النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١
كتاب المساجد / باب فضل صلاة الجماعة ... إلخ
٢٥٠ _ ( .. ) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْنَى عَنْ
عُبَيّد الله، قَالَ: أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهُ قَالَ: (( صَلَاةُ الرَّجُل فِى
الجَمَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى صَلاَتِهِ وَخَدَهَ سَبْعًا وَعِشْرِينَ)) .
( ... ) وحدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْر. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا
ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِى، قَالا: حَدَّثْنَا عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَ الإِسْنَادِ .
قَالَ ابْنُ نُمَيْر عَنْ أَبِيهِ: (( بِضْعًا وَعِشْرِينَ )) وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِى رِوَايَتِهِ: (( سَبْعًا وَعِشْرِينَ
دَرَجَة )) .
( ... ) وحدّثناه ابْنُ رَافِعٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْك، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ عَنْ نَافِعِ ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِىِّ يَّهُ قَالَ: (( بضْعًا وَعِشْرِينَ)).
فذكر بعضهم أن السبعة [ والعشرين ] (١) لصلاة العصر والصبح، والخمسة والعشرين لما
عداهما ، واستدل بقوله فى حديث أبى هريرة بعد ذكره (( خمساً وعشرين درجة)) قال :
(( ويجتمع ملائكة الليل والنهار فى صلاة الفجر))، فجاء بفضل مستأنف لصلاة الصبح ،
وقد جاء مثله فى صلاة العصر ، وقيل : بل يكون السبعة والعشرون لصلاة العشاء
أو الصبح؛ لما جاء أن (( من صلى العشاء فى جماعة فكأنما قام نصف ليلة ، ومن صلى
الصبح فى جماعة فكأنما قام ليلة)) (٢) ولقوله - عليه السلام -: ((ولو (٣) يعلمون ما فى
العتمة والصبح )) فتحمل الزيادة لهذه الصلوات المخصوصة ، قيل : ويحتمل أن يكون
بتضعيف سبعة وعشرين للجماعة فى المسجد على الفذ فى غيره ، وبخمسة وعشرين على
الفذ فى المسجد .
وابن أبى الخوار (٤) ، بضم الخاء المعجمة ، وأبو عبد الله ختن زيد بن زيان (٥) مولى
الجُهنيين هو أبو عبد الله الأغر (٦).
واختلفت الرواية عندنا فى حديث أبى هريرة، فعند العُذرى: ((خمس وعشرون جزءًا))،
(١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش بسهم .
(٢) سيأتي إن شاء الله فى باب فضل صلاة العشاء والصبح فى جماعة. حديث رقم (٢٦٠).
(٣) فى الأصل : لو.
(٥) فی ت : زياد .
(٤) هو عمر بن عطاء بن أبى الخوار .
(٦) يعنى أيضا سلمان الأغر ، أصله من أصبهان، فعن أحمد بن حنبل : الأغر وسلمان واحد . تهذيب
الكمال ١١ / ٢٥٧ .

٦٢٢
كتاب المساجد / باب فضل صلاة الجماعة ... إلخ
٢٥١ - (٦٥١) وحدّثَنِى عَمْرٌو النَّاقدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ
الأَعْرَجَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ فَقَدَ نَاسًا فِى بَعْضِ الصَّلَوَاتِ فَقَالَ: (( لَقَدْ
هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلاً يُصَلِّى بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّقُونَ عَنْهَا ، فَآمُرَ بِهِمْ
وعند غيره: (( خمسة)) على الوجه المعروف، وعند العذرى فى الحديث الآخر: (( خمسا
وعشرين درجة))، وعند غيره: ((خمسة)) والوجه حذف التاء مع الدرجة المؤنثة وإثباتها
مع الجزء المذكّر ، لكن يحتمل الوجه الآخر ، وكل كلمة على تقدير الكلمة الأخرى ،
والمراد بالدرجة الجزء وبالجزء الدرجة ، كما قال : ثلاث شخوص لما كن نساء (١) .
وقوله - عليه السلام -: ((لقد هممت أن آمر رجلاً يصلى بالناس ثم أخالف إلى
رجال يتخلفون عنها فآمر بهم فيحرقوا (٢) عليهم [ بحزم الحطب ] (٣) بيوتهم))، قال
الإمام : يحتج به داود على أن صلاة الجماعة فرض على الأعيان ، ويحمل هذا عندنا على
أنهم منافقون لقوله - عليه السلام -: ((لو يعلم أحدهم (٤) أن يجد عظماً سميناً))
الحديث ، ومعاذ الله أن تكون هذه صفات المؤمنين والصحابة على فضلهم ، ومذهب غيره
من الفقهاء أنها فرض على الكفاية ، وعلى طريقة القاضى فى أنه لو تمالأ أهل بلد على ترك
الأذان لقوتلوا ، ينبغى أن تكون صلاة الجماعة كذلك )).
قال القاضى : اختلف فى التمالى على ترك ظاهر السنن ، هل يقاتل عليها تاركوها
إلى أن يجيؤوا لفعلها أم لا ؟ والصحيح قتالهم وإكراههم على ذلك ؛ لأن فى التمالى عليها
إماتتها ، بخلاف مالا يجاهر به منها كالوتر ونحوها ، وقد أطلق بعض شيوخنا [القتال] (٥)
على المواطأة على ترك السنن من غير تفضيل والأول أبين .
وقد اختلف فى هذه الصلاة التى همّ النبى معَّه بالمعاقبة فيها ، فقيل: العشاء، وقيل :
الجمعة ، وكلا القولين مفسّر فى أحاديث مسلم ، وفى بعض روايات الحديث : هى العشاء
والفجر ، وداود وأصحابه يقولون : هو فى كل صلاة ، على أصلهم .
ويتخرج من جملة الأحاديث أنها فى التخلف عن الجماعة فى جمعة أو غيرها
وبوجوب حضور الجماعة قال عطاء وأحمد وأبو ثور ، والحديث حجة على داود لا له ؛ لأن
النبى عَّه همّ ولم يفعل، ولأنه لم يخبرهم أن من تخلف عن الجماعة فصلاته غير مُجزيَة ،
وهو موضع البيان ، لكن فى تغليظه ذلك وتشديده وإبعاده دليل على تأكيد أمر الجماعة .
(١) فى ت : نسوة .
(٣) سقط من ت .
(٥) من ت .
(٢) فى ت : فتُحرَّقَ ، وهو تصحيف.
(٤) الذى فى المطبوعة: ((ولو علم أحدُهم ».

٦٢٣
كتاب المساجد / باب فضل صلاة الجماعة ... إلخ
وقد اختلف أئمتنا فى ذلك ، فقيل : إنها واجبة على الكفاية من أجل أن إقامة السنن
وإحياءها واجب على الكفاية ، إذ تركها مؤدّ إلى إماتتها ، وقاله بعض الشافعية ، والأكثر
عندنا وعندهم وعند عامة العلماء : أنها سنة مؤكدة ، كما جاء فى الحديث ، وإذا كان هذا
النهى للمتخلف عن الجمعة كما جاء فى حديث عبد الله فى الأم فلا حجة فيه لداود جملة ،
إذ شهود الجمعة فرض . وقد قيل : إن هذا فى المؤمنين ، وأما المنافقون فقد كان النبى
مُعرضاً عنهم عالماً بطويّاتهم ، كما أنه لم يعترضهم فى التخلف ، ولا عاقبهم معاقبة كعب
وصاحبيه من المؤمنين (١) . لكن المعلوم من حال الصحابة التجميع مع النبى عَّهُ وعدم
التخلف عنه ، ويشهد أن المراد به المنافقون قوله فى بعض الأحاديث فى الأم: (( ثم أحرّق
بيوتاً على من فيها)) (٢) .
قال الإمام : وفى حديث تحريق البيوت إثبات العقوبة فى المال .
قال القاضى : قال الباجى : ويحتمل أن يكون تشبيه عقوبتهم بعقوبة أهل الكفر فى
تحريق بيوتهم وتخريب ديارهم (٣). وقد ذكر غيره (٤) الإجماع على منع العقوبة بتحريق
البيوت إلا فى المتخلف عن الصلاة ، ومن غلّ فى المغانم ففيه اختلافٌ للعلماء ، لكن ظاهر
قوله: (( ثم يُحرّق بيوتاً على من فيها)) أنَّ العقوبة ليست قاصرةً على المال ، ففيه دليل
على قتل تارك الصلاة متهاوناً ، وفيه الإعذار قبل العقوبة بالتهديد بالقول والوعيد ، وجواز
أخذ أهل الجنايات والجرائم على غرّة ، والمخالفة إلى منازلهم وبيوتهم .
ومعنى (( أخالف)) هنا : أى أتخلفٍ عن الصلاة بعد إقامتها لعقوبتهم ، وجاء خالف
بمعنى تخلّف. ومنه: ((وخالف عنا علىٌّ والزبير))، أى تخلَّفا (٥)، ويكون - أيضا -
أخالف بمعنى آتيهم من خلفهم وآخذهم على غرة، ويكون ((أخالف)) يعنى الذى أظهرت
من إقامة الصلاة فأتركها وأسير إليهم لأحَرِّقهم وأخالف ظنَّهم، أى فى الصلاة بقصدى
إليهم. واستدل البخارى به على إخراج أهل المعاصى من بيوتهم (٦) ، وترجم بذلك عليه ،
يريد أن من اختفى منهم وطُلب أخرج [ من بيته بما يُقدر عليه، كما أراد النبى عَّ
إخراج ] (٧) هؤلاء بإلقاء النار عليهم فَى بيوتهم ، وذلك فيمن عُرِفَ واشتهر بذلك منهم .
(١) يعنى بذلك الثلاثة الذين خلفوا فى جيش العسرة عن الاعتذار بما اعتذر به المنافقون وذلك فى غزوة تبوك ،
والثلاثة هم : كعب بن مالك ، ومرارة بن الربيع العامرى ، وهلال بن أمية الواقفى ، وقد نهى رسول الله
عَّ المسلمين عن كلامهم دون بقية المتخلفين ، وكانوا قد بلغوا بضعة وثمانين رجلاً ، فاجتنبهم الناس
خمسين ليلة حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحُبَت وضاقت عليهم أنفسهم حتى أذن الله ورسوله عَّ بتوبته
عليهم . وسيأتى إن شاء الله فى التوبة، وقد أخرجه البخارى، ك المغازى، ب غزوة تبوك ٦ / ٣،
وانظر : المسند ٣ / ٤٥٦، وتفسير الطبرى ١٤ / ٥٤٤ .
(٢) قريب منها حديث عبد الله: (( ثم أُحَرِّق على رجالٍ يتخلفون عن الجمعة بيوتهم)).
(٣) زيد بعدها فى ت : حكم ، ولا وجه لها .
(٤) المنتقى ١/ ٢٣٠.
(٥) فى ت : تخلف .
(٦) ك الخصومات ، ب إخراج أهل المعاصى والخصوم من البيوت بعد المعرفة . قال : وقد أخرج عمر أخت
أبى بكر حين ناحت . راجع : الفتح ٥ / ٧٤ .
(٧) سقط من أصل ت ، واستدرك بهامشه .

٦٢٤
كتاب المساجد / باب فضل صلاة الجماعة ... إلخ
فَيُحَرِّقُوا عَلَيْهِمْ، بِحُزَمِ الْخَطَبِ، بُيُوتَهُمْ، وَلَوْ عَلَمْ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظمًا سَمِينًا
لَشَهِدِهَا)) يَعْنِى: صَلاةَ العشَاءِ.
٢٥٢ - ( ... ) حدّثنا ابْنُ نُمَيْر، حَدَّثَنَا أَبى، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ
ابْنُ أَبِى شَيَّةَ وَأَبُو كُرَيْب - وَاللَّفْظُ لَهُمَا - قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَّبِى
صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهُ: ((إِنَّ أَثْقَلَ صَلَاة عَلَى المُنَافِقِينَ صَلَاةُ
العشَاءِ وَصَلَاةُ الفَجْرِ ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَافِيهمَا لِأَنَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ
بِالصَّلاَةِ فَتُقَامِ، ثُمَّ أَمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّىَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِى بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ
حَطَبِ ، إِلَى قَوْمٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ » .
٢٥٣ - ( .. ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّام
ابْنِ مُنْبِّه؛ قَالَ : هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ عَّهُ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ
رَسُولُ اله ◌َّةٍ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَانِى أَنْ يَسْتَعِدُوا لِى بِحُزَمٍ مِنْ خَطَبٍ، ثُمَّ أَمُرَ
رَجُلاً يُصَلَّى بِالنَّاسِ، ثُمَّتُحَرَّقُ بُوتٌ عَلَّى مَنْ فِهَا)) .
( .. ) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ
جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ أَبِى هُرَّيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َهَ، بِنَحْوِهِ.
٢٥٤ _ (٦٥٢) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو
إِسْحَقَ عَنْ أَبِى الأَخْوَصِ ، سَمِعَهُ مِنْهُ عَنْ عَبْدِ الله ؛ أَنَّ النَّبِىَّ تَِّ قَالَ لِقَوْمٍ يَتَخَلَّقُونَ عَنِ
الجُمُعَةَ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلاً يُصَلِّى بِالنَّاسَِ، ثُمَّ أَخَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّقُونَ عَنِ
وور وو ٩٫ ٥
الجُمْعَة بيوتَهُمْ)) .
وقوله: ((ولو يعلم (١) أحدهم أنه يجد عظماً سميناً لشهدها)) تحقيق لما يؤثرها عليها
المتخلف عنها .
وقوله: ((يعنى العشاء)) (٢): ففيه كله بيان أنها فى المنافقين، بدليل قوله فى
الحديث الآخر فيهم: (( لا يستطيعونه )) يعنى العتمة والصبح .
(١) لفظه فى المطبوعة: ((ولو علم)).
(٢) الذى فى المطبوعة : يعنى صلاة العشاء.

٦٢٥
كتاب المساجد / باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء
(٤٣) باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء
٢٥٥ _ (٦٥٣) وحدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعيد
وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِىُّ ، كُلُّهُمْ عَنْ مَرْوَانَ الفَزَارِىُّ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا الفَزَارِىُّ عَنْ عُبَيْدِ الله
ابْنِ الأَصَمِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ: أَتَى النَّبِىَّ ◌َّهُ رَجُلٌ أَعْمَى،
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِى قَائِدٌ يَقُودُنِى إِلَى المَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ عَمَّ أَنْ
يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّى فِى بَيْتِه، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَهُ فَقَالَ: ((هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ
بالصَّلاة؟ )) فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَأَجِبْ )).
وقوله للأعمى / الذى ذكر له أنه لا قائد له وسأله أن يرخص له فيصلى فى بيته ، ١١٦ / أ
فرخّص له ثم قال لما ولَّى: ((أتسمع النداء؟)) قال: نعم، قال: (( فأجب )) تأكيد فى التزام
أمر الجماعة ، وفيه حجة لعطاء ومن قال بقوله فى وجوبها على من سمع النداء ، ولأبى
ثور وداود والأوزاعى وجوب حضور الجماعة وحجة للجمهور فى وجوب الجمعة من حيث
يسمع النداء، وفى تأكيد حضور الجماعة ، وليس فى قوله: (( فأجب )) بعد ترخيصه له مطلقا
حجة بينة على الوجوب، لكن جاء فى رواية: ((لا أجد لك رخصة)) (١)، فهذا أقوى من رواية
مسلم ، لكن فى ذلك الحديث: ((ولى قائد لا يلائمنى)) (٢) فقيل: لعله كان ممن يتصرف
فى أمور دنياه دون قائد ككثير من العميان، وقيل : يحتمل أنه كان ذلك فى الجمعة لا فى
الجماعة ، وقيل: كان فى أول الإسلام، وحين الترغيب على (٣) الجماعة، وسد الباب على
المنافقين فى ترك حضورها ، للإجماع على سقوط حضور الجماعة عن ذوى الأعذار .
وحديث عتبان (٤) حجة لذوى الأعذار . وقد ذكر أبو داود وأبو الحسن والدارقطنى هذا
الحديث ، وسمى الأعمى فيه أنه ابن أم مكتوم (٥) .
(١) أبو داود، ك الصلاة، ب التشديد فى ترك الجماعة ١ / ١٣٠، وابن ماجه، ك المساجد والجماعات،
ب التغليظ فى التخلف عن الجماعة ، وأحمد فى المسند ٣ / ٤٢٣، والحاكم فى المستدرك ، ك الصلاة
١ / ٢٤٧ عن ابن أم مكتوم .
(٢) السابق، وفيه: إنى رجلٌ ضرير البصر شاسع الدار، ولى قائد لا يلائمنى ، فهل لى رخصةً أن أصلى
فى بيتى؟ قال: (( وهل تسمع النداء ؟ )) الحديث .
(٣) فى ت : إلى .
(٤) سيأتي إن شاء الله بعد قريب فى باب الرخصة فى التخلف عن الجماعة بعذر .
(٥) الدارقطنى، ك الصلاة، ب الحث على صلاة الجماعة والأمر بها ١ / ٣٨١ .

٦٢٦
كتاب المساجد / باب صلاة الجماعة من سنن الهدى
(٤٤) باب صلاة الجماعة من سنن الهدى
٢٥٦ _ (٦٥٤) حدّثْنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ العَبْدِىُّ،
حَدَّثَنَا زَكَرِيَاءُ بْنُ أَبِى زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِى الأَخْوَصِ ، قَالَّ: قَالَ عَبْدُ
الله : لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْ الصَّلاةِ إِلاَ مُنَافِقٌ قَدْ عُلِمَ نِفَاتُهُ، أَوْ مَرِيضٌ . إِنْ كَانَ
الَرِيضُ لَيَمْشِى بَيْنَ رَجُلَيْنِ حَتَّى يَأْتِيَ الصَّلاةَ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِعَّهَ عَلَّمَنَّا سُنَنَ
الهُدَى، وَإِنَّ مِنْ سُنَنِ الهُدَى الصََّاةَ فِى الَسْجِدِ الَّذِى يُؤَّنُ فِيهِ.
٢٥٧ - ( ... ) حدّثنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْن ، عَنْ أَبى
العُمَيْسِ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِى الأَخْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ؛ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى
اللّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فإِنَّ اللهَ شَرَعَ لَبِّكُمْ عَُّ
سُنَ الهُدَىَ، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الهَّدَى، وَلَوَ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمَّ فِى بُيُوتِكُمْ كَمَا يُّصَلِّى هَذَا
الْتَخَلِّفُ فِى بَيْتِهِ لَرَكْتُمْ سُنَّهَ نَبِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سِنَّ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ
وقول عبد الله بن مسعود: ((لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق أو مريض)) (١):
دليل على أن الحديث المتقدم فى المنافقين .
وقوله: ((إن (٢) كان الرجل ليمشى بين الرجلين حتى يأتى الصلاة)): هو تفسير
لقوله: ((يُهَادى بين الرجلين)» فى الرواية الأخرى ، أى يحملانه بينهما ويمسكانه بعضديه
عونا له على المشى؛ لضعفه ومرضه، وكله [دليل](٣) [على تأكيد ] (٤) أمر الجماعة. وسنن
الهُدى : طريقه ومنهجه ، بفتح السين ، وقد روينا سُنن - أيضا - جمع سنة ، وهى
الطريقة بمعنى متقارب .
وقوله: ((إنكم لو صليتم (٥) فى بيوتكم كما يصلى هذا المتخلف فى بيته لتركتم سنة
نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم)) وفى بعض الروايات: ((لكفرتم)) تحذير وتنبيه على
إقامة الجماعة والاحتفال بها لئلا يتطرق المتخلف عنها إلى تركها وتشديد فى ترك السنن .
(١) لفظها فى المطبوعة: ((إلا منافق قد عُلِم ◌ِنِفاقُه أو مريض)).
(٢) فى الأصل : وإن ، والمثبت من ت والمطبوعة.
(٣) ساقطة من ت .
(٥) لفظها فى المطبوعة: ((ولو أنكم صليتم)).
(٤) فى ت : تأكيد على .

٦٢٧
كتاب المساجد / باب صلاة الجماعة من سنن الهدى
فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمَدُ إلَى مَسْجِد مِنْ هَذه الَسَاجِد إلا كَتَبَ اللهُ لَهُ بكلِّ خَطْوَةَ يَخْطُوهَا
حَسَنَةً ، وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةٌ ، وَيَحُطُ عَنْهُ بِهَا سَيْئَةٌ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَا مُنَافِقٌ،
مَعْلُومُ النَّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَدَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِى الصَّفَهِّ .
وقوله: (( لضللتم)) : لكفرتم ، أى أن تركها داع إلى التهاون بالشريعة حتى يضل
عنها وينسى مؤكدات السنن ويجهل ، أو داع إلى ترك غيرها حتى ينسلخ من شرائع الإيمان
[ والإسلام ] (١)، ويتساهل فى قواعده ، فيؤول إلى الضلال البين والكفر .
(١) من ت .

٦٢٨
كتاب المساجد / باب النهى عن الخروج من المسجد إذا أذن المؤذن
(٤٥) باب النهى عن الخروج من المسجد إذا أذن المؤذن
٢٥٨ - (٦٥٥) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
المُهَاجِر، عَنْ أَبِى الشَّعْثَاء ؛ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا فِى الَسْجِد مَعَ أَبِى هُرَيْرَةَ ، فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ ، فَقَامَ
رَجُلٌ مِنْ المَسْجِدِ يَمْشِى، فَأَتْبَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ بَصَرَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ المَسْجِدِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ :
أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ مٍَّ .
٢٥٩ - ( ... ) وحدّثْنا ابْنُ عُمَرَ المَكِّىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانِ - هَوَ ابْنُ عَيْنَةَ - عَنْ عُمَرَ
ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِى الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِىِّ، عَنْ أَبِيهِ ؛ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ،
صَلى الله
وَرَأَى رَجُلاً يَجْتَازُ الْمَسْجِدَ خَارجًا، بَعْدَ الأَذَانِ ، فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسمِ
ـع.
وقوله للذى خرج بعد النداء: ((أمَّا هذا فقد عصى أبا القاسم)) تشديد فى الخروج
من المسجد بعد النداء لغير ضرورة من تجديد طهر أو غيره .

٦٢٩
كتاب المساجد / باب فضل صلاة العشاء والصبح فى جماعة
(٤٦) باب فضل صلاة العشاء والصبح فى جماعة
٢٦ - (٦٥٦) حدّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا المُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ المَخْزُومِىُّ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحد - وَهُوَ ابْنُ زِيَّادِ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
أَبِى عَمْرَةَ ، قَالَ : دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّنَ الَسْجِدَ بَعْدَ صَلَاةَ الْمَغْرِب ، فَقَعَدَ وَحْدَهُ ،
فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ . فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخى، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهَِّهُ يَقُولُ: (( مَنْ صَلَّى العشَاءَ فى
جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصِفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُُّحَ فِىَ جَمَاعَةً فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ)).
( ... ) وَحَدَّثَنِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَسَدِىُّ حِ وَحَدَّثَنِى
مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ : حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزََّقِ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِى سَهْلٍ عُثْمَانَ بْنِ
حَكِيمٍ ، بِهَذَ الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ.
٢٦١ - (٦٥٧) وحدثنى نَصْرُ بْنُ عَلَىِّ الْجَهْضَمِىُّ، حَدَّثْنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ مُفَضَّل -
عَنْ خَالِدِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ؛ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدَبَ بْنَ عَبْدَ الله يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله
◌َُّ: (( مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِى ذِمَّةِ الله ، فَلا يَطْلُيَنَّكُمُ اللهُ مِنْ ذِمَّتَهُ بِشَىْءٍ فَيَدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ
فِی نَارِ جَهَنَّمَ » .
وقوله : (( من صلى العشاء (١) فى جماعة فكأنما قام نصف ليلة (٢) ، ومن صلى
الصبح فى جماعة ، فكأنما صلى الليل كله )) بيان اختصاص بعض الصلوات من الفضل بما
لا يختص [ به ] (٣) غيرها، ومعنى هذا: فكأنما قامَ نصفَ ليلة أو ليلةٍ لم يصل فيها
العتمة أو الصبح [ فى جماعة ] (٤) ، إذ لو صلى ذلك فى جماعة لحصل له فضلها وفضل
القيام ذلك عليه .
وقوله : ((سمعت جندباً القَسْرى [يقول ] (٥))) كذا للجلودى ، وسقط لغيره ، وهو
غير معروف فى نسبه ، وإنما هو بجلى علقى (٦) [ وعلق ] (٧) بطن من بجيلة له . كذا قال
(١) زيد بعدها فى الأصل : الآخرة.
(٣) ساقطة من الأصل .
(٥) من ت ، ق والمطبوعة .
(٧) من التاريخ الكبير .
(٢) الذى فى المطبوعة: ((نصف الليل)).
(٤) سقط من ت .
(٦) فى ت بعدها : من .
م

٦٣٠
كتاب المساجد / باب فضل صلاة العشاء والصبح فى جماعة
٢٦٢ - ( .. ) وَحَدَّثَنِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِىُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ خَالد ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ سيرِينَ ، قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدَبَا القَسْرِىَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَُّ: (( مَّنْ
صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ فَهوَ فِى ذِمََّ اللهِ ، فَلا يَطْلُبَنَّكُمُ اللهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَىْءٍ ، فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبُهُ مِنْ
ذِمَّهِ بِشَىْءٍ يُدْرِكُهُ، ثُمَّيَكُبَّهُ عَلَىَ وَجْهِهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ ) .
( ... ) وحدّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ، حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِى هِنْدِ،
عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدَبِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنِ النَّبِّ ◌َةِ، بِهَذَا. وَلَمْ يَذْكُرْ: ((فَيَكُبَّهُ فِىَ نَّارِ
جهنم )) .
البخارى (١)، وقال أبو نصر الحافظ : هو علقة بن عبقر بن بجيلة ، وقسر بن عبقر من
بجيلة (٢) .
قال القاضى : ولعل لجندب حلفًا فى قَسْر أو سكن وجوار فنسب إليها لذلك ، أو
لعل بنى علقة ينسبون إلى عمهم قسر كغير واحد من القبائل نسبت بأخوة [ أبيها ] (٣) ،
إما لكثرتهم أو شهرتهم (٤) .
وقوله: ((من صلى الصَّبْحَ فهو فى ذمة الله)): الذمة: الضمان، وقيل: الأمان (٥).
(١) فى باب جندب: قال: كان بالكوفة ثم صار إلى البصرة، ثم خرج منها. التاريخ الكبير ١ / ٢/ ٢٢١.
(٢) قال : وأما قَسر بفتح القاف وسكون السين المهملة فهو قسر بن عبقر بن أنمار قبيل من بجيلة ينسب إليها يزيد
ابن أسد صاحب النبى عَّ، ومن ولد خالد بن عبد الله القسرى أمير العراق. الإكمال ٧ / ١١٩.
(٣) من ت ، ق .
(٤) قلت : وهو جندب بن عبد الله بن سفيان البجلى ، ثم العلقى ، قال المزى : وعلقة حى من بجيلة ، يكنى
أبا عبد الله، له صحبة ، ينسب تارة إلى أبيه وتارة إلى جده ، ويقال : جندب بن خالد بن سفيان .
تهذيب الكمال ٥ / ١٣٨ .
(٥) وعلى هذا فمعنى قوله تعَّهُ: ((فلا يطلبنَّكم الله فى ذمته بشىء)). هو نهى للناس من أن يتعرضوا له
بشىء ، فإن فعلوا فإن الله يتهددهم . فهو من باب لا أرينك هاهنا.
والضمير فى ( ذمته) يصح أن يرجع إلى ((الله)) أو إلى ((من))، وقيل : يحتمل أن يريد بالذمة
الصلاة المقتضية الأمان ، والمعنى على ذلك يكون : لا تتركوا صلاة الصبح فينتقض العهد الذى بينكم وبين
الله عز وجل ویطلبکم به .
وإنما خص الصبح بالذكر لما فيه من المشقة . إكمال الإكمال ٢ / ٣٢٥ .

٦٣١
كتاب المساجد / باب الرخصة فى التخلف عن الجماعة بعذر
(٤٧) باب الرخصة فى التخلف عن الجماعة بعذر
٢٦٣ _ (٣٣) حدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجيبىُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِىَّ حَدَّثَهُ ؛ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالك ، وَهُوَ مِنْ
أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َّهِ، مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، مِنْ الأَنْصَارِ؛ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ عَّهِ فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللهِ، إِنَّى قَدْ أَنْكَرَتُ بَصَرِى، وَأَنَا أَصَلِّى لِقَوْمِى. وَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ سَالَ الوَادِى
الَّذِى بَيْنِ وَبَيْنَهُمْ ، وَلَمْ أَسْتَطِعَ أَنْ آنِىَ مَسْجِدَهُمْ فَأَصَلِّى لَهُمْ. وَدَدْتُ أَنَّكَ يَا رَسُولَ الله
تَأْتِى فَتُصَلِّى فى مُصَلَّى، فَأَنْخذهُ مُصَلَّى قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَهُ: (( سَأَفْعَلُ، إنْ شَاءً
اللّهُ)). قَالَ عَتْبَانُ : فَغَدَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ وَأَبُو بَكْرِ الصَّدِيْقُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ
رَسُولُ اللهِ عَّةِ، فَأَذْتُ لَهُ ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَّخَلَ البَيْتَ. ثُمَّ قَالَ: (( أَيْنَ تُحبُّ أَنْ
أُصَلِّىَ مِنْ بَيْتِكَ؟ )) قَالَ: فَأَشَرْتُ إِلَّى نَاحِيَةٍ مِنْ البَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ فَكَّرَ ،
وقوله فى حديث عتبان بن مالك: (( فأذنت له فلم يجلس حتى دخل البيت)) . كما
رويناه - ثم قال: ((أين تُحبُّ أن أصلى فى بيتك؟)): كذا عند جماعة شيوخنا وفى
سائر النسخ قال بعضهم: [صوابه] (١): ((فلم يجلس حين دخل البيت)).
قال القاضى : هذا عندى تَعسُّف ، بل صواب الكلام حتى دخل البيت، كما رويناه ،
أى لم يجلس فى الدار حتى [ بادر إلى قضاء حاجته ] (٢) التى جاء لها من الصلاة فى
بيته ، فدخل وسأله : أين نُصلى منه ؟
فيه التبرك بالفضلاء ، ومشاهد الأنبياء وأهل الخير ومواطنهم ، ومواضع صلاتهم ،
وإجابة أهل الفضل لما رغب إليهم فيه من ذلك ، تعاوناً على طاعة الله ، وتنشيطاً على
عبادته ، وفيه إباحة التخلف عن الجماعة لضعف البصر والمطر وشبهه ، وقال بعضهم :
وفيه جواز صلاة الزائر برب البيت ، إذا كان عن إذنه ، فلا يعارض بالحديث الآخر بالنهى
عن ذلك (٣). وعندى أن هذا لا حجة فيه؛ لأن النبى عَّه أحق بالإمامة حيث كان ،
وقد قال علماؤنا : إن الأمير إذا حضر أحق بالصلاة ، فكيف بالنبى - عليه السلام -
والأمر كله إليه، لكنه حق لصاحب المنزل مع غير النبى معَّه ، فإذا قدر غيره جاز .
(١) ساقطة من ت .
(٢) فى ت : حتى قضى حاجته .
(٣) سيأتي إن شاء الله قريبا: ((لا يؤمَّنَّ الرجُل الرجل فى سلطانه)).

٦٣٢
كتاب المساجد / باب الرخصة فى التخلف عن الجماعة بعذر
فَقُمْنَا وَرَاءَهُ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ. قَالَ: وَحَبَسْنَهُ عَلَى خَزِيرِ صَنَعْنَاهُ لَهُ . قَالَ : فَثَابَ
رجالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ حَوْلَنَا، حَتَّى اجْتَمَعَ فِى البَيْتِ رِجَالٌ ذَوُو عَدَد . فَقَالَ قائلٌ مِنْهُمْ :
أَيْنَ مَالكُ بْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافقٌ لَا يُحبُّ اللهَ وَرَّسُولَهُ. فَقَالَ رَسُولُ
الله عَّةُ: ((لا تَقُلْ لَهُ ذَلَكَ، أَلا تَرَاهُ قَدْ قَالَ: لا إِلَهَ إلا الله، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ الله ؟ )) قَالَ :
قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّمَا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصيحَتَهُ لِلْمُنَافِقِينَ . قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ
الله عَّةٍ: ((فَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا الله، يَبْتَغِى بِذَلِكَ وَجْهَ الله)) .
وفيه اتخاذ المساجد فى البيوت، وفيه جواز إمامة الأعمى لقوله: (( أنكرت بصرى وأنا
أصلى لقومى))، وفى الموطأ كان يؤم قومه وهو أعمى (١) ، وهو مذهب كافة السلف وعامة
العلماء ، إلا شيئاً روى عن ابن عباس وجابر ، وقد تقدم الكلام أول الكتاب عليه .
وقوله: ((فحبسناه على خزير صنعناه له)) وفى رواية: ((خزيرة)) (٢) بهاء آخره ، قال
الإمام : قال ابن قتيبة : الخزيرة : لحم يقطع صغاراً ثم يصب عليه ماءٌ كثير ، فإذا نضج
زر عليه الدقيق فإن لم يكن فيه لحم فعصيدة ، وقال أبو الهيثم : إذا كان من دقيق فهى
حريرة (٣)، وإذا كان من نخالة فهى خزيرة (٤) . قال يعقوب بن السكيت : الخريرة (٥)
اللفتة (٦) من لبن أو ماء أو دقيق بتوسع به .
قال القاضى: وقد جاء فى هذا الحديث نفسه: ((على جشيشة صنعناها له ))، وهى
بمعناها ، قال شمَر : هو أن تطحن الحنطة جليلاً ، ثم يلقى فيها لحم أو تمر فيطبخ فيه ،
وفى كتاب البخارى : قال النضر : الخزيرة من النخالة والحريرة من اللبن .
وقوله: ((فئاب رجال)) : أى اجتمعوا ، المثابة: المجمع، والمثابة: المرجع ، وسرواتهم
ساداتهم . وبقية خبر ابن الدخشم تقدم الكلام عليه صدر الكتاب فى الإيمان ، وكذلك
[على] (٧) قوله: ((إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله)).
(١) مالك فى الموطأ، ك قصر الصلاة، ب جامع الصلاة ١ / ١٧٢ .
(٢) وفى أخرى : جشيشة صنعناها له .
(٣) بالحاء المهملة والراء المكررة .
(٤) بالخاء المعجمة والزاى والراء .
(٥) بالخاء المعجمة .
(٦) فى الأبى والسنوسى : التلبينة ، وهو وهم .
(٧) ساقطة من ت .

٦٣٣
كتاب المساجد / باب الرخصة فى التخلف عن الجماعة بعذر
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّد الأَنْصَارِىَّ، وَهُوَ أَحَدُ بَنِى سَالِمِ ،
وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ، عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِعِ. فَصَدَّقَّهُ بِذَلِكَ .
٢٦٤ - ( .. ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْد، كلاهُمَا عَنْ عَبْد الرَّزَّاق ،
قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ. قَالَ: حَدَّثَنِى مَحْمُودُ بْنُ رَبِيعٌ عَنْ عِثْبَانَ بْنِ مَالِك. قَالَ :
أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ يَّةُ ، وَسَاقَ الحَدِيثَ بِمَعْنَى حَديث يُونُسَ. غيْرَ أَنَّهُ قَالَ : فَقَالَّ رَجُلٌ:
أَيْنَ مَالكُ بْنُ الدُّخْشُنْ أَو الدُّخيْشَنِ؟ وَزَادَ فى الحَديث: قَالَ مَحْمُودٌ : فَحَدَّثْتُ بِهَذَا
الحَديثِ نَفَرًا، فيهمْ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِىُّ، فَقَالَ: مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: مَاقُلَتَ .
قَالَ: فَحَلَفْتُ، إِنْ رَجَعْتُ إِلَى عِثْبَانَ، أَنْ أَسْأَلَهُ. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ شَيْخًا كَبِيرًا
قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَهُوَ إِمَامُ قَوْمِهِ . فَجَلَسْتُ إِلَى جَنِبِهِ، فَسَأَتُهُ عَنَّ هَذَا الَحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِهِ
كَمَا حَدَّثَنِيهِ أَوَّلَ مَرَّةً .
قَالَ الزُّهْرِىُّ: ثُمَّ نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَائضُ وَأُمُورٌ نُرَى أَنَّ الْأَمْرَ انْتَهَى إِليْهَا ، فَمَنِ
اسْتَطَاعَ أَلا يَغْتَرَّ فَلا يَغْتَرَّ.
٢٦٥ - ( ... ) وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِىِّ،
قَالَ : حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ. قَالَ : إِنِّى لأَعْقِلُ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ الله
مِنْ دَلْوٍ فِى دَارِنَا قَالَ مَحْمُودٌ : فَحَدَّثَنِى عِثْبَانُ بْنُ مَالك قَالَ : قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إنّ
وقول ابن شهاب آخر الحديث: ((ثم نزلت بعد ذلك فرائض وأمور نُرى [ أن] (١)
الأمر انتهى إليها ، فمن استطاع ألا يغتر فلا يغتر))، بيّنا مذهبه فى نسخ هذا الحكم
ومذهب غيره والصواب / من ذلك هناك .
١١٧ / أ
والمجُّ : طرحُ الماء من الفم، وفى مج النبى معَّه الماء فى وجه محمود بن الربيع جوازه
على طريق المباسطة والتأنيس وممازحة الصغار وبرِّ آبائهم بذلك ، وجواز المزح ، وفيه ما
كان - عليه السلام - من حسن العشرة، كما مازح - عليه السلام - أبا عمير (٢)، ولعل
قوله هذا به ليعقل هذا الفعل منه لصغره فيحصل له بذلك [ تأكيد فى فضيلة ](٣) الصحبة ،
(١) من المطبوعة .
(٢) فى قوله عَّ: ((مافعل النغير أبا عمير)).
(٣) فى ق : فضيلة فى تأكيد .

كتاب المساجد / باب الرخصة فى التخلف عن الجماعة بعذر
٦٣٤
بَصَرِى قَدْ سَاءَ، وَسَاقَ الحَديث إِلَى قَوْلِهِ: فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، وَحَبَسْنَا رَسُولَ اللهِعَُّ
عَلَى جَشِيشَةِ صَنَعْنَاهَا لَهُ، وَلَّمْ يَذْكُرُ مَا بَغَدَهُ، مِنْ زِيَادَةِ يُونُسَ وَمَعَمَرٍ .
ونقل شىء عن النبى عَّه كما كان ، وكان محمودٌ إذ ذاك ابن أربع سنين ، وقيل : ابن
خمس ، وبخبر محمود هذا احتج على جواز سماع الصغير إذا عقل ، وجعل بعضهم هذا
السن حجة فى صحة السماع ، وليس كما قال ، بل لا يصح ذلك إلا بما عقله من سماعه
كما عقل محمود مجة النبى معَّه فى وجهه .

٦٣٥
كتاب المساجد / باب جواز الجماعة فى النافلة ... إلخ
(٤٨) باب جواز الجماعة فى النافلة ، والصلاة على حصير
وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات
٢٦٦ - (٦٥٨) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ
اللهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك؛ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللهِ عَّهِ لِطَعَامِ صَنَعَتَّهُ،
فَأَكَلَ مِنْهُ ، ثُمَّ قَالَ: ((قُومُوا فَأَصَلَّىَ لَكُمْ)). قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِك: فَقُمَّتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَد
اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَالُبسَ فَنَضَحْتُهُ بِمَاء. فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ عَهُ، وَصَفَفْتُ أَنَا وَاَلْيَتِيمُ
وقوله فى حديث إسحق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس: ((أن جدته مليكة)):
الضمير فى (( جدته)) عائدٌ على إسحق بن عبد الله ، وهى أم أبيه عبد الله بن أبى طلحة
ومالك هو القائل: ((أن جدته))، قاله أبو عمر ، وغلَّط غيره هذا القول وقال : بل مليكة
جدة أنس أم أمه، وعليه يعود الضمير وهو القائل: ((أن جدته وهى مُليكة)) بضم الميم
وفتح اللام ، كذا ضبطناها فى الأم وغيره ، وكذا ذكره الناس ، وحكى ابن عتاب عن
الأصيلى : أنها مليكة بفتح الميم وكسر اللام .
فى هذا الحديث وما قبله ما كان - عليه السلام - عليه من حسن الخلق [ وحسن
العشرة ] (١) والتواضع ، وإجابة المحتاجين والانبساط مع الضعفاء، وحسن العشرة مع
[ الصغير والكبير] (٢)، وفيه إجابة أهل الفضل للطعام لغير الوليمة، وذلك إذا كان
لوجه حسن من تطيب نفس، أو لمن يختص بالرجل ، أو يتَبَرَّك به ، وكره مالك - رحمه
الله - إجابة أهل الفضل لكل من دعاهم إلا فى الوليمة ، وفيه إجابة المرأة الصالحة
والمرأة المتجالَّة (٣) .
وقوله: ((قوموا [ فلأصلى بكم ] (٤))) : فيه حض الرجل الصالح الناس على الخير
والتجميع للنوافل وصلاة الضحى ، وفى بابها أدخله مالك فى الموطأ ، قيل : يحتمل أن
النبى معَّيه أراد بذلك لتنالهم بركة الصلاة معه أو لتشاهد المرأة صلاته وتتعلمها منه وتقتدى
به فى ذلك معاينة ودون واسطة .
وقوله : ((فقمنا إلى حصير لنا قد اسودَّ من طول ما لبس ، فنضحتُه بماء ، فقام عليه
(١) من ت .
(٢) فى ت : الكبير والصغير .
(٣) يعنى : المسنَّةَ .
(٤) فى ت: ((قوموا فأصلى بكم))، وفى الأصل: ((فلأصلى لكم))، والذى فى المطبوعة: ((فأصلى
لكم))، وفى أخرى: ((فلأصلى بكم)).

٦٣٦
كتاب المساجد / باب جواز الجماعة فى النافلة ... إلخ
وَرَاءَهُ، وَالعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ عَّهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ .
٢٦٧ _ (٦٥٩) وحدّثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَأَبُو الرَّبيع، كلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الوَارث،
رسول الله عَّ)): فيه جواز الصلاة على الحصير وعلى ما تُنبت الأرض ، ولا خلاف فى
هذا ، وماروى عن عمر بن عبد العزيز من خلاف هذا إنما هو ؛ لأن مباشرة الأرض أبلغ فى
التواضع ، وقد بين فى الحديث الآخر أنه كان من جريد ، وفيه حجة أن الافتراش لبس
وأن المفترش والمتوطأ والمتكأ عليه كله ملبوس ، وأن من حلف ألا يلبس ثوباً ولم يكن له
نيةٌ معينة فافترشه أنه حانث ، وفيه حجة أن افتراش الحرير حرام ؛ إذ هو من جملة اللباس
المنهى عنه، على أن فى الحديث الصحيح النص على النهى عن الجلوس عليه (١) ، وهو
مشهور مذهب مالك وكافة العلماء ، خلافاً لعبد الملك بن الماجشون ومن قال بقوله فى
إجازة الافتراش على ما نذكره بعد فى موضعه . واسوداد الحصير إما لقدمه أو لما يناله من
وضَرِ الدوس والأقدام والاستعمال .
ونضحه له ، قال إسماعيل القاضى (٢) وغيره : إنما نضحه ليلين ويتوطأ للصلاة ،
والأظهر قول غيره : أن ذلك إما لنجاسة متيقنة فيكون النضح هنا غسلٌ أو متوقعة لامتهانه
بطول افتراشه فيكون رشاً لزوال الشك ، وتطييب النفس ، لا سيما وكان عندهم أبو عمير
أخو أنس طفلاً صغيرا حينئذ. وقد جاء فى غير مسلم هذا الحديث مبيناً ذكر أبى عمير فيه ،
فيكون نضحه لأجل جلوس الطفل الذى لا يتوقى النجاسة ولا يبعد منه وتصرفه عليه .
وقوله : (( فصففتُ أنا واليتيم وراءه ، والعجوز من ورائنا)» : حجة لكافة أهل العلم
فى أن هذا حكم الاثنين خلف الإمام ، خلافاً لأبى حنيفة والكوفيين فى قولهم : يكونان
عن يمينه ويساره ، وقد تقدم هذا .
وقوله: ((والعجوز من ورائنا)) حكم قيام المرأة خلف الإمام ، ولا خلاف فى هذا ،
وفيه حجة على أن المرأة لا تؤم الرجال ؛ لأنه إذا كان مقامها فى الأيتام غير مساوٍ للرجل
فتتأخر عنه ، فأحرى ألا تتقدمه ، وهو قول الجمهور ، خلافاً للطبرى وأبى ثور فى
إجازتهما إمامة الرجال والنساء جملة ، وحكى عنهما إجازة ذلك لها فى التراويح إذا لم
يوجد قارئ غيرها . واختلف فى إمامتها النساء ، فذهب مالك وأبو حنيفة وجماعة من
(١) أخرج البخارى فى صحيحه عن حذيفة - رضى الله عنه - قال: ((نهانا النبى عَّه أن نشرب فى آنية الذهب
والفضة وأن نأكل فيها، وعن لُبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه )) ك اللباس، ب افتراش الحرير ٧ / ١٩٤.
(٢) الإمام العلامة الحافظ شيخ الإسلام أبو إسحق إسماعيل بن إسحق بن إسماعيل ابن محدث البصرة حماد
ابن زيد . قال فيه أبو بكر الخطيب : كان عالماً متقناً فقيها ، شرحٍ المذهب واحتج له ، وصنف المسند ،
وصنف علوم القرآن ، وجمع حديث أيوب وحديث مالك ، ثم صنّف الموطأ ونشر مذهب مالك بالعراق .
توفى سنة اثنتين وثمانين ومائتين. سير ١٣ / ٣٣٩ .

٦٣٧
كتاب المساجد / باب جواز الجماعة فى النافلة ... إلخ
قَالَ شَيْبَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ عَنْ أَبِى التَََّّحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك ؛ قَالَ : كَانَ رَسُولُ الله
تَُّ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، فَرْبَّمَا تَحْضُرُ الصَّلاةُ وَهُوَ فِى بَيْتِنَا فَأْمُرُ بِالبِسَاطِ الَّذِى تَحْتَهُ
فَيُكْتَسُ، ثُمَّيُنْضَحُ، ثُمَّيَؤُّ رَسُولُ اللهِنَّهُ، وَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلَّى بِنَا، وَكَانَ بِسَاطُهُمْ مِن
جَرِيد النَّخْلِ .
٢٦٨ - (٦٦٠) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِم، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ
عَنْ ثَابِتِ، عَنْ أَنَس ؛ قَالَ: دَخَلَ النَّبِىُّ ◌َّهُ عَلَيْنَا، وَمَا هُوَ إِلاَّ أَنَا وَأُمِّىَ وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَتِى،
فَقَالَ: ((قُومُوا فَلأُصَلِّى بِكُمْ)) - فِى غَيْرِ وَقْتِ صَلاة - فَصَلَّى بِنَا. فَقَالَ رَجُلٌّ لِثَابت :
أَيْنَ جَعَلَ أَنَسَّا مِنْهُ؟ قَالَ: جَعَلَهُ عَلَى يَمِينِهِ. ثَمَّ دَعَا لَنَا أَهْلَ البَيَّتِ، بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْ خَيْرِ
الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ . فَقَالَتْ أُمِّى: يَا رَسُولَ اللهِ، خُوَيّدِمُكَ، ادْعُ اللهَ لَهُ. قَالَ : فَدَعَاَ لِى بِكُلٌ
خَيْرِ. وكَانَ فِى آخِرِ مَا دَعَا لِى بِهِ أَنْ قَالَ: ((اللَّهُمَّ، أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فيه )) .
٢٦٩ _ ( ... ) وحدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
العلماء إلى منع إمامتها للنساء أيضاً، وأجاز ذلك الشافعى ، وفيه رواية شاذة عن مالك
مثله (١) ، واختاره بعض شيوخنا. وقد احتج بعضهم على أحمد وأبى ثور ومن قال بقولهم
فى أنَّ صلاة المنفرد خلف الصف لا تجزى. ولا حجة عليهم فيه ؛ إذ يوافقونا فى المرأة .
وفيه حجة على أن من يعقل [ الصلاة ] (٢) من الصبيان حكمهم فى القيام خلف
الإمام فى حضور الجماعات حكم الرجال ، وهو مذهب الجمهور ، وقد روى عن أحمد
كراهة ذلك فى الفرائض والمساجد ، وقال : لا يقوم مع الناس إلا من احتلم أو أنبت أو
بلغ خمس عشرة سنة ، وروى عن عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - أنه كان إذا أبصر
صبيا فى الصف أخرجه ، ونحوه عن بعض السلف ، وتأول بعضهم هذا على من لا يعقل
الصلاة ولا يكف عن العبث فيها ، وهو قول الكافة. وفى الحديث الآخر عن أنس :
صلاته - عليه السلام - به وبأمه وخالته ، وجعله أنساً عن يمينه ، وهذه سنة هذه الصورة ،
وقد تقدم الكلام عليها ، وفيه دعاء النبى معَّه لهم ، وظهور استجابة دعائه لأنس فى تكثير
ماله وولده ، والترغيب فى دعاء أهل الخير ، وإجابة الله هذه الدعوة فيه .
وقوله: ((اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه )): والبركة ، تمت الدعوة وخلصه الله
(١) هى رواية ابن أيمن عنه، وقيَّدها اللخمى بما إذا لم يوجد رجل. الأبى ٢ / ٣٢٨.
(٢) ساقطة من ت .

٦٣٨
كتاب المساجد / باب جواز الجماعة فى النافلة ... إلخ
الْمُخْتَارِ، سَمِعَ مُوسَى بْنَ أَنَسِ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّه صَلَّى به
وَأُمِّه أَوْ خَالَتِهِ . قَالَ: فَقَامَنِى عُّنْ يَمِينِهِ وَأَقَامَ الَرَأَةَ خَلْفَنَا .
( ... ) وحدّثْناه مُحَمَّدُ بْنُ الْتَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. ح وَحَدَّثَنِهِ زُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا عَبّدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِى ابْنَ مَهْدِىٌّ - قَالَ: حَدَّثْنَا شُعْبَةُ ،ِهَذَا الإِسْنَادِ.
٢٧٠ _ (٥١٣) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّميمِىُّ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الله. ح
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيِّبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، كلاهُمَا عَنِ الشَّيْيَانِىِّ، عَنْ عَبْد
الله بْنِ شَدَّاد، قَالَ: حَدَّثَنْنِ مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِىِّ ◌َّهِ. قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يُصَلِّى
وَأَنَا حَذَاءَهُ، وَرَّبَّمَا أَصَابَنِى ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ، وَكَانَ يُصَلِّى عَلَى خُمْرَةٍ .
٢٧١ - (٦٦١) وحدّثنا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيَّةَ وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثْنَا أُبُو مُعَاوِيَةً .
ح وَحَدَّثَنِى سُوَيْدُ بْنُ سَعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلَىُّ بْنُ مُسْهِر،َ جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ. ح
وَحَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بَنَّيُونُسَّ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُرُ عَنْ
أَبِى سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ؛ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعيد الخُدْرِىُّ؛ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِعَّهِ .
رروو ٣٠
فَوَجَدَهُ يُصَلِّى عَلَى حَصِيرٍ يَسْجُدُ عَلَيْهِ .
من الفتنة إن شاء الله (١)، وصلاة النبى عَّ حذاء ميمونة وصلاته على الخمرة ، وقد تقدم
فى كتاب الطهارة .
(١) يعنى بذلك فتنة الجمل وصفين . فهو - رضى الله عنه - من جملة من تخلف عنها مع سعد بن أبى
وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أحد العشرة، وابن عمر، وأسامة بن زيد، وأبو أيوب الأنصارى .
قال ابن تيمية: (( والذى عليه أكابر الصحابة والتابعين أن قتال الجمل وصفين لم يكن من القتال المأمور به ،
وأن تركه أفضل من الدخول فيه . وعلى هذا جمهور أهل الحديث ، وجمهور أئمة الفقهاء ، وكذلك
مذهب أعيان فقهاء المدينة والشام والبصرة ، وأعيان فقهاء الحديث كمالك ، وأيوب ، والأوزاعى ، وأحمد ،
وغيرهم)). منهاج السنة النبوية ٨ / ٥٢٢، وانظر: الطبقات الكبرى ٤ / ١٠٥، والتمهيد للباقلانى ٢٣٢،
منهج السنة فى العلاقة بين الحاكم والمحكوم ١٤٥ .

٦٣٩
كتاب المساجد / باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة
(٤٩) باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة
٢٧٢ _ (٦٤٩) حدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَّبِى شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْب، جَمِيعًا عَنْ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ
أُبُو كَرَيْب: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللهِ عَةُ: ((صَلَاةُ الرَّجُل فِى جَمَاعَةٌ تَزِيدُ عَلَى صَلاته فِى بَيْهِ وَصَلاته فِى سُوقه
بضْعًا وَعَشْرِينَ دَرَجَةً ، وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ ، لا
يَنْهَزُهُ إِلَ الصَّلاةَ لا يُرِيدُ إِلَّ الصَّلاَةَ، فَلَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلا رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ ، وَحُطَّ عَنَّهُ
بِهَا خَطَيْئَةٌ، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ كَانَ فِى الصَّلاةَ مَا كَانَت الصَّلاةُ هى
تَحْبِسُهُ، وَالمَلائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَادَامَ فِى مَجْلِسِهِ الَّذِى صَلَّى فِهِ يَقُولُّونَ: اللَّهُمَّ،
ارْخَمْهُ. اللَّهُمَّ ، اغْفِرْ لَهُ. اللَّهُمَّ، تُبْ عَلَيْهِ، مَا لَمْ يُؤْذِفِيهِ ، مَالَمْ يَحْدِثْ فِهِ)) .
( ... ) حدّثْنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرو الأَشْعَتِىُّ، أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ. ح وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ
ابْنِ الرََّّانِ. قَالَ: حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ. ح وَحَدَّثْنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ : حَدَّثْنَا ابْنُ أَبِى
عَدِىٌّ عَنْ شُعْبَةَ، كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَش، فِى هَذَا الإِسْنَادِ، بِمِثْلِ مَعْنَاهُ.
٢٧٣ - ( ... ) وحدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبُّوبَ السَّخْتِيَانِىِّ، عَنِ ابْنِ
سِيرِينَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إِنَّ المَلائِكَةَ تُصَلَى عَلَى أَحَدِكُمْ مَا
دَ فِى مَجْلِسِهِ ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ، اغِفِرْ لَهُ . اللَّهُمَّ، ارْحَمْهُ. مَا لَمْ يُحْدِثْ . وَأَحَدُكُمْ فِى
صَلَاة مَا كَانَتِ الصَّلاةُ تَحْسُهُ )) .
ے
٢٧٤ _ ( ... ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم، حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ
ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِى رَافِعٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهُ قَالَ: (( لا يَزَالُ العَبْدُ فِى صَلاةُ
مَا كَانَ فِى مُصَلَاهُ، يُنْتَظِرُ الصَّلاةَ، وَتَقُولُ المَلائِكَةُ: اللَّهُمْ، اغْفِرْ لَهُ . اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ حَتَّى
يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ)). قُلْتُ: مَا يُحْدِثُ؟ قَالَ: يَفْسُو أَوْ يَضْرِطُ .
٢٧٥ _ ( ... ) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأَتُ عَلَى مَالك عَنْ أَبِى الزَّنَادِ ، عَنِ
١٠٠
وقوله : (( لا يَنْهَزُهُ إلا الصلاة)): أى لا يحركه، وهو معنى قوله فى الحديث: ((لا

٦٤٠
كتاب المساجد / باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة
الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهُ قَالَ: (( لا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِى صَلاةِ مَا دَامَتِ
الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، لا يَمْتَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلا الصَّلاةُ)) .
٢٧٦ _ ( ... ) حدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْيَرَنَا ابْنُ وَهْب. أَخْبَرَنِى يُونُس. ح
وحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَهُ قَالَ: «أَحَدُكُمْ مَا قَعَدَ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ،
فِى صَلَاةِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، تَدْعُو لَهُ المَلائِكَةُ: اللَّهُمَّ، اغْفِرْ لَهُ. اللَّهُمَّ، ارْحَمْهُ)).
( ... ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزََّقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنْبِّهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِىِّ عَّهِ، بِنَحْوِ هَذَا .
يريد إلا الصلاة))، وقد تقدم الكلام على حديث أبى هريرة، ومعنى قوله: (( ما لم
١١٧ / ب يحدث)) / والخلاف فيه ، وفى الحديث نفسه تفسيره.