النص المفهرس

صفحات 601-620

٦٠١
كتاب المساجد / باب بيان أن أول وقت المغرب ... إلخ
(٣٨) باب بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس
٢١٦ - (٦٣٦) حدّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثْنَا حَاتِمٌ - وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ - عَنْ يَزِيدَ
ابْنِ أَبِى عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ كَانَ يُصَلِّى الْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ
الشَّمْسُ وَتَوَارَتْ بِالْحِجَابِ .
٢١٧ _ (٦٣٧) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَهْرَانَ الرَّازِىُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلم، حَدَّثَنَا
الأَوْزَاعِىُّ ، حَدَّثَنِى أَبُو النَّجَاشِىِّ، قَالَ : سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: كُنَّا نُصَلَى
الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولَ اللهِعَّهُ، فَتَصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ.
( ... ) وحدّثنا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ الدِّمَشْقِىُّ،
حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ، حَدَّثَنِى أَبُوَ النَّجَاشِىِّ، حَدَّثَنِى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ، قَالَ : كُنَّا نُصَلِّى
الْمَغْرِبَ ، بِنَحْوِهِ .
وقوله فى صلاة المغرب: ((إذا توارت بالحجاب)) (١) الحجاب الستر ، وكل ما ستر
فهو حجاب . وقيل : حجاب الشمس : ضوؤها ، فيكون على هذا تواريها بجملة قرصها
وشعاعها ، وهذا وما ذكره من الآثار تدل على مثابرته - عليه السلام - وأمره بالمبادرة إليها ،
وقد تقدم الكلام في هذا ، وما ذكره من تأخير رسول اللّه عَّه للعشاء فيه حجة للحنفية
ولأحد القولين فى أنَّ الأفضل تأخيرها ، وإنما يُحمل على أنه كان فى بعض الأوقات ،
وهو ظاهر الحديث ؛ لقوله: ((ليلة من الليالي [ أو ] (٢) ذات ليلة ، فدل أنها لم تكن
عادته، بل لأمرٍ ، كما قال ابن عمر فى الحديث: ((ولا أدرى أشىء شغله فى أهله أو
غير ذلك))، وقول أبى موسى: (( وله بعض الشغل فى أمره )) وفى بعض الحديث : ((أنه
جهز جيشاً)) (٣)، وفى مسلم: ((فخرج ورأسه يقطر ماء)) ولعله - عليه السلام - أخَّرَها
قصدًا ليبين لهم بالفعل جواز ذلك ؛ لأنه (٤) الأفضل أو لنوم غلبه ، أو لشغل من شغل
المسلمين ، وكان الغسل قد لزمه قبل ذلك أو قبل دخول وقتها لا أنه أخرها بسبب موجبه
مجرداً ، وإنما كان تأخيره لها المعهود ما قال فى حديث جابر: ((وكان يؤخر العتمة بعد
صلاتكم شيئا)» (٧) .
(١) لفظها فى المطبوعة: ((إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب)).
(٢) ساقطة من الأصل ، والمثبت من ت .
(٣) أحمد فى المسند عن جابر ٣٦٧/٣ .
(٤) لعله : لا أنه .

٦٠٢
كتاب المساجد / باب وقت العشاء وتأخيرها
(٣٩) باب وقت العشاء وتأخيرها
٢١٨ _ (٦٣٨) وحدّثنا عَمْرُو بْنُ سَوَادِ الْعَامرىُّ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْنَى، قَالا: أَخْبَرَنَا
ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ؛ أَنَّ ابْنَ شهَابٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزَبَيْرِ ؛ أَنَّ
عَائِشَةَ زَوَّجَ النَّبِىِّ ◌ََّ قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ نَّهُ لَيْلَةً مِنَ اللََّالِ بِصَلاةِ الْعِشَاءِ، وَهِىَ
الَّتِى تُدْعَى الْعَتَّمَةَ، فَلَمْ يَخْرُجْ رَسُولُ اللهِ عَ، حَتَّى قَالَ عُمَرُ بَنُ الْخَطََّبِ: نَ النِّسَاءُ
وَالصِّيَانُ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ عَّ فَقَالَ لأَهلِ الْمَسْجِدِ حِينَ خَرَجَ عَلَيْهِمْ: ((مَا يَنْتَظِرُهَا
أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمَّ))، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَّ الإِسَلامُ فِى النَّاسِ . زَادَ حَرْمَلَةً فِى
رِوَيَتْه : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وُذُكرَ لى أَنَّ رَسُولَ اللهِ عََّ قَالَ: (( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَنْزُرُوا
رَسُولَ اللهِ عَّهُ عَلَى الصَّلاةِ)) وَذَاكَ حِينَ صَاحَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ .
( .. ) وحدّثَنِى عَبْدُ الْمَلَكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى، عَنْ عُقَيْل،
عَنِ ابْنِ شِهَبٍ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الزُّهْرِىِّ: وَذُكِرَ لِى، وَمَا بَعْدُهُ.
٢١٩ _ ( ... ) حدّثَنِى إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، كِلاهُمَا عَنْ مُحَمَّد بْن
بَكَر. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِىَ
حَجَّجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَا: حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ - وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَرِبَةٌ - قَالَّوا
وقوله : ((وما كان لكم أن تبرزوا رسول اللّه عَ لّ للصلاة (١))) كذا للرازى بالباء
وتقديم الراء وضم الباء أولا (٢)، وعند ابن سعيد وابن الحذاء والطبرى: ((تنزروا))
بالنون وتقديم الزاى وفتح التّاء أولاً ، وهو الصحيح إن شاء اللّه، ومعناه : الإلحاح عليه
١١٥ / ب فى الخروج: للصلاة ويدل عليه قوله فى الحديث بعد هذا: ((وذلك(٣) حين صاح عمر /
ابن الخطاب)) وفى الحديث الآخر: (( فقال عمر: الصلاة))، وتذكير عمر له ظن أنه بما
شُغل به سها عن وقتها ولم يعذره لشغله فذكَّره به ، ويدل أنه لم يؤخرها عن وقت
الاختيار قوله فى الحديث من رواية أنس: ((إلى شطر الليل أو كاد يذهب شطر الليل))،
هو مثل قول ابن عمر فى الحديث : ((حين ذهب ثلث الليل)) (٤) ، وهو تفسير قول عائشة
فى حديثها: (( حتى ذهب عامة الليل)).
(١) الذى فى المطبوعة : على الصلاة.
(٣) الذى فى المطبوعة : وذاك .
(٢) فى الأبى بعدها : وهو الإخراج .
(٤) أو بعده .

٦٠٣
كتاب المساجد / باب وقت العشاء وتأخيرها
جَمِيعًا: عَنِ ابْنِ جُرَيّجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِى الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أُمِّ كُلُوم بنْتِ أَبِى بَكْر ؛ أَنَّهَا
أَخْبَرَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ ؛ قَالَتْ: أَعْتَمَ النَّبِىُّ ◌َِّ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ ، وَحَتّى نَامَ
أَهْلُ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى، فَقَالَ: ((إِنَّهُ لَوَقْتُّهَا، لَولا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمََّى )) وَفِى
حَديث عَبْدِ الرَّزَاقِ: ((لَوْلا أَنَّ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتَّى)).
٢٢٠ _ (٦٣٩) وحدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا .
وَقَالَ زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ؛
قَالَ: مَكَتْنَا ذَاتَ لَيْلَة نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ عَهْ لِصَلاة الْعِشَاءِ الآخِرَةِ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا حِينَ ذَهَبَ
ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ بَعْدَهُ، فَلَا نَدْرِى أَشَىْءٌ شَغَلَهُ فِى أَهَّلِهِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ، فَقَالَ حِينَ خَرَجَ: «إِنَّكُمْ
لَتَنْتَظِرُونَ صَلَاةً مَا يَنْتَظِرُهَا أَهْلُ دِينِ غَيْرُكُمَّ، وَوَّلَا أَنْ يَتْقُلَّ عَلَى أُمَّتِى لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هَذِهِ
السَّاعَةَ))، ثُمَّ أَمَرَ المُؤَذَنَ فَقَامَ الصَّلاَةُ وَصَلَّى.
٢٢١ _ ( ... ) وحدّثَنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج،
أَخْبَرَنِى نَافِعٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهُ شُغْلَ عَنْهَا لَيْلَةً فَأَخَّرَهَا، حَتَّى
رَقَدْنَا فِى الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ اسْتَقَظْنَا، ثُمَّ رَقَدْنَا، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا. ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِلَّهُ.
وقوله: ((إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتى)): دليل على جواز صلاتها قبل ذلك ،
وأن صلاته - عليه السلام - فى الغالب كانت على خلاف هذا من أنه لا يؤخرها ، كما
قال فى الباب فى حديث جابر بن سمرة: (( وكان يؤخر العتمة بعد صلاتكم شيئا)). قال
الخطابى : إنما اختار لهم التأخير ليقل حظّ النوم وتطول مدة انتظار الصلاة ، فيكثر أجرهم
لقوله: ((إنَّ أَحدَكم فى صلاة ما دام ينتظر الصلاة)) (١) قال غيره من الحكماء: إن أكثر
النوم المحمود مقدار ثمانى ساعات بين اليوم والليلة .
(١) معنى حديث سيرد إن شاء الله فى فضل الصلاة المكتوبة فى جماعة، وأخرجه البخارى كذلك فى صحيحه
عن أبى هريرة بلفظ: ((إن أحدكم فى صلاة ما دامَت الصلاة تحبسه»، ك بدء الخلق، ب إذا قال أحدُكم:
آمين ١٣٩/٤، كما أخرجه البخارى وعن أبى سعيد بلفظ: (ولا يزال أحدُكم فى صلاة ما انتظر الصلاة »
البخارى ، ك الأذان، ب فضل صلاة الجماعة ١٦٦/١، وفى المواقيت عن أنس بلفظ: ((أما إنكم فى
صلاة ما انتظرتموها)) ١/ ١٥٠، ولأبى داود عن أبى سعيد وابن ماجه وأحمد عن أنس: ((وأنكم لن
تزالوا فى صلاة ما انتظرتم الصلاة))، ك الصلاة، ب فى وقت العشاء الآخرة ١/ ١٠٠، ابن ماجه، ك
الصلاة، ب وقت صلاة العشاء ٢٢٦/١، أحمد فى المسند ١٨٢/٣، وعن جابر: ((وأنتم لم تزالوا فى
صلاة ما انتظرتم الصلاة ٨ ٣٤٨/٣ .

كتاب المساجد / باب وقت العشاء وتأخيرها
٦٠٤
ثُمَّ قَالَ : (( لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ ، اللَّيْلَةَ ، يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ غَيْرُكُمْ)) .
٢٢٢ - (٦٤٠) وحدّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِىُّ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدِ الْعَمِّيُّ،
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِت؛ أَنَّهُمْ سَأَلُوا أَنَسَّا عَنْ خَاتَمِ رَسُولِ اللهِعَّهِ، فَقَالَ: أَخَّرَ
رَسُولُ اللهِ عَّهُ الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ ، أَوْ كَادَ يَذْهَبُ شَطْرُ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ:
((إِنَّ النَّاسََ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا، وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِى صَلاةِ مَانْتَظَرْتُمُ الصَّلاةَ)) . قَالَ أَنَسٌ :
كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصٍ خَاتَمِهِ مِنْ فِضَّةٍ. وَرَفَعَ إِصَبَعَهُ الْيُسْرَى بِالْخِنْصِرِ .
٢٢٣ - ( .. ) وحدثنى حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثْنَا أَبُو زَيْدِ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِعِ، حَدَّثْنَا
قُرَّةُ بْنُ خَالِد عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك؛ قَالَ: نَظَرْنَا رَسُولُ اللهِ عَّهِ لَيْلَةً، حَتَّى كَانَ
قَرِيبٌ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّىَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَ بِوَجْهِهِ، فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى وَبِصِ
خَاتَمِهِ ، فِى يَدِهِ مِنْ فِضَّةٌ .
( .. ) وحدّثَنِى عَبْدُ الله بْنُ الصَّبَّاحِ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْد الْمَجيد الْحَنَفِىُّ،
حَدَّثْنَا قُرَّةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ .
٢٢٤ _ (٦٤١) وحدّثَنَا أَبُو عَامر الأَشْعَرِىُّ وَأَبُو كُرَيْب، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ
بُرَيّدٍ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى ؛ قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِى، الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِى فِى
السَّفِينَةِ، نُزُوَلاَ فِى بَقِيعِ بُطْحَانَ، وَرَسُولُ اللهِ عَّهُ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَتَنَاوَبُ رَسُولَ اللهِعَُّ
عنْدَ صَلاة الْعَشَاء، كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ. قَالَ أَبُوَ مُوسَى: فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللهِ عَّهِ أَنَا
وَأَصْحَابِىَ؛ وَلَّهُ بَعَضُ الشُّغُلِّ فِى أَمْرِهِ، حَتَّى أَعْتَمَ بِالصَّلاةِ، حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ خَرَجَ
وقوله: (( رقدوا ثم استيقظوا)) (١) : معناه واللّه أعلم : نوم الجالس المحتبى
وخطرات السنات لا نوم الاستغراق ، بدليل أنهم لم يروا أنهم توضؤوا ، وقد احتج بهذا
الحديث ومثله من لم ير النوم فى نفسه حدثاً يوجب وضوءاً ، وقد ذكر الطبرى - فى هذا
الحديث: (( ثم يقومون ، فمنهم من يتوضأ ومنهم من لا يتوضأ)) ، فدل أن التوضؤ لمن
استغرق والله أعلم . ووبيص الخاتم : بريقه .
(١) الذى فى المطبوعة : رقدنا ثم استيقطنا.

٦٠٥
كتاب المساجد / باب وقت العشاء وتأخيرها
رَسُولُ اللهِ عَهُ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ: ((عَلَى رِسْلِكُمْ ،
أُعْلِمُكُمْ، وَأَبْشِرُوا، أَنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ ، يُصَلِّى هَذَهِ السَّاعَةَ
غَيْرَكُمْ)) أَوْ قَالَ: ((مَا صَلَّى، هَذَهِ السَّاعَةَ، أَحَدٌ غَيْرُكُمْ)) - لاَ نَدْرِى أَىَّ الْكَلِمَتَيْنِ قَالَ -
قَالَ أَبُو مُوسَى: فَرَجَعْنَا فَرِحِينَ بِمَّا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللهُِّ .
٢٢٥ _ (٦٤٢) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج ،
قَالَ : قُلْتُ لَعَطَاءِ: أَىُّ حين أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أُصَلِّىَ الْعِشَاءَ ، الَّتِى يَقُولُهَا النَّاسُ الْعَتَمَةً،
إِمَامًا وَخلْوَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَّاسِ يَقُولُ: أَعْتَمَ نَبِىُّ اللهِ عَّهِ ذَاتَ لَيْلَة الْعَشَاءَ. قَالَ:
حَتَى رَقَدَ نَاسٌ وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا. فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فُقَالَ : الصَّلاةَ.
وقوله: (( من فضة)) : دليل على جواز اتخاذ الرجل خواتم الفضة ، وسيأتى الكلام
على هذا فى موضعه .
وقوله : ((كان يتناوب رسول اللّه عَّه فرقة منهم كل ليلة)) (١): أى يأتون عن بُعد
إليه نوبا وأوقاتاً متفرقين غير مجتمعين وأصل النوب : البعد ليس بالكثير ، والانتياب
مثله ، وذلك فيما يكون على فرسخين أو ثلاثة ، وقيل : يتناوب : يتداول ، وفى
الباب: ثنا (٢) عبد اللّه بن الصباح العطار، وحدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفى كذا لهم،
وعند ابن أبى جعفر لابن ماهان ابن عبد الحميد ، وهو وَهْم والأول الصواب ، وهو
مشهور، بصرى ، كنيته أبو على (٣) .
قال الإمام: وقوله: ((ابهارّ الليل)): أى انتصف، وبُهرة كل شىء، وسطه . قال
أبو سعيد الضرير : ابهرار الليل : أى (٤) نجومه إذا تتامت ؛ لأن الليل إذا أقبل أقبلت
فحمته ، وإذا استنارت النجوم ذهبت تلك الفحمة .
قال القاضى : وقيل : ابهار الليل: ذهب عامته، وبقى نحوٌ من ثلثه . وابهَّار الليل :
طال ، وقال أبو سعيد الضرير : وذلك قبل أن ينتصف ، والباهر الممتلئ نوراً ، قال
سيبويه : ولا يتكلم بإبهار إلا مزيداً ، وقد صحفه بعض الشارحين تصحيفًا قبيحا فقاله
بالنون ، قال: ومنه قوله تعالى: ﴿فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارٍ جَهَنَّمَ﴾(٥) عصمنا اللّه برحمته وتوفيقه .
(١) الذى فى المطبوعة : كل ليلةٍ نفرٌ منهم .
(٢) الذى فى المطبوعة : وحدثنا .
(٣) روى له الجماعة ، مات سنة تسع ومائتين ، وقد تصحف على العقيلى كلام ابن معين فيه : (( ليس به بأس))
إلى : ليس بشىء ، وتابعه الذهبى فى الضعفاء .
راجع: التاريخ الكبير للبخارى ١٢٥٧/٥، الجرح والتعديل ١٥٤١/٥، تهذيب الكمال ١٠٤/١٩.
(٤) زيد بعدها فى الأصل : انتصف طلوع .
(٥) التوبة : ١٠٩ .

٦٠٦
كتاب المساجد / باب وقت العشاء وتأخيرها
فَقَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاس: فَخَرَجَ نَبِىُّ اللهِ عَّهِ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ الآنَ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً ،
وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى شقِّ رَأْسِهِ، قَالَ: ((لَولا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمََّى لِأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا كَذَلِكَ)).
قَالَ: فَاسْتَثْبَتُّ عَطَاءَ كَيْفَ وَضَعَ النَّبِىُّ ◌َّهِ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ كَمَا أَنْبَأُهُ ابْنُ عَّاس، فَبَدَّدَ
لِى عَطَاءٌ بَيْنَ أَصَابِعِهِ شَيْئًا مِنْ تَبْدِيدِ، ثُمَّ وَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ عَلَى قَرْنِ الرَّأْسَ . ثُمَّ
صَبَّهَا ، يُمِرُّهَا كَذَلَكَ عَلَى الَرَّأْسِ، حَتَّى مَسَّتْ إِنْهَمُهُ طَرَفَ الأَذْنِ مِمَّ يَلَى الْوَجْهَ، ثُمَّ
عَلَى الصَّدْغِ وَنَاحِيَةَ اللَّحْيَةِ، لا يُقَصِرُ وَلَا يَبْطِشُ بَشَىء إلا كَذَلِكَ. قُلْتُ لَعَطَاء: كَمْ ذُكِرَ
لَكَ أَخَّرَهَا النَّبِىُّ عَّهُ لَيْلَتَئِذِ؟ قَالَ: لا أَدْرِى. قَالَ عَطَاءٌ: أَحَبُّ إِلَىَّ أَنْ أُصَلُِّهَا، إمَامًا
وَخَلْوًا، مُؤَخَّرَةً، كَمَا صَلَاَّهَا النَّبِىُّ ◌َّهُ لَيْلَتَذْ ، فَإِنْ شَقَّ عَلَيْكَ ذَلكَ خلُوا أَوْ عَلَى النَّاسِ
فِى الْجَمَاعَةِ، وَأَنْتَ إِمَامُهُمْ فَصَلَّهَا وَسَطًا، لاَ مُعَجَّلَةٌ وَلا مُؤَخَّرَةً .
٢٢٦ _ (٦٤٣) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - قَالَ
وقوله: ((أعتم بالصلاة)) (١) : أى أبطأ وأخَّرها حتى كانت عتمة الليل ، وهى
ظلمته، وبه سميت العشاء الآخرة عتمة .
وقوله: ((على رِسْلكم)) بكسر الراء ، ويقال : بفتحها ، أى على لين من قولكم
وتمهل وقلة عجلة ، والرسل الترسل والترسيل اللين من القول .
وقوله: (( فخرج رسول اللّه عَّه كأنى أنظر إليه يقطر رأسه [ ماء] (٢))) بيّن أنه إنما
أخرَّها لعذر طرأ عليه ، ووصفه وضع أطراف أصابعه على قرن رأسه فقال: (( ثم صبّها
[ يمرها كذلك على الرأس ] (٣))) الحديث صفة عصر الماء من الشعر باليد ، كذا روايتنا هنا
فيه لكافتهم وعند العُذرى: [ ثم ] (٤) قلبها ، ورواه البخارى (٥) ضمها ، والأول الصواب
بدليل لفظ الحديث .
وقوله: (( ثُمَّ على الصُّدْغِ وناحية اللحية لا يُعصر ولا يَبْطُش))، وفى البخارى: ((لا
يعْصِرُ ولا يبطش)) (٦)، فقوله: ((لايعصر)) لا يُضادِ ما تقدم، ولعله أراد لا يعصرُه،
أى يجمع شعره فى يده بل يشد أصابعه عليه لاغير، وقال بعضهم: معناه: ((لا يبطئ))
مقابلة لقوله: ((ولا يبطش))، وقول مسلم: ((لا يُقَصِّر)): أى عن فعله ذلك من إمرار
(١) فى ت : أعتم بالعتمة .
(٢) ساقطة من ت، والعبارة فى المطبوعة: فخرج نبى الله عَّهُ كأنى أنظُرُ إليه الآن، يقطرُ رأسه ماءً.
(٤) من ت .
(٣) فى ت : يمرها على الرأس كذلك قال .
(٥) ك مواقيت الصلاة، ب النوم قبل العشاء لمن غُلِب ١٤٩/١. (٦) وأثبت محقق النسخة الروايتين.

٦٠٧
كتاب المساجد / باب وقت العشاء وتأخيرها
يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَان: حَدَّثَنَا أُبُو الأَحْوَصِ - عَنْ سِمَاك، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمَرَةَ ؛
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْعشَاءِ الآخِرَةِ.
٢٢٧ _ ( .. ) وحدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً
عَنْ سِمَاك، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُّ الله ◌َّهَ يُصَلِّى الصَّلَوَاتِ نَحْوَا مِنْ
صَلَائِكُمْ. وَكَانَ يُؤَخِّرُ الْعَتَمَةَ بَعْدَ صَلَائِكُمْ شَيْئًا، وَكَانَ يُخْفُّ الصَّلَاةَ. وَفِى رِوَايَةٍ أَبِى
١
كَامِل : يُخَفِّفُ.
٢٢٨ _ (٦٤٤) وحدّثَنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب وَابْنُ أَبِى عُمَرَ ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِى لَبِيد ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ ؛ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ
الله عَُّ يَقُولُ: (( لا تَغْلِبَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْمٍ صَلاتِكُمْ، أَلا إِنَّهَا الْعِشَاءُ، وَهُمْ يُعْتِمُونَ
بالإبل )) .
٠٠٠
أصابعه عليه ممهلا دون بطش، وقد يصح رواية: (( ثم قلبها)»: أى أمالها إلى جهة الوجه
واللحية بمعنى صبها ، لا (١) أنه قلب ظهرها لبطنها . واحتجاج عطاء بالحديث فى
استحباب صلاتها إماماً وخلواً مؤخرة ما لم يشق أخذاً بظاهر الحديث، ولكن أمره - عليه
السلام - الأمة بالتخفيف يقضى على هذا الاختيار ، وإن كان عطاء علقه بالمشقة ، ولما حكى
فى هذا الحديث من رواية الطبرى: (( لولا ضعف الضعيف وبكاء الصغير)) ومعنى
((خِلْواً)»: منفرداً بكسر الخاء ، ونهى النبى عَّه عن اتباع الأعراب فى تسمية العشاء العتمة
لما بينه فى الحديث بقوله: ((فإنها فى كتاب اللّه العشاء)) فتسميتها بما سماها اللّه فى قوله:
﴿ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاء﴾ (٢) أحسن وأولى مما تسميها به جهلة الأعراب ، وقد جاء فى
الحديث الآخر: ((لو يعلمون ما فى العتمة والصبح [ لأتوهما ولو حبوا ] (٣))) فقوله هذا
يدل أن نهيه ليس نهى تحريم ، وإنما هو نهى أدب وفضيلة ، ويحتمل أن تسميته لها -
عليه السلام - بهذا ليعم بفهمه من يسميها عتمة وغيرهم ، إذ مقصده البيان والعموم ،
فلذلك عدل هنا عن اللفظ الأفضل والأولى عنده .
وقد اختلف السلف فى هذا فأباح تسميتها بذلك أبو بكر الصديق وابن عباس وقد مرّ
فى باب الأذان من هذا وفى تسمية المغرب عشاء ومافيه .
(١) فى الأصل : إلا.
(٢) النور : ٥٨ .
(٣) من ت ، والحديث سبق فى ك الصلاة ، ب تسوية الصفوف عن أبى هريرة.

٦٠٨
كتاب المساجد / باب وقت العشاء وتأخيرها
٢٢٩ - ( ... ) وحدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكَيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْد الله
ابْنِ أَبِى لَبِيدٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله عزٍّ :
(( لا تَغْلِينَكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْمٍ صَلَائِكُمُ الْعِشَاءِ فَإِنَّهَا، فِى كِتَابِ اللهِ الْعِشَاءُ، وَإِنَّهَا تُعْنِمُ
بِحِلابِ الإِبِلِ)) .
وقوله: ((ماينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم)) وفى الرواية الأخرى: (( يصلى
هذه الساعة)) وفى البخارى: ((هذه الصلاة)) (١) يفسر هذا كله قوله فى الحديث الآخر فى
الأم: (( ماينتظرها أهل دين غيركم)) وقوله فى البخارى: (( ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة))(٢)
وهذا يرد قول من قال : إنما أراد من يصليها جماعة غيركم .
وقوله: (( إنكم فى صلاة ما انتظرتموها)) (٣): أى فى عمل تثابون عليه كما يثاب
المصلى ؛ لأن انتظارها والنيَّة لعملها وترك ملاذ النفوس لذلك كمن هو فى صلاة .
وقوله: (( نام النساء والصبيان)) يحتمل ممن حضر المسجد لانتظار الصلاة فغلبه النوم ،
ويحتمل أنه يريد : ناموا فى منازلهم ولم يمكنهم انتظار رجالهم لبطئهم ، ولعلهم ناموا
دون عشاء لذلك .
(١) ك مواقيت الصلاة ، ب فضل العشاء .
(٢) ك مواقيت الصلاة ، ب النوم قبل العشاء لمن غلب.
(٣) لفظها فى النسخة المطبوعة: ((وإنكم لم تزالوا فى صلاةٍ ما انتظرتُم الصلاة)).

٦٠٩
كتاب المساجد / باب استحباب التبكير بالصبح ... إلخ
(٤٠) باب استحباب التبكير بالصبح فى أول وقتها
وهو التغليس . وبيان قدر القراءة فيها
٢٣٠ - (٦٤٥) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرُو النَّاقدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، كُلُّهُمْ
عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُبَيْنَةَ ، قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ؛ أَنَّ نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ كُنَّ يُصَلِينَ الصُّبْحَ مَعَ النَّبِىِّ ◌َّهُ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ مُتَفِّعَاتٍ
بِمُرُوطِهِنَّ، لَا يَعْرِفِهُنَّ أَحَدٌ .
وقوله : ((أن نساء المؤمنات كن يصلين الصبح)): الحديث على إضافة الشىء إلى
نفسه (١)، وقيل: إن ((نساء)) هنا بمعنى فاضلات النساء المؤمنات، كما يقال : رجال
القوم ، أى مقدموهم وفضلاؤهم ، وقيل : معناه : نساء الأنفس المؤمنات ، وقيل : نساء
الجماعات المؤمنات ، وكله بمعنى .
وقوله: ((متلفعات بمروطهن))، قال الإمام : معناه: مُتَجَّلاتِ بأكسيتهن ، واحد
المروط ، مِرط بكسر الميم (٢).
قال القاضى : ذكر مسلم من رواية الأنصارى عن معن (٣) عن مالك ، وقد وقع
لبعض رواة الموطأ يحيى وغيره: ((متلففات)) (٤) بفائين وأكثرهم بالفاء والعين ، والمعنى
متقارب ، إلا أن التلفع مختص بتغطية الرأس ، وكذا ذكره مسلم من رواية الجهضمى عن
معن ، ومن رواية غير مالك عن الزهرى . واستدل بعضهم فيه على جواز صلاة المرأة
مخمرة فمها وأنفها ، ولا حجة فيه ؛ لأنه مما أخبر بتلفعهن فى الانصراف لا فى الصلاة .
(١) يعنى : نساء المؤمنات.
(٢) فى النهاية : اللفاع ثوب يجلل به الجسد كله ، كساء كان أو غيره ، وتلفع بالثوب إذا اشتمل به . وقال عبد
الملك بن حبيب فى شرح الموطأ : التلفع أن يلقى الثوب على رأسه ثم يلتف به . لا يكون الالتفاع إلا
بتغطية الرأس ، وأخطأ من قال : إنه مثل الاشتمال . انظر : الموطأ ١ / ٥ .
وقول عائشة: ((إن كان)) ((إن)) هنا هى المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف ، واللام فى
((ليصلى)) هى الفارقة بين المخففة والنافية، والكوفيون يجعلونها بمعنى (( إلا))، وإن على هذا عندهم نافية.
(٣) فى الأصل : معمر ، وهو وهم ، ومعن هو : ابن عيسى بن يحيى بن دينار الأشجعى، أبو يحيى المدنى ،
قال فيه أبو حاتم : إنه أثبت أصحاب مالك وأوثقهم ، وفيه يقول إسحق بن موسى الأنصارى : سمعتُ معناً
يقول : كان مالك لا يجيبُ العراقيين فى شىء من الحديث حتى أكون أنا أسأله عنه . مات بالمدينة سنة ثمان
وتسعين ومائة . تهذيب الكمال ٢٨ / ٣٣٩ .
(٤) وهى التى خرجها الترمذى من حديث قتيبة عن مالك، ك الصلاة، ب ما جاء فى التغليس بالفجر ١/ ٢٨٧.

٦١٠
كتاب المساجد / باب استحباب التبكير بالصبح ... إلخ
٢٣١ _ ( .. ) وحدّثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْتَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ؛ أَنَّ
ابْنَ شهَابٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ◌َّهُ قَالَتْ: لَقَدْ
كَانَ نسَاءٌ مِنَ المُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ الفَجْرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ عََّ مُتَلَفِّعَاتِ بِمُرْطِهِنَّ، ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ
إِلَى بُيُوتِنَّ وَمَا يُعْرَفْنَ مِنْ تَغْلِسِ رَسُولِ الهِعَّهُ بِالصَّلاةِ.
٢٣٢ _ ( ... ) وحدّثْنا نَصْرُ بْنُ عَلَىِّ الْجَهْضَمِىُّ وَإِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِىُّ،
قَالا: حَدَّثَنَا مَعْنٌ عَنْ مَالِك، عَنْ يَحْبَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائشَةَ؛ قَالَتْ: إِنْ
كَانَ رَسُولُ اللهِ يَّةٍ لَيُصَلِّى الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتِ بِمُرُوطِهِنَّ، مَا يُعْرَفْنَ مِنَ
الْغَلَسِ. وَقَالَ الأَنْصَارِىُّ فِى رِوَيَتِهِ: مُكَفََّاتٍ .
وقوله: ((يُعرفن من تغليس (١))): هو بقايا ظلمة الليل يخالطها بياض الفجر ، قاله
الأزهرى ، والخطابى قال : فالغبش بالباء والشين المعجمة ، قبل (٢) الغبس ، بالسين
المهملة، وبعد الغلس ، باللام ، وهى كلها فى آخر الليل ويكون الغبش أول الليل .
وقوله: (( ما يعرفن)): قال الداودى : ما يُعرفن أنهن نساء أم رجال ، وقال غيره :
يحتمل أنه لا تعرف أعيانهن وإن عُرفن أنهن نساء وإن كن مكشفات الوجوه .
وفى حديث أبى برزة بعد هذا فى صلاته - عليه السلام -: ((فينصرِف فينظر الرجلُ
إلى وجه جليسه الذى يعرف فيعْرفه ))، ولعل هذا مع التأمل له والله أعلم ، أو فى حالٍ
دون حال، ولا يعارض قوله فى النساء: ((ما يُعرفن من الغلس)) إذا قيل: وُجُوههن وإنّ
كانت بادية لتغطية رؤوسهن وبُعدهن عند الرجال وقال : هذا يعرف وجه جليسه الذى
يعرف ، وهذا كله للتبكير بصلاة الصبح . وقيل : فيه دليل على خروج النساء للمساجد ،
ومبادرة خروجهن قبل الرجال عند تمام الصلاة ليلاً يزاحمن الرجال أو ليستترن منهم ،
ولاغتنام ظلمة الغلس ، أو لمبادرتهن لمراعاة بيوتهن ، ويدل عليه فاء التعقيب التى لا
تقتضى المهلة فى قوله: (( فينصرف النساء)) وفيه وفى الأحاديث غيره فى الباب أن أكثر
شأن النبى معَّه وصلاته للصبح التغليس بها وصلاتها أول وقتها ، وهذا يدل على أن ذلك
أفضل إذا كان - عليه السلام - يثابر على الأفضل والأولى وإلى [ هذا ] (٣) ذهب مالك
(١) فى ق : الغلس ، وكلاهما صحيح .
(٢) فى الأصل : قيل ، والمثبت من ت ، وهو الموافق لما جاء فى المشارق . فقد جاء فيه: والغبش بالمعجمة
قبل الغبس ، والغلس باللام بعد الغبس، وهى كلها فى آخر الليل، ويجوز الغيش بالمعجمة فى أول الليل .
مشارق الأنوار ٢ / ١٢٨ .
(٣) ساقطة من ت .

٦١١
كتاب المساجد / باب استحباب التبكير بالصبح ... إلخ
٢٣٣ _ (٦٤٦) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ. ح قَالَ:
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَتِى وَابْنُ بَشَّارِ، قَالَا: حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْد
ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنٍ عَلِيٍّ؛ قَالَ: لَّمَّا قَدِمَ الحَجَّاجُ الْمَدِينَةَ
فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ. فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهَ عَ يُصَلِّى الظُّهْرَ بِالهَاجِرَةَ، وَالعَصْرَ
وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إذَا وَجَبَتْ، وَالعِشَاءَ أَحْيَانًا يُؤَخِّرُهَا وَأَحْيَانًا يُعَجِّلُ، كَانَ إذَا
رَآهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ ، وَإِذَا رَآهُمْ قَدْ أَبْطَؤُوا أَخَّرَ ، وَالصُّبْحَ، كَانُوا - أَوْ قَالَ -: كَانَ
النَّبِىُّ ◌َّهُ يُصَلِيْهَا بِغَلَسِ .
والشافعى وعامة العلماء ، وذهب الكوفيون إلى أن آخر وقتها أفضل وقد تقدم هذا .
وقراءته فيها بالستين إلى المائة دليل على تبكيرها مع قوله: (( وينصرف حين يعرف
بعضنا وجه بعض)): كله دليل على (١) التغليس بها ؛ لأن هذا لا يكون بعد طول القراءة
إلا مع التغليس . ومثابرته - عليه السلام - وفعل الخلفاء بذلك يقتضى على تأويلهم فى
حديثهم: ((أسفروا بالفجر)) (٢) ومعناه : عند الكافة: صلوها بعد تبيين وقتها وظهور
الفجر الصادق .
وقوله : (( كان يصلى الظهر بالهاجرة)) : هى شدة الحر على ما تقدم من صلاته -
عليه السلام (٣) - لها أول وقتها ، وحجةٌ لنا فى المبادرة بالصلاة أول الأوقات . إلا ما جاء
فى الإبراد ، وقد تقدم الكلام على هذا . قال صاحب العين : الهجر والهجير والهاجرة
نصف النهار ، قيل : سُميت هاجرة من الهجْر ، وهو الانقطاع والزوال ؛ لأن كل شىء
يفر من حرّها ويزول .
وقوله : ((والمغرب إذا وجبت)) : أى سقطت الشمس للمغيب ، ولم يذكر الشمس
للعلم بالمراد ، والوجوب : السقوط .
وقوله فى حديث أبى برزة: (( والعشاء أحيانا يؤخرها وأحيانا يعجل ، كان إذا
اجتمعوا عجل وإذا أبطؤوا أخّر)) (٤) : دليل على أن الفضل الأول الوقت على ما تقدم ،
وإنما أخَّر لعلة تأخير اجتماع القوم ، وفيه مراعاة فضل الجماعة ، وترجيحها على فضل أول
الوقت ، وهو أصل مختلف فيه أيهما يرجح على صاحبه .
(١) زيد بعدها فى ت : التبكير . ولا وجه لها .
(٢) سبق فى باب أوقات الصلوات الخمس برقم (١٧٦) بنحوه.
(٣) زيد بعدها فى ت: وفعل الخلفاء بعده؛ ولا ضرورة لها؛ إذ فعله ◌َّ﴾ وحده كافٍ فى الحجية .
(٤) لفظها فى المطبوعة: كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجَّلَ، وإذا رآهم قد أبطؤوا أخَّرَ .

٦١٢
كتاب المساجد / باب استحباب التبكير بالصبح ... إلخ
٢٣٤ _ ( ... ) وحدّثناه عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْد،
سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلَىِّ قَالَ : كَانَ الْحَجَّاجُ يُؤَخِّرُ الصَّلَوَت ، فَسَأَلْنَا
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ، بِمِثْلِ حَديث غُنْدَر .
٢٣٥ _ (٦٤٧) وحدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبيب الْحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ الحَارث ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، أَخْبَرَنِى سَيَّرُ بْنُ سَلامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى يَسْأَلُ أَبَا بَرْزَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ
الله ◌ََّ، قَالَ: قُلْتُ: آنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: فَقَالَ: كَأَنَّمَا أَسْمَعُكَ السَّاعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ
أَبِى يَسْأَلُّهُ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ عَّهُ ، فَقَالَ: كَانَ لا يُبَلِى بَعْضَ تَأْخِيرِهَا - قَالَ: يَعْنِى العَشَاءَ -
إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ، وَلَا يُحِبُّالنَّوْمَ قَبْلَهَا وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا. قَالَ: شُعْبَةُ: ثُمَّلَقِيتُهُ، بَعْدُ،
فَسَلَتُهُ فَقَالَ: وَكَانَ يُصَلِّى الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَالعَصْرَ، يَذْهَبَ الرَّجُلُ إِلَى
أَقْصَى الَدِينَةِ ؛ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ. قَالَ: وَالَغْربَ ، لا أَدْرِى أَىَّ حِين ذَكَرَ . قَالَ : ثُمَّ لَقِيتُهُ
بَعْدُ ، فَسَأَلُهُ. فَقَالَ: وَكَانَ يُصَلِّى الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَنْظَّرُ إِلَى وَجْهِ جَلِيسِهِ الَّذِى
يَعْرِفُ فَيَعْرِفُهُ، قَالَ: وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بَالسَّيْنَ إِلَى المِائَةِ .
٢٣٦ _ ( ... ) حدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَيَّارِ بْنِ
وقوله: (( وكان لا يحب النوم قبلها ولا الحديث بعدها)) : قيل كراهة النوم قبلها لئلا
يذهب بصاحبه ويستغرق نوماً (١) فتفوته أو يفوته فضل وقتها المستحب ، أو يترخّص فى
ذلك الناس فيناموا (٢) عن إقامة جماعتها . وكرهه جماعة من السلف وأغلظوا فيه ، منهم
ابن عمر وعمر وابن عباسٍ وغيرهم ، وهو مذهب مالك ، ورخّص فيه بعضهم منهم: علىّ
وأبو موسى وغيرهما ، وهو مذهب الكوفيين ، وشرط بعضهم أن يجعل معه من يوقظه
لصلاتها (٣) وروى عن ابن عمر مثله . وإليه ذهب الطحاوى ، وأما كراهة الحديث بعدها
فلما يؤدى إلى السهر ومخافة غلبة النوم ؛ لذلك أخر الليل ، وفوت (٤) صلاة الصبح فى
الجماعة أو فى وقتها ، أو النوم عن قيام الليل وذكر الله فيه ؛ ولأن الحديث والسهر بالليل
يوجب الكسل بالنهار عما تجب الحقوق فيه من الطاعات ومصالح الدنيا والدين ، وقد جعل
(١) فى ت : نومُه .
(٢) فى ت : فينامون .
(٣) فى ت : لصلاته .
(٤) فى ت : فوات .

٦١٣
كتاب المساجد / باب استحباب التبكير بالصبح ... إلخ
سَلَامَةَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَرْزَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِعَّهُ لا يُبَالِى بَعْضَ تَأخير صَلاة
العَشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ، وَكَانَ لا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَلَا الَحَدِيثَ بَعْدَهَا. قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ
لَقِيُّهُ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ : أَوْ ثُلُثِ اللَّيْلِ .
٢٣٧ - ( ... ) وحدّثناه أُبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرو الكَلْبِىُّ عَنْ حَمَّاد بْنِ
سَلَمَةَ ، عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلامَةَ أَبِى المِنْهَال؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَرْزَةَ الأَسْلَمِىَّ يَقُولُ : كَانَ
رَسُولُ اللهِ عَّهُ يُؤَخِّرُ العِشَاءَ إِلَى ثُلُّثِ الَّيْلِ ، وَيَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالَحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ
يَقْرَأُ فِى صَلَاةِ الفَجْرِ مِنَ المِاتَّةِ إِلَى السَّيْنِ، وَكَانَ يَنْصَرِفُ حِينَ يَعْرِفُ بَعْضُنَا وَجْهَ بَعْضٍ.
الله الليل سكنا كما قال تعالى: ﴿لِبَاسًا﴾ (١) أى سكنا، وكما قال: ﴿لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ (٢)
وأبيح الحديث والسهر فيه لما فيه مصلحة ، أو طريق مبرة وخير كالمسافر والعروس ، ومع
الضيف ومدارسة العلم ، ونحو هذا من سُبُل الخير .
(١) الفرقان : ٤٧، النبأ: ١٠ .
(٢) يونس : ٦٧، القصص : ٧٣ ، غافر : ٦١ .

٦١٤
كتاب المساجد / باب كراهيته تأخير الصلاة عن وقتها ... إلخ
(٤١) باب كراهيته تأخير الصلاة عن وقتها المختار ،
وما يفعله المأموم إذا أخرها الإمام
٢٣٨ _ (٦٤٨) حدّثْنَا خَلَفُ بْنُ هشَامٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْد. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى
أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِىُّ وَأَبُو ◌َكَامِلِ الجَحْدَرِىُّ، قَالًا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِى عِمْرَانَ الجَوْنِىِّ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصََّمتِ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ؛ قَالَ: قَالَ لَى رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((كَيْفَ أَنْتَ إذَا
كَانَتْ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُؤَخَّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتَهَا ، أَوَ يُمِيتُونَ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتُهَا ؟ )) قَالَ:
قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِى؟ قَالَ : ((صَلِّ الصَّلاةَ لوَقْتِهَا، فَإِنْ أَدْرَكْتَهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ ، فَإِنَّهَا لَكَ
نَافِلَةٌ )) . وَلَمْ يَذْكُرْ خَلَفٌ : عَنْ وَقْتُهَا .
٢٣٩ _ ( ... ) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى عِمْرَانَ
الْجَوْنِىِّ، عَنْ عَبْد الله بْنِ الصَامتِ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ؛ قَالَ: قَالَ لَى رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ،
إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِى أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلاةَ، فَصَلِّ الصَّلاةَ لوَفْتْهَا، فَإِنْ صَلَيْتَ لوَقْتِهَا كَانَتْ
لَكَ نَافِلَةً ، وَإِلاَ كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلاَتَكَ)) .
وقوله : ((يكون (١) بعدى أمراء يميتون الصلاة)) : أى يصلونها بعد خروج وقتها
فكانت كالميت الذى تخرج روحه ، وأمره - عليه السلام - أبا ذرِّ بالصلاة لوقتها ، ثم
الصلاة معهم ، احتياط لوقت الصلاة ومراعاة لفضل الألفة ولزوم الجماعات ، وترك
الخلاف ، وافتراق الكلمة ؛ لأن أمر الأئمة هو الذى يجمعها ويفرقها ، وقد قال فى الحديث
نفسه: (( أوصانى أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً مجدّع (٢) الأطراف))، والمجدع : المقطع
ولا يكون بهذه الصفة من العبيد إلا أدناهم وأكثرهم امتهانا فى شأن الخدمة حتى تنال ذلك
أطرافه من كثرة الشقاء والنصب، وقيل: هى إشارة إلى ما علمه - عليه السلام - من الغيب ،
وحال أبى ذرِّ بعده ، فقد قيل : إنه حين خرج إلى الربذة كان عاملاً عليها عبد (٣)
حبشى .
وقوله: (( قد أحرزت صلاتك)): أى صحت لك فى وقتها ، وعلى مايجب أداؤها .
وفيه جواز الصلاة مرتين [ إذا كان ذلك لسبب ، وإنما جاء النهى عن أن يصلى صلاة :
(١) لفظها فى المطبوعة: ((سيكون)).
(٣) فى الأصل : عند ، وهو وَهم .
(٢) فى ت : مجذع .

٦١٥
كتاب المساجد / باب كراهيته تأخير الصلاة عن وقتها ... إلخ
٢٤٠ _ ( ... ) وحدّثنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ شُعْبَةً،
عَنْ أَبِى عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصََّمتِ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ ؛ قَالَ : إِنَّ خَلِيلِى أَوْصَانِى أَنْ
أَسْمَعَ وَأُطِيعَ، وَإِنْ كَانَ عَبَدًا مُجدَّعَ الأَطْرَافِ ، وَأَنْ أُصَلِّى الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا: (( فَإِنْ
أَدْرَكْتَ القَوْمَ وَقَدْ صَلَّوْاْ كُنْتَ قَدْ أَحْرَزْتَ صَلاَتَكَ، وَإِلا كَانَتْ لَكَ نَافِلَةً)) .
٢٤١ - ( .. ) وحدّثْنى يَحْبَى بْنُ حَبِيب الحَارِثِىُّ، حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ الْحَارث، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ بُدَيّل، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَ العَالِيَةِ يَحَدِّثُ عَنَّ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ؛
قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله ◌َ، وَضَرَبَ فَخَذِى: (( كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِى قَوْمٍ يُؤَخِّرُونَ
الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتُهَا؟ )) قَالَ: قَالَ: مَا تَأْمُرُ؟ قَالَ: ((صَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، ثُمَّ إِذْهَبْ
لَحَاجَتَكَ، فَإِن أُقِيمَت الصَّلاةُ وَأَنْتَ فِى الَسْجِدِ، فَصَلِّ)).
: ٢٤٢ _ ( ... ) وحدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ،
عَنْ أَبِى العَاليَةِ البَرَّاء ؛ قَالَ: أَخَّرَ ابْنُ زِيَادِ الصَّلاةَ، فَجَاءَنَى عَبْدُ الله بْنُ الصَّامت، فَأَلْقَيْتُ
لَهُ كُرَّسيّا، فَجَلَسَ عَلَيْهِ ، فَذَكَرْتُ لَهُ صَنِيْعَ ابْنِ زِيَادٍ، فَعَضَّ عَلَى شَفَتَهُ وَضَرَبَ فَخْذى،
قَالَ: إِنِّى سَأَلْتُ أَبَا ذَرَّ كَمَا سَأَلْتَنِى، فَضَرَبَ فَخْذِى كَمَا ضَرَّبْتُ فَخْذِكَ، وَقَالَ : إِنِّى
سَأَلْتُ رَسُولَ الله ◌َّهُ كَمَا سَأَلَنَى، فَضَرَبَ فَخْذِى كَمَا ضَرَبْتُ فَخَذَكَ وَقَالَ: ((صَلِّ
الصَّلاةَ لوَقْتَهَا، فَإِنْ أَدْرَكَتِكَ الصَّلاةُ مَعُهُمْ فَصَلِّ، وَلَا تَقل: إِنِّى قَدْ صَلَّيْتُ فَلا أُصَلِّى)) .
٢٤٣ - ( ... ) وحدّثنا عَاصمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِىُّ، حَدَّثَنَا خَالدُ بْنُ الْحَارِث، حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ أَبِى نَعَامَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ؛ قَالَ: قَالَ: ((كَيْفَ أَنْتُمْ)) أَوْ
قَالَ : «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِى قَوَم يُؤَخَّرُونَ الصَّلاَةَ عَنْ وَقْتِهَا. فَصَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتُهَا،
ثُمَّ إِنْ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَّلِّ مَعَّهُمْ. فَإِنَّهَا زِيَادَةُ خَيْرٍ » .
واحدة مرتين ] (١) فى يوم إذا لم يكن لهما سبب ، وفيه : أن الفرض هو صلاته الأولى ،
وقد يقال : ليس فيه حجة لكل صلاة مُعادة ؛ لأن هذه الآخرة خرج بها عن سببها . وقد
اختلف فيمن صلَّى فَذا ثم أعاد فى جماعة أيتها فرضه ؟ الأولى أو / الثانية ؟ ، فأبو حنيفة ١١٥/ ب
(١) فى ت بهامش الصحيفة .

٦١٦
كتاب المساجد / باب كراهيته تأخير الصلاة عن وقتها ... إلخ
٢٤٤ _ ( ... ) وحدّثنى أَبُو غَسَّانَ المسْمَعِىُّ. حَدَّثَنَا مُعَادٌ - وَهُوَ ابْنُ هِشَام -
حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ مَطَرِ ، عَنْ أَبِى العَاليَةِ البَرَاءِ؛ قَالَ: قُلْتُ لعَبْد الله بْنِ الصَّامت: نُصَلِّى يَوْمَ
الجُمْعَةِ خَلْفَ أُمَرَاءٌ، فَيُؤَخَّرُونَ الصَّلاةَ: قَالَ: فَضَرَبَ فَخِذَىَ ضَّرْبَةً أَوْجَعَتْنِى، وَقَالَ:
سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ عَنْ ذَلَكَ، فَضَرَبَ فَخذى، وَقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ :
((صَلُّوا الصَّلاةَ لوَقْتَهَا، وَاَجْعَلُوا صَلَاَكُمْ مَعَهُمْ نَافِلَةً » .
قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ الله: ذُكرَ لِى أَنَّنَبِىَّ اللهِعَّهِ ضَرَبَ فَخذ أَبِى ذَرٍّ .
يجعل الفرض الأولى ، وظاهر مذهبنا أن الفرض الآخرَة ، وعلى هذا أتينا بالخلاف فى
إعادة الصبح والعصر إذ لا تنفل بعدهما ، وضربه على فخذه على طريق التنبيه .

٦١٧
كتاب المساجد / باب فضل صلاة الجماعة ... إلخ
(٤٢) باب فضل صلاة الجماعة ، وبيان
التشديد فى التخلف عنها
٢٤٥ _ (٦٤٩) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالكِ عَنِ ابْنِ شِهَاب ،
عَنْ سَعِيد بْنِ الْمُسَيِّب، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَهُ قَالَ: ((صَلَاةُ الجَمَاعَةِ أَفْضَلُ
مِنْ صَلاةِ أَحَدِكُمْ وَخْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا » . .
٢٤٦ _ ( .. ) حدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَر ، عَنِ
الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيد بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ عَّهُ قَالَ: ((تَفْضُلُ صَلَاةٌ فى
الجَمِيعِ عَلَى صَلاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ خَمْسًا وَعَشْرِينَ دَرَجَةٌ)) قَالَ: (( وَتَجْتَمِعُ مَلائِكَةُ اللَّيْلِ
وَمَلائِكَةُ النَّهَارِ فِى صَلَاةِ الفَجْرِ )) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿ وَقُرْأَنَ الْفَجْرِ إِنَّ
قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾ (١).
( ... ) وحدّثْنى أَبُو بَكْر بْنُ إسْحقَ، حَدَّثَنَا أُبُو الْيَمَان، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ،
قَالَ: أَخْبَرَنِى سَعِيدٌ وَأَبُو سَلَمَةَ ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمَعْتُ النَّبِىَّ عَّهُ يَقُولُ . بمثْل
حَديث عَبّد الأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: (( بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا)) .
وقوله - عليه السلام -: ((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمسة وعشرين جزءًا (٢)))
وفى حديث آخر أنها تفضلها ((بسبع وعشرين درجة (٣)))، قال الإمام : اختلف فى بناء
هذه الأحاديث ، فقيل : الدرجة أصغر من الجزء فكان الخمسة وعشرين جزءاً إذا جُزُئت
درجات كانت سبعاً وعشرين درجة ، وقيل : بل يُحمل على أن البارى تبارك وتعالى كتب
فيها أنها أفضل بخمسة وعشرين ، ثم تفضل بزيادة درجتين، ويؤيد هذا التأويل [ أنَّ ] (٤)
(١) الإسراء : ٧٨ .
(٢) فى ت : درجة ، وعلى كل حال فليس هذا اللفظ فى شىء من المطبوعة لمسلم ، وأقرب رواية إليها فيها
عن ابن عمر: « صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة » ، والمذكور هو لفظ البخارى عنه
بضَميمة الثانية للأولى: (( صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة )) ك الأذان ، ب فضل
صلاة الجماعة ١ / ١٦٦ .
وقد أخرجه الطحاوى من حديث ابن وهب من هذا الطريق بلفظ: (( تفضل على صلاة الفذ » ،
مشكل الآثار ٢ / ٢٩ .
(٣) فى ت : جزءا .
(٤) من ت .

٦١٨
كتاب المساجد / باب فضل صلاة الجماعة ... إلخ
٢٤٧ _ ( ... ) وحدّثْنا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَب، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ
مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ سَلْمَانَ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِى هُرِّيَّةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللهَِّهِ:
((صَلَةُ الجَمَاعَةِ تَعْدِلُ خُّمْسًا وَعِشْرِينَ مِنْ صَلاةِ الفَذِّ».
فى بعض الأحاديث: (( خمساً وعشرين درجة)). قال: والأشبه عندى أن يكون محمل
قوله: ((بخمسة وعشرين)). و((سبع وعشرين)) راجعاً لأحوال المصلى وحال الجماعة،
فإذا كانت جماعة متوافرة وكان المصلى على غاية من الحفظ وإكمال الطهارة ، كان هو
الموعود بسبع وعشرين، وإذا كان على دون تلك الحال ، كان هو الموعود بخمسة وعشرين ،
والله أعلم .
قال فى بعض طرق هذه الأحاديث: (( تفضل صلاة أحدكم فى سوقه )) (١) وحمله
بعض شيوخنا على أنه لو كانت جماعةٌ فى السوق لكانت كالفذ فى غير السوق ، وعلى هذا
يكون فى ذكر السوق زيادة فائدة على ذكر الصلاة فى البيت، ويصح أن تكون [ الصلاة ] (٢)
فى السوق أخفض منزلة ؛ لأن فى بعض الأحاديث : أنها مواضع الشياطين ، وقد ترك
عَّه الصلاة فى الوادى الذى ناموا فيه وقال: ((إنَّ به شيطاناً)) (٣)، وقد يؤخذ من هذا
الحديث الرد على داود فى قوله: إن من صلى فذاً وترك الجماعة أنها لا تجزيه تلك الصلاة ؛
لأن النبى معَّه قال فى بعض هذه الأحاديث: ((أفضل من صلاة أحدكم وحده)) فأتى
بلفظة المبالغة والتفضيل بين صلاة الفذ والجماعة ، وأثبت فيها فضلا ، ولو لم تكن مجزية
لم تكن جزءاً من الفرض الكامل ولا يتوجه هاهنا له أن يقول : إن لفظة (( أفضل)) قد ترد
الإثبات صفة فى أحد الجهتين ونفيهما عن الأخرى ، ولعل صلاة الفذ كذلك لا فضل فيها ؛
لأن ذلك إنما يرد فيما أتى مطلقاً ؛ لقوله تعالى: ﴿أَحْسَنُ الْخَالِقِين﴾ (٤) وشبه ذلك،
وهو هاهنا قد خص ذلك بعدد فجعلها جزءا من الفرض الكامل الفضل ، وحقيقة التجزئة :
أن يكون فى الجزء جزء من الفضل الذى فى الكل .
(١) من حديث أبى هريرة ، أخرجه البخارى ، ك الصلاة ، ب الصلاة فى مسجد السوق ، وأبو داود كذلك
فى الصلاة ، ب ماجاء فى فضل المشى إلى الصلاة ، وابن ماجه ، ك المساجد ، ب فضل الصلاة فى
جماعة ، وأخرجه أحمد فى المسند ٢ / ٢٥٢ .
(٢) ساقطة من ت .
(٣) جزء حديث أخرجه مالك في الموطأ مرسلاً ، ولفظ الحديث عن زيد بن أسلم أنه قال : عرَّس رسول الله
◌َّ ليلةً بطريق مكَّة، وَوَكَّل بلالاً أن يوقظُهُم للصلاة ، فرَقَدَ بلالٌ ، ورقدوا ، حتى استيقظوا وقد
طلعت عليهم الشمس ، فاستيقظ القومُ، وقد فَزِعوا ، فأمرهم رسول الله عَّه أن يركبوا حتى يخرجوا
من ذلك الوادى. وقال: ((إنَّ هذا وادٍ به شيطانٌ)) ك وقوت الصلاة ، ب النوم عن الصلاة ١ / ١٤ .
(٤) المؤمنون : ١٤ .

٦١٩
كتاب المساجد / باب فضل صلاة الجماعة ... إلخ
٢٤٨ _ ( ... ) حدّثنَى هَرُونُ بْنُ عَبْدِ الله وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، قَالا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ
مُحَمَّدٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِى عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِى الْخُوَارِ ؛ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ جَالسٌ
مَعَ نَافِعِ بْنِ جُبِّر بْنِ مُطْعِمٍ ، إِذْ مَرَّبِهِمْ أَبُو عَبْدِ اللهِ، خَتَنَّ زَّدِ بْنِ زَبَّانِ، مَوْلَى الْجُهَنِّنَ،
فَدَعَاهُ نَافِعٌ فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَ: ((صَلََّةٌ مَعَ الإِمَامِ أَفْضَلُ
مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً يُصَلِّيْهَا وَحْدَهُ)) .
قال القاضى : مقتضى الأحاديث : أن صلاة المصلى فى جماعة تعدل ثمانية وعشرين
أو ستة وعشرين صلاة من صلاة الفذ ؛ لأنها تفضلها بسبع وعشرين أو خمس وعشرين ،
وتساويها فى درجة، لكن جاء فى رواية سلمان الأغر: (( تعدل خمساً وعشرين)) فيكون
التأويل فى هذا كالتأويل فيما بين خمس وعشرين وسبع وعشرين المتقدم (١).
وفيه حجة ظاهرة على صحة صلاة الفذ وإجزائها ، لا سيما على نص حديث ابن عمر
بقوله : (( تزيد على صلاته وحده سبعاً وعشرين)) والزيادة إنما تكون على شىء ثابت ،
وكذلك فى بعض طرق أبى هريرة: ((يضاعف على صلاته فى بيته)) (٢)، وهو مذهب
عامة الفقهاء ، خلافاً لداود فى قوله بعدم إجزاء صلاة الفذ إذا ترك الجماعة من غير عذر .
وفيه جواز الصلاة فى السوق ، وقد استدل قوم من أهل العلم بظاهر هذه الأحاديث
على أنه لا فضل لكثرة الجماعة يتضاعف بتكثيرها وإذ لا مدخل للقياس فى الفضائل ، ولما
عليه عامة العلماء من أنه من صلى مع آخر أو فى جماعة قليلة فلا يُعيد فى جماعة أكثر منها ،
إلا ما روى لمالك وغيره (٣) من إعادتها فى المساجد الثلاثة فى جماعة (٤) ، وقد جاءت آثار
بتضعيف الأجر بقدر العدد فى الجماعة وليست بالثابتة (٥) ، وإلى ذلك ذهب ابن حبيب
من أصحابنا ، وبإعادتها فى جماعة أكثر من الأولى ، قال أبو حنيفة والشافعى ، وقد جاء
بعد هذا فى حديث أبى بكر بن أبى شيبة قال فيه: قال رسول الله عَ: ((صلاة الرجل
(١) يعنى راجعاً لأحوال المصلى وحال الجماعة .
(٢) الحديث أخرجه البخارى بلفظ: ((صلاة الرجل فى الجماعة تضَعَّفُ على صلاته فى بيته وفى سوقه خمساً
وعشرين ضعفاً)) ك الأذان، ب فضل صلاة الجماعة ١ / ١٦٦ .
(٣) ك صلاة الجماعة، ب إعادة الصلاة مع الإمام ١ / ١٣٢، وقد أخرجه النسائى أيضا، ك الإمامة ، ب
إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه من حديث محجن .
(٤) قال ابن عبد البر: وبقوله عَّه: ((اثنان فما فوقهما جماعة)) مع أحاديث الباب استدل قوم بها على
الأفضل لكثير الجماعة على قليلها ، وبما عليه أكثر العلماء فيمن صلَّى فى جماعة اثنين فما فوقها ألا يُعيدَ
فى جماعة أخرى بأكثر منها . الاستذكار ٥ / ٣١٦ .
(٥) منها حديث أبي بن كعب: (( صلاة الرجل مع الرجلين أفضل من صلاته وحده ، وصلاته مع الثلاثة
أفضل من صلاته مع الرجلين ».

٦٢٠
كتاب المساجد / باب فضل صلاة الجماعة ... إلخ
٢٤٩ - (٦٥٠) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ،عَنِ ابْنِ
عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ : (( صَلَاةُ الجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاةِ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ
دَرَجَةً » .
فى جماعة تزيد على صلاته فى بيته ، وصلاته فى سوقه بضعاً وعشرين درجة ، وذلك أن
أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لاينهزه إلا الصلاة - أو لا يريد إلا
الصلاة - لم يخط خطوة إلا رُفعت له بها درجة وحُطت عنه بها خطيئة ، حتى إذا دخل
المسجد كان فى الصلاة ما كانت الصلاة تحبسه ، والملائكة يصلون على أحدكم مادام فى
مجلسه الذى صلى فيه)) الحديث (١)، ظاهر هذا المساق الإشارة إلى أن هذه المعانى أسباب
الدرجات وتضعيف عدد هذه الصلوات ، قال بعضهم : فهذه أربع درجات فى حديث أبى
هريرة مفسرة ، منها قوله: (( ثم يخرج إلى المسجد لا تُخرجه إلا الصلاة)) فهذه درجة،
وقوله: ((لم يخط خطوة إلا رُفعت له بها درجة وحُطت عنه سيئة)) فهذه ثانية، وقال
الداودى : إن كانت له ذنوب حُطت عنه وإلا رُفعت درجات .
قال القاضى : والأظهر عندى فى هذا أنها درجتان لا واحدة وهو بين ؛ لأن حط
السيئة فضل ، ورفع الدرجة فضل آخر ، محتمل أن يكون بالباء لقوله فى الحديث الآخر :
(( كتب الله بكل خطوة حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة))، قال: وصلاة
الملائكة عليه فى مصلاه درجة ، وكونه فى الصلاة ما انتظر الصلاة درجة ، فهذه خمسة فى
حديث أبى هريرة ، ثم إذا كثُرت الخُطا حصل بكل خطوة ثلاث درجات ، ثم حضوره
لفضل العتمة والصبح وتنبيه النبى ◌ّه على ما فى ذلك من أجر درجة ، وشهادة الملائكة له
بذلك درجة ، وكذلك إجابته الداعى درجة ، وما ورد من الفضل فى الدعاء فى طريقه إلى
المسجد [ فدرجة، وأجره - عليه السلام - على النبى عَّهُ والدعاء المأثور عند الدخول فى
المسجد ] (٢)، وعند خروجه درجتان، وسلامه على أهل المسجد أو على عباد الله الصالحين
إن لم يجد فيه أحدًا وتحية المسجد درجة، وإقامة الصفوف درجة ، والإنصات للإمام درجة ،
وإجابته: ((ربنا ولك الحمد)) درجة، وامتثال أمر النبى معَّه فى اتباع الإمام درجة،
وتسليمه على الإمام [ درجة ] (٣) ، وعلى من يليه درجة ، وقيل : يحتمل أن التضعيف
بمجرد الجماعة ، وهذه كلها زيادة على الدرجات .
وقد قيل: [ إنه ] (٤) يحتمل أن يختص بهذه الأعداد بعض الصلوات دون بعض ،
(١) سيأتي إن شاء الله فى باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة حديث (٢٧٢)، وقد أخرجه البخارى ، ك
الأذان ، ب فضل صلاة الجماعة بلفظ : لا يخرجه إلا الصلاة ١ / ١٦٦.
(٢) سقط من ت ، واستدرك بهامشه .
(٣، ٤) ساقطة من ت.