النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
كتاب الصلاة / باب الصلاة على النبى عليّه بعد التشهد
(١٧) باب الصلاة على النبىّ عَّةُ بعد التشهد
٦٥ _ (٤٠٥) حدّثْنَا يَحْبَى بْنُ يَحْيَى التَّميمىُّ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِك، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ
عَبْد الله المُجْمِر؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدَ الأَنْصَارِىَّ - وَعَبْدُ اللهَ بْنُّ زَيْدِ هُوَ الَّذِىَ
كَانَّ أُرَىَ النِّدَاءَ بِالصَّلاَةَ - أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِى مَسْعُود الأَنْصَارِيِّ؛ قَالَ: أَنَّانَا رَسُولُ اللهِ عَهُ
وَنَحنُ فِى مَجْلِسَِ سَعْدَ بْنِ عُبَادَةَ ، فَقَالَ لَهُ بَشِّرُ بْنُ سَعَّدٍ: أَمَرَنَا اللهُ تَعَلَى أَنْ نُصَلِّىَ
[ بسم الله الرحمن الرَّحيم ] (١) . صلى على سيدنا محمد وآله .
وقوله فى الحديث : ((أمرنا الله أن نصلى عليك فكيف نصلى عليك؟)): حكم من
خوطب بأمر يحتمل لوجهين ، أو مُجْملٍ (٢) لا يفهم مراده ، أوعام يحتمل الخصوص ،
أن يسأل ويبحث إذا أمكنه ذلك واتسع له الوقت للسؤال، إذ لفظ ((الصلاة)) الواردة فى
القرآن بقوله تعالى: ﴿ صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ (٣) محتمل لأقسام معانى لفظ الصلاة من الرحمة ،
والدعاء، [ والثناء ] (٤) فقد قيل : صلاة الله عليه: ثناؤه عليه عند الملائكة، ومن الملائكة
دعاء ، وقيل : هى من الله رحمة، ومن الملائكة رقة ودعاء بالرحمة . وقيل: هى من الله
لغير النبى رحمة ، وللنبى تشريف وزيادة تكرمة ، وقيل : هى من الله وملائكته تبريك،
ومعنى (( يصلون)): يباركون . فيحتمل أن الصحابة سألوا عن المراد بالصلاة لاشتراك هذه
اللفظة (٥)، وإلى هذا ذهب بعض المشايخ فى معنى سؤالهم فى هذا الحديث ، وقد اختلف
الأصوليون فى الألفاظ المشتركة إذا وردت مطلقة ، فقيل : تحمل على عموم مقتضاها من
جميع معانيها ما لم يمنع مانع (٦) ، وقيل : تحمل على الحقيقة دون ما تجوّز به (٧) وإليه
نحا القاضى أبو بكر ، وذهب بعض المشايخ (٨) إلى أن سؤالهم عن صفة الصلاة لا عن
جنسها ؛ لأنهم لم يؤمروا بالرحمة ولا هى لهم ، فإن ظاهر أمرهم بالدعاء ، وإليه
(١) من هامش د .
(٢) المجمل : ما لم تتضح دلالته ، وغاية الخطاب به أن يتأخر البيان فيه إلى وقت الحاجة .
(٤) ساقطة من ت .
(٣) الأحزاب : ٥٦ .
(٥) اللفظ المشترك هو: اللفظ الموضوع لحقيقتين مختلفتين أو أكثر، وضعًا أوّلا من حيث هو كذلك.
المحصول ٣٥٩/١.
(٦) وهو منقول عن الشافعى والقاضى أبى بكر. السابق ١/ ٣٨٠.
(٧) الحقيقة : ما أفيد بها ما وضعت له فى أصل الاصطلاح الذى وقع التخاطبُ به ، والمجاز: ما أفيد به معنى
مصطلح عليه، غير ما اصطلح عليه فى أصل تلك المواضعة التى وقع التخاطب بها العلاقة بينه وبين الأول .
السابق ٣٩٧/١ .
(٨) فى ت : الشيوخ .

٣٠٢
كتاب الصلاة / باب الصلاة على النبى عَّه بعد التشهد
-
عَلَيْكَ يَا رَسُولُ اللهُ، فَكَيْفَ نُصَلِّى عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِعَّهُ حَتَّى تَمَنَيْنَا أَنَّهُ لَمْ
يَسْأَلَهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهَ يَّةُ: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ ، صَلِّ عَلَى مُحمَّدٍ وَعَلَى آل مُحَمَّد، كَمَا
صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، وَبَارِكْ عَلَىَ مُحَمَّدٍ وعَلَى آل مُحَمَّدَ، كَمَا بَارَكْتَ عَّلَى آل
إِبْرَاهِيم، فِى الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلَمْتُمْ )).
٦٦ - (٤٠٦) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار - واللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَى -
قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ ، قَالَ: سَمِعَّتُ ابْنَ أَبِى لَيَّلَى، قَالَ :
لَقَنِى كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ: أَلاَ أُهْدِى لَكَ هَدَّةً؟ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِعَِّ. فَقُلْنَا: قَدْ
عَرَفْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيفَ نُصَلِّى عَلَيْكَ؟ قَالَ: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلَّ عَلَى مُحَمَّد
وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ . اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى
نحا الباجى .
قال القاضى : وهو أظهرفى اللفظ ، وإن كانت الصلاة كما قدمنا مشتركة اللفظ .
والخلاف فى معنى الصلاة من الله والملائكة موجود ، ويعضده السؤال فيه بكيف الشىء
يقتضى الصفة لا الجنس الذى [ينقل عنه بها ] (١) ، وسؤالهم هنا عن الصلاة يحتمل أن
يراد به الصلاة فى غير الصلاة أوفى الصلاة وهو الأظهر لقوله: ((والسلام كما [ قد ] (٢)
علمتم)) . وقولُهُ: ((قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد )) (٣)، ولم يذكر فى
حديث ابن مسعود غير الآل ، وكذلك فى حديث كعب بن عُجرة ، وفى حديث أبى حميد
الساعدى: ((وعلى أزواجه وذريته)) مكان ((آل محمد))، وقد اختلفت الآثار فى هذا ،
أوكلها ترجع إلى معنى واحد (٤) وقد اختُلفَ فى الآل من هم ؟ قيل : أتباعه ، وقيل :
أمته، كما قال (٥): ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (٦) وقيل : آل بيته ، وقيل : أتباعه
عن رهطه وعشيرته ، وقيل : [آل] (٧) الرّجل : نفسُهُ ؛ ولهذا كان الحسن يقول : اللهم
(١) فى ق: يسأل عنه، وما أثبتناه هو الصواب، والضمير فى ((بها)) عائد إلى الكيف.
(٢) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش .
(٣) جاء أمامها فى هامش ت عبارة: أمر ثان من النبى معَّيه بعد أمر الله تعالى.
(٤) قال الإمام الشافعى : وقد روى عن عمر وعن على وعن عائشة وعن ابن عمر ، عن كل واحد منهم
تشهدٌ بخلاف تشهد صاحبه ، ولا أحسبُ اختلافهم فى روايتها إلا أن اللفظ قد يختلف إذا تُعلِّم بالحفظ ،
فيحفظ الرجلُ الكلمةَ على المعنى دون لفظ المُعلم، ويحفظ الآخر على المعنى واللفظ ، ويسقط الآخر
الكلمة ، فلعل هذا أن يكون كان منهم فى عهد النبى معَّه فأجازه لهم ؛ لأنَّ ذِكرٌ كله لا يختلف فى
المعنى، قال البيهقى : ثم جعل مثال ذلك إجازته لهم قراءة القرآن على سبعة أحرف . معرفة السنن
٣/ ٦٠، ٦١، الأم ١١٨/١، الرسالة ٢٧٠ .
(٧) ساقطة من الأصل .
(٦) غافر : ٤٦ .
(٥) فى ق : قيل .

٣٠٣
كتاب الصلاة / باب الصلاة على النبى عَّه بعد التشهد
مُحَمَّدٍ وَعَلَى آل مُحَمَّد، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)).
٦٧ - ( .. ) حدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ وَأَبُو كُرَيْب، قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ
وَمِسْعَرٍ، عَنِ الْحِكَمِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ، مِثْلَهُ وَلَيْسَ فِى حَدِيثِ مِسْعَرَ: أَلاَ أُهْدِى لَكَ هَديَّةً .
٠
٦٨ - ( ... ) حدّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّار، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنِ الأعْمَشِ، وَعَنْ
مَسْعَرَ، وَعَنْ مَالِكِ بْنُ مِغْوَلٍ ، كُلُهُمٍّ عَنِ الْحَكَّمِ ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:
(وَبَارَكْ عَلَى مُحَمَّدَ)) وَلَمَّ يَقُلِّ : اللَّهُمَّ .
٦٩ - (٤٠٧) حدّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الله بْن نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ. ح
وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَخْبَرَّنَا رَوْحٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ ، عَنْ عَبْدِ
الله بْنِ أبِى بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرو بْنِ سُلَيْمِ، أَخْبَرَنِى أَبُو حُمَيْدِ السَّاعِدِىُّ؛ أَنَّهُمْ قَالُوا:
يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ نَّصَلِّى عَلَيْكَ؟ قَالَ : ((قُولُواَ: اللَّهُمَّ ، صَلِّ عَلَىَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى
أَزْوَاجِهِ وَذُرَّتَهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ. وَبَاركْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّتَهِ،
صلِّ على آل محمد، وكذلك فى الحديث : ((كما صليت على آل إبراهيم))، ويروى ((على
إبراهيم))، ومعنى البركة هنا : الزيادة من الخير والكرامة والتكثير منهما، (١) ويكون بمعنى
الثبات على ذلك من قولهم : بركت الإبل ، وتكون البركة هاهنا بمعنى: التطهير والتزكية
من المعايب، كما قال تعالى: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْت﴾ (٢)، وكما قال: ﴿ إِنَّمَا
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنَكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (٣)، وهو أحد التأويلات فى
قولهم: تبارك الله، ثم اختلف أرباب المعانى فى فائدة قوله: ((كما صليت على إبراهيم وآل
إبراهيم)) على تأويلات كثيرة أظهرها أن نبينا عَّه سأل ذلك لنفسه وأهل بيته ؛ ليتم
النعمة عليهم والبركة كما أتمها على إبراهيم وآله ، وقيل : بل سأل ذلك لأمته ليثابوا على
ذلك، وقيل : بل ليبقى له ذلك دائمًا إلى يوم الدين ، ويجعل له به لسان صدق
فى الآخرين، كما جعله (٤) لإبراهيم ، وقيل : بل سأل ذلك له ولأمته ، وقيل:
كان ذلك قبل أن يعرف - عليه السلام - بأنه أفضل ولد آدم ، ويطلع على علو
منزلته ، وقيل : بل سأل أن يصلى عليه صلاة يتخذه بها خليلاً ، كما اتخذ إبراهيم
[خليلاً] (٥)، وقد قال - عليه السلام - فى الصحيح آخر أمره: ((لكن صاحبكم خليل
(١) فى ق : منه .
(٤) فى ق : جعلت.
(٣) الأحزاب : ٣٣.
(٢) هود : ٧٣ .
(٥) من ق .

كتاب الصلاة / باب الصلاة على النبى عَّة بعد التشهد
-
٣٠٤ -
كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمٍ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ)).
٧٠ - (٤٠٨) حدّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقَتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ -
وَهُوْ ابْنُ جَعْفَرَ - عَنِ الْعَلَاَءِ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِعَّهُ قَالَ: ((مَنْ
صَلَّى عَلَىَّ وَاحِدَةً، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرَاً)).
الرحمن))(١)، وقد جاء [أيضًا] (٢) أنه حبيب الرحمن، وقال أيضًا: ((أناحبيب الله ولا
فخر)) ذكره الترمذى (٣). فهو الخليل و [هو ] (٤) الحبيب [عَّ] (٥)، وقد اختلف
العلماء أيهما أشرف أوهما سواء بمعنى وفضل أكثرهم رتبة المحبة ، وقد بسطنا الكلام فى
هذا الفصل فى كتاب الشفاء بحول الله [ تعالى ] (٦). ولم يجئ فى حديث من هذه ذكر
الرحمة على النبى عمّه ، وقد وقع لنا فى بعض الأحاديث الغريبة ؛ ولهذا ما اختلف
شيوخنا فى جواز الدعاء للنبى [ عليه السلام ] (٧) ، وذهب بعضهم وهو اختيار أبى عمر بن
عبد البر (٨) أنه لا يقال ذلك فى حقه ، وإنما حقه هو الصلاة والتسليم وحق غيره الدعاء،
وقد أجاز ذلك غيره وهو مذهب أبى محمد بن أبى زيد (٩) ، وقد جاء فى بعض طرق
تشهد على: (( اللهم اغفر لمحمد وتقبل شفاعته))، وهو بمعنى : ارحمه ، وفى صفة السلام :
(( السلام عليك أيها النبى ورحمة الله)) وأن معنى الصلاة والرحمة سواء، وحجة الأكثر
تعليم النبى - عليه السلام - الصلاة عليه، وليس فيها ذكر الرحمة ، فهو مما لا يختص به
الأنبياء ، وكما كره من كره منهم الصلاة على غير الأنبياء ؛ لأنه مما اختصوا به ، كذا لا
يدعى لهم بما (١٠) يدعى به لغيرهم، وقد قال الله تعالى: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ
كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (١١) . وهذا وإن ورد فى المخاطبة فالحجة لهم فى هذا الباب بينة .
(١) اللفظ المذكور جزء حديث. أخرجه الترمذى فى ك المناقب، ب مناقب أبى بكر الصديق ، ابن ماجة فى
المقدمة، ب فضل أبى بكر الصديق - رضى الله عنه - وقال فيه الترمذى: هذا حديث حسن صحيح،
وسيأتى .
(٢) من ت .
(٣) الترمذى ك المناقب، ب فضائل النبى معَّه، وقال فيه : هذا حديث غريب.
(٤ - ٦) من ت .
(٧) فى ت: عَّ .
(٨) أحفظ أهل المغرب . سبق .
(٩) هو عبد الله بن عبد الرحمن، كان إمام المالكية فى وقته وقدوتهم ، وجامع مذهب مالك، وشارح
أقواله، وكان يعرف بمالك الصغير . توفى سنة ست وثمانين وثلاثمائة. ترتيب المدارك ٢١٥/٦.
(١٠) فى الأصل : بل ، والمثبت من ت .
(١١) النور : ٦٣ .

٣٠٥
صَّىاللّهِ
كتاب الصلاة / باب الصلاة على النبى عليه بعد التشهد
وقوله : ((صلِّ على محمد وآل محمد)) يحتج به من يجيز الصلاة على غير الأنبياء ،
وقد اختلف فى ذلك ، وروى عن مالك كراهته (١) ؛ ولأنه لم يكن من عمل من مضى بل
ذكر عن مالك رواية شاذة؛ أنه لا يصلى على أحد من الأنبياء سوى محمد عَّه ، ومعنى
قوله هذا عندى يرجع إلى الأول ، أى من أمته وأصحابه ، أو يكون المعنى : أنَّا لم نُتَعَبَّد
بالصلاة على غيره ، وحجة هؤلاء تخصيص الأنبياء بهذا النوع من الدعاء ، كما قال
تعالى: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٢) كما خُصَّ اللهُ عند ذكره بالتقديس والتعظيم والتسبيح
كذلك يُخصُّ الأنبياء بالصلاة والتسليم ، ويخص غيرهم من المؤمنين بالدعاء بالرضا
والمغفرة والرحمة وكذا ذكرهم الله تعالى فقال: ﴿رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (٣) و﴿ رَضِىَ
اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤). و﴿رَبَّنَا / اغْفِرْ لَنَا وَلَإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾(٥). و﴿ وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ٤/٨٨
﴾ (٦) و﴿ٍ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٧) ولأن مثل هذا هو المعروف من عمل الصحابة والصدر
الأول، وذهبت طائفة إلى جواز ذلك للمؤمنين لقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى يُصَلِّى عَلَيْكُمْ
وَمَلائِكَتُهُ﴾ (٨)، ولقوله - عليه السلام -: ((اللهم صلِّ على آل أبى أوفى)) (٩)، وكان إذا أتاه
قوم بصدقتهم صلى عليهم ولقوله : ((صلِّ على محمد وآل محمد وعلى أزواجه وذريته ))،
وحجته [الآخر ] (١٠) عليهم فى هذا أن ما كان من الله تعالى والنبى عمّه فى هذا فبخلاف
ما كان من غيرهما، ولأنه منهما مجرى الدعاء والرحمة والمواجهة ، وليس فيهما معنى
التعظيم والتوقير الذى يكون منا (١١)، وإذا كان من غيرهما جاء تسوية منه بينهم وبين
النبى عَّة، والصلاة على الآل والذرية والأزواج إنما جاء بحكم التبع والإضافة إليه لا على
التخصيص .
وقوله: ((والسلام كما [ قد ] (١٢) علمتم))، ورويناه أيضًا: ((عُلّمْتُمْ)) وهو راجع
إلى ما علموه وعلمهم فى التشهد ، كما كان يعلمهم السورة من القرآن، وقيل : راجع إلى
ماعلموه وعلمهم من السلام من الصلاة .
قال الإمام : [وقع فى باب الصلاة حديث مقطوع الإسناد وهو الثانى من الأحاديث
(١) الخلاف فى الصلاة على غير الأنبياء إنما هى فى الاستقلال، نحو: اللهم صلَّ على فلان ، أما وهى تابعة
نحو : اللهم صل على محمد وأزواجه وذرية ، فجائزة ، وعلى الجواز فإنما يقصد بها الدعاء ؛ لأنها بمعنى
التعظيم خاصة بالأنبياء - عليهم السلام - كخصوص (عز وجل) بالله تعالى. الأبى ٢/ ١٦٤ .
(٢) الأحزاب : ٥٦ .
(٥) الحشر : ١٠ .
(٧) غافر : ٧ .
(٩) سيأتي إن شاء الله فى كتاب الزكاة، ب الدعاء لمن أتى بصدقته، وقد أخرجه البخارى كذلك فى الزكاة،
ب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة .
(١٠) فى ت : الآخرين .
(١١) فى ت : منهما .
(١٢) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش.
(٤) الفتح : ١٨ .
(٣) البينة : ٨.
(٦) البقرة : ٢٨٦ .
(٨) الأحزاب : ٤٣ .

٣٠٦
عليه بعد التشهد
صَلىالله
كتاب الصلاة / باب الصلاة على النبى
الأربعة عشر التى تقدم ذكرها على الجملة ] (١) .
قال مسلم : ثنا صاحبُ لنا [قال] (٢): ثنا إسماعيل [ بن زكريا ] (٣)، عن
الأعمش . وذكر حديث كعب بن عجرة عن إبراهيم عن مسلم ثنا محمد بن بكار ثنا
إسماعيل بن زكريا عن الأعمش هكذا سماه وجوّده [ وهذا فى رواية ابن ماهان أحد
الأحاديث المقطوعة الإسناد] (٤).
قال القاضى - رحمه الله - : هذا قول (٥) الجبائى ، وهو مذهب الحاكم أبى عبد الله،
والصواب ألاّ يعد هذا فى المقطوع ، وإنما يعد فى المقطوع ما ترك فيه اسم رجل قبل التابعى
وأرسل قبله على عرف أهل الصنعة ، وإلا فكله مرسل ، والمنقطع نوع من المرسل على ما
بيناه فى هذا الكتاب ، والأوْلى بمثل هذا الحديث أن يعد فى المجهول الراوى؛ لأنه لم
ينقطع له سند ، وإنما جهل اسم راويه كما لوجهل حاله ، وهو قول أئمة هذا الشأن .
وقَوْلُه: ((من صلى على واحدة صلى الله عليه عشرًا)) معنى («صلاة الله عليه)):
رحمته له وتضعيف أجره على الصلاة عشرًا، كما قال تعالى: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ
أَمْثَالِهَا﴾ (٦) وقد يكون على وجهها ، وظاهرها تشريفًا له بين ملائكته ، كما قال فى
الحديث الآخر: ((وإن ذكرنى فى ملأ ذكرته فى ملأ خير منهم)) (٧) ، وقد تقدم الكلام
على هذا.
(١) من المعلم .
(٢) زائدة فى ع .
(٣) سقط من ع
(٤) سقط من ع.
(٦) الأنعام : ١٦٠
(٥) فى ت : مذهب .
(٧) سيأتي إن شاء الله فى الذكر والدعاء، ب الحث على ذكر الله تعالى. وقد أخرجه البخارى فى ك
التوحيد، ب قول الله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرِكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨].

٣٠٧
كتاب الصلاة / باب التسميع والتحميد والتأمين
(١٨) باب التسميع والتحميد والتأمين
٧١ - (٤٠٩) حدّثْنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالك، عَنْ سُمَىٌّ، عَنْ أَبِى
صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ أن رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ: ((إِذَاقَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ،
وقوله : ((إذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده، فقولوا: [ اللهم ] (١) ربنا لك
الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه )) : كذا جاء عن مالك عن
سُمى ، عن أبى صالح (٢) عن أبى هريرة فى مسلم والموطأ هذا الحديث ، وجاء سنده -
أيضًا - بعينه فى الموطأ (٣) بعده: ((إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِينَ ﴾
فقولوا : آمين ، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له )) الحديث ، وذكر مسلم هذا
الحديث بنص سند مالك معنى هذا اللفظ الآخر ، وذكرحديث مالك الآخر عن الزهرى ،
عن سعيد وأبى سلمة ، عن أبى هريرة: (( إذا أمن الإمام فأمنوا)) الحديث (٤) ، وذكر
الحديث الآخر : (( إذا قال أحدكم فى الصلاة : آمين ، والملائكة فى السماء : آمين ،
فوافقت إحداهما الأخرى ، غفر له ما تقدم من ذنبه)) (٥)، فيحتج بقوله: (( إذا قال الإمام:
﴿ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقولوا: آمين)) من لا يرى للإمام قولها ، وإنه إنما يقولها المأموم،
ويحتج بقوله: ((إذا أمّن الإمام فأمّنوا)) من يرى أنه يؤمّن ، ومن يرى جهره بالتأمين؛
لأنه لولم يجهر لم يسمع قوله لذلك .
وقد اختلفت الآثار فى جهره - عليه السلام - [ بها وسره ] (٦) وقيل : كان هذا أول
الإسلام وليعلمهم ذلك - عليه السلام - ويسمعهم كيف يقولونه ؛ ولذلك قال بعض
الصحابة : وكان يقول : آمين رافعًا بها صوته كالمُعِلم لنا ، وقول ابن شهاب : وكان
رسول الله عَّه يقول: آمين، تفسير لقول: ((إذا أمّنَ الإمام فأمنوا)) ورفع للاحتمال،
ويقول من قال معناه إذا دعا بقوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (٧) إلى آخرها ، قالوا :
والداعى يسمّى مؤمنا كما يقال للمؤمن : داعيًا ، وقد يكون - أيضًا - على هذا المذهب
معنى قوله: ((إذا أمَّن)) أى بلغ موضع التأمين وهو تمام السورة يكون بمعنى قوله : ((وإذا
قال: ﴿ وَلَا الضَّالِّينَ﴾)) كما يقال: أَنْجَدَ الرجل، أى بلغ نَجْدًا من الأرض ، وأحرم؛
إذا دخل فى الحرم وبلغه.
وقد اختلف العلماء فى هذه المسألة مع اتفاقهم على أن الفَذ يؤمِّن ، والمأموم والإمام
(١) ساقطة من ت .
(٢) أبو صالح : ذكوان مولى جويرية بنت الأحمش الغطفانى .
(٣ - ٥) الموطأ، ك الصلاة، ب ما جاء فى التأمين خلف الإمام ١ / ٨٨.
(٧) الفاتحة : ٦ .
(٦) من ت .

٣٠٨
كتاب الصلاة / باب التسميع والتحميد والتأمين
فَقُولُوا: اللَّهُمَّ ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلاَئِكَةِ، غُفرَ لَهُ مَاتَقَدَّمَ مِنْ
ذَنْبِهِ)) .
( ... ) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثْنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِى ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ سُهَيْلِ،
عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِىِّيَّةُ. بِمَعْنَى حَدِيثِ سُمَىٌّ.
٧٢ - (٤١٠) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَاب ، عَنْ
سَعِيد بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ
الله ◌َّ قَالَ: ((إِذَا أَمَّنَّ الإِمَامُ فَأَنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَفَقَ تَأْمِنُهُ تَأَمِينَ الْمَلاَئِكَةِ ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ
مِنْ ذَنْبه)) .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ يَقُولُ: ((آمينَ)) .
فيما يُسر فيه يؤمنان ، وكل ذلك سواء [ إلا طائفة شذت فقالت (١) : إنه يفسد الصلاة ؛ لأنه
كلام ] (٢) فمذهب جمهور العلماء وأئمة الفتوى والحديث : إلى أن الإمام يقولها أيضًا فى
الجهر ، وهى إحدى الروايتين عن مالك (٣) ، وذهبت فرقة قليلة إلى أنه لا يقولها ، وهى
الرواية الثانية عن مالك (٤)، ثم الشافعى (٥)، وفقهاء أهل الحديث يرون الجهر بها [للإمام
والمأموم ] (٦) ، والكوفيون يرون الإسرار بها (٧) ، وهى الرواية عن مالك وقال : لا يسر فى
الجهر بها المأموم.
ومعنى قوله : ((من وافق قوله قول الملائكة)»: قيل : يعنى فى وقت تأمينهم
ومشاركتهم فى الدعاء والتأمين ، ويفسره قوله فى الحديث الآخر : ((وقالت الملائكة فى
(١) زيد بعدها فى ت : التأمين .
(٢) من ت. ومعنى (( آمين)): الاستجابة ، أى اللهم استجب لنا، واسمع دُعاءنا ، واهدنا سبيل من أنعمت
عليه ورضيت عنه ، وقيل : معناها : أشهد لله . الاستذكار ٤/ ٢٥١.
(٣) قال ابن عبد البر: وفى حديث ابن شهاب، وهو أصَحُّ حديث يُروى عن النبى عَّه فى هذا الباب دليل
على أن الإمام يَجهرُ بآمين ، ويقولها من خلفه إذا قالها . ولولا جهرُ الإمام بها ما قيل لهم : ((إذا أمَّنَ
الإمام فأمنوا)). السابق ٤/ ٢٥٢ .
(٤) رواها عنه ابن القاسم ، وهى قول المصريين من أصحاب مالك.
(٥) راجع: الأم ١٠٩/١، ب التأمين عند الفراغ من قراءة أم القرآن. وبه قال أبو حنيفة ، والثورى،
والأوزاعى ، وابن المبارك ، وأحمد ، وإسحق ، وأبو عبيد ، وأبو ثور ، وداود، والطبرى . وحجتهم أن
ذلك ثابتٌ عن النبى - عليه السلام - من حديث أبى هريرة وحديث وائل بن حجر وحديث بلال: « یا
رسول الله، لا تسبقنى بآمين))، وقد صححه الحاكم ووافقه الذهبى .
(٦) من ت .
(٧) وهو قول بعض المدنيين والطبرى أيضا . راجع: الاستذكار ٤ / ٢٥٥، التمهيد ٧ / ٨.

٣٠٩
كتاب الصلاة / باب التسميع والتحميد والتأمين
٧٣ - ( .. ) حدّثْنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ
شهَاب، أَخْبَرَنِى ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ نَّهُ: بِمِثِلِ حَدِيثَ مَالِكِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ابْنِ شَهَابٍ .
٧٤ - ( ... ) حدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِى عَمْروٌ ، أَنَّ أَبَا
يُونُسَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ قَالَ : (( إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ فِى الصَّلاَةِ : آمِينَ،
وَالْمَلاَئِكَةُ فِى السَّمَاءِ : آمِينَ ، فَوَافَقَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، غُفْرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)).
السماء : آمين)) (١) وإليه ذهب الداودى والباجى ، وعلى هذا يظهر قول الخطابى : أن
الفاء هنا [ليست] (٢) للتعقيب وأنها للمشاركة، إذْ علق الغفران بالموافقة فى القول على هذا
التأويل ، وقيل : من وافق تأمينه تأمين الملائكة فى الصفة والخشوع والإخلاص ، وعلى
هذا يحمل قوله فى مثل هذا الحديث الذى فيه : (( إذا قال : سمع الله لمن حمده)) الحديث،
وقيل : من وافق دعاءه دعاء الملائكة ، وقيل : المراد بالملائكة هنا : الحفظة المتعاقبون بالليل
والنهار ، يشهدون الصلاة مع المؤمنين ويؤمنون معهم .
ولكن قيل: يرد هذا قوله: ((فى السماء))، وقيل : لا يرده ، بل إذا قالها الحاضرون
قالها من فوقهم ، حتى ينتهى إلى ملائكة السماء ، وقيل معناه : من وافق استجابة دعاءه
كما يستجاب للملائكة ، وقيل : من وافق دعاءه دعاء الملائكة الذين يستغفرون لمن فى
الأرض؛ لأن فى قوله : [ اهدنا ] (٣) دعاء له ولأهل ملته، ثم قال: ((آمين)) تأكيدًا
لإجابة الدعاء لجميعهم كما تفعل الملائكة ، والوجه الأول أظهر وقد جاء فيه حديث مفسّر
بيّن لا يحتاج إلى تأويل ، وكما أن الله تعالى جعل من ملائكته مستغفرين لمن فى الأرض
ومصلين على من صلى على النبى/ عَّه، وداعين لمن ينتظر الصلاة، وكذلك يختص منهم ٨٨/أ
من يؤمّن عند تأمين المؤمنين أو عند دعائهم، كما جعل منهم لعّانين لقوم من أهل
المعاصى ، وما منهم إلا له مقام معلوم .
وفى قوله: ((إذا قال الإمام: ﴿ وَلا الضَّالِّينَ﴾)» حجة لقراءة أم القرآن (٤) وكونها
ملتزمة للصلاة وغير منفصلة منها ، وحجة لمن لا يرى السكتة للإمام ولا قراءة للمأموم خلفه
فيما جهر فيه ؛ لأنه ذكر ما يفعل الإمام والمأموم ، فذكر التكبير للإمام ، ثم ذكر بعده تكبير
المأموم، ثم ذكر قراءة الإمام ولم يذكر [ للمأموم قراءة ] (٥) ، ولو كانت السكتة من حكم
(١) قال ابن عبد البر: وهذا دليلٌ على أنه لم يرد الملائكة الحافظين ، ولا المتعاقبين ؛ لأنهم حاضرون معهم
فى الأرض لا فى السماء . التمهيد ٧ / ١٧ .
(٢) من ت .
(٣) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش.
(٤) فى ت : المؤمنين .
(٥) فى ت : قراءة للمأموم .

٣١٠
كتاب الصلاة / باب التسميع والتحميد والتأمين
٧٥ _ ( .. ) حدّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ ، عَنْ أَبِى الزِنَادِ ، عَنْ
الأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهُ عَّهُ: ((إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ ، وَالْمَلاَئِكَةُ
فِى السَّمَاءِ: آمِينَ ، فَوَفَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، غُفْرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)».
( .. ) حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَثَّنَا عَبْدُ الرََّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنَّهِ،
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ . بمثله.
٧٦- ( ... ) حدّثْنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِ ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ
سُهَيْلِ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ قَالَ : ((إِذَا قَالَ الْقَارِئُّ: ﴿ غَيْرِ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِينَ﴾. فَقَالَ مَنْ خَلْفَهُ: آمينَ ، فَوَافَقَ قَولُهُ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ ،
غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ » .
الصلاة لقال: فإذا سكت فاقرؤوا، كما قال: «فإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾
فقولوا : آمين )) وهو موضع تعليم وبيان .
وقد اختلف العلماء فى هذه السكتة للإمام: فذهب الشافعى والأوزاعى وأحمد وإسحق
ومن وافقهم إلى أن على الإمام ثلاث سكتات ؛ بعد التكبيرة لدعاء الاستفتاح ، وبعد تمام
أم القرآن (١)، وبعد القراءة ليقرأ من خلفه فيها (٢)، وذهب مالك [ رحمه الله ] (٣) إلى
إنكار جميعها ، وذهب أبو حنيفة وجمهور السلف والعلماء إلى إنكار ذلك فى السكنتين
الأخريين ، وقد رويت فى ذلك أحاديث لا يتفق عليها عند أهل الحديث (٤) ، قد ذكر
مسلم منها ما يأتى الكلام عليه بعد هذا ، إن شاء الله تعالى ، والله المستعان .
(١) فى الأصل : القراءة، والمثبت من ت.
(٢) قالوا: فإن لم يفعل الإمام فاقرأ معه بفاتحة الكتاب على كل حال. الاستذكار ٢٣٨/٤.
(٣) من ت .
(٤) منها حديث محمد بن إسحق الذى رواه الأوزاعى عن مكحول عن رجاء بن حيوة عن عبد الله بن عمرو
قال: صلينا مع النبى معَّه، فلما انصرف قال لنا: ((هل تقرؤون القرآن إذا كنتم معى فى الصلاة؟)) قلنا:
نعم، قال: ((فلا تفعلوا إلا بأم القرآن)). قال ابن عبد البر : ورواه زيد بن خالد عن مكحول عن نافع
ابن محمود عن عبادة ، ونافع هذا مجهول . انظر : التمهيد ١١ / ٤٦ .

٣١١
كتاب الصلاة / باب ائتمام المأموم بالإمام
(١٩) باب ائتمام المأموم بالإمام
٧٧ _ (٤١١) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْنَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَعَمْرُو
النَّاقدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْب، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ أَبُو بَكْر : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ
عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِك يَقُولُ: سَقَطَ النَّبِىُّ ◌َّهُ عَنْ فَرَس ،
فَجُحْشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ ، فَحَضَرَتْ الصَّلاَةُ، فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا، فَصَلَّيْنَا
وَرَاءَهُ قَعُودَا. فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ قَالَ: ((إِنَّمَا جُعَلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا
سَجَدَ فاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْقَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لَمَنْ حَمِدَهُ ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ
الْحَمْدُ ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا فُعُودًا، أَجْمَعُونَ)).
٧٨- ( .. ) حدّثَنَا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ قَالَ: خَرَّ رَسُولُ اللهِ لَّهُ عَنْ فَرَسٍ ،
وقوله: ((سقط النبى عَّ عن فرس فجحش شقه الأيمن)) الجحش [ هنا ] (١) مثلٍ
الخدش ، وقيل: فوقه، وقد يكون ما أصاب النبى عَّه من هذا السقوط مع الخدش رضّ
فى الأعضاء وتوجع ، فلذلك منعه القيام للصلاة .
وقوله: ((فصلى جالسًا وصلينا وراءه جلوسًا)) وفى الحديث الآخر: ((فأشار إليهم
أن اجلسوا)) إلى قوله: ((فإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون)) (٢)، قال الإمام:
تعلق بعض الناس بهذا الحديث ورأى أن الإمام إذا صلى جالسًا لعذر أن من ائتم به يجلس
بجلوسه ، وأكثر الفقهاء على خلاف هذا ، وأنهم لا يجلسون ولا يُسقطون فرض القيام مع
قدرتهم عليه لغرض الموافقة للإمام ، وعندنا قولان فى صحة إمامة الجالس [لعذر ] (٣)
بالقيام؛ أحدهما [ إجازة ] (٤) ذلك، تعلقًا بإمامة النبى عَّه الناس فى مرضه الذى مات
فيه على أحد التأويلين أنه الإمام دون الصّديق . (٥) والثانى : منع ذلك ، تعلقًا بقوله عليه
السلام : ((لا يَؤمّن أحد بعدى جالسًا)) (٦) .
(١) ساقطة من ت .
(٣) زائدة فى ع .
(٢) سيأتى برقم (٨٢) بالباب .
(٤) فى ع : جواز .
(٥) قال ابن عبد البر: أكثر الآثار الصحاح المسندة فى هذا الباب: أن رسول الله عَّ كان المقدم، وأن أبا بكر
كان يصلى بصلاة رسول الله عَّه قائمًا، والناس يصلون بصلاة أبى بكر ، وهو الذى أقره مالك - رحمه
الله - فى الموطأ وقرئ عليه إلى أن مات. التمهيد ٦ / ١٤٥ .
(٦) الحديث رواه عبد الرزاق فى المصنف ٢/ ٤٦٣، وأخرجه الدارقطنى فى سننه ٣٩٨/١، وكذا البيهقى فى =

٣١٢
كتاب الصلاة / باب ائتمام المأموم بالإمام
فَجُحْشَ ، فَصَلَّى لَنَا قَاعِدًا، ثُمَّ ذَكَرَنَحْوَهُ.
٧٩ - ( .. ) حدّثَنِى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنَ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِى يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ
شهَاب، أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالك؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ صُرِعَ عَنْ فَرَسٍ ، فَجُحِش شِقَّه
الأَيْمَنُّ، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا. وَزَادَ : (فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا، فَصَلُوا قِيَامًا» .
٨٠ - ( .. ) حدّثْنَا ابْنُ أَبِى عُمَرَ ، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ
الزُّهْرِىِّ، عَنْ أَنَس؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِّعَ عَنْهُ، فَجُحَثْنَ شِقُّهُ الْأَيَمِنُ،
بَنَحْوِ حَدِيثِهِمْ. وَفِيه : ((إِذَا صَلَّى قَائِمًا، فَصَلُّوا قِيَامًا ».
٨١ - ( ... ) حدّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزَّهْرِىِّ،
أَخْبَرَنِى أَنَسٌ؛ أَنَّ النَّبِىّ ◌َّهُ سَقَطَ مِنْ فَرَسه، فَجُحْشَ شقُّهُ الْأَيْمَنُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ .
قال القاضى : ظاهر هذا الحديث أن فعل النبى ◌ّ هذا كان فى الفريضة ، ويدل
عليه قوله : ((فحضرت الصلاة)) وهذا يفهم منه المعهودة وهى الفريضة ، وقد أشار ابن
القاسم إلى أنه كان فى النافلة، وقيل: [ نسخت ] (١) صلاة الإمام قاعدًا بالناس قعودًا
بصلاته قاعدًا وهم قيام ، فى حديث إمامة أبى بكر وسنذكره ، وإلى هذا نحا الحميدى (٢)
بقوله آخر الحديث: وإنما يؤخذ بالآخر من فعل النبى معَّه، قالوا (٣) : نسخت إمامة القاعد
جملة بقوله : ((لا يؤمن أحد بعدى قاعداً)) وبفعل الخلفاء بعده وأنه لم يؤم أحد منهم
قاعدًا، وإن كان النسخ لا يمكن بعد النبى عمّه ، فمثابرتهم على ذلك يشهد بصحة نهيه
عن إمامة القاعد بعده وتقوى [لين ذلك ] (٤) الحديث ، وقيل : هذا خصوصى للنبى عليه
السلام، [وقيل: بل الأولى غير منسوخة محكمة فعلها النبى معَّه ] (٥) ؛ لئلا تختلف حالة
الإمام والمأمومين ، وللعلة الأخرى التى نبه عليها فى الحديث بقوله : ((كدتم تفعلون فعل
فارس والروم ، يقومون على ملوكهم وهم قعود))، وقيل : لئلا يستره بعضهم عن بعض
بقيامهم حتى لايرون أفعاله، ولذلك لما تركهم فى القصة الأخرى قيامًا ترك أبا بكر [ رضى
= الكبرى ٣/ ٨٠ وقالا فيه : لم يروه غير جابر الجعفى عن الشعبى، وهو متروك الحديث ، والحديث مرسلٌ
لا تقوم به حجة، وكذا قال ابن عبد البر. انظر: نصب الراية ٤٩/٢، التمهيد ١٤٣/٦.
(١) وردت فى الأصول : يستحب، وقيد أمامها بهامش من الأصل : نسخت، وهو الصواب.
(٢) أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدى ، منسوب إلى الحميدات، تتلمذ على سفيان بن عيينة، روى عنه
البخارى ، مات سنة تسع عشرة ومائتين بمكة . الأنساب ٤/ ٢٣١.
(٣) جاءت بعدها : لم ، ولا وجه لها .
(٥) سقط من ت .
(٤) غير واضحة فى ت .
..

٣١٣
كتاب الصلاة / باب ائتمام المأموم بالإمام
روز و
وَلَيْسَ فيه زيَادَةُ يُونُسَ وَمَالك.
٨٢ - (٤١٢) حدّثَنا أَبُوبَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ
أَبِيه ، عَنْ عَائشَةَ؛ قَالَت: اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ عَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَعُودُونَهُ،
فَصَلَى رَسُولُ اللهِ نَّهِ جَالسًا، فَصَلَّوْا بِصَلاَتَه قيامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ: أَن اجْلِسُوا، فَجَلَسُوا .
فَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْثَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا ، وَإِذَا
صَلَّى جَالَسَا فَصَلُّوا جُّلُوسًا)) .
٨٣ _ ( .. ) حدّثنا أَبُو الرَّبِيعَ الزَّهْرَانِىُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِى ابْنَ زَيْد -ح وَحَدَّثَنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيّةَ وَأَبُو كُرَيّبٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيِّر قَالَ: حَدَّثَا
أَبِى، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً، بِهَذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ .
الله عنه ] (١) عَلَمًا لهم لذلك يقتدون به ، وقيل : بل صلاته الثانية على الأصل ، وكان
أبو بكر فيها الإمام ، والنبى عَّهُ مأمومًا ، وسيأتى تمام الكلام على هذا .
وقوله : ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) : حجة لمالك وعامة الفقهاء فى ارتباط صلاة
المأموم بصلاة الإمام ، وترك مخالفته له فى نية الصلاة وغير ذلك ، لاسيما مع الزيادة
الثانية من قوله فيه: ((ولا تختلفوا عليه)) ولا خلاف أشد من اختلاف النيات فى صلاتين
فرضين ، أو فرض ونفل . وخالف فى ذلك الشافعى وفقهاء أصحاب الحديث ، وأجازوا
اقتداء المفترض بالمتنفّل ، ومصلى الظهر خلف مصلى العصر ، وحجتهم حديث معاذ . ولا
حجة لهم فيه ، وسيأتى الكلام عليه إن شاء الله تعالى (٢)، وتأوّلوا الاقتداء المذكور فى
هذا الحديث والنهى عن الاختلاف على الأفعال الظاهرة .
وقوله : (( [ إنما ] (٣) الإمام جنّة)): أى ساتر لمن خلفه ومانع من مفسدات صلاتهم،
من سهو يحمله عنهم ، ومارٍ يقطعها عليهم ، فهو لهم كالمجن ، والجنة ، وهى الترس
الذى يستر من وراءه ويدفع عنه ما يكرهه .
وقوله: ((فإذا ركع فاركعوا)) الحديث، وقوله: ((لا تبادروا الإمام)): كله يدل (٤)
على أن فعل المأموم بعد الإمام ، وقد تقدم الكلام عليه وسيأتى تمامه بعدُ فى موضعه .
وقوله : ((وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا)) ظاهره ما تقدم من اتباعه فى عذره ،
وتأويل من تأول لأنه يحتمل أنه فى اتباعه فى وقت جلوسه فى الصلاة بعيدٌ جدًا يخرج
سـ
(١) من ت .
(٣) زيد بعدها فى ت لفظة: جعل، وهو وهم .
(٢) وذلك فى باب القراءة فى العشاء.
(٤) فى ت : دليل .

كتاب الصلاة / باب ائتمام المأموم بالإمام
٣١٤
٨٤ _ (٤١٣) حدّثْنَا قُتََّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ. ح وَحدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ،
أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِىِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللهِ عَّةٍ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ،
الحديث عن ظاهره ومفهومه ، وقد علله [ فى كتاب ] (١) مسلم بموافقة الأعاجم فى قيامهم
على ملوكهم وهم قعود ، وهذا رفع الإشكال ، ولم يرد أنهم فعلوا ذلك فى حين جلوسه
لكن فى حديث أبى هريرة الذى ذكره مسلم بغير سبب المرض قد يحتمل هذا الاحتمال إن
لم يجعل حديثًا واحدًا ، وقد اختلفَ بعد ما تقدم فى إمامة الجالس لعذرٍ بمثله من أهل
الأعذار جلوسًا ، فالمعروف جوازهً ، وهو مشهور مذهبنا (٢) ، ونقل فيه قول آخر : لا
٨٨ / ب يجوز ، وقيل: هذه الرواية / وهُمٌّ ، وهو كما قيل ، ولا وجه له ، وإنما وَهمَ فيها من
سمع ، انتهى عن إمامة الجالس . فأخذ بعموم اللفظ فيه وجاء فى كل حال.
وقوله: [ ((اشتكى رسول الله عَّه فصلينا وراءه وهو قاعد ](٣) وأبو بكر يُسْمع الناس
تكبيره))، وفى طريق آخر: ((وأبو بكر خلفه فإذا كبّرِ رسول اللـه عَّه كبر أبو بكر
ليسمعنا))، قال الإمام: واختلف الناس ، هل كان النبى عَّه هو الإمام فى الصلاة ؟ وفائدة
الخلاف [فى ذلك] (٤) جواز إمامة الجالس فى الصلاة وقد تقدم الخلاف فيه (٥) .
قال القاضى : جاء هذا الحديث الذى ذكر مسلم أولاً أن النبى عَّ أشار إليهم أن
اجلسوا فى حديث سقوطه ، وأن النبى ◌َّة [ كان فيه الإمام بغير خلاف وأن أبا بكر هنا
صلى خلفه وأن النبى ◌َّ ] (٦) كان إذا كبر هو يسمع الناس ، وأن هذه الصلاة كانت فى
منزل النبى عَّ كما قال فى الأم: (( دخلنا نعوده فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعدًا)) وفى
حديث مالك [ فيه ] (٧): ((صلى رسول اللـه عَّ وهو شاك فى بيته))(٨) وذكر الحديث
وليس بحديث إمامة أبى بكر فى مرضه الذى توفى فيه ، فإن الّناس صلوا فى ذلك قيامًا .
والحديث الذى اختلف الناس فيه إنما هو ذاك لا هذا إلا على قول من يقول: إن النبى عَّ
كان الإمام. وسيأتى الكلام عليه بعد .
وقوله : وأبو بكر يسمع الناس [ تكبيره. قال الإمام : فيه حجة لمن أجاز [ من
أصحابنا] (٩) الصلاة] (١٠) بالمسْمِع، وقد اختلف فى ذلك شيوخنا فقال بعضهم : لا
تصلح الصلاة به لأن المقتدى به اقتدى بغير إمام ، وقال بعضهم: يصح لأن [المعلم] (١١)
المسمع (١٢) علم على الإمام فكان مقتديًا بالإمام، وقال بعضهم: إن أذن الإمام للمسمع
(١) سقط من ت .
(٢) قال الأبى: هذا وهم من القاضى، ولا خلاف فى منعها فى المذهب ٢/ ١٧٢ .
(٣) من ع . وجاء بدلها فى أصول الإكمال : فى الحديث الآخر.
(٤) من ع .
(٦) من هامش ت .
(٥) زيد بعدها فى ع : ووجه .
(٧) ساقطة من ت .
(٨) مالك في الموطأ، ك الصلاة، ب صلاة الإمام وهو جالس ١٣٥/١ بدون ((فى بيته))، كما أخرجه الشافعى
فى الرسالة ٢٥٢، م ٢، وفى المسند له، ك الصلاة، ب فى الجماعة وأحكام الإمامة ١/ ١١١.
(٩) سقط من ع .
(١٠) سقط من الأصل ، واستدرك فى الهامش.
(١١) من ع .
(١٢) فى ع: بالمسمح .

٣١٥
كتاب الصلاة / باب ائتمام المأموم بالإمام
وَهُوَ قَاعِدٌ، وَأَبُو بَكْرِ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَه، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَرآنَا قيامًا ، فَأَشَارَ إِلَيْنَا فَقَعَدْنَا،
فى الإسماع صح الاقتداء به لأنه يصير حينئذ من اتقدى به اقتدى بالإمام [ لأنه عن إذنه] (١).
وحَديث [أبى بكر من الطريقين الذى ذكرنا ] (٢) حجة لمن أجازه ، وقد ذكر مسلم
بعد هذا أنه عَّ قال فى حديث آخر لأصحابه: (( تقدموا فأتموا بى وليأتم بكم من
بعدكم))(٣) الحديث، فأجاز الائتمام بمن ائتم به ، ولا فرق بين الاقتداء بالفاعل والقائل .
وقد بوّب النسائى (٤) على هذا الحديث والائتمام بمن ائتم بالإمام كما بوب البخارى (٥)
أيضا على هذا الحديث الذى قدمناه : باب من أسمع الناس [تكبير الإمام ] (٦).
قال القاضى : وكذلك اختلفوا فى صلاة المكبر نفسه هل تصح أو تعضد أو يحتاج
فيها إلى إذن الإمام ، وقيل : إنما يجوز هذا فى مثل الأعياد والجنائز وغير الفرائض التى
يجتمع لها الناس، وقيل: يجوز هذا وفى الجمعات لضرورات كثرة الجموع ، وقيل: إنما يجوز
إذا كان ذلك بصوت وطى غير متكلف، فإن تكلف أفسد على نفسه وعلى من ائتم به .
وفى هذا الحديث إمامته بهم - عليه السلام - فى بيته كما تقدم ، وجواز صلاة الفرض
فى جماعة فى المنازل ، وذلك أنه لم يستطع الخروج لعذر ولا يمكن التقدم عليه ، فصلى
بهم وصلى الناس وراءه فى منزله ، والظاهر أن من فى المسجد صلى بصلاته لكون منزله
فى المسجد . وفيه جواز صلاة الإمام أرْفَع مما عليه أصحابه إذا كانت معه جماعة هناك ؛
لقوله فى بعض طرق هذا الحديث: (( فى مشربة له)) وهى الغرفة (٧) ، وقد روى عن
مالك ، وحمله شيوخنا على تفسير ما وقع له من الكراهة مجملاً ، وإن منعه من ذلك [إنما
هو لمن يفعله ] (٨) تكبرًا، وهو ضد ما وضعت له الصلاة من التواضع والسكنة ؛ ولذلك
قال: لأن هؤلاء يعبثون .
وقوله : ((فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فأشار إلينا فقعدنا (٩))): فيه أن الالتفات فى الصلاة
غير مفسد لها وإن كان مكروها فيها ، واختلاسًا من الشيطان منها ، كما جاء فى الحديث.
(١) فى ع : لما كان عن إذنه .
(٢) فى ق : وحديث أبى بكر الذى ذكر من الطريقتين.
(٣) سيأتى فى باب تسوية الصفوف عن أبى سعيد الخدرى .
(٤) ك الصلاة ، ب الائتمام بمن يأتم بالإمام .
(٥) ك الأذان، ب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم، ويذكر عن النبى عَّه: ((ائتموا بى، وليأتم بكم
من بعدكم )) .
(٦) فى ع : تكبيرة الإحرام .
(٧) ما وقفنا عليه هو ما أخرجه أبو داود عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: ((صلى رسول الله عَّه فى
حُجْرتِه والناس يأتمون به من وراء الحجرة)) ك الصلاة، ب الرجل يأتم بالإمام وبينهما جدار ١/ ٢٥٧.
(٨) سقط من ت .
(٩) فى ت : فعندنا .

٣١٦
كتاب الصلاة / باب ائتمام المأموم بالإمام
فَصَلَّيْنَا بَصَلاَتَهِ قُعُودًا. فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: ((إِنْ كِدْتُمْ آَنِفَا لَتَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ ،
يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكَهُمْ وَهُمْ قُعُودٌ، فَلاَ تَفْعَلُوا، اثْتَمُّوا بِأَتَمَّتَكُمْ، إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلَّوا
قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا فُعُودًا ).
٨٥ - ( .. ) حدّثْنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّؤَاسِىُّ، عَنْ
أَبِيه، عَنْ أَبِى الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابر؛ قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ عَهُ، وَأَبُو بَكْر خَلْفَهُ، فَإِذَا كَبَرَ
رَسُولُ اللهَُِّ كَبََّ أَبُو بَكْرٍ لِيَّنَّمِعَنَا ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ.
٨٦ - (٤١٤) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعيد، حَدَّثَنَا الْمُغيَرَةُ - يَعْنِى الْحِزَامِىّ - عَنْ أَبِى
ولعل التفاته - عليه السلام - هنا إنما كان قاصدًا ليعرف عملهم فى الصلاة وراءه ؛ ليبين
لهم سنّة ذلك ، كما كان إذ كانت حاله اختلفت ولم يتقدم منه لهم فيها بيان، فالتفت
عَّة ليرى هل اقتدوا به وامتثلوا قوله: ((صلوا كما رأيتمونى أصلى)) (١) وحملوه على عموم
الأحوال ، أو اجتهدوا وأوَّلوا أن ذلك ما لم يكن لعذر، فبين لهم عَّه، اتباعهم فى كل
حال والإشارة والالتفات من العمل اليسير لإصلاح الصلاة غير مفسد لها ولا مكروه فيها،
وقد ذكرنا من هذا قبل والخلاف فيه .
وقوله : (( إن كدتم تفعلون فعل فارس والروم ؛ يقومون على ملوكهم وهم قعود )» :
بيان لِعّة أمرهم بالجلوس ، ودليل على كراهية هذا لهذه الأمة ، وعليه يحمل ما جاء فى
النهى عن القيام والوعيد لمن سرّه أن يتمثل له الناس قيامًا، يعنى وهو قاعد ، وقد قال عمر
ابن عبد العزيز - رحمه الله - وقد قاموا له : إن تقوموا نقم ، وإن تقعدوا نقعد ، فهو إنما
كره القيام على القاعد ، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بقيام النبى عمّ لجعفر (٢)
وعكرمة (٣) وأسامة (٤) وغيرهم وتلقيهم وقد قال للأنصار: ((قوموا لسيدكم)) (٥) وهو أولى
ما حمل الحديث عليه ، وجاء مثله عن جماعة من العلماء والسلف . وحمل بعضهم الباب
(١) البخارى فى الأذان، ب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة، الدارقطنى، ك الصلاة، ب فى ذكر الأمر
بالأذان والإقامة وأحقهما ١/ ٢٧٢ . كما أخرجه البيهقى فى ك الصلاة ، ب من سها فترك ركنا عاد إلى
ما ترك حتى يأتى بالصلاة على الترتيب ٣٤٥/٢.
(٢) انظر : مصنف ابن أبى شيبة، ك الفضائل، ب ما ذكر فى جعفر بن أبى طالب ـــ رضى الله عنه -
(١٢٢٥٤)، البيهقى فى السنن الكبرى، ك النكاح، ب ما جاء فى قبلة ما بين العينين ٧/ ١٠١، وقال
فيه : مرسل .
(٣) أسد الغابة ٤ / ٥ .
(٤) الذى جاء به الحديث فى ذلك زيد بن حارثة ، وقد أخرجه الترمذى من حديث عائشة ، ك الاستئذان، ب
ما جاء فى المعانقة والقبلة ، وقال : هذا حديث حسن غريب (٢٧٣٢) .
(٥) جزء حديث أخرجه الشيخان، البخارى، ك الاستئذان، ب قول النبى عَّة: ((قوموا إلى سيدكم)) =

٣١٧
كتاب الصلاة / باب ائتمام المأموم بالإمام
الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ الله ◌َّهُ قَالَ : ((إِنَّمَا الإِمَامُ لِيُؤْتُمَّ بِهِ ، فَلاَ
تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللهُ لِمَنْ
حَمْدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالسَا فَصَلُّوا
جُلُوَسَا ، أَجْمَعُونَ )).
( .. ) حدّثْنا مُحمَّدُ بْنُ رَافع، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مَنْبَهِ،
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َّهُ بِمِثْلِهِ.
على كراهية القيام على الجملة [ على ] (١) أى حال كان ، إذا كان على جهة الإعظام
والإكبار ، وعليه يدل مذهب مالك . وفى هذا من كراهته - عليه السلام - أن يفعلوا فعل
فارس والروم فى الصلاة حجة لقول مالك فى فساد صلاة الناس إذا صلى بهم إمامهم أرفَع
مما عليه أصحابه ، وقوله لأن هؤلاء يعبثون ، وتعليل من علله أنهم إذا فعلوا ذلك كبرًا
وتعظيمًا لأنفسهم من مساواة المؤمنين معهم ، كما كره النبى ◌ّة لهؤلاء التشبه بكبر
فارس والروم (٢) .
= ومسلم ، ك الجهاد والسير ، ب جواز قتال من نقض العهد ، كما أخرجه أبو داود فى ك الأدب ،
ب ما جاء فى القيام ، النسائى فى الكبرى ، ك المناقب ، ب سعد بن معاذ سيد الأوس - رضى الله عنه .
(١) ساقطة من ت .
(٢) أما إذا كان لغير ذلك كعذر أو تعليم فجائز .
فقد أخرج البيهقى من طريق الشافعى قال : أخبرنا ابن عيينة قال : أخبرنا الأعمش عن إبراهيم عن
همام قال : صلى بنا حذيفة على دُكان مرتفع ، فسجد عليه ، فجبذه أبو مسعود فتابعه حذيفة ، فلما
قضى الصلاة قال أبو مسعود : أليس قد نهى عن هذا ؟ فقال له حذيفة : ألم ترنى قد تابعتك .
قال الشافعى : وأختار للإمام الذى يعلم من خلفه أن يصلى على الشىء المرتفع ليراه من وراءه فيقتدوا
بركوعه وسجوده ... وإذا كان الإمام علّم الناس مرة أحببت أن يصلى مستويًا مع المأمومين ؛ لأنه لم يرو
عن النبى عَّ أنه صلى على المنبر إلا مرة واحدة. معرفة السنن ٤ / ١٨٨ .

٣١٨
-
كتاب الصلاة / باب النهى عن مبادرة الإمام بالتكبير وغيره
(٢٠) باب النهى عن مبادرة الإمام بالتكبير وغيره (١)
٨٧ - (٤١٥) حدّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وابْنُ خَشْرَمَ، قَالاَ : أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ،
حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِى صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ؛ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِعَّهِ يُعَلِّمُنَا ،
يَقُولُ: ((لاَ تُبَادِرُوا الإِمَامَ، إِذَا كَرَّ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ: ﴿ وَلَا الضَّالِينَ ﴾ ، فَقُولُوا : آمِينَ .
وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا . وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا : اللَّهُمَّ، رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ)) .
( ... ) حدّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيز - يَعْنِى الدَّرَاوَرْدِىَّ - عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِى
صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ يَّهِ، بَنَحْوه. إلاَّ قَوْلَهُ: (( ﴿ وَلَا الضَّالِينَ﴾ ،
فَقُولُوا: آمينَ )) وَزَادَ : ((وَلاَ تَرْفَعُوا قَبْلَهُ)) .
٨٨ - (٤١٦) حدّثْنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح
وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذ - واللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عِنْ يَعْلَى - وَهُوَ ابْنُ
عَطَاء - سَمِعَ أَبَا عَلْقَمَةَ ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّهُ: ((إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ،
فَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا فُعودًا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَقُولُوا: اللّهُمَّ ، رَبَنَا
لَكَ الْحَمْدُ، فَإِذَا وَفَقَ قَوْلُ أَهْلِ الأَرْضِ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنِبِهِ)).
٨٩ - (٤١٧) حدّثَنى أَبُو الطَّاهر، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، عَنْ حَيْوَةَ ؛ أنَّ أَبَا يُونُسَ -
مَوْلَى أَبِى هُرَيْرَةَ - حَدَّثَهُ. قَالَ: سَمَعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولٌ عَنْ رَسُولِ اللهِعَّهُ؛ أَنَّهُ قَالَ :
(إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ
لَمَّنْ حَمَدَهُ ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ، رَبََّا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا ، وَإِذَا صَلَّى
قَاعِدَا فَصَلُّوا قُعُودًا، أَجْمَعُونَ)) .
(١) سبقت الإشارة إليه فى الباب السابق.

٣١٩
كتاب الصلاة / باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر ... إلخ
(٢١) باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر
وغيرهما من يصلى بالناس، وأن من صلى خلف إمام
جالس لعجزه عن القيام لزمه القيام إذا قدر عليه ،ونسخ
القعود خلف القاعد فى حق من قدر على القيام
٩٠ - (٤١٨) حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْد الله بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائَدَةُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ
أَبِى عَائِشَة، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْد الله ؛ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائشَةَ فَقُلْتُ لَهَا: أَلاَ تُحَدِّثينى
عَنْ مَرَض رَسُولِ اللهِ عَّهُ؟ قَالَتْ: بَلَى. ثَقُلَ النَّبِىُّعَُّ. فَقَالَ: « أَصَلَّى النَّاسُ؟)) .
قُلْنَا: لاَ ، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((ضَعُوا لى مَاءً فى الْمَخْضَب)». فَفَعَلْنَا .
فَاغْتَسَلَ، ثُمَّذَهَبَ لَيْنُوءَ فَأُغْمِىَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ. فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُّ؟)) قُلْنَا: لاَ، وَهُمْ
يَنْتَظِرُونَكَ، يَا رَسُولُ اللهِ. فَقَالَ: ((ضَعُوا لِى مَاءً فِى الْمِخْضَبِ)). فَفَعَلْنَا. فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ
ذَهَبَ لِيُنُوءَ فَأَعْمِىَ عَلَيْهِ، ثُمَّأَفَاقَ. فَقَالَ: (أَصَّى النَّاسُ؟)). قُلْنَا: لا ، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ،
وقوله : ((ضعوا لى ماء فى المخضب)) وهو مثل الإجانة والمرْكَنِ.
وقوله : ((ذهب لينوء)): يقوم [ وينهض ] (١).
وقوله: (( والناس عكوف)) (٢) [ أى ] (٣) ملتزمون مجتمعون («فأغمى عليه ثم أفاق،
ثم قال : ضعوا لى ماء فى المخضب فاغتسل))، ثم ذكر تكرار الحال مرة أخرى ، دليل
على أن الإغماء ينقض الطهارة ، ويكون المراد هنا بالغسل الوضوء ، والله أعلم .
وإرساله إلى أبى بكر - رضى الله عنه - للصلاة واستخلافه لها وحده ألا يكون سواه
أجمل (٤) دليل على فضيلة أبى بكر - رضى الله عنه - وتقدمه ، وتنبيه على أنه أولى
بخلافته كما قال الصحابة - رضى الله عنهم -: ((رضينا لدُنيانا من رضيه رسول الله عَليه
لديننا))؛ ولأن الصلاة للخليفة؛ ولهذا قال عمر - رضى الله عنه - من تطيب [ منكم ] (٥)
نفسه أن يؤخره عن مقام أقامه فيه رسول الله عَّ (٦).
(١) فى ت: ينهض ، بدون الواو .
(٢) زاد بعدها فى ق : له .
(٤) فى ت : أحسن .
(٣) ساقطة من الأصل ، واستدركت بالهامش.
(٥) ساقطة من الأصل ، واستدركت فى الهامش .
(٦) الحاكم فى المستدرك ، ك معرفة الصحابة، خلافة أبى بكر بتأييد عمر بعد النبى عَّ عن عبد الله -
رضى الله عنه - وقال فيه: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي ٣/ ٦٧ .

كتاب الصلاة / باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر ... إلخ
٣٢٠
يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: ((ضَعُوا لِىَ مَاءً فى المخضْب)) فَفَعَلْنَا. فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لَيَنُوءَ
فَأُغْمِىَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ. فَقَالَ: (( أَصلى النَّاسَ؟ ) فَقُلْنَا: لاَ، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، يَا رَسُولَ
الله. قَالَتْ: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فى الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ الله عَّةٍ لصَلاَةَ الْعشَاء الآخرَةِ .
قَالَتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ عَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ، أَنَّ يُصَلِّىَ بِالنَّاسِ، فَأَنَاه الَرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّ
رَسُولَ اللهَِّهُ يَأْمُرُكَ أَنْ تُصَلِّىَ بِالنَّاسِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرِ.ـ وَكَانَ رَجُلاً رَقِيقًا -: يَا عُمَرُّ،
وقوله : ((وكان أبو بكر رجلاً رقيقًا)): أى رقيق القلب كثير الخشية سريع الدمعة ،
كما فسر فى الحديث بعد هذا من قوله: (( وكان إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه )) وهو بمعنى
قوله: ((رجل أسيف)) فى الرواية الأخرى، والأسيف. قال الإمام : قال الهروى وغيره :
يعنى سريع الحزن والبكاء (١)، وهو الأسوف أيضًا، والأسيف فى غير هذا العبد ،
والأسف الغضبان ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ (٢) .
قال القاضى: وقول أبى بكر لعمر: ((صل بالناس )) بعد أمره له - عليه السلام -
لهذه العلة، أو على طريق التواضع، وقول عمر: ((أنت أحق بالأمر)): دليل على
تقديم الصحابة [ له ] (٣) وشهادتهم بسبقه .
وفيه : أن للمقدم وللمستخلف أن يستخلف غيره ، وفيه : دفع الفضلاء هذه الأمور
الخطيرة عن أنفسهم إلى غيرهم .
وقوله: ((فخرج رسول الله عَّه بين رجلين)) وفى الرواية الأخرى: ((يتهادى بين
اثنين)): أى يمشى بينهما متكثًا عليهما ، والتهادى : المشى الثقيل مع التمايل يمينًا وشمالاً.
وقوله: (( تخط رجلاه فى الأرض)) إخبار عن مبلغ ضعف قواه ، وأن رجليه لم
تُقِلَّه، بل كان يجرهم بالأرض ولا يعتمد عليهما .
وقوله: ((اشتد به الوجع)): أى المرض ، والعرب تسمى كل مرض وجعًا .
وقوله : ((أحدهما العباس )) كذا فى حديث [ عائشة ] (٤) وذكر مثله من حديث
عُقَيل (٥) عن الزهرى ، عن عبيد الله فى رواية الجلودى والنسائى (٦) وسائر رواة مسلم
وكذلك رواه البخارى (٧) بهذا السند والذى قبله، ووقع عند ابن ماهان وحده بين الفضل بن
(١) غريب الحديث ١٥٩/١، وانظر: النهاية لابن الأثير ٤٨/١، وغريب الحديث لابن الجوزى ٢٦/١.
(٣) من ت .
(٢) الأعراف : ١٥٠ .
(٤) فى ق : به عائشة ، وفى الأصل : ابن أبى عائشة ، والصواب هو ما جاءت به الرواية .
(٥) عقيل بن خالد الأيلى ، مولى عثمان ، روى عن أبيه ونافع والزهرى ، وغيرهم ، وعنه الليث بن سعد ،
وسعيد بن أبى أيوب وغيرهم ، توفى سنة واحد وأربعين ومائة . تهذيب التهذيب ٧ / ٢٥٥ .
(٦) النسائى فى الصلاة، ب الائتمام بمن يأتم بالإمام ٢ / ٨٤ .
(٧) ك الأذان ، ب إنما جعل الإمام ليؤتم به .