النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ كتاب الصلاة / باب الجهر بالقراءة فى الصبح ... إلخ (٣٣) باب الجهر بالقراءة فى الصبح والقراءة على الجنّ ١٤٩ - (٤٤٩) حدّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِى بِشْر، عَنْ سَعيد ابْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس؛ قَالَ: مَا قَرَأَ رَّسُولُ الله ◌َّهُ عَلَى الْجِنِّ وَمَا رَأَهُمْ ، انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ فِى طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظِ ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرَ السَّمَاءِ، وَأَرْسِلَّتْ عَلَيْهِمَّ الشُّهَبُ. فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: حِيلَ بَيْنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَ الشُّهُبُ. قَالُوا: مَاذَاكَ إِلَّ مِنْ شَىءٍ حَدَثَ ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِى حَالَ بَيْنَا وَبَيِّنَ خَبَرَ السَّمَاءِ . فَانْطَلَّقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَمَرَّ النَّفَرُ الَّذِينَ أخَذُوا نَحْوَ تَهَامَةَ - وَهُوَ بنَخل، عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظِ، وَهُوَ يُصَلِّى بِأَصْحَابِهِ صَلاَةَ الْفَجْرِ - فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ ، وَقَالُوا: هَذَا الَّذِى حَالَ بَيْنَا وَبَيِّنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَرَجَعُوا وقوله فى حديث إسلام الجن: (( وهو بنخل)) كذا لجميعهم بالخاء المعجمة ، وعند الطبرى ((بنجل)) بالجيم (١) . والنجل : بقية الماء المستنقع . وصوابه . بنجلة ، ونجلة : موضع معروف (٢) ، وكذا ذكره البخارى: نجلة ، من رواية مسدّد (٣) وأبى سلمة (٤) عن أبى عوانة (٥) . قال الإمام : ظاهر الحديث / أنهم آمنوا عند سماع القرآن ، ولابد لمن آمن ٩٣ / أ عند سماعه أن يعلم حقيقة الإعجاز ، وشروط (٦) المعجزة وبعد ذلك يقع العلم له بصدق الرسول عَّه ، فإما أن يكون الجن علموا بذلك أو علموا من كتب الرسل المتقدمة ما دلهم على أنه [ هو ] (٧) النبى الصادق المبشَّر به . (١) جاء فى المطبوعة على الصواب. راجع: تفسير الطبرى ٢٦/ ٢٠. (٢) مكانها الآن الوادى الذى تقع فيه بلدة الحناكية شرق المدينة المنورة على مائة كيلو . المعالم الجغرافية : ٣١٧. (٣) ك التفسير، ب سورة (( قل أوحى إلى)) وهو من رواية موسى بن إسماعيل أبو سلمة عن أبى عوانة . أما رواية مسدد فقد قال ابن حجر فى الفتح : إنها من رواية أبى نعيم فى المستخرج عن الطبرانى عن معاذ بن المثنى عن مسدد شيخ البخارى . فتح البارى ٨ / ٦٧٠ . (٤) أبو سلمة هو : موسى بن إسماعيل التبوذكى روى عنه البخارى وأبو داود مات سنة ثلاث وعشرين ومائین. (٥) أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكرى، روى عنه شعبة والطيالسيان وعبد الرحمن بن مهدى . وثقه ابن حبان ، وقال ابن معين : جائز الحديث . تهذيب ١١٦/١١ . (٦) فى ع : وشرائط . (٧) ساقطة من ع . كتاب الصلاة / باب الجهر بالقراءة فى الصبح ... إلخ - ٣٦٢ إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: ياَ قَوْمَنَاَ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِى إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا. فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِّهِ مُحَمَّد عَّهُ: ﴿ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ﴾ (١) . ١٥٠ - (٤٥٠) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامر، قَالَ : سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ: هَلْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِلَّهُ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ قَالَ : فَقَالَ عَلْقَمَةُ: أَنَا سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُود . فَقُلتُّ: هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُول اللهِعَّهُ لَيْلَةً الْجِنَّ؟ قَالَ: لاَ، وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَّ رَسُول الله ◌َّهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَفَقَدْنَاهُ فَالْتَمَسْنَاهُ فِى الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ. فَقُلْنَا: اسْتُطَيْرَ أَو اغْتِيلَ. قَالَ: فَبْنَ بِشَرِّ لَيْلَةً بَاتَ بِهَا قَوْمٌ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاء مِنْ قِبَلَ حِرَاء . قَالَ : فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَدْنَاكَ فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ فَبْنَا بِشَرِّ وقوله فى الحديث: (( استطير أو اغتيل))، قال القاضى: أى طارت به الجن ، أو قيل : سحرًا . والغيلة ، بكسر الغين القتل غيلة وفى خفية . وقول ابن مسعود : ((إنه لم يكن منهم أحد مع النبى ◌َّهُ ليلة الجن)) يرد الحديث الآخر المذكور فيه الوضوء بالنبيذ وذكر فيه حضوره معه (٢) ، وهذا الحديث أثبت . قال الدارقطنى : انتهى حديث ابن مسعود عند (١) الجن : ١ . (٢) يعنى بذلك ما أخرجه أحمد والطبرانى وأبو نعيم عن ابن مسعود قال: بينما نحن مع رسول الله عَّه بمكة وهو فى نفر من أصحابه إذ قال : ((ليقم معى رجلٌ منكم ولا يقوَمنَّ معى رجلٌ فى قلبه من الغش مثقال ذرة))، قال: فقمت معه، وأخذت إداوة، ولا أحسبُها إلا ماءً، فخرجت مع رسول اللـه عَّ، حتى 1 إذا كنا بأعلى مكة رأيت أسودَةَ مجتمعة، قال: فخط لى رسول الله وَّر خطا ثم قال: ((قم ههنا حتى آتيك)) قال: فقمت، ومضى رسول الله عَّه إليهم، فرأيتهم يتثورون إليه . قال : فسمر معهم رسول الله ◌ّي ليلاً طويلاً، حتى جاءنى مع الفجر، فقال لى: ((ما زلت قائمًا يا ابن مسعود؟)) قال: فقلت له: يا رسول الله، أو لم تقل لى: ((قم حتى آتيك)) قال: ثم قال لى: ((هل معك من وضوء؟)) قال: فقلت : نعم ، ففتحت الإداوة فإذا هو نبيذ . قال : فقلت له : يا رسول الله، والله لقد أخذت الإداوة ولا أحسبُها إلا ماءً، فإذا هو نبيذ. قال: فقال رسول اللـه عَّهُ: ((ثمرةٌ طيبة وماءٌ طهور)) ، قال : ثم توضأ منها ، فلما قام يصلى أدركه شخصان منهم ، قالا له : يا رسول الله ، إنا نحب أن تؤمَّنا فى صلاتنا . قال : فصفّهما رسول الله عَّي خلفه، ثم صلى بنا ، فلما انصرفا قلت له : من هؤلاء يا رسول الله؟ قال: (( هؤلاء جن نصيبين ، جاؤوا يختصمون إلىّ فى أمورٍ كانت بينهم ، وقد سألونى الزاد فزودتهم » . قال: فقلت له : وهل عندك يا رسول الله من شىء تزودهم إياه؟ قال: فقال: ((قد زوَّدتهم)). فقلت: وما زودتهم قال: ((الرجعة ، وما وجدوا من روث وجدوه شعيرًا ، وما وجدوه من عظم وجدوه كاسيًا)) قال: وعند ذلك نهى رسول الله عَّيه من أن يستطاب بالروث والعظم. أحمد فى المسند ٤٥٨/١ واللفظ له ، والطيرانى فى الأوسط والكبير من حديث الزبير بن العوام = ٣٦٣ كتاب الصلاة / باب الجهر بالقراءة فى الصبح ... إلخ -- لَيْلَة بَاتَ بِهَا قَوْمٌ. فَقَالَ: (( أَتَانِى دَاعِى الْجِنِّ. فَذَهَبْتُ مَعَهُ ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ )) . قَالَّ: فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَا آثَارَهُمْ وَثَارِ نِيَرَانِهِمْ، وَسَأَلُوهُ الزََّدَ. فَقَالَ: ((لَكُمْ كُلُّ عَظِمٍ ذُكِرَ قوله: ((فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم)) (١) ، وما بقى من الحديث من قول الشعبى كذا قال أصحاب داود (٢) ابن علية (٣) وابن زريع (٤) وابن أبى زائدة (٥) وابن إدريس (٦) وغيرهم. = بألفاظ مختلفة . كما أخرجه الحاكم بنحوه وسكت عنه . وقال فيه الذهبى : هو صحيح عند جماعة ، وقال الهيثمى فى حديث أحمد والطبرانى : إسناده حسن . مجمع الزوائد ٢٠٩/١ . (١) الإلزامات والتتبع : ٣٠٠. (٢) داود بن أبى هند ، ولأنه جاء فى الأصول بغير فاصل بينه وبين ما بعده فقد نقله بعض الشراح الأسبقين على أنه داود بن علية ، راجع : الأبى ١٩٣/٢ . ولقد احتاط النووى للأمر فقال : كذا رواه أصحاب داود الراوى عن الشعبى ، وابن علية وابن زريع وابن أبى زائدة وابن إدريس وغيرهم . ثم قال : هكذا قاله الدارقطنى. راجع نووى ٢/ ٩١ . قلت : لفظ الدارقطنى : وأخرج مسلم حديث عبد الأعلى - يعنى ابن عبد الأعلى - عن داود عن الشعبى عن علقمة عن عبد الله حديث ليلة الجن بطوله، وآخر الحديث إنما هو من قول الشعبى مرسل عن النبى ◌َّ﴾. وأخرج حديث ابن مسعود فأرانا آثار نيرانهم وما بعده إلى آخر الحديث وهو قوله: «وسألوه الزاد)) إلى آخره ، وكذلك رواه ابن عليّة ، ويزيد بن زريع وابن إدريس وابن أبى زائدة وغيرهم عن داود وقد رواه حفص عن داود عن الشعبى عن علقمة عن عبد الله ، وأتى بآخره مسندا ووهم فيه حفص والله أعلم. قلت : رواية حفص أخرجها الترمذى من حديث هنَّاد مختصراً سندًاً ، ثم قال: وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن إبراهيم وغيره عن داود بن أبى هند عن الشعبى ، وكأنَّ رواية إسماعيل أصحّ من رواية حفص بن غياث . ك الطهارة ، ب ما جاء فى كراهية ما يستنجى به ٣٩/١، وك التفسير ، ب فى تفسير سورة الأحقاف ٢١٩/٢ . وقد خَطَّأ الشيخ أحمد شاكر صنيع الترمذى فقال : إنه غير جيِّد فإن حفص بن غياث ، ثقةٌ حافظ ، والراوى قد يصل الحديث وقد يرسله ، ولم ينفرد حفص بوصل هذا النهى فيما رواه عن داود فقد تابعه عبد الأعلى بن عبد الأعلى ، وهو ثقة . السابق ١/ ٣٠ هامش. وكأنه لم يطلع على كلام الدار قطنى فى العلل ولا فى الإلزامات . جاء فى العلل: وسئل - أى الدارقطنى - عن حديث علقمة عن عبد الله: ((هل كان أحدٌ منكم مع النبى ◌َّ ليلة الجن )) فقال : يرويه داود بن أبى هند عن الشعبى عن علقمة عن عبد الله ، رواه عنه جماعة من الكوفيين والبصريين ، فأما البصريون فجعلوا قوله: ((وسألوه الزاد ... )) إلى آخر الحديث، من قول الشعبى مرسلاً ، وأما يحيى بن أبى زائدة وغيره من الكوفيين فأدرجوه فى حديث ابن مسعود عن النبى معَّ﴾. قال: والصحيح قول من فصله ، فإنه من كلام الشعبى مرسلا. العلل ١٣٢/٥. (٣) إسماعيل بن علية . وقد أخرجه مع الإمام مسلم أبو داود ، والترمذى وابن أبى شيبة فى المصنف ١٥٦/١، وأبو يعلى فى المسند. (٤) يزيد بن زريع وهو بصرى ، وأخرجه من طريقه الطيالسى والبزار فى مسنديهما . الطيالسى ٣٧، والبزار ١٦٦/١. (٥) هو يحيى بن أبى زائدة - وهو كوفى. وروايته فى الترمذى وابن أبى شيبة. (٦) هو عبد الله بن إدريس، وحديثه فى أبى داود فى الطهارة والترمذى فى التفسير. تحفة الأشراف ٧/ ١١٢. كتاب الصلاة / باب الجهر بالقراءة فى الصبح ... إلخ ٣٦٤ - اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِى أَيْدِيكُمْ، أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا، وَكُلُّ بَعْرَةَ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ)). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ : ((فَلاَ تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ)) . ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ عَلَىُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِىُّ، حَدَثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ دَاوُدَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، إِلَى قَوْلِهِ : وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ. ( ... ) قَالَ الشَّعْبِىُّ: وَسَأَلُوهُ الزَّادَ، وَكَانُوا مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ، إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْل الشَّعْبِىِّ، مُفَصَّلاً مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الله. ١٥١ _ ( .. ) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ دَاوُدَ، قال الشعبى: وسألوه الزاد . وكذا ذكره مسلم عن إسماعيل (١) عن داود فقال : ((لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه)) إلى آخر الحديث ، وقد أسند الكلام كله حفص عن داود ووهم ، قال بعضهم : هذا لمؤمنى الجن ، ولغيرهم جاء الحديث الآخر : طعامهم ما لم يذكر اسم الله عليه (٢) . وقوله فى حديث ابن عباس: (( ما قرأ رسول الله عَّه على الجن ولا رآهم)» وذكر خروجه إلى عكاظ واستماعهم له ، وقوله فى حديث ابن مسعود : (( أتانى داعى الجن فذهبت معهم فقرأت عليهم القرآن)) ، يجمع بين الحديثين بأن يكونا قِصَّتين حديث ابن عباس فى شأن ((قل أوحى إلىَّ)) وأول بحث الجن عن خبره ، وقد اختلف المفسرون هل علم النبى عَّه بهم حين أوحى إليه باستماعهم له ، أو لم يعلم إلا بعد ذلك ؟ وحديث ابن مسعود فى حين أتوه ليقرأ عليهم القرآن فيكون وفدًا آخر ، والجمع أولى من المعارضة والاختلاف ولا تنافى فى هذا . وقوله فى حديث ابن عباس: (( وقد حيل بين الشياطين وبين السماء (٣) وأرسلت عليهم الشهب )) ظاهر فى أن هذا لم يكن قبل مبعثه - عليه السلام - لإنكار الشياطين له وطلبهم سببه ؛ ولهذا كانت الكهانة فاشية فى العرب ومرجوعًا إليها فى حكمهم ، وسر علمهم ، حتى قطع سببها بأن حيل بين الشياطين وبين استراق السمع ، كما قال تعالى فى سورة الجن: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا. وَأَنَّا كُنَّا نَفْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ الآية (٤)، وقوله: ﴿إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾ (٥)، وقوله: ﴿ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا (١) ابن إبراهيم بن سهم بن مِقْسم البصرى. (٢) يعنى بذكر قوله عَّه: ((إن الشيطان يستحل الطعام ألا يُذكر اسم الله عليه))، وسيأتى إن شاء الله فى الأطعمة . (٣) الذى فى المطبوعة من نسخ الصحيح : خبر السماء . (٥) الشعراء : ٢١٢ . (٤) الجن: ٨، ٩. ٣٦٥ كتاب الصلاة / باب الجهر بالقراءة فى الصبح ... إلخ عَنِ الشَّعْبِىِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النِّبِىِّ ◌َّهِ، إِلَى قَوْلِهِ: وَآثَارَ نِيَرَانِهِمْ وَلَمْ ◌َرو يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ . ١٥٢ - ( ... ) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنَ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالد، عَنْ أَبِى مَعْشَرَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. قَالَ: لَمْ أَكُنْ لَيْلَةَ الْجِنِّ مَعَ رَسُولِ الله عَِّ ، وَوَدِدْتُ أَنِّى كُنْتُ مَعَهُ. ١٥٣ - ( ... ) حدّثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّد الْجَرْمِىُّ وَعُبَيْدُ الله بْنُ سَعيد، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مِسْعَرَ، عَنْ مَعْن؛ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ: سَأَلْتُ مَسْرُوقًا: مَنَ آذَنَ النَّبِىَّ عَُّ لْلشَّيَاطِينِ ﴾ (١) وقوله: ﴿إِنَّا زَيَّنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ. وَحِفْظًا مِّنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ . لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلأِ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ. دُحُورًا ﴾ الآيات (٢). وقد جاءت الأخبار عن العرب باستغراب رميها وإنكاره ، إذ لم يعهدوه قبل مبعثه - عليه السلام - (٣) وكان أحد دلائل نبوته وعلامات مبعثه . وما ذكر فى الحديث من إنكار الشياطين لها يدل عليه ، وقد جاء أيضًا رمى الشهب فى أشعارها ، وقال بعضهم : لم تزل الشهب منذ كانت الدنيا ، واحتجوا بما جاء فى أشعار العرب من ذلك ، وهذا (٤) مروى عن ابن عباس والزهرى ، رفع فيه ابن عباس حديثا للنبى عَّ (٥). قال الزهرى: وقد اعترض عليه بقوله : ﴿ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا ﴾ (٦)، قال: غُلِّظ أمْرُها وشُدِّد ، والمفسرون قد قالوا نحوا من ذلك ، وذكروا أن الرمى بها وحراسة السماء كانت معلومة قبل مبعثه - عليه السلام - ولكن إنما كانت تكون عند حدوث أمر عظيم ، من عذاب ينزل بأهل الأرض ، أو بإرسال رسول إليهم ، وعليه تأولوا قوله تعالى : ﴿وَأَنَّا لا نَدْرِى أَشَرِّ أُرِيدَ بِمَن فِى الأَرْض﴾ الآية (٧)، وقيل بل كانت الشهب قبل مَرْيَّةً ومعلومة ، لكن (١) الملك : ٥ . (٢) الصافات : ٦ - ٩ . (٣) من ذلك قولهم : ويأسها بعد وإبلاسها ألم تر الجنِّ وإبلاسها ولحوقها بالقلاص وأحلاسها وإياسها من إمساكها وانظر قصة هذا فى : الدلائل ٢٤٤/٢. (٤) فى ت: وهو . (٥) سيأتي إن شاء الله فى كتاب السلام، ب تحريم الكهانة وإتيان الكهان، وقد أخرجه أحمد فى المسند ٢١٨/١، البيهقى فى القسامة، ب ما جاء فى النهى عن الكهانة وإتيان الكهان ٨ / ١٣٨، وانظر: دلائل النبوة ٢٣٤/٢ . (٦) الجن : ٩ . (٧) الجن : ١٠ كتاب الصلاة / باب الجهر بالقراءة فى الصبح ... إلخ ٣٦٦ بالجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِى أَبُوكَ - يَعْنِى ابْنَ مَسْعُودِ - أَنَّهُ آذَنَتْهُ بِهِمْ شَجَرَةٌ . حَرْق الشياطين بها لم يكن إلا عند بعثه - عليه السلام - وكذلك ذكر أهل التفسير الخلاف فى معنى قوله: ﴿رَجُومَا لِلشَّيَاطِينِ﴾ (١) وفى إعرابه ، هل هو مصدر فيكون الكواكب هى الراجمة المحرقة بشهبها لا بأنفسها ؟ أو اسمٌ فتكون هى بنفسها التى يرجم بها ، ويكون رجومٌ جمع رجم ؟ قاله مکی (٢) . (١) الملك : ٥ . (٢) هو مكى بن أبى طالب حموش بن محمد بن مختار الأندلسى ، عالم بالتفسير واللغة ، وهو صاحب مشكل إعراب القرآن . مات عام سبع وثلاثين وأربعمائة . ٣٦٧ كتاب الصلاة / باب القراءة فى الظهر والعصر (٣٤) باب القراءة فى الظهر والعصر ١٥٤ - (٤٥١) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى الْعَنَزِىُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٌّ عَنِ الْحَجَّاجِ - يَعْنِى الصَّوَّفَ - عَنْ يَحْبَى - وَهُوَ ابْنُ أَبِى كَثِيرِ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ وَأَبِى سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى قَتَادَة ؛ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ يُّصَلِّى بِنَا ، فَيَقْرَأُ فِى الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِى الْرَّكْعَتَيْنِ الأُوَلَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يُطَوِّلُ الرَّكْعَةَ الأُولَى مِنَ الظُّهْرِ، وَيُقَصِّرُ الثَّانِيَةَ، وَكَذَلِكَ فِى الصِّبْحِ . ١٥٥ - ( .. ) حدّثْنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ وَأَبَانُ ابْنُ يَزِيدَ ، عَنْ يَحَْى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ، عَنْ أَبِه؛ أَنَّالنَّبِىَّ ◌َّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَبَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةَ ، وَيُسْمعْنُاُ الآيَّةَ أَحْيَانًا ، وَيَقْرَأُ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَبَيْنِ بِفَاتحَة الكتَاب. وذكر مسلم قراءته فى صلاته - عليه السلام - فى الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة (١) يطول فى الأولى منهما وفى الأخريين بفاتحة الكتاب، وهذا يبين أنه لم يقرأ فى الركعتين الأخريين السورتين ، ونحوه قول سعد : وأحذف فى الأخريين . ويبينه قراءته فى صلاة العصر بقدر خمس عشرة آية فى الركعتين الأوليين وفى الأخريين قدر النصف ، وهذا قدر أم القرآن فى حدِّها ، وكل هذا حجة لاختيار مالك - رحمه الله - وقد تقدم ما كان من الخلاف للعلماء فى ذلك ، وفيها حجة على قراءة أم القرآن فى كل ركعة . وقوله : (( يسمعنا الآية أحيانًا)) دليل على أن قراءة السر ليس من شرطها ألا يُستمع منهما شىء بل كما فعل النبى عَّه دون جهر ، وأنَّ الجهرَ الخفيف فى بعض السورة فيما يسرّ فيه لا شىء فيه ، لكن ما ورد فى أن قراءته كانت فى الركعتين الأخرتين من الظهر على النصف من الأوليين وذكر - أيضا - فى العصر نحوه [ يحتج به الشافعى ] (٢) ومن يرى قراءة السورة فى كل ركعة ، وأحاديثنا المتقدمة فى البيان أولى ، لنصِّه على أم القرآن ، وهذا على التقدير والحدس (٣) ، وقد يمكن تطويل ترتيل أم القرآن كما جاء عنه - (١) الذى فى نسخ المطبوعة : وسورتين. (٣) فى ت : الحديثين . (٢) فى ت : وبه يحتج الشافعى . ٣٦٨ كتاب الصلاة / باب القراءة فى الظهر والعصر ١٥٦ _ (٤٥٢) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، جَمِيعًا عَنْ هُشَيْمِ، قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِى الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِى سَعيد الْخُدْرِىِّ؛ قَالَ : كُنَّا نَحْزُرُ قِيَامِّ رَسُولِ اللهِ عَ فِى الْظُّهْرِ وَالَعَصْرِ، فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ قِرَاءَةٍ ﴿آلم. تَنْزِيلُ ﴾ السَّجْدَةَ. وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فى الأُخَرَبَيْنِ قَدْرَ النَّصْفَ مِنْ ذَلِكَ ، وَخَزَرْنَا قِيَامَهُ فِى الَرَّكْعَيْنِ الأَوَلَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَّى قَدْرِ قِيَامِهِ فِى الأُخْرَبَيْنِ مِنَ الظَّهْرِ ، وَفِى الأُخْرَبَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ عَلَى النَّصْفِ مِنْ ذَلِكَ . ولَمْ يَذْكُرْ أَبُو بَكْرٍ فِى رِوَايَتِهِ: ﴿آلم. تَنْزِيلُ﴾. وَقَالَ: قَدْرَ ثَلاَئِينَ آيَةَ . ١٥٧ - ( ... ) حدّثْنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُور، عَن الْوَليد أَبى بِشْرِ، عَنْ أَبِى الصِّدِّيقِ النَّاجِىِّ، عَنْ أَبِى سَعِيدِ الْخُدْرِىِّ؛ أَنَّالنَّبِىَّ ◌َُّ كَانَ يَقْرَأُ فَى صَلَةُ الظُّهْرِ فِى الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيْنِ فِى كُلِ رَكْعَّةٍ قَدْرَ ثَلاَئِينَ آَيَّةً ، وَفِى الأُخْرِيَيْنِ قَدْرَ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً. أَوْ قَالَ نَصْفَ ذَلِكَ. وَفِى الْعَصَّرِ فِى الرَّكْعَيْنِ الأُولَّيْنِ فِى كُلِّ رَكْمَةٍ قَدْرَ قِرَاءَةٍ خَمْسَ عَشْرَةَ آيَةً ، وَفِى الأُخْرَبَيْنِ قَدْرَ نِصْفِ ذَلِكَ . ١٥٨ _ (٤٥٣) حدّثْنَا يَحْبَى بْنُ يَحْبَى، أَخَبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْر ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ؛ أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ شَكَوْا سَعْدًا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرُوا مِنْ صَلاَتِهِ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَدِمَ عَلَيْهِ، فَذَكَرَ لَهُ مَا عَبُوهُ بِهِ مِنْ أَمْرِ الصَّلَّةِ، فَقَالَ: إِنَّى عليه السلام - فى غير هذا الحديث: ((يقرأ بالسورة فيطولها (١) حتى تكون أطول من أطول منها )) ولاختلاف فعله - عليه السلام - فى ذلك كان الأمر عند أهل العلم فى ذلك واسعًا (٢) ولم ير مالك على من قرأ السورة فى الركعتين الأخريين سجودًا . [ قال الإمام ] (٣): [ وما ورد فى كتاب مسلم من أحاديث إطالته - عليه السلام - فى بعض الصلوات فإنه قد ورد ما يعارضه وهو قوله عليه السلام: ((إن منكم منفرين ، فأيكم أمّ الناس فليوجز ، فإن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة )) (٤) وهذا أمر منه - (٢) فى الأصل : واسع ، وهو خطأ . (١) فى الأصل : فيرتلها . (٣) سقط من ع . (٤) البخارى فى صحيحه ، ك الأذان، ب تخفيف الإمام فى القيام وإتمام الركوع والسجود ، وب من شكا إمامه إذا طوّل ، وفى ك العلم ، ب الغضب فى الموعظة والتعليم ، وابن ماجه ، ك إقامة الصلاة والسنة فيها ، ب من أمَّ قوما فليخفف ، والدارمى فى الصلاة ، البيهقى كذلك ، ب ما على الإمام من التخفيف ١١٥/٣، أحمد فى المسند ١١٨/٤، جميعًا عن أبى مسعود الأنصارى . ٣٦٩ كتاب الصلاة / باب القراءة فى الظهر والعصر لِأُصَلِّى بِهِمْ صَلاَةَ رَسُولِ اللهِ عَّهِ، مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، إِنِّى لأَرْكُدُ بِهِمْ فِى الأولَيْنِ ، وَأَحْذِفُ فِى الأُخْرَبَيْنِ . فَقَالَ : ذَاكَ الظَّنُّبِكَ ، أَبَا إِسْحَقَ . ( ... ) حدّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيم، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . ء ١٥٩ - ( ... ) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِى عَوْن، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنِ سَمُرَةَ. قَالَ عُمَرُ لِسَعْد: قَدْ شَكَوْكَ فِى كُلِّ شَىءٍ حَتَّى فِى الصَّلاَةَ. قَالَ: أَمَّ أَنَا فَأَمُّدُّفِى الأُولَيْن وَأَحْذِفُ فِى الْأُخْرَبَيْنِ ، وَمَا أَلُومَا اقْتَدِيَّتُ بِهِ مِنْ صَلَةِ رَسُولِ اللهِ عَّهُ. فَقَالَ : ذَاكَ الظَّنُّبِكَ - أَوْ ذَاكَ ظَنِّى بِكَ. عليه السلام - للتخفيف ، وإشارة للتعليل فيبطل تطرق لاحتمال إليه وما نقل من أفعاله - عليه / السلام - التى ظاهرها الإطالة [فقد ] (١) تحمل على أنه كان منه فى بعض الأوقات ٩٣ / ب ليبين للناس جواز الإطالة ، وعلى أنه - عليه السلام - علم من حال من وراءه فى تلك الصلوات أنه لا يشق عليهم ذلك، وأوحى إليه أنه لا يدخل عليه من تشق عليه الإطالة](٢). قال القاضى : واختلاف فعله - عليه السلام - والروايات عنه فى قراءته فى الصلوات من الرواية فى تطويله أحيانا القراءة فى المغرب وتخفيفها أحيانًا فى العشاء والظهر ، واختلافها فى الصلوات - دليل على سعة الأمر ، وأنه لا حد فى قراءة لصلاة من الصلوات لا يتعدى ، وأنه كان - عليه السلام - يفعل فى كل ذلك بحسب حال من وراءه من القوة والضعف وبحسب وقته من ابتداء الصلاة أول الوقت ، أو تمكنه ، أو الأعذار الحادثة فيه ، فما روى من قراءته فى العشاء بالتين والزيتون أنه كان فى السفر وهو موضع التخفيف لمشقة السفر ونظر المسافر حينئذ لما يحتاج إليه . وقول من روى: (( إنه قرأ فى صلاة المغرب بالمرسلات وبالطور أو بطولى الطوليين))(٣) أى ببعض هذه السور ، وليس فيها نص أنه أتمهما وهذا يرو تأويل من قال : إنه فى قراءته (١) زائدة فى ع . (٢) جاءت هذه العبارة فى المعلم بعد عبارة: ((قال الإمام: اختلف الناس فى صحة صلاة المفترض ... )) ص٩٤ / ب من الإكمال ، أى حدث تقديم من القاضى . (٣) البخارى فى صحيحه ، ك الأذان ، ب القراءة فى المغرب، أبو داود ، ك الصلاة، ب قدر القراءة فى المغرب ، النسائى كذلك ، ب القراءة فى المغرب ، البيهقى أيضا ، ب من لم يضيق القراءة فيها بأكثر مما ذكرنا ٢ / ٣٩٢ . عن زيد بن ثابت. وقوله: ((طولى الطوليين)): تثنية الطولى، ومذكرها الأطول ، أى أنه كان يقرأ فيها بأطول السورتين الطويلتين وهما الأنعام والأعراف . ٣٧٠ كتاب الصلاة / باب القراءة فى الظهر والعصر ١٦٠ - ( ... ) وحدّثنا أُبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْر، عَنْ مِسْعَرَ، عَنْ عَبْد الْمَلك وَأَّبِى عَوْنٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، بِمَغْنَى حَدِيثِهِمْ . وَزَادَ : فَقَالَ: تُعَلِّمُنِى الأَعْرَابُ بِالصَّلاَة؟ لهذه السورة فى المغرب دليلاً على سعة وقتها ، للاحتمال الذى ذكرنا ، وأيضًا فمن يقول : إن لها وقتا واحدًا لا يحدده بقدر سورة ، وأن مذهبه أنها لا تؤخر عن أوله ثم تطويلها لا يمنعه مانع ، وبدليل ما روى فى الحديث ((أنهم كانوا ينتصلون بعد صلاة المغرب)) (١) ولو طولت بقدر قراءة تلك السورة مع عادة النبى عَّهُ فى الترتيل ، لم يروا مواقع نبلهم ، أو يكون هذا منه - عليه السلام - على حال دون حال ، وفى وقت لم يكن وراءه من هو صائم ولا مُتَعجِّل وقد روى عنه ابن عمر: ((أنه كان يقرأ فيها بـ ((وَالتّينِ وَالزَّيْتُونِ)) (٢)، وعن أبى هريرة: ((أنه كان يقرأ فيها بقصار المفصل)) (٣) لكن أكثر الروايات متفقة على التطويل فى الصبح ، وذلك بحسب تغليسه - عليه السلام - بها وامتداد وقتها ، وليدرك الصلاة معه من فاته التغليس بها من ذوى الأعذار ، فهاهنا تحمل الروايات فى التطويل الكثير الذى جاء فى الأم أنه كان يقرأ فيها ما بين الستين إلى المائة وبـ ((المؤمنون))، ثم دون ذلك فى غالب حاله ، وهو ما روى من قراءته فيها بقاف . (١) معنى حديث أخرجه النسائي عن رجل من أسلم من أصحاب النبى معَّة: أنهم كانوا يُصلُونَ مع نبى الله ** المغرب ثم يرجعون إلى أهاليهم إلى أقصى المدينة يرمون ويُبصِرون مواقع سهامهم، ك الصلاة ، ب تعجيل المغرب ٢٥٩/١ . (٢) المصنف لابن أبى شيبة، ك الصلوات، ب ما يقرأ به فى المغرب ٣٥٨/١، وهو عن عبد الله بن يزيد وليس ابن عمر . والآية رقم ١ من سورة التين . (٣) النسائى فى الكبرى، ك صفة الصلاة، ب القراءة فى المغرب بقصار المفصل ٣٣٨/١، البيهقى كذلك، ب قدر القراءة فى المغرب ٣٩١/٢ . وفى تحديد السور من حيث طوالها وقصرها وأوساطها نقول : ذهب الشافعية إلى أن طوال المفصل من الحجرات إلى النبأ ، وأوساطه من النبأ إلى الضحى ، وقصاره من الضحى إلى آخر القرآن الكريم . أما الحنفية فقد ذهبوا إلى أن طوال المفصل من سورة الحجرات إلى آخر البروج ، وأوساطه من الطارق إلى أول البينة ، وقصاره من البينة إلى آخر القرآن الكريم . وقال المالكية : إن طوال المفصل كذلك من الحجرات لكنها إلى سورة النازعات ، وأوساط المفصل من عبس إلى سورة (( والليل))، وقصاره من ((الضحى)) إلى آخر القرآن. أما الحنابلة فقد ذهبوا إلى أن أول المفصل هو سورة ((ق)) وقيل فى المذهب: ((الحجرات))، وأوساطه من ((عم)) إلى سورة ((الضحى))، وقصاره من الضحى إلى آخر القرآن، الدر المختار ٥٠٤/١، الشرح الكبير ٢٤٧/١، كشاف القناع ٣٩٩/١. ٣٧١ كتاب الصلاة / باب القراءة فى الظهر والعصر ١٦١ - (٤٥٤) حدّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْد، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ - يَعْنِى ابْنَ مُسْلِم - عَنْ سَعِيد - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ - عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْس، عَنْ قَزَعَةَ ، عَنْ أَبِى سَعيد الْخُدْرِىِّ ؛ قَالَ: لَقَدْ كَانَتْ صَلَةُ الَظُّهْرِ نُقَامُ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْبَقِيعِ، فَيَقْضِىّ حَاجَتَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ يَأْتِى وَرَسُولُ اللهِ عَّهُ فِى الرَّكْعَةِ الأُوَلَى، مِمَّ يُطَوِّلُهَا . ويحمل ما ورد من قراءته فيها بـ ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَس﴾ (١) فى بعض الأوقات عند إسفاره بها ، وفى مثل تعليمه آخر وقت صلاتها ، وفى إسفاره ، وكذلك يحمل قراءته فى صلاة الظهر بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىْ﴾ (٢)، وفى رواية الطبرى: ﴿ إِذَا عَسْعَس﴾، و﴿سَبِّحٍ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (٣) عند إرادته التخفيف، وقراءته فيها وتطويل الركعة الأولى حتى يذهب الذاهب إلى البقيع فيقضى حاجته ، ثم يرجع ويتوضأ ويدرك الصلاة معه، [دليل] (٤) على صلاتها أول الوقت وانتظار الجماعة للاجتماع ومعرفة من يصلى وراءه ؛ لأن هذه الصلاة تأتى والناس فى قائلتهم وأشغالهم ؛ ولهذا ما استحب تأخير صلاتها فى الجماعة عن أول الوقت إلى فى الفى ذراعًا ليستجمع الناس لها ، وقد ذكر أبو داود هذا المعنى فى الحديث عن أبى قتادة قال: (( فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى)) (٥)، وعن ابن أبى أوفى أنه - عليه السلام - كان يقوم فى الركعة الأولى حتى لا يسمع وقع قدم (٦) يعنى حتى يتكامل الناس ويجتمعوا لها . وقراءته - عليه السلام - فيها بـ الَم السجدة (٧) ونحوها غالب الأوقات (٨) وتساوى الأحوال، وهذا (٩) اختيار مالك - رحمه الله . وعلماء الأمة استحبابُ التطويل فى الصبح والظهر بحسب حال المصلى والجماعة ، وترخيص التخفيف وتقصير القراءة فيها فى السفر وعند الحاجة والضرورة ، والقراءة فيهما بما قرأه - عليه السلام - فى حديث جابر بن سَمُرَة بقاف ونحو ذلك من طوال المفصل ، وليس فى حديث جابر المذكور فى قوله: ((وكانت (١٠) صلاته بعد تخفيفًا)) : أى بعد هذه المدة التى قرأ فيها بقاف بل ظاهره أن هذه هى من التخفيف ، وإنما أراد بـ ((بعد)) آخرَ حاله، خلاف أوله ، والله أعلم . وبدليل قوله فى الرواية الأخرى : ((كان تخفيف - (١) التكوير : ١٧ . (٢) الليل : ١ . (٣) الأعلى : ١ . (٤) من ت . (٥) ك الصلاة، ب ما جاء فى القراءة فى الظهر (٨٠٠). (٦) المصنف لابن أبى شيبة، ك الصلوات، ب ما يُقرأ فى صلاة الفجر ٣٥٣/١. (٧) يعنى قدر الم السجدة ، كما جاءت به الرواية (١٥٦). (٨) أبو داود، ك الصلاة، ب قدر القراءة فى صلاة الظهر والعصر (٨٠٧). (٩) فى ت : وهو. (١٠) لفظ المطبوعة : وكان . ٣٧٢ كتاب الصلاة / باب القراءة فى الظهر والعصر ١٦٢ - ( ... ) وحدّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَاتم، حَدَّثْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ، عَنْ مُعَاوِيَةً ابْنِ صَالِحٍ عَنْ رَبِيَعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِى قَزْعَةُ ، قَالَ: أَيْتُ أَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِىَّ وَهُوْ مَكْثُورٌ الصلاة)) ثم قال: (( كان يقرأ فى الفجر بقاف )) ونحوها . واختلف أصحابنا : هل هما سواء ؟ أو كون الصبح أطول ؟ وهو أكثر ما جاء فى الحديث من أنها أطول قراءة من الظهر وذلك بحسب امتداد وقتها ، وتفرغ الناس من الأشغال لها ، وكون القراءة فى العصر والمغرب بقصار المفصل ، كما جاء من أكثر الروايات (١) فى قراءته - عليه السلام - فيهما ، لأن العصر آخر النهار وتمادى الصلاة فيها والتطويل يوقعها فى الوقت المكروه الصلاة فيه ، وعند إعياء أكثر الناس من خدمتهم وكلالهم من تصرفاتهم ومهنتهم ، والمغرب كذلك ويكون وقتها مضيقًا ، ولحاجة الصائم إلى المبادرة للإفطار ، وأكثر الناس للعشاء ، وأنه لو طولت القراءة فيها لاتصلت بالعشاء الآخرة ، لتقارب وقتيهما ، واتصاله ، فيضيق تناول العشاء لمن احتاجه ، ويضرَّ به إن أخَّره حتى يصلى العشاء الآخرة ، ولم يكن للعشاء الآخرة هذه الضرورة فى التخفيف ، وكان وقت نوم الناس وراحتهم ، فلم يحتمل كثير التطويل ، وكانت نحو المغرب والعصر فى القراءة وفوق ذلك قليلاً ، وقد جاء أن النبى - عليه السلام - قرأ فيها ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ (٢) ﴿وَالتّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ (٣) (٤) وقال لمعاذ: ((اقرأ فيها بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (٥) و﴿ اقْرأْ بِاسْمٍ رَبِّكَ﴾ (٦) و﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىْ﴾ (٧)، ﴿ وَالشَّمْسِ وَضَحَاهَا﴾ (٨))) (٩) وكتب عمر أن يقرأ فيها بوسط المفصل (١٠) واختاره أشهب (١١). وكان ترتيب الشرع بحكمته القراءة فى هذه الصلوات هذا الترتيب العجيب ، وعلى هذا الذى اختاره مالك عامة العلماء وهو الذى روى من عمل الخلفاء والسلف المرضىّ ، وإن كان قد روى عن بعضهم فى ذلك خلاف ، فقد روى عن بعضهم أن العصر كالظهر ، وقال بعضهم على النصف منها ، وقال بعضهم على الربع منها ، و بالجملة فقوله - عليه السلام -: ((إذا أمّ أحدكم فليخفف ، فإن فيهم الضعيف وذا الحاجة )) الحديث . وقول (١) انظر فى هذا المصنف لابن أبى شيبة، ك الصلوات، ب فى العصر قدر كم يقام فيه ١/ ٣٥٧. (٣) التين : ١ . (٢) الانشقاق : ١ . (٤) البخارى فى صحيحه ، ك الأذان ، ب الجهر فى العشاء، عن أبى رافع وعن البراء ، وب القراءة فى العشاء بالسجدة عن أبى رافع ، ب القراءة فى العشاء عن البراء. (٧) الليل : ١ . (٦) العلق : ١ . (٥) الأعلى : ١ . (٨) الشمس : ١ . (٩) السابق ، ك الأذان ، ب من شكا إمامه إذا طوَّل . (١٠) المصنف لابن أبى شيبة، ك الصلوات، ب ما يقرؤون به فى العشاء الآخرة ٣٥٩/١. (١١) أشهب بن عبد العزيز بن داود الفقيه المالكى المصرى، تلميذ الإمام مالك ، مات سنة أربع ومائتين بعد الشافعى بشهر. وفيات الأعيان ٢٣٨/١ . ٣٧٣ كتاب الصلاة / باب القراءة فى الظهر والعصر عَلَيْهِ فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ، قُلْتُ: إِنِّى لاَ أَسْأَلُكَ عَمَّا يَسْأَلُكَ هَؤْلاَءِ عَنْهُ. قُلْتُ: أَسْألُكَ عَنْ صَلاَةَ رَسُولِ اللهِ عَّهُ. فَقَالَ: مَالَكَ فِى ذَكَ مِنْ خَيْرِ . فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ: كَانَتْ صَلَةُ الظُّهْرِ تُقَامُ ، فَيَنْطَلِقُ أَحَدُّنَا إِلَى الْبَقِيعِ ، فَيَقْضِى حَاجَتَهُ ثُمَّ يَأَتِى أَهْلَهُ فَيَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَسُولُ اللهِ عَّه فِى الرَّكْعَةِ الأُولَى. جابر بن سمرة: ((وكانت صلاته بعد تخفيفًا)) وحديث أنس بنحوه ، يقضى على جميع مختلف الآثار وأنه الذى يشرعه - عليه السلام - للأئمة وهو موضع / البيان، وما خالفه ٩٤ / أ من فعله فيحسب زوال العلة ، [ بل ] (١) قد كان يخفف الصلاة لسماع بكاء الصبى ، وأيضًا فكان - عليه السلام - مأمور بتبليغ القرآن وقراءته على الناس فحاله فى ذلك كان بخلاف حال غيره ، وقد يكون اختصاصه بقراءة بعض السور فى صلاته وتطويله فيها أحيانًا بالقراءة لذلك ، ولمطابقة حال من الناس لما يتلوه عليهم ويذكرهم به . وأما اختصاصه الركعة الأولى بالتطويل أكثر من غيرها فلما ذكرنا من مبادرته بالصلاة أوائل الوقت، وحرصًا على أن يدركه فيها من لم يمكنه الدخول معه أولاً لعذره أو شغله ، وقد يحتج بهذا على أحد القولين عندنا فى الإمام الراكع يسمع حسّ الداخل أنه ينتظره ولا يرفع ، وقد ينفصل من يقول لا ينتظره أن تطويل النبى معَّه هنا لغير معيّن ولا مخصوص، بل للجماعة التى ينتظر استيفاؤها ، وفى الراكع مراعاة حقوق الراكعين معه أولى من الواحد الداخل . واختلف أئمة العلم على القولين معًا ، وشدد الكراهة بعضهم فى ذلك جدًا ورآه من اشتراك العمل لغير الله ، ولم يقل شيئًا ، بل كله لله ، وليحوز أجر مدرك الركعة معه ويضاعف أجر صلاته بعقله لها وراءه ، وفيه الاستحباب بامتثال فعل النبى معَّهِ بكون الركعة الأولى للمصلى أطول من الثانية ، وأن يكون قراءته فى السور على ترتيبها فى المصحف ، ولا ينكّس فيبدأ فى المتأخر على المتقدم وأن يكون قراءته بسورة تامة فى الركعة فى الفرض مفردة ، ولا يبعضها ، ولا بسورتين وهذا كله اختيار مالك - رحمه الله - وغيره من أهل العلم على ما جاءت به أكثر هذه الأحاديث ، وقد أجاز غير مالك ابتداء القراءة ببعض سورة وروى مثله عنه ، والأمر فى جميع ما ذكرناه واسع إن شاء الله تعالى. وقول أبى سعيد للذى سأله عن صلاة النبى عَّه: ((مالك فى ذلك من خير)) يعنى أنك لا تقدر على الإتيان بمثل صلاته مما ذكر من طولها وإن تكلفت فى ذلك يشق عليك . (١) ساقطة من ت . ٣٧٤ كتاب الصلاة / باب القراءة فى الصبح (٣٥) باب القراءة فى الصبح ١٦٣ - (٤٥٥) وحدّثْنَا هَرُونُ بْنُ عَبْد الله، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيَج. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - وَتَقَارَبَا فِى اللَّفْظِ - حَدَّثَنَا عَبِّدِ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بَنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةً بَنُ سُفْيَانَ وَعَبْدُ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُسَّبِ الْعَابِدِىُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ [ قال الإمام ] (١): وذكر (٢) مسلم القراءة فى صلاة الصبح: نا (٣) هرون ، نا حجاج عن ابن جريج ، ونا (٤) ابن رافع، [ نا عبد الرزاق ] (٥) ، أنا (٦) ابن جريج قال : سمعت محمد بن عبّاد يقول : أخبرنى أبو سلمة [ بنُ سفيان ] (٧) وعبد الله بن عمرو بن العاص وكذا فى إسناده فى حديث حجاج عن ابن جريج قال : فيه عبد الله بن عمرو بن العاص، وفى حديث عبد الرزاق عن عبد الله بن عمرو ولم يقل ابن العاص، قال بعضهم: هو الصواب ، وعبد الله بن عمرو (٨) المذكور فى هذا الحديث ليس بابن العاص ، وإنما هو رجل آخر من أهل الحجاز ، وقد روى عنه محمد بن عبّاد (٩). قال القاضى: وقوله فى هذا السند: (( وعبد الله بن المسيب العابدى)) (١٠) وهو بالبا بواحدة ودال مهملة، وقول سعد: (( أصلى بكم (١١) صلاة رسول الله عَّه ما أخْرِم (١) سقط من ع . (٢) فى ع : خرج . (٣) فى ع : قال : وفى المطبوعة : وحدثنا هرون بن عبد الله حدثنا حجاج. (٤) فى الصحيحة المطبوعة: وحدثنى محمد بن رافع . (٦) فى المطبوعة : أخبرنا . (٥) فى الصحيحة المطبوعة : حدثنا عبد الرزاق. (٧) سقط من ت . (٨) هو عبد الله بن عمرو المخزومى القرشى، روى له مسلم وأبو داود هذا الحديث الواحد. قال المزِّى: ووقع فى بعض طرق مسلم فيه: (( عن عبد الله بن عمرو بن العاص )) وهو وَهْم ، وقال بعضهم : عن عبد الله بن عبد القارىِّ. تهذيب الكمال ١٥ / ٣٧٦. (٩) محمد بن عباد بن جعفر بن رفاعة المكى ، روى عن جده لأمه عبد الله بن السائب ، وأبى هريرة ، وعائشة ، وغيرهم ، وعنه الزهرى ، والأوزاعى وابن جريج وابن مهران ، وثقه ابن معين وابن سعد . تهذيب التهذيب ٩/ ٢٤٣، تهذيب الكمال ٢٥/ ٤٣٣ . (١٠) هو ابن أبى السائب بن صيفى بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم . روى عن عبد الله بن السائب وعن عمر وابن عمر ، وعنه محمد بن عباد وابن أبى مليكة ، ذكره ابن حبان فى الثقات . مات أيام ابن الزبير . التهذيب ٣٣/٦ . (١١) لفظ الصحيحة المطبوعة: ((إنى لأصلى بهم)). انظر: الرواية: ١٥٨. ٣٧٥ كتاب الصلاة / باب القراءة فى الصبح السَّائب، قَالَ: صَلَّى لَنَ النَّبِىُّ ◌َّهِ الصُّبْحَ بِمَكَّةَ، فَاسْتَفْتَحَ سُوَرَةَ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى جَاءَ ذكْرُ مُوَسَى وَهَرُونَ ، أَوْ ذِكْرُّ عِيسَى - مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ يَشُكُّ أَوِ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ - أَخَاَتِ النََِّّ ◌َُّ سَعْلَةُ، فَرَكَعَ. وَعَبْدُ اللهِبْنُ السَّائِبِ حَاضِرٌ ذَلِكَ . وَفِى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزََّقِ: فَحَذَفَ ، فَرَكَعَ . وَفِى حَدِيثِهِ : وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْروٍ . وَلَمْ يَقُلِ : ابْنِ الْعَاصِ . ١٦٤ _ (٤٥٦) حدّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْب، حَدَّثَنَا يَحْنَى بْنُ سَعيد. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةً، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدِّثَنِى أَبُو كُرَيْبٍ - وَ اللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْر عَنْ مِسْعَرٍ، قَالَ : حَدَّثَنِى الْوَلِيدُ بْنُ سَرِيعٍ عَنْ عَمْرو بْنِّ حُرَيْثٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ النََِّّ ◌َ سَّىاللّه يَقْرَأُ فِى الْفَجْرِ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَس﴾ (١) . ١٦٥ - (٤٥٧) حدّثنى أَبُو كَامِل الْجَحْدَرِىُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْن، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ زَيَادِ بْنِ عِلاَقَةَ عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالك؛ قَالَ: صَلَّيْتُ وَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ عَّهُ. فَقَرَاً: ﴿قَ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ (٢). حَتَّى قَرَأَ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ (٣) قَالَ: فَجَعَلْتُ أُرَدَدْهاَ وَلا أَدْرى ماَ قَلَ . ١٦٦ - ( ... ) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكُّ وَابْنُ عُبَيْنَةَ. ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُبَّنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ. سَمِعَ النَّبِىَّ ـتوايت يَقْرَأُ فِى الْفَجْرِ : ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلَّعٌ نَضِيدٌ ﴾ . عنها)) : أى ما أنقصُ بفتح الهمزة ثلاثى ، والخرم فى الشعر نقص حرف من أوَّل البيت، وقيل : معناه : لا أترك ولا أذهب عنها وأصله العدول عن الطريق ومخارم الطريق . وقوله: (( [ إنى لأركد فى الأوليين أو أسكن ] (٤) وأقِلُ الحركة والانتقال وأديم القيام)): والمراد أطيل القيام، كما قال فى الرواية الأخرى: ((أمد فى الأوليين))، والركود : الدوام، والماء الراكد : الدائم الذى لا يجرى ، وكذلك قوله: ((وأحذف فى الأخريين)) أى أقصر ، وأصل الحذف الطرح وكل شىء بعضته فقد حذفته . (١) التكوير : ١٧ . (٣) ق : ١٠. (٢) ق : ١ . (٤) لفظ المطبوعة: (( إنى لأَرْكُدُ بهم فى الأوليَيْن وأَحْذِفُ فى الأخريين )). ٣٧٦ كتاب الصلاة / باب القراءة فى الصبح ١٦٧ - ( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زيَادِ بْن علاقَةَ، عَنْ عَمِّه؛ أَنَّهُ صَلَّى مَّعَ النَّبِىِّ ◌َّهِ الصُّبْحَ، فَقَرَأَ فِى أَوَّلِ رَكْعَةٍ . ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ ﴾ وَرُبَّمَا قَالَ: ﴿قَ﴾ . ١٦٨ - (٤٥٨) حدّثنا أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلَىٌّ عَنْ زَائْدَةَ ، حَدَّثَنَا سَمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرٍ بَنِ سَمَّرَةَ ؛ قَالَ: إِنَّ النَِّىَّ ◌َّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِى الْفَجْرِ ب﴿قَ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾. وَكَانَ صَلاَتُهُ بَعْدُ ، تَخْفِيفًا . ١٦٩ - ( .. ) وحدّثّنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ رَافِعٍ - قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ سِمَاك، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ عَنْ صَلَةَ النَّبِىِّ عَّهُ؟ فَقَالَ: كَانَ يُخَفِّفُ الصَّلاَةَ، وَلاَ يُصْلِّى صَلَاةَ هَؤُلاءِ . ! قَالَ: وَأَنْبَنِى أَنَّ رَسُولَ اللهِ عََّ كَانَ يَقْرَأُ فِى الْفَجْرِ بـ ﴿قَ وَالْقُرْآنِ﴾ وَنَحْوِهَا . ١٧٠ _ (٤٥٩) وحدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٌّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ، عَنْ جَابِ بْنِ سَمُرَةَ؛ قَالَ: كَانَ النَِّىُّ ◌َّهُ يَقْرَأُ فِىَ الظُّهْرِ بـ ﴿ وَالْلَيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ (١) وَفِى الْعَصْرِ، نَحْوَ ذَلِكَ . وَفِى الصُّبْحِ ، أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ . ١٧١ - (٤٦٠) وحدّثْنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالسىُّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ؛ أَنَّ النََِّّ ◌ََّ كَانَ يَقْرَأُ فِى الظُّهْرِ بـ ﴿َسَبِحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (٢) وفِى الصَّبْحِ، بِأَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ. ١٧٢ - (٤٦١) وحدّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ، عَنِ التّيْمِىِّ، عَنْ أَبِى الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِى بَرْزَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ عَّهَ كَانَ يَقْرَأُ فِى صَلاَةَ الْغَدَاةِ مِنَ السَّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ . ( .. ) وحدّثنا أَبُو كُرَيْب. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالد الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِى الْمِنْهَلِ، عَنْ أَبِى بَرِزَةَ الأَسْلَمِىِّ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَقْرَأُ فِى الْفَجْرِ مَا بَيْنَ السَِّينَ إِلَى الْماتَةِ آيَةً . (١) الليل : ١ . (٢) الأعلى : ١ . ٣٧٧ كتاب الصلاة / باب القراءة فى الصبح ١٧٣ _ (٤٦٢) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك عَن ابْن شهَاب ، عَنْ عُبَيْدِ الله ابْنِ عَبّد الله ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس؛ قَالَ : إِنَّ أُمَّ الفَضْلِ بِنْتَ الْحَارَثِ سَمعَتَّهُ وَهْوَ يَقْرَأُ : ﴿وَُّرَّسَلاَتَ عُرْفًا ﴾ (١) فَقَالَتْ: يَا بُنَّىَّ، لَقَدْ ذَكَّرْتَنِى بِقِرَاءَتَكَ هَذِهِ السُّوَرَةَ. إِنَّهَا لَآخِرُ مَا سَمَعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهُ يَقْرَأُ بِهَا فِى الْمَغْرِبِ . ( ... ) حدّثنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ . ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أخْبَرَنِى يُونُسُ . ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزََّقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَمْرُو النَّاقَدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثْنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ . وَزَادَ فِى حَدِيثِ صَالِحٍ: ثُمَّ مَا صَلَّى بَعْدُ. حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ. ١٧٤ _ (٤٦٣) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مُحمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِهِ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهَ يَقْرَأُ بِالَطُورِ، فِى الْمَغْرِبِ . ( .. ) وحدّثَنا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزْهَيْرُ بْنُ حَرْبِ، قَالاَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا إسْحَقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالاَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عِنِ الزُّهْرِىِّ، ◌ِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ. وقوله حين قرأ بـ ((المؤمنون)): (( [ فلما بلغ ] (٢) ذكر موسى أو عيسى أخذته سَعْلَةٌ فركع)): السعلة - بفتح السين - من السعال ، تفسير للحديث الآخر الذى لم يذكر فيه السعلة ، وأنها كانت سبب قطعه السورة . وفيه حجة على جواز قطع القراءة ، والقراءة ببعض سورة ، ولا خلاف فى ذلك للضرورة لمثل هذا ، وأجاز غير واحد من العلماء القراءة ببعض سورة ابتداء ، وروى عن مالك مثله ، وكره ذلك فى المشهور عنه . (١) المرسلات : ١. (٢) لفظ المطبوعة : حتى جاء . ٣٧٨ كتاب الصلاة / باب القراءة فى العشاء (٣٦) باب القراءة فى العشاء ١٧٥ - (٤٦٤) حدّثنا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذ الْعَنْبَرِىُّ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَدَىٌّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَراءَ يَحَدِّثُ عنِ النَّبِىِّ ◌َّه؛ أَنَّهُ كَانَ فِى سَفَرٍ . فَصَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ. فَقَرَأَ فِى إِحْدَىَ الرَّكْعَتَيْنِ: ﴿وَالْقِيْنِ وَالزَّْتُون﴾ (١) . ١٧٦ - ( ... ) حدّثْنَا قُتََّةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَحْنَى - وهُوَ ابْنُ سَعيد - عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ عََّ الْعِشَاءِ. فَقَرَاً بـ ﴿ التِّيْنِ وَالزَّيْتُون ﴾ . ١٧٧ - ( ... ) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْن نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا مَسْعِرٌ، عَنْ عَدَىِّ بْنِ ثَابِت ، قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَّ عَازِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ◌َّهُ قَرَأَ فِى الْعِشَاءِ بـ ﴿التّينِ وَالزَّيْتُون﴾ فَمَا سَمِعْتُ أَحَدَا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ . ١٧٨ _ (٤٦٥) حدّثْنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاد، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرو، عَنْ جَابر ؛ قَالَ: كَانَ مُعَادٌ يُصَلِّى مَعَ النَّبِىَِّّةِ، ثُمَّ يَأْتِ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى لَيْلَةٌ مَعَ الَّبِىِّ ◌َّهُ الْعِشَْاءَ، ثُمَّ وقوله : ((كان معاذ يصلى مع النبى معَّه)) [وفى رواية] (٢): ((العشاء الآخرة، ثم [ يأتى فيؤم قومه))، وفى رواية ] (٣): ((فيصلى بهم تلك الصلاة))، قال الإمام: اختلف الناس فى صحة صلاة المفترض خلف المتنفل ، واحتج من أجازها بحديث معاذ هذا أنه كان يصلى بقومه بعد صلاته مع النبى معَّه، ومن منع (٤) [ ذلك قال ] (٥): يحتمل أن يكون النبى معَّه لم يعلم فعل معاذ هذا ولو علمه لأنكره ، ويحتمل أن يكون اعتقد فى صلاته خلف النبى ◌َّه التنفل وصلى بقومه ، واعتقد أنه فرضه ، فلا يكون فيه (٦) حجة مع الاحتمال، ووقع فى بعض طرقه أن الرجل لما شكاه إلى النبى عَّه قال له : إن معاذًا صلى معك العشاء ، ثم أتانا فافتتح بسورة البقرة ، وهذه الزيادة تنفى قول من قال : إن النبى ◌َّهُ لم يعلم بفعل [ معاذ لأنه ] (٧) هاهنا أعلم به ، ولم ينقل أنه أنكره ، والظاهر (١) التين : ١ . (٢) سقط من ع . (٣) فى ع العبارة هكذا : يرجع إلى قومه . (٤) بعدها فى المعلم : جواز صلاة المفترض وراء المتنفل . (٥) فى ع: يقول ، وسقطت ((ذلك)). (٧) فى ع : هذا مع أنه . (٦) فى ع : فى فعله . : ٣٧٩ كتاب الصلاة / باب القراءة فى العشاء أَتَى قَوْمَهُ فَأَمَّهُمْ، فَاقْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ. فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ. ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ وَانْصَرَفَ. فَقَالُوا لَهُ: أَنَافَقْتَ يَا فُلاَنُ ؟ ! قَالَ: لاَ. وَالله، ولَآتَيَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ فَلْأُخْرَنَّهُ، فَتَى رَسُولَ اللهِ عََّ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ، إِنَّا أَصْحَابُّ نَوَاضِحَ، نَعْمَلُ بِالنَّهَارِ ، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى مَعَكَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَتَى فَافْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةَ. فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ عَلَى مُعَاذْ. فَقَالَ: أنه لو كان لنُقل ، وأما قطع الرجل الصلاة لإطالة الإمام فإن الإمام إذا طال حتى خرج عن العادة وتعدى فى الإطالة ، وخشى المأموم تلف بعض ماله إن أتمّ معه الصلاة ، أو فوت ما يلحقه منه ضرر شديد أشد من المال ، فإنه يسوغ له الخروج من إمامته؛ لأنه قد جاء من الإمام خلاف ما دخل عليه (١) وهذا موضع الاجتهاد ، ولعل الرجل تأوّل فى القطع هذا . قال القاضى : واختلف العلماء فى صلاة المفترض خلف المتنفل ، فأجازها الشافعى وأحمد فى طائفة من السلف ؛ أخذًا بظاهر هذا الحديث (٢) ، ومنعت ذلك طائفة ، وهو قول مالك وربيعة والكوفيين ، وحجتهم قوله - عليه السلام - : ((إنما جعل الإمام ليؤتم به))(٣) فلا يختلفوا عليه، ولا خلاف أشد من اختلاف النيات وزعم أولئك أن هذا فيما يظهر فيه الخلاف من الأفعال لا فيما يظن (٤) ، وألزمهم . هؤلاء الاتفاق على اتباعه فى السهو وإن لم يسهوا معه ، واختلف أصحابنا إذا نزل ذلك ، فأكثرهم يرون إعادة المأموم أبدًا ، وسحنون يرى إعادته إذا ذكر فى اليومين والثلاثة وإذا تعد لم يعد ، وأجاب أصحاب مالك ومن وافقه (٥) عن حديث معاذ بما ذكره الإمام أبو عبد الله، وقال الطحاوى : لعل هذا كان فى بدء الإسلام ؛ حيث كان جائزا أن نصلى الفريضة مرتين حتى نهاهم النبى عَّ عن ذلك (٦). (١) فى ع : معه. (٢) وكذا بما جاء فى الصحيح عن جابر وأبى بكرة: أن النبى ◌َّه كان يصلى بالناس صلاة الظهر فى الخوف ببطن نخلة فصلى بطائفة ركعتين ، ثم سلم ، ثم جاءت طائفة أخرى فصلى بهم ركعتين ثم سلم . وكذا أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف ٤٦٤/٢، ابن خزيمة ( ١٣٥٣)، الدار قطنى ٢ / ٦٠، البيهقى فى السنن الكبرى ٢٥٩/٣. قال الإمام الشافعى فى هذا: والآخرة من هاتين للنبى ◌ّ نافلة وللآخرين فريضة . الأم ، ب اختلاف نية الإمام والمأموم ١/ ١٧٣، معرفة السنن ١٥٦/٤. (٣) سبق ، وانظر البخارى فى صحيحه ، ك الصلاة، ب الصلاة فى السطوح والمنبر (٣٧٨)، والموطأ ، ك صلاة الجماعة ، ب صلاة الإمام وهو جالس ١٣٥/١ . (٤) وقد أجمع مالك وأصحابه على أن من صلَّى فى بيته وحده أنَّه لا يؤم فى الإعادة غيرَه ؛ لأن الأولى صلاته ، وحجتهم فى ذلك ما رواه الأربعة عن جابر : ((إذا صليتما فى رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة)). وانظر: التمهيد ٢٥٨/٤، الاستذكار ٣٥٨/٥. (٥) فى ت : معه . (٦) شرح معاني الآثار ١ / ٤١٠. ٣٨٠ كتاب الصلاة / باب القراءة فى العشاء (( يَا مُعَاذُ، أَفَتَّانُ أَنْتَ؟ اقْرَأَ بِكَذَا . وَقْرَأْ بِكَذَا » . قَالَ سُفْيَانُ: فَقُلْتُ لَعَمْرو: إنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثْنَا عَنْ جَابِرِ أَنَّهُ قَالَ: ((اقْرَأَ ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ (١)، ﴿وَالضُّحَّى﴾ (٢)، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىْ ﴾ (٣) و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (٤))). فَقَالَ عَمْرٌو: نَحْوَ هَذَا. وقال الأصيلى: إذا ثبت أن معاذًا صلى مع النبى معَّ العشاء ثم صلاها بقومه ولم ينكر ذلك - عليه السلام - وجب أن يقال : إن صلاة الخوف نزلت بعد برهة من مقدم النبى ◌ّ المدينة ، ومعاذ من أول من أسلم ، فيكون فعله متروكًا لذلك ، مع أن أصحاب عمرو ابن دينار يختلفون عليه فى أن يكون صلاته مع النبى تَّه هى التى صلى بقومه (٥)، وأصحاب جابر غير عمرو لا يذكرون صلاته مع رسول الله عَ﴾ (٦) وإذا لم يبح الله ٩٥ / أ لرسوله / فى صلاة الخوف أن يصلى بالناس صلاتين لم ينبغ أن يسوغ ذلك لغيره . وقال المهلب (٧) : إنما كان ذلك أول الإسلام لعدم القراء ، وإنه لم يكن للقوم عوضٌ من معاذ ولم يكن لمعاذ عوض من النبى عمّه ، فكأن هؤلاء ذهبوا إلى نسخ القصة ، وكذلك اختلفوا فى المأموم هل له أن يخرج (٨) اختيارًا عن إمامة إمامه فيتم منفردًا ؟ فأباح ذلك الشافعى لعذر أو غير عذر ، وحجته هذا الحديث ، ومنعه أبو حنيفة ، وهو معروف مذهبنا ، وترجح فيه ابن القصار على تخريجها على الوجهين فى المذهب من الإجزاء [ أو ] (٩) عدم الإجزاء ، وفى حديث معاذ عند مسلم أن الرجل سلم ثم صلى وحده (١٠) وهذا ابتداء ممنوع لغير عذر ، فإن كان لعذر جاز له كما قال الإمام أبو عبد الله، إلا أنه يكره أن يصلى مع الإمام فى موضع واحد لنهيه - عليه السلام - عن صلاتين معًا ، وليصلى خارجًا عن المسجد ، فإن صلى أجزأ عنه وأساء. وقوله : ((أفتان أنت يا معاذ)) أى تفتن الناس وتصرفهم عن دينهم ، أصل الفتنة : الامتحان والاختبار ، لكن عُرفها فى اختبار كشف ما يكره . (٤) الأعلى : ١ . (٣) الليل : ١ . (٢) الضحى : ١ . (١) الشمس: ١ . (٥) يعنى صلاة العشاء وذلك فيما أخرجه الطحاوى بسنده عن ابن جريج عن عمرو قال : أخبرنى جابر - رضى الله عنه - أن معاذاً كان يصلى مع النبى عَّة العشاء ثم ينصرف إلى قومه فيصليها بهم ، هى له تطوع ، ولهم فريضة . (٦) راجع رواية الليث عن أبى الزبير ، رقم (١٧٩). (٧) هو ابن أبى صُفرة، الأسدى، الأندلسى، الُربى، مصنف ((شرح صحيح البخارى))، كان أحد الأئمة الفصحاء ، الموصوفين بالذكاء ، أخذ عن أبى محمد الأصيلى ، وأبى الحسن القابسى ، وعلى بن بندار القزوينى ، وأبى ذر الحافظ. توفى سنة خمس وثلاثين وأربعمائة . جذوة المقتبس ٣٥٢، ترتيب المدارك ٧٥١/٤، الصلة ٦٢٦/٢، الديباح ٣٤٦/٢. (٨) فى الأصل : خرج ، والمثبت من ت (١٠) لفظ رواية المطبوعة : فانصرف رجل منا فصلى. (٩) زيد بعدها فى ت : فى .