النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ كتاب الجنائز / باب فى إغماض الميت ... إلخ (٤) باب فى إغماض الميت والدعاء له ، إذا حُضر ٧ - (٩٢٠) حدّثْنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرِو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَْ الْفَزَارِىُّ، عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِى قِلاَبَةُ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِعَّهُ عَلَى أَبِى سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُّهُ، فَأَغْمَضَهُ. ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَّرُ)). فَضَحَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ. فَقَالَ: ((لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ إِلَّ بِخَيْرٍ، فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ يُؤْمِنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ)). ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَّبِى سَلَمَةَ، وَأَرْفَعْ دَرَجَتَهُ فِى وقوله : ((إن الروح إذا قبض تبعه البَصرُ)) دليل أن الموت ليس بفناءٍ ولا إعدامٍ تام ، وإنما هو انتقال وتغيُّر حالٍ، وإعدام الجسد دون الروح، إلا ما استثنى من عجب الذنب)) (١). وقوله فى الحديث الآخر : (( يتبع بصَرُه نفسه)) (٢) حجة لمن يقول: إن الروح والنفس بمعنى واحد ، لذكره فى القصة أولا الروح بما ذكر به النفس آخراً ، وقد مضى الكلام على هذا ، وسيأتى مبينًا أيضا. وقوله: ((شَقَّ بصرُهُ)) بفتح الشين يقال: شق بصرُ الميت وشق الميتُ بصره إذا شخص ، قاله صاحب الأفعال . وقوله فى الحديث الآخر: ((شخص بصره )) (٣) ، وقال صاحب الأفعال : شخّصَ بالفتح ولم يعرف أبو زيد الكسر . وقوله: ((فأغمضَه)) تغميض أعين الموتى سُنَّةٌ، عمل بها المسلمون كافة ، وفيه (٤) تحسين وجه الميت وستر تغيير بصره . وفى الأحاديث التى ذكر مسلم عن أم سلمة تعليم ما يقال عند الميت وبعده ، من الدعاء له ، والذكر ، والاسترجاع ، وقول الخير ، والدعاء لمن يخلفه، فيجبُ التأدب بأدب النبي ◌َّه فى ذلك، وامتثال ما رسمه من ذلك - عليه السلام - وعمل به ، وحّض عليه . ولفظ المصيبة فى الحديث فيما يكره ، وإن [ كان ] (٥) أصله فى كل ما يصيب من خير أو شر، لكن عرف اللغة قد قصره على الشر كالفتنة والامتحان ونحو ذلك . وقوله : (( فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون)) فيحمل أن يكون الأمر بها (١) وهو فيما أخرجه البخارى فى صحيحه عن أبى هريرة، يرفعه إلى النبى عمّه: ((ويبلى كل شىء من الإنسان إلا عجب ذنبه، فيه يركبُ الخلق)) ك التفسير، سورة الزمر ١٥٨/٦، وكذا أحمد فى المسند ٤٩٩/٢. (٢، ٣) حديث رقم (٩) بالباب التالى . (٤) فى س : وفيها . (٥) ساقطة من س . ٣٦٢ كتاب الجنائز / باب فى إغماض الميت ... إلخ الْمَهْدِيِّينَ، وَاَخْلُقْهُ فِى عَقْبِهِ فِى الْغَابِرِينَ ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَارَبَّ الْعَالَمِينَ ، وَافْسَحْ لَهُ فِى ٠٠ قَبْره ، وَنَوِّرْلَهُ فیه )). ٨ - ( .. ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّنُ الوَاسطِىُّ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (( وَاَخْلُقْهُ فِى تَركَتِهِ ))، وَقَالَ : ((اللَّهُمَّ أَوْسِعْ لَهُ فِى قَبْرِهِ )) وَلَمْ يَقُلِ : ((افْسَحْ لَهُ)). وَزَادَ : قَالَ خَالدٌ الْحَذَّاءُ: وَدَعَوَةٌ أُخْرَى سَابِعَةٌ نَسِيتُهَا . على مفهوم الحض على قول ذلك ، من ثنائه تعالى لقائل ذلك فى كتابه ، وثوابه له ، وليس فى القرآن الأمر بقول ذلك تصريحًا ، ويحتمل أن أمر الله فى ذلك بوحى ليس من القرآن . وقولها: ((وأنا غيور)) كذا يقال للذكر والأنثى غيرى (١) . ومعنى قوله: ((وأخلفه فى عقبه فى الغابرين)): أى الباقين لقوله تعالى: ﴿إِلَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِينَ﴾ (٢) . ٠٠ (١) فى س : غيور . (٢) الأعراف: ٨٣، العنكبوت : ٣٢. ٣٦٣ كتاب الجنائز / باب فى شخوص بصر الميت يتبع نفسه (٥) باب فى شخوص بصر الميت يتبع نفسه(١) ٩ - (٩٢١) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَیْجِ عَنِ الْعَلَاَءِ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبِى أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهَِّهُ: ((أَمْ تَرَوُاُ الإِنْسَانَ إِذَا مَاتَ شَخَصَ بَصَرُهُ). قَالُوا: بَلَى. قَالَ: ((فَذَلِكَ حِينَ يَتْبَعُ بَصَرَهُ نَفْسَهُ)). ( ... ) وحدّثَناه قُتَيَّةُ بْنُ سَعيد. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِى الدَّاوَرْدِىِّ - عَنِ الْعَلَاءِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . (١) سبقت الإشارة إليه فى الباب السابق. ٣٦٤ كتاب الجنائز / باب البكاء على الميت (٦) باب البكاء على الميت ١٠ - (٩٢٢) وحدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرِ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كلَّهُمْ عَنْ ابْنِ عُبَيْنَةَ؛ قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ . حَدَّثَنَا سُقْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحِ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةً: لَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتَّ: غَرِيبٌ وَفِى أَرْضٍَ غُرْبَةٍ لأَبَكِنَّهُ بُكَاءً يُتَحَدَّثُ عَنّهُ ، فَكُنْتُ قَدْ تَهِيَّْتُ لِلْبُكَاءِ عَلَيْهِ ، إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الصَّعيد تُرِيدُ أنْ تُسْعَدَنَى، فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللهِلَّهُ وَقَالَ: (( أَتْرِيدِينَ أَنْ تُدْخلى الشَّيْطَانَ بَيْتًا أَخْرَجَهُ اللهُ مِنْهُ؟)) مَرَيْنِ؛ فَكَفَفْتُ عَنِ الْبَّكَاءِ فَلَمْ أَبْكِ . ١١ - (٩٢٣) حدّثَنَا أَبُو كَاملِ الْجَحْدَرِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيد - عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِى عُثْمَانَ الَّهْدِىِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيّدٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَِّّ ◌َِّهِ، فَأَرْسَلَّتْ إِلَيْهِ إِحْدَى بَنَاتِهِ تَدْعُوهُ، وَتُخْبِرُهُ أَنَّ صَبِيا لَهَا ، أَوَ ابْنَا لَهَا، فِى الْمَوْتِ ، فَقَالَ لِلرَّسُولِ: ((ارْجِعْ إِلَيْهَا، فَأَخْبرِهَا: أَنَّ لَه مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أعْطَى، وَكُلُّ شَىء عِنْدَهُ بِأَجَل مُسَمَّى، فَمُرْها فَلْتَصْبِرْ وَلَتَحْتَسِبْ)). فَعَادَ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّهَا قَدْ أَقْسَمَتْ لَتَأَتَنَّها. قَالَ: فَقَامَ النَِّىُّ ◌َّهُ، وَقَ مَعَهُ سَعَدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَنْطَلَقْتُ مَعَهُمْ. فَرُفِعَ إِلَيْهِ الصِّىَّ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ، كَأَنَّهَا فِى شَنَةٍ، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ. فَقَالَ لَهُ سَعِدٌ: مَاهَذَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ : ((هَذه رَحِمَةٌ، جَعَلَهَا اللّهُ فِى قُلُوبٍ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ)) . وقوله : ((ونفسه تَقَعقَعُ كأنها فى شَنَّة، ففاضت عيناه - عليه السلام)): قال الإمام: بكاؤه يدل [ على ] (١) [أن] (٢) المنهى عنه من البكاء ما صحبه النوح . قال القاضى: قد فسر هذا - عليه السلام - فى الأحاديث الأخر بقوله: ((إن الله لا يعذِّب بدمع العين ولا بحزن القلب ، ولكن يعذب بهذا أو يرحم وأشار إلى لسانه )). وقوله فى الحديث الآخر: (( ما لم يكن نقع أو لقلقة)) (٣)، [ وقوله: ((العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول ما يسخط الله )) ] (٤). (١) من المعلم . (٢) ساقطة من المعلم . (٣) من قول عمر فيما أخرجه البخارى، ك الجنائز، ب ما يكره من النياحة على الميت ١٠٢/٢، قال البخارى: والنقع : التراب على الرأس ، واللقلقة : الصوت . (٤) سقط من س. والحديث أخرجه ابن ماجه، ك الجنائز، ب ما جاء فى البكاء على الميت ٥٠٦/١ . وقال فيه صاحب الزوائد : إسناده حسن. ٣٦٥ كتاب الجنائز / باب البكاء على الميت ( ... ) وحدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بن نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْل. ح وَحَدَّثَنَا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثْنَا أَبُومُعَاوِيَةَ، جَمِيعًا عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ حَديثَ حَمَّادِ أَثَمُ وَأَطْوَلُ. ١٢ - (٩٢٤) حدّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِىُّ وَعَمْرُو بْنُ سَوَادِ الْعَامِرِىُّ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى عَمْرِو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيد بْنِ الْحَارث الأَنْصَارِىِّ، عَنْ عَبّد الله بْنِ عُمَرَ . قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ ، فَتَى رَسُولُ الله ◌َُّ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُود، فَلَمََّ دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِى غَشِيَّةِ. فَقَالَ: ((أَقَدْ قَضَى ؟ )) قَالُوا: لاَ. يَا رَسُولَ الله، فَبَكَى رَسُولُ وقوله: ((فأقبلت امرأة من الصعيد)): هو كل ما علا وجه الأرض ، وهو هاهنا إشارة - والله أعلم - لأعالى الأرض، كأنها [ تريد ] (١) عوالى المدينة ، ومنه صعيد مصر، أى أعلى بلادها . وقوله: ((تقعقع))، قال الإمام : قال الهروى : أى كلما صار إلى حالةٍ لم يلبث أن يصير (٢) إلى أخرى تقرب من الموت ، ولا يثبت على حالة واحدة ، يقال : تقعقع الشىء إذا اضطرب وتحرَّك، ويقال : إنه ليتقعقع لحياة من الكِبَرِ . والشَّنَّة القربة البالية. قال القاضى : ليس معنى اللفظ هاهنا ما قاله الهروى وحكاه فى كتابه عن شمر عن خالد بن حسنة، ولا يسعده قوله: (( كأنها فى شنة))، وإنما القعقعة هاهنا : صوت نفسه وحشرجة صدره به ، ومنه : قعقعة الجلود والترسة والسلاح ، وهى أصواتها ، ألا ترى قوله: ((كأنَّها فى شَنَّة)» ؟ فشبَّه صوت نفسه وقلقلته فى صدره كصوت ماء ألقى فى القربة اليابسة وحُرِّك فيها ، ومن أمثالهم : لا يقعقع له بالشِّنان ، أى لا يفزع بصوته. وقوله فى حديث سعيد: (( فأصابه فى غَشِيَّةٍ)) [ كذا روايتنا فيه عن أكثر شيوخنا ، بكسر الشين وتشديد الياء ، وعند ابن أبى جعفر: (( عَشْية)) ] (٣) بسكون الشين، وفى البخارى: ((فى غاشية)) (٤) فحمله بعضهم ، وهو اختيار القاضى أبى الوليد الكنانى فيما أنبأنا به عنه الشيخ أبو بحر / ، أن معناه : من تغشاه من ألم ، وأن كسر الشين وتشدید الياء صوابه، واعتضد بما ورد فى البخارى من رواية ((غاشية)» كما فى كتاب مسلم فى الحديث الآخر بعده: ((فاستأخرَ قومُه من حوله حتى دنا رسول الله عَليه)) وكان على هذا لا يصح رواية ((غشية)) بالتخفيف. وقد ذكر بعضهم هذا الحديث وقال فيه: (( فى غاشية ١٥١ / ب (١) من س . (٣) سقط من س . (٢) فى الأصل : يصمد ، والمثبت من س. (٤) ك الجنائز ، ب البكاء عند المريض . ٣٦٦ كتاب الجنائز / باب البكاء على الميت الله ◌َُّ. فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ رَسُول الله ◌َّهُ بَكَوْا. فَقَالَ: ((أَلاَ تَسْمَعُونَ؟ إنَّ اللهَ لاَ يُعَذِّبُ بِدَّمْعِ العَيْنِ، وَلاَ بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنَّ يُعَذِّبُ بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلى لِسَانِهِ - أَوْ يَرْحَمُ )). أهله))، وغيره يحمله على أن غشْية وغشِيَّة بمعنىً، وأنه من غشاوة الموت ، واستدل بقوله فى الأم: ((فقال: أقد قضى؟)) أى مات، (قالوا: لا)). قال لى الحافظ أبو الحسن: لا فرق بين غِشْية وغشِيَّة، وهما واحد، يريد من الغشاوة، وقال الخطابى: ((فى غاشية)) يحتمل وجهين مَنْ يغشاه من الناس أو ما يغشاه من الكرب (١) . وفيه زيارة الأئمة وأهل الفضل المرضى ، وحضه على ذلك أصحابه، بقوله: (( من يعوده منكم؟))، وفيه السؤال للحاضرين عن أحوالهم ، وكذلك إذا كانوا فى شدة ، ولا یکلّفون هم من ذلك ما عساه یشق من الجواب عليهم ، وفيه حضور الناس عند من احتضر، وهو مما يتعيّن على كافتهم ، وبخاصة لآله وقرابته ، وقد ترك ابن عمر صلاة الجمعة حين دُعى لاحتضار سعيد بن زيد (٢) ؛ لشدة حاجة الميت حينئذ إلى من ينظر منه ، ويرفق به ، ويقوم عليه . وفيه أن للرجل حقّا فى مثل هذا ، وأنَّه من جاء لعيادة أو قضاء حاجة عند كبير ، ثم جاء غيرَهُ وقد ضاق المجلس عند الداخل ، أن ينصرف الأولُ أو يفسح له عن قرب المزور حتى يقضى إربة منه. (١) أعلام الحديث ١/ ٦٩٠. ولفظه فيه: أحدهما : أن يكون أراد القوم الذين كانوا حضروا عنده الذين هم غاشيته ، والوجه الآخر : أن يكون معنى ذلك ما يتغشاه من كرب الوجع الذى به ، فخاف أن يكون قد هلك. (٢) أخرجه البخارى فى ك المغازى، ب فضل من شهد بدرا عن نافع، ولفظه فيه: ((أن ابن عمر - رضى الله عنهما - ذكر له أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل - وكان بدريًا - مرض فى يوم جمعة ، فركب إليه بعد أن تعالى النهارُ واقتربت الجمعة ، وترك الجمعة)) ٩٩/٥، كما أخرجه عبد الرزاق فى المصنف من حديثه أيضا بلفظ : (( أن ابن عمر استصْرِخ على سعيد بن زيد يوم الجمعة بعدما ارتفع الضحى ، فأتاه ابن عمر بالعقيق)) ٣/ ٢٤٠، ومن حديث إسماعيل بن عبد الرحمن : ((أن ابن عمر دعى إلى سعيد بن زيد وهو يموت ، وابن عمر يستجمر قائما للجمعة ، فذهب إليه ، وترك الجمعة)) السابق. ٣٦٧ كتاب الجنائز / باب فى عيادة المرضى (٧) باب فى عيادة المرضى(١) ١٣ - (٩٢٥) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنَ الْمُثَنّى الْعَنَزِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَم، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَر عَنْ عُمَارَةَ - يَعْنِى ابْنَ غَزِيَّةَ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَّارِثِ بْنِ الْمُعَلَّى، عَنْ عَبّد الله بْن عُمَرَ ؛ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِعَّهَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌّ مِنَ الأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدْبَرَ الأَنْصَارِىُّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَُّ: ((يَا أَخَا الأَنْصَارِ، كَيْفَ أَخِى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟)). فَقَالَ: صَالِحٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّهِ (( مَنْ يَعُودُهُ مِنْكُمْ؟)) . فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ. وَنَحْنُ بِضْعَةَ عَشَرَ ، مَا عَلَيْنَا نَعَالٌ وَلاَ خفَافٌ وَلاَ قَلَنَسُ وَلَ قُمُصِّ، نَمْشِى فِى تِلْكَ السَّاخِ حَتَّى جِثْنَاهُ، فَاسْتأخَرَ قَوْمُهُ مِنْ حَوْلِهِ، حَتَّى دَنَا رَسُولُ اللهِعَّه وَأَصْحَابَهُ الَّذِينَ مَعَهُ . (١) سبقت الإشارة إليه فى الباب السابق. ٣٦٨ كتاب الجنائز / باب فى الصبر على المصيبة ... إلخ (٨) باب فى الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى ١٤ - (٦٢٦) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِى ابْنَ جَعْفَر - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِك يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهٍَِّ : ((الصَّبْرُ عنْدَ الصَّدْمَةَ الأُولِى)). ١٥ - (.) وحدّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَر، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتِ الْنَانِىِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهِ أَتَى عَلَى امْرَأَةُ تَبْكِى عَلَى صَبِىٌّلَهَا. فَقَالَ لَهَا: «اتَّقَى اللهَ وَصْبَرِىّ ». فَقَلَتْ: وَمَا تُبَالِى بِمُصِيَتِى. فَلَمَّا ذَهَبَ، قِيلَ لَّهَا: إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ لََّ. فَأَخَذَهَا مِثْلُ الْمَوْتِ. فَأَتَتْ بَابَهُ، فَلَمْ تَجِدْ عَلَى بَابِهِ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أَعْرِفْكَ . فَقَالَ: ((إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ أَوَّلَ صَدْمَةٍ))، أَوْ قَالَ: ((عنْدَ أَوَّل الصَّدْمَةِ » . وقوله فى حديث المرأة: ((إنما الصبر عند الصدمة الأولى)): يعنى الصبرَ الذى يَشُقَّ ويعظم تحمُّلُه ومجاهدة النفس عليه ، ويقل صابرة ويؤجر عليه الأجرَ الجزيل عند وقوع المصيبة وهجومها ، وأما بعد الصدمة الأولى وبرد المصيبة وابتداء التسلى فكلٌ أحد يصبر حينئذ ، ويقل جزعه ، ولذلك قيل : يجب للعاقل أن يلتزم حين مصابه ما لابد للأحمق منه بعد ثلاث. ومن هذا المعنى النهىُ عن أن يُحدَّ على الميت أكثر من ثلاث إلا [على](١) الزوج . وأصل الصدم الضرب فى الشىء الصلب، ثم استعير [ ذلك ] (٢) للأمر المكروه يأتى فجأة وغِرَّة. وقولها: ((لم أعْرِفك)) فيه الاعتذار من سوء الأدب مع الفضلاء ، وإن لم [ يكن ] (٣) يقصد به، لقولها: ((إليك عنِّى))، على رواية البخارى (٤)، وعند مسلم: ((وما (٥) تبالى بمصيبتى)). وقوله: ((فلم تجد على بابه بوابين)) : فيه ما كان - عليه السلام - من التواضع . قال بعضهم : حديث المرأه يدل أنَّ بكاءها كان بنوح لقوله: (( اتقى الله واصبرى))، وفى كتاب أبى داود: ((قالت أنا أصبر)) (٦) امتثال لأمره لها بالصبر أول الحديث وتوبة لردها (١، ٢) من س . (٤) ك الجنائز ، ب زيارة القبور . (٣) ساقطة من س. (٥) فى س : ولا . (٦) قلت: بل هى لأبى يعلى من رواية أبى هريرة - رضى الله عنه - وفيه: ((فوثبت سرعة وهى تقول: أنا أصبر ، أنا أصبر يا رسول الله ))١٠/ ٤٥٣ (٦٠٦٧) قلت: وفيه أبو عبيدة الناجى - بكر بن الأسود - وهو ضعيف . انظر: المجمع ٥/٣، والمطالب ١٩٤/١، ١٩٥ . ٣٦٩ كتاب الجنائز / باب فى الصبر على المصيبة ... إلخ ( .. ) وحدّثناه يَحْيَى بْنُ حَبيب الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالدٌ - يَعْنِ ابْنَ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِّىُّ، حَدَّثَنَا عَبَدَّ الْمَلِكِ بْنُ عَمَّرِو. حَ وَحَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِىُّ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بَهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثٍ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، ◌ِقِصَّتِهِ. وَفِىَ حَدِيثِ عَبِّدِ الصَّمَدِ: مَرَّالنَّبِىُّ ◌َه بَامْرَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ. ذلك عليه ، إذ لم تعرفه ؛ ولذلك قال: ((وأخذها مثل الموت)): أى خوفًا من مؤاخذة الله لها لسوء ردها عليه لجهلها به ، وحشمة منه لذلك ، ولحلمه عنها وصبره على أذاها، وعذره لها إذ لم تعرفه ، ولعلها لم تكن رأته قبل ذلك ، أو لعظيم حزنها لم تظن أنه النبى عَّ، وإن كانت قبل تعرفه. ٣٧٠ كتاب الجنائز / باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٩) باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه ١٦ - (٩٢٧) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْر، جَميعًا عَنِ ابْنِ بِشْرِ، قَالَ أَبُو بَكْر: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِىُّ، عَنْ عُبَيْد الله بْنِ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ الله ؛ أَنَّ حَفْصَةَ بَكَتْ عَلَى عُمَرَّ، فَقَالَ: مَهْلاً يَا بُنَّةُ ، أَلَمْ تَعْلَمِى أَنَّ رَسُولَ الله عٍَّ قَالَ: ((إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ)) . ١٧ - ( .. ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِىِّ عَّهِ، قَالَ : ((الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِى قَبْرِهِ بِمَا نِحَ عَلَيْهِ)) . ( .. ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ عَنْ سَعيد، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، عَنِ النِّبِىِّ عَّهِ، قَالَ: (( الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فى قَبْرِه بِمَا نَبِحَ عَلَيْهِ )) . ١٨ - ( .. ) وحدّثَنى عَلَىُّ بْنُ حُجْر السَّعْدِىُّ، حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ قَالَ: لَمََّ طُعِنَ عُمَرُ أَغْمِىَ عَلَيْهِ، فَصِيحَ عَلَيْهِ. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ : أَمَا عَلَمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِعٍَّ قَالَ: ((إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَىِّ))؟ ١٩ - ( .. ) حدّثَنِى عَلَىُّبْنُ حُجْر، حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهِرِ الشَّيْبَانِىِّ، عَنِ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبيه؛ قَالَ: لَمَّ أُصيبَ عُمَرُ، جَعَلَ صُهَيْبٌ يَقُولُ: وَأَخَاهَ ! فَقَالَ لَّهُ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ، أَمَا عَلَمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَىِّ))؟ وقوله: ((إن الميت يعذب (١) ببكاء أهله عليه))، [وفى حديث آخر: ((ببعض بكاء أهله))] (٢)، وفى حديث آخر: ((بما نيح عليه))، [وفى آخر: ((ببكاء الحى))، وفى آخر: ((من يبك عليه يعذب)) وإنكار عائشة لذلك] (٣). قال الإمام : قال بعضهم : الباء هنا - فى قوله: (( ببكاء الحى عليه )) - باء الحال، والتقدير: يعذب عند بكاء أهله عليه ، أى يحضر عذابُه عند البكاء، وعلى هذا التأويل يكون قضيةً فى عين ، وقيل: محمله على أن (١) فى ع : ليعذب ، وهى من رواية أخرى. (٢، ٣) سقط من ع . ٣٧١ كتاب الجنائز / باب الميت يعذب بيكاء أهله عليه ٢٠ - ( ... ) وحدّثَنِى عَلَىُّ بْنُ حُجْر، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ أُبُو يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ بْنِ أَبِّى مُوسَى، عَنْ أَبِى مُوسَى ؛ قَالَ : لَمَّا أُصيبَ عُمَرُ أَقْبَلَ صُهَيْبٌ مِنْ مَنْزِلِهِ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُمَرَ ، فَقَامَ بِحَيَالِهِ بَيْكِى. فَقَالَ عُمَرُ : عَلَاَمَ تَبْكِى؟ أَعَلَىَّ تَبْكِى؟ قَالَ: إِى؛ وَاللهِ! لَعَلَيْكَ أَبْكِى يَا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ ! قَالَ : وَاللهِ ، لَقَدْ عَلَمْتَ أنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ قَالَ: ((مَنْ يُبْحَى عَلَيْهِ يُعَذَّبُ)) . قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلَكَ لِمُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، فَقَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: إِنَّمَا كَانَ أُولَئِكَ الْيَهُودَ. ٢١ - ( .. ) وحدّثَنِى عَمْرٌوَ النَّاقدُ، حَدَّثْنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، لَمََّ طُعِنَ، عَوَّلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَةُ. فَقَالَ: يَا حَقْصَةٌ ، أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: (الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ؟)) وَعَوَّلَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ. فَقَال عُمَرُ: يَا صُّهَيْبُ، أَمَا عَلَمْتَ : ((أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ؟)) . الميت وصى بأن يبكى عليه فيعذب إن نُفِّذَتْ وصيته ، ومن الإيصاء بهذا المعنى قول طرفة: وشُقیّ علىَّ الجیب یا ابنة معبد إذا مت (١) فانعينى بما أنا أهله وقيل: معنى ((يعذب ببكاء أهله)) : أى أن تلك الأفعال التى يعددها أهله بما يعدَّونها محاسِنَ يُعذَّبُ عليها من إيتام الولدان وإخراب العمران على غير وجه يجوز . وأما عائشة - رضى الله عنها - فإنها تأوَّلَت ذلك على أنه كان فى يهودية، وأنه قال: ((إنهم لييكون عليها، وإنها لتعذب فى قبرها))، وذكر عنها مسلمٌ - أيضا - أنها لما أُخبرت بقول عبد الله بن عمر أَنَّ الميت ليعذّب فى قبره ببكاء أهله، قالت: ((وهِلَ أَبو عبد الرحمن، إنما قال - عليه السلام -: إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه ، وأن أهله لييكون عليه الآن)). قالت: [ وهو مثل قوله ] (٢): ((إن رسول اللـه عَّه قام على القليب يوم بدر، وفيه قتلى بدر من المشركين ، فقال لهم ما قال: ((إنهم ليسمعون ما أقول))، وقد وهِل، إنما قال: ([إِنَّهم ] (٣) ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حقٌّ )). قال القاضى: وقيل : معناه : إنه يتعذب بسماع بكاء أهله [ وَيَرقُ لهم ] (٤) ، وقد جاء هذا مفسرا فى حديث قَيلة حين بكت عند ذكرها موت أبيها (٥) ، فزجرها النبى - عليه (١) لفظها فى المعلقة : فإن مت . ومعبدٌ أخوه . (٢) الذى فى المطبوعة : وذاك مثل قوله . (٤) سقط من س . (٣) ساقطة من س . (٥) فى س : ابنها . ٣٧٢ كتاب الجنائز / باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه ٢٢ - (٩٢٨) حدّثنا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْد، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَبّدِ اللهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ ، وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ جَنَازَةَ أُمِّ أَبَانِ بِنْتَ عُثْمَانَ، وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسَ يَقُودُهُ قَائِدٌ، فَأُرَهُ أَخْبَرَهُ بِمَكَانٍ ابْنِ عُمَرَ ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلى جَنّبِى، فَكُنْتُ بَيْنَهُمَا ، فَإِذَا صَوْتٌ مِنَ الدَّارِ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - كَأَنَّهُ يَعْرِضُ عَلَى عَمْرَوَ أَنْ يَقُومَ فَيَنْهَاهُمْ -: سَمِعَتُ رَسُولَ اللهِعَِّ يَقُولُ: ((إِنَّ المَّتَ لَيُعَذَّبُ بِبَّكَاءِ أَهْلِهِ)). قَالَ: فَأَرْسَلَهَا عَبْدُ الله مُرْسَلَّةً . (٩٢٧) فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ، إِذَا هُوَ بِرَجُل نَازِل فِى شَجَرَةٍ . فَقَالَ لِى: اذْهَبْ فَاعْلَمْ لِى مَنْ ذَاكَ الرَّجُلُ، فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ صُهَيْبٌ، فَرَجَّعْتُ إِلَيْهِ . فَقُلْتُ: إِنَّكَ أَمَرْتَنِى أَنْ أَعْلَمَ لَكَ مَنْ ذَاكَ، وَإِنَّهُ صُهَيْبٌ . قَالَ: مُرْهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا. فَقُلْتُ: إن مَعَهُ أَهْلَهُ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَهْلُهُ - وَرَبَّمَا قَالَ أَيُّوبُ: مُرْهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا - فَلَمَّا قَدِمْنَا لَمْ يَلْبَتْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أُصيبَ، فَجَاءَ صُهَيْبٌ يَقُولُ: وَ أَخَاهْ! وَ صَاحِبَاهْ !فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمْ تَعْلَمْ، أَوْ لَمْ تَسْمَعْ - قَالَ أَيُّوبُ: أَوْ قَالَ: أَوَلَمْ تَعْلَمْ أَوَلَمْ تَسْمَعْ - أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ قَالَ: ((إِنَّ الْمَيِّتِ لَّيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ )). السلام - ثم قال: ((إنَّ أحَدَكم إذا بكى استعبر له صويحبُه . فيا عباد الله ، لا تعذبوا إخوانكم)) (١)، وإلى هذا نحا الطبرى وغيره ، وهو أولى ما يقال فيه لتفسير النبى. فى هذا الحديث ما أبهمه فى غيره ، ويندفع به الاعتراض بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢)، وذهب داود وطائفة إلى اعتقاد ظاهر الحديث، وأنه إنما يُعذّب بنو جهم [عليه](٣) ؛ لأنه أهمل نهيهم عنه قبل موته، وتأديبهم بذلك فيُعذّبُ بتفريطه فى ذلك ، وترك ما أمره الله به من قوله: ﴿ قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (٤)، فيندفع عنه الاعتراض بالآية على هذا ، لكن فى حقٍّ من أهمل ذلك وجهله من يخلفه . وحمل العلماء هذا الباب كله أنه فى البكاء بالصوت والصراخ والنياحة لا فى بكاء العين . ١٥٢ /١ قال الإمام : اعتد بعض الناس بحديث القليب / ، فقال : إن الميت يسمع ، وهذا غير صحيح عند أهل الأصول ؛ لأن الحياة شرط فى السمع فلا يسمع غير حى ، وحمل بعض (١) الطبقات الكبرى ١/ ٣٢٠. ولفظه فيه من حديث طويل: ((والذى نفسى محمد بيده، إنَّ أحيدكم ليبكى فيستعبرُ إليه صويحبه ... )) الحديث . وهى قيلة بنت مخرمة ، كانت تحت حبيب بن أزهر أخى بنى خباب . (٤) التحريم : ٦ . (٣) من س . (٢) الأنعام : ١٦٤، الإسراء: ١٥، فاطر: ١٨. ٣٧٣ كتاب الجنائز / باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه قَالَ : فَمَّا عَبْدُالله فَأَرْسَلَهَا مُرْسَلَةً ، وَأَمَّا عُمَرُ فَقَالَ : بِبَعْضِ . (٩٢٩) فَقُمْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ: فَحَدَّثْتُهَا بِمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ ، فَقَالَتْ: لاَ. وَالله مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ قَطُّ: ((إنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءَ أَحَدٍ ))، وَلَكِنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ الْكَافِرَ يَزِيدُهُ اللهُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَذَابًا، وَإِنَّاللَ لَهُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىَ، ﴿ وَلَا تَزِرُ وَزِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١). قَالَ أُوبُ : قَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ : حَدَّثَنِى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدَ قَالَ : لَمَّ بَلَغَ عَائشَةَ قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ قَالَتْ: إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونِّى عَنْ غَيْرِ كَاذِبَيْنٍ وَلاَّ مُكَذَّبَيْنِ ، وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخطئُ . ٢٣ _ (٩٢٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَفع وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيّج، أَخْبَرَنَى عَبَّدُ اللهِ بْنُ أَبِى مُلَكَةَ، قَالَ: تُوُفِيَت ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ ابْنِ عَفَّانَ بِمَكَّةَ. قَالَ : فَجِثْنَا لِنَّشْهَدَهَا. قَالَ: فَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَّاس . قَالَ: وَإِنِّى لَجَالسٌ بَيْنَهُمَا. قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ فَجَلَسَ إِلَى جَنّبِى . فَقَالَ عَبْدُ الله ابْنُ عُمَرَ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، وَهُّوَ مُوَاجَهُهُ : أَلاَ تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: ((إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ)) . (٩٢٧) فَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: قَدْ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ بَعْضَ ذَلِكَ، ثُمَّ حَدَّثَ فَقَالَ: صَدَرْتُ مَعَ عُمَرَ مِنْ مَكَّةَ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ إِذَا هُوَ بِرَكْبِ تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ ، فَقَالَ : اذْهَبْ الناس ذلك على أنهم أعيدت إليهم الحياة حتى سمعوا تقريعه - عليه السلام - لهم . وأما قولها: ((وهل)) قال الهروى: يقال: وهَل يهل إذا ذهب وهمه إلى الشىء ، ومنه قول ابن عمر : وَهَل أنس ، يريد غلط، فأما وهلَتُ من كذا أوهَلُ فمعناه : فزِعْتُ ، ومنه الحديث: ((فقمنا وهلين)) : أى فزعين . قال القاضى : قال أبو عبيد فى المصنف : قال أبو زيد : وهلتُ فى الشىء ووهلتُ عنه [ أوهل] (٢) وهلاً نسيتُ وغلطت، ووهلتُ إلى الشىء [أهل وهلاً] (٣) إذا ذهب وهمت إليه، وقال الهروى: وهل إلى الشىء يهل ووهم يهِم (٤)، وجاء [ فى حديث فى ] (٥) رواية السمرقندى فى رواية على بن حجرٍ فى حديث ابن عمر ، لما طعن عمر ، زيادة بعد ابن عمر عن عمر ، وهو خطأ بَيِّنٌ . قد جاء الكلام على سماع الموتى آخر الكتاب أيضا. (١) فاطر : ١٨. (٣) سقط من س . (٢) فى س : أيهلُ . والصواب ما أثبتناه. (٥) من س . (٤) انظر: مشارق الأنوار ٢٩٧/٢. كتاب الجنائز / باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه - ٣٧٤ فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلاءِ الرَّكْبُ؟ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ صُهَيْبٌ . قَالَ: فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: ادْعُهُ لى. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْب . فَقُلْتُ: ارْتَحِلْ فَالْحَقْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا أَنْ أُصيبَ عُمَرُ، دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِى يَقُولُ: وَاَ أَخَاهْ ! وَ صَاحِبَاهُ! فَقَالَ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ ، أَتَبْكِى عَلَىَّ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ )). (٩٢٩) فَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائشَةَ. فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ عُمَرَ ، لاَ وَالله، مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللهِعََّ: ((إنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاء أَحَد )) ، وَلَكنْ قَالَ: ((إنَّ اللهَ يَزِيدُ الْكَافرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِه عَلَيْهِ)). قَالَ : وَقَالَتْ عَائشَةُ: حَسْبُكُمُ الْقُرْآنُ: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١) قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس عِنْدَ ذَلِكَ: وَلَهُ أَضْحَكَ وَأَبْكَى. قَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ : فَوَاللهِ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ شَىءٍ. ( .. ) وحدّثنا عَبّدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. قَالَ عَمْرُوْ عَنِ ابْنٍ أَبِى مُلَيْكَةً: كُنَّا فِى جَنَازَةَ أُمَّ أَبَانِ بِنْت عُثْمَانَ. وَسَاقَّ الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَنْصَّ رَفْعَ الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ ◌َّةِ، كَمَا نَصَّهُ أُيُوبُ وَابْنُ جُرَيْجٍ . وَحَدِيثُهُمَا أَتْمُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو . ٢٤ - (٩٣٠) وحدّثَنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ مُحَمَّد؛ أَنَّ سَلِمَا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ قَالَ: ((إِنَّ الْمَّيِّتَ يُعَذَّبُ بیگَاء الْحَىِّ)). ٢٥ - (٩٣١) وحدّثَنَا خَلَفُ بْنُ هشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، جَمِيعًا عَنْ حَمَّاد . قَالَ خَلَفٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ قَوْلُ ابْن وقوله فى حديث ابن حجر: (( فذكرت [ذلك] (٢) لموسى بن طلحة)): قائل هذا هو عبد الملك بن عمير المذكور فى سند الحديث قبله . وقوله فى الحديث: ((عَوَّلَت عليه حفصة وعَوَّل عليه صهيب))، ويروى: ((أَعْوَلَتْ وأَعَوَلَ ))، وهو البُكاء بصوتٍ ، وهما لغتان عند بعضهم ، ولم يصحح أكثرهم إلا أعْوَلَ(٣). قال الإمام : خرَّج مسلم : ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، ثنا وكيع عن سعيد بن عبيد (١) فاطر: ١٨ . (٣) فى س : عوال . (٢) ساقطة من س . ٣٧٥ كتاب الجنائز / باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه عُمَرَ : الْمَيْتُ يُعَذَّبُ بِيُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ. فَقَالَتْ: رَحِمَ اللهُ أَبَا عَبّدِ الرَّحْمَنِ ، سَمِعَ شَيِّئًا فَلَمْ يَحْفَظُهُ، إِنَّمَا مَرَّتْ عَلَى رَّسُولِ اللهِنَّهَ جِنَازَةُ يَهُوَدِىٌّ، وَهُمْ يَكُونَ عَلَّهِ، فَقَالَ: (( أَنْتُمْ تَبِّكُونَ . وَإِنَّهُ لَيُعَذَّبُ)). ٢٦ - (٩٣٢) حدّثَنَا أَبُو كُرِيّب، حَدَّثَنَا أَبُوْ أُسَامَةً عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ذُكِرَ عنْدَ عَائِشَةَ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ يَرْفَعُ إِلَى النَّبِىُّ ◌َّهُ: ((إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِى قَبْرِه بِبُكَاء أَهْلِهِ عَلَيْهِ)) . فَقَالَتْ: وَهَلَ، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ يَّةٍ: ((إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتَهِ أَوْ بِذَنْبِهِ، وَإِنَّ أَهْلَّهُ لَيْكُونَ عَلَيْهِ الآنَ)). وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَامَ عَلَى الْقَلِيْبِ يَوْمَ بَدْرِ، وَفِيهِ قَتَلَى بَدْرِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، فَقَالَ لَهُمَّ مَا قَالَ: ((إِنَّهُمَّ لَسْمَعُونَ مَا أَقُوَلُ))، وَقَدْ وَهَلَ ، إِنَّمَا قَالَ: (إِنَّهُمْ لَيَعَلَّمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمَّ حَقٌ ))، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْثَى﴾ (١) ﴿وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّنَ فِي الْقُبُورِ ﴾ (٢) يَقُولُ: حِينَ تَبَوَّوْاُ مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ. ( ... ) وحدّثناه أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ. بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِى أُسَامَةَ . وَحَدِيثُ أَبِى أُسَامَةَ أَتَمَّ . ٢٧ - ( .. ) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِك بْنِ أَنَسِ - فِيَمَا قُرِئَّ عَلَيْهِ-عَنْ عَبّدِ الله بْنِ أَبِى بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةً بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَن؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتَةً؛ أَنَّهَا سَمعَتْ عَائِشَةَ، وَذُكِرَ لَهَا أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاء الْحَىِّ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَغْفِرُّ اللهُ لأَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ، وَلَكِنَّهُ نَسِىَ أَوْ أَخْطَأَ، إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللهِ عَْ عَلَى بَهُودِيَّةِ يُبْكَى عَلَيْهَا، فَقَالَ: ((إِنَّهُمْ لَكُوَنَ عَلَّهَا ، وَإِنّهَا لَتُعَذَّبُ فِى قَبْرِهَا )) . ٢٨ - (٩٣٣) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ الطَّائِّ الطائى ومحمد بن قيس ، عن على بن ربيعة قال : أول من نيح عليه بالكوفة [قرظة بن كعب ] (٣) قال بعضهم : وقع فى نسخة ابن الحذاء [ فى إسناد هذا الحديث] (٤) سعد بن (١) النمل: ٨٠. (٢) فاطر : ٢٢. (٣) من س. (٤) من ع . ٣٧٦ كتاب الجنائز / باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه وَمُحَمَّد بْنِ قَيْس، عَنْ عَلَىِّ بْنِ رَبَيْعَةَ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ نِحَ عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ قَرَظَةُ بْنُ كَعْب . فَقَالَ الْمُّغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الهِ عَّهِ يَقُولُ: (( مَنْ نِبَحَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا نِحَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ». ( ... ) وحدَّنِى عَلىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ، حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهر، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْنُ فَيْسِ الأَسْدِىُّ عَنْ عَلِىّ بْنِ رَبِعَةَ الْأَسْدِىِّ، عَنِ الْمُثِيرَةِ بْنِ شُغَةُ، عَنِ النَِّّ ◌ِ﴾، مثْلَهُ. ( ... ) وحدّثناه ابْنُ أبى عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِى الْفَزَارِىّ- حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْد الطَِّىُّ، عَنْ عَلِىِّبْنِ رَبِعَةً، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َّهُ، مِثْلَهُ. عبيد، والصواب: ((سعيد)) بياء (١) ، وسعيد بن عبيد هو أخو عقبة بن عبيد ، يكنى أبا الهذيل ، ويكنى عقبة أبا الرحال ، براء مهملة وحاء مهملة مشددة . (١) فى المعلم : بكسر العين ، وزيادة ياء . ٣٧٧ كتاب الجنائز / باب التشديد فى النياحة (١٠) باب التشديد فى النياحة ٢٩ - (٩٣٤) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ. ح وَحَدَّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُور - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا حَبَّانُ بْنُ هلَاَل، حَدَّثَنَا أَبَانٌ، حَدَّثَنَا يَخْبَى؛ أَنَّ زَيّدًا حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا سَلاَّمَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا مَالِكِ الأَشْعَرِىَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((أَرْبَعٌ فِى أُمَّتَى مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، لاَ يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِى الأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِى الأَنْسَابِ، وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَنََّاحَةُ)). وَقَالَ: «النَّاتَحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا، تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانِ ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبَ )). ٣٠ _ (٩٣٥) وحدّثنا ابْنُ الْمُثَنِّى وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِى عَمْرَةُ؛ أَنَّهَا سَمَعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: لَمَّ جَّاء رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَّةَ وَجَعْفَرِ بْنِ أَى طَالِبٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةً، جَلَسِ رَسُولُ الله ◌ٍَّ يُعْرَفُ فيه الْحُزْنُ. قَالَتْ: وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ - شقِّالْبَابِ .- قال القاضى: قوله (( أربعٌ فى أمتى من أمر الجاهلية )» وذكر فيها الاستسقاء بالنجوم، تقدم الكلام عليه أوَّل الكتاب . قال الإمام: قولها: ((وأنا أنظر من صائر الباب)) وهو شق الباب ، والصواب صير الباب - بكسر الصاد، وفى حديث آخر: (( من اطلع من صير باب فقد دمر)) تفسيره فى الحديث أن الصير الشق ، ودمَّرَ : دخل بغير إذن . قال القاضى: وقع فى كتاب مسلم والبخارى: (( من صائر الباب - شق الباب))(١) مفسراً فى الحديث وبكاء نساء جعفر ،وتماديهن بعد النهى عليه ، وكذلك غيرهن من نساء المؤمنين بعد ما جاء أن النبى - عليه السلام - قال: ((فإذا وجب فلا تبكين باكيةٌ)) (٢) استدل به بعضهم أن النهى على طريق الندب والترغيب ، أو يكون النهى عن البكاء الذى (١) البخارى، ك الجنائز، ب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن ٢ / ١٠٤ . (٢) أبو داود والنسائى ومالك فى الموطأ من حديث جابر بن عتيك؛ أن رسول الله عَه جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غُلِبَ ، فصاح به رسول الله عَّي فلم يجبه، فاسترجع رسول الله عليه وقال: ((غُلبنا عليك يا أبا الربيع)) فصاح نسوةٌ وبكين، فجعل ابن عتيك يُسكِّتهن ، فقال رسول الله عَ: ((دعهن ... )) الحديث، قالوا: وما الوجوب يارسول الله؟ قال: ((الموت)). أبو داود، ك الجنائز، ب فى فضل من مات بالطاعون ١٦٧/١، وكذلك النسائى، ب النهى عن البكاء عن الميت ٦٠٦/١، والموطأ، ك الجنائز كذلك ٢٣٣/١. ٣٧٨ كتاب الجنائز / باب التشديد فى النياحة فَأَنَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ نسَاءَ جَعْفَر، وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ. فَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ فَيَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، فَأَتَاهُ فَذَكَرَ أَنَّهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ ، فَأَمَرَّهُ الثَّانِيَةَ أَنْ يَذْهَبَ فَيَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ . ثُمَّ أَنَاهُ، فَقَالَ: وَللهِ، لَقَدْ غَبْنَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَتْ: فَزَعَمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَِّ قَالَ: (ذْهَبْ فَاحْثُ فِى أَفَوَاهِهِنَّ مِنَ النَُّابِ )). قَالَّتْ عَائشَةُ: فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللهُ أَنْفَكَ . وَلِ، مَا تَفْعَلُ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللهِلَّهُ، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ عَِّ مِنَ الْعَنَاءِ. ( .. ) وحدّثَناه أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْر. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهر، أَخْبَرَنَا عَبْدُالله بْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ. ح وَحَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِىُّ، حَدَّثَنَا عَبّدُ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنَا عَبِّدُ الَعَزِيزِ - يَغْنِ ابْنَ مُسْلِمٍ - كُلُّهُمْ عَنْ يَحَْى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَ الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. وَفِى حَدِيثِ عَبِّدِ الْعَزِيزِ: وَمَا تَرَكْتَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ مِنَ الْعِىِّ. هو الصراخ والنوح ، ويدل أن هذا البكاء من نساء جعفر كان فيه ما يكره من الصراخ وما نهى عنه، بدليل نهى النبى معَّ [عنه] (١). وقوله : ((احث فى أفواههن التراب)) : أى إن أمكنك ذلك لتملأ به أفواههن وتسكتهن ، ولو كان مجرد البكاء بالعين لم يكن لملء الأفواه (٢) بالتراب معنى، وليس أمره - عليه السلام - له بذلك ليفعله بهن على كل حال ، ولكن على طريق التعجيز أنَّ هذا مما يسكتهن إن فعلته ، فافعله إن أمكنك ، وهو لا يمكنه . وفيه تكرار النهى عن المنكر مرات، وأنه إذا غلب فعله ولم ينته المنهى عنه أن يعاقب إن أمكن عقابه ، وإن كان العقاب لا يمكن إلا بعَنَاءِ (٣) ومشقة لم يلزم ، وكانت الملاطفة فيه أولى ، وقول عائشة حينئذ للمأمور: ((أرغم الله أنفك، والله ما أنت بفاعل، وما تركت رسول الله عَ﴾ من العناء)) (٤) : أى من المشقة والتعب بكثرة تكرارك عليه ، إخباره عن حال (٥) النساء وبكائهن إلى أن فهمت الحرج - والله أعلم - من قول النبى - عليه السلام - له: ((احث فى أفواههن التراب، ولذلك قالت له: (( والله ما تفعل ما أمرك به رسول الله عَة)) تريد من (١) ساقطة من س . (٢) فى س : أفواههن. (٣) فى س : بالتعب . (٤) ولفظه فى المطبوعة: ((أرغم الله أَنفكَ، والله ما تفعل ما أمرك رسول الله عَّة، وما تركت رسول الله ◌َّ من العناء )». (٥) فى س : مجال. ٣٧٩ كتاب الجنائز / باب التشديد فى النياحة ٣١ - (٩٣٦) حدّثّنى أُبُو الرِّبيع الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّد، عَنْ أُمِّ عَطَّةً قَالَتْ: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ تَِّ مَعَ الْبَيْعَةِ أَلا نَنُوحَ، فَمَا وَفَتْ مِنَّ امْرَأَةٌ إِلَّ خَمْسٌ: أُمُّ سُلَيْمٍ، وَأُمُّالْعَلَءِ، وَبْنَةُ أَبِى سَيَّةَ امْرَةُ مُعَاذٍ، أَوِ ابْنَةُ أَبِى سَبْرَةَ وَأَمْرَةُ مُعَذَ. ٣٢ _ ( .. ) حدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَسْبَاطٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ خَفْصَةَ ، عَنْ أُمَّ عَطَيَّةَ، قَالَتْ: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ عَّهُ فِى الْبَيْعَةِ أَلَّ تَتُحْنَ ، فَمَا وَفَتْ مِنَّا غَيْرُ خَمْسٍ، مِنْهُنَّ أُمُّ سُلَيْمٍ. ذلك : أى لا تقدر عليه ، وإنك عاجز عنه ، ألا تراها كيف قدمت لذلك قولها: ((أرغم الله أنفَك))، ولم ترد الاعتراض على أمر رسول الله عليه، وقيل: ((ما أنت بفاعل)»: أى ما تقدر على منعهن من البكاء جملة ، إذ منه المباح لهن الذى لا صوت فيه ولا منكر ، والأول أظهر . ووقع فى رواية العذرى عندنا من طريق الأسدى فى حديث ابن أبى شيبة: الغىّ - بالمعجمة وتشديد الياء - الذى هو ضد الرشد مكان العناء ، وعند الطبرى مثله ، إلا أنه بالمهملة ولا وجه لهذا اللفظ ، والأول أليق بالمعنى وأصح ، وكذلك رواه البخارى(١). وقول أم عطية: ((أخذ علينا رسول الله عَّه فى البيعة ألا ننوح)): دليل على تحريم ذلك وشدته ، والمعنى فى ذلك لأنه (٢) يستجلب الحزن ، ويصد عن الصبر الذى أمر الله به وحض علیه نبيه . وقولها: ((فما وفت منا امرأة إلا خمس)): دليل على أن من الناس من كان يعصى أمر النبى معَّه فى حياته، وأن مثل هذا [وبكاء] (٣) نساء جعفر وشبهه لا يستدل به على الرخصة فى النوح ، ويدل على ما قلناه الحديث المتقدم : (( أربع فى أمتى من أمر الجاهلية)). وسمَّت من الخمس فى كتاب مسلم : أم سليم ، وأم العلاء ، وابنة أبى سبرة امرأةٌ معاذ، أو امرأة معاذ (٤) فذكر ثلاثا أو أربعًا، وقد عدهن فى كتاب البخارى(٥) (١) ك الجنائز، ب من جلس عند المصيبة فيعرف فيه الحزن ١٠٤/٢ . (٢) فى الأصل : أنه . (٣) ساقطة من س . (٤) قال فى الفتح: والذى يظهر لى أن الرواية بواو العطف أصح ؛ لأن امرأة معاذ - وهو ابن جبل - هى أم عمرو بنت خلاد بن عمرو السلميّة ، ذكرها ابن سعد ، فعلى هذا فابنة أبى سبرة غيرها . ووقع فى الدلائل لأبى موسى من طريق حفصة: ((عن أم عطية. وأم معاذ)) بدل قوله: ((وامرأة معاذ » قال : ولعل بنت أبى سبرة يقال لها : امرأة معاذ . ٢١١/٣ . (٥) البخارى، ك الجنائز، ب ما ينهى من النوح والبكاء والزجر عن ذلك ١٠٦/٢. ٣٨٠ كتاب الجنائز / باب التشديد فى النياحة ٣٣ _ (٩٣٧) وحدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ٠٠٠١٠٠٠ جَمِيعًا عَنْ أَبِى مُعَاوِيَةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عن حَقِصَةَ عَنْ أُمِّ عَطَيَّةَ، قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذه الآيَةُ: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لاَ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا ... وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (١). قَالَتْ: كَانَ مِنْهُ النَّاحَةُ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إلاَّ آلَ فقال: وابنة أبى سبرة امرأة معاذ [وامرأتان أو ابنة أبى سبرة وامرأة معاذ] (٢) وامرأة أخرى. وقول أم عطية هذا عندى - والله أعلم - أنه لم يف ممن بايع معها على ذلك (٣) فى الوقت الذى بايعت [ فيه ] (٤) / ، لا أنه لم يترك النياحة أحد من المسلمات غير هؤلاء الخمس (٥) ، هذا ما لا يصح ولا يعرف من أخلاق الصحابيات - رضى الله عنهن. ١٥٢/ب وقوله حين قالت أم عطية: [ إلا آل فلان فإنهن (٦) كانوا أسعدونى فى الجاهلية، فلابد أن أسعدهم، فقال ] (٧): ((إلا آل فلان)»: كذا جاء فى الأمهات، وفيه إشكال، وهو - والله أعلم - (٨) مبتور، نقص منه [ وليس فيه فقال النبى - عليه السلام -: ((لا إسعاد فى الإسلام)»، ذكر هذه الزيادة النسائى (٩) فى حديث بمعناه ] (١٠)، وليس فيه: ((فقال النبى ◌َّه إلا آل فلان))، ولم يذكر فيه أم عطية فيكون (١١) على هذا معنى قوله: ((إلا آل فلان)) مع إثبات تلك الزيادة على وجه تكرار كلامها والتقرير له والتوبيخ لا على الإباحة ، ثم أجابها بأنه ((لا إسعاد فى الإسلام)»، وقد يكون على ظاهر اللفظ بالإباحة أن يكون قبل تحريم النياحة ، وأن يكون حديث أم عطية هذا غير الحديث الآخر ، ثم منع النبى معَّ﴾ الإسعاد فى الحديث الآخر (١٢) ، وقد ذهب القاضى أبو عبد الله من هذا الحديث ، وظاهره أن النهى عن النياحة ليس بنهى عزم وفرض ، إنما هو نهى حضٍّ وندب ، واستدل بقصة نساء جعفر وسكوت النبى ◌ّيه عنهن آخراً، وبأحاديث كثيرة جاءت فى ذلك، ولم (١٣) يجعل فيها نسخًا ، والناس على التشديد فى ذلك والله أعلم ، قال : وإنما يحرم من ذلك (١) الممتحنة : ١٢ . (٣) أى فى ترك النياحة. (٥) فى س : الخمسة . (٨) زيد بعدها فى الأصل: ((أما الحديث)) وبها يضطرب المعنى ويخفى المراد. (٩) فى الجنائز، ب النياحة على الميت ، عن أنس بلفظ: أخذ على النساء حين بايعهن: ألا تُنْحن ، فقلن: يا رسول الله، إنَّ نساءً أسعدتنا فى الجاهلية أفسعدُهن؟ فقال رسول الله : ((لا إسعاد فى الإسلام» الصغرى ١٤/٤، وفى الكبرى ٦٠٨/١ (١٩٧٩) .. وكذا أحمد فى مسنده ١٩٧/٣، وابن حبان فى صحيحه كما فى الإحسان ٤١٥/٧ عن أنس مطولاً . (١١) فى س : فيكونوا . (١٢) يعنى حديث النسائى . (٢) سقط من س . (٤) ساقطة من س . (٦) فى الصحيحة المطبوعة : فإنهم . (٧) سقط من س . (١٠) سقط من س . (١٣) زيد قبلها فى س: إن .