النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ كتاب المساجد / باب استحباب الإبراد بالظهر ... إلخ قَالَ أَبو ذَرٍّ: حَتَّى رَأَيْنَا فَىْءَ التَّلُول . ١٨٥ _ (٦١٧) وحدّثَنِى عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاَللَّفْظِ لحَرْمَلَةَ - الوقت بالإضافة إلى حر الهاجرة بردٌ يقال: أَبْرَدَ الرجل : صار فى برد النهار ، وأبرد الرجل كذا : فعله فيه . وقوله : ((أبردوا عن الصلاة)) كما جاء فى بعض الروايات ، معناه : بالصلاة ، كما جاء فى الرواية الأخرى: ((وعن)) تأتى بمعنى الباء ، كما قيل: رميت عن القوس أى به ، كما تأتى الباء لمعنى ((عن)) وقيل فى قوله تعالى: ﴿فَاسْتَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ (١): أى عنه، وقد تكون (( عن)) هنا زائدة ، أى أبردوا للصلاة ، يقال : أبرد الرجل كذا إذا فعله فى برد النهار، وأما الرواية الأخرى: ((أبردوا عن الحر فى الصلاة)) فبين المعنى أى افعلوه فى الصلاة (٢) وأبعدوا بها عن الحر، وقد قال بعض أهل اللغة: [ فيه ] (٣) حجةٌ لمن لايرى الإبراد معناه : صلوها لأول وقتها ، وبرد النهار أوله ، حكاه الهروى ، برد النهار طرفاه وهما الأبْرَدان أيضًا، وبقية الحديث / يرد قول هذا. [ و] (٤) اختلف العلماء في ١١٢ / ب مقتضى الأحاديث الواردة فى الفضل فى مبادرة أوقات الصلوات . فذهب مالك إلى أن المبادرة إليها فى أوائل أوقاتها أفضل فى جميعها ، وهو قوله عند ابن الموّان والقاضى إسماعيل وأبى الفرج فى غير مَوْضع ، إلا الظهر فيبرد بها فى شدة الحر ، وهذا قول أهل الرأى ، وقال الشافعى بتقديم الصلاة للفذ والجماعة فى الشتاء والصيف ، إلا للإمام الذى ينتابُ إليه الناس من بُعد فيبردُها فى الصيف دون غيره ، ولمالك فى المدونة : استحباب أن يصلى الظهر والعصر والعشاء الآخرة بعد تمكن الوقت وذهاب بعضه وتأوله أشياخنا على أهل الجماعات ، وأما المنفرد فأول الوقت أولى له، وتأوله بعضهم أن ذلك للفذ - أيضا - ولم يختلف قوله فى المبادرة بالمغرب لأول وقتها ولا قول غيره ممن تقول لها وقت أو وقتان ، ولا اختلف قوله بالتغليس بالصبح ، وهو مذهب كافة العلماء ، وقال أبو حنيفة : تأخير الصبح والظهر [والعصر ] (٥) والعشاء الآخرة إلى آخر وقتها المختار أفضل، وقد رُوى ذلك عن مالك فى العشاء [وأنكره الشافعى ] (٦): تصلى الصلوات كلها أول الوقت فى الشتاء والصيف ، ظهراً كانت [ أو عصرا] (٧) أو غيرها، أخذاً بتلك الأحاديث الأُخر ، وذهب أهل الظاهر إلى أن أول الوقت وآخره فى الفضل سواء ، وقال به بعض المالكية ، وتأوله بعضهم على مالك فى المدونة من إنكاره حديث يحيى بن سعيد وهو بعيدٌ جداً ، (١) الفرقان : ٥٩ . (٣) من هامش ت . (٥) ساقطة من ت . (٧) من ق . (٢) فى ق : البرد . (٤) يقتصيها السياق . (٦) سقط من الأصل ، والمثبت من ت ، ق . ٥٨٢ كتاب المساجد / باب استحباب الإبراد بالظهر ... إلخ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ قَالَ : حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْد الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسَّولُ اللهِعَّهُ: ((اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا. فَقَالَتْ: يَارَبِّ أَكَلَ بَعْضِى بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسِ فِى الشَّاءِ وَنَفَسِ فِى الصَّيْفِ ، فَهُوَ أَشَدُّمَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ)) . ١٨٦ - ( .. ) وحدَّث ◌َنِى إسْحَقُ بْنُ مُوسَى الأَنْصَارِىُّ، حَدَّثَنَاَ مَعْنُ، حَدَّثَنَا مَالكٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبد الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوبانَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهُ قَالَ: (( إِذَا كَانَ الْحَرُّفَأَبْرَدُوا عَنَ الصَّلاَةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ)). وَذَكَرَ : ((أَنَّ النَّارَ اشْتَكَتْ إِلَى رَبِّهَا، فَأَذِنَ لَهَا وحجتهم: ((ما بين هذين وقت)) فسوى . قيل : والفضل فى الصلاة لأول وقتها مبادرة أوامر الله، وخوف قواطع من الموت وغيره عن تحصيلها فى حسناته ، إذ ركعةٌ من الصلاة خير من الدنيا ومافيها . قال الإمام: وقوله: ((فإن شدة الحر من فيح جهنم)): قال الليث : الفيح : سطوع الحر ، يقال : فاحت القدر تفيح إذا غلت . وقوله: (( من حر أو حرور)) [ قال الهروى ] (١) الحرور : استيقاد الحر ووهجه بالليل والنهار ، فأما السموم فلا يكون إلا بالنهار . قال القاضى : يحتمل أن أحد اللفظين من الحر أو الحرور هو الذى قاله - عليه السلام - فشك الراوى فى ذلك ، ويحتمل أنه كرر اللفظين؛ لأن أحدهما أكثر من الآخر ، وتكون - أو - للتقسيم، وكذلك قوله: (( ما وجدتم من برد أو زمهرير))، والزمهرير : شدة البرد ، قيل : أخبر أنها إذا تنفست فى الصيف قوَّى لهب تنفسها حر الشمس ، وإذا تنفست فى الشتاء [ قوَّى نفسها ] (٢) شدَّةً البرد إلى الأرض ، فهو الزمهرير. [ و] (٣) اختلف فى معنى قوله: ((اشتكت النار إلى ربها ... )) الحديث ، وقوله : ((فإن شدة الحر من فيح جهنم))، فحمله بعضهم على ظاهره ، وقال : شكواها حقيقة أن شدة الحر من وهج جهنم حقيقة على ما جاء فى الحديث ، وأن الله أذن لها بنفسين ؛ نفس فى الصيف ، ونفس فى الشتاء ، وذكر أنه أشد ما يوجد من الحر والبرد ؛ وقيل : إنه كلام خرج مخرج التشبيه والتقريب، أى كأنه نار جهنم فى الحرِّ فاحذروه واجتنبوا ضرره ، (١) من ق . (٢) فى الأصل: دفع حرَّها ، والمثبت من ت . (٣) من ت . ٥٨٣ كتاب المساجد / باب استحباب الإبراد بالظهر ... إلخ فِى كُلِّ عَامٍ بِنَفَسَيْنِ : نَفَسِ فِى الشَّاءِ وَنَفَسِ فِى الصَّيف)) . ١٨٧ - ( ... ) وحدثنى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةٌ ، قَالَ: حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَّهُ قَالَ: ((قَالَتْ النَّارُ: رَبِّ ، أَكَلَ بَعْضى بَعْضًا، فَأَذَنْ لِى أَتَنَفَّسْ . فَأَذْنَ لَهَا بِنَفَسَيْنَ: نَفَس فى الشَّنَاءِ وَنَفَس فى الصَّفُ. فَمَا وَجَدْتُمْ مِنْ بَرْدِ أَوْ زَمْهَرِيرٍ فَمِنْ نَفْسِ جَهََّّمَ. وَمَا وَجَدَثُمْ مَنْ حَرِ أَوْ حَرُّوَرٍ فَمِنْ نَفَسِ جَهَنَّمَ ) . كما قال : شكى إلى جملى طول السرى ، وهذا يسمى التعبير بلسان الحال ، وكلا الوجهين ظاهر ، والأول أظهر وحمله على الحقيقة أولى ، لا سيما على قول أهل السنة بأن النار موجودة مخلوقة الآن ، فالله قادر على خلق الحياة ، بجزء منها حتى تتكلم ، أو يكون يُتكلم على لسانها خازنها أو من شاء الله عنها ، أو يخلق لها كلاماً يسمعه من شاء من خلقه ، وقد تقدم قول جمهور العلماء بالإبراد فى الظهر ، وهو زايد على ربع القامة إلى وسط الوقت ، ومخالفة من خالف فى ذلك ، وتخصيص الشافعى بذلك الإمام الذى ينتاب إليه الناس من بُعْدِ دون المنفرد ، والقوم [ مجمعون ] (١) فى موضعهم ، ولم يقل أحد بالإبراد فى غير صلاة الظهر إلا أشهب فقال به فى العصر ، وقال: تؤخر ربع القامة ، وأحمد بن حنبل رأى تأخير العشاء الأخيرة فى الصيف بالليل كَما يؤخر للظهر[بالنهار](٢) وعكس ابن حبيب ورأى تأخيرها فى الشتاء لطول الليل ، وتعجيلها فى الصيف لقصره . وقوله : (( حتى نرى فى التلول)) (٣): هى جمع تلِّ وهى الروابى ، وظلها لا يظهر إلا بعد تمكن الفىء واستطالته جداً بخلاف الأشياء المنتصبة التى يظهر ظلها سريعًا فى أسفلها لاعتدال أعلاها وأسفلها . والزمهرير : شدة البرد هاهنا . (١) من ت . (٢) من ت ، وعبارتها فيها : الظهر بالنهار . (٣) حديث رقم (١٨٤) بالباب . ٥٨٤ كتاب المساجد / باب استحباب تقديم الظهر ... إلخ (٣٣) باب استحباب تقديم الظهر فى أول الوقت فى غير شدة الحرّ ١٨٨ - (٦١٨) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، كلاهُمَا عَنْ يَحْبَى الْقَطَّانِ وَأَبْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ ابْنُ الْمُثَتِى: حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ : حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى: وَحَدَّثْنَا عَبِّدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنَ سِمَاكِ، عَنْ جَابِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَالَ : كَانَ النَِّىُّ ◌َّهُ يُصَلِّى إِذَا دَحَضَتِ و الشَّمْسُ . ١٨٩ - (٦١٩) وحدّثْنَا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا أُبُو الأَحْوَصِ سَلَّمُ بْنُ سُلَيْمِ، عَنْ أَبِى إِسْحَقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ خَبَّابٍ؛ قَالَ: شَكَوْنَا إلَى رَسُول اللهِعَّه الصَّلَاةَ فِى الرَّمْضَاءِ ، فَلَمْ يُشْكِنَا . ١٩٠ - ( ... ) وحدّثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَعَوْنُ بْنُ سَلَّم - قَالَ عَوْنٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ خَبَّابِ؛ قَالَ : أَتَيْنَا رَسُولَ الله عَّةٍ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ حَرَّ الرَّمْضَاءِ ، فَلَمْ يُشْكِنَا . وقوله: (( كان يصلى الظهر إذا دحضت الشمس)) معناه : زالت وزلقت عن كبد السماء ، وأصل الدحض الزلق . قال الإمام: وقوله: ((شكونا إليه الرمضاء فلم يشكنا)) (١): يريد أنهم شكوا إليه حَرَّ الشمس وما يصيب أقدامهم منه فى صلاة الظهر ، ومعنى (( لم يشكهم )) لم يجبهم إلى ذلك ، يقال : أشكيت (٢) فلانا إذا ألجأت (٣) إلى الشكاية، وأشكيته أيضا إذا نزعت عنه (٤) شكايته . قال القاضى : هذه الأحاديث مع ما ذكره مسلم بعدها من قوله : (( كنا نصلى مع رسول الله عَّ فى شدة الحر ، فإذا لم يستطع أحدنا أن يُمكّن جبهته من الأرض بسط ثوبه (١) الذى فى المطبوعة : حَرَّ الرمضاء . (٣) فى الأصل : ألجأه . (٢) فى ت : اشتكيت . (٤) فى ت : عن . ٥٨٥ كتاب المساجد / باب استحباب تقديم الظهر ... إلخ قَالَ زُهَيْرٌ: قلتُ لأَبِى إِسْحَقَ : أَفِى الظُّهْرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : أَفِى تَعْجِيلِهَا؟ قَالَ : نَعَمْ. ١٩١ - (٦٢٠) حدّثْنَا يَحْتَى بْنُ يَحْتَى، حَدَّثْنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّل، عَنْ غَالب الْقَطَّان، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك؛ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّى مَعَ رَسُّوَلِ اللهِ عَ فِى شِدَّةٍ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الأَرْضِ، بَسَطَ ثَوْبَهُ، فَسَجَدَ عَلَيْهِ . فسجد عليه)): دليل على صلاة النبى عَّه للظهر أول وقتها ، فإما أن يكون حديث الإبراد نسخه على ما تقدم ، أو يكون على الرخصة (١)، وقد قال ثعلب فى تأويل قوله: (( فلم يشكنا)): أى لم يُحْوِجنا إلى الشكوى ورخص لنا فى الإبراد ، حكاه عنه القاضى أبو الفرج. وقوله: (( إذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من (٢) الأرض بسط ثوبه فسجد عليه)): جواز السجود على الثياب ، لا سيَّما عند الضرورة ، من الحَرِّ أو البرد أو الشوك أو الطين ، وفيه أن العرف والسنه مباشرة الأرض بالجبهة والعمل به إلا عند الضرورة ، [ وفيه جواز السجود على ما خف من طاقات العمامة وإن كانت المباشرة بالجبهة أفضل ، وأما على كورها وما كثر ، من طاقتها فمكروه عند مالك ولم يأمره بالإعادة إن فعل ، وأوجبها عليه ابن حبيب فى الوقت ، ومنع منه الشافعى وأجازه الحنفيون ] (٣) . والرمضاء: شدة الحر ، والرمضاء : الرمل الحار ، وقرن الشمس الأول يعنى جانبها الأعلى ، وقرنا الرأس جانباه ، ويدُلّ أنَّ المراد بالأول الأعلى، [ على ] (٤) ذكره عند الطلوع فى الصبح ، إذ بطلوع أدنى شىء من الشمس انقضاء (٥) وقت الصبح وذكره عند الغروب فى العصر أو ما يبق منها شىء لم يَغْرُب فهو بقية من وقت العصر ، حتى إذا غاب جانبها (٦) الأعلى غاب جميعها وانقضى وقت العصر وحلت صلاة المغرب . (١) أو يكون فى غير الموضوع كما ذكرنا قبل . (٢) فى الأصل : فى ، والمثبت من ت والمطبوعة . (٣) من هامش ت وق ، والأبى . (٤) من ت . (٥) فى الأصل : انقضى ، والمثبت من ت . (٦) فى ت : جنبها . ٥٨٦ كتاب المساجد / باب استحباب التبكير بالعصر (٣٤) باب استحباب التبكير بالعصر ١٩٢ - (٦٢١) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ أَنَّسِ بْنِ مَالِك؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَُّ كَانَ يُصَلِّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مِرْتَفعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهَبُ إِلَى الْعَوَلِى، فَيَأْتِى الْعَوَالِىَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفعَةٌ . وَلَمْ يَذْكُرْ قُتَيْبَةُ : فَيَأْتِى الْعَوَالِىَ. ( ... ) وحدّثَنِى هَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الأَيْلِىُّ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى عَمْرٌو عنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ أَنَسِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَهُ كَانَ يُصَلِّى الْعَصْرَ، بِمِثْلِهِ، سَوَاءً . ١٩٣ - ( ... ) وحدّثَنَا يَحْنَى بْنُ يَحْبَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كُنَّا نُصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَّاءِ، فَيَأْتِهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفَعَةٌ . وقوله : ((يصلى (١) العصر والشمس مرتفعة حيَّةٌ)): قَال الخطابى : حياتها : صفاء لونها قبل أن يَصْفَرَّ أوْ يَتَغير، هذا مثل قوله: ((بيضاء نقية))، وقال هو - أيضا - وغيره: حياتها: وجود حرها. وقوله: ((فيذهب الذاهب إلى العوالى فيأتيها (٢) والشمس مرتفعة )) فسّر مالك العوالى بثلاثة أميال من المدينة ، قال غيره : وهى مفترقة، فأدناها ميلان، وأبعدها ثمانية أميال ، والذى فسر به مالك هو معنى ما ورد فى هذا الحديث، والمراد به صلاة العصر أولَّ وقتها ؛ لأنه لا يتفق [ هذا ] (٣) - لمن يصليها ثم يذهب ميلين أو ثلاثة والشمس مرتفعة لم تتغير - إلا لمن فعل ذلك أول الوقت ولا يمكن هذا - أيضاً - إلا فى طول الأيام. وقوله في حديث مالك: (( ثم يذهب الذاهب إلى قباء)) [ كذا ] (٤) قال : رواه الموطأ (٥) عنه ، قال الدارقطنى : هذا مما اعتُدَّ على مالك، ولم يُتابع عليه؛ لأنه أوقفه وقال: ((إلى قباء))، وخالفه فيه عدد كثير فقالوا: ((العوالى)). قال غيره: مالك أعلم ببلدته وأمكنتها من غيره ، وهو أثبت فى ابن شهاب ممن سواه ، وقد رواه بعضهم عن مالك إلى العوالى كما قالت الجماعة ، ورواه ابن أبى ذئب عن الزهرى فقال: (( إلى قباء)) كما قال مالك . (١) فى ت: فصلى، والصواب ما أثبتناه من الأصل ومن الرواية. (٢) الذى فى المطبوعة: فيأتى العوالى. (٣) ساقطة من ت . (٥) ك وقوت الصلاة ، ب وقوت الصلاة ٩/١ . (٤) من ت . ٥٨٧ كتاب المساجد / باب استحباب التبكير بالعصر ١٩٤ - ( .. ) وحدّثنا يَحْبَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأَتُ عَلَى مَالك، عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالك ؛ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّى الْعَصْرَ ثُمَّ يَخْرُجُ الإِنْسَانُ إِلَى بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، فَيَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ . ١٩٥ - (٦٢٢) وحدّثْنا يَحْيَى بْنُ أُيُوبَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَبَّاحِ وَقُتِيْبَةُ وَابْنُ حُجْر، قَالُوا : حَدَّثَنَا إسماعيلُ بْنُ جَعْفَرَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَس بْن مَالك فى دَارِه بِالبَصْرَةِ ، حينَ انْصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ، وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِد. فَلَمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَالَ : أَصَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ؟ فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنَ الظُّهْرِ. قَالَ : فَصَلُّوا الْعَصْرَ . فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا، فَلَمَا انْصَرَفْنَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: ((تِلْكَ صَلاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَى الشَّيْطَانِ قَامَ فَقَرَّهَا أَرْبَعًا ، لاَيَذْكُرُ اللهَ فِيهَا إلا قَليلاً)) . وقوله: (( كنا نصلى العصر ثم يخرج الانسان إلى بنى عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر و[ هم ] (١) على ثلثى فرسخ من المدينة)) وهذا يدل على تعجيل صلاتهم بالمدينة وصلاة أولئك وسط الوقت وقبل خروجه وضيقه ، ولولا ذلك لم يكن فيه حجة . ولعلهم لما كانوا عمال حوائطهم كانت صلاتهم حينئذ عند فراغهم من عملهم واجتماعهم للصلاة وتأهبهم لها . وهذه الأحاديث كلها فى تبكير صلاة العصر مع ما ذكر من غيرها مسلم حجة للجماعة فى أن وقتها القامة ، وأن صلاتها لأول وقتها أفضل ، وردّ على من خالفهم ؛ إذ لو كانت القامتان - كما قال أبو حنيفة - لما اتفق أن يجدوا بنى عمرو يصلون إلا فى الاصفرار ، ولا وصلوا إلى قباء والعوالى إلا بعد سقوط الشمس ونزولها وتغيرها ، ولما صح ما جاء فى الحديث الآخر من نحر الجزور وقسمتها والفراغ منها وطبخها وأكلها نضيجا قبل المغرب ، والجزور لا تكون إلا من الإبل والجزرة من غيرها . وقوله: (( تلك صلاة المنافقين يجلس أحدهم حتى إذا كانت بين قرنى الشيطان)) (٢): الحديث ذم لفاعل هذا أو حجةٌ لمن يرى التأثيم بهذا التأخير ، وردٌ على من أجاز تأخيرها لغير عذر إلى ذلك الوقت. ومعنى ((قرنى الشيطان)) هنا: يحتمل الحقيقة والمجاز، وإلى الحقيقة ذهب الداودى وغيره ، ولا بُعد فيه، وقد جاءت آثارٌ مصرِّحةٌ بغروبها على قرنى الشيطان ، وأنها تريد عند الغروب السجود لله فيأتى شيطان يصدها فتغرب بين قرنيه (١) ساقطة من ت . (٢) لفظ ما فى المطبوعة: ((تلك صلاة المنافق، يجلس يَرْقَب الشَّمسَ ... )) الحديث. ٥٨٨ كتاب المساجد / باب استحباب التبكير بالعصر ١٩٦ - (٦٢٣) وحدّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِى مُزَاحِم، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الْمُبَارَك، عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْف ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ يَقُولُ: صَلَيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرِّجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكَ، فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّى الْعَصْرَ. فَقُلْتُ: يَاعَمِّ، مَا هَذِه الصَّلَاةُ الَّتِى صَلَّيْتَ؟ قَالَ: الْعَصْرُ، وَهَذه صَلَاةُ رَسُول الله صلى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِى كُنَّا نُصَلِّى مَعَهُ . ١٩٧ - (٦٢٤) حدّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّاد العامرىُّ وَمُحَمَّد بْنِ سَلَمَةَ المُرَادِىُّ وَأَحْمَدُ ابْنُ عِيسَى - وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ - قَالَ عَمْرُوْ: أَخْبَرَنَاَ. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثْنَا ابْنُ وَهْب - أَخْبَرَنَى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ ؛ أَنَّ مُوسَى بْنَ سَعْد الأَنْصَارَىَّ حَدَّثَهُ عَنْ حَقْصِ بْنِ عُبَيَدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكَ؛ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِعَةُ الْعَصْرَ ، فَلَمَّ انْصَرَفَ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِى سَلَمَةَ . فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَنْحَرَ جَزُورًا لَنَا، وَنَحْنُ نُحبُّ أَنْ تَحْضُرَهاَ. قَالَ: ((نَعَمْ )) ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْنَا مَعَهُ ، فَوَجَدْنَا الْجَزُورَ لَمْ تُنْحَرْ، فَتُحِرَتْ، ثُمَّ قُطَّعَتْ، ثُمَّ ◌ُبِخَ مِنْهَا، ثُمَّ أَكَلْنَا قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ. وَقَالَ الْمُرَادِىُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، فِى هَذَا الْحَديث . ويحرقه الله تعالى، وقد قيل : إن الشيطان حينئذ يجعلها بين قرنيه ليغالط نفسه فيمن يعبدها ، ويسجد لها عند طلوعها وغروبها ، وأنهم إنما يسجدون له ، وقيل : قرنه : علوه وارتفاعه لهذا ، وقيل : معناه المجاز والاتساع ، وأن قرنى الشيطان أو قرنه الأمة التى تعبد الشمس وتطيعه فى الكفر بالله ، وأنها لما كانت تسجد لها ويصلى من يعبدها من الكفار حينئذ نهى النبي ◌َّه عن التشبيه بهم . ويعضد هذا التأول قوله فى بعض طرق الحديث : ((فإنها تطلع على قرن الشيطان ويصلى لها الكفار)) (١) وفى رواية: (( [ و] (٢) يسجد لها الكفار)) (٣)، [ وقيل: قرنه قوته وسلطانه وهو عبادة من عبدها حينئذ ممن أطاعه، وقال الحربى فيه: قرنا الشيطان ناحيتا رأسه، قال: وهذا مثل ، أى حين تسلط الشيطان ] (٤) وقيل : قرنه مقارنته ، قال الخطابي : وقيل : هو تمثيل ، أى أن تأخيرها لهم ودفعها عن (١) أبو داود، ك الصلاة، ب من رخَّص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة (١٢٧٧). (٢) ساقطة من الأصل . (٣) سيأتي إن شاء الله فى ك صلاة المسافرين، ب إسلام عمرو بن عبسة، وأخرجه أحمد فى المسند ٤ / ١١١، ١١٢ . (٤) سقط من ت ، واستدرك بهامشها . ٥٨٩ كتاب المساجد / باب استحباب التبكير بالعصر ١٩٨ - (٦٢٥) حدّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَهْرَانَ الرَّازِىُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنْ أَبِى النَّجَاشىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ: كُنَّا نُصَلَّى الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ عََّ، ثُمَّ تُنْحَرُ الْجَزُورُ ، فَتُقْسَمُ عَشَرَ قِسَمٍ، ثُمَّ تُطَخُ ، فَأَكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ مَغِيب الشّمْسِ . ١٩٩ - ( ... ) حدّثْنا إسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عيسَى بْنُ يُونُسَ وَشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَقَ الدِّمَشْقِىُّ، قَالا: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ، بِهَذَا الإِسْنَاد. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا نَنْحَرُ الْجَزُورَ عَلَى عَهْدِ رَسُول الله عَّهِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَلَمْ يَقُلْ: كُنَّا نُصَلِّى مَعَهُ . وقتها بتزيين الشيطان كدفع ذوات القرون لما يدفعه . وقوله : ((تلك صلاة المنافقين)) (١) ذم لفعلهم وتحذير من التشبه بهم بتأخير الصلاة لغير عذر إلى حينئذ ، من اصفرار الشمس ، وأن تعجيل الصلاة هو المشروع ، وتأخيرها مذموم ممنوع . وقوله: ((فنقر (٢) أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلا)): ذمٌ لمن صلى هذه الصلاة ولم يخشع، ولا اطمأن فيها. وعبّر بنقره لها عن سرعة حركاته فى الصلاة فى ركوعه وسجوده ؛ تشبيهًا لنقر الطائر فى الشىء بسرعة دون توان ، وقد يكون قلة ذكره فيها بلسانه لسرعتها أو بقلبه لقلة خشوعه . وفى صلاة أنس العصر حين انصرافهم من صلاة الظهر مع عمر بن عبد العزيز ما يدل أن معنى حديث عروة معه تأخير عمر الصلوات إلى آخر أوقاتها المختارة وهى كانت عادة بنى أمية ، ويحتمل أن هذا كان منه على غير مداومة إما لما شغله من أمور المسلمين أو غير ذلك، وعليه يدل قوله: (( أخّر الصلاة يومًا))، وفيه حجة على توسعة الأمر على هذه الأمة ألا ترى أن أنسًا لم ينكر ذلك الفعل ، وإنما احتج على أن المبادرة بأول الوقت أولى وذم من صلى بعد خروجه . (١) تكرارها يؤكد لنا أنها رواية باللفظ عن النسخة الأم ، والتى تفارق المطبوعة . (٢) لفظها فى المطبوعة : فنقرها . ٥٩٠ كتاب المساجد / باب التغليظ فى تفويت صلاة العصر (٣٥) باب التغليظ فى تفويت صلاة العصر ٢٠٠ _ (٦٢٦) وحدّثْنَا يَحْنَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهُ قَالَ: ((الَّذِى تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتُرَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ)) . ( .. ) وحدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرُو النَّاقدُ، قَالا: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ عَنِ الزَّهْرِىِّ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ . قَالَ عَمْرٌو: يَبْلُغُ بِهِ . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ : رَفَعَهُ. ٢٠١ - ( .. ) وحدّثنى هَرُونُ بْنُ سَعيد الأَيْلِىُّ - واللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّ قال الإمام: وقوله : (( الذى تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله)) : أى نقص ، يقال : وترتُه : أى نقصته ، قال أبو بكر : وفيه قول آخر ، وهو : أن الوِتر أصله الجناية التى يجنيها الرجل على الرجل من قتل حميمه وأخذ ماله . قال القاضى : روى عن مالك أن معناه : انُتزعوا منه ، وعلى هذا التفسير يكون أهله وماله مرفوعين على ما لم يسم فاعله ، وعلى التفاسير الأُخر منصوبين على المفعول الثانى وهو الذى ضبطناه عن جماعة شيوخنا . قال الخطابي : أى نقص وسلب فبقى وتراً بلا أهل ولا مال فليحذر من فوتها كحذره من ذهاب أهله وماله ، وقال أبو عمرو : معناه عند أهل الفقه واللغة : الذى يصاب بأهله وماله إصابة يطلب بها وترا تجمع عليه غم المصايب وغم مقاساة طلب الوتر ، وقال الداودى : معناه : يجب عليه من الاسترجاع ما يجب على من وتر أهله وماله ؛ لأنه أتى كبيرة يجب عليه الندم والأسف عليها ، وهذا يأتى على تركها عامدًا . وقيل : فاته من الثواب ما يلحقه من الأسف عليه ما يلحق من وتر أهله وماله، قال الباجى : ويحتمل أن يريد وتر دون ثواب يُدَّخَر له ، فيكون ما فات هذا من ثواب الصلاة كما فات هذا الموتور . وقد اختلف فى معنى الفوات فى هذا الحديث ، فذهب ابن وهب وغيره إلى أنه لمن لم يصلها فى الوقت المختار ، وقاله الداودى ، وقيل : فواتها بغروب الشمس ، وإليه نحا سحنون ، وقاله الأصيلى ، وقيل : حتى تصفرَّ ، وقد ورد مفسراً من رواية الأوزاعى فى ٥٩١ كتاب المساجد / باب التغليظ فى تفويت صلاة العصر - رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ : (( مَنْ فَاتَتْهُ الْعَصْرُ فَكَأَنَّمَا وُتُرَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ)) . ٢٠٢ - (٦٢٧) وحدّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مُحَمَّد، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلَىٌّ ؛ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُّ الأَخْزَابَ قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( مَلَ اللهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا كَمَا حَبَسُونَا وَشَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى، حَتَّى غَبَتِ الشَّمْسُ)) . ( ... ) وحدّنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرِ الْمُقَدَّمِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنَهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ . الحديث ، قال فيه: وفواتها أن يدخل الشمسَ صفرةٌ وروى عن مسلم (١) : ذلك فى الناسى ، وعلى قول الداودى : ذلك فى العامد ، قال أبو عمر : يحتمل أن جوابه فيه على سؤال سائل ، فعلى هذا يكون حكم من فاتته الصبح حتى طلعت الشمس والعشاء حتى طلع الفجر مثله ، وخصّ صلاة العصر لهذه القضية لكونها مشهودة ، ومعهدًا لتعاقب ملائكة الليل والنهار ، وحض على المثابرة عليها ، لأنها فى وقت جهد الناس . فى أعمالهم وحرصهم على قضاء / أغراضهم وتسويفهم لصلاتها إلى تمام انشغالهم . ١١٣/ ب وفى حديث البخارى: (( من ترك صلاة العصر حبط عمله)) (٢) . قال محمد بن أبى صفرة : ذكره لصلاة العصر بما تقدم فى الحديث يتناول (٣) من فاتته صلاة الفجر لكونها مشهودتين ، ولحض النبى - عليه السلام - عليهما خصوصًا . وقال الداودى : نصه بالحبط لعمل تارك العصر غير تخصيص لها بل ذلك بحُكم غيرها من الصلوات ، ويأتى الكلام على معنى (( حبط)) إن شاء الله. (١) فى ت : سالم ، ولعله الصواب . (٢) ك مواقيت الصلاة ، ب من ترك العصر . (٣) فى ت : شامل . ٥٩٢ كتاب المساجد / باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى ... إلخ (٣٦) باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هى صلاة العصر ٢٠٣ _ ( ... ) وحدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَتّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنِى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثْنَا شُعْبَةُ ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى حَسَّانَ ، عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ عَلَىٌّ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ، يَوْمَ الأَحْزَابِ: (( شَغَلُونَا عَنْ صَلاة الْوُسْطَى حَتَّى آبَت الشَّمْسُ ، مَلأَّ اللهُ قُبُورَهُمْ نَارًا - أَوْ بُيُوتَهُمْ أَوْ بُطُونَهُمْ)) شَكَّ شُعْبَةُ فِى الْبُيُوتِ وَالْبَطُونِ . عية: (( شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى آبت الشمس)) وفى الرواية الأخرى: ((حتى غابت)) ومعناه: سارت للغروب، والتأويب سير النهار، ويكون ((آبت )) بمعنى بعدت ، وهو فى هذا الموضع رجوع إلى مكانها بالليل ، قاله الحربى. قال الإمام : هذا فيه حجةٌ لمن يقول : إنها العصر ، وقد اختلف الناس فى قوله تعالى: ﴿ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ (١) ما المراد به ؟ فقيل : الجمعة ، وقيل : بل الصلوات الخمس كلها ، وقال آخرون : بل الوسطى صلاة من الخمس . واختلفوا فى عينها ، فقال مالك : هى الصبح ، ووافقه ابن عباس (٢) وقال زيد بن ثابت : هى الظهر ، وقال أبو حنيفة والشافعى : هى العصر ، ووافقهما على بن أبى طالب (٣) - رضى اللّه عنه - وقال قبيصة ابن ذؤيب : هى المغرب ، وقال غيره : هى العتمة . وأما من قال : هى الجمعة ، فإنه ضعيف ؛ لأن المفهوم أن الإيصاء المحافظة عليها للمشقة ، والجمعة صلاة واحدة فى سبعة أيام فلا يلحق فى حضورها مشقة فى الغالب ، وكذلك يضعف قول من قال : إن ذلك جميع الصلوات ؛ لأن أهل الفصاحة لا يذكرون شيئاً مفصلاً ثم يشيرون إليه مجملا ، وقد قال تعالى: ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ ﴾ فصرح بذكرها ، وإنما يجمل الفصحاء الشىء ثم يصرحون به بعد ذلك . وأما وجه الأقوال الأخر فإنا نقول : ذكْر الوسطى إما أن يراد به التوسط فى الركوع والسجود ، أو فى العدد ، أو فى الزمان ، فأما الركوع والسجود فإن حكم الصلوات فيهما واحد، فهذا القسم لا يراعى الاتفاق عليه ، وأما القسمان الآخران فإن راعينا منهما العدد أدى إلى مذهب قبيصة بن ذؤيب ، فى أنها المغرب ؛ لأن (٤) أكثر أعداد الصلوات أربع ركعات وأقلها اثنتان وأوسطها (١) البقرة : ٢٣٨ . (٢) لو قال : ووافق فى ذلك ابن عباس كان أليق . (٣) كذلك فإن الأليق والأدق هنا أن نقول: إن أبا حنيفة والشافعى وافقا عليًا - رضى الله عنه. (٤) فى ت : لكن . كتاب المساجد / باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى ... إلخ ٥٩٣ ( ... ) وحدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ. وَقَالَ: (( بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ)) وَلَمْ يَشُكَّ . ثلاثه ، فهى المغرب التى قال ، وإن راعينا (١) الأوسط من الأزمان كان الأبين [ أن الصحيح أحد القولين إما الصبح أو العصر ، فأما الصبح فإنا إذا قلنا ] (٢) : إن ما بين الفجر إلى طلوع الشمس ليس من النهار ولا من الليل كانت هى الوسطى ؛ لأن الظهر والعصر من النهار قطعا ، والمغرب والعشاء من الليل قطعًا ، وبقى وقت الصبح مشتركا ، فهو وسط بين الوقتين . وعلى القول بأن ذلك الزمان من النهار يكون الأظهر أن الوسطى العصر ؛ لأن الصبح والظهر سابقتان للعصر والمغرب والعشاء متأخران عن العصر ، فهى إذاً وسط بينهما ، وقد احتج أصحابنا للقول بأنها الصبح بالمشقة اللاحقة إتيانها ، وأنه زمن يصعب على الإنسان القيام فيه من النوم فى الشتاء بالدَّثار ، والصيف من طيب الهواء ، وقال من ذهب إلى أنها العصر : فإنها كانت أيضا تأتى فى وقت أسواقهم واشتغالهم بمعايشهم ، وكان إتيانها أيضًا يشق عليهم ، وكذا أمرها لئلا يشتغل عنها ، وقد نبه اللّه سبحانه على أن البيع من أعظم ما يشغل عن الصلاة فقال جل وعز: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعِ﴾ (٣)، واحتجوا أيضًا لكونها العصر بالحديث [ المبدوء به ] (٤) وهو قوله - عليه السلام -: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس)) ، وهذا يدل أنها العصر . فإن قيل : ففى الكتاب فى حديث شقيق بن عقبة عن البراء بن عازب قال : نزلت هذا الآية: (( حافظوا على الصلوات وصلاة العصر)) فقرأناها ما شاء اللّه، ثم نسخها الله عز وجل ، فنزلت : ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ ، فقال رجل : هى إذن صلاة العصرِ، فقال له البراء: قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها اللّه سبحانه والله أعلم. فهذا القول قد أخبر فيه بنسخ أنها العصر ، فإنما يحتمل أن يكون إنما نسخ النطق بلفظة العصر ، ألا ترى إشارة البراء إلى الاحتمال قوله: ((والله أعلم))، ويؤيد ما قلناه - من أن أرجح الأقوال قول من زعم أنها الصبح أو العصر - قوله تعَّه فى الحديث الآخر: ((من صلى البَرْدَين دخل الجنة))(٥) قيل: المراد بهما الصبح والعصر قال يعقوب : البردان الغذاء والعشى، وهما الأبردان والقرتان، والكرَّتَان والعَصْران، والصَّرعان ، والرِدفان والفيتَّان (٦). قال القاضى: القرتان بفتح القاف كذا ضبطنا هذا فى كتاب يعقوب عن مشايخنا فى هذا الباب وزاد البردان أيضًا ، وسُمِيا بذلك لبرد هوائهما ، بخلاف ما بينهما من النهار ، (١) زيد بعدها فى ت : فيها العدد أدى . (٣) الجمعة : ٩ . (٥) سيأتى فى الباب القادم برقم (٢١٥). (٢) مستدركة فى هامش ت . (٤) فى ت : المبدَّ به . (٦) فى ت : والفتيان . مسـ ٥٩٤ كتاب المساجد / باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى ... إلخ ٢٠٤ _ ( ... ) وحدّثناه أُبُو بَكْر بْنُ أَبِ شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالا: حَدَّثْنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ يَحْنَى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ عَلَىٍّ . ح وَحَدَّثْنَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: حَدَّثْنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ يَحْتَى ، سَمِعَ عَلِيًا يَقُولُ : قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ تَّةٍ، يَوْمَ الأَحْزَابِ، وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى فُرْضَةً مِنْ فُرَض الْخَنْدَق: ((شَغَلُونَا و وو رؤيَ روورمُه عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى، حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، مَلأَ اللهُ قُبُورَهُّمَ وَبُيُوتَهُمَّ - أَوْ قَالَ: قُبُورَهُمْ وجاء فى كتاب مسلم فى حديث مُرّة عن عبد الله: (( شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر)) مُبَيَّنًا، وأما ما جاء فى رواية البراء فلم يروه إلا (( حافظوا على الصلوات وصلاة العصر)) بإثبات الواو. قال الإمام أبو القاسم الطبرى قوله: ((الصلوات)) يدل على المعهودات وذكره الوسطى يدل على تأكيدها ولا تبين [ الوسطى] (١) إلا إذا بانت الأولى والأخرى ، قال : وذكره هنا الوسطى يقتضى إخراج الوتر من الواجبات ، فإن الوسطى إنما تدور (٢) فى عدد الوتر فإذا أخذتها بقيت أربعة ، اثنان قبل واثنان بعد ، ولو كانت الوتر واجبة كانت ستًا ولا تكون واحدة منها وسطى فى الإيجاب (٣) . وقوله فى الحديث: (( على فُرْضةٍ من فُرَض الخندق)) بضم الفاء، وهى المداخل إليه وأصلها المشارع إلى المياه . وقوله فى رواية أبى حسان: عن عَبيدة بفتح العين (٤) عن علىٍّ: ((شغلونا عن صلاة الوسطى)) على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه : أى عن صلاة الصلاة الوسطى، فصلاة هنا مصدر أو تكون اسمًا مضافة إلى نفسها (٥) على رأى الكوفيين من النحاة ، وفى سنده : حدثنا ابن أبى شيبة ، ثنا أبو أسامة عن هشام ، عن محمد عن عبيدة ، كذا لهم . ومحمد هو ابن سيرين وعند ابن أبى جعفر عن محمد بن عُبيدة وهو وَهْم ، وهو عَبيدة السليمانى بفتح العين. وقوله فى حديث النبى ◌ّ هنا: ((حتى غابت الشمس )) وفى حديث عمر (٦): (( ما كدت أن أصلى العصر حتى كاد أن تغرب الشمس)) (٧) ليس فيه (٢) فى ت : تتعذّر . (١) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش بسهم. (٣) هذا إن كانت الوسطى من التوسط: وإن كانت من الوسط الذى هو الخيار فلا يسقطه . راجع : الأبى ٣٠٩/٢. (٤) هو عبيدة بن عمرو ، ويقال: ابن قيس السَّلْمانِىُّ المرادى، أبو عمرو الكوفى، أسلم قبل وفاة النبى معَّ بسنتين ، ولم يلقه . كان من أصحاب على وعبد الله ، وكان يوازى شريحاً فى القضاء ، مات سنة أربع وسبعين. طبقات ابن سعد ٩٣/٦، تاريخ خليفة ١٥٥، تهذيب الكمال ١٩ / ٢٦٦ . (٥) يقول السنوسى : لم يزل هذا يتكرر منه ، وإضافة الشىء إلى نفسه يمنعه الفريقان ، وإنما اختلفا فى إضافة الموصوف إلى الصفة نحو ( جانب الغربى ) فالكوفيون يجيزونها ، والبصريون يمنعونها ، ويؤولون ما جاء منها من أنه على حذف الموصوف ، أى بجانب المكان الغربى ، والحديث من ذلك ، لا من إضافة الشىء إلى نفسه ، وتأويله قوله : فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ٢/ ٣٩٠ . (٧) ولفظه فى المطبوعة : حتى كادت أن تغرب . (٦) فى ت : على ، وهو وهم . ---- ٥٩٥ كتاب المساجد / باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى ... إلخ وَبُطُونَهُمْ - نَارًا » . ٢٠٥ - ( ... ) وحدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْب، قَالُوا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ صُبَيْحٍ ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَل، عَنْ عَلَّىَّ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ يَوْمَ الأَحْزَابِ: (( شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلاَة الْعَصْرِ، مَلأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا)) ثُمَّ صَلاهَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ، بَيْنَ الْمَّغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. ٢٠٦ - (٦٢٨) وحدَّنَا عَوْنُ بْنُ سَلَام الْكُوفِىُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ الْيَامِىُّ عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْد الله ؛ قَالَ: حَبَسَ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللهِ عَّهُ عَنْ صَلاةِ الْعَصْرِ ، خلاف؛ لأن النبى - عَّ - قال له حينئذ: ((فوالله إن صليتها)) ثم ذكر أنه توضأ وصلى [ بعد ما ] (١) غربت فجاء أن صلاة عمر كانت قبل المغيب وقد كادت ، وظاهر إعلامه النبى عَّهُ أنه بعد المغيب؛ لأنه أخبره عن حال القضاء بقوله: (( حتى كادت))، وحينئذ تذكرها النبى - عليه السلام - فصلاها بعد الغروب كما جاء مفسراً، وقسمه هنا - عليه السلام - أنه ما صلاها قيل : لِفَرَطِ أَسَفِه على تركها حينئذ . وقوله: ((شغلونا)): ظاهره أنه أُنسيها لشغله بالعدو ، أو يكون أخَّرها للشغل بذلك قصدا ، وأن صلاة الخوف ناسخٌ لهذا (٢) ، وقيل : إن الذى أخر أربع صلوات : الظهر والعصر والمغرب والعشاء (٣) ، وفى الموطأ: الظهر والعصر (٤)، وأنه ◌ُنسى ذكرها بالتحرر عن العدو والشغل به ، وظاهره أن صلاة الخوف لم تكن شُرعت بعد على ظاهر هذا الحديث وإنما أمر بها وشُرعت فى غزوة ذات الرقاع على ما نذكره ، وذهب مكحول والشاميون إلى تأخير صلاة الخوف إذا لم يتمكن أداؤها معه إلى وقت الأمن (٥)، (١) فى ت : بعد أن . (٢، ٣) فقد أخرج الشافعى وأحمد والنسائى وغيرهم عن أبى سعيد الخدرى قال: حُبْسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان هوىٌّ من الليل حتى كفينا، وذلك قول الله عز وجل: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥]. قال: فدعا رسول الله عَّه بلالاً فأقام فصلَّى الظهر كما كان يُصلّيها فى وقتها ، ثم أقام العصرَ فصلاها كذلك ، ثم أقام المغربَ فصلاها كذلك ، ثم أقام العشاءَ فصلاها كذلك ، وذلك قبلَ أن ينزل فى صلاة الخوفِ: ﴿فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] . السنن المأثورة. أحمد فى المسند ٦٧/٣، النسائى، ك الأذان، ب الأذان للفائت من الصلاة ١٧/٢، وأخرجه ابن حبان فى صحيحه بغير لفظ العشاء (٢٨٩٠). (٤) وذلك مرسل من حديث سعيد بن المسيب، فقد قال: ((ما صلى رسول الله عَّ الظهر والعصر يوم الخندق حتى غربت الشمس )). قال أبو عمر بن عبد البر : فالله أعلم أىُّ ذلك كان . وقد يحتمل أن يكون ذلك كلُّه صحيحا ؛ لأنهم حوصروا فى الخندق وشغلوا بالأحزاب أياما . الاستذكار ٧/ ٨٥ . (٥) وقد حكم ابن عبد البر على هذا القول بالشذوذ والفساد . السابق ٧/ ٨٢ . ٥٩٦ كتاب المساجد / باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى ... إلخ حَتَّى احْمَرَّت الشَّمْسُ أَوَ اصْفَرَّت، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ يَّةٍ: (( شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، مَأَ اللهُ أَجْوَفَهُمْ وَقَبُورَهُمْ نَارًا) أَوْ قَالَ:(حَشَ اللهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا». ٢٠٧ - (٦٢٩) وحدّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ، قَالَ: قَرَأَتُ عَلَى مَالك عَنْ زَيْد ابْنِ أَسْلَمَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِى يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَتْنَى عَائشَةُ أَنْ أَكْثَّبَ لَهَا مُصْحَفًا. وَقَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الآيَةَ فَآَذِنِّى ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ (١) فَلَمَّا بَلِغْتُهَا آذَنْتُهَا، فَأَمْلَتْ عَلَىَّ: ((حَافظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلاة الْوُسْطَى وَصَلاةِ الْعَصْرِ، وَقُومُواللهِ قَانِتِينَ)) قَالْتْ عَائِشَةُ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِعَثٍّ. ٢٠٨ _ (٦٣٠) حدّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ، أَخْبَرَنَا يَحْبَى بْنُ أَدَمَ ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنِ مَرْزُوق عَنْ شَقِيقِ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ؛ قَالَ : نَزَلَتْ هَذه الآيَةُ : ((حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَتِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ))، فَقَرَأْنَاهَا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ نَسَخَهَا اللهُ. فَنَزَلَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ شَقِيق لَهُ: هِىَ إِذَنْ صَلَاةُ الْعَصْرِ. فَقَالَ الْبَرَاءُ: قُدْ أَخْبَرْتِكَ كَيْفَ نَزَلَتْ وَكَيّفَ نَسَخَهَا اللهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ . قَالَ مُسْلِمٌ: وَرَوَاهُ الأَشْجَعِىُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِىِّ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ شَقِيقِ ابْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. قَالَ: قَرَأْنَاهَا مَعَ النَّبِىِّ ◌َهْ زَمَانًا. بِمِثْلِ حُدِيثِ فُضَّيْلَ ابْنِ مَرْزُوقٍ . والصحيح والذى عليه الجمهور : صلاتها على سنتها إذا أمكن ، فإن لم يستطع فبحسب قدرته ، ولا يؤخرها ، وسيأتى بيان ذلك والخلاف فيه فى بابه . وقيل : فيه وجه آخر : أن يكونوا على غير وضوء فلم يمكنهم ترك ماهم فيه للوضوء أو التيمم ، ولا الصلاة دون طهارة وقد مرت هذه المسألة فى الوضوء . وظاهر قوله: (( فتوضأنا وصلى رسول الله عَّ)) (٢) أنه صلاها فى جماعة ولا خلاف بين العلماء فى جواز التجميع للفوائت ، إلا ماروى عن الليث من منع ذلك . وقوله : (( ثم صلى بعدها المغرب)): أصل فى هذا الباب ، وأجمع العلماء على الاستدلال به فيمن فاتته صلوات وأيقن أنه يقضيها ويُصلى التى حضرب قبل فوات وقتها ، أنه يبدأ بالمنسيّة ، واختلفوا إذا خشى فواتها ، فذهب الحسن وابن المسيب وفقهاء أصحاب الحديث وأصحاب الرأى والشافعى إلى أنه يبدأ بما حضر ، وقال مالك والليث والزهرى (١) البقرة : ٢٣٨ . (٢) لفظ المطبوعة: فتوضَّأَ رسولُ اللّه عَّه وتوضَّأنا . ٥٩٧ كتاب المساجد / باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى ... إلخ ٢٠٩ - (٦٣١) وحدّثَنِى أَبُو غَسَّانَ الْمَسْمَعِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَام، قَالَ أَبُو غَسََّنَ: حَدَّثْنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ يَحْبَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَوْمَ الْخَنْدَقِ، جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قَرَيْشِ، وَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ، وَالله مَاكِدْتُ أَنْ أُصَلِّىَ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((فَوَالله، إنْ صَلَّيْتُهَا)) فَتَزَلْنَا إِلَى بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ وَوَضَّأْنَا. فَصَلَّى رَسُولُ اللهِعَهُ الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ . ( ... ) وحدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ أَبُو بَكْر: حَدَّثَنَا. وَقَالَ إسْحَقُ : أَخْبَرَنَا وَكِيْعٌ - عَنْ عَلِىِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ ، فِى هَذَا الإِسْنَادِ، بمثله . ٠٠٠٠ فى آخرين : يبدأ بما ذكر ، ولا خلاف عند جميعهم فيما كثر جداً أنه يبدأ بما حضر ، واختلف هؤلاء فى خمس صلوات ونحوها ، هل حكمها حكم الصلاة الواحدة والاثنتين؟ أم حكم الكثير؟ ومالك يرى مادون الخمس قليل (١) ، وما فوق الخمس كثيرٌ (٢)، واختلف عنه فى الخمس لكونها صلاة يوم ، هل هى من القليل أو الكثير ؟ وفى حديث محمد بن المثنى : ثنا ابن أبى عدى ، عن سعيد عن قتادة كذا ضبطناه عن الصدفى والأسدى ، وكذا فى أكثر النسخ ، وضبطناه عن ابن أبى جعفر عن شعبة عن قتادة ووقعا معًا فى كثير من الأصول ، وكلاهما إن شاء اللّه صحيح ، أما شعبة عن قتادة فقد ذكره مسلم قبل هذا فى الحديث نفسه ، وأما سعيد فهو ابن أبى عروبة ، وكلاهما من أصحاب قتادة ، وجاء من المشكل فى هذا الموضع يحيى بن الجزار بالجيم وتقديم الزاى (٣) وشُتير بضم الشين المعجمة وفتح التاء ، باثنتين من فوقها ابن شكل ، بفتح الشين المعجمة وفتح الكاف، ومسلم بن صُبَيح ، بضم الصاد ، وبُطحان ، بضم الباء وسكون الطاء ، كذا ضبطناه فى الأم ، وهو واد بالمدينة . وكذا يقوله المحدثون ، وقيدوه فى التاريخ بطحان، بفتح الباء وكسر الطاء ، وهو صوابه عند أهل اللغة ، قال البكرى : ولا يجوز غيره . (١) فى ت : قليلا . (٢) فى ت : كثيرا . (٣) وكان من المشكل لأنهُ يقال فيه: يحيى بن زيَّان، أيضا. قال محمود بن غيلان عن شَبابَة بن سوَّار عن شعبة : لم يسمع يحيى بن الجزّر من على إلا ثلاثة أحاديث ، هذا المذكور ، والآخر أن عليًا سُئل عن يوم الحج الأكبر ، ونسى محمود الثالث . روى له الجماعة سوى البخارى . قلت : لعلّ ترك البخارى له كان لإفراطه فى التشيع . راجع : تهذيب الكمال ٢٥١/٣١ . ٥٩٨ كتاب المساجد / باب فضل صلاتى الصبح والعصر ... إلخ (٣٧) باب فضل صلاتى الصبح والعصر والمحافظة عليهما ٢١٠ - (٦٣٢) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْتَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك عَنْ أَبِى الزَّنَادِ ، عَن الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: (( يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بَاللَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بالنَّهَارِ وَيَجْتَمِعُونَ فِى صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِنَ بَتُّوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلَّهُمْ رَبُّهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفََ تَرَكَثُمْ عِبَادِى؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَنَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ)) . ( ... ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّه، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ عَّهُ قَالَ: (( وَالْمَلائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ )) بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِى الزِّنَادِ . ٢١١ - (٦٣٣) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثْنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِىُّ، أَخْبَرَنَا وقوله: ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل والنهار)) : الحديث ، فيه حجة لمن صحح إظهار ضمير الجمع والتثنية من النحاة فى الفعل إذا تقدم ، وحكوا فيها قول من قال من العرب - وهم بنو الحراث : أكلونى البراغيث ، وعليه حمل الأخفش قوله : ﴿ وَأَسَرُوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (١)، وأكثر النحاة يأتون هذا من إظهار الضمير وهو مذهب سيبويه، ويتأولون هذا ومثله، ويجعلون الاسم بعد بدلاً من الضمير ولا يرفعونه بالفعل كأنه لما [ قال ] (٢): ﴿وَأَسَرُوا﴾: قال: من هم؟ قال: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ ومعنى ((يتعاقبون)): أى يأتى طائفة بعد أخرى ، ومنه : تعقيب الجيوش ، وهو أن يُبعثَ قومٌ ويأتى آخرون ، وسؤال اللّه لهم على ظاهره ، والله أعلم بهم ، تعبد منه تعالى للملائكة ، كما أمرهم أن يكتبوا أعمالهم وهو أعلم بالجميع ، ويحتمل أن يكون هؤلاء [ هم ] (٣) الحفظة الكُتّاب، وأن ذلك مما يخص كل إنسان ، وعليه حمله الأكثرون ، وهو الأظهر ، وقيل : يحتمل أن يكون من جملة الملائكة لجملة الناس . (١) الأنبياء: ٣ . قلت: الأخفش لا يجعل الواو ضميراً بل علامة على أن الفاعل مجموع أو مثنى، والفرق بين العلامة والضمير أن العلامة حرف والضمير اسم ، والأخفش بصرى ، والبصريون لا يجيزون عود الضمير على ما بعده ، وقد حكى ابن أبى الربيع فى الواو فى مثل هذا - ثلاثة أقوال: الأول : أنها ضمير ، والثانى: أنها علامة ، والثالث : أنها ضميرٌ إن تقدم الاسم نحو : الزيدون قاموا ، وحرف إن تقدم الفعل نحو : قاموا الزيدون . (٢، ٣) ساقطة من ت . ٥٩٩ كتاب المساجد / باب فضل صلاتى الصبح والعصر ... إلخ إِسْمَاعيلُ بْنُ أَبِى خَالد، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِى حَازِم، قَالَ : سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْد الله وَهُوَ يَقُولُ: كُنَّا جُلُّوسًا عنّدَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ، إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ: « أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ ، لاَ تُضَامُّونَ فِى رُؤْيَتَه ؛ فَإِن اسْتَطَعْتُمْ ألا تُغْلُبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا)) يَعْنِى الْعَصْرَ وَالْفَجْرَ. ثُمَّ قَرَأَ جَرِيرٌ: ﴿وَسَبْح بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُروُبِهَا ﴾ (١) . ٢١٢ - ( ... ) وحدّثنا أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةً وَوَكَيْعٌ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: (( أَمَا إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّكُمْ فَتَرَوْنَهُ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ )) وَقَالَ: ثُمَّ قَرَأَ. وَلَمْ يَقُلْ : جَرِيرٌ. ٢١٣ _ (٦٣٤) وحدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، جَمِيعًا عَنْ وَكَيع . قَالَ أَبُو كُرَيْب: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ أَبِى خَالِدُ وَمَسْعَرَ وَالْبَخْتَرِىِّ بْنِ ١ الْمُخْتَارِ، سَمِعُوهُ مِنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَبَةَ عَنْ أَبِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِمَّةَ وقوله: (( يجتمعون (٢) فى صلاة الفجر وصلاة العصر)) لطف من اللّه تعالى بعباده المؤمنين وتكرمة لهم ، أن جعل اجتماعهم عندهم وورودهم عليهم ومفارقتهم لهم فى أوقات عباداتهم ، ليكون شهادتهُم لهم بأحسن الشهادة (٣) وثناؤهم عليهم أطيب ثناء ، وقد زاد هؤلاء فى هذا الحديث على من روى الاجتماع فى صلاة الصبح فقط ، وعضده بقوله : ﴿وَقُرْأَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْأَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٤) ، فقد تبين فى هذا الحديث أن الاجتماع فى وقتين واختصاصهم بالشهادة لهم بالصلاة التى وجدوهم عليها من دون سائر أعمال الإيمان دليل على فضل الصلاة على سائر الأعمال والقُرب. وقوله : ((لا تُضامُّونَ فى رؤيته)) تقدم الكلام عليه . وقوله : (( فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها)) : يعنى العصر والفجر ثم قرأ (٥): ﴿ وَسَبَح بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْل طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُروُبِهَا ﴾ كذا (٢) الذى فى المطبوعة : ويجتمعون بإثبات الواو . (١) طه : ١٣٠ . (٣) فى ت : الشهادات . (٤) الإسراء : ٧٨، والقاضى يشير بهذا إلى ما أخرجه البخارى فى صحيحه وأحمد فى مسنده عن أبى هريرة عن النبى ◌ّه قال: «فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة ، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار فى صلاة الفجر))، ويقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: ﴿وَقُرْأَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْأَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴾ البخارى، ك التفسير، ب تفسير سورة بنى إسرائيل ١٠٨/٦، أحمد فى المسند ٢/ ٤٧٤ . (٥) جريرٌ . كتاب المساجد / باب فضل صلاتى الصبح والعصر ... إلخ ٦٠٠ يَقُولُ: «لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا)) يَعْنِى الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةَ: آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُول الله عَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ الرَّجُلُ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنِّىَ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله ◌ََّ، سَمِعَنَّهُ أُذْنَىَ وَوَعَاهُ قَلْيِى. ٢١٤ - ( ... ) وحدّثَنِى يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِىُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى بُكَّيْر ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِْهُ: ((لاَيَلِجُ النَّارَ مَّنْ صَلَّى قَبْلَّ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَاَ)) وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البِصْرَةِ، فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنَ النَّبِىِّ ◌َّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ أَشْهَدُ بِهِ عَلَيْهِ. قَالَ: وَنَا أَشْهَدُ، لَقَدَّ سَمِعْت النََِّّ ◌َ يَقُولُهُ بِالَمَكَانِ الَّذِ سَمِعْتَهُ مِنْهُ. ٢١٥ - (٦٣٥) وحدّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالد الأَزْدِىُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِى أَبُو جَمْرَةَ الضُبَعِىُّ عَنْ أَبِى بَكْرٍ، عَنْ أَبِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: (( مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ)) . ( ... ) حدّثْنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِىِّ. ح قَالَ: وَحَدَّثْنَا ابْنُ خِرَاش ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصم، قَالا جَمِيعًا: حَدَّثْنَا هَمَّامٌ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَنَسَبَا أَبَا بَكْرِ فَقَالًا: ابْنُ أَبِى مُوسَى . --- وقعت مفسرة فى هذا الحديث من رواية جرير بن عبد اللّه وكذلك ذكر أيضا (١) معناه من رواية عمارة بن رؤيبة وقال: (( لَنْ يلجَ النارَ من صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها)) (٢) يعنى : الفجر والعصر، وهو معنى الحديث الآخر عنه: (( من صلى البَرْدين دخل الجنة )) قال الْمُهَلِّبُ (٣): ((ومعنى لا تُغلبوا)) : أى على شهودها فى الجماعة. (١) زيد بعدها فى ت لفظة : عنده. (٢) الذى فى المطبوعة لهذه الرواية: ((لن يلجَ النَارَ أحد صلى)) الحديث، وهو من طريق وكيع، والمذكور هَنا هو من طريق يحيى بن أبى بكير ، لكنه فى المطبوعة بغير هذا التفسير . (٣) المهلِّب بن أحمد بن أبى صُفْرة، الأسدى، الأندلسى المربى، مصنف (( شرح صحيح البخارى))، كان أحد الأئمة الفصحاء الموصوفين بالذكاء ، أخذ عن أبى محمد الأصيلى ، وأبى الحسن القابسى ، وأبى ذرٍ الحافظ ، توفى سنة خمس وثلاثين وأربعمائة. جذوة المقتبس ٣٥٢، ترتيب المدارك ٤/ ٧٥١ ، سیر ٥٧٩/١٧ .