النص المفهرس

صفحات 61-80

كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب صلاة الضحى ... إلخ - ٦١
٨٤ - (٧٢٠) حدّثّنا عَبّدُ الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِىُّ، حَدَّثَنَا مَهْدِىٌّ - وَهُوَ
ابْنُ مَيِّمُون - حَدَّثْنَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِى عُبَّنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْل، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ،عَنْ
أَبِىِ الأَسْوِّدِ الدُّؤْلِىِّ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ، عَنِ النَِّّ ◌َِّه؛ أَنَّهُ قَالَ: ((يُصْبِحُ عَلَى كُلَّ سُلامَى مِنْ
أَحَدِكُمّ صَدَقَةٌ ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةَ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَهْلِيلَة صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ
تَكَبِيرَةَ، صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ ، وَنَّهِىَّ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ ، وَيُجْزِئْ مِنْ ذَلِكَ
رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى)) .
لأنه إن كان حكم الله ذلك فقوله لها هذا يبين ماذكرناه ، وإن كان ابتداء حكم فى إمضاء
جوارها فهو بيِّنٌ فى الباب . ولاخلاف فى أمان الرجل المقاتل أنه نافذ ، واختلف عمن
عداه، وسنذكر ذلك وتحقيق المذهب فيه فى الجهاد إن شاء الله تعالى.
وقولها: ((فلان ابن هبيرة)) وفى غير هذا الحديث ((فسرَّ إلىَّ رجلان من أحمائى))
قال ابن هشام: وهما الحارث بن هشام المخزومى وزهير بن أبى أمية بن المغيرة المخزومى(١)،
وكانت (٢) عند هبيرة بن أبى وهب المخزومى ، ولم أجد من سمى هذا فلان ابن هبيرة
ولامن نسبه وإنما زوجها هبيرة ، وقيل : إن الذى ذكرته زوجها هبيرة (٣).
وقولها: ((وذلك ضحى)): به استدلوا على أنها كانت صلاة الضحى (٤) وليس بظاهر ،
وإنما أخبرت عن وقت قصَّتها وصلاته فيها اتفاقا ، وقيل : إنما كانت صلاته تلك شكر الله
على نصره وفتح مكة ، وقيل : إنما كانت قضاءً لما شغل عنه تلك الليلة بالفتح عن حزبه
فيها ، وقد تقدم الكلام فى هذا .
وقوله : ((يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة)) الحديث : أصل السلامى ، بضم
السين ، عظام الأصابع والأكف والأرجل ، ثم استعمل فى سائر عظام الجسد ومفاصله ،
وقد جاء فى هذا الحديث: / (( خلق الإنسان على ستين وثلثمائة مفصل ، ففى كل مفصل ١٢٦ / أ
صدقةً)) الحديث (٥)، وسيأتى فى كتاب الزكاة .
(١) راجع: سيرة ابن هشام ٢/ ٤١١، وقد أخرجه الحميدى فى مسنده ١٥٨/١، وابن عبد البر فى التمهيد
١٨٩/٢١.
(٢) يعنى أم هانئ - رضى الله عنها - فالرجلان المذكوران في حديث الحميدى وابن هشام حمو لها.
(٣) وقيل: إنه جعدة بن هبيرة . ورد بأن جعدة ابنها لا حموها، ولم تكن - رضى الله عنها - تحتاج إلى
إجارة ابنها ، ولاكانت مثل تلك المخاطبة تجرى بينها وبين أخيها على - رضى الله عنه - فى ابنها، قال :
ولم يذكر أهل النسب - فيما علمت - لهبيرة ابنا يكنى جعدة من غير أم هانئ ، ولا ذكروا له بنين من
غير أم هانئ . التمهيد ١٨٩/٢١ .
(٤) زيد بعدها فى س ، ق : وقد تقدم الكلام فى هذا . وهى مثبتة هنا ستأتى بعد قليل .
(٥) سيردُ إن شاء الله فى ك الزكاة، ب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، وأخرجه أبو داود،
ك الأدب، ب فى إماطة الأذى عن الطريق (٥٢٤٣)، وأحمد فى المسند ٣٥٤/٥ .

٦٢
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب صلاة الضحى ... إلخ
٨٥ _ (٧٢١) حدّثْنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ،
حَدَّثَنِى أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِىُّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: أَوْصَانِى خَلِيلِىِّ ◌َّهِ بِثَلاثٍ: بِصِيَّامٍ ثَلاثَةٍ
أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرِ وَرَكْعَتَى الضُّحَى، وَأَنْ أُوتَرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ .
( .. ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتّى وَابْنُ بَشار، قَالا: حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرَ، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ عَبَّاس الْجُرَيْرِىِّ وَأَبِى شِمْر الضُّبُعِىِّ، قَالا: سَمِعْنَا أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِىَّ يُحَدِّثُ
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عُّنْ النِِّّ ◌َّهُ، بِمِثْلِهِ.
( .. ) وحدّثْنى سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَد، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَار
عَنْ عَبْدِ اللهِ الدَّاتَاجِ. قَالَ: حَدَّثَنِىَ أَبُو رَافِعِ الصَّائِعُ. قَالَ: سَمِعْتُ أَبَاَ هُرَيْرَةَ قَالَ:
أَوْصَانِى خَلِيلِى أَبُو الْقَاسِمِ عَّه ◌ِثَلاثٍ. فَذَكَرَ مِثْلَ حَديثِ أَبِى عِثْمَانَ عَنْ أَبِى هُرَيَّةَ .
٨٦ - (٧٢٢) وحدّثَنِى هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى
فُدَيْك، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، عَنْ أَبِى مُرَّةَ مُوْلَى أُمِّ
هَانِئْ، عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ؛ قَالَ: أَوْصَانِى حَبِى عََّ بِثَلاث، لَنْ أَدَعَهُنَّ مَاعِشْتُ: بِصِيَام
ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُل شَهْرِ، وَصَلاة الضُّحَى، وَبَأَنْ لا أَنَامَ حتَّى أُوتِرَ .
وقوله: ((ويُجزئُ من ذلك ركعتان من الضحى)) (١) : أى يكفى من هذه الصدقات
عن هذه الأعضاء ، إذ الصلاة عملٌ (٢) لجميع أعضاء الجسد ، ففيه بيان عظيم فى فضل
صلاة الضحى ، وجسيم أجرها ، وسيأتى الكلام على قوله: (( وأن أوتر قبل أن أرقد)).
قال الإمام : وذكر مسلم فى الباب : [ ثنا ] (٣) الضحاك بن عثمان ، عن عبد الله
ابن حنين ، (٤) عن أبى مرة مولى أم هانئ ، عن أبى الدرداء ، هكذا فى هذا الحديث عن
أبى الدرداء قال بعضهم : وفى نسخة [ أبى العلاء ] (٥) ابن ماهان عن أم الدرداء ، مكان
أبى الدرداء ، والصواب : عن أبى الدرداء كما فى نسخة أبى أحمد الجلودى .
(١) الذى فى المطبوعة : يركعهما من الضحى.
(٣) فى ق : حديثا عن .
(٤) فى ق : بن عبد الله بن تميم .
(٢) فى ق: على ...
(٥) من ق .

٦٣
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب ركعتى سنة الفجر ... إلخ
(١٤) باب استحباب ركعتى سنة الفجر ، والحث عليهما وتخفيفهما
والمحافظة عليهما وبيان مايستحب أن يقرأ فيهما
قال القاضى : وذكر صلاة النبى #® ركعتى الفجر، وأنه لم يكن على شىء من
النوافل أشد معاهدة منه عليها [ كما ] (١) استدل به من قال: إنها سنة ، وهو قول كافة
العلماء وكبراء أصحاب مالك، [ وروى عن بعضهم أنها من الرغائب وحكوه عن مالك] (٢)
واحتجَّ بعضهم على ذلك بقوله : من النوافل ، ولم يقل : من السنن ، لكن كل ماعدا
الفرائض ينطلق عليه النفل ، والتطوع ، والندب ، ثم تتنوع درجاته مابين سنة وفضيلة
ومستحب ومرغب فيه ، وسنذكره مبيناً إن شاء الله . وقد مضى منه وذهب الحسن إلى
وجوبها (٣) وماروى من صلاة النبى عَّه لهما يوم الوادى قبل صلاة الصبح يدل على تأكيد
أمرهما ، وقد جاء فى الحديث أنهما المراد بقوله: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُود﴾(٤)
ومن سنتهما التخفيف كما جاء فى الحديث، والقراءة فيهما [ سرا] (٥) لقولها: (( حتى
إنّى لأقولُ أقرأ فيهما بأم القرآن أم لا؟)) (٦) وهو قول كافة العلماء ، وذهب بعضُهم إلى
الجهر بها ، وفى هذا دليلٌ أنه كان مستقراً عندهم أن لابد من قراءة أم القرآن فى الصلاة
ولذلك خُصَّت هاهنا بالذكر وأنها لاتُصلى إلا بعد الفجر إلى أن يُصلى الصبح ، وهو
وقتها المختص بها من دون سائر النوافل على الاختيار دون الاضطرار عندنا وظاهر حديث
(١) من ق ، س .
(٢) سقط من الأصل ، واستدرك بهامشه .
قال ابن عبد البر : واختلف العلماء فى الأوكد منهما ــ ركعتى الفجر أم صلاة الوتر - فقالت طائفة:
الوتر أوكد ، وكلاهما سنة ، ومن أصحابنا من يقول : ركعتا الفجر ليستا بسنة ، وهما من الرغائب ،
والوتر سنة مؤكدة ، وقال آخرون : ركعتا الفجر سنة مؤكدة كالوتر ، وقال آخرون : هما أوكد من الوتر ؛
لأن الوتر ليس بسنة إلا على أهل القرآن . ثم قال : إن ركعتى الفجر فاتتا عبد الله بن أبى ربيعة فأعتق
رقبة. التمهيد ١٢٧/٨. وفيمن قال إنها من الرغائب قال: وهذا قول ضعيف . التمهيد ٣١١/١٥.
(٣) وقد أخرج عبد الرزاق في مصنفه بإسناده إليه: ((صلُّ بعد طلوع الفجر ماشئت)) ٥٣/٣.
(٤) ق : ٤٠ . ولعل القاضى يعنى هنا ما أخرجه ابن أبى حاتم بإسناده عن ابن عباس قال: بتُّ ليلةً عند
رسول الله عَّ فصلى ركعتين خفيفتين، اللتين قبل الفجر، ثم خرج إلى الصلاة فقال: (( يا ابن عباس ،
ركعتين قبل صلاة الفجر إدبار النجوم ، وركعتين بعد المغرب إدبار السجود )».
قال الحافظ ابن كثير : ورواه الترمذى عن أبى هشام الرفاعى ، وقال غريب ، لانعرفه من هذا الوجه
٨ / ٣٨٨، ولم أقف عليه بالترمذى .
(٥) من س ، وفى الأصل هذا، والأول أصوب، لقوله بعدها : وذهب بعضهم إلى الجهر بها والهذّ والهذَذُ :
سرعة القطع وسرعة القراءة .
(٦) لفظها فى المطبوعة : حتى إنى أقولُ.

٦٤
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب ركعتى سنة الفجر ... إلخ
٨٧ - (٧٢٣) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ : قَرَأَتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ ؛ أَنَّ حَقْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنين أَخْبَرَتْهُ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّةٍ كَانَ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ
الأَذَان لِصَلاةِ الصَّبْحِ، وَبَدَا الصُّبْحُ، رَكَعَ رَكْعَتَيْنٍ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ نُقَامَ الصَّلاةُ .
( ... ) وحدّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحِ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْد.ح وَحَدَّثَنِى
زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعِيدٍ، قَالا: حَدَثَنَا يَحْيِّى عَنْ عُبَيْدَ الله. ح وَحَدَّثَنِى زُهَّيْرُ
ابْنُ حَرْبِ، حَدَثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيَوْبَ ، كُلَّهُمْ عَنْ نَافِعِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، كَمَا قَالَ مَالَكٌ.
عائشة الاقتصار فيها على أم القرآن وهو استحباب مالك وفعله واختيار جمهور أصحابه وقد
روى عنه استحسان قراءة ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون﴾، ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ فيهما على ماجاء فى
حديث أبى هريرة وهو قول الشافعى وأحمد وذهب الثورى والحسن وأبو حنيفة إلى أنه
يجوز لمن فاته حزبه من الليل أن يقرأه فيهما وإن طوَّل (١) ، وقد جاء فى حديث ابن عباس
فى الأم أنه كان يقرأ فى الأولى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّه﴾ الآية، وفى الآخرة: ﴿ تَعَالَوْا إِلَى
كَلِمَةٍ سَوَاء ﴾ الآية. وذهب قوم إلى أنه لايقرأ فيهما جملة ، حكاه الطحاوى، وذهب
النخعى إلى جواز إطالة القراءة فيهما . واختاره الطحاوى (٢).
وقوله : (( كان إذا اسكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح وبدا الصبح ركع ركعتين
خفيفتين))، وكذلك قوله: (( كان يصلى ركعتى الفجر إذا سمع الأذان)) يحتج من لايجيز
الأذان للصبح قبل الفجر ، وهو قول الكوفيين ، ولاحجة فيه (٣) ، لأنه يحتمل أن يريد به
(١) فقد أسند الطحاوى عن الحسن بن زياد قال: سمعت أبا حنيفة - رحمه الله - يقول: ربما قرأت فى
ركعتى الفجر جزأين من القرآن. شرح معاني الآثار ١/ ٣٠٠.
(٢) شرح معاني الآثار ٢٩٨/١، ولم أجد له كلاماً فى ترك القراءة فيهما ، بل إنه قال بعد سياقه للأحاديث:
فقد ثبت بما وصفنا أن تخفيفه ذلك كان تخفيفا معه قراءة ، وثبت أنهما كسائر التطوع ، ولم نجد شيئا من
صلوات التطوع لايقرأ فيه بشىء ويقرأ فيه بفاتحة الكتاب خاصة .
(٣) قال أبو حنيفة والثورى ومحمد بن الحسن : لايجوز الأذان لصلاة الفجر حتى يطلع الفجر ، ومن أذَّن لها
قبل الفجر لزمه إعادة الأذان . وحجّتهم : مارواه وكيع عن جعفر بن برقان عن شداد مولى عياض بن
عامر عن بلال؛ أن رسول الله عَّه قال: ((لا تؤذِّن حتى يتبيَّن لك الفجر)» هكذا ، ومدَّ يده عرضا.
وبما رواه حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن بلالاً أذَّن قبل طلوع الفجر ، فأمره النبى
◌َّ أن يرجع فينادى: ألا إن العبد نام ، ألا إن العبد نام ، فرجع فقالها .
والحديث الأول أخرجه عبد الرزاق فى المصنف ١/ ٤٩٠. وقال فيه ابن عبد البر : إنه لا تقوم به حجة
ولا بمثله لضعفه وانقطاعه . التمهيد ٥٩/١٠.
قلت : فيه شداد مولى عياض بن عامر بن الأسلع ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال فيه الذهبى :
لا يعرف . ميزان الاعتدال ٢٦٦/٢ .
وفى الثانى قال : إنه حديث انفرد به حماد بن سلمة دون أصحاب أيوب ، وأنكروه عليه ، وخطؤوه
فيه ؛ لأن سائر أصحاب أيوب يروونه عن أيوب قال : أذن بلال مرة بليل ، فذكره مقطوعاً وهكذا ذكره
=
عبد الرزاق عن معمر عن أيوب قال: أذن بلال مرة بليل، فقال له النبى ◌ّ: ((اخرج فناد : إن

- ٦٥
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب ركعتى سنة الفجر ... إلخ
٨٨ - ( ... ) وحدّثَنى أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ زَيّد بْنِ مُحَمَّد، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ ؛ قَالَتْ:
كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ، إِذَا طَلَعَ الْفَجْرَّ، لايُصَلَّى إِلَا رَكْعَتَيْنِ حَقِفَتَيْنِ.
( ... ) وحدّثناه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيم، أخْبَرَنَا النَّضْرُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
٨٩ - ( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاد، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرو، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ
سَالِمٍ ، عَنْ أَبِهِ ؛ أَخْبَرَتْنِى حَفْصَةُ؛ أَنْ النَّبِىَّ ◌َّهَ كَانَ إِذَا أَضَاءَ لَهُ الفَجْرِ، صَلّى رَكْعَتَيْنِ .
٩٠ - (٧٢٤) حَدَّثَنَا عَمْرُو النَّاقدُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ
المؤذن الثانى، ولأن حديث: ((إن بلالا ينادى بليل)) يرفع الاحتمال مع أهل المدينة،
ولها رجع أبو يوسف عن قول أصحابه (١) إلى قول مالك حين دخل المدينة، وناظر فى هذه
(٢)
المسائل مالكا (٢) .
العبد نام))، فخرج وهو يقول: ليت بلالاً لكلته أمه، وابتل من نضح دم جبينه ، ثم نادى: ألا إن العبد نام.
=
وقد أخرج عبد الرزاق من حديث إبراهيم قال : كانوا إذا أذن المؤذن بليل ، أتوه فقالوا له اتق الله ،
وأعد أذانك .
قال أبو عمر : واحتجوا - أيضا - بما رواه شريك عن محلل عن إبراهيم قال : شيعنا علقمة إلى مكة
فخرج بليل ، فسمع مؤذناً يؤذن بليل ، فقال : أما هذا فقد خالف أصحاب محمد عَّه ، لو كان نائما
كان خيرا له ، فإذا طلع الفجر أذن . قال: ومحلل ليس بالقوى .
قال : واحتجوا - أيضا - بما رواه عبد العزيز بن أبى روّاد عن نافع عن مؤذن لعمر يقال له :
(مسروح))، أذن الصبح، فأمره عمر أن يرجع ينادى: ألا إن العبد نام، ألا إن العبد نام. قال : وهذا
إسناد غير متصل ؛ لأن نافعاً لم يلق عمر ، ولكن الدراوردى وحماد بن زيد قد رويا هذا الخبر عن عبيد
الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مثله، إلا أن الدراوردى قال: يقال له: ((مسعود)»، وهذا هو
الصحيح - والله أعلم - أن عمر قال ذلك لمؤذنه، لاماذكر أيوب أن رسول الله عَّه قاله لبلال. وإذا
كان حديث ابن عمر عن النبى عَلَّه صحيحا - قوله: ((إن بلالاً يؤذن بليل)) - فلا حجة فى قول أحد
مع السنة ، ولو لم يجز الأذان قبل الفجر لنهى رسول عَّه بلالاً عن ذلك، ونحن لانعلم أن عمر قال
ماروى عنه فى هذا الباب إلا بخبر واحد عن واحد. وكذلك خبر ابن عمر عن النبى عليه، فالمصير إلى
المسند أولى من طريق الحجّة، والذى أحبه أن يكون مؤذِّن آخر بعد الفجر. التمهيد ١٠/ ٦٠.
(١) فى س : أبى حنيفة .
(٢) جاء فى بدائع الصنائع : وقت الأذان والإقامة ماهو وقت الصلوات المكتوبات ، حتى لو أذن قبل دخول
الوقت لا يجزئه ويعيده إذا دخل الوقت فى الصلوات كلها فى قول أبى حنيفة ومحمد ، وقد قال أبو
يوسف أخيرا : لابأس بأن يؤذن للفجر فى النصف الأخير من الليل ، وهو قول الشافعى ٤٢١/١ ، ولأبى
حنيفة - إضافة لما سبق - أن الأذان شرع للإعلام بدخول الوقت ، والإعلام بالدخول قبل الدخول كذب،
وكذا - هو من باب الخيانة فى الأمانة، والمؤذن مؤتمن على لسان رسول الله عَد. قبل السابق.

٦٦
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب ركعتى سنة الفجر ... إلخ
عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يُصَلِّى رَكْعَتَى الْفَجْرِ إِذَا سَمِعَ الأَذَانَ،
ـوريوُوُ
ويُخَفِّفُهُمَا.
( .. ) وَحَدَّثَنِيهُ عَلَىُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِىٌّ - يَعْنِى ابْنَ مُسْهِرٍ. ح وَحَدَّثَنَهُ أَبُو
كُرَيْب ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً. ح وَحَدَّثَنَّهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو كُرَيْبَ وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيْرِ.
ح وَحَدَّثَنَاهُ عَمْرٌوَ النَّقِدُ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، كُلُّهُمَّ عَنْ هِشَامٍ ، بِهَذَا الإِسْتَّادِ.
وَفِى حَدِيثِ أَبِى أُسَامَةَ : إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ .
٩١ - (.) وحدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ
يَحْبَى، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ نَبِىَّ اللهِ عَّهُ كَانَ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ
وَالإِقَامَةِ مِنْ صَّلَاةِ الصُّبْحِ .
٩٢ - ( ... ) وحدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَ هَّب، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى
ابْنَ سَعيد، قَالَ: أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّرَةَ تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ؛
أَنَّهَا كَانَّتَّ تَقُولُ: كَانَ رَّسُولُ اللهِ عَيْ يُصَلَى رَكْعَتَى الْفَجْرِ، فَيُخَفِّفُ حَتَّى إِنِّى أَقُولُ : هَلْ
قَرَأْ فِيهِمَا بِأُمِّالْقُرآنِ !
٩٣ _ ( .. ) حدّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد
الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِىِّ، سَمِعَ عَمْرَةً بِنْتَ عَبِّدِ الرَّحْمَنَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهَ
◌َّهِ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، أَقُولُ: هَلْ يَقْرَأُ فيهما بفاتحة الكتاب !
٩٤ - ( .. ) وحدّثْنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،
قَالَ: حَدَّثَنِى عَطَاءٌ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِىَّ ◌َّهُ لَّمْ يَكُنْ عَلَى شَىْءٍ مِنْ
النَّوَافِلِ، أَشَدَّ مُعَاهَدَةَ مِنْهُ عَلَّى رَّكْعَتَيْنِّ قَبْلَ الصِّبْحِ .
٩٥ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرِ، جَميعًا عَنْ حَقْصِ بْنِ غِيَات،
قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثْنَا حَفْصٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنَّ عَائِشَةً؛
قَالَتْ: مَارَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عٍَّ فِى شَىْءٍ مِنْ النَّوَافِلِ، أَسْرَعَ مِنْهُ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ.
وقوله فى الحديث: ((كان رسول الله عَّةٍ إذا طلع الفجر لايصلى إلا ركعتين)) حجة
فى منع التنفل بعد طلوع الفجر بعد الركعتين للفجر وهو قول مالك والجمهور ، إلا أن
مالكاً ومن وافقه يجعله وقت ضرورة لصلاة الليل لمن ترك الوتر حتى أصبح ، على خلاف
٠

- ٦٧
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب استحباب ركعتى سنة الفجر ... إلخ
٩٦ - (٧٢٥) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَنَةً، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ
زُرَارَةَ بْن أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ قَال: ((رَكْعَنَا الْفَجْرِ
خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا » .
١
٩٧ - ( .. ) وحدّثْنَا يَحْيَى بْنُ حَبيب، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: قَالَ أَّبِى: حَدَّثْنَا قَتَادَةُ ،
عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةً، عَنِ النَّبِىِّ عَّهُ؛ أَنَّهُ قَالَ - فِى شَأَنِ الرَّكْعَتَيْنِ
عِنْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ -: ((لَّهُمَا أَحَبُّ إِلَىَّ مِنَ الدُّنْيَ جَمِيعًا)) .
٩٨ _ (٧٢٦) حدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، قَالا: حَدَّثَنَا مُرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ،
عَنْ يَزِيدَ - هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهُ قَرَأَ فى
رَكْعَتَى الْفَجْرِ: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون﴾(١)، و﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ (٢) .
٩٩ - (٧٢٧) وحدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا الْفَزَارِىُّ - يَعْنِى مَرْوَانَ بْنَ مُعَاوِيَةَ -
عَنْ عُثَمَانَ بْنِ حَكِيمِ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: أَخْرِنِى سَعِيدُ بْنُ يَّسَارِ ؛ أَنَّابْنَ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ
رَسُولَ الله ◌ٍَّ كَانَ يَقْرَأُ فِى رَكْعَتَى الْفَجْرِ: فِى الأُولَى مِنْهَمَا: ﴿ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ
إِلَيْنَا﴾(٣) الآيَةَ الَّتِى فِى الْبَقَرَةِ. وَفِى الْآخِرِةِ مِنْهُمَا: ﴿ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُون﴾(٤).
١٠٠ - ( ... ) وحدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالد الأَحْمَرُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ
حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولِ اللهِعَّهِ يَقْرَأُ فِى رَكْعَتَى
الْفَجْرَ: ﴿ قُولُوا آمَنًا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ وَالَّتِى فِى آلِ عِمْرَانَ: ﴿تَعَالَوْا إِلَىْ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ
بيننا وبينكُمْ ﴾ (٥) .
( .. ) وحدّثَنِى عَلَىُّ بْنُ خَشْرَمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِى
هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ مَرْوَانَ الْفَزَارِىِّ .
عنه فى ذلك سنذكره ، ولمن نام عن حزبه من الليل ، وقد جاء عنه وعن غيره من أصحابه
أنه لابأس أن يصلى بعد الفجر ست ركعات ، قالوا: وما خف ، وإنما يكره من ذلك ما كثر
حماية ، لئلا يؤخر صلاة الصبح بسبب تطويل النفل وتكفيره حينئذ ، وأجاز غيره التنفل
حينئذٍ مالم يصل الصبح .
(١) الكافرون : ١ .
(٣) البقرة : ١٣٦.
(٢) الإخلاص : ١ .
(٤) آل عمران : ٥٢ .
(٥) آل عمران : ٦٤ .

٦٨
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضل السنن الراتبة ... إلخ
(١٥) باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن ،
وبیان عددهن
١٠١ - (٧٢٨) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ نُمَيّر، حَدَّثَنَا أُبُو خَالد - يَعْنِى سُلَيْمَانَ
ابْنَ حَّانَ - عَنْ دَاوُدَ بْنِ أبِ هِنْدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بَّنِ سََّلِمٍ، عَنْ عَمْرِوَ بْنِ أَوْسٍَ ، قَالَ:
حَدَّثَنِى عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ ، فِى مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ ، بِحَديث يَتَسَارُّ إِلَيْهَ. قَالَ:
سَمِعْتُ أُمَّ حَبِيبَةَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ◌َ يَقُولُ: (( مَنْ صَلَّى اثْتَتَىْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِى
يَوْمٍ وَلَيَةٍ ، بُنِّىَ لَهُ بِنَّبَيْتٌ فِى الْجَنِّ ».
قَالَتْ أُمُّ حَبِبَةَ: فَمَا تَرَ كْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَّ
٠
وَقَالَ عَنْبَسَةُ : فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ أُمِّ حَبِبَةَ .
وَقَالَ عَمْرو بن أَوْسِ : مَاتَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَنّبَسَةَ .
[ وذكر مسلم الأحاديث ] (١) فى فضل من صلى اثنتى عشرة ركعة فى يوم وليلة
تطوعاً ، وفى بعضها اثنتى عشرة سجدة ، وهما بمعنى واحد وذكر حديث عائشة فى تفسير
تتفل النبى أنه - عليه السلام - ((كان يصلى أربعاً قبل الظهر وركعتين بعدها ، وركعتين
بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء وإذا طلع الفجر صلى ركعتين ))، وهذه اثنتا عشرة ركعة(٢)،
وعن ابن عمر: ((سجدتان قبل الظهر ، وسجدتان بعدها ، وسجدتان بعد المغرب ،
وسجدتان بعد العشاء ، وسجدتان بعد الجمعة)) ، وزاد فى البخارى فى حديثه: ((وسجدتان
بعد طلوع الفجر)) (٣) ، ولم يذكر فى هذين الحديثين التنفل قبل العصر ، وقد جاء فى
المصنفات فى حديث ابن عمر: ((حضَّ النبي ◌َّي على أربع ركعات قبل العصر)) (٤)،
وفى حديث على: ((ركعتين)) (٥) وروى ((أربع)) (٦)، وفى حديث أم حبيبة: ((أربع قبل
(٢) عدا ماجاء أثناء الحديث من صلاته * من الليل تسع ركعات .
(١) ساقط من س .
(٣) وأخرجه البخارى ، ك التهجد ، ب الركعتين قبل الظهر (١١٨٠).
(٤) الترمذى أبواب الصلاة، ب ماجاء فى الأربع قبل العصر (٤٣٠)، وأبو داود، ك الصلاة ، ب الصلاة
قبل العصر (١٢٧١) ، كما أخرجه أحمد فى المسند ٢/ ١١٧ .
(٥) أبو داود فى الكتاب والباب السابقين. وبمثله عن عامر أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ٢٠٥/٢.
(٦) الترمذى كما سبق، وقال: حديث علىٍّ حديث حسن، والنسائى ، ك الإمامة، ب الصلاة قبل العصر
(٨٧٤)، وابن ماجة، ك إقامة الصلاة، ب ماجاء فيما يستحب من التطوع بالنهار (١١٦١)، وأحمد فى
المسند ٨٥/١ .

٦٩
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضل السنن الراتبة ... إلخ
وَقَالَ النُّعْمَانِ بْنُ سَالِمٍ : مَاتَرَ كْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ.
١٠٢ - ( ... ) حدّثَنِ أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَثْنَا دَاوُهُ،
عَنِ الُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ: ( مَنْ صَلَّى فِى يَوْمِ ثْشَىْ عَشْرَةَ سَجَّدَةً تَطَوُّعًا، بُنِىَ
لَهُ بَيْتٌ فِى الْجَنَّةِ ».
١٠٣ - ( .. ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ
النَّعْمَانِ بْنِ سَالِم، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْس، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِى سُفْيَانَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجٍ
النَّبِىِّ ◌َةِ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللهِعَّهُ يَقُولُ: (( مَامِنْ عَبْد مُسْلِمٍ يُصَلِّى لِ كُلَّ
يُؤْمِ ثْشَىْ عَشْرَةَ رَكْعَةٌ تَطَوُّعًا، غَيْرَ فَرِيضَةَ، إِلا بَنَّى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِى الْجَنَّةِ - أَوْ إِلا بُنِىَ لَهُ
بَيْتٌ فِى الْجَنَّةِ ».
قَالَتْ أُمُّ حَبِبَةَ: فَمَا بَرِحْتُ أُصَلِيهِنَّ بَعْدُ.
الظهر وأربع بعدها)) (١) وفى حديث عائشة ((أربع بعد العشاء)) (٢).
اختلف العلماء فى الاختيار فى الأخذ بهذه الأحاديث ، فرأى جلَّهُم الأخذ بها والعمل
بفعل النبى :# وأمره بذلك، وكونها سنة مع صلوات الفرائض (٣)، قال بعضهم:
ولأن تلك الأوقات أوقات تفتح فيها أبواب السماء ويستجاب فيها الدعاء ويرغب فى تكثير
العمل الصالح فيها، واختلاف الأحاديث باختلاف فعله - عليه السلام - لُيُرى سعة الأمر،
وأنه ليس فيه حدّ لازم والله أعلم . واختلاف اختيارهم الأربع قبل الظهر وبعدها أو الاثنين
على اختلاف الآثار . واختلفوا فى اختيار تطوع الراتبة قبل العصر أيضًا فى ركعتين أو أربع،
وكل هذا قد اختلف فيه اختيار شيوخ مذهبنا ، وذهب بعض السلف إلى أنه لاراتبة قبل
العصر جملةً (٤) ، وروى عن ابن المسيب والحسن / والنخعى وحكاه العبدى من شيوخنا ١٢٦/ب
(١) أبو داود، ك الصلاة، ب الأربع قبل الظهر وبعدها (١٢٦٩) والترمذى فى الصلاة (٤٢٧) وابن ماجة ،
ك إقامة الصلاة والسنة فيها، ب ما جاء فيمن صلى الظهر أربعاً (١١٦٠).
(٢) أبو داود، ك الصلاة، ب الصلاة بعد العشاء (١٣٠٣)، وفى السنن الكبرى للنسائى عنها - رضى الله
عنها -: (( أربعا قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل
الفجر)) أبواب التطوع ٤٥٨/١ .
(٣) هى عندهم سنة مسنونة ، ويسمونها صلاة السنة - أعنى الاثنتى عشرة ركعة، فإن العلماء ذهبوا إلى
صلاتها فى المسجد دون سائر التطوع ، وماعداها من التطوع كلها فهو فى البيت أفضل . التمهيد
١٤ / ١٧٠ ٠
(٤) الركعتين قبل العصر محفوظة من حديث على بن أبى طالب وغيره فى موضع الركعتين بعد العشاء .
التمهيد ١٨٦/١٤.

٧٠
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضل السنن الراتبة ... إلخ
وَقَالَ عَمْرُوْ : مَابَرَحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ . وَقَالَ النُّعْمَانُ مِثْلَ ذَلِكَ .
( .. ) وحدّثْنى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ وَعَبْدُ الله بْنُ هَاشم الْعَبْدِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا بَهْزٌ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ أَخْبَرِّنِى، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرُوَ بْنُ أَوْسِ يُحَدِّثُ عَنْ
عَنْبَسَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِبَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( مَامِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ تُّوَضَا فَأَسْبِغَ
الْوُضُوءَ ثُمَّ صَلَّى للهِكُلَّ بَوْمٍ)) فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ .
١٠٤ - (٧٢٩) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعيد قَالا: حَدَّثْنَا يَحْبَى -
وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، قَالَ : أَخْبَرَنِى نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ
رَسُولِ الله ◌َّ قَبْلَ الظُّهْرِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ
العراقيين عن المذهب .
وقول عائشة فى الحديث عن صلاة النبى عَّ هذه الركعات فى بيتها ، وقول ابن عمر ذلك
فى رواية: ((صلاة الليل والجمعة)) مما اختلف الناس - أيضا - فى اختياره ، فذهب
بعضهم إلى ترك التنفل بعد الفرائض فى المسجد جملة ، وإليه ذهب النخعى وعبيدة ،
واعتل من رأى هذا لئلا يختلط أمرها على الجهال فيعدوها من (١) الفرائض ، ولئلا تخلوا
بيوتهم من الصلاة، واقتداءً بفعل النبى معَّه بذلك (٢) ولقوله: (( أفضل الصلاة صلاتكم
فى بيوتكم إلا المكتوبة ))(٣)، وذهب بعضهم إلى كونها فى المسجد أجمع ، وذهب مالك
والثورى إلى كونها فى النهار فى المسجد وبالليل فى البيوت ، وكأن هؤلاء اتبعوا حديث ابن
عمر ، وقوله ذلك فى الجمعة أفضل ، وهو اختيار مالك وأصحابه للإمام أن لايتنفل بإثرها
فى المسجد ، ووسّع فى ذلك للمأموم ، واختيار الشافعى والكوفيون الركوع بعد الجمعة ستاً
(١) فى ق : فى .
(٢) فى ق ، س : فى ذلك .
(٣) البخارى فى صحيحه ، ك الأذان، ب صلاة الليل (٧٣١)، وأبو داود ، ك الصلاة ، ب صلاة الرجل
التطوع فى بيته ( ١٠٤٤)، والترمذى ، ك الصلاة ، ب ماجاء فى فضل صلاة التطوع فى البيت (٤٥٠) ،
والنسائى ، ك قيام الليل ، ب الحث على الصلاة فى البيوت والفضل فى ذلك (١٥٩٩)، ومالك فى
الموطأ، ك صلاة الجماعة ، ب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ ١/ ١٣٠ .
قال ابن عبد البر : وهذا حديث ثابت مرفوع صحيح ، وإذا كانت صلاة النافلة فى البيت أفضل منها
فى مسجد النبى ◌َّ لأنه عليه خرج هذا الخبر . فما ظنك بها فى غير هذا البلد ؟ ولهذا قال بعض
الحكماء : إخفاء العمل نجاة ، وإخفاء العلم هلكة ، والمأمور بستره من أعمال البر النوافل دون المكتوبات .
التمهيد ١٤٩/٢١.

٧١
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب فضل السنن الراتبة ... إلخ
العشَاء سَجْدَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ سَجْدَتَيْنِ، فَأَمَّ الْمَغْرِبُ وَالْعَشَاءُ وَالْجُمُعَةُ ، فَصَلَّيْتُ
مَعَّالنِّىِّ يَُّفِى بَيْتِهِ.
أو أربعاً ، وقال الشافعى ماكثر فهو أحب إلىَّ والكلام فى الركعتين بعد العصر وقبل
المغرب يأتى فى موضعه بعد هذا .
قال بعض المتكلمين ووجه الحكمة فى تقديم هذه النوافل على الفرائض لتوطين النفس
فيها وامتحانها بالإقبال على عبادة الله ، وإخلاء سرِّ مما كان قبل فيه من أمور الدنيا حتى
لا يدخل فى فريضته إلا ونفسه مرتاضةٌ بذلك ، وظاهره وباطنه جميعٌ لأ دائها على وجهها،
وليصحبها من النوافل قبلها وبعدها ما يجده لجبر نقص فرضه مما يدخله من (١) وهم أو
سهوٍ، على ماجاء فى الحديث من جبر نقص فرائض العبد بنوافله (٢) .
وقوله فى هذا الحديث: (( حدَّثْنى عبد الله بحديث يُتْسارُّ إلىَّ فيه)): قيل : هو من
السرور ، أي يُظهر السرورَ بما جاء فيه .
(١) فى الأصل: فى ، والمثبت من ق ، س .
(٢) الترمذى أبواب الصلاة ، ب ماجاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة ، وذلك من حديث أبى
هريرة - رضى الله عنه - وقال الترمذى : حديث أبى هريرة حديثٌ حسن غريب ، وانظر ابن ماجه ، ك
إقامة الصلاة والسنة فيها ، ب ماجاء فى أول ما يحاسب به العبد الصلاة (١٤٢٥)، والنسائى فى الكبرى ،
ك الصلاة ، ب المحاسبة على ترك الصلاة ١٤٤/١ .

٧٢
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب جواز النافلة قائما وقاعدا ... إلخ
(١٦) باب جواز النافلة قائما وقاعدا ، وفعل بعض
الركعة قائما وبعضها قاعدا
١٠٥ -(٧٣٠) حدثنا یحیی بْنُ یَحْنَی ، أَخْبَرَنَا هُشَیمٌ، عَنْ خَالد ، عن عبد الله بْنِ
شَقيق، قَالَ: سَأَلْتُ عَائشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولَ الله عَّةُ، عَن تَطَوُّعه؟ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِىّ
فِىَ بَِّّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعَا، ثُمَّيَخْرُجُ فَيُصَلِّىَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ يَدْخُلُّ فَيُصَلِى رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ
يُصَلِّى بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ، وَيُصَلِّى بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ، وَيَدْخُلُ
بَيْتِى فَيُصَلِّى رَكْعَتيْنٍ، وَكَانَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَّعَاتٍ. فِيهِنَّ الْوِتْرُ، وَكَانَ يُصَلّى لَيْلا
طَوِيلا قَائِمًا، وَلَيْلا طَوِيلا قَاعِدًا، وكَانَ إِذَا قَرَأْ وَهُوَ قَائِمٌ رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ نَائِمٌ، وَإِذَا قَرَأْ
قَاعِدًا رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِدٌ، وَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ .
١٠٦ / ١٠٧ - ( .. ) حدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ بُدَيْلِ وَأَيُّوبَ ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقيق، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ◌َ يُصَلِّى لَيْلاً طَوِيلاً ، فإِذَا صَلَّى
قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا .
١٠٨ - ( .. ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَتَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
بُدَيّل، عَنْ عَبّد الله بْنِ شَقيق ، قَالَ : كُنْتُ شَاكِيًا بِفَارسَ ، فَكُنْتُ أُصَلِّى قَاعِدًا، فَسَأَلْتُ
عَنْ ذَلِكَ عَائشَةَ؟ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِعَِّ يُصَلّى لَيْلاً طَوِيلاً قَائِمًا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
١٠٩ - ( ... ) وحدّنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثْنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذْ، عَنْ حُمَيّد، عَنْ
وقولها : ((كان يصلى ليلاً طويلاً قاعداً وليلاً طويلاً قائماً ، وإنه كان إذا قرأ قاعداً
ركع قاعداً)) (١) فيه جواز تنفل القاعد بغير عذر، مانع بالكلية ، وركوعه إنما [هو ] (٢)
لطلب التخفيف وزوال الكلفة والمشقة، وقولها: ((بعد ماحطمه البأس)) (٣).
قال الإمام : قال الهروى : يقال حطم فلاناً أهلُه ، أى كَبُرَ فيهم ، كأنه لما حمله من
أثقالهم صيَّره شيخاً محطوماً ، والحطم كسرُك الشىء اليابس .
(١) فى المطبوعة بتقديم القيام على القعود .
(٢) من س .
(٣) الذى فى المطبوعة: (الناس) بالنون، وكذا فى سنن أبى داود، ك الصلاة، ب فى صلاة القاعد ٢١٩/١.

٧٣
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب جواز النافلة قائما وقاعدا ... إلخ
عَبّدِ اللهِ بْنِ شَقِيقِ الْعُقّلىِّ؛ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُول الله عَّهُ بِاللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ:
كَانَ يُصَلِّى لَيْلاً طَوِيلاً قَائِمًا ، وَلَيْلاً طَوِيلاً قَاعِدًا، وَكَانَ إِذَا قَرِأَ قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا ، وَإِذَا قَرَأَّ
قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا .
١١٠ - ( .. ) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقِ الْعُقَيْلِىِّ، قَالَ: سَأَلْنَا عَائشَةً عَنْ صَلاة
رَسُولِ اللهِ عَِّ فَقَالَتْ: كَانَ رَّسُولُ اللهِ عَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ قَائِمًا وَقَاعِدًا، فَإِذَا افْتَتَحَ
الصَّلَاةَ قَائمًا رَكَعَ قَائِمًا ، وَإِذَا انْتَحَ الصَّلَاةَ قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا .
١١١ - (٧٣١) وحدّثَنِى أَبُو الرَّبيع الزَّهْرَانِىُّ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَّيِّد. ح
قَالَ : وَحَدَّثْنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِعِ، حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ بْنُ مَّمُونٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَّةً،
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ . ح وَحَدَّثَنَا أَبُوْ كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٌ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ . ح
وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، قَالَ : أَخْبَرَنِى أَبِىٌّ عَنْ عَائشَةَ، قَالَتْ: مَارَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَهِ يَقْرَأُ فِى شَىءٍ مِنْ
صَلَاةِ اللَّيْلِ جَالِسًا، حَتَّى إِذَا كَبِرَ قَرَأَ جَالِسًا، حَتَّى إِذَا بَقِىَ عَلَيْهِ منَ السُّورَةِ ثَلاثُونَ أَوْ
أَرْبَعُونَ آيَةً، قَامَ فَقَرَأَهُنَّ، ثُمَّ رَكَعَ .
١١٢ - ( ... ) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك ، عَنْ عَبْد الله بْن
يَزِيدَ وَأَبِى النَّصْرِ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبد الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعٍَّ كَانَ
يُصَلِّى جَالِسًا، فَيَقْرَأُ وَهُوَّ جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِىَ مِنْ قَرَاءَتَهِ قَدْرُ مَايَكُونُ ثَلاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً ،
قَامَ فَقَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ ، ثُمَّ يَفْعَلُ فِى الرَّكْعَةِ الثَّانِيةِ مِثْلَ ذَلِكَ .
١١٣ _ ( .. ) حدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَهِيمَ، قَالَ أَبُو بَكْر: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِى هِشَامٍ ، عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمَّرَةَ، عَنِ
عَائِشَةَ ، قَالَتْ: كَانَ رَّسُولُ اللهِ عَ يَقْرَأُ وَّهُوَ قَاعِدٌ، فإذَا أَرَادَّ أَنْ يَرْكُّعَ ، قَامَ قَدْرَ مَابَقْراً
إِنْسَانٌ أَرْبَعِينَ آيَةً .
١١٤ - ( ... ) وحدّثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمْرو،
حَدَّثِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلَقَمَّةٌ بْنِ وَقَّاصٍ ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: كَيّفَ كَانَ يَصْنَعُ

٧٤
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب جواز النافلة قائما وقاعدا ... إلخ
رَسُولُ اللهِ عَّهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وهُوَ جَالِسٌ؟ قَالْتْ: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ
فَرَكَعَ .
١١٥ - (٧٣٢) وحدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ عَنْ سَعِيد الجُرَيْرِىِّ،
عَنْ عَبْد الله بْنِ شَقِيقٍ؛ قَالَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ النَّبِىُّ ◌َهِ يُصَلِّىَّ وَهُوَ قَاعِدٌ؟ قَالَتْ:
نَعَمْ ، بَعْدِ مَاحَطَمَهُ النَّاسُ.
( .. ) وحدّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ،
قَالَ : قُلْتُ لعَائِشَةَ. فَذَكَرَ عَنِ النَّبِى عَّ بِمِثْله.
١١٦ - ( .. ) وحدّثْنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ الله، قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ
مُحَمَّدٍ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِى عُثَّمَانُ بْنُ أَبِى سُلَيْمَانَ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْد
الرَّحْمَنْ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِىَّ ◌َُّ لَمْ يَمُتْ حَتَّى كَانَ كَثِيرٌ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ
جَالسٌ.
١١٧ - ( ... ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِىُّ، كلاهُمَا عَنْ زَيْد ، قَالَ
حَسَنٌ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِى الضَّحَّاكِ بْنُ عُثْمَانِ، حَدَّثَنَى عَبْدُ الله بْنُ عُرَّوَةَ عَنْ
أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَتْ: لَمَّا بَدَّنَ رَسُولُ اللهِّهِ وَتَقُلَ، كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ جَالِسًا .
وقولها: ((لما بَدَّنَ وثقل كان أكثر صلاته جالساً)): قال أبو عبيد بَدَّنَ الرجلُ تبديناً
إذا أسن . وأنشد :
وكنتُ خلتُ الشيبَ والتبدینا
والهمَّ مما يُدْهِلُ القرينا (١)
قال: فمن رواه ((بدُن)) فليس له معنىً فى هذا لأنه خلاف صفته - عليه السلام -
ومعناه : كثر لحمه ، يقال : بدن يَبْدُنُ بدانةً، وأنكر أبو عبيد ضمَّ الدال . وقد جاء فى
كتاب مسلم قول عائشة: ((فلما أسنّ رسول الله عَّه وأخذه اللحمَ أَوْتَرَ بسبع)) (٢).
قال القاضى: روايتنا فى مسلم عن جمهورهم ((بَدُن)) كما ذُكر عن أصحاب الحديث،
(١) جاء فى التمهيد: والنأى. بدلا من الهمّ. والبيت لحميد الأرقط ، وقبله :
قامت تریك بدناً مکنونا
کعرقی البيض استمان لينا
راجع: اللسان، مادة ((بدن))، وانظر كذلك: التمهيد ٢٢٥/٦ .
(٢) باب جامع صلاة الليل، وفيه: ((سنّ)) بغير همز. وفى جميع الأصول: ((وأخذ اللحم)) بغيرهاء
الضمير، والمثبت من المطبوعة: وفى أبى داود والنسائى وابن ماجة وأحمد: أيضا ((وأخد اللحم )) بغير هاء.
..

٧٥
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب جواز النافلة قائما وقاعدا ... إلخ
١١٨ - (٧٣٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى. قَالَ: قَرأْتُ عَلَى مَالِك عَنِ ابْنِ شِهَاب،
عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيد، عَنْ الْمُطَّلِبْ بْنِ أَبِى وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ عَنْ حَقْصَةَ، أَنَّهَا قَالَّتْ
مَارَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَُّ صَلَى فِى سُبْحَتَهِ قَاعداً، حَتَّى كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامِ ، فَكَانَ يُصَلِى
فِى سُبْحَتَهِ قَاعِدًا ، وَكَانَ يَقْرأ بالسُّرَةِ فَيْرَتِّلُهَا، حَتّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَّ مِنْهَا .
( ... ) وحدّثَنِى أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ. ح
وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ،
جَمِيعً عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالا: بِعَامٍ وَاحِدٍ أَوِ اثنَيْنِ .
١١٩ - (٧٣٤) وحدَّثَنَا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيِّبَةَ، حَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَسَنِ
ابْنِ صَالِحٍ عَنْ سِمَاكِ؛ قَالَ: أَخْبَرِى جَابِرُ بْنُ سَمِرَةَ؛ أَنَّ النَِّّ ◌َه لَمْ يَمُتْ حَتَّى صَلَّىَ
قَاعداً .
١٢٠ - (٧٣٥) وحدّثَنی زُهَيْرُ بْنُ حَرْب ، حَدَّثْنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُور ، عَنْ هلال بن
يَسَافِ، عَنْ أَبِى يَحْبَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرَو ؛ قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ قَالَ:
((صَلاَةُ الرَّجُلُ قَاعِدًا نصْفُ الصَّلاة)). قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّى جَالسًا ، فَوَضَعْتُ يَدی
عَلَى رَأْسِهِ . فَقَالَ: مَالَكَ يَا عَبْدَ الله بْنَ عَمْرو ؟ قُلْتُ: حُكِّثْتُ يَارَسُولَ الله أَنَّكَ قلْتَ:
وللقاضى الصدفى عن العذرى: ((بَدَّنَ))، وأراه إصلاحاً، ولاينكر اللفظان فى حقه -
عليه السلام - فقد جاء ما ذكر قبل قول عائشة: ((وأخذه اللحم))، وقولها: ((بدُن وثقل))(١)،
وفى الحديث الآخر: ((ولحم)) (٢)، وفى الآخر: ((أسنّ وكثر لحمه))(٣)، وقولها فى
الحديث الآخر: (( بدُن فى آخر زمانه))(٤) وقول ابن أبى هالة فى وصفه: (( بادِنٌ متماسك)).
وقوله: ((صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة)) معناه : فى الأجر وفيه تنشيط على
القيام للصلاة ، وحمله بعضهم أنه فى المصلى قاعداً فرضه لغير عذر والمصلى نفله لعذر
وغير عذر . وهذا اختيار الباجى (٥) ، وحمله الثورى وابن الماجشون فى غير أصحاب
(١) أخرجه أحمد فى المسند ٢٦٩/٥، ٦ /٤٦، ٩٧، ٢٢٧، ٢٥٧.
(٢) أبو داود، ك الصلاة، ب فى صلاة الليل، ٣١١/١، وهو جزء حديث ((حتى أسنَّ ولحُم)).
(٣) فى النسائى وابن ماجة: ((فلما أسنَّ رسول الله عَ﴾ وأخذ اللحم أوتر بسبع))، ب قيام الليل
١٦٣/٣، وابن ماجة، ك إقامة الصلاة، ب ماجاء فى الوتر ٣٧٦/١.
(٤) فى أحمد وعبد الرزاق: ((دخَلَ فى السنِّ وثقُل من اللحم)) المسند ١٦٩/٦، المصنف ٤٦٥/٢
(٥) عبارة الباجى فى غير هذا ، قال : وقد ثبت بحديث عائشة جواز الجلوس فى التنفل مع القدرة على القيام،
وثبت بهذا مع قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقَوتَا﴾ [النساء: ١٠٣ ] أن صلاة =

٧٦
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب جواز النافلة قائما وقاعدا ... إلخ
((صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلاة)) وَأَنْتَ تُصَلى قَاعدًا! قَالَ: ((أَجَلْ ، وَلَكِنِّى
لَسْتُ کاحَدِمِنْكُمْ)).
( .. ) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَى وَابْنُ بَشَّارِ، جَمِيعًا عَنْ
الأعذار والمصلى جالساً على الاختيار ، وأن أجر صاحب العذر غير ناقص ، وحمله ابن
شعبان على النفل دون الفرض (١) وحمله بعضهم على من رُخص له فى الصلاة جالساً من
أصحاب الأعذار لكنه لو كلف نفسه القيام لقدر عليه بمشقة (٢) ، وهذا يطرد فى الفرض
والنفل ، وهذا مذهب مالك فيمن يشق عليه القيام فى الفريضة ، وهو قول أحمد وإسحق
أنه يصلى قاعداً ومنع من ذلك الشافعى إلا مع عدم القدرة على القيام واحتمال مشقة ذلك ،
وأما فى النفل فيجوز عند جميعهم مع القدرة . وجاء عنه - عليه السلام - أنه كان يصلى
فى سُبْحَتَهِ قاعداً ، وكان - عليه السلام - لايترك الأفضل، وإنما ذلك للمشقة التى لحقته أخر
عمره من السن ، وحطم البأس ، وكثرة اللحم كما قالت عائشة ، وقد عللهُ فى حديث عبد
الله بن عمرو ابن العاص: ((إنى لست كأحد منكم)) (٣) فيكون هذا مما خص به - عليه
السلام - وجُعلت صلاته قاعدا فى الفضل كصلاته قائما، ولعله أشار بقوله: ((لستُ
كأحد منكم )) أى ممن لاعذر له، ومن قلت له ذلك القول، وإنما [ أراد ] (٤) : أنا ذو
عذر لهذا الذی ذُكر.
وقد اختلف العلماء فى هذا مع اتفاقهم أنه ليس ذلك فى الفريضة مع عدم العذر ،
وأنه من صلى جالساً فى موضع القيام فى الفريضة لغير عذر أن صلاته لاتجزئه ، لفرض
القيام عليه إلا ماتقدم من الاختلاف فى صلاة المأموم خلف الإمام الجالس لعذر ، وفى قيامه
= القاعد إنما تكون على النصف من صلاة القائم فى موضعين : أحدهما : من صلى الفريضة غير مستطيع
القيام ، والثانية : من صلى النافلة مستطيعا أو غير مستطيع .
ثم قال : وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون: أنهم كانوا يستطيعون أن يصلوا قياماً إلا أن القعود كان
أرفق بهم ، فأما من أقعده المرض والضعف فى مكتوبة أو نافلة فإن صلاته قاعداً فى الثواب مثل صلاته
قائما. المنتقى ١/ ٢٤١.
(١) لأنها ليست بواجبة ، قال الباجى: وهذا التخصيص يحتاج إلى دليل. السابق.
(٢) هو لابن الماجشون .
ولعل فيما أخرجه عبد الرزاق وأحمد مايقوى هذا الاستنباط ، فلهما عن أنس قال : لما قدم النبى
المدينة وهى مُحَمَّةٌ، فَحُمَّ النَّاسُ، فدخل النبى معَّه المسجد والناس قعود يصلون، فقال النبى عليه:
(صلاة القاعد نصف صلاة القائم)) فتجشَّمَ الناس الصلاة قياما. أحمد ١٣٦/٣، والمصنف ٢/ ٤٧٢.
(٣) الذى فى المطبوعة ((ولكنى لستُ كأحد منكم))، وهو لفظ أحمد فى المسند ١٦٢/٢.
(٤) ساقطة من ق ، س .

٧٧
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب جواز النافلة قائما وقاعدا ... إلخ
مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بِنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا
عند الركوع جواز القيام والجلوس فى الصلاة الواحدة فى النفل خلافاً لمن منعه ، وعلى
جوازه جمهور العلماء إذا كان الابتداء بالجلوس ، وأما إن كان الابتداء فيها بالقيام ثم أراد
التخفيف على نفسه بالجلوس ، فمذهب مالك والشافعى وأبى حنيفة وعامة العلماء جواز تمام
صلاته جالساً وكره ذلك محمد بن الحسن وأبو يوسف فى آخرين ، واختلف كبراء أصحاب
مالك إذا نوى القيام فيها كلها ، هل له أن يجلس ؟ فأجازه ابن القاسم ومنعه أشهب ،
وقد اختلف أشياخنا فى تأويل قول أشهب هل هو بمجرد النية وبإلزامه ذلك نفسه كالنذر ؟
ثم اختلف فى صفه جلوسه فى حال القيام والركوع ، فقيل متربعاً ، وهو قول مالك
والثورى والليث وأحمد وإسحق وأحد قولى الشافعى ، ووافق أبو يوسف ، إلا أنه يثنى
رجليه عند الركوع كالتشهد وقيل جلوسه كهيئة جلوسه فى التشهد، قاله ابن المنكدر، (١) وهو
قول ابن أبى حاتم ومحمد بن عبد الحكم ، وأحد قولى الشافعى وربيعة .
وخرَّج البخارى فى الباب حديث عمران بن حصين: (( فمن صلى قائما فهو أفضل ،
ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم ، ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد )) (٢) كذا
رواية الأصيلى وبعضهم، وكذا روى الحديث أبو داود والترمذى(٣)، وفى رواية النسائى (٤):
((مضطجعاً)) وروى/ هذا بعضهم من تفسير البخارى لقوله: ((نائما)»، وفى رواته
القابسى وبعضهم إيماء ، والأول أصح .
١/١٢٧
ففيه أولاً أن الحديث كله فى المتطوع لقوله: ((أفضل))، وإنه مع القدرة على القيام ،
وبالاختيار ، وأما صلاته مضطجعاً فى النفل ففى مذهبنا فيه ثلاثة وجوه : جوازه مع
الاضطرار والاختيار للصحيح والمريض ، لظاهر الحديث ، ومنعه جملة لهما ، إذ ليس من
هيئات [ الصلاة ] (٥) وإجازته لضرورة المرض فقط، وإما فى الفريضة لمن لم يقدر إلا على
ذلك فجائز قولاً واحداً .
(١) هو محمد بن المنكدر بن عبد الله بن هدير التميمى، روى عن أبيه، وعمه ربيعة، وأبى هريرة ، وعائشة،
وغيرهم ، وعنه : عمرو بن دينار ، والزهرى ، وأيوب ، وغيرهم . توفى سنة إحدى وثلاثين ومائة ،
وقد بلغ ستا وسبعين سنة .
(٢) البخارى ، ك تقصير الصلاة، ب صلاة القاعد (١١١٦،١١١٥).
(٣) أبو داود، ك الصلاة، ب فى صلاة القاعد (٩٥١)، والترمذى أبواب الصلاة ، ب ماجاء أن صلاة
القاعد على النصف من صلاة القائم ( ٣٧١ ) ، وقال : حديث عمر ان بن حصين حديث حسن صحيح.
(٤) النسائى ، ك قيام الليل وتطوع النهار ، ب فضل صلاة القاعد على صلاة النائم (١٦٦٠) غير أن لفظه
هناك: (( نائما)) وليس: ((مضطجعا)).
(٥) من س ، ق .

٧٨
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب جواز النافلة قائما وقاعدا ... إلخ
سُفْيَانُ، كَلاهُمَا عَنْ مَنْصُور، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَفِى رِوَايَةٍ شُعْبَةَ: عَنْ أَبِى يَحْبَى الأَعْرَجِ .
ثم اختلف عندنا ، واختلف العلماء فى ذلك أيضا ، بم يبتدأ ، هل بالظَّهْرِ ؟ وقاله
أبو ثور وأصحاب الرأى ، أو بالجنب الأيمن ثم الظهر ؟ أو بالجنبين قبل الظهر ؟ وهو قول
الشافعى وأما على رواية من رواه إيماءً فلا خلاف فى جوازه للمضطر فى كل حال ،
ومحتمل أنه يريد به للمضطجع وللجالس ، واختلف عندنا للمتنفل جالسًا ، هل يجوز
إيماؤه للسجود مع القدرة عليه ؟ على قولين .
وقولها فى الحديث الآخر: (( مارأيته صلى من صلاة الليل جالساً حتى كبر)) (١) غير
مخالف للحديث الأول (٢) ، وأن حاله فى الصلاة قاعداً وجالساً لما كان بعد كبره وبعد
ماحطمه البأس ، كما قالت ، وبعد أن بدَّن ، وقبل وفاته بعام ، كما جاء فى الحديث .
وقولها: ((كان يصلى جالساً [يقرأ وهو جالس] (٣)، فإذا بقى من قراءته [ قدر
مايكون] (٤) [ ثلاثين أو أربعين ] (٥) آية، فقام [فقرأ، ثم ركع] (٦))): إخبارٌ عن
اختلاف أحواله ، وأنه كان إخبار عن اختلاف أحواله ، وأنه كان مرة يقوم ليركع من قيام ،
ومرةٌ يركع إيماءً من جلوس
وقول عبد الله بن شقيق (٧) : كنت شاكيا بفارس ، فكنت أصلى قاعداً فسألت عن
ذلك عائشة .. الحديث كذا لجميعهم ، ولم نجد فيه خلافاً فى سائر النسخ ، وقد نبه بعض
المتعقبين عليه ، وقال : عائشة لم تدخل قط بلاد فارس ، وإنما هو تصحيف ، وصوابه :
(( شاكيا نقارس)) بالنون والقاف، وهى وجع المفاصل والسبب الذى أوجب صلاته قاعداً -
والله أعلم - وليس يقتضى ضرورة الكلام أنه سألها بفارس حيث أصابه ذلك ، ولعله إنما
سألها عن منازلته بفارس بعد وصوله المدينة ، أو حيث لقيها ، وهل أصاب فى صلاته
قاعدا ؟ وهو وجه سؤاله ، وظاهره ؛ لأنه إنما سألها عما انقضى لا عن أمرٍ كيف يفعله ،
لقوله: (( وكنت أصلى قاعداً ))
(١) لفظها فى المطبوعة: مارأيت رسول الله على يقرأ فى شىء من صلاة الليل جالساً حتى إذا كَبَر قرأ جالسا.
(٢) یعنی به كان يصلى ليلاً طويلا قائما وليلاً طويلاً قاعدا .
(٣) من س، وهى فى المطبوعة : فيقرأ وهو جالس
(٤) من س ، ق ..
(٥) فى الأصل ثلاثون أو أربعون وهى صحيحة إذا حذفت ((قدر ما يكون))
(٦) من المطبوعة . وفيها أيضا وفى س : قام فقرأ .
(٧) العقيلى ، روى عن عمر وعثمان وعلى وعائشة وغيرهم ، وعنه : ابنه عبد الكريم ، وابن سيرين
وعاصم الأحول ، وقتادة وغيرهم . مات سنة ثمان ومائة . تهذيب ٢٥٣/٥ .

٧٩.٠
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب جواز النافلة قائما وقاعدا ... إلخ
وقال فى هذا الباب: إسماعيل بن علية، عن الوليد بن أبى هشام ، عن أبى بكر بن
محمد .
قال الإمام : هكذا روى فى هذا الإسناد ، الوليد بن أبى هشام ، وردّه أبو عبد الله بن
الحذَّاء فى نسخته الوليد بن هشام ووهم فيه ، والصواب ابن أبى هشام ، مكى ، وهو مولى
عثمان ، يعد فى البصريين (١) ، وكذلك رواه أبو أحمد وأبو العلاء، وفى الرواية - أيضا -
الوليد بن هشام المعيطى (٢) شامى ، روى له مسلم - أيضا - أحاديث .
(١) الوليد بن أبى هشام اسمه زياد القرشى الأموى ، أخو أبى المقدام هشام بن زياد ، مولى عثمان بن عفان،
بصرىٌّ ، وقيل : مدنى . روى عن الحسن البصرى ، ونافع مولى ابن عمر ، وأبى بكر بن محمد ابن
عمرو بن حزم . روى عنه غير إسماعيل جويرية بن أسماء ، وأخوه أبو المقدام بن زياد.
قال فيه أبو القاسم البغوى عن أحمد بن حنبل : ثقة الحديث جدا . قلت : روی له الجماعة سوى
البخاری، وليس له عند مسلم سوى هذا الحديث. انظر: تهذيب الكمال ١٠٥/٣١ .
(٢) أما الوليد بن هشام المعيطى ، فكان عاملا لعمر بن عبد العزيز على قنسرين . روى عن أبان بن الوليد بن
عُقْبة بن أبي معيط ، وعمر عبد العزيز ، وأم الدرداء ، وعنه ابن عيينة ، وأبو واقد الليثى - وغزا معه -
وعبد الرحمن الأوزاعى . روى له الجماعة سوى البخارى أيضا . روى له مسلم عن معدان بن أبى طلحة
فى الصلاة فقط . رجال مسلم ٣٠٢/٢

٨٠
كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب صلاة الليل ... إلخ
(١٧) باب صلاة الليل وعدد ركعات النبى ټ﴾ فى الليل
س صل الله
وأن الوتر ركعة ، وأن الركعة صلاة صحيحة
١٢١ - (٧٣٦) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قال: قَرَأْتُ عَلَى مَالِك عَنِ ابْنِ شِهَاب ،
عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَُّ كَانَ يُصَلِّى بِاللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُوتِرُ مِنْهَا
بِوَاحِدَةٍ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْها اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ ، حَتَّى يَأَتِيَهُ المُؤَذِّن فَيُصَلِّى رَكَعَتَيْنِ
ء
خَفِفْتَيْنِ.
أحاديث قيام النبى ګه بالليل
وذكر فى الحديث عن عائشة من رواية سعد بن هشام وقيام النبى عَّه بسبع (١) ركعات
ومن حديث ابن شهاب عن عروة عنها قيامه بإحدى عشرة ، فيهن الوتر ، يسلم بين كل
ركعتين ثم ذكر أنه كان يركع ركعتى الفجر إذا جاءه المؤذن ، ومن رواية هشام ابنه وغيره
عنه : قيامه - عليه السلام - بثلاث عشرة ركعة بركعتى الفجر (٢) ، وهو نحو ما تقدم.
وذكر عن عائشة: (( ماكان يزيد فى رمضان ولا [ فى](٣) غيره على إحدى عشرة ركعة،
أربعا وأربعاً وثلاثا ، وذكر عنها أيضا أنه كان يصلى ثلاث عشرة ركعة ثمانيا ثم يوتر ثم
يصلى ركعتين وهو جالس ، ثم يصلى، تعنى ركعتى الفجر، وقد فسَّرتها فى الحديث الآخر
بقولها : (( منها ركعتا الفجر)) وعنها عند البخارى أن صلاته بالليل سبع وتسع (٤).
وذكر مسلم بعد هذا فى حديث ابن عباس صلاة النبى عَّه من الليل ثلاث عشرة
ركعة (٥) ، ثم ذكر صلاته بعد ركعتى الفجر ، وفى الرواية الأخرى عنه ست ركعات
وأوتر بثلاث (٦) . وذكر حديث زيد بن خالد (٧) أنه - عليه السلام - صلى ركعتين
(١) فى س : تسع ، وكلاهما صحيح ، إلا أن الأول أصح .
(٢) فى المطبوعة: كان رسول الله عَّ﴾ يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس ، لايجلس
فى شىء إلا فى آخرها . والحديث المذكور ليس لهشام إنما هو لعروة . وحديث هشام أنكره مالك وقال :
مذ صار هشام بالعراق أتانا عنه مالم نعرف منه . الاستذكار ٢٣٨/٥ .
(٤) ك التهجد، ب كم كان النبى معَّه يصلى من الليل (١١٣٩).
(٣) من المطبوعة .
(٥) هو من رواية عائشة هنا ، أما حديث ابن عباس - رضى الله عنه - فسيرد فى غير هذا الباب كما أخرجه
ابن أبى شيبة فى المصنف ٢/ ٤٩١ .
(٦) بهذا اللفظ لم نقف عليه، ولعله يقصد ماجاء بالحديث (١٣٩) عن ابن عباس وما أخرجه ابن أبى شيبة
عن عائشة: ((كان يصلى بالليل تسع ركعات))، فبحذف الثلاث الوتر يكون صلاته عَّه بغيره ستا .
(٧) سيأتي إن شاء الله فى باب الدعاء فى صلاة الليل وقيامه . وزيد بن خالد كنيته أبو طلحة الجهنى ، حديثه
فى أهل الحجاز، روى عن النبى عليه، وعن عثمان وأبى طلحة الأنصارى. مات سنة ثمان وسبعين.
الاستيعاب ٢٢٨/٢، الإصابة ٥٦٥/١.