النص المفهرس
صفحات 281-300
٢٨١ كتاب الجمعة / باب حديث التعليم فى الخطبة (١٥) باب حديث التعليم فى الخطبة ٦٠ - (٨٧٦) وحدّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ ابْنُ هِلاَلٍ، قَالَ : قَالَ أَبُوْ رِفَاعَةَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِىِّ ◌َّهِ وَهُوَ يَخْطُبُ . قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، رَجُلٌ غَرِيبٌ، جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ ، لاَ يَدْرِى مَا دِينُهُ. قَالَ : فَأَقْبَلَ عَلَىَّ رَسُولُ الله عَُّ، وَتَرَكَ خُطَبَتَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَىَّ، فَأَتِى بِكُرْسِىٌّ، حَسِبْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا. قَالَ: فَقَعَدَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ عَّهِ، وَجَعَلَ يُعَلَّمَّنِى مِمََّ عَلَّمَهُ الله، ثُمَّ أَتَى خُطبَهُ فَأَمَ آخِرَهَا . وقوله : ((فَأُتِىَ بِكُرُسیٍّ ، حَسِبْتُ قوائمه حديدا فجلس عليه )) (١) كذا للجلودى ولابن ماهان ، وهو الصواب ، وكذا ذكره ابن أبى خيثمة : ((خِلْتُ ))، وهو بمعنى حسبت ، وقد فسره فى كتاب ابن أبى شيبة حميد فقال : أراه كان من عود أسود فحسبته حديدًا . ووقع فى كتاب ابن الحذاء: ((بِكُرسىِّ خشب ) قالوا : ويحتمل أنه تغيير من حسبت ، وليس تبعد صحة هذه الرواية : لأنه موافق للرواية الأولى وذكر ابن قتيبة هذا الحديث وقال : ((فيه بكرسى خُلْب)) قال : وهو الليف ، وهذا تصحيفٌ إنما هو خلت كما رواه ابن أبى شيبة ، وبمعنى حسِبْتُ الذى رواه مسلم . وقوله فى هذا الحديث: ((رجل غريب يسأل عن دينه ، لايدرى ما دينه)): فيه التلطفُ فى سؤال العالم. وقوله: ((فأقبل علىَّ رسول الله عَّه، وترك خطبته)) وقوله: ((فجعل يُعَلِّمنى مما علمه الله، ثم أتى خطبته)): فيه المبادرة إلى الواجبات ، إذ سأل نبيّه عن دينه ، فلو تركه حتى يتم الخطبةَ والصلاة لعل المنية تخترمه ؛ ولأن الإيمان على الفور . وفيه دليل أن مثل هذا كلَّه من التعليم والأوامر والنواهى فى الخطب لا يقطعها ، وليس بلغو فيها ، ولعلَّ جلوس النبى ◌ّ على الكرسى وتعليمه له لم يطل جدّاً، وإن طال فلعلة ابتداء الخطبة ، كما قاله العلماء. وفيه جواز الجلوس على الكراسى ، ولاسيما فى مثل ذلك وأن النبى دنا من المذكور ونزل عن المنبر ، وترك القيام عليه ، وجلس إليه ليقرب منه ويسائله عن دينه، ويتمكن من مباحثته عنه ، وارتفع على الكرسى ليسمع كلامه غيرُه ويشاهدوا محاورته إياه . وفيه إباحة الكلام فى الخطبة لأمر يحدث ، وأنه غيرُ مفسد للخطبة (٢) ، وكذلك جواز الإجابة له وإن ذلك ليس بلغوٍ ، وقد تقدم من هذا . وقال الخطابى عن بعض العلماء : إن الخطيب إذا تكلم فى خطبته أعادها . (١) الذى فى المطبوعة : فقعد عليه . (٢) فى س : لها . ٢٨٢ كتاب الجمعة / باب ما يقرأ فى صلاة الجمعة (١٦) باب ما يقرأ فى صلاة الجمعة ٦١ - (٨٧٧) حدّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعَنْب، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانَ - وَهُوْ ابْنُ بِلاَل ــ عَنْ جَعْفَرِ عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِى رَافِع ؛ قَالَ : اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَخَرَجَ إِلَّى مَكَّةَ، فَصَلَّى لَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْجُمُعَةَ ، فَقَرَأَ بَعْدَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ فِى الرَّكْعَةِ الآخِرَةَ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُون﴾ (١) . قَالَ: فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حينَ انْصَرَفَتَّ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ قَرَأَتَ بِسُورَتَيْنٍ كَانَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ يَقْرَأُبِهِمَا بِالْكُوفَةِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَّهُ يَقْرَأُ بِهِمَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ. ( .. ) وحدّثْنَا قُتَّةُ بْنُ سَعيد وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، قَالاَ: حَدَّثْنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ. ح وَحَدَّثْنَا قُتِبَةُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى الدَّرَاوَرْدِىَّ - كلاَهُمَا عَنْ جَعْفَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِى رَافِعٍ، قَالَ: اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أَبَا هُرَيْرَةَ، بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِى رِوَةٍ حَاتِمِ : فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْجُمَّعَّةِ، فِى السَّجْدَةِ الأُولَى. وَفِى الآخِرَةِ: ﴿ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُون﴾ وَرِوَايَةُ عَبّدِ الْعَزِيزِ مِثْلُ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلِ . ٦٢ - (٨٧٨) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ ، قَالَ يَحْبَى : أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ سَالِمٍ مَوْلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِير؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله تَُّ يَقْرَأْ فِى الْعِيدَيْنِ وَفِى الْجُمُعَةِ، بَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَّى﴾ (٢)، و ﴿هَلْ أَتَكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٣). وذكر مسلم قراءة النبى ◌َُّ فى صلاة الجمعة بسورة الجمعة، ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُون ﴾ أما سورة الجمعة - والله أعلم - فلما فيها من أحكامها وعلمها، وأمَّا سورة ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُون﴾ فلتوبيخ من يحضرها منهم إذ كان أمكن ما يجدهم لاستماعهم ، وقَلَّ من كان يتخلفها منهم. (١) المنافقون : ١ . (٣) الغاشية : ١ . (٢) الأعلى : ١. أ : أ أ 1 ٢٨٣ كتاب الجمعة / باب ما يقرأ فى صلاة الجمعة قَالَ : وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ، فِى ◌َوْمٍ وَاحِدٍ، يَقْرَأُ بِهِمَا أَيْضَا فِى الصَّلاَتَيْنِ. ( ... ) وحدّثَنَاه قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . ٦٣ _ ( ... ) وحدّثَنَا عَمْرٌوَ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْن عَبْد الله ؛ قَالَ : كَتَبَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْس إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشير: يَسْأَلُهُ: أَىَّ شَىءٍ قَرَأَ رَّسُولُ اللهِلَّهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، سِوَى سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ: كَانَّ يَقْرَأُ: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾(١). وذكر فى سند هذا الحديث : ثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، ثنا سليمان بن بلال ، عن جعفر ، عن أبيه [ عن ابن أبى رافع . كذا لهم ، وعند العذرى فى كتاب الصدفى وبعض النسخ : الماهانية ] (٢) عن أبى رافع وهو وَهْم ، والصواب ابن أبى رافع واسمه عبيد الله، وهو ابن أبى رافع مولى النبى معَّه كما جاء مُسمىَ (٣) فى حديث قتيبة بعده، وقراءته - أيضا - فى الركعة الثانية: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ لما فيها من الوعظِ ، وأحوال أهل الآخرة ، والتذكير، وأما قراءته بـ ( سَبِّح ) والغاشية فى العيد وفى الجمعة إذا اجتمعا فى يوم على ما ذكره فى الحديث ، فلعله لتخفيف صلاة الجمعة لينصرف الناس الذين يشهدون العيدين من أهل العوالى إلى منازلهم ، ليشهدوا بقية يوم عيدهم مع من تركوه من عيالهم . (١) الغاشية : ١ . (٢) سقط من س . (٣) فى س : مبنيا. ٢٨٤ كتاب الجمعة / باب ما يقرأ فى يوم الجمعة. (١٧) باب ما يقرأ فى يوم الجمعة ٦٤ - (٨٧٩) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شََّةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ،عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخَوََّ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُسْلِمِ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبٍِّ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ؛ أَنَّالنَّبِيَّ ◌َهُ كَانَ يَقْرَأُ فِى صَلاَةِ الْفَجْرِ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ: ﴿الَمّ. تَنزِيل﴾ (١) السَّجْدَةُ، و ﴿هَلْ أَتَّى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ﴾(٢) وَأَنَّ النََِّّ ◌َهَ كَانَ يَقْرَأُ فِى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافقينَ. (.) وحدّثْنَا ابْنُ نُمَيّر، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثْنَا أُبُوكُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، كِلاَهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. ( ... ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ عَنْ مُخَوَّل، بِهَذَ الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. فِى الصَّلاَيْنِ كَلِّهِمَا، كَمَا قَالَ سُفْيَانُ. ٦٥ _ (٨٨٠) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبّدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَّبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َُّ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِىَ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: ﴿الَمّ . تَنزِيل﴾، و ﴿هَلْ أَتَى﴾ . ٦٦ - ( ... ) حدّثَنى أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثْنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِهِ ، وذكر مسلم أن النبى عليه كان يقرأ فى [صلاة الفجر] (٣) يوم الجمعة بـ ﴿الَّمّ. تَنزِيل﴾ السجدة فى الأولى، و﴿هَلْ أَتَىُّ عَلَى الإِنسَانِ﴾ فى الثانية، قال الإمام : كره [مالك] (٤) فى المدونة أن يقرأ الإمام بسجدة فى صلاة الفرض . واعتل بأنه يخلط على (١) السجدة: ١، ٢ . (٢) الإنسان : ١ . (٣) فى ع : الصبح . (٤) من ع . ٢٨٥ كتاب الجمعة / باب ما يقرأ فى يوم الجمعة عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهَ كَانَ يَقْرَأُ فى الصُّبْحِ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، بـ ﴿الّمّ . تَزِيل﴾(١) فى الرَّكْعَةِ الأُولَى. وَفِى الثَّانِيَةِ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَّذْكُورًا ﴾(٢) . الناس صلاتهم ، وقال بعض المتأخرين من أصحابه : لأن سجدات الصلاة محصورة بالشرع ، فزيادة سجدة اختياراً منافاة للتحديد فى السجود ، وقيل : إن ذلك يجوز فى صلاة الجهر، وإذا كان النبى معَّه قرأ وسجد وهو إمام كان حجة لهذا القول. (١) السجدة: ١، ٢. (٢) الإنسان : ١ . ٢٨٦ - كتاب الجمعة نم باب الصلاة بعد الجمعة (١٤) باب الصلاة بعد الجمعة ٦٧ - (٨٨١) وحدّثنا يَحْيِى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالدُ بْنُ عَبْد الله ، عَنْ سُهَيْل ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله ◌َيٍ: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ، فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا )). ٦٨ _ (.) وحدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ سُهَيْل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ: ((إِذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةَ، فَصَلُّوا أَرْبَعًا)) - زَادَ عَمْرُو فِى رِوَايَتِهِ: قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ : قَالَ سُهَيْلٌ - فَإِنْ عَجِلَ بِكَ شَىءٌ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِى الْمَسْجِدِ، وَرَكْعَتَيْنِ إِذَا رَجَعْتَّ)) . ٦٩ - ( ... ) وحدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرٌوَ النَّاقدُ وَأَبُو كُرَيْب، قَالاَ: حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، كَلَهُمَا عَنْ سُهَيَّل، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ اللهِ عَّهِ: (مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِيًّا بَعْدَ الْجُمُعَّةِ، فَلْيُصَلَ أَرْبَعًا)) . وَلَيْسَ فی حدیثٍ حَرِیرِ : ((مِنْكُمْ )). قال القاضى : ذكر مسلم أحاديث الصلاة بعدالجمعة ، فذكر من رواية أبى هريرة أمره أن يصلي بعدها أربعًا أيضا، وفى رواية عنه: ((فإن عجل بك شىء فصلِّ ركعتين فى المسجد وركعتين إذا رجعت))، وفى رواية أخرى: ((من كان منكم مُصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا)). [ و] (١) رواية ابن عمر: ((أنه كان - عليه السلام - كان لا يصلى بعدها حتى ينصرف فيركع ركعتين فى بيته إذا انصرف)) (٢) وفى رواية معاوية: ((إذا صليت الجمعة فلا تَصِلْهَا بصلاةٍ حتى تكلَّم أو تخرج))، قال الإمام: [ لعله ] (٣) أشار إلى كراهة الاقتصار على ركعتين بعدها ، لئلا تلتبس بالظهر التى هى أربع ، وهذا التأويل على رواية: ((من كان منكم مصليا)) وأما رواية: ((إذا صلى فليصل)) فلعله يكون معناه: إن شاء التنفل ، بدليل الحديث الآخر. قال القاضى : اختلف العلماء فى هذا ، فأخذ مالك برواية ابن عمر ، وجعله فى الإمام أشدَّ وأوسع لغيره فى الركوع فى المسجد ، مع استحبابه ألا يفعلوا ، ووجه ذلك - (١) فى الأصل : وفى . (٢) فى المطبوعة دون لفظ ((إذا انصرف)). (٣) الذى فى المعلم : لعل هذا . ٢٨٧ كتاب الجمعة / باب الصلاة بعد الجمعة ٧٠ _ (٨٨٢) وحدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، قَالاَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعِ عَنْ عَبْدِ الله؛ أَنَّهَ كَانَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فِى بَيْهِ . ثُمَّ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِعٍَّ يَصْنَعُ ذَلِكَ. : ٧١ - (.) وحدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِك عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّهُ وَصَفَ تَطَوُّعَ صَلاَةَ رَسُولِ اللهِعَثُ. قَالَ: فَكَانَّ لاَ يُصَلَّىَّ بَعْدَ الْجُمُعَةَ حَتَّى يَنْصَرِفَ، فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ فِى بَيْتِهِ. قَالَ يَحْتَى: أَظُنِى قَرَأْتُ فَيُصَلِّى أَوْ البَّةَ. ٧٢ - ( ... ) حدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُبْنُ حَرْبٍ وَأَبْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمِ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّ النَّبِىّ صَلىالله كَانَ يُصَلِّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ . ٧٣ - (٨٨٣) حدّثَنَا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْحِ، قَالَ : أَخْبَرَفِى عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِى الْخُوَرِ؛ أَنَّ نَافِعَ بْنِ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّتِبِ، أَبْنِ أُخْتِ والله أعلم - لئلا يتطرق أهل البدع إلى صلاتها ظهرًا أربعًا ، أو يظن جاهلٌ ممن رآه يتنفل بعدها بركعتين أنها ظهرٌ ، وروى عن جماعة من السلف أنه تصلى بعدها ركعتين ، ثم أربعًا ، وهو مذهب الثورى وأبى يوسف ، لكن استحب أبو يوسف تقديم الأربع على الاثنين ، واستحب الشافعى التنفل بعدها وإن كثر أفضل وقال أبو حنيفة وإسحق: فصلِّ أربعًا لا تفصل بينهن . وحجة هؤلاء الحديث ، ومن جهة النظر العلة المتقدمة ، لئلا يظن إذا صلاها ركعتين إنها ظهر ، وخيره أحمد فى ركعتين أو أربع . ١٤٤/ب ووقع فى الحديث عن يحيى بن يحيى قرأت / على مالك ، وذكر حديث ابن عمر المتقدم ، وفى آخره : قال يحيى بن يحيى: [أظنه] (١) قرأت فَيُصلِّى أو البتّة، [هذا لفظ يُشكل ظاهرُه، وتفسيره: أنه شك هل قرأ على مالك قول النبى معَّ﴾ فيصلى ركعتين، أو غير هذا اللفظ - يركع - أو سقط من كتابه لفظة ((يصلى)) ثم غالب ظنه ووقوع هذه اللفظة وشهرتها فى حديث مالك، قال ] (٢): ((أو البتة))، أى أنا متردد بين الظن واليقين فى هذه اللفظة تحريا فى الأداء ، رحمه الله . وقد جاء له فى الكتاب مثل هذا فى خبر جويرة ، حتى غلط فى ذلك كثير من أهل (١) الذى فى المطبوعة : أظننى. (٢) سقط من س . ٢٨٨ كتاب الجمعة / باب الصلاة بعد الجمعة نَمر ، يَسْأَلُهُ عَنْ شَىء رَاهُ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ فى الصَّلاَةِ. فَقَالَ: نَعَمْ. صَلَّيْتُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ فِى الْمَّقْصُورَةِ ، فَلَمَّا سَلَّمِّ الإِمَامُ قُمْتُ فَى مَقَامِى، فَصَلَيْتُ. فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَىَّ فَقَالَ: لاَ تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ ، إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ فَلاَ تَصِلْهَا بِصَلاَةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُجَ ، فَإِنَّ رَسُولَ الله عَّ أَمَرَنَا بِذَلَكَ ألاَّ تُوصَلَ صَلاَةٌ بِصَلاَةَ حَتَّى نَتَكَلَّمَ أَوْ نَخْرُجَ. ( .. ) وحدّثنا هَرُونُ بْنُ عَبْد الله، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّد، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجِ : أَخْبَرَنَى عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ؛ أَنَّ نَافِعَ بَنَ جُبٍِّ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ . وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِه. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا سَلَّمَ قُمْتُ فِى مَقَامِى ، وَلَمْ يَذْكُرٍ : الإِمَامَ . هذا الشأن من أهل المشرق كما سنذكره فى موضعه من الكتاب (١) ، وكان - رحمه الله - مع علمه وحفظة كثير التشكك حتى لُقِّبَ الشكاك . وقوله: ((صليت معه الجمعة فى المقصورة)) : فيه عملها فى الجوامع ، وأوَّلَ من عملها - فيما قيل - معاوية من الخلفاء ، حين ضربه الخارجى (٢) فاستمر العملُ عليها لهذه العلة من التحصين على الأمراء ، وأما بغير ذلك فلا ينبغى فعلها ، وإن كان بعض المتأخرين أجازها، وذلك خطأ ، لتفريقها الصفوف وسترها الإمام عمن خلفه ، وإنما استحب للعلة المتقدمة . واختلف الناس فى الصلاة فيها ، فأجازه كثير من السلف ، وصلوا فيها ، منهم الحسن ، والقاسم بن محمد ، وسالم ، وغيرهم ، وأباه آخرون وكرهوه ، وروى عن ابن عمر أنه إذا حضرت الصلاة وهو فى المقصورة خرج عنها إلى المسجد ، وهو قول الشعبى وأحمد ، وإسحق ، إلا أن إسحق قال : فإن صلى أجزته ، وقيل : هذا إذا كانت مباحةً، فإن كانت محجزةً إلا على آحاد من الناس لم يجز فيها صلاة الجمعة ، لأنها بتحجيزها خرجت عن حكم الجامع المشترط فى الجمعة . (١) لعله يقصد ما أخرجه مسلم فى ك الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، ب التسبيح أوَّل النهار وعند النوم عنها - رضى الله عنها - قالت: مَرَّ بها رسول اللـه عليه حين صلى صلاة الغداة أو بعد ما صلَّى الغداة ... الحديث (٢٧٢٦). (٢) راجع فى هذا البداية والنهاية ٢٣/٨. ٠ 1 : ٢٨٩ کتاب صلاة العیدین بسم الله الرحمن الرحيم ٨ - كتاب صلاة العيدين ١ - (٨٨٤) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد، جَمِيعًا عَنْ عَبْد الرَّزَّاق، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبُرَنِى الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: شَهِدْتُ صَلاَةَ الْفِطْرِ مَعَ نَبِىِّ الله ◌َّهُ وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ أحاديث صلاة العيدين قال القاضى : صلاة العيدين من السنن عندنا وعند كافة العلماء ، وذكر عن أبى حنيفة أنها واجبة، وقال الإصطخرى (١): هى فرض، وسُميِّ العيدُ عيدًا لأنه يعود ويتكرر لأوقاته، وقيل : بل بعوده بالفرح والسرور على الناس ، وقيل : تفاؤلا لأن يعود على من أدركه ، كما سميت القافلة فى ابتداء خروجها تفاؤلا لقفولها سالمةً ورجوعها . قوله : ((شهدتُ صلاةَ الفطر مع نبى الله عَّه وأبى بكر وعمر وعثمان ، فكلهم يصليها قبل الخطبة ثم يخطب)) : هذا هو المتفق عليه من مذاهب علماء الأمصار وفقهاء الفتوى ، ولا خلاف بين أئمتهم فيه، وهو فعل النبى معَّه فى الآثار الصحيحة ، والخلفاء الراشدين بعده، إلا ما روى أن عثمان شَطْرَ خِلافته ، قدَّمها ، إذْ رأى من الناس من تفوتهم الصلاةُ ، فقال: لو قدَّمنا الخُطبة ليدركوا الصلاة ، وقد روى مثل هذا عن عمر وأنه أول من قدمها لهذه العلة ولا يصح عنه (٢) وقيل : أول من فعل ذلك معاوية ، وقيل : أو من فعل ذلك مروان ، يعنى بالمدينة ، وقد ذكر مسلم غيره مع أبى سعيد (٣) . وقال ابن (١) هو أبو سعيد الإصطخرى ، الحسن بن أحمد بن يزيد الإصطخرى ، الشافعى ، شيخ الإسلام فقيه العراق، رفيق ابن سريج ، كان له وجه فى المذهب توفى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة . تاريخ بغداد ٢٦٨/٧، سير ١٥/ ٢٥٠، طبقات السبكى ٢٣٠/٣. وقد زاد النووى على ذلك ناسبا إليه أنها من فروض الكفاية ٥٣٤/٢، وكذا في المجموع ٢/٥. قلت : وممن قال بأنها فرض كفاية الحنابلة ، انظر: المغنى ٢٨٤/٣. (٢) أخرجه عبد الرزاق وابن شيبة بإسناديهما عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: أوَّلَ من بدأ بالخطبة قبل الصلاة يوم الفطر عمر بن الخطاب ، لما رأى الناس ينقصون ، فلما صلى حبسهم فى الخطبة . وهذا لفظ عبد الرزاق ٢٨٣/٣ . أما لفظ ابن أبى شيبة عنه قال : كان الناس يبدؤون بالصلاة ثم يثنون بالخطبة ، حتى إذا كان عمر وكثر الناس فى زمانه ، فكان إذا ذهب يخطب ذهب حفاة الناس ، فلما رأى ذلك عمر بدأ بالخطبة حتى ختم بالصلاة ٢/ ١٧١ . وانظر كذلك فى القول بأنها من فعل عثمان - رضى الله عنه - المراجع السابقة . (٣) سبق فى ك الإيمان ، ب بيان كون النهى عن المنكر من الإيمان . ٢٩٠ كتاب صلاة العيدين وَعُثْمَانَ ، فَكُلُّهُمْ يُصَلِيْهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ. قَالَ: فَتَزَلَ نَبِىُّ اللهِعَّهَ كَأَنِّى أَنْظُرُ سيرين: إن زيادًا أول من فعله ، يعنى بالبصرة ، وذلك كله أيام معاوية لأنهما عماله ، وفعله ابن الزبير آخر أيامه . قال أصحابنا : إنه إن بدأ بها أعادها بعد الصلاة ، وقد علل بعهضم فعل بنى أمية وإطباقهم على ذلك : أنهم كانوا أحدثوا فى الخطبتين من لعن من لا يجب لعنه ما أحدثوه ، فكان الناس إذا أكملت الصلاة نفروا وتركوهم، فقدموا الخطبة لهذا (١) . وأما قوله - عليه السلام - فى غير هذا الحديث: خطب النبى عمّه يوم النحر فقال : ((أول ما نبدأ به يومنا هذا أن نصلى ثم نرجع فننحر)) (٢): ظاهره أن الخطبة قبل الصلاة، وبهذا ترجم عليه النسائى (٣) وليس كذلك ، فقد فسره حديثه الآخر من رواية البراء، ذكره البخارى : خرج رسول الله عَّ يوم الأضحى فصلى ركعتين ثم أقبل علينا بوجهه فقال : ((إن أول نسكنا فى يومنا أن نبدأ بالصلاة)) (٤)، وذكر الحديث، فقد فسر ما أجمل فى الحديث الآخر ، وأن العرب توقع الماضى موضع المستقبل ، فأخبر - عليه السلام - أن هذا هو ترتيب نسكهم وعملهم فى ذلك اليوم ، وقد أطلق النسك هنا على الصلاة ، وهو صحيح . والنسك : الطاعة ، وكل شىء يتقرب به إلى الله فهو نسك ، ومناسك الحج وغيره : مواضع العبادات . وصلاة العيدين سنة مؤكدة ، والخطبة لهما سنة لا يسع تركها وهى عندنا لازمة لمن تلزمه الجمعة ، وهو قول كافة العلماء على أصولهم فى الجمعة ، وأبو حنيفة على أصله - أيضًا - أنها لا تجب إلا على من فى المصر، وأما نزول النبى عَّه فى خطبته إلى النساء إذ رأى أنه لم يسمعهن فذكَّرَهُنَّ، فهذا كان أوَّلَ الإسلامِ وتأكيد بيعة الإسلام ، وفى حقه - عليه السلام - وفى ابتداء التعليم وخاص له ، وليس على الأئمة فعله ، ولا يباح لهم قطعٍ الخطبة بنزولٍ لوعظ النساء ومن بعد من الرجال ، وقول عطاء فى الأم : إن ذلك لحقّ (١) وقد علق الحافظ ابن حجر على قول عياض فيما رواه ابن أبى شيبة وعبد الرزاق عن فعل عمر وعثمان : ((لا يصح)) فقال: وفيما قاله نظر ؛ لأن عبد الرزاق وابن أبى شيبة روياه جميعا عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن يوسف بن عبد الله بن سلام ، وهذا إسناد صحيح ، لكن يعارضه حديث ابن عباس المذكور فى الباب: ((شهدتُ العيد مع رسول الله عَّه وأبى بكر وعمر وعثمان - رضى الله عنهم - فكلهُم كانوا يُصَلُّونَ قبلَ الخطبة )) وكذا حديث ابن عمر ، وقد أخرج الشافعى عن عبد الله بن يزيد نحو حديث ابن عباس وزاد: (( حتى قدم معاوية فقدَّم الخطبة )) قال : فهذا يشير إلى أن مروان إنما فعل ذلك تبعا لمعاوية ، لأنه كان أمير المدينة من جهة . فتح البارى ٢/ ٥٢٤. (٢) البخارى فى صحيحه ، ك العيدين، ب الخطبة بعد العيد، وك الأضاحى ، ب الذبح بعد الصلاة (٥٥٦٠)، والنسائى فى الكبرى ، ك صلاة العيدين، ب الخطبة يوم النحر قبل الصلاة (١٥٦٣). (٣) فى السابق . (٤) ك العيدين ، ب استقبال الإمام الناس فى خطبة العيد . ٢٩١ کتاب صلاة العیدین إِلَيْهِ حِينَ يُجَِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ، حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلاَلٌّ. فَقَال: ﴿ يَا أَيُّهَا النِّيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَأَ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ (١) فَلاَ هَذه الآية حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا. ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا: (( أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِك؟)) . فَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ ، لَمْ يُحِبُهُ غَيْرُهَا مِنْهُنَّ: نَعَمْ. يَا نَبِىَّ الله. لاَ يُدْرَى حِينَذْ مَنْ هِىَ؟، قَالَ: ((فَتَصَدَّقْنَ))، فَبَسَطَ بِلاَلٌ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: هَلُمَّ، فدَى لَكُنَّ أَبِى وَأَمّى؛ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِمَ فِى ثَوْبٍ بِلاَلٍ . عليهم - يعنى الأئمة - وما لهم لا يفعلون ذلك ، غير مُوافقٍ عليه (٢) . وقد قال - عليه السلام -: ((ليبلغ الشاهد الغائب)) (٣) ولعل فعله كان لتأكيد البيعة كما قال حين تلا عليهم الآية: (( أنتن على ذلك)) الحديث. وفيه كون النساء بمعزل عن الرجال وبعد منهم ، وغير مختلطات بهم . وقوله : ((فجلَّس الرجال)) كأنهم قاموا لينفضوا عند نزوله من المنبر لوعظ النساء ظنًا منهم أنه أكمل خطبته (٤) . وقوله: ((فجعلن يلقين الفَتَخَ والخواتيم (٥))) [ وفى حديث آخر: ((فجعلت المرأة تلقى سخابها وخرصها))] (٦)، قال الإمام : قال ابن السكيت : الفتحةُ عند العرب تلبس فى أصابع اليد ، وجمعها فتخات وفَتَخ . وقال أبو نصر عن الأصمعى : هى خواتم لا فصوص لها، ويقال - أيضا - فتاخ، والسِّخابُ خيطٌ فيه خَرز ، وجمعه سُخبُ ، مثل كتاب وكتب . قال القاضى (٧): هى قلادة من طيب أو مسك ، هو قول أهل اللغة ، قالوا : أوقرنفل ليس فيها من الجوهر شىء، وقيل : هو من المقادات يلبسه الصبيان / والجوارى، وفى البخارى عن عبد الرازق : الفتخ الخواتيم العظام ، وفى العين - أيضا - الفتخُ جلجل ١٤٥/أ (١) الممتحنة : ١٢ . (٢) غير مسلّم دعوى الخصوصية هنا، فلا خصوصيّة بغير دليل ، وقد أخرج البخارى قول عطاء أيضا فى ك العيدين ، ب موعظة الإمام النساء يوم العيد ٢٦/٢. (٣) البخارى فى صحيحه، ك العلم، ب قول النبى معَة: ((رُبَّ مبلَّغ أوعى من سامع)) ٢٦/١، وكذا ب : ((ليبلغ العلمَ الشاهدُ الغائب)) ٣٧/١، ك الحج، ب الخطبة أيام منى ٢١٦/٢، وسيأتى إن شاء الله فى الحج ، ب تحريم مكة وصيدها . (٤) ظاهر الرواية هنا وفى البخارى أنه عَّه نزل إليهن بعد كمال الخطبة، ولعل تجليسه عَّ للرجال كان لتهيئة المكان لحسن استماعهن ودفع غوائل جلبة خروج الرجال عنهن . (٥) الذى فى المطبوعة : والخواتم . (٦) سقط من المعلم ، وهو جزء حديث أخرجه البخارى ، ك العيدين، ب الخطبة بعد العيد ٢٣/٢. (٧) بعدها فى الأصل: قال البخارى . وانظر الصحيح ٢٧/٢ نقلا عن عبد الرزاق قال: الفتخ الخواتيم العظام. ٢٩٢ کتاب صلاة العيدين ٢ - ( .. ) وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالَ أَبُو بَكْر: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُبَّنَةَ، حَدَّثْنَا أُوبُ، قَالَ: سَمْعتُ عَطَاءً، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَّاسِ يَقُولُ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ الله ◌َِّ لَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ. قَالَ: ثُمَّ خَطَبَ، فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعَ النِّسَاءَ، فَأَتَاهُنَّ، فَذَكَّرَّهُنَّ، وَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ. وَبِلاَلٌ قَائِلٌ بِثَوِْهِ، فَجَعَلَتِ الْمَرَأَةُ تُلْفِى الْخَاتَمَ وَالْخُرْصَ وَالشَّىءَ . ( ... ) وَحَدَثَنِيهِ أَبُو الرِبِيْعِ الزَّهَرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ. ح وَحَدَّثَنِى يَعْقُوبُ الدَّوْرقِىُّ لاجرس له ، وفى الجمهرة : أن الفتخ قد يكون لها فصوص ، قال ثعلب : وقد يكون فى أصابع الرجل ، ومنه قول الشاعر : تسقط منه فتخی فی کمی (١) وقوله : ((من أقراطِهِنَّ)) : قيل : صواب الكلام : من قرطتهِن ، وإنما يجمع القرط : قِرْطَة وأقراط، وقراط (٢) وقروط . قال القاضى : ولا يُبعد أن يكون أقراط جمع جمع ، جمع قراط ، لاسيما وقد جاء فى الحديث : قال ابن دريد : كلُ ما علُق من شحمة الأذن فهو قرط ، كان من ذهب أو خرز. والخرص قال شمر: الحلقةُ الصغيرة من الحلى [خرصٌ] (٣). وقوله : ((وبلال قايلٌ بثوبه)) : كذا روايتنا عن شيوخنا بالياء باثنتين تحتها ، أى يسير به ، وفى بعض الروايات ((قابل)» بالباء بواحدة ، كأنه بمعنى قبول ما دفعن له ، والأول أوجه للكلام . قال الإمام : تعلق بعض الناس بهذا الحديث فى إجازة هبة المرأة مالها من غير اعتبار إذن الزوج ؛ لأن النبى ﴾ لم يسأل : هل لهن أزواج أم لا ؟ . (١) من شعر الدهناء بنت مِسْحِلٍ زوج العجاج ، وكانت رفعته إلى المغيرة بن شعبة فقالت له : أصلحك الله ، إنى منه بِجُمع - أى لم يفتضنى - فقال العجاج : الله يعلم يا مغيرة أننى قد دستها دوس الحصان المرسل عجلان يذبَحُها لقومٍ نُزَّلِ وأخذتها أخذ المقصب شاته فقالت الدهناء: والله لاتخدعنى بشم ولا بتقبيل ولا بضم إلا بزعزاع يسلى همى تسقط منه فتخی فی کمی انظر: لسان العرب . (٢) لم يذكرها الأبى . (٣) نقلها الأبى : قرط . ٢٩٣ کتاب صلاة العیدین حَدْثُنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلاهُمَا عَنْ أُيُوبَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوهُ. ٣ - (٨٨٥) وحدّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثْنَا عَبْدُالرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّالنَّبِّ ◌َه قَامَ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَصَلَّى، فَبَدَأَ بِالصَّلاَةَ قَبْلَ الْخُطبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَبِىُّاللهِ لَّهُ نَزَلَ، وَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَّهُنَّ، وَهُوَ يَتَوَكَأُ عَلَى يَدِ بِلَاَل. وَبَلاَل بَاسِطٌ ثَوْبَهُ، يُلْقِيْنَ النِّسَاءُ صَدَقَةً . قُلْتُ لِعَطَاء: زَكَاةُ يَوْمِ الْفِطْرِ؟ قَالَ : لاَ ، وَلَكِنِ صَدَقَةً يَتَصَّدَّقْنَ بِهَا حينئذٍ، تُلِقِى قال القاضى : قد يقال : إنه لا حجة فى هذا ، لأن الغالب من ذواتِ الأزواج حضورُ أزواجهن فى ذلك المشهد ، وتركهم الإنكار لفعلهن إذن لهن ، وتسويغ لفعلهن (١) وقيل: فيه وجوب الصدقة فى الحُلىِّ ، وجوازُ تقديم الزكاة إذ لم يسألهن عن حولها ، وهذا لا حجة فيه ، والظاهر أنه صدقة تطوع ، ولذلك قال بعضهم : فيه حجةُ ألا زكاة فيه ، لقوله: ((ولو من حُلِيِكُن)) ولا يقال: هذا فى الواجب ، وقيل : فيه حجة من یری جواز فعل البكر ، ولا حجة فيه أيضا ، إذ لم يأت فيه عن بكر ذكر أنها تصدقت معهن ، ولا حضرت ذلك المشهد . وفيه أن المعاطاة فى العقود تقوم مقام القول الصريح ؛ لأن النساء ألفينَ ما ألقينَ إِذْ طُلبتْ منهن الصدقةُ، فكانت صدقةً وإن لم يسمها صدقة . وفيه أنَّ جواب الواحد من الجماعة عنهم ، وهم سكوت غير منكرين عليه ، أو إخباره عنهم كنطق جميعهم، لقول المرأة: ((نعم)) عن جميعهن، إذ قال لهن: ((أنتن على ذلك))، فاكتفى - عليه السلام - بقولها (٢) . وقوله: ((فقامت امرأة واحدة)) إلى قوله: ((لا يدرى حينئذ من هى))، قال الإمام: كذا وقع فى الكتاب عند جميع الرواة: ((لا يدرى حينئذ من هى)) وغيره يقول: ((لا يدرى حسَنٌ من هى )) وكذلك ذكره البخارى (٣) عن إسحق بن نصر عن عبد الرزاق ، وهو الحسن بن مسلم ، ولعل قوله ((حينئذ)) تصحيف . قال القاضى : هو تصحيف لا شك فيه ، والحسن بن مسلم هو راوى الحديث فى كتاب مسلم عن طاوس عن ابن عباس . (١) وتعقب من النووى بضعفه أو بطلانه، قال: لأنهن كُنَّ معتزلاتٍ لا يعلم الرجال من المتصدقة منهن من . غيرها ، ولا قدر ما يتصدق به ، ولو علموا فسكوتهم ليس إذًا. (٢) ويمثله قوله تعالى: ﴿إِذ انبعثَ أَشْقَاهَا ... فَعَقْرَوهَا﴾ [الشمس: ٧ -٩] والذى انبعث واحد. (٣) ك العيدين، ب موعظة الإمام النساء ٢٦/٢. ٢٩٤ كتاب صلاة العيدين الَمْرَأَةَ فَتَخَهَا ، وَيُلْقِينَ ويُلِقِينَ . قُلْتُ لِعَطَاءِ: أَحَقّاً عَلَى الإِمَامِ الآنَ أَنْ يَأْتِىَ النِّسَاءَ حِينَ يَفْرُغُ فَيُذَكِّرَهُنَّ؟ قَالَ : إِى، لَعَمْرِى، إِنَّذَلِكٌ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ، وَمَا لَهُمْ لاَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ ٤ - ( .. ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلَك بْنُ أَبِى سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِعَِّ الصَّلاَةَ وقوله فى الحديث الآخر: (( فقامت امرأة من سطة النساء ))، قال الإمام : قيل فى تفسير قوله تعالى: ﴿ قَالَ أَوْسَطُهُمْ﴾(١) أى أعدُلهم وخيرهم، ومنه قوله تعالى: ﴿ أَمَّةٌ وَسَطًا﴾ (٢) أى عدلا خيارًا، ويقال : فلان من أوسط قومه ، وأنه لواسطة قومه ووسط قومه ، أى من خيارهم وأهل الحسب منهم ، وقد وسط وساطة وسطة ، وقول الله تعالى: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ (٣) أى فتوسطن المكان، يقال: وسط البيوت (٤) يسطها إذا نزل فى وسطها . قال القاضى : كذا وقع هذا الحرف عند عامة شيوخنا وسائر الرواة ، إلا فيما أتى به الخُشنى عن الطبرى ، فإنه ضبطه: ((واسطة))، وهو قريب من التفسير الأول، لكن حُذَّاق شُيوخنا زعموا أن هذا الحرف مُغَيَّرٌ فى كتاب مسلم ، وأنَّ صَوَابَه : ((مِن سَفلة الناس))، وكذا رواه النسائى (٥) فى سننه وابن أبى شيبة فى مصنفه (٦) وذكره من طريق آخر: ((فقامت امرأة ليست من علية النساء)) (٧)، وهذا ضد التفسير المتقدم ، ويعضده قوله بعد : (( سفعاء الخدَّين))، وهو شحوب وسواد فى الوجه . قال الإمام: قال الهروى فى تفسير قوله: ((أنا وسفعاء الخدَّين كهاتين يوم القيامة)) (٨) أراد أنها بدلت [ تصانُع] (٩) وجهها - أى محاسِنهُ - حتى اسودت إقامة على ولدها بعد وفاة زوجها لئلا تضيعهم ، والأسفع : الثور الوحشى الذى فى خدِّ سواد (١٠). (٢) البقرة : ١٤٣. (٣) العاديات : ٥ . (١) القلم : ٢٨ . (٤) فى س : البيت . (٥) فى الكبرى ، ك صلاة العيدين، ب قيام الإمام للخطبة متوكئًا على إنسان ٥٤٩/١. (٦) لم أقف عليه فيما لدى وإنما هو للدارمى ، ك العيدين، ب الحث على الصدقة يوم العيد ٣١٦/١، وأحمد فى المسند ٣١٨/٣، وقد أخرجه عبد الرزاق دون ذكر هذه اللفظة : ٢٧٩/٣. (٧) فى الزكاة ٣/ ١١٠، وكذا عبد الرزاق فى المصنف ٣/ ٢٨٠. (٨) أبو داود، ك الأدب، ب فى فضل من عال يتيمة ٦٣١/٢، وأحمد فى المسند ٣٩/٦ عن عوف بن مالك. (٩) فى جميع النسخ تناصف ، والمثبت من الفائق. (١٠) قال القاضى فى المشارق: هو شحوب وسواد فى الوجه، قال الأصمعى: هى حمرة يعلوها سواد. ٢٢٦/٢. ٢٩٥ كتاب صلاة العيدين يَوْمَ الْعِيدِ ، فَبَدَأَ بِالصَّلاَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، بِغَيْرِ أَذَان وَلاَ إِقَامَةٌ ، ثُمَّ قَامَ مُتَوَكّئًا عَلَى بلال ، فَأَمَرَ بِتَقْوَى الله، وَحَثَّ عَلَى طَاعَتَه ، وَوَعَظَ النَّاسَ، وَذَكَّرَهُمْ. ثُمَّ مَضَى، حَتَّى أَتَّى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ. فَقَالَ: ((تَصَدَّقْنَ. فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ )) فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءَ الْخَدَّيْنِ. فَقَالَتْ: لِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (( لأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ )). قَالَ: فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهنَّ، يُلْقِينَ فِى ثَوْبٍ بِلاَلٍ مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَواتِمِهِنَّ. ٥ - (٨٨٦) وحدّثَنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج ، أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَّاسٍ ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِىّ، قَالاَ : لَمْ يَكُنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلاَ يَوْمَ الأَضْحَى ، ثُمُّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ حِينَ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَخْبَرَنِى. قَالَ : أَخْبَرَنِى جَابِرُ ابْنُ عَبْد الله الأَنْصَارِىُّ: أَنْ لاَ أَذَانَ لِلصَّلاَةَ يَوْمِ الْفِطْرِ، حِينَ يَخْرُجُ الإِمَامُ وَلاَ بَعْدَ مَا يَخْرُجُ، وَلَ إِقَامَةَ، وَلاَ نِدَاءَ، وَلاَ شَىء . لاَ نِدَاءَ بَوْمَئِذٍ وَلاَ إِقَامَةً . ٦ - ( ... ) وحدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قال القاضى: وقوله: ((يكثرن (١) الشَّكاة)) مثل قوله: ((يكفرن الإحسان )) (٢) فى الحديث الآخر، أى ينكرنه ويسترنه. و((الشَّكاة)) التشكيِّ بالقول، وهى الشكوى أيضا، و (يكفرن العشير)) قيل : هو الزوج ، والعشير - أيضا - المخالط ، فيحتمل أن يريد به الزوج أو كل من يعاشرها ويخالطها من زوج وغيره ، قال الخليل : يقال : هذا عشيرك وشعيرك ، على القلب . وقوله: (( لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى)) (٣) : فلا خلاف بين فقهاء الأمصار فى ذلك أنه لا أذان ولا إقامة للعيدين (٤) ، وإنما أحدث الأذان معاوية (٥)، وقيل: زيادٌ (٦)، وفعله آخر إمارة ابن الزبير (٧) ، والناس على خلاف ذلك ، وعمل أهل المدينة ونقلهم المتفق عليه برد ما أحدث . (١) الذى فى المطبوعة: ((تكثرن )) بالتاء . (٢) سيأتى فى الكسوف بلفظ: ((بكفر الإحسان)» وباللفظ المذكور أخرجه البخارى فى الإيمان ، ب كفران العشير ١٤/١، ك الكسوف ، ب صلاة الكسوف جماعة ٤٦/٢. (٣) طريق محمد بن عبد الله بن نمير ، محمد بن رافع . (٤) لأنها نافلة، وسنة غير فريضة. التمهيد ٢٤٣/١٠. (٥، ٦) أخرجه ابن أبى شيبة ١٦٩/٢ . (٧) المصنف لعبد الرزاق ٢٧٧/٣ . ٢٩٦ كتاب صلاة العيدين أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ ؛ أَنَّ ابْنَ عَّاسِ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ أَوَّلَ مَا بَوِيعَ لَهُ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ الصَّلاَةِ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَلاَ تُؤَذِّنْ لَهَا. قَالَ : فَلَمْ يُؤَذِّنْ لَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَهُ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ: إِنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلاَةَ، وَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يُفْعَلُ. قَالَ: فَصَلَّى ابْنُ الزُّبَيْرِ قَبْلَ الَخُطْبَةِ. ٧ - (٨٨٧) وحدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - قَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَص - عَنْ سَمَاك، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ الْعِيدَيْنِ، غَيْرَ مَرَّةٍ وَلاَ مَرَّتَيْنِ ، بِغَيْرِ أَذَان وَلاَ إِقَامَةٌ . ٨ - (٨٨٨) وحدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبِيِّدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ،أَنَّالنََِّّ ◌َّهِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يُصَلَّونَ العِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَة . ٩ - (٨٨٩) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ أَبُّوبَ وَقُتَيَّةُ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدِ الَخُدْرِىِّ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َِّ كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ، فَيَبْدَأُ بِالصَّلاَةِ، فَإِذَّا صَلَّىَ صَلاَتَهُ وَسَلَّمَ ، قَامَ فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ، وَهُمْ جُلُوسٌ فِىَ مُصَلَّهُمْ، فَإِنْ كَانَ لَّهُ حَاجَةٌ بَعْث، ذَكَرَهُ لِلنَّاسِ، أَوْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ، أَمَرَّهُمْ بِهَا، وَكَانَ يَقُولُ: ((تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا)) ، وَكَانَ أَكْثَرَ مَنْ يَتَصَّدَّقُّ النِّسَاءُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى كَانَ وقوله : ((كان يخرج يوم الفطر ويوم الأضحى)) (١) : حجة للبروز للعيد فى الصحراء ، وهو سنة ، والذى [ عليه ] (٢) [عمل ] (٣) جماعة المسلمين، إلا لأهل مكة، فيصلى فى المسجد ، أو مِن عذر. وقول أبى سعيد: (( فخرجت مخاصرا مروان بن الحكم )»: أى ماشاه ويده فى يده، فقال فى هذا : خاصرنى (٤) . (١) جاء فى المطبوعة: ((يوم الأضحى ويوم الفطر)). (٢) من س . (٣) فى الأصل : عمل به . (٤) وهو ما جاء فى طريق الليث الذى أخرجه ابن عبد البر فى التمهيد ١٠ / ٢٦٢ . ٢٩٧ کتاب صلاة العیدین مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ ، فَخَرَجْتُ مُخَاصِرًا مَرْوَانَ، حَتَّى أَتَيْنَا الْمُصَلَّى، فَإِذَا كَثِيرُ بْنُ الصَّلْت قَدْ بَى مِنْبِرًا مِنْ طِينٍ وَلَبِن، فَإِذَا مَرْوَانُ يُنَازِعُنِى يَدَهُ، كَأَنَّهُ يَجُرُّبِى نَحْوَ الْمِثْبَرِ، وَأَنَا أَجُرُُّ نَحْوَ الصَّلَةَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُ قُلْتُ: أَيْنَ الأبْتَدَاءُ بالصَّلاَةَ؟ فَقَالَ : لاَ، يَا أَبَا سَعيد، قَدْ نُرِكَ مَا تَعْلَمُ. قُلْتُ: كَلَأَ. وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لاَ تَأْنُونَ بِخَيْرِ مَمَّ أَعْلَمُ - ثَلاَثَ مِرَارِ ثُمَّ انْصَرَفَ . وقوله: ((فإذا كَثير بنُ الصلت (١) بنى منبرا من طين ولبن)): وقع فى غير موضع أنَّ كثيرًا إنما بناه قبل هذا لعثمان ، وظاهر هذا اللفظ يُعطى إحداثه الآن ، وفيه جواز خطبة العيد على المنبر ، ومنازعة أبى سعيد له ليرده للصلاة قبل الخطبة . وقوله: ((الابتداءُ بالصلاة)) أمرٌ له بالمعروف ، وفيه دليل على أنَّ ذلك كان معهودا عندهما ، وترکہ حین أبی. وقوله : ((لا تأتون بخير مما أعلم)) : تصريحٌ بالحق وإن لم يكن فى الواجبات ، وأما قوله: ((ثم انصرف)) فظاهره - والله أعلم - انصرافه عن جهة المنبر إلى جهة الصلاة ، ولم يأت أنه انصرف عن المصلى ، ولم يصل معه ، بل دليل الحديث الآخر الذى خرجه البخارى (٢): ((أنه صلى معه وكلمه فى الأمر / بعد الصلاة، ولو كان عنده من المنكرات ١٤٥/ب الواجبة ، وأن الصلاة لا تجزى مع تقديم الخطبة لما صلاها معه . (١) هو ابن معدى كرب، قيل: إنه أدرك النبى عَله، روى عن أبى بكر وعمر وعثمان وغيرهم، وعنه أبو غلاب ، وأبو علقمة ، وكان كاتبا لعبد الملك بن مروان على الرسائل ، ذكره ابن سعد فى الطبقة الأولى من تابعى أهل المدينة . تهذيب ٤١٩/٨ . (٢) فى ك العيدين ، ب الخروج إلى المصلى بغير منبرٍ (٩٥٦). ٢٩٨ - كتاب صلاة العيدين / باب ذكر إباحة خروج النساء فى العيدين ... إلخ (١) باب ذكر إباحة خروج النساء فى العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة ، مفارقات للرجال ١٠ - (٨٩٠) حدّثْنِى أَبُو الرَّبيع الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أُوبُ عَنْ مُحَمَّد، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: أَمَرَنَا - تَعْنِى النَِّىََّّهُ - أَنْ نُخْرِجَ، فِى الْعِيدَيْنِ ، الْعَوَاتَقَ وَذَوَات الْخُدُورِ ، وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ . قال الإمام: وقوله: (([ أمرنا أن] (١) نُخرِج [ فى العيدين ] (٢) العواتق، [وذوات الخدور ] (٣))): والعاتق : الجارية حين تُدرك، وعتقَت أى أدركت . قال القاضى : قال ابن السكيت : العاتق فيما بين أن تدرك إلى أن تعنس ما لم تتزوج، وقال ابن دريد : عتقت الجارية صارت عاتقا إذا أوشكت البلوغ . والخدور : البيوت ، وقيل : الخدر السرير الذى عليه قبةٌ ، وقيل : ستر يكون فى ناحية البيت ، وهو بمعنى قوله: ((المخبأة)). وقد اختلف السلفُ فى خروج النساء للعيدين فرأى ذلك جماعة حقا عليهن ، منهم أبو بكر وعلى وابن عمر وغيرهم ، ومنهم من منعهن ذلك جملة ، منهم عروة والقاسم ، ومنع ذلك بعضهم فى الشابة دون غيرها ، وأجازه للمتجالة ، منهم عروة ، والقاسم ، ويحيى بن سعيد ، وهو مذهب مالك وأبى يوسف ، واختلف قول أبى حنيفة فى ذلك ، فأجازه مرَّةً فى العيدين ، ومنعه أخرى . قال الطحاوى : كان الأمر بخروجهن أوَّل الإسلام لتكثير المسلمين فى أعين العدو (٤)، وقال غيره: هذا يحتاج إلى تاريخ ، وأيضا فليس النساء مما يرهب بهن العدو . وقوله : ((والحُيَّصُ يُكنَّ خلف الناس)»: تنزيها لموضع الصلاة منهن كما منعهن المساجد وقد تقدم هذا ، وخشية ظهور الخلاف على الأئمة من أن يكون النساء مجتمعات ، منهن من يصلى ومنهن من لا يصلى (٥)، ففيه حجة لمنع هذا الباب . وقوله: ((يكبِّرن مع الناس)» : فيه جواز الذكر لله للحائض ، وقد تقدم . هذا يحتمل أنه فى وقت خروجهن عند تكبير الإمام فى خطبته وصلاته . (١) من ع . (٢، ٣) سقط من ع . (٤) شرح معاني الآثار ١/ ٣٨٧، ومن تمام كلامه الذى يتضح به مراده قوله بعدها : فلما كان الحيض يخرجن لا للصلاة ، ولكن لأن يصبّنهنَّ دعوة المسلمين احتمل أن يكون النبى ◌َّه أمر الناس بالخروج من غير العيد لأن يجتمعوا فيدعون ، فيصيبهم دعوتُهم لا للصلاة . (٥) قيدها الأبى هكذا: وخشية ظهور الخلف على الإمام بأن يكون يصلى ولا يصلين ٢/ ٣٧. كتاب صلاة العيدين / باب ذكر إباحة خروج النساء فى العيدين ... إلخ - ٢٩٩ ١١ - ( .. ) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أُبُو خَيْئَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ ، عَنْ حَقْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: كُنَّا نُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ فِى الْعِيَدِّيْنِ ، وَالْمُخَبَّةُ والبَكْرُ . قَالَتِ: الْحَّضْرُ يَخْرُجْنَّ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ، يُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاسِ. قال الإمام : اختلف الناس فى التكبير فى العيدين ، فعند مالك سبع فى الأولى ، وعند الشافعى ثمان ، وعند أبى حنيفة أربع ، واتفقوا على أن ذلك قبل القراءة ، [ وأما الثانية فستّ عندنا بتكبيرة القيام قبل القراءة ] (١)، وقال أبو حنيفة: أربع بعد القراءة (٢). وقد قال بعض أصحابنا : [ فيه ] (٣) معنى لطيف لأنه عليه السلام أراد أن يثبت فى هاتين الركعتين تكبير أربع ركعات ، إذ (٤) فى كل ركعتين سوى [ركعتى العيد ] (٥) من [التكبير] (٦) هذا القدر المزيد فى صلاة العيدين، كما [ فعل ] (٧) فى صلاة الكسوف ، (١) ساقطة من س. وقد أخرج مالك والشافعى وعبد الرزاق والبيهقى عن نافع - مولى ابن عمر - أنه قال : شهدتُ الأضحى والفطر -ـ مع أبى هريرة ، فكبّر فى الركعة الأولى بسبع تكبيرات قبل القراءات ، وفى الآخرة خمسًا قبل القراءات ، الموطأ ١/ ١٨٠، الأم ٢٣٦/١، والمصنف ٥٦٨٠، والتمهيد ١٦ / ٣٧ والبيهقى فى الكبرى ٢٨٨/٣، والمعرفة ٦٨٧٤/٥. قال أبو عمر : معلومٌ أن هذا وما كان مثله لا يكون رأيًا ؛ لأنه لا فرق من جهة الرأى والاجتهاد بين سبع فى هذا وأربع، ولا يكون إلا توفيقًا ممن يجبُ التسليمُ له. قال: وقد روى عن النبى عَّ أنّه كبّر فى صلاة العيدين سبعًا فى الركعة الأولى وخمسًا فى الثانية من طرق كثيرة حسان . وبعد أن ساق الكثير منها قال : وبهذا قال مالك والشافعى وأصحابهما والليث بن سعد ، إلا أن مالكا قال: سبعًا فى الأولى بتكبيرة الإحرام على ظاهر الحديث ((سبعًا فى الأولى))، ولو لم يكن تكبيرة الافتتاح فى السبع لقيل : كَبَّر ثمانيًا وَسِتًا . وقال الشافعى: سوى تكبيرة الإحرام ، جعل القصدَ فى الحديث إلى تكبير العيد دون شىء من التكبير المعهود فى الصلاة ؛ لأن تكبير الصلاة معلومٌ أنه لم يقصدْ إليه فى هذا الحدیث. قال : واتفقا على أنَّ الخمس تكبيرات فى الركعة الثانية غير تكبيرة القيام . وقال أحمد بن حنبل وأبو ثورٍ كقول مالكٍ : سبع بتكبيرة الإحرام فى الأولى وخمس فى الثانية سوى تكبيرة القيام ، إلا أن أحمد لا يوالَّى بين التكبير، ويجعلُ بين كل تكبيرتين ثناءً على الله وصلاةً على النبى معَّه. الاستذكار ٤٨/٧-٥١. (٢) وهو ثابت عن ابن مسعود ، فقد روى أنه كان يعلمهم - الكوفيين - التكبير فى العيدين تسع تكبيراتٍ، خمس فى الأولى وأربع فى الثانية ، ويوالى بين القراءتين . المصنف لعبد الرزاق ٢٩٤/٣ . وقد أخرج أبو داود وأحمد عن حذيفة وأبى موسى مثله . أبو داود ، ك الصلاة ، ب التكبير فى العيدين ٢٩٩/١، وأحمد فى المسند ٤١٦/٤. - ..- ٦ - كما أخرج عبد الرزاق والشافعى فى الأم عن على أنه كبّر فى الفطر إحدى عشرة ، ستًا فى الأولى وخمسًا فى الآخرة. المصنف ٨٥/٣، ٢٩٢، والأم ٢٣٦/١. (٣) فى ع: فى ذلك . (٥) فى ع : صلاة العيدين . (٤) فى ع : لأن . (٦) من ع . (٧) ساقطة من ع . ------ 1 = ١ ٣٠٠ - كتاب صلاة العيدين / باب ذكر إباحة خروج النساء فى العيدين ... إلخ ١٢ - ( ... ) وحدّثْنَا عَمْرٌوَ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا عيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ جعل فى الركعتين ركوعَ أربعٍ ، يشير إلى تضعيف الأجر ، وقد يُستلوح منه أن هذا القدرَ المزيدَ يعنى عما أخذ منه ، وكأن المصلي فعل بركعتيه أربعَ ركعات . قال القاضى : وللتكبير فى العيدين أربعة مواطن: فى السعى إلى المصلى إلى حين يخرج الإمام ، وإذا كَبَّر الإمام فى خطبته ، والتكبير المشروعُ فى صلاة العيدين ، والتكبير بعد الصلاة ، فأما الوجه الأول فاختلف العلماء فى ذلك ، فرأى جماعة من الصحابة والسلف أنهم كانوا يكبرون إذا خرجوا حتى يبلغوا المُصلى يرفعون أصواتهم بذلك (١) ، وقاله مالك والأوزاعى ، قال مالك : ويكبر إلى أن يخرج الإمام ، وقال ذلك الشافعى وزاد استحبابه ليلة الفطر وليلة النحر (٢) ، وروى عن ابن عباس إنكار التكبير فى الطريق(٣). وفرق أبو حنيفة بين العيدين، فقال : يكبر فى الخروج يوم الأضحى ، ولا يفعله فى الفطر ، وخالفه أصحابه (٤) فقالوا بقول الجماعة ، وأما تكبيرهم بتكبير الإمام فى خطبته، فمالك يرى ذلك (٥) والمغيرة يأباه . وأما التكبير المشروع فى صلاة العيدين ، فاختلف العلماء وأئمة الأمصار فى ذلك ، فذهب مالك وأحمد وأبو ثور فى آخرين إلى أنه سبع فى الأولى بتكبيرة الإحرام وخمس فى الثانية غير تكبيرة القيام ، وقال الشافعى : سبع غير تكبيرة الإحرام ، وفى الثانية (١) أخرجه ابن أبى شيبة فى مصنفه عن الزهرى مرسلا ٢/ ١٦٤، ١٦٥. (٢) وذلك لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [ البقرة: ١٨٥] قال الإمام الشافعى: فسمِعتُ من أرضى من أهل العلم بالقرآن أن يقول : ولتكملوا العدة عدة شهر رمضان ، ولتكبروا الله عند إكماله على ما هداكم ، وإكماله مغيب الشمس من آخر يوم من أيام شهر رمضان. الأم ١/ ٢٣١. وقد روى من حديث صالح بن محمد بن زائدة أنه سمع سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبا سلمة ابن عبد الرحمن وأبا بكر بن عبد الرحمن يكبرون ليلة الفطر فى المسجد يجهرون بالتكبير. ولابن أبى شيبة عن على أنه كان يكبر بعد صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق ، ويكبر بعد العصر . المصنف ٢/ ١٦٥ . قال البيهقى : وروينا عن أبى عبد الرحمن السلمى أنه قال : كانوا فى التكبير فى الفطر أشدَّ منهم فى الأضحى . معرفة السنن ٥٢/٥ . (٣) فقد روى ابن أبى شيبة عن شعبة قال : كنت أقود ابن عباس يوم العيد فيسمع الناس يكبرون فقال : ما شأن الناس ؟ قلت : يكبرون ، قال : يكبرون ؟ قال : يكبر الإمام ؟ قلت : لا . قال : أمجانين الناس ! ١٦٥/٢. (٤) أبو يوسف ومحمد والطحاوى، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةِ﴾ الآية قالوا: وليس بعد إكمال العدة إلا هذا التكبير . وحجة أبى حنيفة قول ابن عباس السابق ، قال : إن ذلك كان فى يوم الفطر . بدائع الصنائع ٧٠٧/٢ . (٥) فقد أخرج عبد الرزاق عن عبد الله بن عتبة قال: السنة التكبير على المنبر يوم العيد، يبدأ خطبته الأولى بتسع تكبيرات قبل أن يخطب ، ويبدأ الآخرة بسبع . المصنف ٢٩١/٣. أ