النص المفهرس
صفحات 101-120
- كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة الليل مثنى مثنى ... إلخ ١٠١ وَحَدَّثَنَ الزُّهْرِىُّ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِىِّ ◌َّهُ عَنْ صَلاةِ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ: (مثَّى، مثَّى، فَإِذَا خَشِتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِرَكْعَةٍ)) . ١٤٧ - ( ... ) وحدّثْنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، أَخْبَرَنَى عَمْرُو ؛ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ ؛ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنٍ عُمَرَ وَحُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حَدَّثَاهُ، عَنْ عَبْد الله بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ ، كَيْفٌ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ:((صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصَّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ )). ١٤٨ _ ( ... ) وحدّنى أُبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثْنَا حَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أُّوبُ وَبُدَيْلٌ عَنْ عَبّدِ اللهِ ابْنِ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِىَّ ◌َله ــ وَأَنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّائل - فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ، كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ قَالَ: ((مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَصَلِّ رَكْعَةً، وَاَجْعَلْ آخِرَ صَلاتِكَ وِتْرًا)) ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ ، عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ، وَأَنَا بِذَلَكَ الْمَكَانِ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَّهِ، فَلا أَخْرِى، هُوَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. ( .. ) وحدّثَنِى أَبُو كَامِل، حَدَّثْنَا حَمَّادٌ، حَدَّثْنَا أُّوبُ وَيُدِيلٌ وَعَمْرَانُ بْنُ حُدَّيْرٍ، عَنْ عَبّدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَحِ وَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِىُّ، حَدَثْنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا وقوله: ((فإذا خشيت الصبح فصل ركعة وأوتر بواحدة)) (١) وقوله: ( أوتروا قبل الصبح)) كلها حجة فى أن وقتها المتفق عليه مالم يطلع الفجر ، وهذا قول كافة العلماء ، واختلفوا هل يصلى بعد طلوع الفجر إلى أن يُصَلَى ؟ وهل لها ذلك وقت ضرورة لمن تركها أو نام عنها أونسيها ؟ فذهب جمهورهم ــ وهو مشهور قول مالك والشافعى - إلى جواز ذلك مع كراهية تعمده ، وأنه وقت ضرورة لها ، وحكى عن ابن مسعود وغيره أن وقتها مابين العشاء إلى صلاة الصبح ، وذهب الكوفيون إلى منع صلاته (٢) بعد طلوع الفجر ، وقاله جماعة من السلف ، وأبو مصعب وبعض أصحابنا ، وحكاه الخطابى عن مالك لظاهر هذا الحديث ولقوله فى الحديث الآخر: ((بادروا الصبح بالوتر))، ولقوله: (( فليجعل آخر صلاته وتراً قبل الفجر))، وما أشبهه، وعندنا وعند الشافعى أنها لا تقضى بعد صلاة الصبح، وشذ أبو حنيفة فجعلها تقضى [ بعد الفجر ] (٣) حينئذ، وقاله / طاوس، وعنه أيضا ١٢٩ / ب (١) لعله جمع بين الأحاديث (١٤٦، ١٤٨،١٤٧) إذ أن ما ذكره القاضى ليس فى شىء من أطراف الحديث . (٢) فى س : صلاتها . (٣) سقط من س . - كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة الليل مثنى مثنى ... إلخ ١٠٢ - أَبُوبُ وَالزُّبَيْرُ بْنَ الْخِرِّيْتِ؛ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِىَّ عٍَّ . فَذَكَرَا بِمِثْلِهِ . وَلَيْسَ فِى حَدِيثِهِمَا: ثُمَّ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ، وَمَابَعْدَهُ . ١٤٩ - (٧٥٠) وحدّثَنَا هَرونُ بْنُ مَعْرُوف وَسُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ وَأَبُو كُرَيْب ، جَميعًا عَنِ ابْنِ أَبِى زَائِدَةَ قَالَ هَرُونُ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى زَائِدَةَ ، أَخْبَرَنِى عَاصِمٌ الأَحْوَلُ عَنْ عَبْد الله ابْنِ شَقِيقٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّالنَّبِىَّ ◌َّهُ قَالَ: ((بَادِرُوا الصُّبْحَ بالْوِتْرِ)) . ١٥٠ - (٧٥١) وحدّثَنَا قُتِيَةُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: مَنْ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ فَلَيَجْعَلْ آخِرَ صَلاتِهِ وِتْرًا، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ . ١٥١ _ ( ... ) وحدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ نُمَيْر، حَدَّثَنَا أَبِى. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبْنُ الْمُثَنِى، قَالا: حَدَّثْنَا يَحْنَى، كُلُّهُمْ عَنْ عُّدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَِّّ نَّهُ؛ قَالَ: ((اجْعَلُوا آَخِرَ صَلائِكُمْ بِاللَّْلِ وِثْرًا)) . ١٥٢ - (.) وحدّثَنى هَرُونُ بْنُ عَبْدِ الله، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّد، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِى نَافِعٌ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى مِنَ اللَّيْلِ فَلَيَجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِهِ وِتْرًا قَبَّلَ الصُّبْحِ، كَّذَلَكَ كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ يَأْمُرُهُمْ . ١٥٣ - (٧٥٢) حدّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِى التَّّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُو مِجْلَزِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ». ١٥٤ _ ( .. ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنِ بَشَّار، قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَر، حَدَثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى مِجْلَزِ؛ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِّ ◌ََّ قَالَ: ((الْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّْلِ)) . وعن الأوزاعى وأبى ثور والحسن ، وقاله الليث وعنه (١) تقضى بعد طلوع الشمس وحكى عن سعيد بن جبير أنه يوتر من القائلة ، واختلفوا إذا صلاها ثم ذكر العشاء ؟ فقال الكوفيون : لايعيدها ، وقال مالك وأبو يوسف ومحمد وغيرهم : يعيدها بعد العشاء ، واختلف المذهب عندنا إذا ذكرها فى صلاة الصبح هل يقطع أم لا ؟ فذا كان أو مأموماً ، أو يقطع الفذ دون المأموم ؟ واختلف الناس فى ذلك أيضاً . (١) فى الأصل : وغيره، والمثبت من س . ١٠٣ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة الليل مثنى مثنى ... إلخ ١٥٥ - (٧٥٣) وحدّثَنِى زُهَيْرُبْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِى مِجْلَز؛ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَّاسَ عَنِ الْوِتْرِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَُّ يَقُولُ: ((رَكْعَةٌ مِنْ آَخِرِ اللَّيْلِ)) . وَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَّ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهَِّ يَقُولُ: (رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ). ١٥٦ - (٧٤٩) وحدّثْنَا أَبُو كُرَيْب وَهَرُونُ بْنُ عَبْد الله، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَن الْوَلِيدِ بْنِ كَثِير، قَالَ: حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الله بْن عُمَرَ ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ ؛ أَنَّ رَجُلا نَادَى رَّسُولَ اللهِ عَّهَ وَهُوَ فِى الَمَسْجِدِ ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ، كَيِّفَ أَوتْرُ صَلَاةَ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( مَنْ صَلَّى فَلْيُصَلِّ مَثْتَى مَثْنَى، فإنْ أَحَسَّ أَنْ يُصْبِحَ سَجَدَ سَجْدَةً، فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَاصَلَّى)» . قَالَ أَبُو كُرَيْب : عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْدِ اللهِ . وَلَمْ يَقُلِ : ابْنِ عُمَرَ. ١٥٧ - ( .. ) حدّثْنَا خَلَفُ بْنُ هشَامٍ وَأَبُو كَامِل، قَالا: حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ زَيّد عَنْ أَنَس ابْنِ سيرين ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ، قلتُ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْن قَبْلَ صَلاة الْغَدَاةِ أَأُطَيلُ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَيُوتْرُ بِرَكْعَةَ. قَالَ: قُلْتُ: إِّى لَسْتُ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ . قَالَ : إِنَّكَ لَضَخْمٌ ، أَلا تَدَعُنِى أَسْتَقْرِىٌّ لَكَ الْحَدِيث ؟ كَانَ وقول مسلم آخر الحديث : وقال أبو كريب عبيد الله بن عبد الله ، ولم يقل : ابن عمر كذا لهم ، وعند أبى بحر : عبد الله بن عبد الله، وذكر أيضا فى (١) الباب [إسحق] (٢) بن منصور، أخبرنى عبد الله عن شيبان عن يحيى أخبرنى أبو نضْرة العَوَقى(٣) كذا لهم ، وعند الصدفى : أخبرنى عبيد الله وشيبان عن يحيى ، فانظره . وقول ابن عمر للذى سأله عن الركعتين قبل صلاة الغداة : أطيل فيهما القراءة - يعنى ركعتى الفجر - فذكر له هذا الحديث، فقال: ((لست عن هذا أسألك، إنك لَضَخْمٌ ألا تدَعنى أستقرئ لك الحديث)) إنما قال له هذا لتعجيله عليه إذ كان بقى من الحديث قوله : (١) فى الأصل: معنى، والمثبت من س . (٢) فى الأصل : وإسحق ، والمثبت من س . (٣) أبو نَضْرَة هو المنذر بن مالك بن قِطْعَة، العَوَقَى البصرى، والعَوَقَةُ بطنٌّ من عبد القيس ، ممن روى عنهم أنس بن مالك ، وجابر بن عبد الله ، وسمُرَةَ بن جندب ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر ، وعلى بن أبى طالب ، وعمران بن حُصين ، وأبى ذر الغفارى ، وأبى سعيد الخدرى، وأبى موسى الأشعرى ، وأبى هريرة . وروى عنه قتادة بن دِعامة ، وكهمس بن الحسن ، ويحيى بن أبى كثير . مات سنة ثمان أو تسع ومائة . تهذيب الكمال ٥٠٩/٢٨ . ١٠٤ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة الليل مثنى مثنى ... إلخ - رَسُولُ الله ◌َُّ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، وَيُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ، كَأَنَّ الأَذَانَ بِأُذُنَيْهِ قَالَ خَلَفُ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ. وَلَمْ يَذْكُرْ : صَلاة. ١٥٨ - ( .. ) وحدّثنا ابْنُ الْمُثَنِى وَبْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ؛ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمِّرَ، بِمِثْلِهِ. وَزَادَ : وَبُوتِرُ بِرَكْعَةٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ. وَفِيهِ: فَقَالَ : بَهَ بَهْ ، إِنَّكَ لَضَخْمٌ. ١٥٩ - ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتِى، حَدَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ حُرَيْث قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِعَِّ قَالَ: ((صَلاةُ الَّلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا رَأَيْتَ أَنَّالصُُّحَ يُدْرِكَكَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، فَقِيلَ لَابْنِ عُمَرَ: مَا مَثْنَى مَثْنَى ؟قَالَ : أَنْ تسَلِّمَ فِى كُلِّرَكْعَتَيْنِ . ١٦٠ - (٧٥٤) حدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ عَبْدِالأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ؛ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ قَالَ: ((أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا)). ((ويصلى ركعتين قبل الغداة (١) كأن الأذان فى أذنيه)) يعنى من تخفيفهما، وأرى مراده بالأذان هنا الإقامة ؛ لأن عن هذا كان سؤال السائل . ومعنى قوله: ((لضخم)): إشارة إلى البلادة وسوء الأدب، لمداخلته له فى الكلام وتركه تمامه، وقطعه عليه، كما قال بعضهم فى أحد تأويلات قوله: ((إنك عريض القفا)»(٢) لأن البلادة والغباوة مع السُّمن والضخامة. ومعنى: ((أستقرئ لك الحديث)) كذا رويناه بالهمزة ومعناه على هذا أتلوه وآت به على نسقه ، وقد يكون غير مهموز ، ويكون معناه: أقصد لك إلى ماطلبت، من قولهم: قروت إليه قروا إذا قصدت نحوه ومنه: هو يقترى الأرض ويقروها قروا إذا قطعها إلى أخرى ، وهو أشبه بهذا الموضع ، ومنه القرو الطلب. وقوله : ((بَهْ بَهْ)): إما أن يكون معنى : مه مه ، زجراً ، وقد جاء ذلك والباء تبدل من الميم كثيرا ، وقال ابن السكيت : هى لتعظيم الأمر بمعنى : بخ بخ . (١) فى الأصل: القراءة ، والمثبت من س والمطبوعة . (٢) جزء حديث أخرجه البخارى فى التفسير، ب سورة البقرة عن عدى، وذلك لما أخذ ــ رضى الله عنه - وعقالاً أبيض وعقالاً أسود ٣١/٦ . ١٠٥ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة الليل مثنى مثنى ... إلخ ١٦١ - ( .. ) وحدّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ، أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ الله عَنْ شَانَ، عَنْ يَحْتَى، قَالَ : أَخْبَرَنِى أَبُو نَضْرَةَ الْعَوَقِىُّ؛ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَهُمْ؛ أَنَّهُمْ سَأَلُّوا النَِّىَّ ◌َهْ عَنِ الْوِتْرِ؟ فَقَالَ: ((أَوْتِرُوا قَبْلَ الصُّبْحِ» . قال القاضى: أو يكون هنا من قولهم : رجل بهبىِّ ، وهو الجسيم الجرىء ، لاسيما مع قوله: ((إنك لضخم)) أو تكونَ حكايةً لاعتراضه عليه وكلامه له من بهبهة الفحل فى هديره . ٠ ١٠٦ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب من خاف أن لايقوم من آخر الليل ... إلخ (٢١) باب من خاف أن لايقوم من آخر الليل فلیوتر أوله ١٦٢ - (٧٥٥) حدّثَنَا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَن الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ ، عَنْ جَابر ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَّهُ: (( مَنْ خَافَ أَنْ لاَيَقُومَ مِنْ آخِرِ الليلِ فَلْيُوتِرْ أَوَلَهُ، وَمَنْ طَمِّعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آَخِرَ اللَّلِ ، فَإِنَّ صَلاةَ آخِرِ الَّيْلِ مَشْهُودَةٌ ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ)) . وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ : مَحْضُورَةٌ . ١٦٣ _ ( .. ) وحدّثَنِى سَلَمَةُ بْنُ شَبيب، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثْنَا مَعْقُلٌ - وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ الله - عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابْرٍ ؛ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ◌َّةٍ يَقُولُ: ((أُّكُمْ خَافَ أَنْ لاَيَقُومَ مِنْ آخِرِ الَّيْلِ فَلْيُوتِرْ، ثُمَّلَيْرَقُدْ، وَمَنْ وَتَّقِ بِقِيَامٍ مَنَ الَّيْلِ فَلْيُوتِرْ مَنْ آخرِه، فَإِنَّ قِرَاءَةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَحْضُورَةٌ ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ)) . (١) سبقت الإشارة إليه فى باب صلاة الليل وعدد ركعات النبى ◌ّ فى الليل. - ١٠٧ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب أفضل الصلاة طول القنوت (٢٢) باب أفضل الصلاة طول القنوت ١٦٤ - (٧٥٦) حدّثْنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِم، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابر؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: ((أَفْضَلُ الصَّلاة ◌ُولُ القُنُوت)). ١٦٥ _ ( ... ) وحدّثْنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا أُبُو مُعَاوِيَةً ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشِرُ عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ أَىُّ الصَّلاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((طُولُ القُنُوتِ )) . قَالَ أَبُو بَكْر : حَدَّثْنَا أُبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ . وقوله : (([ أفضل الصلاة] (١) طول القنوت))، قال الإمام: القنوت سبعة معان: الصلاة والقيام والخشوع والعبادة والسكوتُ والدعاء والطاعة . قال ابن أبي زمنين وغيره : [أصله الطاعة] (٢) . قال القاضى : قد تقدم من هذا، قيل فى قوله: ﴿اقْتُتِي لِرَبِّك﴾ (٣) أى: اعبديه ، وقيل : صلى ، وقيل فى قوله: ﴿ وَمَن يَقْنَت﴾ (٤) من يقيم على الطاعة، وفى قوله: ﴿قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ ﴾ (٥) أى قيمات بحقوق أزواجهن ، وقيل : مصليات ، وقيل: يقع على الإقرار والعبودية وعلى الإخلاص ، والمراد به فى هذا الحديث القيام ، والمعانى كلها متداخلة فيه ؛ لأنه قيام فى صلاة وإقامة على طاعة وعبادة تشتمل على إخلاص ودعاء وخشوع وقيام بذلك ، وسكوت عن الكلام ، واعتراف بالعبودية ، قولا وفعلا، وقد تقدم الخلاف فى تفضيل القيام أو كثرة السجود . (١) سقط من ع . (٢) فى ع : أصل القنوت الطاعة . (٣) آل عمران : ٤٣ . (٤) الأحزاب : ٣١ . (٥) التحريم : ٥. ١٠٨ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فى الليل ساعة ... إلخ (٢٣) باب فى الليل ساعة مستجاب فيها الدعاء(١) ١٦٦ - (٧٥٧) وحدّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابر ؛ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ◌َّهُ يَقُولُ: ((إِنَّ فِى اللَّيْلِ لَسَاعَةٌ، لا يُوافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، إِلا أَعْطَهُ إِيَّهُ، وَذَلِكَ كُلَّلَيْلَةِ)). ١٦٧ - ( .. ) وحدّثْنى سَلَمَةَ بْنُ شَبِيب، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقُلٌ، عَنْ أَبِىِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهُ قَالَ: ((إِنَّ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةً، لا يُوَفِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللهَ خَيّرًا ، إِلا أَعْطَاهُ إِيَّهُ)) . (١) ترك الإمام والقاضى هذا الباب بغير تعليق، ولعل ذلك راجع إلى وضوح معناه. ١٠٩ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الترغيب فى الدعاء ... إلخ (٢٤) باب الترغيب فى الدعاء والذكر فى آخر الليل والإجابة فيه ١٦٨ - (٧٥٨) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَخْتَى، قَالَ: قَرَأَتُ عَلَى مَالِكِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِى عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ، وَعَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَّيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّ قَالَ: «يَزِلَّ رَبُّنَا ◌َبَارَكَ وَتَعَلَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى الَسَّمَاءِ الدُّنيا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُّ،َ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، وَمَنْ يَسَْلْنِى فَأُعْطَِّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرِنِّى فَأَغْفِرَ لَهُ)) . ١٦٩ - ( ... ) وحدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَارِىُّ - عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُول الله عَّ قَالَ: (( يَنْزِلُ اللهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَّةٍ، حِينَ يَمْضِى ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ، فَيَقُولُ: أَنَا الَلِكُ، أَنَا الَّلَكِ، مَنْ ذَالذى يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ ذَا الَّذِى يَسَأَلُنِى فَأَعْطِيَهُ، مَنْ ذَا الَّذِى يَسْتَغْفِرُنِّى فَأَغْفِرَ لَهُ، فَلا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِىء الفَجْرَّ» . حدیث التنزل قال الإمام: قوله: ((ينزل ربنا كل ليلة)): قيل: معناه: ينزل ملك ربنا، على تقدير حذف مضاف ، كما يقال : فعل السلطان كذا ، وإن كان الفعل وقع من أتباعه ، ويضاف الفعل إليه لما كان عن أمره ويحتمل أن يكون عبَّر بالنزول عن تقريب البارى تعالى للداعين حينئذ واستجابته لهم ، وخاطبهم - عليه السلام - بما جرت به عادتهم ليفهموا عنه وكان المتقرب منا إذا كان فى بساط واحد مع من يريد الدنو منه [ يخبر عنه] (١) بأن يقال: جاء وأتى ، وإذا كان فى علو قيل : نزل وتجلى ، وقد ورد فى الكتاب والسنة جاء وأتى ونزل وتجلى . قال القاضى : على هذين الطريقين اختلف تأويل السلف فى الحديث ، بل قد جاءت مفسرة فيه ، فجاء فى حديث الأغرّ أبى مسلم الذى ذكره مسلم عنه عن أبى سعيد وأبى هريرة قالا: قال رسول الله عَّة: (( إن الله يمهل، حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول ينزل (٢) إلى السماء الدنيا ، فيقول : هل من مستغفر ... )) الحديث رواه الأعمش عن السبيعى عن أبى مسلم بمعناه، وذكر مكان ((ينزل)): ((ثم يأمر مناديا ينادى يقول: هل من داع)) الحديث. : (١) فى ع : عيَّر عن ذلك . (٢) الذى فى المطبوعة: ((نزل)). ١١٠ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الترغيب فى الدعاء ... إلخ - ١١ - ( ... ) حدّثْنَا إِسْحِقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَا أَبُو المُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ ، حَدَّثْنَا يَحْبَى، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ٍَِّ. (( إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ، أَوْ ثُلُنَاهُ، يَنْزِلُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَلَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى، هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابٌّ لَهِ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يَّغْفَرُلَهُ، حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُبْحُ)). ١٧١ - ( ... ) حدّثّنى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ أُبُو المُوَرِّع، حَدَّثَنَا سَعْدُ ابْنُ سَعيد، قَالَ : أَخْبَرَنَى ابْنُ مَرْجَانَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهَُِّ: (( يَنْزِلُ اللهُ فِى السَّمَاءَ الدُّنْيَا لِشَطْرِ اللَّيْلِ ، أَوْ لِئَّلُثِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدَّعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ، أَوْ يَسْأَنِى فَأُعْطَهُ، ثُمَّيَقُولُ: مَنَ يُفْرِضُ غَيْرَ عَدِيمٍ وَلَا ظَلُومٍ)) . قَالَ مُسْلِمٌ: ابْنُ مَرْجَانَةَ هُوَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. وَمَرْجَانَةُ أُمُّهُ. ( ... ) حدّثْنَا هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وهْب، قَالَ: أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بلال عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَزَادَ : ((ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَّيْهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: مَنْ يُفْرِضُْ غَيْرَ عَدُومٍ وَلاَ تَقُلُومٍ ) . ١٧٢ - ( .. ) حدّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرِ ابْنَا أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِىّ - أخرجه النسائى (١) فهذا مفسر لأحد التأويلين ، وهو من معنى المروى عن مالك فى تفسير هذا الحديث : ينزل أمره ورحمته ، وعلى التأويل الآخر قول الأوزاعى فيه : يفعل الله ما يشاء. وإليه الإشارة فى الحديث نفسه بقوله: (( ثم يبسط يديه)) عبارة عن نشر رحمته وإستعارة بكثرة عطائه وإجابته وإسباغ نعمته ، ولا يعترض على هذا بأن أمره ونهيه وأفعاله فى كل حين لا يختص بوقت دون وقت فقد يكون المراد بالأمر هنا فى هذه القضية يختص لقائم الليل ، كما يختص رمضان ويوم عرفة وليلة القدر وليلة نصف شعبان - وغيرها من الأوقات بأوامر من أوامره، وقضايا من قضاياه لا تكون فى سائر الأوقات ، كما جاء فى كتاب الله وحديث نبيه - عليه السلام. وقيل يكون النزول بمعنى القول كقوله: ﴿سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ ﴾ (٢)، وبمعنى الإقبال على النبى ، فيكون النزول إظهار ذلك وتبليغه إلى أهل السماء الدنيا ، أو بإقباله على عباده المؤمنين كما فى الحديث ، وذلك من أفعاله كما (١) فى الكبرى ، ك عمل اليوم والليلة، ب الوقت الذى يستحب فيه الاستغفار ٦ / ١٤٢. (٢) الأنعام : ٩٣ . ١١١٠ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الترغيب فى الدعاء ... إلخ وَاللَّفْظُ لابْنِىْ أَبِى شَيْبَةَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - عَنْ مَنّصُور، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنْ الأَغَرِّ أَبِى مُسْلِمٍ، يَرْوِيِهِ عَنْ أَبِى سَعيدٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ، قَالا : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ: ((إنَّ اللهَ يُمْهِلُ، حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ، هَلْ مِنْ تَائِبٍ ، هَلْ مِنْ سَائِلٍ، هَلْ مِنْ دَاعٍ، حَتَّىَ يَنْفَجِرَ الفَجْرُ)). ( ... ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ المثنّى وَابْنُ بَشَّار، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ مَنْصُورٍ أَثَمُّ وَأَكْثَرُ. ے تقدم، أو يفعل فعلا يظهر به لطفه لهم، كما جاء فى الحديث الآخر: (( أن العرش يهتز حينئذ)) (١). وقوله: (( حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول )): فى بعض الروايات ((وشطره )) فى بعضها، والصحيح الرواية الأخرى: ((حين يبقى ثلث الليل الآخر)) قال شيوخ أهل الحديث : وهو الذى تتظاهر الأخبار بمعناه ولفظه ، وقد يحتمل الجمع بين الحديثين أن يكون النزول الذى أراده النبى ◌ّه وعناه ، والله أعلم بحقيقته عند مضى الثلث الأول. والقول: ((من يدعونى)) إلى آخره فى الثلث الآخر. (١) البخارى ، ك مناقب الأنصار (٣٨٠٣)، ومسلم ، ك فضائل الصحابة، ب من فضائل سعد بن معاذ برقم (٢٤) . -١١٢ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الترغيب فى قيام رمضان وهو التراويح ( ٢٥) باب الترغيب فى قيام رمضان وهو التراويح ١٧٣ - (٧٥٩) حدّثْنا يَحْيَى بْنِ يَحْنَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك ، عَنِ ابْنِ شِهَاب ، عَنْ حمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ قَالَ : (( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفُرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبهِ)) . وقوله: ((من قام رمضان إيمانا واحتسابا)) الحديث، قال الإمام: [ اختلف ] (١) ما الأفضل فى قيام رمضان لمن قوى عليه، هل إخفاؤه فى بيته أم صلاته فى المساجد ؟ فاستحب مالك [ قيامه فى بيته ] (٢)، واستحب غيره قيامه فى المسجد ، ويحتج لمالك بقوله - عليه السلام -: ((أفضل الصلاة ما كان فى بيوتكم إلا المكتوبة)) (٣) وللمخالف بفعله ــ عليه السلام - وبأن عُمر استحسن ذلك / من الناس لما رأى قيامهم فى المسجد ، ومن جهة المعنى أن مالكاً احتاط للنية وآثر المنفعة النفسية ، والمخالف رأى الإظهار أدعى إلى القلوب الأبيّة ، وأبقى للمعالم الشرعية . ١/١٣٠ قال القاضى : اختلف اختيار مالك فيه ، فذكر فى المدونة أنه كان يقوم أولا معهم ، ثم ترك ذلك ورأى القيام فى البيت أفضل ، وقال الليث : لو قام الناس فى بيوتهم ولم يقم فى المسجد لانبغى أن يخرجوا من بيوتهم إليه ، لأن قيام رمضان من الأمر الذى لاينبغى تركه ، وقد رأى ابن عبد الحكم من أصحابنا أن حضور الجماعة أفضل ، كما قال أحمد وأصحاب أبى حنيفة، واختلف فيها أصحاب الشافعى، وقال أبو يوسف بقول مالك . وفى قوله: (( من قام رمضان)) حجةً لمن أجاز تسمية الشهر برمضان ، وقد كره ذلك بعضهم ، وقال : رمضان اسم من أسماء الله ، وإنما يقال : شهر رمضان ، كما جاء فى القرآن ، وقال بعضهم : إذا جاء بما لا يشكل وبما يبين أن المراد به الشهر كقولنا : صمنا رمضان ، وقمنا رمضان ، لم ينكر هذا ، وينكر ما يشكل ، كقوله : دخل رمضان ، وجاء رمضان ، والصحيح أن هذا كله غير معتبر ، لما صرحت به الأحاديث من إطلاق ذلك ، وأنه اسم من أسماء الله لايصح . ومعنى قوله: ((إيمانا)) أى تصديقا بما جاء فى ذلك، واحتسابا أجره وصومه على الله تعالى ، وقد روى هذا اللفظ فى الحديث ، وكذا رواه الرواة فى كتاب مسلم يحيى بن (١) ساقطة من ع . (٢) فى ع : أن يقوم فى بيته . (٣) البخارى، ك الأذان، ب صلاة الليل (٧٣١)، ومسلم ، ك صلاة المسافرين، ب استحباب صلاة النافلة فى بيته وجوازها فى المسجد ( ٧٨١ /٢١٣). كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الترغيب فى قيام رمضان وهو التراويح - ١١٣ ١٧٤ - ( ... ) وحدّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ يُرَغِّبُ فِى قِيَامِ وَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فِيهِ بِعَزِيِمَةٍ ، فَيَقُولُ: (( مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفْرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) فَتَوُفِّى رَسُولُ اللهِ عَّهُ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِى خلافَةٍ أَبِى بَكْرِ ، وَصَدْرًا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ . ١٧٥ _ (٧٦٠) وحدّثنی زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هشَام ، حَدَّثَنِى أَبِی عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ ، قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَْ قَالَ : (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفُرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَّدَّمَ مِنْ ذَِّهِ)). ١٧٦ - ( ... ) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنِى وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِى الزَّادِ، عَنْ الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَِّّ ◌َّهُ قَالَ: « مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ القَدْرِ فَيُوَفِقُهَا - أُرَهُ قَالَ - إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفُرَلَهُ » . ١٧٧ - (٧٦١) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ: قَرأتُ عَلَى مَالِكِ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أبى كثير عن أبى سلمة إلا الخشنى عن الطبرى، فرواه لنا: ((قام)) وقد روى: (( من صام وقام )) وهذا يدل أن الأعمال بالنيات ، وأن الأجور بالاحتساب وإنما لامرئ ما نوى ، وهذا مع قوله: (( يُرغِّبُ فى قيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة » دليلٌ على الترغيب وقوة الندب فيه لاعلى الإيجاب ، إذ لاخلاف أنه ليس بفريضة . وقوله: ((فتوفى رسول اللـه عَّ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر على ذلك فى خلافة أبى بكر وصدراً من خلافة عمر)) : يريد إبقاء الأمر على صلاتهم ، وإنما متفرقين ، ووحدانا وفى بيوتهم ، حتى جمعهم عمر بعد على قارئ ، ولاخلاف بين المسلمين فى أن قيام رمضان من السنن ، ومن فضائل الأعمال ومندوبات الخير ، وأن الجمع فيه لمرغَّبٌ فيه غير منكر الأمر إلا لمن لا يلتفت إلى قوله من المبتدعة . وقوله: ((ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه )) : هذا أيضا مثل الأول ولعل هذا فيمن لم يقم رمضان فيغفر له لقيامه ليلة القدر ، أو من لم يكن قيامه إخلاصاً واحتسابا . ١١٤ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الترغيب فى قيام رمضان وهو التراويح عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ صَلَّى فى المَسْجِدِ ذَاتَ لَيْلَةٌ ، فَصَلَّى بِصَلاته نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ القَابِلَة ، فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيْلَةِ الثَالثَّةَ أَوْ الرَّابِعَةِ ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ عَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: ((قَدْ رَأَيْتَّ الَّذِ صَنَعْتُمَّ، فَلَمْ يَمْتَغْنِى مِنَّ الْخُرُوُجِ إِلَيْكُمْ إِلا أَنِى خَشِتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ)) . قَالَ : وَذَلِكَ فِى رَمَضَانَ . ١٧٨ - ( ... ) وحدّثْنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِى يُونسُ ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِى عُرْوَةٌ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتَّهُ؛ أَنَّ رَسُولُ الله ◌َُّ خَرَجَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِى الَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجَالَّ بِصَلاتِهِ ، فَأَصْبَحَ النَّاسَّ يَتَحَدِّثُونَ بِذَلِكَ، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ عَّهَ فَى اللََّةِ الثَّانِيَةِ، فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَذْكُرُنَ ذَلَكَ، فَكَثُرَ أَهْلُ المَسْجِدَ مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّاثَةَ، فَخَرَجَ فَصَلَّوْا بِصَلاَتَه، فَلَمَّا كَانَت اللَّيْلَةُ الرَّبِعَةُ عَجَزَ الَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ الله لَهُ، فَطَفَقَ رِجِالٌ مِنَّهُمْ يَقُولُونَ: الصَّلَاةَ. فَلَمْ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ عَهُ حَتَّى خَرَجَ وذكر مسلم قيام النبى - عليه السلام - بالناس فى رمضان، وأنه لم يخرج إليهم فى الليلة الثالثة لما كثروا، وقال: (( خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها )) فيه دليل على جواز الجمع للنوافل عامة ولجمع رمضان خاصة ، لكن كره أهل العلم الجمعَ للنوافل مشهراً وعلى التوالى إلا قيام رمضان ، فلم يختلفوا فى استحباب الجمع فيه ، قالوا : وفيه جواز الائتمام ممن لم ينو أن يؤمك، وهذا جائز إلا فى الصلوات المشروط فيها الجماعة بكل حال ؛ كالجمعة ، وصلاة الخوف، والجمع بين الصلاتين لعذر المطر وشبيهه، وتركه - عليه السلام - الخروج والتجمع ليس بنسخ ولا رفض لما تقدم ، بل للعلة التى ذكرها من خشية الفريضة عليهم فيعجزوا عنها ، لاسيما على القول : إنها كانت عليه هو فريضة ، فخشى - عليه السلام - إن داموا عليها أن تفرض عليهم ، رفقاً بهم ، وكان بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً كما قالت عائشة فى حديث سبحة الضحى . قال القاضى أبو بكر بن الطيب : ويحتمل أن يكون - عليه السلام - ظن ذلك وحذره من قبل نفسه لما قد اتفق من بعض القرب التى داوم عليها ، ويحتمل أن يريد بذلك أنه خاف أن يظن أحد من أمته بعده - إذا داوم عليها - أنها واجبة ، وهذه كلها مأمونة بعد النبى - عليه السلام. قال القاضى: والتأويل الأول هو الصحيح، وهذا التأويل الآخر يبعد مع قوله: ((خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها )) . كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الترغيب فى قيام رمضان وهو التراويح - ١١٥ لِصَلاة الفَجْر، فَلَمَّا قَضَى الفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ، فَقَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَىَّ شَأْنُكُمْ اللَّْلَةِ، وَلَكِنِّى خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيْلِ، فَتَعْجِزُوا عَنّهَاَ)) . ١٧٩ - (٧٦٢) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ مَهْرَان الرََّزِىُّ، حَدَّثَنَا الوَليدُ بْنُ مُسْلِم، حَدَّثْنَا الأَوْزَاعِىُّ ، حَدَّثَنِى عَبْدَةُ عَنْ زرٍّ، قَالَ: سَمَعْتُ أُبِىَّ بْنَ كَعْب يَقُولُ - وَقِيلَ لَّهُ: إنَّ عَبْدَ الله بْن مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ قَامَ السَّةَ أَصَابَ لَيْلَةَ القَدْرِ - فَقَالَّ أَبِيٌّ : وَاَللهِ الَّذِى لاَ إِلَهَ إِلا هُوَّ ، إِنَّهَا لَفِىَّ رَمَضَانَ - يَحْلِفُ مَا يَسْتَثْنِى - وَوَاللهِ، إنى لأَعْلَمُ أَىُّ لَيْلَةَ هِىَ، هِىَّ الَّيْلَةُ الَّتَى أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِعَّهُ بِقِيَامِهَا، هَىَ لَيْلَةُ صَبِيحَةٍ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَأَمَّارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِىَ صَبِحَةٍ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاَعَ لَهَا . ١٨٠ - ( .. ) حدّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبّدَةَ بْنَ أَبِى لُبَابَةَ يَحَدِّثُ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أَبِىِّبْنِ كَغَّب، قَالَ: قَالَ أَبِىٌّ، فى لَيْلَة القَدْرِ: وَاللهِ إِنَّى لأَعْلَمُهَا، وَأَكْثَرُّ عِلْمِىَ هِىَ اللَّيْلَةُ الَّتِى أَمَرَّنَا رَسُولُ اللهُِّ بِقِيَامِهَا، هِ لَيَّةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ. وَإِنَّمَا شَكَّ شُعْبَةُ فِى هَذَا الْحَرْفِ: هِىَ اللَّْلَةُ الَّتِى أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللهِ عَّةُ، قَالَ: ذكر مسلم : أن صلاته هذه كانت فى (١) المسجد، وفى الموطأ والبخارى (٢) - أيضا - مثله ، وفيها أيضا أن صلاته هذه كانت فى حجرته ، وأنه اتخذ حجرة ، وكله بمعنى . فحُجْرَته هذه هى التى اتخذها فى المسجد ليصلى فيها من الليل ، وكانت من حصير ، كما جاء فى الحديث الآخر: ((كان له حصير يبسطه بالنهار ويحتجزه بالليل)) (٣)، وإنما كان فعل هذا فى رمضان كما جاء مفسراً فى الحديث: ((وذلك فى رمضان ))، وأما قيامه فى غيره ففى بيته ، كما بينته أحاديث قيامه - عليه السلام . فيه جواز الإمامة بمن بينك وبينه سترة خفيفة . وذكر مسلم هنا أحاديث ليلة القدر واختلاف الصحابة فيها ، ومن قال: إنها فى السَنَة ، ومن قال : إنها صبيحة سبع وعشرين . (١) بعدها فى الأصل حجرته وعليها مايشبه الضرب . (٢) الموطأ، ك الصلاة فى رمضان، ب الترغيب فى الصلاة فى رمضان ١ / ١١٣، والبخارى في صحيحه، ك صلاة التراويح ، ب فضل من قام رمضان ( ٢٠١٢). (٣) النسائى، ك القبلة، ب المصلى يكون بينه وبين الإمام سترة ٢ / ٥٣، وأحمد فى المسند ٦ / ٦١، وهى فى أحمد بالراء: ((نتحجرها)) و ((نحتجُرُها)). كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الترغيب فى قيام رمضان وهو التراويح ١١٦ وَحَدَّثَنِى بِهَا صَاحِبٌ لِى عَنّهُ. ( .. ) وَحَدَّثَنِىَ عُبَيَدِ الله بْنَ مِعَاذِ، حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحَوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ: إِنَّمَا شَكَّ شُعْبَةُ ، وَمَا بَعْدَهً . قال الإمام : من الناس من قال : إنها ليلة من سائر السنة ، لكنه قال : إنما قلت ذلك لئلا يتكل الناس. وقال غيره : بل [ هى ] (١) فى رمضان جل (٢) قول أهل العلم : إنها فى العشر الأواخر ، وإنها فى الأفراد منها ، وأحسن ما بنيت عليه الأحاديث المختلفة فى تعيينها أن يقال: إنها تختلف حالها فتكون سنة فى ليلة، وسنة فى ليلة أخرى ، وكأنه أجر يكتبه الله للعامل ، فيتفضل به فى ليلة وفى غيرها من السنين فى ليال أخر . قال القاضى: وقول أبىٌّ فى أمارتها: ((أن تطلع الشمس فى صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها )) : يحتمل وجهين : أحدهما : أن هذه الصفة اختصت بعلامة صبيحة الليلة التى أنبأهم النبى عَّ أنها ليلة القدر ، وجعلها دليلا لهم عليها فى ذلك الوقت ، لا أن تلك الصفة مختصة بصبيحة كل ليلة قدر كما أعلمهم أنه يسجد فى صبيحتها فى ماء وطين (٣) . والثانى : أنها صفة خاصة لها ، وقيل فى ذلك لما حجبها من أشخاص الملائكة الصاعدة إلى السماء الذى أخبر الله بتنزيلهم تلك الليلة حتى يطلع الفجر ، والله أعلم . وسيأتى الكلام على أحاديث ليلة القدر فى آخر كتاب الصيام بأشبع مما تقدم ، إن شاء الله تعالى . (١) من ع . (٢) فى الأصل : ومن ، والمثبت من ع . (٣) سيأتي إن شاء الله فى الصيام ، ب فضل ليلة القدر والحث عليها ، وقد أخرجه البخارى فى الصوم، ب التماس ليلة القدر فى السبع الأواخر عن أبى سعيد ٣ / ٦٠، ومالك فى الموطأ ، ك الاعتكاف ، ب ماجاء فى ليلة القدر، بلفظ: ((صبيحها ٢ ١ / ٣١٩، وأحمد فى المسند ٣ / ٧، ٢٤. ١١٧ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه (٢٦) باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه ١٨١ - (٧٦٣) حدّثَنِى عِبْدُ الله بْنُ هَاشِم بْنِ حَيَّانَ العَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىٌّ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كَهَيَّل ، عَنْ كُرَيْب، عَنِ ابْنِ عَبَّاس ؛ قَالَ : بِتُّلَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِى مَيْمُونَةَ ، فَقَامَ النَّبِىُّ ◌َّهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَنَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ ، ثُمَّ قَامَ ، فَأَتَى القَرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ الوُضُوءَيْنِ، وَلَمْ يَكْثِرْ، وَقَدْ أَبْلَغَ، ثمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنّى كُنْتُ أَنْبَهُ لَهُ، فَتَوَضَّأْتُ، فَقَامَ فَصَلَّى، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِى فَأَدَارَنَى عَنْ يَمِينِه ، فَتَتَمَّتْ صَلَاةُ رَسُول الله عَّةٍ مِنَ اللَّيْلِ ثَلاثَ عَشَرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَحَ، فَأَنَاهُ بِلالٌّ فَذَنَهُ بِالصَّلاةِ، فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأَ، وَكَانَ فِى دُعَائِهِ: ((اللَّهُمَّ، اجْعَلْ فِى قَلْبِى نُوراً ، وَفِى بَصَرِى نُورًا، وَفِى سَمْعِى نُوراً، وَعَنْ يَمِينِى نُورًا، وَعَنْ يَسَارِى نُورًا، وَفَوْقِى نُورًا، وَتَحْتِى نُورًا، وَأَمَامِى نُوراً، وَخَلْفِى نُورًا، وَعَظِّمْ لِى نُورًا » . قَالَ كَرَيْبٌ: وَسَبْعًا فِى النَّابُوتِ ، فَلَقِيتُ بَعْضَ وَلَدِ العَّاسِ فَحَدَّثَنِى بِهِنَّ، فَذَكَرَ عَصَبِى وَلَحْمِى وَدَمِى وَشَعْرِى وَبَشَرِى، وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ . ١٨٢ - ( ... ) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِك، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ ابْنَ عَّاسِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ بَاتَ لَّيْلَةٌ عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ - وَهْىَ خَالَتُّهُ - قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِى عَرْضِ الوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهَُِّ وَأَهْلُهُ فِى طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيَلَ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَليل، أَوْ بَعْدَهُ بِقَليل، حدیث صلاة ابن عباس مع النبى قوله: (( فاضطجعت فى عرض الوسادة واضطجع رسول الله عَّ فى طولها)): قيل الوسادة: الفراش،بدليل قوله: ((اضطجعت)) قاله الباجى وأبو محمد وغيرهما (١)، وقالوا : ويحتمل أن اضطجاع ابن عباس كان فى عرضها عند أرجلهم أو رؤوسهم ، (١) المنتقى ١ / ٢١٧ . ١١٨ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ عٌَّ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ،ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الآيَاتِ الخَوَاتِمْ مِنْ سُورَةِ آلْ عِمْرَان، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنَّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأْ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى . والعرض هنا - بالفتح - ضد الطول، وقال الداودى: الوسادة هنا المرفقة (١) والعُرض هنا - بالضم - الجانب أى جعلوا رؤوسهم فى طولها وجعل رأسه هو فى الجهة الضيقة منها ، والأول أكثر فى الرواية ، وأظهر من جهة المعنى . وفيه دليل تقريب القرابة والأصهار وتأنيسهم وبرهم ، وإدناء من هو فى هذا السن ، وكان حينئذ نحو ابن عشر سنين من ذوى محارمه (٢) ، ومنعه من مضاجعتها دون حائل ، ١٣٠/ ب وفيه جواز اضطجاع الرجال مع / زوجاتهم بحضرة غيرهم ممن لا يستحيونه وقد جاء فى بعض روايات هذا الحديث : بت عند خالتى ميمونة فى ليلة كانت فيها حائضاً ، وهذه الكلمة - وإن لم يصح طريقها - فهى صحيحة المعنى حسنة جداً ، إذا لم يكن ابن عباس يطلب المبيت عند النبى ◌َّه فى ليلة خالية ولا يرسله أبوه على ما جاء فى الحديث إلا فى وقت يعلم أنه لا حاجة للنبى معَّه فيها ؛ إذ كان لا يمكنه ذلك مع مبيته معها فى وساد واحد ، ولا يتعرض هو لأذاه بمنعه مما يحتاج إليه من ذلك . وفيه طلب علو السند فى الرواية ، وطلب اليقين ، والقطع فى أحكام الشريعة متى قدر على ذلك ، ورفعه درجة المشاهدة على درجة خبر الواحد ؛ إذ كان ابن عباس وزيد بن خالد قد يصلان إلى معرفة قيام النبى ◌َّه بسؤال ميمونة وغيرها، ولعلهما لم يسألا النبى معَّ عن ذلك لنهيه عن كثرة السؤال فتلطفا فى مشاهدة ذلك حتى لا يختلجهما ريب ولا يعتريهما شك . وقوله : (( قام من الليل فأتى حاجته يريد الحدث ثم غسل وجهه ويديه ، ثم نام ثم قام )): هذا وضوء للتنظيف وزوال الكسل غير مشروع (٣). وقوله: (( [ ثم قام إلى شن وفى الحديث الآخر] (٤): ثم عمد إلي شجب من ماء))، (١) عبارة الداودى كما نقلها الباجى: الوسادة ما يضعون عليه رؤوسهم للنوم . السابق. قال الباجى فى قول الداودى - والعرض بالضم هو الجانب الضيق منها - : وهذا ليس بالبيِّن ولو كان الأمر على ذلك لقال: يتوسّد رسول الله عَّه وأهله طول الوسادة وتوسَّد ابن عباس عرضها، وأما قوله: ((واضطجع فى عرضها)) فإنه يقتضى أن يكون العرض محلا لاضطجاعه ، ولا يصح ذلك إلا بأن يكون فراشا له ، وماقاله - أى الداودى - غير صحيح من جهة النقل ومن جهة المعنى. قال: والظاهر أنه لم يكن عندها فراش غيره ، ولذلك ناموا جميعاً فيه . السابق . (٢) قال الباجى معللاً ذلك بأن النبى معَّيه تزوَّج ميمونة فى ذى القعدة من سنة سبع من الهجرة عند خروجه إلى عمرة القضية ، وقد كان عبد الله على ما ذكرنا من السن ، وهو سنّ يمنع من أن يرقد من بلغه مع أحد من الأجانب أو ذى المحارم دون حائل بينهما ، ذكرا كان أو أنثى. السابق ١ / ٢١٧ . (٣) يعني غير متعبَّدٍ به . (٤) مختصرة عما فى ع . ١١٩ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه قال الإمام .... الشن : السقاء الذى (١) قد استشن وأخلق ، وقال بعضهم : سقاء شاجب، [ أى: يابس. وفى الحديث الآخر: ((فقام إلى شن معلق)، فبين أن الشجب] (٢) هو الشنَّ ، والشنَّ هو السقاء الخلق ، وجمعه شنان ويقال للقربة : شنة . وقوله: ((فأتى القربة فأطلق شناقها)): قال أبو عبيد (٣): شناق القربة هو الخيط أو الشىء (٤) الذى تُعلَّق به القربة على الوتد ، يقال منه: استشنقها استشناقا وقال غيره : الشناق خيط يشد به فمُ القربة، [ قال أبو عبيد: وهو أشبه القولين ] (٥). قال القاضى: وقع هذا الحرف من روايتنا عن الخشنى عن الطبرى: ((سجب) بالسين مهملة وليس بشىء ، والأشجاب - أيضا - فيما قيل : الأعواد التى تعلق عليها قرب الماء . وقوله: ((توضأ وضوءا بين الوضوءين)): قد فسره بقوله: ((لم يكثر وقد أبلغ » كما قال فى الرواية الأخرى: ((وضوءا خفيفا))، وفى الأخرى: ((فلم يكثر من الماء ولم يقصر فى الوضوء)) (٦) وفى الأخرى: ((وضوءا حسناً بين الوضوءين)) وفى الأخرى ((فأحسن الوضوء)) (٧) وفى الحديث الآخر: (( فتوضأ دون وضوء)) (٨) مضمون هذا كله [ أنه ] (٩) أبلغه وأحسنه أى أجاد عمله ؛ إذ الإحسان يقع على هذين الوجهين ، ثم لم يكثر من الماء فيه ولا من التكرار فيطوله ، لكن جاء فى الأم من رواية سعيد بن مسروق عن سلمة بن كهيل: (( أنه توضأ وضوءا بين الوضوءين ، ثم أتى فراشه فنام ، ثم ذكر أنه قام فتوضأ وضوءا هو الوضوء)) (١٠) ظاهره أنه بالغ فيه، ولم يأت ذكر الوضوءين فى غير هذه الرواية ولا ذكر فيهما فى الثانى أنه صلى به ، لكن ظاهره أنه صلى به ، وإنما ذكر يومه أولا ، فيحتمل أنه بعد أن صلى كما جاء فى الحديث الآخر من رواية [ أم ] (١١) سلمة ؛ أنه كان يصلى ثم ينام قدر ماصلى ، ثم يصلى قدر ما نام ، فعلى هذا يحتمل أنه (٢) من ع . (٤) فى الأصل : السير . (١) فى الأصل : التى . (٣) بعدها فى الأصل : أبو عبيدة ، وهو وَهْم. (٥) من ع . (٦) ولفظه فى المطبوعة : فتوضأ ولم يكثر . (٧) ولفظه فى المطبوعة : فأحسن وضوءه . (٨) الذى بقى من أحاديث المطبوعة فى هذا هو حديث ابن أبى شيبة، ولفظه فيه: (( فتوضأ وُضوءا بين الوضوءين ... ثم توضأ وضوءا هو الوُضوء)). (٩) ساقطة من س . (١٠) وهو ما جاءت به الرواية المذكورة آنفا . (١١) فى الأصل: أبو، وهو خطأ. والحديث أخرجه أحمد فى المسند عن يعلى بن مملك قال: سألت أم سلمة عن صلاة رسول الله عَّ بالليل وقراءته ، فقالت : ما لكم ولصلاته ولقراءته ؟ كان يصلى قدر ما ينام ، وينام قدر ما يصلى . ٦ / ٢٩٤ . ١٢٠ كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه أعاد الوضوء ، وكما قال فى الرواية الأخرى فعل ذلك ثلاث مرات كل ذلك يستاك ويتوضأ، أو يكون أراد الوضوء الأول قبل نومه على ماجاء فى الرواية الأخرى من حديث سفيان عن سلمة من قوله: (( فقام فأتى حاجته - أى من الحدث - ثم غسل وجهه ويديه، ثم نام))، فهذا القيام للحدث لا للصلاة ، وغسله وجهه ويديه تنظفا ولنفى الكسل، فلعل الراوى اختلط عليه ما جاء فى الحديث الآخر (( وضوءاً بين الوضوءين ))، فوضعه هذا الموضع (١) أو عبر به عنه . وقوله : (( فقمتُ فتمطيت كراهية أن يرى أنى كنت أنتبه له )) فيه ما كان عليه - رضى الله عنه - وأمثاله من الحرص على الخير وتعلم العلم ، والاقتداء به - عليه السلام - والاقتباس منه ، وحفظ أفعاله وأقواله من صغره ، وحسن الأدب معه ، والحياء منه لكونه بقربه ، وهو مع أهله ، وقد روى فى هذا أن العباس أرسله لذلك . وتقدم إليه ألا ينام حتى يحفظ فعل رسول الله عَّه فى صلاته، واختلف فى ضبط هذه اللفظة، فقال هنا: ((إنى كنت أنتبه له)) وفى كتاب البخارى: ((أبقيه)) كذا عند الأصيلى وابن السكن والقابسى (٢)، ومعناه : أرقيه ، فقال : بقيت الشىء أبقيه ببصرى إذا نظرت إليه . قال الشاعر : أواقِى سَدَىّ تغتالُهُنَّ الحوائكُ ومازلت أبْقِى الظُّعْنَ حتى كأنّها ويقال: بقوت أيضا ، وقد جاءت هذه اللفظة بمثله فى كتاب مسلم فى الحديث الآخر كما سنبينه بعد هذا، وروى البرقانى هذه الكلمة: ((أرتقيه)) نحو رواية القابسى عن البخارى(٣)، وهو معنى أبقيه، وهذه الألفاظ أبين من قوله: ((أنتبه))، ويشبه أن أنتبه تصحيف وتغيير، والله أعلم (٤) . وقوله: ((فتوضأت فقمت عن يساره، فأدارنى عن يمينه)): فسر هذه الإدارة فى حديث محمد بن حاتم بقوله: ((فأخذ بيدى من وراء ظهره يعدلنى كذلك إلى الشق الأيمن)» (٥) وهى سنة مقام المنفرد مع إمامه وإن كان صغيراً ، وحكم مناولة ما يحتاج عند المصلى أو يضطر هو إليه ، وفيه جواز العمل القليل فى الصلاة واحتج به أصحابنا فى جواز صحة (١) يقصد القاضى أن ( وضوءاً بین الوضوءین » هو من رواية سلمة بن کھیل عن أبی رشدین عن ابن عباس، لا من رواية سلمة بن كهيل عن کريب . (٢) وكذا لأحمد فى المسند من حديث سلمة بن كهيل أيضا ٣ / ٢٨٣ . قال فى اللسان : يقول : شبّهتِ الأظعانُ فى تباعُدِها عن عينى ودخولها فى السراب بالغَزْل الذى تُسديه الحائكةُ فيتناقض أوّلاً فأوَّلًا . قالَ وبقْتُه : أى نظرت إليه وترقبته ، وبقية الله : انتظار ثوابه. (٣) البخارى فى صحيحه، ك الدعوات ، ب الدعاء إذا انتبه من الليل ٨ / ٨٦ . (٤) قلت : ولا يستقيم مع قوله : ( له ) بعد أنتبه . (٥) ولفظه فى المطبوعة: فأخذ بيدى من وراء ظهره يعدلنى كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن .