النص المفهرس
صفحات 541-560
٥٤١ كتاب المساجد / باب ما يستعاذ منه فى الصلاة أَبِىِ الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسِ ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عٍَّ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ، كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ. يَقُولُ: ((قُولُوا: اللّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَبِ الْقَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ)). قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ: بَلَغَنِى أَنَّ طَاوُسًا قَالَ لابْنِهِ: أَدَعَوْتَ بِهَا فِى صَلائِكَ؟ فَقَالَ: لا. قَالَ: أَعدْ صَلاتَكَ؛ لأَنَّ طَاوُسًا رَوَاهُ عَنْ ثَلاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَة، أَوْ كَمَا قَالَ . الله عَّ: [ ((كان يعلمهم ذلك كما كان يعلمهم السورة من القرآن))] (١) يدل أنه حمل أمر النبى عَّه بذلك، وبقوله: ((عوذوا بالله)) الحديث على الوجوب. (١) فى المطبوعة : كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن. ٥٤٢ كتاب المساجد / باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته (٢٦) باب استحباب الذكر بعد الصلاة ، وبيان صفته ١٣٥ - (٥٩١) حدّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْد، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزَاعِىّ، عَنْ أَبِى عَمَّار - اسْمُهُ شَدَّدُ بْنُ عَبْدِ الله - عَنْ أَبِى أَسْمَاءً، عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِعَُّ، إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاته، اسْتَغْفَرَ ثَلاثًا، وَقَالَ: ((اللّهُمَّ، أَنْتَ السَّلَامُ وَمَنْكَ السَّلامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ » . قَالَ الْوَلِيدِ: فَقُلْتُ لِلأَوْزَاعِى: كَيْفَ الاسْتَغْفَارُ؟ قَالَ: تَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ الله ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ. ١٣٦ - (٥٩٢) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْر، قَالا: حَدَّثَنَا أُبُومُعَاوِيَةً عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: كَانَ النَّبِىُّ ◌َّهُ، إذَا سَلَّمَ، لَمْ يَقْعُدْ إلا مِقْدَارَ مَايَقُولُ: ((اللّهُمَّ، أَنْتَ السَّلَامُ وَمَنْكَ السّلامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلال وَالإِكْرَامِ)) . وَفِى رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرِ: ((يَاذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ )) . ( .. ) وحدّثناه ابْنُ نُمَيْر، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِد - يَعْنِى الأَحْمَرَ - عَنْ عَاصِمٍ ، بِهَذَاَ الإِسْنَادِ، وَقَالَ : ((يَاذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ » . ( ... ) وحدّثَنَا عَبْدُ الْوَارث بْنُ عَبْدِ الصَّمد، حَدَّثَنِى أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَاصِمِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَارِثِ، وَخَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثَ كِلاهُمَا عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّالنَّبِىَّ عَُّ قَالَ، بَمِثْلُه. غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ)). ١٣٧ - (٥٩٣) حدّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمُسَيِّب ابْنِ رَافِعٍ، عَنْ وَرََّد مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً؛ قَالَ: كَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَّةً إِلَى مُعَاوِيَةَ ؛ أَنَّ رَسُولُ اللهِعَّهَ كَانَ إِذا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ وَسَلَّمَ، قَالَ : ((لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وقوله: ((اللهم أنت السلام ومنك السلام)) : السلام : اسم من أسماء الله تعالى ، وقد مضى الكلام عليه قبل . وجاء دعاؤه - عليه السلام - فى هذه الأحاديث وغيرها جملة كقوله: ((فتنة المحيا والممات))، فقد دخل فيه جماع دعاء الدنيا والآخرة ، وجاء تفصيلا كقوله: (( أعوذ بك من المأثم والمغرم ، وفتنة الغنى والفقر ، والكسل والهم والبخل وكذا ٥٤٣ كتاب المساجد / باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ، لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّمِنْكَ الْجَدِّ)) . ( .. ) وحدّناه أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةً وَأَبُو كُرِيْب وَأَحْمَدُ بْنُ سنَان، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنَّ وَرَاهِ مَوَلَى الْمُغِيْرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنِ الْمُغَيَرَةَ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ، مِثَلَهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ فِى رِوَيَتِهِمَا: قَالَ: فَأَمْلاهَا علَىَّ الْمُغِيرَةُ، وَكَبْتُ بِهَا إِلَى مَّعَاوِيَةً . ( .. ) وحدّثْنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِى عَبْدَةُ بْنُ أَبِى لُبَابَةَ ؛ أَنَّ وَرَادًا مَوْلَى الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنِ شُعْبَةَ إِلَّى مُعَاوِيَةَ - كَتَبَ ذَلِكَ الْكِتَابَ لَهُ وَرََّدٌ - إِنِّىَ سَمِعْتُ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَقُولُ، حَيْنَ سَلَّمَ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا. إِلَ قَوْلَهُ: ((وَهُوَ عَلَى كُلَّ شَىْءٍ قَدِيرٌ)) فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ. ( ... ) وحدّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِى ابْنَ الْمُفَضَّلِ. ح قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى، حَدَّثَنِى أَزْهَرُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ ، عَنْ وَرََّدٍ ، كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ؛ قَالَ: كَبَ مُعَاوِيَةٌ إِلَى الْمُغِيرَّةِ . بِمِثْلِ حَدِيثٍ مَنْصُورٍ وَالأَغْمَشِ . وكذا ))وهو داخل فى فتنة المحيا، وجاء [ دعاؤه بالتعوذ ] (١) من عذاب القبر ، وعذاب النار ، وفتنة القبر ، وهو داخل فى فتنة الممات ، فدل على جواز الدعاء بالوجهين . وقد جاءت الأحاديث بالأمر بالدعاء إلى الله فى كل شىء ، وإن كان قد روى عن بعض السلف استحباب الدعاء بالجوامع ، كما تقدم من الاستعاذة من فتنة المحيا والممات ، وسؤال العفو والعافية فى الدنيا والآخرة ولكل مقام مقال. ودعاء النبى معَّه واستعادته من بعض هذه الأمور التى قد علم أنه عوفى منها وعصم ليلزم نفسه خوف الله وإعظامه ، والافتقار إليه ، ولتقتدى به أمته ، ولَيَسُنَّ لهم سُنّته فى الدعاء والضراعة ، وهى حقيقة العبودية . قال الإمام: وقوله: (([ و] (٢) لا ينفع ذا الجد منك الجد)) أى لا ينفع ذا الغنى منك غناه ، والجد: الغنى والحظ من الرزق، وفى الأمثال (( جَدَّك لا كَدَّك)). قال القاضى : وقد تقدم الكلام عليه قبل هذا والاختلاف فى ضبطه . (١) فى ت : تعوذه . (٢) ساقطة من الأصل . ٥٤٤ كتاب المساجد / باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته ١٣٨ - ( ... ) وحدّثَنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ الْمَكِّىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ لُبَابَةً وَعَبْدُ الْمَلَكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، سَمعَا وَرَّدًا كَاتِبَ الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ يَقُولُ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ: اكْتُبْ إِلَىَّ بِشَىْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَّهُ. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله عَّهُ يَقُولُ - إِذَا قَضَىّ الصَّلاةَ -: (( لا إلَهَ إِلَا اللهُ وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَّهُ، لَهَ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. اللّهُمَّ، لا مَنِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّمِنْكَ الْجَدُّ» . ١٣٩ - (٥٩٤) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْن نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِ الزُّبَيْرِ ؛ قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فى دُّبْرِ كُلِّ صَلاَةً، حينَ يُسلِّمُ: (( لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَّ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، لاحَوْلَ وَلَاقُوَّةَ إلا بِاللهِ ، لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَلَا نَعْبُدُ إلا إِيَّهُ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَّهُ النَّنَاءُ الْحَسَنُ، لا إلَهَ إلا اللهُ، مُخْلصينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ )). وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَةِ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبْرَ كُلِّ صَلاة . ١٤٠ _ ( ... ) وحدّثناه أُبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِى الزَّبَيْرِ مَوْلَى لَهُمْ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يُهَلِّلُ دُبُرَ كُلِّ صَلاة . بِمِثْل حَدِيثِ ابْنِ ثُمَّيْرٍ. وَقَالَ فِى آخِرِهِ: ثُمَّيَقُولُ ابْنُ الزَُّيْرِ: كَانَ رَسُولُ اللهَِّهُ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبْرَ كُلِّ صَلاة . ( ... ) وحدّثْنى يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا الْحَجَاجُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ تَّهُ يَقُولُ، إِذَا سَلَّمَ، فَى دُبُرِ الصَّلاةِ أَوِ الصَّلَوَاتِ. فَذَكَّرَ بِمِثلِ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً . وذكر مسلم فى سند هذا الحديث: ابن عون ، عن أبى سعيد ، عن وَرَّادِ كاتب المغيرة ، قال الإمام : كذا وقع أبو سعيد غير مسمى ، وسماه البخارى فى التاريخ الكبير : عبد ربه (١)، وتابعه على ذلك ابن الجارود و [قد ] (٢) ذكر البخارى عن إسحق عن خالد عن الجريرى عن عبد ربه عن ورَّاد ، قال الدار قطنى: لعله [اسم](٣) أبى سعيد. قال البخارى: (٢، ٣) من ت . (١) التاريخ ٦/ ٨٠. ٥٤٥ كتاب المساجد / باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته ١٤١ _ ( ... ) وحدّثْنى مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِىُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ وَهْب، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ؛ أَنَّ أَبَ الزُّبَيْرِ الْمَكَّىَّ حَدَّثَهُ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ الزَّبَيْرِ وَهُوَ يَقُولُ، فِى إِثْرِ الصَّلاةِ إِذَا سَلَّمَ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا . وَقَالَ فِى آخِرَهِ : وَكَانَ يَذْكُرُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهٍَِّ . ١٤٢ - (٥٩٥) حدّثَنا عَاصمُ بْنُ النَّضْرِ الَّيْمِىُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله . ح قَالَ : وَحَدَّثَنَا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنَ عَجْلانَ، كلاهُمَاَ عَنْ سُمَىٍّ، عَنْ أَبِّى صَالِحٍ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - وَهَذَا حَدِيثُ قَتَيْبَةَ - أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجَرِينَ أَنَوْا رَسُولَ الله ◌َِّهُ . فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّنُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى والنعيمِ الْمُقِيمِ. فَقَالَ: (( وَمَا ذَاكَ؟)). قَالُوا: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّى، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ ، وَيُعْنَقُونَ وَلَا نُعْتَقُ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ: (( أَفَلا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئاً تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ؟ وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ)). قَالُوا: بَلَى: يَارَسُولَ الله، قَالَ: ((تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ، دُبْرَ كُلِّ صَلاة، ثَلاَثًا وَثَلاثِينَ مَرَّةً)) . قَالَ أَبُو صَالِحِ: فَرَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللهِعٍَّ. فَقَالُوا: سَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الأَمْوَلِ بِمَا فَعَلْنَا، فَفَعَلُوا مِثْلَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((ذَلَكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاء)). قال عثمان بن عمر ، عن ابن عون ، عن أبى سعيد الشامى ، عن ورَّاد ، وقال ابن السَّكن فى مصنفه : أبو سعيد عن ورَّاد هو ابن أخى عائشة من الرضاعة ، ووهم فى هذا ؛ لأن أبا سعيد رضيع عائشة [ و] (١) اسمه كثير بن عبيد (٢) مشهور بذلك يعد فى الكوفيين ، وذلك رجل شامى (٣) ، وأرى دخول الوهم على ابن السكن (٤) من قبل أن عبد الله بن عون يروى عنهما جميعا ، وقد حكى ابن عبد البر أن أبا سعيد فى هذا الإسناد هو الحسن البصرى وليس هذا بشىء ، وقول البخارى ومن تابعه أولى . وذكر مسلم حديث أبى هريرة : أن فقراء المهاجرين أتوا النبى عَّه ، وقالوا : (١) ساقطة من ت . (٢) كثير بن عبيد القُرشى التيمىُّ، والد أبى العنبس سعيد بن كثير ، وجد عنبسة بن سعيد الحاسب ، روى له البخارى فى الأدب ، وأبو داود . تهذيب الكمال ١٤٣/٢٤. (٣) قال الحاكم أبو أحمد : هو عمرو بن سعيد الثقفى، وقال غيره : اسمه عبد ربه ، وقيل: لا يعرف اسمه، وقال الذهبى فى الميزان: فيه جهالة . تهذيب الكمال ٣٣ / ٣٥٧. (٤) وبمثل ما قال ابن السكن قال أبو عوانة الإسفرايبى . السابق . ٥٤٦ كتاب المساجد / باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته وزاد غَيْرُ قُتِيْبَةَ فى هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ اللَّيْثِ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ: قَالَ سُمَىٌّ : فَحَدَّثْتُ بَعْضَ أَهْلِى هَذَا الْحَدِيثَ. فَقَالَ: وَهَمْتَ. إِنَّمَا قَالَ: (( تُسَبِّحُ اللهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَتَحْمَدُ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلاثِينَ ، وَتُكَبِرُ اللهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ)) ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِى صَالِحِ فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ. فَأَخَذَ بَيَدِى فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، وَسُبْحَانَ الله وَالْحَمْدُ لله. اللهُ أَكْبَرُ ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لله . حَتَّى تَبْلُغَ مِنْ جَمِيعِهِنَّ ثَلاثَةً وَثَلاثِينَ . قَالَ ابْنُ عَجْلانَ : فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَديثِ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ. فَحَدَّثَنِى بِمِثْلِهِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولَ اللهٍَِّ . ١٤٣ - ( .. ) وحدّثَنِى أُميَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِىُّ، حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، حَدَّثْنَا رَوْحٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةً، عَنْ رَسُولِ اللهِ عَّه؛ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، (( ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى)) الحديث فى فضل التسبيح والتكبير والتحميد إثر الصلاة، وقول النبى معَّه فيه: ((ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)). قال القاضى : قال أبو القاسم بن أبى صفره : فيه نص على فضل الغنى نصًا لا ١٠٩ / أ تأويلا إذا استوت / أعمالهم بما فرض الله عليهم، فللغنى حينئذ (١) فضل أعمال البر المتعلقة بالأموال بما لا سبيل للفقير إليها، وإنما يفضل الفقر والغنى إذا فُضِل صاحبه بالعمل، فهذا ظاهر معنى قوله : ﴿ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ﴾ (٢)، إنها الأشياء الزائدة على ما يقدر عليه الفقراء من أعمال البر المالية ، ورأيت بعض المتكلمين ومن يحتج لتفضيل الفقر على الغنى أغرق فى تأويله ، وخالف ظاهره ، وذهب أن هذا الفضل راجع إلى ثواب الفقراء على الأغنياء، وأنهم يختصون (٣) بما خاطبهم به النبى معَّه، وأعلمهم من فضل ذكرهم وسبقهم به من بعدهم ودرك من سبقهم، وإن هذا الفضل لهم دون غيرهم من الأغنياء[و](٤) إن قالوه ، والفضائل ليست بقياس والأجور بفضل الله يؤتيها من يشاء، وهذا خلاف ظاهر الكلام ومفهومه ، وقد قال فى الحديث الآخر : (( لا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع ما صنعتم)) ولم يقل: (( منكم)) مطلقا، وجعل [ الفضل لقائله ] (٥) كائناً من كان . قال الإمام : قال الهروى : واحد الدثور دثر وهو المال الكثير ، ومنه حديثه الآخر حين دعا لطهفة: ((وابعث راعيها فى الدثر)) (٦) يقال: مال دثر ومالان دثره. قال الإمام : وكذا الدبر بالباء وكسر الدال ، معناه أيضا ومعنى الدثر واحد . قال ابن (١) فى ت : يومئذ . (٣) فى ت : مختصون (٥) فى ت : الفضائل لقائليها . (٢) الجمعة : ٤ . (٤) من ت . (٦) النهاية ٢ / ١٠٠. ٥٤٧ كتاب المساجد / باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته ذَهَبَ أَهْلُ الدُّنُور بالدَّرَجَاتِ العُلَى، وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ . بِمِثْلِ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ عَنِ اللَّيْث ، إلا أَنَّهُ أَدْرَجَ، فِى حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَوْلَ أَبِى صَالِحٍ: ثُمَّ رَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ . إِلَى آخِرِ الْحَديث . وَزَادَ فِى الْحَديثِ: يَقُولُ سُهَيْلٌ: إِحْدَى عَشَرَةَ إِحْدَى عَشَرَةَ . فَجَمِيعُ ذَلِكَ كُلُهُ ثَلاثَةٌ وَثَلاثُونَ . ١٤٤ _ (٥٩٦) وحدّثْنا الْحَسَنُ بْنُ عيسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَك، أَخْبَرَنَا مَالكُ بْنُ مغْوَلَ ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنْ كَعْب أَبَّنِ عُّجْرَةَ، عَنْ رَّسُول الله عَِّ قَالَ: (( مُعَقِّبَاتٌ لا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ - أَوْ فَاعِلُهُنَّ - دُبْرَ كُلَّ صَلَاة مَكْتُوبَةٌ ، ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَسْبِيحَةٌ، وَثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَحْمِيدَةً ، وَأَرْبَعٌ وَثَلاثُونَ تَكْبِيرَةٌ ». ١٤٥ _ ( .. ) حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلَىِّ الْجَهْضَمِىُّ، حَدَّثَنَا أُبُو أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ السّكيت : الدبر المال الكثير ، يقال : مال دبر وأموال دبر . قال القاضى : قال ابن دريد فى الجمهرة : جاء بمال دثر أى كثير ، ورويناه فى كتاب ابن إسحاق فى خبر النجاشى : دبر من ذهب ، بفتح الدال ، وقال ابن هشام : ويقال : دبر ، قال : وهو الجبل بلغة الحبشة . وقال ابن دريد فى الجمهرة - أيضا - : الدثر قطعة تجسّر (١) فى البحر كالجزيزة ، وحكى أبو عمر المطرز أن الدثر - بالثاء - تثنى وتجمع ، خلاف ما حكاه الهروى . ذكر مسلم : الخلاف فى أعداد الذكر فى هذا الحديث وغيره بعد الصلاة ، وقول أبى صالح : إن جميعها ثلاث وثلاثون وتفصيل سهيل لها (( إحدى عشرة إحدى عشرة )) وقول كعب بن عجرة: (( ثلاث وثلاثون تسبيحة ، وثلاث وثلاثون تحميدة ، وأربع وثلاثون تكبيرة)) وحديث عطاء عن أبى هريرة بمثله ، وذكر فى التكبير ثلاثا وثلاثين تمام المائة: لا إله إلا الله - الحديث، وقد ذكر مثل هذا مالك فى موطئه عن أبى هريرة موقوفاً (٢)، وقال: وهذا أولى من تأويل أبى صالح : أن ثلاثا وثلاثين من جميعهن ، إذ قد فسر ذلك أبو هريرة فى هذا الحديث . وقوله: (( معقبات لا يخيب قائلهن)): قال الهروى : قال مشمر : أراد تسبيحات تخلف بأعقاب الصلواب ، وقال أبو الهيثم : سميت بذلك ؛ لأنها عادت مرة بعد مرة ، (١) فى ت : تحبس . (٢) ك القرآن، ب ما جاء فى ذكر الله تبارك وتعالى ٢١٠/١ . ٥٤٨ كتاب المساجد / باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته الزَّيَّاتُ عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبّدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ رَسُول الله ◌َُّ قَالَ: ((مُعَقِّبَاتٌ لا يَخيبُ قَائِلُهُنَّ - أَوْ فَاعِلُهُنَّ - ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلاَثَ وَثَلاثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلاثُونَ تَكْبِيرَةً، فِى دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ)) . ( ... ) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّد، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْس الْمُلائِىُّ عَنِ الْحَكَمِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ . ١٤٦ _ (٥٩٧) حدّثْنى عَبْدُ الْحَميد بْنُ بَيَان الْوَاسطىُّ، أَخْبَرَنَا خَالدُ بْنُ عَبْد الله، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِى عُبَيْدِ الْمَذْحِجِىِّ - قَالَ مُسْلِمٌ: أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَيْمَانَ بْنَ عَّدِ الْمَلِك - عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولَ اللهِ عَّهُ: (( مَنْ سَّحَ اللهَ فِى دُبْرِ كُلِّ صَلاة ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلاَثًا وَثَلاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ ، فَتَلْكَ تَسْعَةٌ وَتَسْعُونَ ، وَقَالَ تَمَامَ الْماتَةِ: لا إِلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ ، لَهُ المُلِكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٍ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ )) . ( ... ) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاء، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ . بمثله . وكل من عمل عملا ثم عاد إليه فقد عقَّبَ . وقوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِبَاتٌ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ﴾(١): أى ملائكة يعقب بعضهم بعضا ، وقال الدارقطنى فى حديث كعب بن عجرة : رفع هذا الحديث جماعة ، واختلف فى رفعه ، على شعبة ومنصور ، والصواب وقفة ؛ لأن من رفعه لا يقارن منصوراً أو شعبة . قال الإمام : وذكر مسلم حديث سهيل [ ابن ] (٢) أبى صالح ، عن أبى عُبَيَد الْمَذحجِى ، عن عطاء بن يزيد الليثى، عن أبى هريرة [ عن النبى عمٍّ] (٣): ((من سَبَّح (٤) فى دبر كل صلاة )) الحديث ، ثم خرجه بعد ذلك عن محمد بن الصباح : ثنا إسماعيل ابن زكرياء ، عن سُهيل ، عن أبى عُبَيْدٍ عن عطاءٍ، عن أبى هريرة ، قال : قال رسول الله عَّ، مثله (٥) ، فَذكر عطاء غير منسوب. قال أبو مسعود الدمشقى: يُذكر أنَّ محمد بن (١) الرعد : ١١ . (٣) من ق . (٤) فى المطبوعة : سبَّح الله . (٥) الذى فى المطبوعة : بمثله. (٢) فى ت : عن . ٥٤٩ كتاب المساجد / باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته الصباح (١) نسبه فقال : عطاء بن يسار ، وأخطأ فيه ، فإن كان هذا فإن مسلما أسقط الخطأ من الإسناد ليقرب من الصواب ، وقد روى مالك هذا الحديث عن أبى عبيد مولى سليمان عن عطاء [ ابن ] (٢) يزيد عن أبى هريرة موقوفاً (٣). (١) الدّولابى، الإمام الحافظ الحجة، البزَّار، مصنِّف السنن، حدّث عنه أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله، والبخارى ، ومسلم ، وأبو داود ، وإبراهيم الحربى ، وأبو حاتم ، قال فيه يعقوب بن شيبة : ثقة صاحب حديث ، مات بالكرخ سنة سبع وعشرين ومائتين . سير ١٠/ ٦٧١ . (٢) ساقطة من ت ، ق . (٣) الموطأ، ك القرآن، ب ما جاء فى ذكر الله تبارك وتعالى ١/ ٢١٠ عن عطاء بن يزيد الليثى. ٥٥٠ كتاب المساجد / باب ما يقال بين التكبير والقراءة (٢٧) باب ما يقال بين التكبير والقراءة ١٤٧ - (٥٩٨) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِلَّهُ، إِذَا كَبَّرَ فِى الصَّلاةِ سَكَتَ هُنِيّة قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ. فَقُلْتُ: يَا رَسولَ اللهِ، بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةَ، مَا تَقُولُ؟ قَالَ : ((أَقُولُ: اللّهُمَّ، بَاعِدْ بَيْنِى وَبَيْنَ خطَايَاىَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبِ . اللّهُمَّ، نَقِِّى مِنْ خَطَايَاىَّ كَمَا يُنْقَى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ. اللَّهُمَّ . اغْسِلْنِى مِنْ خَطَايَاىَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ )) . ( .. ) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْل. ح وَحَدَّثْنَا أَبُو كَامِل، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - يَعْنِى ابْنَ زِيَادِ - كِلاهُمَا عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، نَحْوَ حَدِيثٍ جَرِيرٍ . ١٤٨ _ (٥٩٩) قَالَ مُسْلِمٌ: وَحُدِّئْتُ عَنْ يَحْنَى بْنِ حَسَّانَ وَيُونُسَ الْمُؤَدِّ وَغَيْرُهمَا ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِياَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْفَاعِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةً ، وقوله : ((كان إذا كبر سكت هنية)) (١) كذا (٢) روايتنا فيه عن جملتهم ، وعند الطبرى: ((هنيهة)) تصغير هَنَة ، والهنة والهن كناية عن كل شىء وتلحق الهاء أحيانا فيه إذا صُغِّر، وسكوته هنا عَّهُ قد بين أنه لدعاء التوجه ، وليست السكتة التى يسكتها الإمام القراءة من خلفه - على من رأى ذلك - بدليل قول أبى هريرة فى الحديث الذى بعده : ((كان رسول الله عَّ إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت))، وقد تقدم الكلامُ فى سكتات الصلاة قبل ، وفى التوجه والاختلاف فيه وقوله: (( دبر كل صلاة)): أو فى آخرها وإثر فراغها وحكى أبو عمر فى اليواقيت : دَبْر كل شىء - بفتح الدال ـ آخر أوقات الشىء ، الصلاة وغيرها، قال : وهذا المعروف فى اللغة ، قال : فأما الجارحة فبالضم ، وقال الداودى عن ابن الأعرابى : دَبْر كل شىء ودبْرُهُ بالوجهين : آخر أوقات الشىء ، والدِّبَارُ جمعه ، ودابر الشىء آخره أيضًا . قال الإمام : وخرج مسلم فى باب ما يقال بين التكبير والقراءة (٣): حُدِّثْت (٤) عن (٢) فى ت : هكذا . (٤) فى ت : حديثا . (١) لفظ المطبوعة : كان إذا كبّر فى الصلاة. (٣) الذى فى المطبوعة : باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة . ٠ ٥٥١ كتاب المساجد / باب ما يقال بين التكبير والقراءة قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ إِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيةِ اسْتَفْتَحَ ے الْقِرَاءَةَ بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١). وَلَمْ يَسْكُتْ. ١٤٩ - (٦٠٠) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثْنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ وَثَابِتٌ وَحُمَيْدٌ عَنْ أَنَس ؛ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ فَدَخَلَّ الصَّفَّ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ . فَقَالَ : الْحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثِيرًاً طَيِّبًا مُّبَارَكًا فيه. فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ عَُّ صَلاَتَهُ قَالَ: ((أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالَكَلِمَاتِ؟)) . فَأَرَمَّ الْقَوْمُ. فَقَالَ: (( أَيُّكُمُ المُكَلِّمُ بِهَا؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا)) فَقَالَ رَجُلٌ : يحيى بن حسان (٢) ويونس المؤدب (٣) وغَيرِهما قالوا : ثنا (٤) عبد الواحد عن عمارة ، الحديث . هذا حديث مقطوع من الأحاديث الأربعة عشر المقطوعة فى هذا الكتاب . قال القاضى: وذكر مسلم حديث أنسٍ (( أن رجلا جاء فدخل الصف وقد حفزه النَّفَسُ فقال : الحمد لله حمداً كثيرا طيبا مباركاً فيه )) الحديث ، فيه فضل هذا القول ، وهو بعد قوله: ((ربنا ولك الحمد)) كذا جاء مفسرا فى حديث آخر فى الموطأ (٥) والبخارى ، وترجم عليه: ((فضل: اللهم ربنا ولك الحمد)) (٦) وذكر (( بضعة وثلاثين ملكاً)) مكان ((اثنى عشر ملكا))، فى كتاب مسلم: ((يَبْتَدِرُونَها أَيُّهُم يرفعها))، وعند مالك والبخارى: ((أيهما يكتبها أولا))، وترجم عليه فى حاشيته [ كتاب ] (٧) مسلم على ظاهر الحديث ((فضل الذكر حين دخول الصلاة))، والتراجم ليست من عمل مسلم ولا هى فى كل النسخ، وما روى عن مالك من كراهية هذا القول المذكور فى الحديث فسبيل (( أن تجعل سنة ، أو من أذكار الصلاة المشروعة ، وفيه أن غير الحفظة قد تكتب أعمال العباد وطاعاتهم وترفعها وتتنافسَ فى ذلك وترغب فيه . وقوله: (( حَفَزَهُ النَّفَسُ)) أى كدَّ بسرعة سيره لدرك الصلاة مع النبى عَّه. وقوله : ((فأرَم القوم)) بفتح الراء وتشديد الميم ، أى سكتوا ، مأخوذة من المرمَّة، وهى الشَّفة، أى أطبقوها ، وقيل : وقد رواه بعضهم - أيضا - فى غير الأم: ((فأزَمَّ القوم )) بالزاى مفتوحة ، وميم مخففة ، بمعنى الأول ، أى سكتوا وأمسكوا عن الكلام ، (١) سورة الفاتحة . (٢) يحيى بن حسّان بن حيّان التِّنيسى البكرى، أبو زكريا البصرى، سكن تُّنيس فنسب إليها، وأصله من دمشق كما ذكر ابن حبّان توفى بمصر فى رجب سنة ثمان ومائتين . (٣) يونس المؤدب هو أبو محمد بن محمد بن مسلم البغدادى ، ذكره ابنُ حبان فى الثقاتِ وقال : مات لتسع خلون من صفر سنة سبع ومائتين . تهذيب الكمال . (٥) ك القرآن ، ب ما جاء فى ذكر الله تبارك وتعالى. (٤) الذى فى المطبوعة : حدثنا . (٦) ك الأذان ، ب فضل اللهم ربنا لك الحمد برقم (٧٩٦) . (٧) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش . ٥٥٢ كتاب المساجد / باب ما يقال بين التكبير والقراءة جِئْتُ وَقَدْ حَفَزَنِى النَّفَسُ فَقُلُهَا. فَقَالَ : ((لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَىْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا )) . ١٥٠ - (٦٠١) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنِى الْحَجَّاجُ ابْنُ أَبِى عُثْمَانَ، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ، إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللهُ أَخْبَرُ كَبِيرًا، وَاَلْحَمْدُ لله كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ الله بُكْرَةً وَأَصيلا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: (( مَن الْقَائِلُ كَلَمَةَ كَذَا وَكَذَا؟)). قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمَ: أَنَا، يَا رَّسُولَ اللهِ. قَالَ: ((عَجَبْتُ لَهَا، فُتَحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ)) . قَالَ ابْنُ عَمَرَ : فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهُ يَقُوُلُ ذَلِكَ . مأخوذ من الأزم [ وهو بمعناه ، أى أمسكوا عن الكلام ] (١) وأصله شدِّ الأسنان بعضها على بعض. وقوله: ((الله أكبر كبيرا)) قيل: هو على إضمار فعل، أى : كَبَّرتُ كبيرا ، وقيل: على القطع ، وقيل : على التمييز (٢) . (١) سقط من ق ، وهى فى ت : وهو بمعنى امسكوا . (٢) وقيل: حال مؤكدة لمضمون الجملة ، وقوله : إنه منصوب على القطع بمعنى إنشاء المدح ، أمدح كبيرا غير مُسَلّم ؛ لأن النصب على القطع إنما يكون فيما يصح أن يكون صفة ، ولا تصح الصفة هنا ؛ . لوجود أفعل التفضيل وكذلك قوله : إنها تمييز، يرد عليه بأن تمييز أفعل التفضيل شرطه أن يكون مغايراً للفظها نحو : ﴿أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٣٠] فتعين إضمار الفعل أو الحال المؤكدة . ٥٥٣ - كتاب المساجد / باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة ... إلخ (٢٨) باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة والنھی عن إتيانها سعيا ١٥١ _ (٦٠٢) حدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌوَ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهَ.ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ . أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِى ابْنَ سَعْدٍ - عَنِ الزّهْرِىِّ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَّيْرَةٌ ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َثْهُ. ح قَلَ: وَحَدَّثَنِى حَرْمَةُ بْنُ يَحْنِى- وَالَّفَظُ لَّهُ - أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ : أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهُ يَقُولُ: ((إذَا أُقِيمَت الصَّلاةُ فَلَا تَأْنُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأَنُوهَا تَمْشُونَ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُوا، وَمَاَ فَاتَكُمْ فَأَتمُّوا » . وقوله: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تَسْعون)) الحديث : أمر بأخذ الوقار والسكينة فى السير إلى الصلاة ؛ لأن الماشى إليها عامل بعض ما يتوصل إليها به ، فهو فى عملها وطاعتها وانتظار عملها فهو كمن هو فى صلاة ، كما جاء فى الحديث: ((فإن أحدكم فى صلاة ماكان يعمد إلى الصلاة)) (١) ، فيجب أن يلتزم حينئذ ما يلتزمه المصلى ، وهذا مذهب مالك واختياره ، وفسر قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكَّرِ اللَّه﴾ (٢) بالمشى والعمل لا بالجرى والاشتداد ، وأيضًا فإنه إذا اشتد وجرى دخل فى الصلاة مبهوراً ، فلم يتمكن من قراءة ولاخشوع. وقد رخص جماعة من السلف فى الهرولة والإسراع إليها إذا خاف فواتها ، وروى عن ابن عمر ، واختلف عن ابن مسعود / فى ذلك ، وقال إسحق : ١٠٩ / ب يسرع إذا خاف فوات الركعة ، وروى عن مالك نحوه وقال: لا بأس من كان على فرس أن يحرك الفرس ، وتأوَّله بعضهم على الفرق بين الراكب والماشى ؛ لأن الراكب لا يَبْهرُ كَبَهْرِ الراجل . والقول الأول أظهر ؛لظاهر الحديث ولقوله: ((عليكم السكينه))، وذكر الوقار والسكينة [ هنا و] (٣) هما بمعنى))، قيل : على طريق التأكيد ، وهو من التسَمُّت والسكون والاستقرار والتثاقل عن الخفة والعجلة . ١ وقوله: (( فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)) قوله هذا، وقوله فى الحديث الآخر : (١) الذى فى المطبوعة: ((فإن أحدكم إذا كان يعمدُ إلى الصلاة فهو فى صلاة)). (٢) الجمعة : ٩ . (٣) سقط من الأصل ، والمثبت من ت . ٥٥٤ كتاب المساجد / باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة ... إلخ ٠٠٠ ٠٠٠٠٠٠٠ ١٥٢ - ( ... ) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرَ ، قَالَ ابْنُ أُيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعيلُ، أَخْبَرَنِى الْعَلَاءُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّةٍ قَالَ: ((إِذَا تُوِّبَ الصَّلاةِ فَلا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأَتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمَّ فَأَتِّمُّوا، فإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلاةِ فَهُوَ فِى صَلاة)) . ١٥٣ _ ( ... ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام ابْنِ مُنَبِّ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أُبُو هُرَيْرَةَ عِنْ رَسُولِ اللهِعَّةٍ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَةٍ: ((إِذَا نودىَ بالصَّلاة فَأَتُوَّا وَأَنْتُمْ تَمْثُونَ، وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا ، وَمَا فَاتَكُمْ فَتِمُوا » . ١٥٤ _ ( ... ) حدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا الْفُضَيّلُ - يَعْنِى ابْنَ عِيَاض - عَنْ هِشَام. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَثْنَا (( فصل (١) ما أدركت واقض ما سبقك)) اختلف العلماء ، هل ما أدرك أوَّل صلاته لقوله : ((وما فاتكم فأتموا ؟)) وهو قول جمهور العلماء والسلف، أو ما أدرك آخر صلاته لقوله: ((واقض ما سبقك)) ؟ وهو قول جماعة من السلف وأبى حنيفة، وكلا القولين عن مالك - رحمه الله - وكبراء أصحابه ، ثم القائلون (٢) بأن ما أدرك أول صلاته جمهورهم على أنه لا يخالف بها الإمام فى قراءة ولا عمل لكنها أوَّلُ صلاته وابتداؤها حقيقة ، ثم يتم ما فاته منها على نحو ما فاته ، ومما أدرك تكبيرة الإحرام ولا تكون إلا فى أول الصلاة ، ويسلم بعد القضاء وهو فى آخر الصلاة ، وذهب بعضهم إلى قراءته لنفسه ورآه فيما أدرك بما كان يقرأ فى أول صلاته ، ويتمّها بعد سلام الإمام على أنها آخر صلاته ، يقرأ بأم القرآن فقط على معنى قوله: ((فأتموا))، وإلى هذا ذهب إسحق والمزنى وأهل الظاهر ، ومعنى ((اقضوا)) عند هؤلاء و((أتموا)) واحد، فالعرب تستعمل القضاء على غير معنى إعادة ما مضى ، قال الله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾ (٣) : أى صنعهن وأوجدهن ، وقالوا : قضى فلان حقَّ فلان، وقال الله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاة﴾ (٤) وقوله: ((وما فاتكم)) دليل على جواز قول : فاتتنا الصلاة خلاف ما كره ابن سيرين من ذلك ، وأنه إنما يقول: لم ندركها . قال مسلم فى الباب : [ ثنا ] (٥) إسحق بن (١) الذى فى المطبوعة : صَلِّ . (٣) فصلت : ١٢ . (٢) فى ت : القائلين . (٤) الجمعة : ١٠ . (٥) الذى فى المطبوعة : حدثنى . ٥٥٥ كتاب المساجد / باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة ... إلخ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّد بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَّهُ: ((إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلاةِ فَلا يَسْعَ إِلَيْهَا أَخَّدُكُمْ، وَلَكِنْ لِيَمْشِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ . صَلِّ مَا أَدْرَكْتَ وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ )) . ١٥٥ _ (٦٠٣) حدّثَنِى إسْحَقُ بْنُ مَنْصُور، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَك الصُّورِىُّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةٌ بْنُ سَلَامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ ، أَخْبَرَنِى عَبْدُ الله بْنُ أَبِى قَتَادَةَ ؛ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ؛ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُّ نُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللهِ عَْهُ، فَسَمِعَ جَلَبَةً. فَقَالَ: ((مَاشَأَنْكُمْ؟)). قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلاةِ. قَالَ: ((فَلا تَفْعَلُوا، إِذَا أَيْتُمُ الصَّلاةَ فَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا سَبَقَكُمَّ فَتِمُوا)) . ( ... ) وحدّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . منصور [ نا] (١) محمد بن المبارك الصورى [ قال: ثنا ] (٢) معاوية بن سلام عن يحيى ابن أبى كثير ، بسنده المتقدم ؛ لأن شيبان (٣) من طبقة معاوية بن سلام . (١) الذى فى المطبوعة : أخبرنا . (٢) الذى فى المطبوعة : حدثنا. (٣) شيبان بن عبد الرحمن التميمى النحوى المؤدب البصرى ، كنيته أبو معاوية . والقاضى يقصد من عبارته أن شيبان حدث معاوية بن هشام بهذا الإسناد ، وقال النووى : وكان ينبغى لمسلم أن يقول : عن يحيى ؛ لأن شيبان لم يتقدم له ذكر ، وعادة مسلم وغيره فى مثل هذا أن يذكروا فى الطريق الثانى رجلاً ممن سبق فى الطريق الأول ، ويقولوا بهذا الإسناد حتى يعرف . وكأن مسلماً - رحمه الله تعالى - اقتصر على شيبان للعلم به بأنه فى درجة معاوية بن سلام ، وأنه يروى عن يحيى بن أبى كثير . والله أعلم . ٥٥٦ كتاب المساجد / باب متى يقوم الناس للصلاة (٢٩) باب متى يقوم الناس للصلاة ؟ ١٥٦ - (٦٠٤) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعيد، قَالا: حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَجَّاجِ الصَّوََّفِ، حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُّ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ، عَنْ أَبِى قَتَادَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: (( إِذَا أُقِيمَتَ الصَّلاةُ فَلا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنی )» . وَقَالَ ابْنُ حَاتِم: ((إِذَا أُقِيمَتْ أَوْ نُودِىَ)) . ( ... ) وَحَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَعْمَرَ ، قَالَ أَبُو بَكْر: وَحَدَّثْنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أبِى عُثْمَانَ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ الرَّزََّقِ عَنْ مَعْمَر، وَقَالَ إِسْحَقُ : أخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُّ مُسْلِمٍ عَنْ شَّانَ، كُلُّهُمُ عَنْ يَحْتَى بْنِ أبِى كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَِّّ ◌َثُ . وَزَدَ إِسْحَقُ فِى رِوَيَتَهِ حَدِيثِ مَعْمَرٍ وَشَيَّانَ: ((حَتَّى تَرَوْنِى قَدْ خَرَجْتُ)) . وقوله فى حديث أبى قَتَادةَ: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى ترونى)): قيل ذلك؛ لئلا يطرأ عليه عارض يُمسكه عن الإسراع للخروج فيشق على الناس انتظاره قياماً، وفيه جواز الإقامة والإمام فى منزله إذا كان يسمعها ، وفيه أن القيام للصلاة لا يلتزم بالإقامة، أو قوله: قد قامت الصلاة أو حىّ على الفلاح ، على ما نذكره من اختلاف العلماء ، وإنما يلزم بخروج الإمام . وفى الحديث الآخر عن بلال: (( أنه كان لا يقيم حتى يخرج النبى - عليه السلام - فإذا خرج أقام حين يراه)) (١)، وفى حديث أبى هريرة : ((أقيمت الصلاة فقمنا فعدَّلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا رسول الله عَّه، فأتى رسول الله عَّ فقام مقامه))(٢)، وفى حديثه (٣) الآخرِ: (( كانت تقام الصلاة فيأخذ الناس (٤) مصافّهم قبل أن يقوم رسول الله عَّه مقامه)): يجمع بين مختلف هذه الأحاديث بأن بلالاً كان يراقب (١) الذى فى المطبوعة: ((كان بلالٌ يؤذنُ إذا دَحَضَتْ، فلا يقيمُ حتى يخرُج النبى معَّه، فإذا خرَج أقام الصلاة حين يراه)) ومعنى ((دحضت)): أى زالت الشمس. (٢) بعدها فى ق: فصلى. والذى فى المطبوعة ((فأتى رسول الله عَّه حتى إذا قامَ فى مُصَلاَهُ قبل أن يُكَبِّر ، ذكر فانصَرَفَ ، وقال لنا: ((مكانكُم)) فلم نَزَلْ قياماً ننتظِرُهُ حتى خَرَجَ إلينا، وقدِ اغتسَل ينطِفُ رأسه ماءً فكِّر ، فصلَّى بنا )) . (٣) فى ت: الحديث . (٤) فى ق: القوم، والحديث فى المطبوعة: أن الصلاة كانت تقام لرسول الله عليه ... الحديث. ٥٥٧ كتاب المساجد / باب متى يقوم الناس للصلاة ١٥٧ - (٦٠٥) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوف وحَرْمَلَهُ بْنُ يَحْيَىَ، قالا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، أخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنْ ابْن شهَابٍ، قَالاَ : أخْبَرَنَى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْفٍ ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَقُمْنَا فَعَدَّلْنَا الصُّفُوفَ، قَبْلَ أنْ يَخْرُجُ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ عَّهِ فَأَتَى رَسُولُ اللهِ عَهُ، حَتَّى إِذَا قَامَ فِى مُصَلَاهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ، ذَكَرَ فَانْصَرَفَ ، وَقَالَ لَنَا: (( مَكَانَكُمْ)) فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا ، وَقَدِ اغْتَسَلَ ، يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءٌ، فَكَّرَ فَصَلَّى بِنَا . ١٥٨ - ( ... ) وحدّثْنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرو - يَعْنِى الأَوْزَعِىَّ - حَدَّثَنَ الزُّهْرِىُّ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ : أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، وَصَفَّالنَّاسَُ صُفُوْفَهُمْ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِلَّهُ فَقَامَ مَقَامَهُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ، أَنْ: ((مَكَانَكُمْ)) فَخَرَجَ وَقَدِ اغْتَسَلَ وَرَأْسُهُ يَنْطِفُ الْمَاءَ ، فَصَلَّى بِهِمْ . ١٥٩ - ( ... ) وحدّثْنى إِبْرَاهيمَ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، عَنِ الأَوْزَاعِىِّ، عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ: حَدَّثَنِى أَبُوَ سَلَّمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ تُقَامُّ لِرَسُولِ اللهِ عَ، فَيَأْخُّذُ النَّاسُ مَصَافَّهُمْ، قَبْلَ أَنْ يَقُومَ النَّىُّ ◌َّهُ مَقَامَهُ. خروج رسول الله عَّه من حيث لا يراه غيره أو إلا القليل ، فلأول خروجه أقام هو : ثم لا يقوم الناس حتى يظهر للناس ويروه، ثم لا يقوم مقامه حتى يُعدِّلوا صفوفهم ، وأن الرواية الأخرى عن أبى هريرة: ((وأخذ الناس مصافهم قبل خروجه )) (١) كانت مرةً أو لعذر ، ولعل نهيه فى حديث أبى قتادة كان بعدها بدليل طول انتظارهم النبى معَّةٍ فيها وللأمر (٢) الذى شغله عنهم، وقد اختلف السلف والعلماء متى يقوم الناس فى الصلاة ومتى يُكبِّر الإمام ؟ ومذهب مالك وجمهور العلماء أنه ليس لقيام الناس حد عند الإقامة لكن استحب عامتهم قيامهم إذا أخذ المؤذن فى الإقامة وروى عن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن: ((قد قامت الصلاة))، وذهب الكوفيون إلى أنهم يقومون فى الصف إذا قال : ((حىَّ على الفلاح))، فإذا قال: ((قد قامت الصلاة)) كبّر الإمام فإن لم يكن معهم كره لهم القيام فى الصف وهو غائب ، ووافق الشافعى وأصحاب الحديث فى هذا الموضع إذا لم يحضر الإمام، وحكى عن سعيد ابن المسيب [ أنه ] (٣) إذا قال المؤذن: ((الله أكبر))، وجب القيام فإذا قال: ((حى الصلاة))، اعتدلت الصفوف، فإذا قال: ((لا إله إلا الله))، كبر الإمام، ونحوه عن عمر بن عبد العزيز ومذهب عامة أئمة المسلمين لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة (١) الذى فى المطبوعة: قبل أن يقوم النبى عَّه مقامه. (٢) فى الأصل : والأمر ، والمثبت من ت. (٣) من ت . ٥٥٨ كتاب المساجد / باب متى يقوم الناس للصلاة ١٦٠ - (٦٠٦) وحدّثْنى سَلَمَةُ بْنُ شَبيب، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثْنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ؛ قَالَ : كَانَ بِلالٌ يُؤَذِّنُ إِذَا دَحَضَتْ ، فَلا يُقِيمُ حَتَّى يَخْرُجَ النَِّىُّ ◌َّهُ، فَإِذَا خَرَجَ أَقَامَ الصَّلاةَ حِينَ يَرَاهُ . ١ وقوله : ((كان بلال يؤذن إذا دحضَتْ [ولا يقيم حتى يجىء ] (١) النبى صلى الله : عليه)) أى إذا زالت ، قال الهروى : وذلك إذا انحطت للغروب . قال القاضى : يعنى - والله أعلم فى [ غير ] (٢) هذا الحديث، وإلا فقد جاءت بمعنى الزوال نفسه بعد هذا مفسراً بقوله: ((كان يصلى الظهر إذا دحضت الشمس))، وجاء هذا الحديث الأول غير معين ، فهو محتمل للصلاتين ، فمن يجعله المغرب فكأن معناها هنا غربت ، وأصله الزلق وهو الدحض ، شبه سرعة انحدارها للغروب بالزلق . وقوله : ينطف رأسه ماءً (٣) : يقطر ، والنطفة: القطرة من الماء. وقوله : أشار إلينا مكانكم فلم نزل ننتظره قياما حتى خرج وقد اغتسل فكبر وصلى بنا(٤)، بين فى هذه الرواية أن انتظارهم له كان وهم قيام فى مصارفهم ولم يذكر أنه أعاد الإقامة ، ولعل هذا لقرب رجوعه وسرعة ظهوره بدليل قوله لهم : (( مكانكم )) وبقائهم قياماً ، وبهذا قال مالك : إن من انصرف من صلاته أو قطعها لعذرٍ أنه إن كان لم يطل فإنه يعود إليها بالإقامة الأولى ، وإن كان قد طالت صلاته أو عمله فيبتدأ إقامة أخرى . وتأول بعض المشايخ على قوله فى المدونة فى المصلى بثوب نجس يقطع الصلاة ويستأنفها بإقامة جديدة ، وكذلك قوله فى القهقهة فى الصلاة يقطع ويستأنف ويعيد الإقامة : أنَّ مذهبه متى كان قاطعاً لصلاته لأمرٍ أوجبه أن يعيد الإقامة فى القرب والبعد ؛ إذ الإقامة المتقدمة لصلاة قد قطعها بخلاف إذا طرأ له العذر قبل دخوله فى الصلاة أو أخَّرَّ الدخولَ فيها فهذا تجزيه إقامته بالقرب ؛ لأنه لذلك العمل أقام ، ولم يفرق غيره بين الوجهين ، وتأول المسألتين أنه أطال الصلاة وبعد من الإقامة الأولى . وقوله فى الحديث: ((قبل أن يُكَبِّر)) دليل بين أنه لم يكن دخل فى الصلاة ، وفى البخارى: ((وانتطرنا تكبيره (٥)، وقذ ذكر أبو داود الحديث (٦) . وفيه أنه كان إذا دخل فى (١) الذى فى المطبوعة : فلا يقيم حتى يخرج ، وما فى الإكمال أدق وأليق بالسياق . (٣) فى المطبوعة: ورأسُه ينطفُ الماءَ. (٢) يقتضيها السياق. (٤) الذى فى المطبوعة: ((وقال لنا: ((مكانكم))، فلم نزل قياماً ننتظِرُهُ حتى خرَج إلينا وقد اغتسل ينطِفُ رأسه ماءً ، فكبرَّ فصلَّى بنا » . (٥) ك الأذان ، ب هل يخرج من المسجد لعلة (٦٣٩). (٦) ك الطهارة، ب فى الجنب يصلى بالقوم وهو ناس (٢٣٤). ٥٥٩ كتاب المساجد / باب متى يقوم الناس للصلاة الصلاة فأومأ بيده أن مكانكم ، واستدل منه على جواز صلاة من صلى خلف الجنب ، ويجب أن يجمع بين الأحاديث ، وأن معنى دخوله فى الصلاة أى للصلاة ، كما قال فى الرواية الأخرى فى الأم: ((حتى إذا قام فى مصلاه))، ((وقام مَقَامه)) فى الأخرى ، ثم بَيَّن وفسر بقوله: (( قبل أن يكبر))، فأثبت وزاد ما أغفله غيره ونسيه أو ترك بيانه ، وقد يحتج به من يرى أن إقامة أهل المسجد تجزى لكل من يصلى فيه بعده ، وهو قول الحسن وأبى حنيفة / . ١١٠ / أ ٥٦٠ كتاب المساجد / باب من أدرك ركعة من الصلاة ... إلخ (٣٠) باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة ١٦١ - (٦٠٧) وحدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّالنَََِّّّهُ قَالَ: « مَّنْ أَذْرَكَ رَكْعَةً مِّنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ » . ١٦٢ - ( ... ) وحدّثْنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَن ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ الله عَّهُ قَالَ : (( مَنْ أَدْرَكَّ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ مَعَ الإِمَامِ ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ)) . وقوله : (( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)): لاخلاف أن اللفظ ليس على ظاهره ، وأن هذه الركعة تجزيه من الصلاة دون غيرها ، وإنما ذلك راجع إلى حكم الصلاة ، وقيل : معناه : فضل الجماعة ، وهو ظاهر حديث أبى هريرة ، هذا فى رواية ابن وهب عن يونس عن الزهرى وزيادته قوله: (( مع الإمام )» وليس هذه الزيادة فى حديث مالك عنه ، ولا فى حديث الأوزاعى وعبيد الله بن عمر ومعمر ، واختلف فيه عن يونس عنه ، وعليه يدل إفراد مالك له فى التبويب فى الموطأ (١) ، وقد رواه بعضهم عن مالك مفسراً: ((فقد أدرك الفضل))، ورواه [ أيضاً ] (٢) بعضهم عن ابن شهاب ، وهذا الفضل لمن تمت له الركعة كما قال، وفى مضمونه أنه لا يحصل بكماله لمن لم تتحصل له الركعة ، وقد روى عن أبى هريرة وغيره من السلف أنه وإن انتهى إلى القوم وهم قعود فى صلاتهم أنه يدخل فى التضعيف ، وكذلك إن وجدهم سلموا ، ولا يصح أن أجر من أدرك جميع الصلاة كأجر من لم يُدرك منها إلا بعضها ؛لقوله: ((ومن فاته أم القرآن فقد فاته خير كثير )) لكن تضعيف الأجر حاصل له بفضل الله وفاته خير كثير ، وكذلك تكون معنى ما ذهب إليه السلف فيمن لم يدرك ركعة أن له بنيته أجراً من التضعيف والسعى إليه والله أعلم. وذهب داود وأصحابه فى آخرين أن الحديث فى إدراك الوقت ، فجعلوه بمعنى الحديث الآخر: (( من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ، ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح )) وهما حديثان فى سُنَّتين لهما حكمان ، وفيهما دليل على أن من لم يدرك ركعة فليس بمدرك لفضل تلك الصلاة ولا حكمها ، مما لزم إمامه من سجود سهو ، أو انتقال فرضه من اثنتين إلى أربع فى الجمعة أو (١) ك الصلاة، ب ماجاء فى النداء للصلاة ٦٨/١ . (٢) ساقطة من ت .