النص المفهرس

صفحات 641-660

٦٤١
كتاب المساجد / باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد
(٥٠) باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد
٢٧٧ _ (٦٦٢) حدّثنا عَبْدُ الله بْنُ بَرَادِ الأَشْعَرِىُّ وَأَبُو كُرَيْب. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو
أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إنَّ أَعْظَمَ
النَّاسِ أَجْرًا فِى الصَّلاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشَى، فَأَبْعَدُهُمْ، وَالَّذِى يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ حَتَّى
يُصَّهَا مَعَ الإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الَّذِى يُصَلِّهَا ثُمَّيَنَمُ)) . وَفِى رِوَيَةٍ أَبِى كُرَيْبٍ: (( حَتَّى
يُصَلِّيْهَا مَعَ الإِمَامِ فِی جَمَاعَةِ » .
٢٧٨ - (٦٦٣) حدَّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ النَّيْمِىِّ، عَنْ أَبِى
عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْب؛ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ ، لا أَعْلَمُ رَجُلاً أَبْعَدَ مِنَ الَسْجِد مِنْهُ ،
وَكَانَ لا تُخْطِئُّهُ صَلَاةٌ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ : أَوْ قُلْتُ لَهُ: لَوِ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ فِى الظَّلْمَاءِ
وَفِى الرَّمْضَاءِ. قَالَ: مَا يَسُرُّنِى أَنَّ مَنْزِلِى إِلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ، إِنِّى أُرِيدُ أَنْ يُكْتَبَ لِى
مَمْشَاىَ إِلَى المَسْجِدِ، وَرُجُوعِى إِذَا رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِى. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((قَدْ جَمَعَ
اللهُ لَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ)) .
( ... ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الأَعْلَى، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ
إبْرَاهِيمَ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ. كِلاهُمَا عَنِ النَّيْمِيِّ، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ، بِنَحْوِهِ .
( ... ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبى بَكْرِ المُقَدَّمِىُّ، حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ عَبَّد، حَدَّثْنَا عَاصِمٌ عَنْ
أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْب؛ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ بَيْتُهُ أَقْصَى بَيْت فِى الْمَدِينَةِ ،
فَكَانَ لا تُخْطِئُّهُ الصَّلَاةُ مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّةُ. قَالَ: فَتَوَجَّعْنَا لَهُ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلانُ، لَوْ
أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ حمَارًا يَقِيكَ مِنَ الرَّمْضَاءِ وَيَقِيكَ مِنْ هَوَامِّ الأَرْضِ . قَالَ : أَمَ وَاللهِ ، مَا
أُحِبُّ أَنَّ بَيْتِى مُطَنَّبٌ بِبَّتِ مُحَمَّدٍ عَّهُ، قَالَ: فَحَمَلْتُ بِهِ حِمْلاً حَتَّى أَيْتُ نِىَّاللهِّهِ،
وقوله فى حديث الأنصارى فى كثرة الخطا: (( والله ما أُحبُّ أن بيتى مُطَنَّبٌ ببيت
محمد)) : أى مشدود بالأطناب ، وهى حبال البيوت ، أى لا أحب أن يكون ملصقاً فلا
تكون لى خُطىّ إلى المساجد أحتسبها .
وقول أُبىّ: ((فحملتُ منه حملاً)) : أى أكبر كلامه وعظُم عليه وثقل حتى أخبر به

٦٤٢
كتاب المساجد / باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد
فَأَخْبَرُّتُهُ. قَالَ: فَدَعَاهُ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلكَ. وَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ يَرْجُو فِى أَثَرِهِ الأَجْرَ ، فَقَالَ لَهُ
النَّبِىُّ ◌َُّ: ((إِنَّلَكَ مَا احْتَسَبْتَ)).
( ... ) وحدّثنا سَعِيدُ بْنُ عَمْرو الأَشْعَتِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِى عُمَرَ ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ
عُبَ. ح وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بَنُ أَزْهَرَ الوَّاسِطِىُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا أَبِى، كُلُّهُمْ عَنْ
عَاصِمِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَهُ .
(٢٧٩) - (٦٦٤) وحدّثنا حَجَّاجُ بْنُ الشََّعرِ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا
زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُبَيْرِ. قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبِّد الله قَالَ: كَانَتْ دِيَارُنَا
نَائِيَةً عَنِ الَسْجِدِ ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ بُيُوتَنَا فَقْتَرِبَ مِنَ الْمَسْجِد. فَنَهَنَا رَسُولُ اللهِعٍَّ. فَقَالَ:
((إِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ خَطْوَةٍ دَرَجَةٌ)) .
٢٨٠ - (٦٦٥) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّحَدِ بْنُ عَبْدِ الوَارِثِ، قَالَ :
سَمِعْتُ أَبِى يُحَدِّثُ، قَالَ: حَدِّثِى الْجُرَيْرِىُّ عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ؛ قَالَ :
خَلَتِ البِقَاعُ حَوْلَ الَسْجِدِ ، فَأَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَى قُرْبِ المَسْجِدِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ
رَسُولَ اللهِ عَّهِ، فَقَالَ لَهُمْ: ((إِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْتَقِلُوا قُرْبَ الَسْجِد )). قَالُوا :
نَعَمْ ، يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَرَدْنَا ذَلِكَ. فَقَالَ: (( يَا بَنِى سَلَمَةَ ، دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آثَارُكُمْ،
دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آَارُكُمْ)) .
النبى - عليه السلام - فصوَّبه بقوله: ((لك أجر ما احتسبت)) (١) ويدلّ (٢) على فضل
هذا العمل على جوارِ المسجد نهى النبى - عليه السلام - الذين أرادوا بيع بيوتهم ليتقربوا
من المسجد، وقال: ((لكم بكل خطوة درجة )) .
وقوله لبنى سلمة (٣) حين أرادوا الانتقال إلى جوار المسجد: ((دياركم تكتبُ
آثارُكم))(٤) الزموا دياركم، ومعنى (( نائية)): أى بعيدة ، زاد فى كتاب البخارى وكره أن
(١) الذى فى المطبوعة : إنَّ لك ما احتسبت.
(٢) فى الأصل : ودَلّ ، والمثبت من ت .
(٣) هى بكسر اللام ، وليس فى العرب بنو سلمة على هذا الضبط غيرهم .
(٤) وفى هذه الصيغة منه عَّهُ تغبيط لمن بعدت داره عن المسجد، وقوله: ((تكتَبْ)) تروى بالجزم على =

٦٤٣
كتاب المساجد / باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد
٢٨١ - ( ... ) حدّثنا عَاصمُ بْنُ النَّضْرِ التَّمِيمِىُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمَرٌ، قَالَ: سَمعْتُ
كَهْمَسًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ؛ قَالَ : أَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَتَحَوَّلُوا
إِلَى قُرْبِ الَسْجِدِ . قَالَ : وَالِقَاعُ خَالِيَّةٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ ◌َُّ فَقَالَ: (( يَا بَنِى سَلِمَةَ ،
دِيَارَكُمْ تُكْتَبْ آَثَارُكُمْ)) . فَقَالُوا: مَا كَانَ يَسْرُنَا أَنَّا كُنَّا تَحَوَّنَا.
تعرى المدينة (١) ، فهذه علة أخرى فى حضهم على المقام لئلا يخلو ما حول المدينة فتترك
عراءً ، وهو الفضاء من الأرض ، قال الله تعالى: ﴿فَتَبَذْنَاهَ بِالْعَرَاء﴾ (٢) ، قيل : ذلك
لئلا تخلو ناحيتهم من حُراسها والله أعلم (٣).
واختلف السلف على هذا فى التخطى إلى الأبعد عن الأقرب لكثرة الخُطى فروى عن
أنس أنه كان يجاوز المساجد المحدثة إلى القديمة ، وروى نحوه عن غيره ، وروى عن
إبراهيم أن النبى عَّه قال: ((الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرا)) (٤) وكره الحسن
وغيره هذا ، وقال : لا يدع مسجد قومه ويأتى غيره ، وهو مذهبنا ، وفى المذهب عندنا فى
تخطى مسجده إلى الجامع الأعظم قولان (٥) .
= جواب الأمر وبالرفع على الاستئناف ، وأثر الشىء بقاء ما يدل على وجوده ، والمراد بكتبها : كتبها فى
صحائف الأعمال أو فى سير الصالحين لتكون سببا فى اجتهاد الناس فى حضور الجماعة . انظر : الأبى
٢ /٠٣٣٠
(١) البخارى فى صحيحه، ك الأذان، ب احتساب الآثار ولفظه: ((فكره رسول الله عَّ أن يُعروا منازلهم)»
١/ ١٦٧ .
(٢) الصافات : ١٤٥ .
(٣) وعندى - والله أعلم - لئلا يكثر الناس بالعاصمة كثرة تؤدى إلى ما تعانيه عواصم العالم المتحضرة الآن.
فانظر كيف عالج الإسلام أمراض الحضارة وكيف عجزت دول العالم قاطبة على الوصول إلى شىء من
رحمته .
(٤) البخارى فى صحيحه ، ك الأذان، ب فضل صلاة الفجر فى جماعة عن أبى موسى، أبو داود فى السنن
عن أبى هريرة ، ك الصلاة ، ب ما جاء فى فضل المشى إلى الصلاة ، وكذا ابن ماجه فى المساجد ، ب
الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرا .
(٥) ومن كراهية الأنصارى شراء الحمار أخذ البعض أن فضيلة المشى إلى المساجد لا تثبت للراكب . انظر :
الأبى ٢ / ٣٢٩ .

٦٤٤
كتاب المساجد / باب المشي إلى الصلاة ... إلخ
(٥١) باب المشى إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات
٢٨٢ _ (٦٦٦) حدّثنى إسْحَقُ بْنُ مَنْصُورِ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدَىٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ
الله - يَعْنِى ابْنَ عَمْرِو - عَنْ زَيِّدِ بْنِ أَبِى أَنَيْسَةً، عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ
الأَشْجَعِىِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: (( مَنْ تَطَهَّرَ فِىَ بَيْتِهِ ثُمَّ مَشَى إِلَى
بَيْت مِنْ بُيُوتِ الله ، لِيَقْضِى فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللهِ، كَانَتْ خَطْوَتَاهُ إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً ،
وَالأَخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً » .
٢٨٣ _ (٦٦٧) وحدّثَنَا قُتََّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَقَالَ قُتََّةُ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ -
يَعْنِى ابْنَ مُضَرَ - كلاهُمَا عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنَّ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ. وَفِى حَدِيثِ بَكْر ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ
عَّ يَقُولُ: ((أَّأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ تَهْرَا بِبَابِ أَحَّدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوَمَ خَّمْسَ مَرَّتَ، هَلْ يَبْقَى
مِنْ دَرَنَهِ شَىْءٌ؟ )) قَالُوا: لا يَبْقَى مِنْ دَرَنَهِ شَىْءٌ . قَالَ: ((فَذَلَكَّ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ،
يَمْحُو اللهُ بهنَّ الخَطَايَا » .
٢٨٤ _ (٦٦٨) وحدّثْنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيّب، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ
عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى سُفْيَانَ، عَنْ جَابر ــ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الله - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَ:
((مَثَلُ الصَّلَوَتِ الَخَّمْسِ كَمَثَلِ نَهرٍ جَّارٍ غَمْرٍ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ مِنْهُ مُلَّ يَوْمٍ
خَمْسَ مَرَّاتٍ » .
قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ : وَمَا يُبْفِى ذَلِكَ مِنَ الدَّرَنِ ؟
وقوله: ((مثلُ الصلواتِ الخمس كمثل نهرِ جارٍ غَمْرٍ على باب أحدكم »: الغمر ،
بالفتح وسكون الميم ، الكثير من كل شىء، وفى الموطأ: ((عذبٍ غَمرِ)) (١) وذلك أن
الماء العذب أبلغ فى الإنقاءِ من غيره ، كما أنَّ الماءَ الكثير أبلغُ من القليل .
وقوله: ((على باب أحدكم)) : تنبيه على قرب تناوله وسهولة تأتى استعماله .
(١) من حديث سعد بن أبى وقاص ولفظه: ((إنما مثل الصلاة كمثل نهْرٍ غَمْرِ عَذْبٍ)) ك قصر الصلاة فى
السفر ، ب جامع الصلاة ١ / ١٧٤ .

٦٤٥
كتاب المساجد / باب المشى إلى الصلاة ... إلخ
٢٨٥ _ (٦٦٩) حدّثنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، قَالا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ
ابْنُ هَرُونَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارِ ، عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهُ: (( مَنْ غَدَ إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ، أَعَدَّ اللهُلَهُ فِى الْجَنَّةِ نُزْلاً، كُلَّمَا غَدَ
أُوْ رَاحَ )) .
وقوله: ((هل يبقى من دَرَنه)) على معنى التقدير لا على الاستفهام. والدرن:
الوسخ ، ضربه مثلا لمحو الصلوات الخطايا كما نصَّه فى الحديث نفسه .

٦٤٦
كتاب المساجد / باب فضل الجلوس فى مصلاه بعد الصبح ... إلخ
( ٥٢ ) باب فضل الجلوس فى مصلاه
بعد الصبح، وفضل المساجد
٢٨٦ - (٦٧٠) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْد الله بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سمَاكٌ .
ح وَحَدَّثَنَا يَحْنَى بْنِ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْب،
قَالَ: قُلْتُ لجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَكُنْتَ تُجَالسُ رَسُولَ الله عَّةُ؟ قَالَ : نَعَمْ. كَثِيرًا، كَانَ لا
يَقُومُ مِنْ مُصَلَاءُ الَّذَى يُصَلِّى فِيهِ الصَُّحَ أَوِ الغَدَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، فَإِذَا طَلَعَتِ
الشَّمْسُ قَامَ ، وَكَانُوا يَتَحَدَُّونَ فَيَأْخُذُونَ فِى أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسِّمُ .
٢٨٧ - ( .. ) وحدّثنا أُبُو بَكْرِ بْن أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ . قَالَ أَبُو بَكْر :
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ عَنْ زَكَرِيَّاءَ ، كِلاَهُمَا عَنْ سِمَاكِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ؛ أَنَّالنَّبِىَّ
◌َّ كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِى مُصَلَاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا .
( .. ) وحدّثْنَا قُتَيْبَةُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ. ح قَالَ:
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَّى وابْنُ بَشَّارِ، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كلاهُمَا عَنْ
سِمَاك، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَلَمْ يَقُولا : حَسَنًا .
١ - (٦٧١) وحدّثنا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفِ وَإِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِىُّ قَالا:
وقوله: ((كان لا يقوم من مصلاه الذى يصلى فيه الصبح حتى تطلع الشمس)) (١)، وفى
الحديث الآخر: (( حَسَنًا)): أى ترتفع ويظهر طلوعها وتتمكن وتباح الصلاة، وعند بعضهم :
((حيناً)) ومعناه - إن صحت ـ قريب من الأول ، أى تبقى بعد طلوعها وقتاً من الزمان
حتى تتمكن وترتفع ، وهذا من المستحبات والفضائل لزوم موضع صلاة الفجر والإقبال على
الذكر والدعاء إلى وقت إباحة الصلاة وكراهية الحديث حينئذ .
وقوله : ((وكانوا يتحدثون فيأخذون فى أمر الجاهلية )) : دليلٌ على جواز التحدث
بأخبار الزمان وأمور الأمم ، وليس المعنى أنهم كانوا يتحدثون فى ذلك الوقت فإنه وقت
الذكر والدعاء ، وإنما هو فصل آخر وسيرة أخرى فى وقت آخر وصلهما بالحديث الأول .
(١) الذى فى المطبوعة: ((الذى يُصَلى فيه الصبح أو الغداة)).

٦٤٧
كتاب المساجد / باب فضل الجلوس فى مصلاه بعد الصبح ... إلخ
حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضِ - حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى ذُبَابٍ ، فِى رِوَايَةِ هَرُونَ - وَفِى حَدِيثِ
الأَنْصَارِىِّ، حَدَّثَنِى الْحَارثُ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ مَوْلَى أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهُ قَالَ: « أَحَبُّ البلادِ إلَى الله مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ البلادِ إِلَى الله
أَسْوَاقُهَا » .
وقوله : ((أحب البلاد (١) إلى الله مساجدُها))؛ لأنها بيوت خصت بالذكر، وبقع
أسست للتقوى (٢) والعمل الصالح.
وقوله : (( وأبغض البلاد إلى الله أسواقها))؛ لأنها مخصوصة بطلب الدنيا ومخادعة
العباد والإعراض عن ذكر الله ، ومظانِّ الأيمان الفاجرة ، وإذا كان معنى الحبِّ من الله
والبغض عائداً إلى إرادته الخير أو الشر أو فعله ذلك بمن أسعده الله وأشقاه ، استبان لك
أن المساجد مواضع نزول رحمة الله وفضله ، والأسواق على الضد منها .
(١) فى الأصل: البقاع ، والمثبت من ت ، ق ، والمطبوعة .
(٢) فى ت : على التقوى.

٦٤٨
كتاب المساجد / باب من أحق بالإمامة ؟
ء
(٥٣) باب من أحق بالإمامة ؟
٢٨٩ _ (٦٧٢) حدّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى نَضْرَةَ،
عَنْ أَبِى سَعيد الْخُدْرِىِّ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَةٍ: ((إِذَا كَانُوا ثَلاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ،
وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤَّهُمْ )) .
( ... ) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ عَنْ سَعِيدٍ بَنِ أَبِى عَرُوبَةَ. ح وَحَدَّثَنِى أَبُو
غَسَّانَ المسْمَعِىُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - وَهَوَ ابْنُ هِشَام - حَدَّثَنِى أَبِى، كُلُّهُمْ عَنْ قَنَادَةَ ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ ، مثْلَهُ .
( ... ) وحدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الُثَنَّى، حَدَّثْنَا سَالمُ بْنُ نُوح، ح وَحَدَّثْنَا حَسَنُ بْنُ عِيسَى،
حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَارَكِ، جَمِيعًا عَنِ الْجُرَيْرِىِّ، عَنْ أَبِىِ نَضْرَةَ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ، عَنِ النَِّّيََّ،
بمثله .
٢٩٠ - (٦٧٣) وحدّثَنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو سَعِيدِ الأَشَجُّ، كلاهُمَا عَنْ أَبِى
خَالد، قَالَ أَبُو بَكْر: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الأَحْمَرُ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءِ، عَنْ
أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ، عَنْ أَبِى مَسْعُودَ الأَنْصَارِىِّ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّةُ: (( يَؤُمَّ القَوْمَ
أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِى القِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسَّنَّةِ ، فَإِنْ كَانُوا فِى السُّنَّةَ
سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً ، فَإِنْ كَانُوا فِى الهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا، وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ
الرَّجُلَ فِى سُلْطَانِهِ، وَلا يَقْعُدْ فِى بَيْهِ عَلَى تَكْرِمَتَهِ إِلا بِإِذْنِهِ)) . قَالَ الأَشَجُّ فِى رِوَايَتِهِ
مَكَانَ ( سلْمًا )) : سنّا .
( ... ) حدّثَنا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو
مُعَاوِيَةَ. ح وَحَدَّثَنَا الأَشَجُ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ،
كُلَّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ .
٢٩١ - ( ... ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّار، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ

٦٤٩
كتاب المساجد / باب من أحق بالإمامة ؟
ابْنُ جَعْفَر عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاء ، قَالَ : سَمِعْتُ أَوْسَ بْنَ ضَمْعَجٍ يَقُولُ :
سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ ، قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ
وَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً فَإِنْ كَانَت قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً فَلَيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمَهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِى الهِجْرَةِ
سَوَاءً فَلَؤُمَّهُمُ أَكْبَرَهُمْ سِنّا، وَلَا تَؤُمَّنَّ الرَّجُلَ فِى أَهْلِهِ وَلَا فِى سُلْطَانِه، وَلا تَجْلِسْ عَلَى
تَكْرِمَتَهِ ، فِى بَيْتُهُ إِلا أَنْ يَأْذَنَ لَكَ - أَوْ بإذنه)) .
٢٩٢ - (٦٧٤) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا
أَبُّبُ عَنْ أَبِى قِلابَةَ ، عَنْ مَالكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ؛ قَالَ: أَنَيْنَا رَسُولَ اللهِ عَّهُ وَنَحْنُ شَبَةٌ
مُتْقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ عَُّ رَحِيمًا رَقِيقًا، فَظَنَّ أَنَّا قَدِ
اشْتَقْنَا أَهْلَنَا ، فَسَأَلَنَا عَنْ مَنْ تَرَكْنَا مِنْ أَهْلِنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ. فَقَالَ: ((ارْجعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ،
فَأَقِيمُوا فِيهُمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَمُرُوهُمْ، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ
ليَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ)) .
قال الإمام: قوله: (( وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم)) (١):
دلالة على أن الجماعة مأمورون بالأذان وإن لم يكونوا فى مسجد .
قال القاضى : واستدل بعضهم فيه على استحباب الأذان فى السفر ، وقد يحتمل أنه
أراد فعل ذلك فى قومهم ؛لقوله: ((ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم))، ثم قال: ((فإذا
حضرت الصلاة)) وهذا أظهر ، والأول يحتمل أن يريد إذا حضرت من فراقكم لى .
قال الإمام : وفيه دلالة على أن الأذان ليس بمستحق للأفضل ، ويحتمل أن يكون
الفرق بين الأذان والإمامة أن القصد من الأذان الإسماع ، وذلك مُتَأتٍّ من غير الأفضل
كتأتيه من الأفضل ، بل ربما كان الأنقص فضلاً أرفع صوتاً ، وقد قال - عليه السلام - فى
حديث آخر: (( فاطلبوا لى أنداكم صوتاً)) وهو هنا [بمعنى ] (٢) أبلغ فى الإسماع، قال
الشاعر :
لصوت أن يُنادی داعيان
فقلت أدعى وأدعو إنَّ أندى
قال القاضى: وقد يكون (( أندى)) من باب ألين وأسلس ، ويدل عليه قوله فى بعض
الروايات لعبد الله بن زيد - وقد أراد أن يؤذن -: ((إنك فظيع الصوت ، فألقه على بلال
(١) الذى فى المطبوعة: ((ثم ليؤمَّكُم أكبرُكم)) حديث مالك بن الحويرث.
(٢) ساقطة من ب .

٦٥٠
كتاب المساجد / باب من أحق بالإمامة ؟
فإنه أندى منك صوتاً )) ، فمقابلة أندى بفظيع تشعر بما ذكرناه ، مع قول عمر بن عبد
العزيز: ((أذن أذانا سمحاً [ أو اعتزلنا] (١))).
وقوله: ((وليؤمكم أكبركم)) (٢)، وفى الحديث الآخر: ((وأحقهم بالإمامة أقرؤهم))،
وفى الحديث الآخر: ((أكبرهم))، قال الإمام: [ وأما ] (٣) أمره بأن يؤم الأكبر ، فحمله
على [ تساويهم فيما عدا ] (٤) السن من الفضائل المعتبرة فى الإمامة ، بدليل قوله فى
الحديث الآخر: ((يؤمُّ القوم أفقههم)) (٥)، وتقديم [الأفضل](٦) عندنا هو [الأفقه] (٧).
ثم القارئ بعده ثم بعد ذلك فضيلة السن (٨)، وعند أبى حنيفة: القارئ أولى من الأفقه(٩)،
وحجتنا عليه قول النبى عَّه: ((أفقههم)) (١٠)؛ ولأن الحاجة تمس إلى الفقه فى الصلاة
أكثر من الحاجة إلى معرفة وجوه القراءة ، فإن احتج بقوله - عليه السلام - [ فى حديث
(١) سقط من ع، والخبر سبق، أخرجه ابن أبى شيبة، ك الأذان والإقامة، ب التطريب فى الأذان ١ /
٢٢٩ .
(٢) رواية المطبوعة: (( ثم ليؤمكم )) كما ذكرنا قبل .
(٤) فى ع : إنهم متساوون فيما سوى .
(٣) من ع .
(٥) ((أفقههم)) لم ترد فى طريق من طرق الحديث، وانما هى من كلام الأوزاعى. راجع: الاستذكار ٦ /
٣٢٦ .
:
(٦) من المعلم ، والذى فى نسخ الإكمال : الأفقه ، وما أثبتناه من المعلم هو الصواب .
(٧) الذى فى الإكمال : أولى ، والمثبت من المعلم .
(٨) ودليل هذا لهم أن رسول الله عَّه قدَّم أبا بكر للصلاة بجماعة أصحابه.
قال ابن عبد البر : ومعلومٌ أنه كان منهم من هو أقرأ منه ، ولا سيَّما أبىُّ بنُ كعب ، وسالِمٌ مولى أبى
حذيفة وابن مسعود وزيد .
وقد قال مالك: يؤم القومَ أعلَمُهم إذا كانت حالَتُه حسنَةً، وللمُسنِّ حقٌّ ، ولما قيل له: فأكثرهم قرآناً ؟
قال : لا ، قد يقرأ القرآن من لا يكونُ فيه خيرٌ .
(٩) عند أبى حنيفة: التقدمة للقارئ والأعلم بالسنة ، قال : فإن استوَوا فى العلم والقراءة فأكثرهم سنّا ، فإن
استوَوا فى السن والقراءة والفقه فأورعهم .
وقريب منه قول الشافعى حيث قال : يؤمَّهمْ أقرؤهم وأفقههم ، فإن لم يجتمع ذلكٍ قُدِّم أفقهُهُم إذا
كان يقرأُ ما يكتفى به فى صلاته ، وإن قُدِّمِ أقرِؤِهم إذا كان يعلمُ ما يلزمُ في الصلاة فحسنٌ .
وقال الليث بن سعد : يؤمهَم أفضَلَهم وخيرَهُم ، ثم أقرؤهم ، ثم أسنهم إذا استوَوا .
وقال الأثرم : قلت لأحمد بن حنبل : رجلان أحدُهما أفضَلُ من صاحبه والآخرُ أقرأ منه ؟ فقال :
حديث أبى مسعود يؤم القومَ أقرؤهُم ، ثم قالَ : ألا ترى أن سالمًا مولى أبي حذيفة كان مع خيار أصحاب
رسول الله ◌َّ﴾، منهم عمر وأبو سلمة بن عبد الأسد ، فكان يؤمهم لأنه جمع القرآن . قال : فقلت له :
حديث النبى ◌َّ: ((مُرُوا أبا بكر فليُصَلِّ بالناس)) هُوَ خلاف حديث أبى مسعود عن النبى لَّه: (( يؤم
القومَ أقرؤهم))؟ قال: إنما قوله - عليه السلام -: ((مروا أبا بكر فليُصَلِّ بالناسَ)) أراد الخلافة ، وكان
لأبى بكر فضلٌ بَيِّنّ على غيره، وإنما الأمرُ فى الإمامة إلى القراءة .
راجع: فتح القدير ١ / ٢٤٥، بدائع الصنائع ١ / ١٥٧، المغنى ٢ / ١٨١، المهذب ١ / ٩٨، الشرح
الصغير ١ / ٤٥٤، الاستذكار ٦ /٣٢٤.
(١٠) لم ترد فى طريق من طرق الحديث المعتبرة.

٦٥١
كتاب المساجد / باب من أحق بالإمامة ؟
( .. ) وحدّثَنا أُبُو الرَّبيع الزَّهْرَانِىَّ وَخَلَفُ بْنُ هشَامٍ، قَالا: حَدَّثْنَا حَمَّدٌ عَنْ أُّوبَ،
بِهَذَا الإِسْنَادِ .
( ... ) وحدّثناه ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: قَالَ لى أَبُو
قلابَةَ : حَدَّثَنَا مَالكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله عَّهُ فِى نَاس ، وَنَحْنُ
شَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ ، وَاقْتَصًا جَمِيعًا الحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ عُلِيَّةَ .
٢٩٣ - ( ... ) وحدّثنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ النَّقَفِىُّ عَنْ
خَالد الحَذَّاء، عَنْ أَبِى قلابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ؛ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِىَّ عَلَّهُ أَنَا وَصَاحِبٌ
آخر] (١): (( يؤم القومَ أقرؤهم)) (٢)، قلنا: فإن أصحابنا تأوّلُوه (٣) عن أن الأقرأ هاهنا
هو الأفقه ؛ لأن الصحابة - رضى الله عنهم - كانوا يتفقهون فى القرآن فأكثرهم قرآنا
أكثرهم فقها (٤) .
قال القاضى : [ وقال بعض علمائنا : إنما هذا الترجيح إذا تشاحوا ، وإلا فمتى كان
كل واحد منهم يصلح للأمة فلا يحتاج إلى هذا ، فمن تقدم منهم لم يكره فى حقه وجاز له
ذلك ولم يكن مسيئا ] (٥) .
وقوله: «شببةٌ)) : أى أحداثٌ ، جمع شاب .
وقوله : ((متقاربون)): أى فى الأسنان ، وقيل : فى العلم والقراءة .
وقوله فى حديث / أبى مسعود من رواية الأعمش: (( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ، ١١٨ /أ
فإن كانوا فى القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة)) يُقَوِّى قول المخالف ، فإنه قد فصَل القراءة من
السنة ، ولم تأت هذه الزيادة فى رواية غير الأعمش ، ومجملها عندنا وعند الشافعى - والله
أعلم - فيمن كان فى أول الإسلام ، وعند عدم الثقة ، وكان المقدم القارئ ، حتى وإن كان
صبيّاً على ما جاء فى حديث عمرو بن سلمة (٦) ، فلما تفقه الناس فى القرآن والسنة قُدِّم
(١) من ع .
(٢) وهو ما عليه الأحاديث الصحيحة .
(٣) فى الأصل : يتأولوه ، وهو خطأ.
(٤) وإلى هذا ذهب محمد بن الحسن من الحنفية، قال: إنما قيل فى الحديث: ((أقرؤهم))؛ لأنهم أسلموا
رجالاً فتفقَّهوا فيما علموا من الكتاب والسُّنَّةِ ، وأما اليوم فيعلمون القرآن وهم صِبيانٌ لا فِقه لهم .
الاستذكار ٦ / ٣٢٦ .
(٥) من ت ، ق .
(٦) الذى أخرجه أحمد فى المسند قال : لما كان يوم الفتح جعل الناس يمرون علينا قد جاؤوا من عند رسول =

٦٥٢
كتاب المساجد / باب من أحق بالإمامة ؟
لى، فَلَمَّا أَرَدْنَا الإِثْقَالَ مِنْ عِنْده قَالَ لَنَا: ((إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَأَذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا وَلَيَؤُمَّكُمَا
أَكْبَرُكُمَا » .
( ... ) وحدَّثَنَاه أَبُو سَعيد الأَشَجُّ، حَدَّثْنَا حَفْصٌ - يَعْنِى ابْنَ غَيَات - حَدَّثَنَا خَالِدٌ
الحَذَّاءُ ، بِهَذَاَ الإسْنَادِ. وَزَادَ : قَالَ الحَذَّاءُ: وَكَانَا مُتَقَارِبَيْنِ فِى القِرَاءَةِ .
الفقيه ؛ بدليل تقديم النبى معَّه أبا بكر لخلافته فى الصلاة (١) ، وقد نص - عليه السلام -
أن غيره أقرأ منه (٢) ، وقيل : قدم التفقه فى كتاب الله ؛ لأنه أصل الفقه والعلم أولا ،
ثم الزيادة بعلم سنة رسوله من باب تقديم الأفقه على من دونه فى الفقه .
وفى قوله: (( يؤم القوم أقرؤهم)) حجة لنا فى منع إمامة المرأة ؛ لأن القوم ينطلق
على الذكور دون الإناث، قال الله تعالى: ﴿لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْم﴾، ثم قال: ﴿ وَلا
نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءِ﴾ (٣) ، قال الشاعر:
أقوم آل حصن أم نساء
ففصل بين النساء والقوم . وهذا فى إمامتها بالرجال ، وقد تقدم الكلام فى ذلك .
وقوله: ((فإن كانوا فى السُّنَّة سواءً فأقدمهم هجرة )) لزيادة فضلها .
وقوله: ((فإن استووا فى الهجرة فأقدمهم سلماً (٤))) وفى الرواية الأخرى: ((سنّا))
وفى الحديث الآخر: ((فأكبرهم سنّا)) والسلم هنا: الإسلام، وقد روى ((إسلاما)) (٥).
وقِدَمُ الإسلام زيادة فضيلة لا شك مع الاستواء فيما دونها ، كما أن كبر السن زيادة فضيلة
مع الاستواء فيما دونها ، وقد روى عن الزهرى فى هذا الحديث : فإن استووا فى القراءة
= الله عَُّ، فكنت أقرأ وأنا غلام، فجاء أبى بإسلام قومه إلى رسول الله عمليّة، فقال رسول الله عَئه:
((يؤمكُمْ أكثركم قرآنًا)) فنظروا، فكنتُ أكثرهم قرآنًا . الحديث ٥ / ٧١ .
(١) البخارى فى صحيحه، ك الأذان، ب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة، والترمذى ، ك المناقب، ب فى
مناقب أبى بكر وعمر - رضى الله عنهما .
(٢) يشير بذلك إلى ما أخرجه الترمذى - واللفظ له - وأحمد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله عَّه:
(( أرحمُ أمتى بأمتى أبو بكر ، وأشدُّهم فى أمر الله عمر، وأصدقُهم حياءً عثمانُ، وأعلمُهُمْ بالحلال
والحرام معاذ بن جبل ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأقرؤهم أبىٌّ ، ولكل أمة أمينٌ وأمين هذه الأمة أبو
عبيدة بن الجراح)) الترمذى، ك المناقب، ب مناقب معاذ وزيد بن ثابت ٥ / ٦٦٤، وابن ماجه فى المقدمة،
وأحمد فى المسند ٣ / ١٨٤، ٢٨١، وقال فيه الترمذى : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث
قتادة إلا من هذا الوجه وقد رواه أبو قلابة عن أنس نحوه ، والمشهور حديث أبى قلابة ، ثم ساق حديثه
بإسناد حسن صحيح .
(٣) الحجرات : ١١ .
(٤) فى ت : إسلاماً ..
(٥) أخرجه الطبرانى فى المعجم الكبير من حديث أوس بن ضمعج ١٧ / ٢٢١ .

٦٥٣
كتاب المساجد / باب من أحق بالإمامة ؟
فأفقهم فى دين الله فإن كانوا فى الفقه سواءً فأكبرهم سناً ، فإن كانوا فى السن سواء
فأصبحهم وأحسنهم وجها ، فإن كانوا فى الصباحةِ والحُسن سواء فأكبرهم حسباً . قال
الخطابى : وإن كانت الهجرة اليوم قد انقطعت مراعاتها ففضيلتها باقية على أبنائهم ، فمن
كان من أبناء المهاجرين أو كان فى آبائه وأسلافه من له سابقة وقدَمٌ فى الإسلام فهو مقدّم
على غيره ، ممن ليس له مثل ذلك ، أو هو حديث عهد بإسلامٍ ؛ ولهذا قُدِّم ذو السنِّ؛ لأنه
أقدم إسلاما، فصار بمنزلة القديم الهجرة .
قال بعض المتكلمين: رتب النبى ◌َّه الأئمة هذا الترتيب؛ لأنها خلافة النبى معَّه ،
إذ هو إمام الناس فى الدنيا والآخرة ، فهى بعده للأقرب إليه منزلة ، والأشبه به مرتبة ،
ثم بسط الكلام فى أن هذه الصفات والأخلاق من العلم بالقرآن والسنة وقدم الإسلام
وحصافة العقل وهيبة (١) القدر - الذى هى معنى السن وجلالة النسب وحسن الصورة
وحسن الأخلاق - هى صفات النبى - عليه السلام - وهو المتصف بها حقيقة على الكمال ،
فمن اتصف بها كان أشبه بالنبى معَّه وأولى بخلافته ، ومن اتصف ببعضها كان من اتصف
بجميعها أولى منه، وكان - عليه السلام - خلقه القرآن (٢)، وقال: ((من قرأ القرآن
فكأنما أدرجت النبوة بين جنبيه)) (٣) ، وكان علمه وعلم السنن إليه ومنه اقتبس ، وكان من
جمال الصورة وحسن الخلق على ما عُرِف ، وقال الله تعالى: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (٤).
قيل: [قد ] (٥) تكون العبارة بصباحة الوجه وحسنه هنا عن بشره وطلاقته فيه،
والقلوب إلى الصفات الحسنة أحب والنفوس (٦) إلى الأخلاق الحسنة (٧) والوجوه البسيطة
أميل، وبالتقديم لها فى أمورها وحوائجها أرضى، وقد قال - عليه السلام -: (( أقربكم
منى مجلساً أحاسنكم أخلاقاً)) (٨) وكذلك الحسيب يقرب إليه بمشاركة شرف حسبه وكرم
(١) فى ت : وهيئة .
(٢) أبو داود فى السنن، ك الصلاة، ب فى صلاة الليل (٣٤٢)، والنسائى فى الكبرى، ك التفسير ١ /
١١٣٥٠، وأحمد فى المسند ٦ / ١٨٨، والحاكم فى المستدرك، ك التفسير ، تفسير سورة المؤمنون ٢ /
٣٩٢، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبى، جميعاً عن عائشة - رضى الله عنها.
(٣) الحاكم فى المستدرك، ك فضائل القرآن ١ / ٥٥٢، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ،
ووافقه الذهبى ، وقال الهيثمى فى المجمع: رواه الطبرانى، وفيه إسماعيل بن رافع وهو متروك ٧ / ١٦٢ .
قلت : بل مختلف فيه ، فعن ابن المبارك : ليس به بأس ، ولكنّه يحمل عن هذا وهذا ، وقال
الترمذىّ : ضعفه بعض أهل العلم ، وسمعت محمد بن إسماعيل - يعنى البخارى - يقول : هو ثقة،
مقارب الحديث . تهذيب الكمال ٣ / ٨٨ . والقول بالترك هو للنسائى والدارقطنى .
وقال يعقوب بن سفيان : إسماعيل بن رافع ، وصالح بن أبى الأخضر ، وطلحة بن عمرو ، ليسوا
بمتروكين ، ولا يقوم حديثهم مقام الحجة . السابق .
(٥) ساقطة من ت .
(٤) القلم : ٤ .
(٦) فى الأصل : والنفس .
(٧) فى ت : الرضية .
(٨) الترمذى، ك البر والصلة، ب ما جاء فى معالى الأخلاق (٢٠١٨).

٦٥٤
كتاب المساجد / باب من أحق بالإمامة ؟
فخاره ، مع أن أهل الحسب (١) أنزه بهممهم عما يشين ، وكذلك الكبير السن أتم عقلا ،
وأقدم إيماناً ، وقد قال - عليه السلام -: ((لِيَليِنِّى منكم أولو الأحلام والنهى)) (٢) فمن
جمع هذه الخصال صلح لخلافته الكبرى فكيف الصغرى ؟
وأما قوله فى الحديث الآخر: (( وليؤمكم (٣) أكبركُمُ)) فذلك - والله أعلم - فيما
قيل لعلمه باستوائهم فى القراءة والفقه ، لوفودهم معاً وتعلمهم عنده عشرين يوماً معاً وقد
جاء مفسراً فى الحديث نفسه من الرواية الأخرى . قال: وكانوا متقاربين فى القراءة كذلك .
وأما قوله فى الحديث الآخر: (( وليؤمكم أكبركُم )) ووجه الجمع بين هاتين الروايتين من
قول مالك بن الحويرث فى الحديث الأول: ((وفدنا على رسول الله عَّه فى ناس [ونحن] (٤)
شببة متقاربون)) وفى الآخر: ((وفدت على رسول الله عَّه أنا وصاحب لى)) أن يكونا
حديثين فى وفادتين - والله أعلم .
وقوله: ((ولا يؤمن الرجل فى سلطانه ولا يقعد على تكرمته إلا بإذنه)) جاء فى
الحديث تفسير (( تكرمته)): فراشه . وفيه حجة على أن الإمام من السلطان أو من جُعل له
الصلاة أحق بالتقدم حيث كان من غيره . قال الخطابي : وهذا فى الجمعات والأعياد ،
لتعلقها بالسلاطين ، فأما فى الصلوات المكتوبات فأعلمهم أولاهم .
قال القاضى : هذا ما لا يوافق عليه ، والصلاة لصاحب السلطنة حقٍّ من حقه وإن
حضر [ من هو] (٥) أفضلُ منه وأفقه (٦)، وقد تقدم الأمر من عهد النبى معَّةُ ، فمن
بعدهم على من تحت أيديهم وفيهم الأفضل . وقد ذكر شيوخنا : أن الإمام على الجملة
أولى بالصلاة دون تفضيل فى وجه ، وحكى الماوردى قولين فى الأحق هو أو رب المنزل إذا
اجتمعا ؟ ثم صاحب المنزل أحق من زائره ؛ لأنه سلطانه ، وموضع تدبيره ، ولا خلاف
يُعلمُ فى هذا ، مع نص الحديث فيه ، إلا أن يأذن صاحب المنزل للزائر . ويستحب له إن
حضر من هو أفضل منه أن يُقَدِّمه . قال الخطابي : وكذلك إمام مسجد قومه وقبيلته .
(١) فى ت : الحسيب .
(٢) أبو داود فى السنن، ك الصلاة، ب من يستحب أن يلى الإمام فى الصف وكراهيته التأخير ١ / ١٥٦،
وابن ماجه فى الإقامة ، ب من يستحب أن يلى الإمام (٩٧٦)، والنسائى ، ك الإمامة، ب من يلى
الإمام ثم الذى يليه ( ٨٠٧ )، وأحمد فى المسند ٤ / ١٢٢ جميعا عن أبى مسعود .
(٣) ما فى المطبوعة: ((ثم ليؤمكم)) كما سبق. وفى طريق آخر: (( وليؤمكما أكبركما)).
(٤) ساقطة من الأصل واستدركت بالهامش .
(٥) من ت .
(٦) حيث إن الإمامة والملك والسلطان فى المسلمين قربة وعبادة ، والإمام فى الأمة والسلطان والحاكم قائم مقام
رسولها ◌َّه فيها ، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، ويقودهم إلى المكرمات . راجع : منهج السنة
فى العلاقة بين الحاكم والمحكوم : ٣٠١ .

٦٥٥
كتاب المساجد / باب من أحق بالإمامة ؟
وقوله : ((إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما (١))) فى رواية الترمذى: ((إذا سافرتما
فأذِّنا وأقيما )) (٢) فيه حجة الأذان فى السفر ، ومذهب مالك وأئمة الفتوى وأكثر العلماء
على استحبابه وجوازه ، وترك وجوبه ، إلا ما روى عن عطاء: أنه يعيد إذا لم يؤذِّن ويقم ،
احتمالا على ظاهر الأمر فى الحديث ، ومثله فى الإمامة عن مجاهد ، وبوجوبه قال داود
وأصحابه ، ومحمول الحديث عندنا وعند الجمهور على الندب / والفضل. وحكى الطبرى ١١٨ / ب
عن مالك : إن ترك المسافر الأذان عمداً فعليه إعادة الصلاة ، وهذا نحو قول المخالف .
وقوله : (( فلما أردنا الإقفال)) أى الرجوع ، يقال : قفل الجيش إذا رجع ، وأقفلهم
الأميرُ ، ويقال : قفلهم - أيضاً - كأنه قال : فلما أردنا أن يؤذن لنا فى الرجوع .
(١) لفظها فى المطبوعة: ((ثم أقيما)).
(٢) ك أبواب الصلاة، باب ما جاء فى الأذان فى السفر (٢٠٥).

٦٥٦
كتاب المساجد / باب استحباب القنوت فى جميع الصلاة ... إلخ
(٥٤ ) باب استحباب القنوت فى جميع الصلاة
إذا نزلت بالمسلمین نازلة
٢٩٤ - (٦٧٥) حدّثْنى أَبُو الطَّاهر وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْنَى، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب،
أَخْبَرَنِى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، قَالَ : أَخْبَرَنَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَقُولُ حينَ
يَفْرُغُ مِنْ صَلَاةِ الفَجْرِ مِنَ القِرَاءَةِ، وَيُكَبِّرُ، وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ: (( سَمِعَ اللهُ لَمَنْ حَمِدَهُ، رَبَنَا
وَلَكَ اَلَحَمْدُ)) ثُمَّ يَقُولُ، وَهَّوَ قَائِمٌ: ((اللَّهُمَّ، أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامِ
وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِى رَبِيعَةَ ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . اللَّهُمَّ، اشْدُدْ وَطَأَتَكَ عَلَى مُضَرَ،
وَاجْعَلُهَا عَلَيْهِمْ كَسِنِى يُوسُفَ. اللَّهُمَّ، الْعَنْ لِحْيَانَ وَرَعْلاً وَذَكْوَانَ وَعُصِيَّةَ، عَصَت اللهَ
وَرَسُولَهُ) ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا أُنْزِلَ: ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ
يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُون ﴾(١) .
أحاديث القنوت
ذكر مسلم عن أبى هريرة قنوت النبى عَّه فى صلاة الفجر بعد الركوع ودعائه لقوم
وعلى آخرين ثم ترك ذلك، وفى رواية عنه: (( بينا هو يصلى العشاء )) وعند العذرى :
((العشىّ)) وفى رواية عنه: ((أنه قنت فى الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح)) (٢)، وعن
أنس أنه: ((دعا على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحاً))، وعنه: (( قنت
رسول الله عَّه فى صلاة الصبح بعد الركوع يسيراً)) (٣) كذا لهم، وكذا فى البخارى (٤)
وعند بعضهم: ((شهراً)) (٥). قيل: هو أصوب كما جاء فى الحديث الآخر ثلاثين ليلة ،
ولعل ((يسيرا)) تصحيف منه، وقد يكون صوابا [ كما جاء] (٦) لتقليل المدة، وعنه: ((أن
(١) آل عمران : ١٢٨.
(٢) حديث أبى هريرة، لكنه بلفظ: ((فكان أبو هريرة يقنتُ فى الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح)) وذلك
بعد قوله: ((والله لأقرِّبَنَّ بكم صلاة رسول الله عَّه)) الحديث.
(٣) فى جوابه لمحمد بن سيرين .
(٤) ك الوتر ، ب القنوت قبل الركوع وبعده .
(٥) وهو ما جاءت به رواية عبيد الله بن معاذ العنبرى.
(٦) من ت ..

٦٥٧
كتاب المساجد / باب استحباب القنوت فى جميع الصلاة ... إلخ
( ... ) وحدّثناه أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقدُ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَن
الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهِ إِلَى قَوْلِهِ: (( وَجْعَلُهَا
عَلَيْهِمْ كَسِنِّى يُوسُفَ() وَلَمْ يَذَكُرَّ مَا بَعْدَهُ .
٢٩٥ - ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَهْرَانَ الرَّازِىُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا
الأَوْزَعِىُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَثَهُمْ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهَ
قَنَتَ بَعْدَ الرَّكْعَة، فى صَلَاة، شَهْرًا، إِذَا قَالَ: (( سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)) يَقُولُ فى قُنُوته :
((اللَّهُمَّ، أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدَ. اللَّهُمَّ، نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ. اللَّهُمَّ، نَجِّ عَيَّشَ بْنَ أَبِى
رسول الله عَّة إنما قنت قبل الركوع، وأنكر بعد الركوع)) (١). وقال: ((إنما قنت رسول
الله عَّ بعد الركوع شهراً)) زاد فى البخارى: ((ثم تركه)) (٢) ولم يذكر مسلم قوله :
((بعد الركوع))، وذكره البخارى. وعن البراء أن رسول الله عَّه كان يقنت فى الصبح
والمغرب ، وعن خُفافِ الغفارى أنه قنت بعد الركوع ، وفى كتاب أبى داود عن ابن عباس
أن النبى معَّه قنت فى الصلوات الخمس وسماها (٣)، وفى الموطأ عن الأعرج: ((ما
أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة فى رمضان )) (٤) .
قال القاضى : اختلف العلماء فى القنوت فى صلاة الفجر وفى الوتر فى رمضان ،
وغيره ، وما عدا ذلك ، فلم يعملوا به إلا أن ينزل نازلة ، كما نزلت بأصحاب بئر معونة
أو يحتاج إلى الدعاء فى أمر مهم ، فقد أرخص بعضهم أن يقنتوا فى سائر الصلوات ويدعو
فى ذلك ، وقاله الشافعى والطبرى ، وأنكر هذا الطحاوى [ وقال : لم يقله أحدٌ قبل
الشافعى ] (٥) ، وروى عن بعض السلف فعله ، وأنكر الشعبى القنوت فى الفجر
وغيره، واختلف فى فعله عن الخلفاء الأربعة وغيرهم [ من الصحابة رضى الله عنهم ] (٦) ،
ورآه بعضهم بدعةً ، فروى عن ابن عمر وعنه خلافه ، وذهب مالك والشافعى وأحمد
وداود فى جماعة إلى العمل بالقنوت [ فى الفجر ] (٧) ، ولم يقل به الكوفيون والليث
ويحيى بن يحيى من المالكية .
(١) أخرجه البخارى فى ك الوتر ، ب القنوت قبل الركوع وبعده .
(٢) قلت : جاءت بها المطبوعة ، ولم ترد فى البخارى ولعله وهمٌ .
(٣) ك الصلوات، ب القنوت فى الصلوات ( ١٤٤٣).
(٤) ك الصلاة فى رمضان ، ب ما جاء فى قيام رمضان ١ / ١١٥ .
(٥) من ق و ت .
(٦) من هامش ت ، وزيد بعدها : ورواه الواقدى عن مالك والثورى عن الصحابة .
(٧) من ت وس .

٦٥٨
كتاب المساجد / باب استحباب القنوت فى جميع الصلاة ... إلخ
رَبِيعَةَ. اللَّهُمَّ، نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ. اللَّهُمَّ، اشْدُدْ وَطَأَتَكَ عَلَى مُضَرَ . اللَّهُمَّ،
اجْعَلَهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِى يُوسُفَ)) .
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ الله عَّهُ تَرَكَ الدُّعَاءَ بَعْدُ. فَقُلْتُ: أُرَى رَسُولَ الله
عَُّ قَدْ تَرَكَ الدُّعَاءَ لَهُمْ. قَالَ : فَقِيلَ : وَمَا تَرَاهُمْ قَدْ قَدِمُوا ؟
ثم اختلف القائلون فى حكمه ، فالمعروف من قول مالك وغيره أنه من المستحبات
والمرغب فيها ، وذهب الحسن وابن سحنون [ والشافعى ] (١) أنه سنةٌ ، وهو مقتضى رواية
على عن مالك بإعادة تاركه الصلاة عمداً ، وقد حكى الطبرى الإجماع على أن تركه غيرُ
مفسد للصلاة ، وعن الحسن فى تركه سجود السهو ، ثم اختلفوا فى موضعه فالمشهور عن
مالك [ استحبابه ] (٢) قبل الركوع، وهو قول إسحق وابن أبى ليلى وعمر بن عبد
العزيز، وروى عن عمر وعلىَّ وابن مسعود [وابن عباس ] (٣) وجماعة من الصحابة
والتابعين وأصحاب الرأى [ وذهبت طائفة إلى التخيير فى ذلك والتوسعة قبل الركوع ،
وإليه ذهب أحمد ، وروى عن أنس ، وهو قول مالك ، لكنه استحب ما تقدم ] (٤)
وحكى الخطابى عن مالك بعد الركوع وهو قول ابن حبيب [وابن وهب ] (٥) والشافعى
وأحمد ، وحكى عن إسحق أيضاً ، وروى عن الخلفاء الأربعة وغيرهم . ثم اختلفوا هل
يكبر له ؟ وهل يرفع يديه إذا دعى فيه ؟ ومالك لا يرى شيئاً من ذلك .
ثم اختلف القائلون بالقنوت فى صلاة الفجر، هل يقنت فى الوتر فى رمضان أو غيره ؟
فروى عن على وأبى وابن عمر وجماعة من السلف [ و] (٦) الفقهاء القنوت فى الوتر فى
النصف الآخر من رمضان من ليلة ست عشرة ، وقيل : خمس عشرة ، وهو قول الشافعى
وأحمد وإسحق ، ورواية ابن وهب والمدنيين عن مالك . وقالت طائفة : لا يقنت فى الوتر
جملة وروى عن ابن عمر وطاوس ، وهى رواية [ ابن نافع ] (٧) والمصريين عن مالك ،
وعن أبى حنيفة : أنه لا يقنت إلا فى وتر رمضان فقط ، فيستحب فى جميعها ، وقاله
النخعى ، وحكى عن إسحق ، وقيل : يقنت فى وتر السنة كلها ، وهو قول ابن مسعود
[والحسن] (٨) والنخعى وإسحق وأبى ثور ، وقال قتادة : يقنت فى السنة كلها إلا فى
النصف الأول من رمضان ، وروى - أيضا - عن الحسن .
ثم اتفقوا على أنه لا يتعين فى القنوت دعاء مؤقت ، إلا ما روى عن بعض أهل
الحديث فى تخصيصها بقنوت مصحف أبى بن كعب المروى ؛ أن جبريل - عليه السلام -
(١، ٢) من ت .
(٤ - ٧) من ت .
(٨) ساقطة من ت .
(٣) من ت ، وزيد بعدها : التخيير.

٦٥٩
كتاب المساجد / باب استحباب القنوت فى جميع الصلاة ... إلخ
( .. ) وحدّثْنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّد، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْتَى،
عَنْ أَبِى سَلَمَةَ ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنْ رَسُولَ اللهِ عَّهُ، بَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّى العشَاءَ إِذْ قَالَ:
(سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)) ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ: ((اللَّهُمَّ، نَجِّ عَّاشَ بْنَ أَبَى رَبِعَةَ)) ثُمَّ
ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ الأَوْزَاعِىِّ. إِلَى قَوْلِهِ: ((كَسِنِىِّ يُوسُفَ)) وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
علمه النبىَّ عَّهِ وهو: ((اللهم إنا نستعينك ونستغفرك)) إلى آخره (١) وأنه لا يصلى خلف
من لا يقنت بذلك ، لكنه يستحب عند مالك والكوفيين القنوت بذلك ، واستحب الشافعى
القنوت بالدعاء المروى عن الحسن بن على عن النبى ◌ّه؛ أنه كان يقنت به: ((اللهم
اهدنى فيمن هديت)) إلى آخره (٢) ، وقد اختار بعض شيوخنا البغداديين الجمع بين
الدعائين فى القنوت ، وذكر ذلك القاضى ابن نصر ، وهو قول إسحق والحسن بن حى .
قيل فى معنى قول أنس: ((قنت شهراً ثم تركه)) : أى ترك الدعاء على هذه القبائل
وفى الصلوات الأربع ، ولم يتركه فى صلاة الصبح ، [ ويدل حديث أنس على استدامته -
عليه السلام - القنوت فى صلاة الصبح ] (٣) ، وأن الاختلاف عنه فى قنوته وتركه على
هذا ، وكذلك الاختلاف عنه فى [ ذلك ] (٤) قبل الركوع وبعده ، لاختلاف القنوتين ،
فقيل : فى الفجر وبعده فى الدعاء على الكفار .
[ واختلف فى رفع الأيدى فى القنوت، فقيل : لا يرفع ، حكاه ابن سفيان وقاله
الأوزاعى ويزيد بن أبى مريم ، وهو مشهور مذهبنا ، وروى ابن أبى وأنس عن مالك أنهما
من المواضع التى رأى رفع الأيدى فيها كما ترفع فى الصلاة ] (٥) ، وفى دعائه ــ عليه
السلام - على من دعا عليه فى الحديث من الكفار ولعنهم : جواز لعن الكفرة والدعاء
عليهم ، وتعيين من تعيّن منهم ، ولا خلاف فى الدعاء على الكفرة . واختلف فى الدعاء
على أهل المعاصى ، فأجازه بعضهم وأباه آخرون ، وقالوا : يُدْعى لهم بالتوبة لا عليهم إلا
أن يكونوا منتهكين لحرمة الدين وأهله ، وقيل : إنما يجب الدعاء على أهل الانتهاك فى
حين فعلهم ذلك وإقبالهم ، وأما فى إدبارهم فيدعى لهم بالتوبة . وحديث زهير بن حرب
عن حسين بن محمد: ((أن النبى ◌ّ قنت بعد الركعة فى صلاته شهرا)) لم يقع هذا
الحديث عند العذرى ولا عند الفارسى ، ولا عند ابن ماهان (٦) ، وهو ثابت فى نسخة ابن
(١) المصنف لأبن أبى شيبة، ك الصلوات، ب ما يدعو به فى قنوت الفجر، عن ميمون بن مهران ٢ / ٣١٤،
ولم يذكر تعليم جبريل - عليه السلام - للنبى عليه.
(٢) البيهقى فى السنن، ك الصلاة، ب دعاء القنوت ٢ / ٢٠٩، وكذلك معرفة السنن والآثار ، ك الصلاة،
ب دعاء القنوت .
(٣) سقط من ت .
(٥) من ق و س .
(٤) ساقطة من ق .
(٦) وهو ماجاءت عليه المطبوعة .

٦٦٠
كتاب المساجد / باب استحباب القنوت فى جميع الصلاة ... إلخ
٢٩٦ - (٦٧٦) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ
يَحْبَى بْنِ كَثِير، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبد الرَّحْمَنِ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : وَالله ،
لِأُقَرِّبَنَّ بِكُمْ صَلاةَ رَسُول الله عَُّ. فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فى الظُّهْرِ ، وَالعِشَاءِ الآخِرَةِ،
وَصَلاةِ الصُّبْحِ. وَيَدْعُو لِلَمُؤَمِنِينَ، وَيَلْعَنُ الكُفَّارَ.
٢٩٧ - (٦٧٧) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِك عَنْ إِسْحَقَ بْنِ
عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك؛ قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللهِ عَهُ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُواَ
أَصْحَبَ بَثْرِ مَعُونَةَ، ثَلاثِينَ صَبَاحًا. يَدْعُوْ عَلَى رَعْل وَذَكْوَانَ وَلَحْيَانَ وَعُصَيَّةً عَصَتِ اللهَ
وَرَسُولَهُ. قَالَ أَنَسٌ: أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِى الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِثْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ حَتَّى نُسخَ
بَعْدُ : أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِىَ عَنََّ وَرَضِينَا عَنَّهُ.
٢٩٨٠ - ( .. ) وحدّثْنى عَمْرٌوَ النَّاقدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعيلُ عَنْ
أُوبَ، عَنْ مُحَمَّد، قَالَ : قُلْتُ لأَنَسِ: هَلْ قَنَتَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ فِى صَلاةِ الصُّبْحِ؟ قَالَ:
نَعَمْ . بَعْدِ الرُّكُوعِ يَسِيرًا .
٢٩٩ - ( ... ) وحدّثنى عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ العَنْبَرَىُّ وَأَبُو كُرَيْب وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى - وَاللفْظُ لابْنَ مُعَاذْ -ٌ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
ءِ
أَبِى مِجْلَزٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك: قَنَتَ رَسُولُ اللهِلَّهُ شَهْرًا بَعْدَ الرُُّوعِ فِى صَلاةِ الصَّبْحِ ،
عيسى وبعض الشيوخ (١) وَحُوِّق عليه فى كتاب الجيانى ، ثم جاء السند بعينه بعده فى
حديث: ((بينا (٢) النبى ◌َّه يصلى العشاء)) عند جميعهم بغير خلاف، ووقع هنا عند
القاضى الصدفى: (( يصلى العشى )) فإن صح فمعناه إحدى صلاتى العشى.
وقوله: ((لأُقرِّبَنَّ لكم صلاة / رسول اللـه عَّه)): أى لأصلى صلاةً تقرب من صفتها،
كما قال فى حديثه الآخر: ((إنى لأقربكم شبها بصلاته)) ، وقال بعضهم : صوابه
لأقتربن أى لأتبعن ، وهذا تعسف .
١١٩ / أ
وقال مسلم : (( حدثنى عبيد الله بن معاذ العنبرى ، وأبو كريب وإسحق بن إبراهيم
ومحمد بن عبد الأعلى واللفظ لابن معاذ)) كذا لجميعهم ، وفى كتاب العذرى ومحمد بن
(١) فى الأصل : النسخ ، والمثبت من ت .
(٢) فى المطبوعة : بينما .