها : النخلة . وقوله: ((وقال شعبة لأبى الدحداح)): قال أبو عمر: أبو الدحداح ، ويقال : أبو الدَّحْدَاحة، فلان ابن الدحداحة ، لا أقف على اسمه (٣) . ولقوله - عليه السلام - [فيه] (٤) هذا الكلام معنى وقصة (٥) ، وهو: أن يتيمًا خاصم أبا لبابة فى نخلة ، فبكى الغلامُ فقال النبى عَّ له: ((أعطه إياها، ولك بها عذق فى الجنة)) قال: لا ، فسمع بذلك ابن (١) يعنى بذلك ما أخرجه ابن ماجة فى المقدمة، وأحمد فى المسند، والحاكم فى مستدركه وصححه، ووافقه الذهبى، عن جابر - رضى الله عنه - قال: ((كان النبى عَّه إذا مشى مشى أصحابه أمامه، وتركوا ظهره للملائكة)) ابن ماجة، ب من كره أن يوطئ (٢٤٦)، أحمد ٣٣٢/٣. وهو معنى ما جاء فى أبى داود: أنه عَُّ فى السفر ساقة أصحابه ، يزجى الضعيف ، ويردفَه ، ويدعو لهم. (٢) فقد أخرج عبد الرزاق فى المصنف ، ك الجنائز ، ب الركوب مع الجنازة عن الزهرى أنه قال: ما ركب . رسول الله مع جنازة قط، قال: ولا أعلمه إلا قال: ولا أبو بكر وعمر ٤٥٣/٣ . وأخرج ابن أبى شيبة فى مصنفه، ك الجنائز، ب من كره الركوب معها والسير أمامها، عن أبى هريرة؛ أن رسول الله عَّه أتى بدابة وهو فى جنازة، فلم يركب، فلما انصرف ركب ٣/ ٢٨٠. (٣) عبارة أبى عمر: أبو الدَّحداح، ويقال: أبو الدَّحداحة ، فلان ابن الدحداحة ، مذكور فى الصحابة ، لا أقفُ له على اسم ولا نسبٍ أكثر من أنه من الأنصار ، حليف لهم . ثم قال : ذكر ابن إدريس وغيره عن محمد بن إسحق ، عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان ، قال : هلك أبو الدحداح وكان أتيا فيهم، فدعا النبى ◌َُّ عاصم بن عدىٍّ، فقال له : هل كان له فيكم نَسبٌ؟ قال: لا . قال : فأعطى ميراثه ابن أخته أبا لبابةَ بن عبد المنذر . وقد قيل : إن أبا الدحداح هذا اسمه ثابت بن الدحداح ، ويقال: الدحداحةَ . الاستيعاب ٤/ ١٦٤٥ . (٤) ساقطة من س . (٥) غير ثابتة . ٤٣٤ كتاب الجنائز / باب ركوب المصلى على الجنازة إذا انصرف الدحداحة فاشتراها من أبى لبابة بحديقة له، ثم قال للنبى عَّه : ألى بها إن أعطيت اليتيم إياها عذق فى الجنة ؟ قال: نعم ، فلما قتل قال النبى معَّه هذا الكلام (١). (١) قصة مقطوعة، أسندها ابن عبد البر إلى ابن شهاب رواها عنه عقيل . السابق. ولأبى نعيم فى معرفة الصحابة فى ثابت بن الدحداح قال: وقيل: ابن الدحداحة الأنصارى. قال: سأل النبى معَُّ عن المحيض فأنزل الله عز وجل: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] وأسند ذلك إلى ابن إسحق عن محمد بن أبى محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس (١١١أ) . وقد أخرجها ابن جرير فى تفسيره من طريق مجاهد ٢٢٤/٢. ولابن عبد البر فى ثابت بن الدَّحْدَاح قال: ويقال : ابن الدَّحداحة بن نعيم بن غنم بن إياس ، يكنى أبا الدَّحداح ، كان فى بنى أنيف أو فى بنى العجلان من بلى ، حليف بنى زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف . قال محمد بن عمر الواقدى : حدثنى عبد الله بن عمار الْخُطمى، قال: أقبل ثابت بن الدَّحْداحةَ يومٍ أحُدُ والمسلمون أوزاع قد سُقِط فى أيديهم ، فجعل يصيحُ: يا مَعَشَر الأنصار ، إلىَّ إلىَّ ، أنا ثابت بن الدَّحَداحة ، إن كان محمدٌ قتل فإن الله حىٌّ لا يموت، فقاتلوا عن دينكم ، فإن الله مُظهِرُكُم وناصِرُكُم . فنهض إليه نفرٌ من الأنصار ، فجعل يحمل بمن معه من المسلمين ، وقد وقفت له كتيبةٌ خشناء ، فيها رؤساؤهم : خالد بن الوليد وعمرو بن العاص ، وعكرمة بن أبى جهل ، وضرار بن الخطاب ، فجعلوا يُناوشونهم ، وحمل عليه خالد بن الوليد بالرمح فطعنه ، فأنفذَه ، فوقَع ميتا ، وقُتِل من كان معه من الأنصار، فيقال : إن هؤلاء آخِر من قُتِل من المسلمين يومئذ . قال : وبعض أصحابنا الرواة للعلم يقولون : إنَّ ابن الدَّحداحة برأ من جراحاته تلك ، ومات على فراشه من جُرْح كان قد أصابهَ ، ثم انتقض به مرجع النبى عليه من الحديبية سنة ست من الهجرة . راجع: الاستيعاب١/ ٢٠٣ . ٤٣٥ كتاب الجنائز / باب فى اللحد ونصب اللبن على الميت (٢٩) باب فى اللحد ونصب اللبن على الميت ٩٠ - (٩٦٦) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَر الْمِسْوَرِىُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍَ ؛ أَنَّ سَغَّدَ بْنَ أَبِىِ وَقَّاصٍ قَالَ فِى مَرَضِهِ الَّذِىِ هَّلَكَ فِيهِ: الْحَدَّوَالِىَ لَحْدَا ، وَأَنْصِبُوا عَلَِّّ اللَّيِن نَصْبَ، كَمَا صُنِعٌ برسول الله وقال مسلم : ثنا يحيى بن يحيى أن عبد الله بن جعفر المسورى . كذا لهم ، وعند أبى جعفر رواية ابن حفص ، وهو وَهْم ، والأول الصواب ، وهو عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن محرمة بن نوفل المدنى الزهرى ، ويقال له المخرمى أيضا ، نسب إلى جدّيه ؛ إلى المسور مرةً وإلى مخرمة أخرى . وقول سعد: (( الحدوا لى وأنْصِبُوا عَلَىَّ اللِّنَ كما فُعِلَ برسول اللـهِ عَيه)) (١)، هذا عند أهل العلم أفضل من الشق ، وكل جائز ، لكن هذا الذى اختارهُ الله لنبيه حين اشتور الصحابة [ رضى الله عنهم ] (٢) فى ذلك وقالوا (٣) : اللهم خِرْ له ، فجاء الذى يلحد أولاً فلحدَ لَه (٤)، ودليل اشتوارهم فيما يُفْعل، كون (٥) الأمرين فى حياته عندهم معمولا به ، وأنه لا يفضل فى أحدهما عندهم من قبله - عليه السلام / . ١٥٧/أ (١) فى المطبوعة بلفظ: ((الحدوالى لحدًا وانصبوا علىَّ اللبن نصبًا، كما صنع برسول الله عَليه)). (٢) من س . (٣) فى الأصل: وقال ، والمثبت من س. (٤) ذكر أبو بكر بن أبى شيبة عن ابن مهدى عن سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال : اجتمع أصحاب رسول الله عَّه. حين مات النبى عليه. فكان الرجل يلحد والآخر يشق. فقالوا: اللهم خير له فطلع الذى كان يلحد فلحد له . المصنف ٣٢٣/٣ . (٥) قيد قبلها: ((منه)) فى س ، وهى زيادة لا فائدة منها. ٤٣٦ كتاب الجنائز / باب جعل القطيفة فى القبر (٣٠) باب جعل القطيفة فى القبر ٩١ - (٩٦٧) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا غُنْدَرٌ وَوَكِيعٌ، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنَتِى - وَاَللَّفَظُ لَهُ - قَالَ: حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ سَعيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثْنَا أَبُو جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ قَالَ: جُعِلَ فِى قَبْرِ رَسُولِ اللهِ عَُّ قَطِيفَةُ حَمْرَاءُ. قَالَ مُسْلِمٌ: أَبُو جَمْرَةَ اسْمُّهُ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ: وقوله: ((جُعل فى قبر النبى معَّ قطيفة حمراء)»: روى أن الذى ألقاها فى القبر ـنة . يلبسها ويفترشها وقال: (( والله لا يلبسك أحد بعده شقران مولاه (١)، وكان النبى أبدا» . قال القاضى: ذكر مسلم تكفين النبى عَّه وإقباره، ولم يذكر غُسْلَه، ولا خلاف أنه غُسِّل ، ولا حديث الصلاة عليه ، وقد اختلف فى ذلك فقيل : لم يُصْل عليه جملة ، وإنما كان الناس يدخلون أرسالاً ، فيدعون وينصرفون ، واختلف فى تعليل ذلك ، فقيل : لفضله ، وأنه غير محتاج لذلك كالشهيد ، وهذا ينكسر بغسله ، وقيل : بل لأنه لم يكن ثم إمام ، وهذا خطأ ، فإن إمامة الفرائضِ [ لم تتعطل ] (٢) ، ولأن البيعة تمت لأبى بكر قبل دفنه وهو إمام الناس ، وقيل : بل صُلى عليه أفذاذ ، فوج بعد فوج ؛ ليأخذ كُل منهم بنصيبه من بركة الصلاة عليه، وقد جاء فى بعض الآثار فى وفاته [عَّه] (٣): أنه صُلِّى عليه بصلاة جبريل . وهذه العلة المذكورة فى عموم بركته هى أحد العلل فى تأخير دفنه يوم وفاته (٤) يومه ، فيدركه من غِده يوم الثلاثاء ، ولم يحتمل تأخيره أكثر ، وقيل : بل شُغِل (١) شقران: مولى رسول الله عليه قيل: إنَّ اسمه صالح بن عدى فيما قاله مصعب بن عبد الله وخليفة بن خياط . روى عن النبى حديثا واحدًا ، أخرجه الترمذى ، وروى عنه عبيد الله بن أبى رافع وأبو جعفر محمد بن على بن الحسين ويحيى بن عمارة . وکان عبدًا حبشيًا لعبد الرحمن بن عوف ،فوهبه لرسول اللهءّه، وقيل: بل اشتراه منه فأعتقه ﴾﴾. قال خليفة : لا أدرى دخل البصرة ، أو أين مات ؟ تهذيب الكمال ٥٤٤/١٢ ، تهذيب التهذيب ٤/ ٣٦٠، وانظر : طبقات خليفة : ٧. (٢) فى الأصل : ما يتعطل ، والمثبت من س . (٣) من س. (٤) قال ابن عبد البر: إن أبا بكر قال لعائشة: أىَّ يوم توفى فيه رسول الله عَّه قالت: يوم الإثنين، وهذا لا خلاف بين العلماء فيه . وأما دفنه يوم الثلاثاء فمختلف فيه ، فمن أهل العلم بالسير من يصحح ذلك على ما قال مالك ، ومنهم من يقول : دفن ليلة الأربعاء . وقد جاء الوجهان فى أحاديث بأسانيد صحيحة . التمهيد ٣٩٦/٢٤. ٤٣٧ كتاب الجنائز / باب جعل القطيفة فى القبر وَأَبُو التَّحِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ . مَاتَا بِسَرَخْسَ. المسلمون بقية يوم الاثنين [ بخبر ] (١) البيعة (٢) ، وخافوا من انتشار أمر الأمة وفوت ذلك، فقدموا الشغل به ، ثم نظروا فى تجهيزه يوم الثلاثاء والحفر له ، ودُفن ليلةُ الأربعاء، وقيل : بل أُخِّر (٣) ذلك لاختلافهم هل مات أم لا ؟ وهذا يضعف لأن صحة موته - عليه السلام - استقرت للحين ، وقيل : بل اختلافهم فى موضع دفنه ، حتى أعلمهم أبو بكر بما سمع منه : ((ما دفن نبى إلا حيث يقبض))، وأولى الوجوه الشغل أولا بالخلافة ، ثم بتجهيزه ثم استيعاب الصلاة عليه أفواجًا ؛ الرجال، ثم النساء، ثم الصبيان ، على ما ذكر أهل السير ، وبحسب هذا أن يتم فى هذه المدة ، والله أعلم. (١) من س . (٢) أخرج ابن عبد البر ، عن ابن شهاب قال : توفى رسول الله على صدر عائشة حين زاغت الشمس ، فشغل الناس عن دفنه بشأن الأنصار . التمهيد ٣٩٦/٢٤. (٣) فى الأصل : أقر ، والمثبت من س . ٤٣٨ كتاب الجنائز / باب الأمر بتسوية القبر (٣١) باب الأمر بتسوية القبر ٩٢ - (٩٦٨) وحدّثنى أَبُو الطَّاهر أَحْمَدُ بْنُ عَمْرو، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِث. ح وَحَدَّثَنِى هَرُونُ بْنُّ سَعِيدِ الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ حَدَّثَنِى عَمْرُو ابْنُ الْحَارث - فى رِوَايَةٍ أَبِى الطَّاهِرِ - أَنَّ أَبَا عَلَّىّ الْهَمْدَانِىَّ حَدَّثَهُ - وَفِى رِوَايَةٍ هَرُونَ - أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ شُفَىِّ حَدَثَهُ، قَالَ: كَثَّ مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ بَِّرْضِ الرُّومِ، بِرُوَدِسَ، فَتُوُلِّىَ صَاحِبٌ لَنَا، فَأَمَرَ فُضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ بِقَبْرِهِ فَسُوِّىَ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهِ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَتَهَا . ٠٠ ٩٣ - (٩٦٩) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ : حَدَثْنَا وَكَيْعٌ - عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِ ثَابِتْ ، عَنْ أَبِى وَائِلِ ، عَنْ أَبِى الْهَيَّاجِ الأَسَدِىِّ، قَالَ: قَالَ لِى عَلَىُّبْنُ أَبِى طَالَبَ: أَلَّ أَبْعَثُكَ عَّلَى مَا ◌َعَثَنِى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ عَ؟ ألاَّتَدَعَ تِمْثَلاَ إِلا طَّمَسْتَهُ، وَلَ قَبْرًا مُشَرِقًا إِلَّ سَوَّتَهُ. وذكر الأمر بتسوية القبور (١)، وفى الحديث الآخر: ((ولا قبرا مشرفًا إلا سويته)) جاء فى هذا آثار عن النبى عَّه وأصحابه وعن العلماء ، وجاء - أيضا - أنها صفة قبره وقبر أبى بكر وعمر، وجاء - أيضا - أنها تُسَنّمُ (٢)، وتسنيمها (٣) [اختيار] (٤) أكثر العلماء وجماعة أصحابنا وأبى حنيفة والشافعى، وحكى بعضهم فيه الخلاف ، وحملهُ بعضهم على الرفق ، وجمعوا بين الأمر بتسويتها وبين تسنيمها : أن تسويتها ألاّ يبنى عليها بناءً عاليًا ولا تعظّم ، كما كانت قبور المشركين ، وتكون لاطيةً بالأرض ، ثم تسنم ليتميز أنه قبر ، وقد جاء عن عمر أنه هدمها (٥) وقال: ينبغى أن [ تسوى ] (٦) تسوية تسنيم ، وهذا (١) وفيه: ((بأرض الروم برودس)) هى براء مضمومة ثم واو ساكنة ثم دال مهملة مكسورة ثم سين مهملة كذا ضبطها القاضى فى المشارق عن الأكثرين ونقل عن بعضهم بفتح الدال ، وعن بعضهم بالشين المعجمة ، وهى فى رواية أبى داود فى السنن بذال معجمة وسين مهملة . (٢) فقد أخرج ابن أبى شيبة عن سفيان التمار قال: دخلت البيت الذى فيه قبر النبى معَّه، فرأيت قبر النبى ** وقبر أبى بكر وعمر مسنمة. المصنف ٣٣٤/٣. (٣) فى س : وتسنيمه . (٤) فى هامش الأصل . (٥) راجع : المصنف لعبد الرزاق ٥٠٤/٣، وفى بعض نسخه ـــ وهى ما عليه المطبوعة - أن الآمر بذلك عثمان - رضى الله عنه . (٦) فى الأصل : تكون ، والمثبت من س . ٤٣٩ كتاب الجنائز / باب الأمر بتسوية القبر ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو بَكْر بْنُ خَلَّدِ الْبَاهلىُّ. حَدَّثَنَا يَحْنَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنِى حَبِيبٌ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَالَ: وَلَ صُورَةً إِلَّ طَمَسْتَهَا. معنى قول الشافعى : تسطح القبور ، ولا تبنى ولا ترفع ، وتكون على وجه الأرض نحوّاً من شبر (١) . وقوله: ((لا تدع تمثالا إلا طمسته)): فيه [ الأمر ] (٢) بتغيير الصور ذوات الروح ، وأن إبقاءها من المناكير ، يحتمل أن تكون التماثيل هنا القائمة للأشخاص ، ويحتمل فى كل صورة من رسم وغيره دون ما فى الثياب ، وسيأتى الكلام عليه فى موضعه إن شاء الله. 1 (١) عبارة الشافعى فى الأم: ويُسَطَّحُ القبرُ، وكذلك بلغنا عن النبى عليه أنه سطح قبر إبراهيم ابنه ووضع عليه حصًا من حصى الروضة ، ثم قال . وقال بعض الناس : بسنم القبر ، ومقبرة المهاجرين والأنصار عندنا مسطح قبورها ، ويشخص من الأرض نحو من شبر. الأم ٢٤٢/١، وراجع: معرفة السنن ٣٥٧/٥، والحاوى ٢٥/٣ . (٢) ساقطة من س . ٤٤٠ كتاب الجنائز / باب النهى عن تجصيص القبر والبناء عليه (٣٢) النهى عن تخصيص القبر والبناء عليه ٩٤ - (٩٧٠) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثْنَا حَفْصُ بْنُ غِيَات، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ؛ قَالَ: نَّهَى رَّسُولُ اللهِ لَّهُ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُّ، وَأَنَ يُفْعَّدَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ. ( .. ) وحدثنى هروُنُ بْنُ عَبد الله، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّد. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَفِعٍ ، حَدَّثْنَا عَبّدُ الرَّزَّاقِ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيِّجٍ، قَالَ: أَخْبَنِى أَبُو الزُّبَرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ وقوله: ((نهى أن يخصص القبر وأن يُبنى عليه))، وفى الآخر عن «تقصيص القبور)) ، وهو بمعنى الجصِّ بفتح الجيم وكسرها القصَّة . قال الإمام : قال أبو عبيد : هو التخصيص ، وذلك أن الجَصَّ يقال له : القصة والجصاص والقصاص واحد، فإذا خلط الجصَّ بالرماد والنورة فهو الجيار ، وقال ذلك ابن الأعرابى. وقال الهروى: [وفى ] (١) حديث عائشة: ((ولا تَغْتَسِلْن من المحيض حتَّى تَرَيْنَ القصة البيضاء)) (٢) [قال] (٣): معناها (٤) أن تخرج القطنة أو الخرقة التى تحتشى بها ، كأنها قصة لا يخالطها شىء . ٠٠ قال القاضى : ذكر الهروى هذا وذكر أنه قيل : إن القصَّة شىء كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم ، وقال الحربى : وقيل : القصة : القطعة من القطن ؛ لأنها بيضاء، قال: ويدل عليه قول من رواه: (( حتى ترين القصة بيضاء)). قال الإمام : مذهب مالك كراهية البناء والجص على القبور ، وأجازه المخالف ، وهذا الحديث حجة عليه، وكذلك قوله - عليه السلام - فى حديث آخر: ((ولا قبراً مشرفا إلا سويته )) كان المفهومُ من الشريعة أنه إنما كره للمباهاة ، وهؤلاء ليسوا أهل مباهاة . وقوله: ((وأن يقعد عليه))، وفى الحديث الآخر: ((ولا تجلسوا على القبور)»(٥) وفى الحديث الآخر: (( لأن يجلس أحدكم على جَمْرَة فتحرق ثيابَه فَيَخْلُصَ إلی جلده خير له من أن يجلس على قبر)) (٦) ، قال الإمام : من الناس مَنْ أخذه على ظاهره ، ومنهم مَنْ (١) من ع . (٢) جزء من حديث أخرجه البخارى؛ ك الحيض، ب إقبال المحيض وإدباره بلفظ: ((لا تعجلن ... )) ٨٧/١، وكذا مالك فى الموطأ، ك الطهارة ، ب طهر الحائض ٥٩/١. (٣) من ع . (٥) حديث رقم (٩٧) بالباب التالى . (٦) حديث رقم (٩٦) بالباب التالى . (٤) فى ع : معناه .