النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ كتاب الصلاة / باب الطيب والسواك يوم الجمعة فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلائِكَةُ، يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ )) . الرواية الأخرى: ((كأنما قرَّب)) كذا، وهذا ضربٌ من التمثيل للأجور . [ ومقاديرها لا على تمثيل الأجور ] (١) وتشبيهها حتى تكون أجرها كأجر هذا ، وتكون الدجاجة فى التمثيل والتدريج والبيضة بقدر أجريهما من أجر البدنة لو كان هذا مما يهدى. واختلف فى الغنم ، هل هى من الهَدْى أم لا ؟ وفائدة الخلاف فيمن قال : علىّ هدىٌّ، هل تجزيه شاةٌ أم لا؟ وأجاز ذلك مالكٌ مرة ، ومرة لم يجزها إلا من قصر النفقة على تضعيف منه فيها . وقوله : (( فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر )) (٢) ، وفى رواية البخارى (٣): ((طَوَوْا صحفهم))، قالوا : هذا يدل على أنَّهُم غير الحفظة. (١) سقط من س . (٢) الذى فى المطبوعة: فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاؤوا يستمعون الذكر)). وما ذكره القاضى هو لفظ النسائى، ك الجمعة، ب وقت الجمعة ٨١/٣، ولفظ أحمد: ((فإذا خرج الإمام طوت الملائكة الصحف، ودخلت تسمع الذكر )) ٢/ ٨٢، ٤٠٧ كلهم عن أبي هريرة . (٣) ك الجمعة ، ب الاستماع إلى الخطبة. ٢٤٢ كتاب الجمعة / باب فى الإنصات يوم الجمعة فى الخطبة (٣) باب فى الإنصات يوم الجمعة فى الخطبة ١١ - (٨٥١) وحدّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، قَالَ ابْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيِّلِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٌ ، أَخْبَرَنِى سَعِيَدُ بَنُ الْمُسَّبِ ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَِّ قَالَ: ((إِذَا قُلْتَّ لصَاحبكَ: أَنْصِتْ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ)) . ( .. ) وحدّثَنِى عَبّدُ الْمَلَكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى، عَنْ جَدِّى، حَدَّثَنِى عُقَّيْلُ بْنُ خَالد ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْد الْعَزِيزِ ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظِ ، وَعَنِ أَبْنِ الْمُّسَيَّبِ؛ أَنَّهُّمَا حَدَّثَاهُ؛ أَنَّ أَبَا هَّرَيْرَةً قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهُ يَقُولُ بمثله . ٠٠٠ وقوله: ((إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغيت))، وذكر قول أبى الزناد ، هى لغة أبى هريرة وإنما هو : لغوت . قال الإمام : يقال : لغا يلغو ، أو لغى يلغى، وهذه لغة أبى هريرة، [ وقد ذكره مسلم ] (١) ، ويقال : هو اللغو واللغا ، وأنشد ابن السكيت : عن اللَّغا ورَقَثِ التكلُّم (٢) ورَبّ أسراب حجیج كُظَّمِ وذكر الهروى فى قوله: ((ومن مَسَّ الحصى فقد لغا)) معناه : تكلّم ، وقيل : لغا عن الصواب ، أى مال عنه . وقال النضر : أى خاب ، ألغيتُه: خيبته ، قال ابن عرفة : اللغو : الشىء السقط الملغى . قال القاضى : وقيل : اللغو واللغا : ما لا ينبغى من الكلام ، ورديئهُ وباطله ، ومالا خير فيه . وفى الحديث حجةٌ على وجوب الإنصات لسماع الخطبة ، وهو قول مالك وأبى حنيفة والشافعى وعامة العلماء ، وذكر عن الشعبى والنخعى وبعض السلف : أنَّ الإنصات للخطبة غيرُ واجبٍ ، إلا عند تلاوته القرآن فيها . / واختلفوا إذا لم يسمع الإمامَ ، هل يلزمه من الإنصات ما لزم من سمعه أم لا ؟ فجمهورهم على التسوية ، وقال أحمد والشافعى - فى أحد قوليه -: إنما يلزم لمن سمعه . ونحوه عن النخعى ، واختلفوا إذا لغا الإمام ، هل يلزم الناس الإنصاتُ أم لا ؟ واختلف فيه عن مالك . ١/١٤١ (١) من المعلم. (٢) قال فى اللسان: إنه لرؤية، ونسبَه ابن برِّى لِلْعَجاجِ . ٢٤٣ كتاب الجمعة / باب فى الإنصات يوم الجمعة فى الخطبة ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ، بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، فِى هَذَا الْحَديثِ، مِثْلَّهُ. غَيْرَ أَنَّ ابْنَ جُرَّيْج قَالَ : إِيْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ . ١٢ - ( ... ) وحدّنَا ابْنُ أَبِ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِى الزََّادِ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ؛ قَالَ: ((إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبكَ: أَنْصِتْ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ ، فَقَدْ لَغِيتَ)) . قَالَ أَبُو الزَّنَادِ: هِىَ لُغَةُ أَبِى هُرَيْرَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ: فَقَدْ لَغَوْتَ . وقوله: ((والإمام يخطب)): حجة بيّة أنَّ الإنصات إنما يجب عند خطبة الإمام، وهو قول مالك وعامة أهل العلم ، وذهب أبو حنيفة إلى أن الإنصات يجب بخروج الإمام. قال الإمام: فى قوله: ((إذا قلت لصاحبك: أنصت [والإمام يخطب فقد لغوت] (١))) إنما ذكر هذه اللفظة لأنها لا تُعدُّ من الكلام الكثير وفى (٢) أمرٍ بالمعروف ، فإذا لم يُبحها فأحرى وأولى ألاّ يباحَ ما سواها مما يكثر ، وليس فيه أمر بمعروف ، وقد قال بعض الناس: إنَّ فيه حجة لمالك فى إسقاطه تحية المسجد عن الداخل والإمام يخطب ؛ لأن فى ركوعه من التشاغل عن الإمام أشد مما فى قوله: ((أنصت )) (٣). قال القاضى : واختلف فيما كان من الذكر مشروعا (٤) ومأمورًا به كردِّ السلام، وتشميت العاطس ، فمنعه مالك والشافعى وأبو حنيفة ، وأجازَه الثورى والأوزاعى وأحمد وإسحق . (١) من المعلم . (٢) فى الإكمال : وهى . والمثبت من س . (٣) ومن تمام قول الإمام بعدها: وإن كان الشافعى يرى التحيةَ حينئذٍ لحديث مسلم: أن النبى عَّه قال لسليك: ((قم فاركع ركعتين وتجوّز فيهما))، وقد تأوّله بعض أصحابنا على أنها قضية فى شخص . (٤) جاء بعدها فى الأصل : قوله ، وهى مقحمة . ٢٤٤ كتاب الجمعة / باب فى الساعة التى فى يوم الجمعة (٤) باب فى الساعة التى فى يوم الجمعة ١٣ - (٨٥٢) وحدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك. ح وَحَدَّثَنَا قُتََّةُ بْنُ سَعيد، عَنْ مَالكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: ((فيه سَاعَةٌ لاَ يُوَفِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ يُصَلَى، يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا ، إلاَ أَعْطَاهُ إِيَاهُ)) . زَادَ قُتَيْبَةُ فِى رِوَايَتَهِ: وَأَشَارَ بِيَدَه يُقَلِّلُهَا . ١٤ _ ( .. ) حدّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أُيُوبُ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ أَبُوَ الْقَاسِمِ نَّهِ: ((إنَّ فِى الْجُمُعَة لَسَاعَةً، لاَ يُوَاَفقُهَا مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّى، يَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا، إِلاَّ أَعْطَاهُ إِنَّهُ)). وَقَالَ بِيَدَه يُقَلُهَا، يُزَمَّدُهَا. وقوله فى يوم الجمعة: (( فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلى يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه)): اختلف الناس فى وقتها وفى معنى ((يصلي))، فذهب بعضُهم إلى أنها من بعد العصر إلى الغروب، ومعنى ((يصلى)) عند هؤلاء: يدعو، ومعنى (( قائم)): ملازم ومواظب ، مثل قوله تعالى: ﴿مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ (١). وذهب آخرون إلى أنها من وقت خروج الإمام إلى تمام الصلاة ، وذهب آخرون إلى أنها فى وقت الصلاة نفسها من حين تقام إلى حين تتم ، والصلاة على وجهها . وقيل : هى من حين يجلس الإمام على المنبر ويحرم البيع إلى انقضاء الصلاة ، [ وقيل : من حين يقوم الإمام يخطب إلى حين انقضاء الصلاة ] (٢)، وقيل: آخر ساعة من يوم الجمعة . وقد رويت فى هذا كله آثار عن النبى معَّه مفسرة لكل قول من هذه الأقاويل (٣). وذكر مسلم منها حديث أبى موسى الأشعرى من حين يجلس الإمام ، وقيل : هى عند الزوال ، وقيل: من عند الزوال (١) آل عمران : ٧٥. (٢) سقط من الأصل ، والمثبت من س. (٣) من تلك الآثار : ما أخرجه ابن أبى شيبة عن عوف بن حضيرة فى الساعة التى ترجى عن الجمعة ما بين خروج الإمام إلى أن تقضى الصلاة . وعن عبد الله بن سلام قال : ما بين العصر إلى أن تغرب الشمس. وكذا أخرجه من طريق على بن هاشم عن ابن عباس وأبى هريرة . وله عن أبى بردة قال : كنت عند ابن عمر ، فسئل عن الساعة التى فى الجمعة ، فقلتُ : هى الساعة التى اختار الله لها أو فيها الصلاة ، قال : فمسح رأسى وبارك علىَّ وأعجبَه ما قلت. وله ولعبد الرزاق عن مجاهد قال : هى بعد العصر . وعن طاووس قال : إن الساعة التى ترجى فى الجمعة بعد العصر . المصنف ٢/ ١٤٣، وعبد الرزاق ٣/ ٢٦١ . ٢٤٥ كتاب الجمعة / باب فى الساعة التى فى يوم الجمعة ( ... ) حدّثْنَا ابْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ، عَنِ ابْنِ عَوْنِ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. قَالَ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ نَّه ◌ِ بِمِثْلِهِ . ( .. ) وحدّثْنى حُمَّيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهلِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ مُفَضَّل - حَدَّثَنَا سَلَمَةُ - وَهُوَ ابْنُ عَلَقَمَةَ - عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمَِلَّه. بمثله. ١٥ - ( .. ) وحدّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ سَلاَمَ الْجُمَحِىُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ - يَعْنِى ابْنَ مُسْلِم - عَنْ مُحَمَّد بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ شَهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: ((إنَّ فِى الْجُمُعَة لَسَاعَةً ، لاَ يُوَفِقُهَا مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ فِيهَا خَيْرًا، إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ)) . قَالَ: وَهْىَ سَاعَةٌ خَفَيفَةٌ. ( ... ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثْنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مَنْبَهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَِّّ ◌َهُ . وَلَمَّيَقُلْ: وَهِىَ سَاعَةٌ خَقِقَةٌ . ١٦ - (٨٥٣) وحدّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ وَعَلَىُّ بْنُ خَشْرَمَ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ. ح وَحدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَا مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى بُرْدَّةَ بْنِ أَبِى مُؤْسَى الأَشْعَرِىِّ، قَالَ : قَالَ لِى إلى نحو الذراع ، وقيل : هى مخفية فى اليوم كله كليلة القدر فى الشهر أو العام ، وقيل : من طلوع الشمس وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس ، وليس معنى قول هؤلاء أنَّ هذا كله وقت لها، إنما معناه: أنَّ فى هذه الأوقات تكون، ويدل على ذلك تقليل النبى عَّه لها، وإشارته بيده إلى ذلك أنها خفيةٌ، ومعنى ((يُزهِّدُها)»: يقللها،، كما فسَّر فى الحديث . وفى الحديث الآخر: ((التمسوها بعد العصر إلى غروب الشمس)) (١) . وقال قوم: قد رفعت ، وقد ردّ السلف هذا على قائله. ووقع فى كتاب السمرقندى: ((وأشار بيده يُقُلِّبُّها)) بالباء، وهو تصحيف. والصواب رواية الجماعة المعروفة: ((يُقُللِّها)) باللام، وذكر مسلم فى الباب حديث أبى بردة : قال لى ابن عمر: ((سمعت (٢) أباك يحدث عن النبى ◌َلّ فى شأن ساعة الجمعة؟)) الحديث . هذا الحديث مما استدركه الدارقطنى على (١) النسائى، ك الجمعة، ب وقت الجمعة بلفظ: ((فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر ٣٤/ ١٠٠، والترمذى فى أبواب الصلاة ، ب ما جاء فى الساعة التى ترجى فى يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس ٣٦٠/٢. (٢) فى المطبوعة : أسمعت . ٢٤٦ كتاب الجمعة / باب فى الساعة التى فى يوم الجمعة عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ : أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَّهِ فِى شَأَن سَاعَةِ الْجُمُعَةِ ؟ قَالَ : قُلْتُ: فَعَمْ سَمِعْتُهُيَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهَ: يَقُولُ:((هِىَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسََ الإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلاةُ)). مسلم (١) وقال: لم يسنده غير مخرَمة عن أبيه عن أبى بردة . ورواه جماعة (٢) عن أبى بردة من قوله . (١) الإلزامات والتتبع للدارقطنى: ٢٠٧. (٢) قال الأبى فى إكماله ــ ناقلاً عن القاضى قال -: وإنما رواه الجماعة عن أبى بردة ١١/٣ . وهذا خطأ واضح ؛ لأن الجماعة لم يروه منهم غير مسلم وأبى داود فى كتاب الصلاة ، باب الإجابة أية ساعة هى فى يوم الجمعة ٢٤١/١ . وإنما أراد الدارقطنى - رحمه الله - بكلمة ((جماعة)) أى أتى من غير طريق مخرمة لأن فى سماع مخرمة من أبيه مقال . قال أحمد بن حنبل عن حماد بن خالد : قلت لمخرمة : سمعت من أبيك شيئًا ؟ قال: لا. التاريخ الكبير ٨ / (١٩٨٤)، الجرح والتعديل ٨ / (١٦٦٠)، ميزان الاعتدال. وقال الدارقطنى : وقال النعمان بن عبد السلام عن الثورى عن أبى إسحق عن أبى بردة عن أبيه: موقوف ولا يثبت قوله عن أبيه ولم يرفعه غير مخرمة عن أبيه . وقال الحافظ فى بلوغ المرام بعد عزوه إلى مسلم : ورجح الدارقطنى أنه من قول أبى بردة . انظر : الفتح ٤٢٢/٢. وقال النووى - بعد ما نقل كلام الدارقطنى قال -: وهذا الذى استدركه بناه على القاعدة المعروفة عنده ولأكثر المحدثين أنه إذا تعارض فى رواية الحديث وقف ورفع أو إرسال واتصال حكموا بالوقف والإرسال ، وهى قاعدة ضعيفة ممنوعة ، والصحيح طريقة الأصوليين والفقهاء والبخارى ومسلم ومحققى المحدثين : أنه يحكم بالرفع والاتصال لأنها زيادة ثقة . وقد روينا فى سنن البيهقى عن أحمد بن سلمة قال: ذاكرت مسلم بن الحجاج حديث مخرمة هذا . فقال مسلم : هو أجود حديث وأصحه فى بيان سماعه للجمعة ٢/ ٥.٥. ٢٤٧ كتاب الجمعة / باب فضل يوم الجمعة (٥) باب فضل يوم الجمعة ١٧ - (٨٥٤) وحدّثَنِ حَرْمَلَة بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى بُونُسُ عَنِ ابْنِ شهَاب، أَخْبَرَنَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِمٍَّ: ((خَيْرِّ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمَّسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا )) . ١٨ - ( .. ) وحدّثْنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا الْمُغيَرَةُ - يَعْنِى الْحِزَامِىَّ - عَنْ أَبِى الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َهَ قَالَ: (( خَيْرُ يَوْمِ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا ، وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةَ إِلَّ فِى يَوْمِ الْجُمْعَةِ )) . وقوله - عليه السلام -: (( خير يوم طلعت فيه (١) الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة ، وفيه أخرج منها )) وذكر قيام الساعة فيه ، الظاهر أن هذه القضايا المعدود [ فيه ] (٢) ليست لذكر فضيلتها؛ لأن ما وقع فيه من إخراج آدم وقيام الساعة لا يُعد من الفضائل ، وإنما هو سبقهم بعد ذلك فى الآخرة مما ذكره فى الحديث ، وقيل : سبقنا بالقبول والطاعة التى حرموها ، وقالوا : سمعنا وعصينا . (١) الذى فى المطبوعة : طلعت عليه. (٢) فى هامش س . ٢٤٨ كتاب الصلاة / باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة ٢ (٦) باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة ١٩ - (٨٥٥) وحدّثْنا عَمْروُ النَّاقدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِى الزِّنَاد ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((نَحْنُ الآخِرُونَ وَنَحْنُ السََّبِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّ كُلّ أُمَّةً أُوتِيَتِ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، وَأُوتِيْنَاهُ مِنْ بَعَدِهِمْ، ثُمَّ هَذَا الْيَّوْمُ الَّذِى كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْنَا ، هَدَنَا اللهُ لَهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌّ ، الْيَهُودُ غَدًا، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ)) . ( .. ) وحدّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُقْبَانُ، عَنْ أَبِىِ الزََّادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَابْنٍ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((نَحْنُ الآخرُونَ وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )) بِمِثْلِه . ٢٠ - ( .. ) وحدّثْنَا قُتَيَّةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيّرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((نَحْنُ الآخرُونَ وقوله: (( بيد أن كل أمة أوتيت الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم)) الحديث ، كذا هذا الحرف ((بيد)) بفتح الباء وسكون الياء ، وكذا رُويناه عن شيوخنا فى هذا الحديث فى الأصول ، ووقع عند السمرقندى فى حديث عمرو الناقد وعند الطبرى فى حديث ابن أبى عمر: ((بأيد)) بكسر الباء وبعدها همزة مفتوحة، مثل قوله تعالى: ﴿ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ (١) ، وليس على تعداد القضايا وتعظيم ما وقع فيه وحدث ويحدث من الأمور العظام، فبحسب ذلك يكون العبد مستعدًا فيه مستخبتا بعمل صالح لرحمة من الله تناله ، أو بطشة تدفع عنه . وقوله: ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة)) قيل: الآخرون فى الزمن (٢) السابقون بالفضل ، وأول من يقضى بينهم يوم القيامة ، ويدخل الجنة قبل سائر الأمم ، على ما جاء فى صحيح الأحاديث مفسراً ، وذكره مسلم فى بعضها (٣) ، وقد يجىء على مساق الحديث الأول . وذكره السبب بقوله: ((بيد أن كل أمة أوتيت الكتاب قبلنا ، (١) الذاريات : ٤٧ . (٢) فى س : الزمان . (٣) طريق أبى كريب وواصل بن عبد الأعلى. وبمثله النسائى، ك الجمعة ، ب إيجاب الجمعة ٣/ ٧٢ ، وابن ماجة ، ك الإمامة ، ب فى فرض الجمعة ٣٤٤/١ . وقد أخرجه أحمد فى المسند عن أبى هريرة - أيضًا - بلفظ: ((نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، نحن أول الناس دخولا الجنة)) ٢/ ٢٧٤ . ٢٤٩ كتاب الجمعة / باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة الأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلَنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهم ، فَاخْتَلَفُوا فَهَدَنَا اللهُ لماَ اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ ، فَهَذا يَومُهُمْ الَّذِى اخْتَلَفُوا فيه، هَدَانَالله لَهُ - قَالَ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ - قَالْيَوْمَ لَّا ، وَغَدًا لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدِ لِلنَّصَارَى)) . ٢١ - ( .. ) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام ابْنِ مُنّبِّه ◌ِ أَخِى وَهْبِ بْن مُنَبِّه ــ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّد رَسُول الله عَّهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((نَحْنُ الْآخِرُونَ السََّبِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْنَا وأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، وَهَذَا يَّوْمُهُمُ الَّذِى فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَفُوا فِهِ ، فَهَدَنَا الله لَهً ، فَهُمْ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ ، فَالْيَهُودُ غَدًّا، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدِ )) . ٢٢ _ (٨٥٦) وحدّثنا أَبُو كُرَيْب وَوَاَصلُ بْنُ عَبْد الأَعْلَى، قَالاَ: حَدَّثْنَا ابْنُ فُضَيْل، وأوتيناه من بعدهم))، فهذا معنى قوله: ((الآخرون)) ثم قال: ((هذا اليوم الذى هدانا الله له فالناس لنا فيه تبعٌ)) (١)، فمفهوم الحديث أنَّه أخبر عن تأخُّرِهم فى الزمان والوجود وإعطاء الكتاب ، وسبقهم بيوم الجمعة على الأيَّام بعدها التى هى تبع له مع/ هذا من ذاك، ١٤١/ب وقد صُحِّف ، والصواب الأول عند أكثرهم ، وقيل : تصح رواية: ((بأَيدِ )) هاهنا، أى بقوة أعطاناها الله، وفضلنا بها لقبول أمره وطاعته، وعلى هذا يكون ((إنهم)) مكسورة لابتداء الكلام واستئناف التفسير . قال الإمام : وقال الليث: يقال: بَيْدَ ومَيْدَ بمعنى ((غير))، قال أبو عبيد: تكون (بيد)) بمعنى ((غير))، وبمعنى ((على))، وبمعنى ((من أجل)) (٢) وأنشد: أخاف إن هلکت لم يرثنی عمدًا فعلتُ ذاك بَيْد أنی قال الأموى : معناه: على أنى ، وقال غيره : [ معناه ] (٣): من أجل أنى. قال القاضى: قوله: ((اليهود غدا)) نصب على الظرف على تقدير : عيد اليهود غدًا؛ لأن ظروف الزمان لا تكون إخباراً عن الجثث فى العربية، ومعنى ذلك بيِّن [صحيح] (٤). وقوله: (( كتب (٥) الله علينا)): دليل على فرض الجمعة . وقوله: ((وهذا يومهم الذى فرض الله عليهم فاختلفوا فيه))، قال الإمام : فيه دليل على فساد تعلق اليهود والنصارى بالقياس فى هذا الموضع ؛ لأن اليهود عظمت السبت لما (١) فى المطبوعة: ((ثم هذا اليوم الذى كتبه الله علينا، هدانا الله له ... )). (٢) قال ابن حجر: وقد استبعده عياض ولا يعد فيه ٤١٣/٢ . ولا أدرى من أين وقع له هذا الوهم؟ (٤) من س . (٣) من ع . (٥) فى المطبوعة : كتبه . ٢٥٠ كتاب الجمعة / باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة عَنْ أَبِى مَالِكِ الأشْجَعِىِّ ، عَنْ أَّبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ . وَعَنْ رِبْعِىِّ بْنِ حِرَاشِ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهُ: ((أَضَلَّ اللهُ عَنِ الْجُمُعَة مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، فَكَانَ لِلْيَهُود يَوْمُ السَّبَّتِ، وَكَان لِلنَّصَارَى يَوْمُ الأَحَدِ، فَجَاءَ الله بِنَا، فَهَدَنَا اللهُلِيَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَجَعَلَّ الْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ والأَحَدَ. وَكَذَلِكَ هُمْ تَبَعٌ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، نَحْنُ الآخِرُونَ مِنْ أَهَلِ الدُّنْيَا، وَالأَوَلُونَ يَوْمَ الْقَيَامَةِ ، الْمَقْضِىُّ لَهُمْ قَبّلَ الْخَلَائِقِ)) . وَفَى رِوَيَةٍ وَصِلٍ : الْمَقْضِىُّ بَيْنَهُمْ. ٢٣ _ ( .. ) حدّثنا أُبُو كُرَيْب، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ ، حَدَّثَنِى ربْعِىُّ بْنُ حِرَاشِ عَنْ حُذَيَقْةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهُ: ((هُدِينَا إِلَى الْجُمُعَةِ وَأَضَلَّ الله مُعَنَّهَا مَنْ كَانَ قَبَنًا)) فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ فُضَيْلٍ . كان فيه فراغ الخلق ، وظنَّت ذلك فضيلةً توجب تعظيم اليوم ، وعظَّمت النصارى الأحد ، لما كان فيه ابتداء الخلق (١)، فاعتقدت ذلك اليوم ، واتبع المسلمون الوحى والشرع الوارد بتعظيم يوم الجمعة ، فعظَّموه . قال القاضى : قال بعضهم : فيه حجة أنَّ الجمعة فرض، وقال بعض المشايخ ما معناه: إنه ليس فى الحديث دليلٌ أنَّ يوم الجمعة فُرِض عليهم تعيينه ، فتركوه لأنه لا يجوز لأحد أن يترك فرضًا فرض عليه ، والظاهر أنه فرض عليهم يوم الجمعة يعظمونه بغير تعيين (٢)، ووكل إلى اختيارهم (٣) تعينه ليقيموا فيه شريعتهم ، فاختلف اجتهادهم ولم يهدهم الله ليوم الجمعة ، وذكره لهذه الأمة وبيَّنه لهم ولم يكله إلى اجتهادهم ، ففازوا بفضيلته . وقد جاء فى بعض الأخبار أنَّ موسى أمرهم بالجمعة فأخبرهم بفضلها ، فناظروه أن السبت أفضل ، فقال له الله: دعهم وما اختاروا . وقد يستدل على هذا بقوله: (( هذا يوم الجمعة الذى كتبه الله علينا، هدانا الله له))، وفى الآخر: ((فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق )) ولو كان منصوصًا عليه لم يصح اختلافهم ، بل كان يقول : خالفوا فيه (٤) . وقوله فى سند هذا الحديث : نا محمد بن رافع ، نا عبد الرزاق ، كذا للجماعة ، وعند الهوزنى : محمد بن رمح (٥) ، نا عبد الرزاق . (١) فى ع : الخليقة. (٢) فى الأصل : تغيير . (٣) نقلها النووى : اجتهادهم . (٤) قال النووى بعدها : ويمكن أن يكون أمروا به صريحا ونص على عينه فاختلفوا فيه ، هل يلزم تعيينه أم لهم إبداله ؟ وأبدلوه ، وغلطوا فى إبداله ٥٠٧/٢ ولا وجه له . (٥) هو أيضًا من شيوخ مسلم ، حكى عن مالك وروى عن مسلمة بن على الخشنى وابن لهيعة وغيرهم ، وعنه مع مسلم ابن ماجه وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم . ٢٥١ كتاب الجمعة / باب فضل التهجير يوم الجمعة (٧) باب فضل التهجر يوم الجمعة (١) ٢٤ - (٨٥٠) وحدّثْنى أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامرِىُّ - قَالَ أَبُو الطَّاهر: حَدَّثْنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب - أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنَى أَبُو عَبْد الله الأَغَرُّ؛ أَنَّهُ سَمَعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ يَّةٍ: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَة كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلاَئِكَةٌ يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ ، فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طَوَوْاُ الصُّحُفَ وَجَاؤُوا يَسْتَمِعَّونَ الذَّخَرَ، وَمَثَلُ الْمُهَجِِّ كَمَثَلِ الَّذِى يُهْدِى الْبَدَنَ، ثُمَّ كَالَّذِى يُهْدِى بَقَرَةً، ثُمَّ كَالَّذِ يُّهْدِى الْكَبْشَ، ثُمَّ كَالَّذِى يُهْدِى الَدَّجَاجَةَ، ثُمَّ كَالَّذِى يُهْدِى الْبَيْضَةَ )) . ١ ( ... ) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى وَعَمْرُو النَّاقِدُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ . بمثله . ٢٥ - ( ... ) وحدّثْنَا قُتَّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ سُهَيْل، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهُ قَالَ: (( عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوابٍ الْمَسْجِد مَلَكٌ يَكْتُبُ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ - مَثَّلَ الْجَزُورَ ثُمَّ نَزَّلَهُمْ حَتَّى صَغَّرَ إِلَ مَثَلِ البَيْضَةِ - فإذَا جَلَسَ الإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ وَحَضَرُوا الذِّكْرَ )). (١) سبقت الإشارة إليه فى باب الطيب والسواك يوم الجمعة. ٢٥٢ كتاب الجمعة / باب فضل من استمع وأنصت فى الخطبة (٨) باب فضل من استمع وأنصت فى الخطبة ٢٦ - (٨٥٧) حدّنا أُميَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثْنَا يَزِيدُ - يَعْنِى ابْنَ زُرَيْعٍ - حَدَثْنَا رَوْحٌ، عَنْ سُهَيّل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ قَالَ: (( مَنْ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَلَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّىَ مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلاَثَةِ أَيَّامِ )). ٢٧ _ ( .. ) وحدّنا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب ـــ قَالَ يَحْبَى: وقوله : (( من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدُر له ، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته ، ثم يصلى معه ، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام))، وفى الرواية الأخرى: ((من توضأ فأحسن الوضوء)) ولم يذكر ((الغسل)) ولا ((صلى ما قُدِّر له)»: فيه فضل الغسل ، وكونه مشروعًا وكون الإنصات كذلك ، ووقع فى الحديث الأول من رواية الشنتجانى والباجى ولغيرهما: ((انتصب)) (١) مكان ((أنصت)). وقال الإمام: ينقدح فى نفسى فى هذا [ اليوم ] (٢) أنه - عليه السلام - إنما حدَّد زيادة ثلاثة أيَّام على الجمعة لأنه يُقدَّر أن يوم الجمعة إذا (٣) فعل فيه هذا الخير ، وكانت الحسنة بعشر أمثالها ، بلغ هذا التضعيف إلى ما قال ، [ إذ ] (٤) أيام الجمعة سبعة ، وتكمل السبعة بثلاثة، وهو كما يتأوَّل [كون] (٥) صوم رمضان وستٍّ من شوال [كصيام الدهر](٦)، لما كان هذا المقدار يبلغ تضعيفه بعشر جميع أيام السنة ، كما سننبه عليه فى كتاب الصوم إن شاء الله. وقد يسْتلوح من قوله: ((من توضأ)) كون الغسل غير واجب، لما أثنى على المتوضى ولم يذكر غسلاً ، وتحقيق دلالة هذا اللفظ على هذا المعنى يحتاج (٧) إلى بسط . قال القاضى: وفى قوله: ((صَلَّى ما قدِّر له ثم أنصت)) حجة لمذهب الجماعة فى جواز التنفل بالصلاة عند الزوال وقد تقدم . (١) قيدها الأبى: انتصت ، وقال عقبها : وهو وهم ، مسندا إياه للقاضى. (٢) من المعلم ، والذى فى الإكمال : الحديث . (٣) من المعلم ، وفى الإكمال : إنما. (٤) ليست فى المعلم . (٥) من المعلم . (٦) فى الإكمال : مكفرا للدهر. (٧) فى المعلم : يفتقر . ٢٥٣ كتاب الجمعة / باب فضل من استمع وأنصت فى الخطبة أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَان: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِى صَالِحِ ، عَنْ أَبِی هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَةِ: (( مَنْ تَوَضَّأَ فَأَخَسَنَ الْوُضُّوءَ، ثُمَّ أَتِى الْجُمُّعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحِصَى فَقَدْ لَغَا)). وقوله: ((ومن مس الحصا فقد لغا)): لأنه بتحريكه له وشغله به صار لاغيا مشغلاً(١) غيره عن سماع الخطبة بصوت حركته . (١) فى س : شاغلا . ٢٥٤ كتاب الجمعة / باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس (٩) باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس ٢٨ - (٨٥٨) وحدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَبُو بَكْر : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُّ عَيَّاشِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَابِرِ بَّنِ عَبْد الله ؛ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللهِ تَّهَ، ثُمَّ تَرَجِعُ فَتُرِيحُ نَواضِحَتَا. قَالَ حَسَنَّ: فَقُلْتُ لِجَعْفَرِ : فِى أَىِّ سَاعَةٍ تِلْكَ؟ قَالَ : زَوَلَ الشَّمْسِ . ٢٩ - ( ... ) وحدّثْنى الْقَاسمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَد. ح وَحَدَّثَنَى عَبْدُ الله ابْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ الدَّارمىُّ، حَدَّثْنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، قَالاَ جَميعًا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَل عَنْ جَعْفَرَ، عَنْ أَبِيه؛ أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ: مَتَى كَانَ رَسُولُ اللهِ عَُّ يُصَلِّى الْجُمْعَةَ؟ قَالَ: كَانَ يُصَلِّى، ثُمَّ نَذْهَبُ إِلَى جِمالِنَا فُرِيحُهَا ، زَادَ عَبْدُ اللهِ فِى حَديثه : حينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، يَعْنِى النَّوَاضِحَ. وقوله : (( كنا نصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها )) (١) وفى الحديث الآخر: ((نواضحنا))، والأول يفسرها (٢) ، بمعنى أنهم يريحونها من السقى، وبذلك سميت نواضح، لنضحها الماء، أى صبها، ويكون معنى ((نريح)) : أى من التعب أو من الرواح للرعى . ويبين فى الحديث أن ذلك كان حين تزول الشمس ، وكذلك جاءت الأحاديث الأخر من رواية سلمة بن الأكوع (٣): ((نصلي الجمعة فنرجع وما للحيطان ظلِّ )) وفى حديثهم الآخر: ((كنا نُجَمِّع مع رسول الله عَّه إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبع الفىء)) فهذا كله يدل أنه بعد الزوال ، لكن مع صلاتها لأول وقتها ومعنى ((نتتبع الفىء)) للقائلة، وكانت حيطانهم من القِصَرِ بحيث لا يمتد لها ظل حينئذ ، ولقصر الظل عند الزوال فى بلاد الحجاز ، ولا خلاف بين فقهاء الأمصار أنَّ الجمعة لا تُصَّلي إلا بعد الزوال ، إلا أحمد وإسحق ، فإنهما أجازاها قبله ، وروى من هذا عن الصحابة أشياء لم يصح عنهم منها إلا ما عليه الجمهور . ٠ (١) ليس فى المطبوعة حديث بهذا اللفظ، والمذكور هو معنى أحاديث الباب كله . (٢) قلت : ليس فى الحديث الأول ذكرٌ للجمعة. (٣) ولفظه فى المطبوعة: وما نجدُ للحيطان فىءٌ. ٢٥٥ كتاب الجمعة / باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس ٣٠ - (٨٥٩) وحدّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْتَب وَيَحْبَى بْنُ يَحْبَى وَعَلَىُّ بْنُ حُجْر - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمِ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْل؛ قَالَ : مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلاَ نَتَغَدَّى إِلَّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ - زَادَ ابْنُ حُجْرِ - فِى عَهْدِ رَسُول الله عٍَّ . ٣١ - (٨٦٠) وحدّثنا يَحْنَى بْنُ يَحْتَى وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيم، قالا: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ يَعْلِى بْنِ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِىِّ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ ؛ قَالَ : كُنَّا نُجَمِّعُ مَعَ رَسُولِ اللهِعَّهِ إِذَا زَلَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ تَرْجِعُ نَّعُ الفَىءَ. ٣٢ _ ( ... ) وحدّنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلك، حَدَّثَنَا يَعْلَی ابْنُ الْحَارِثِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَْوَعِ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّىَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ◌َّ الْجُمُعَةَ، فَتَرْجِعُ وَمَا نَجِدُ لِلْحِيطَانِ فَيِّئَا نَسْتَظِلَّ بِهِ . وأما قوله فى حديث سهل: (( ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة)) ، قال الإمام: يحتج به ابن حنبل على جواز صلاتها قبل الزوال ، ومحمله عندنا على أن المراد به التبكير، وأنهم كانوا يتركون ذلك اليوم القائلة والغذاء ؛ لتشاغلهم بغسل الجمعة والتهجير. وقد ذكر مسلم بعد هذا: (( كنا نُجمِّع مع النبى معَّه إذا زالت الشمس ، ثم نرجع نتتبع (١) الفىء)) . (١) فى المعلم : نتبع . ٢٥٦ كتاب الجمعة / باب ذكر الخطبتين ... إلخ (١٠) باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة ٣٣ _ (٨٦١) وحدّثْنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِىُّ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِىُّ، جَميعًا عَنْ خَالد . قَالَ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَائِمًا ، ثمَّ يَجْلِسُ ، ثُمَّ يَقُومُ ؛ قَالَ: كَمَا يَفْعَلُونَ الْيَوْمَ . ٣٤ _ (٨٦٢) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى وَحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَةَ - قَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أُبُو الْأَحْوَص - عَنْ سِمَاك، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَالَ : كَانَتْ لِلِّّاللهِ عَّهُ خُطَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا، يَقْرَأَ القُرْآنَ وَيُذَكَّرُ النَّاسَ. قال القاضى: قوله: ((كان رسول الله عَ﴾ يخطب يوم الجمعة قائمًا ثم يجلس، ثم يقوم)) وفى الحديث الآخر: ((كانت له خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن ويُذَكَّرُ الناسَ)) اختلف فى الخطبة لصلاة الجمعة ، فكافة العلماء علي أنها شرطٌ فى صحتها وفرضٌ من فروضها ، وهو مشهور مذهب مالك ، وشذ الحسنى فرأى أنها تجزئ الصلاة دونها، وتابعه أهل الظاهر فى هذا، وحكاه ابن الماجشون عن مالك (١). ثم اختلفوا ؛ هل هى فرضٌ أو سنةُ ؟ واضطربت الروايات عن أصحابنا فى ذلك ثم اختلفوا فى القيام فيها ، فأجمعوا على أنه مشروع فيها ، وأن الخطبة لا تكون إلا قائما لمن قدر على القيام ، كذا حكى أبو عمر ١٤٢/أ وحكى ابن القصَّار أنَّ أبا حنيفة لا يراه مشروعًا ويراه / مباحًا، إن شاء قام وإن شاء قعد. ثم اختلفوا فى حكم القيام ، هل هو مع كونه فرضًا شرط فى (٢) صحتها أم لا ؟ فذهبت طائفة أنه من شروطها ، وأنه لا تجزى الجمعة بالخطبة جالسًا ، وهو قول الشافعى إلا من عذر ، وأن أول من خطب جالسًا معاوية حين ثقل ، ومذهبنا أنه ليس من شروط صحة الصلاة والخطبة . ومن تركه أساءَ ولا شىء عليه. قال الإمام : والخطبة من شروطها القيام والجلوس بين الخطبتين . وأجاز أبو حنيفة (١) وروى ابن حبيب: الأولى فرض والثانية سنة. قال الأبى فى رواية ابن الماجشون المذكورة أنها ذكرها اللخمى فى مقابلة القول بالوجوب ، وترجع إلى القول بأنها سنة ، وكذا نقلها ابن بشير فقال : وقال ابن الماجشون : هى سنة. الأبى ١٧/٣ . (٢) فى الأصل : مع كونه مشروطا شرط فى صحتها . ٢٥٧ كتاب الجمعة / باب ذكر الخطبتين ... إلخ ٣٥ _ ( ... ) وحدّثنا يَحْيَى بْنْ يَحْبَىَ أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ، قَالَ: أَنْبَأَنِي جَابِرُ بْنُّ سَمُرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَِّ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَجْلِسُ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ الخطبة جالسًا . وقال ابن القصار من أصحابنا : الذى يقوى فى نفسى أن القيام فيها والجلوس سنة . وقول جابر: ((أن النبى ◌َّه كان يخطب قائمًا، ثم يجلس ، ثم يقوم فيخطب قائمًا فمن قال (١) : إنه كان يخطب جالسًا ، فقد كذب ، فقد - والله - صليت معه أكثر من ألفى صلاة)) : قال الشيخ : ويحمل هذا على المبالغة ، إن كان أراد صلوات الجمعة ؛ لأن هذا القدر من الجمع إنما يكمل فى نيف وأربعين عاماً، وهذا القدر لم يُصلِّ النبى معَّةٍ ، أو يكون أراد سائر الصلوات . وقد ذكر مسلم بعد هذا أنَّ كعب بن عُجْرة دخل المسجد وعبد الرحمن ابن أم الحكم (٢) يخطب قاعداً ، فقال : انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدًا، وقال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهُوَاَ انفَضُوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (٣) ، وهذا الذم ، وإطلاق الخبيث عليه يشير إلى أنَّ القيام عندهم [كان واجباً ] (٤) ، وأما ظاهر الآية فلا دليل فيها إلا من جهة إثبات القيام للنبى معَّه . ويحمل ذلك على [ أن ] (٥) المرادَ به أنه كان قائمًا يخطب. وأنَّ أفعاله على الوجوب [ مع اتفاقهم على كونه مشروعًا ] (٦). ٥ قال القاضى: اختلف أئمة الفتوى فى حكم الجلوس بين الخطبتين مع اتفاقهم على كونه مشروعًا، فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما وجمهور العلماء : هو سنة ، ومن لم يجلس أساء ولا شىء عليه ، وخطبة واحدة تجزى ، وتقام بها الجمعة ، وقال الشافعى : هى فرضٌ ، من لم يجلسها كأنه لم يخطب ولا جمعة له . وشرط للجمعة خطبتين . قال الطحاوى : لم يقل هذا أحدٌ غيرهُ ، وحجته ظاهر الحديث المتقدم . وقد حكى غيره عن مالك مثل قول الشافعى ، ورأى مالك والشافعى وأبو ثور الجلوس على المنبر قبل القيام إلى الخطبة ، ومنعه أبو حنيفة، وروى عن مالك والحجة للجلوس بينهما فِعْل النبى معَّ، وكونه ليس بواجب : أنه ليس من الخطبة ، وإنما هو للاستراحة . والحجة للجلسة الأولى حديث السائب بن يزيد : (( كان الأذان يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر على عهد (١) لفظها فى المطبوعة : نبأك. (٢) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان بن ربيعة الثقفى ابن أم الحكم ، وأم الحكم هى أخت معاوية ، ولاه معاوية الكوفة بعد أن عزل الضحاك بن قيس ، وقال ابن كثير : وخرجت الخوارج فى أيام ابن أم الحكم ، وكان سيئ السيرة فى أهل الكوفة ، فأخرجوه من بين أظهرهم طريدا . البداية والنهاية ٨٥/٨ . (٣) الجمعة : ١١ . (٤) من المعلم ، والذى فى الإكمال : واجبٌ . (٥) من المعلم . (٦) سقط من ع . أ أ أ ٢٥٨ كتاب الجمعة / باب ذكر الخطبتين ... إلخ قَائِمًا، فَمَنْ نَبََّكَ أَنَّهُ كَانَ يَخْطِبُ جَالِسًا فَقَدْ كَذَبَ ، فَقَدْ - وَاللهِ - صَلَّيْتُ مَعَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفَيْ صَلاةَ . رسول الله ◌َّ وأبى بكر وعمر)) (١) . وقوله : «يقرأ القرآن ويُذَكِّرُ الناس»: مما يحتج به الشافعى أنه لابد من خطبتين ، يحمد الله فى كل واحدة منهما، ويصلي على النبى معَّه ، ويوصى بتقوى الله، ويقرأ شيئًا من القرآن ؛ آيَةً فأكثر ، ويدعو فى الآخرة . ومالك وجمهور العلماء لا يجيزون فى الخطبة إلا ما يقع عليه اسم خطبة ، وأبو حنيفة وأبو يوسف يجيزا من ذلك تحميدةً أو تهليلة أو تسبيحة ، وحكاه ابن عبد الحكم عن مالك . (١) البخارى ك الجمعة ب الجلوس على المنبر عند التأذين ٢/ ١٠، ١١، ب الأذان يوم الجمعة والتأذين عند الخطبة ، وأبو داود ك الصلاة ب النداء يوم الجمعة ١/ ٢٥٠، والترمذى فى الصلاة ب ما جاء فى أذان الجمعة ٢/ ٣٩٢، والنسائى فى ك الصلاة، ب الأذان للجمعة ٨٢/٣، وكذا ابن ماجه فى الإقامة ، ب ما جاء فى الأذان يوم الجمعة ٣٥٩/١ . ٢٥٩ كتاب الجمعة / باب فى قوله تعالى : ﴿وإذا رأوا تجارة ... ﴾ (١١) باب فى قوله تعالى: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهُوَّ انفَضُوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾(١) ٣٦ - (٨٦٣) وحدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلاَهُمَا عَنْ جَرِيرِ، قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبّد الله؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهِ كَانَ يَخْطُبُ قَائِمًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَجَاءَتْ عِيرٌ مِنَ الشَّامِ فَانْفَتَلَ النَّاسَّ إِلَيْهَا، حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً، فَأَنْزِلَتْ هَّذِهِ الآيَةُ التَّى فِى الْجُمُعَةِ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهُوَاَ انفَضُوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ . وقوله: (( جاءت عير من الشام ، فانفتل الناس إليها ، حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا فيهم أبو بكر وعمر، فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهُوَاَ انفَضُوا إِلَيْهَا ﴾. استدل بهذا الحديث أصحابنا على الشافعى فى اشتراطه أربعين رجلاً ، هكذا قال جميع أصحاب حصين بن عبد الرحمن عن سالم بن أبى الجعد ، وأبى سفيان عن جابر ، وقد روى على ابن عاصم عن حصين بسنده هذا الحديث، وفيه: (( لم يبق معه إلا أربعون رجلاً ، وأنا فيهم )) وتفرده ، وخلافه للجماعة يرد روايته (٢). (١) الجمعة: ١١ . (٢) لم يكن هذا الحديث الذى لم أقف عليه هو مستدل الإمام الشافعى فيما ذهب إليه . فقد جاء عنه فى الأم: وسمعتُ عددا من أصحابنا يقولون : تجب الجمعة على أهل دار مقام إذا كانوا أربعين رجلاً ، وكانوا أهل قرية، فقلنا به . الأم ١/ ١٩٠ . وقد عززه البيهقى بما ساقه بإسناده إلى عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال : كنت قائد أبى حين ذهب بصره، فإذا خرجت به إلى الجمعة فسمع الأذان صلى على أبى أمامة أسعد بن زرارة واستغفر له، فقلت: يا أبه ، أرأيت استغفارك لأبى أمامة كلما سمعت الأذان للجمعة ما هو ؟ قال : أى بنى ، كان أول من جمع بنا فى هزم النبت من حرة بنى بياضة فى نقيع يقال له الخضمات . قلت : كم كنتم يومئذ ؟ قال: أربعون رجلا. والحديث أخرجه أبو داود فى ك الصلاة ، ب الجمعة فى القرى ٢٤٦/١، والحاكم فى المستدرك ، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي ١/ ٢٨١، وكذا البيهقى فى السنن الكبرى وقال : هذا حديث حسن الإسناد وصحيح ١٧٧/٣، وردً على الزيلعى فى قوله فيه : إنه مردود؛ لأن مداره على ابن إسحق ، ولم يخرج له مسلم إلا متابعة ، فقال : إن ابن إسحق إذا ذكر سماعه وكان الراوى عنه ثقة استقام الإسناد . قلت : ومع هذا لا ينهض الحديث أن يكون حجة ولا دليلاً ؛ لأنه حكاية حال . كتاب الجمعة / باب فى قوله تعالى : ﴿وإذا رأوا تجارة ... ﴾ ٢٦٠ ( .. ) وحدّثناه أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ: وَرَسُولُ اللهِلَِّ يَخْطُبُ. وَلَمْ يَقُلْ: قَائِمًا . وفيه فضل أبى بكر وعمر وأمثالهم مثل جابر ، وأنه لم يستفزهم ما استفز غيرهم من الخروج للعير ، وسيأتى الكلامُ عليه بعدُ بأتم من هذا . وزاد أبو مسعود الدمشقى فى روايته فى هذا الحديث: فقال رسول الله تعمي: ((لو تتابعتم حتى لا يبقى منكم أحد لسال بكم الوادى نارًاً ) (١) . قال الإمام : اختلف الناس فى أقل ما يقام بهم الجمعة ، فقيل : مائتان . وقال عمر ابن عبد العزيز : خمسون . وقال الشافعى : أربعون. [ وقال غيره : اثنا عشر . واعتمد على ماوقع فى هذا الحديث ] (٢)، وقال أبو حنيفة: أربعةٌ إذا كانوا فى مصر . وقال غيره: ثلاثة . وقال غيره : بإمام وآخر معه ، فمن رأى أن أقل الجمعة ثلاثة والإمام منفصل عن أقل الجمع ، قال ما قال أبو حنيفة . ومن قال : أقل الجمع ثلاثة والإمام معدود فيهم، جاء منه [ موافقة ] (٣) من قال بالثلاثة (٤). ومن قال: أقل الجمع اثنان والإمام منفصل عنهما ، وافق هؤلاء فى الثلاثة ، وإن اختلفت الطرق . ومن قال : أقل الجمع اثنان والإمام معدود فيهما ، وافق من قال : الإمام وآخر معه . ومالك ـ- رحمه الله - لم يحد فى ذلك حدا إلا أن يكون العدد ممن يمكنهم الثواء (٥) ونصب الأسواق . قال القاضى : هذا الذى ذكره مالك - رحمه الله - هو شرط فى وجوبها لافى إجزائها ، والذى يقتضى كلام أصحابه إجراؤها مع اثنى عشر رجلاً لاستدلاهم بهذا الحديث . قال الباجى: وحكى أبو يعلى العبدى نحوه، عن [ بعض ] (٦) أصحابنا (٧) وقال ابن القصار : رأيت لمالك أنها لا تجب على الثلاثة والأربعة ولكنها تنعقد بما دون الأربعين ، وقد اختلف فيمن تلزمه الجمعة وتنعقد بهم اختلافًا أكثر بما تقدَّم ، فحكى عن عكرمة : إذا كانوا سبعة جمَّعوا، وقال مُطرِّف وعبد الملك عن مالك : لا يجب على أقل من ثلاثين بيتًا وما قاربهم، كان لهم وال أو لم يكن . وشرط بعضهم أن يكون إمامٌ مع أربعين يقضى بينهم ، فيخطب ويصلى بهم الجمعة ، ومن قال : إن الإمام الوالى ليس من شرط الجمعة : مالك والشافعى وأحمد وإسحق وأبو ثور واختلف فيه قول الأوزاعى ، وذهب أبو حنيفة وأصحابُه إلى أن الوالى شرط فيها ، وأنه إن مات أو عزل صلوا ظهراً حتى يقدم وال غيره . وحكى يحيى بن عمر نحوه عن مالك وأصحابه ، وأنها لا تنعقد إلا (١) ابن حبان فى صحيحه، ك إخباره عليه عن مناقب الصحابة، ب ذكر وصف الآية التى نزلت عندما ذكر قبل ٩/ ١٥ . (٢) سقط من س . (٣) من ع . (٥) فى س : الشراء. (٦) ساقطة من س . (٤) فى س : الثلاثة . (٧) المنتقى ١٩٨/١.